حنان الأم يحمي الأطفال الخدج من المشكلات العاطفية والنفسية

يقلل الإصابة بالقلق الناجم عن تأخر اكتمال الجهاز العصبي

حنان الأم يحمي الأطفال الخدج من المشكلات العاطفية والنفسية
TT

حنان الأم يحمي الأطفال الخدج من المشكلات العاطفية والنفسية

حنان الأم يحمي الأطفال الخدج من المشكلات العاطفية والنفسية

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أولو University of Oulu في فنلندا، نُشرت في التاسع من يوليو (تموز) الحالي، بمجلة «طب النمو وعلم الأعصاب» Developmental Medicine & Child Neurology، أن التفاعل الحنون بين الأم وطفلها المولود قبل ميعاد ولادته (الطفل الخديج)، يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تقليل المخاطر الطبية المرتبطة بعملية الولادة المبكرة.

الأطفال الخدّج

بالإضافة للمشكلات العضوية الخطيرة المرتبطة بالولادة المبكرة، التي يمكن أن تصل في بعض الأحيان إلى الوفاة، في الأغلب يعاني الأطفال الخدج (المولودون قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل)، من مخاطر الإصابة بمشكلات عاطفية وسلوكية حادة مقارنة بالأطفال الذين يولدون في موعدهم، وهذا التأثير يكون من الوضوح بحيث يُطلق على سلوك هؤلاء الأطفال في بعض الأحيان «النمط السلوكي للخدج».

قال الباحثون إن المشكلات العاطفية والنفسية المتعلقة بالولادة المبكرة خطيرة جداً، ولكن لا تنال الاهتمام الكافي، ويكفي أن نعرف أن الأطفال الذين يُولَدون قبل موعد ولادتهم بشكل كبير أكثر عرضة للإصابة بالقلق بأربع مرات مقارنة بأقرانهم الذين وُلدوا في موعد ولادتهم المعتاد، فضلاً عن مشكلات النمو العصبي.

السبب في هذه المشكلات العصبية والعاطفية مع هؤلاء الرضع ربما يكون راجعاً لعدم اكتمال الجهاز العصبي، نتيجة للولادة المبكرة، وتأثر المخ نتيجة لمشكلات التغذية في الحضّانات، والاضطرار لاستخدام بعض الأدوية التي يمكن أن يكون لها تأثير جانبي سلبي على الجهاز العصبي، مثل بعض أدوية القيء.

وكلما كانت الولادة مبكرة زادت هذه المخاطر، ويمكن أن تظهر هذه المشكلات السلوكية، في نقص الانتباه، وضعف التفاعل الاجتماعي، وعدم القدرة على تنظيم المشاعر، وفي الأغلب تستمر هذه السلوكيات في مرحلتي المراهقة والبلوغ.

ونظراً لهذه المخاطر العصبية والنفسية، التي تهدد الأطفال الخدج، هناك اهتمام إكلينيكي كبير بمحاولة الحد من هذه المشكلات، ولذلك يُعد تفاعل الأم الحنون والسريع مع طفلها من العوامل البيئية القابلة للتعديل بعد الولادة، لا سيما إذا تم هذا التفاعل في وقت مبكر من عمر الطفل، وبالتالي يمكن أن يساعد في الحد من المخاطر السلوكية والعاطفية لدى الأطفال والمراهقين لاحقاً، بغضّ النظر عن مدى ولادة الطفل قبل الأوان.

في الدراسة الحالية، قام الباحثون بتحليل مجموعة بيانات ضخمة تضم 2469 زوجاً من الأمهات وأطفالهن، أُخذت من سبع مجموعات مواليد، في خمس دول أوروبية، وتمت ولادة هؤلاء الأطفال جميعاً في الفترة بين عامي 1980 و2014.

وقام الباحثون بتثبيت جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل عمر الحمل، وجنس الرضيع، وعمره، والوزن بالغرامات، وصغر حجمه بالنسبة لعمر الحمل بالأسابيع عند الولادة، وولادات الأم المتعددة، ووجود إعاقة عصبية، والمستوى التعليمي للأم، وحالة الأم النفسية.

وشملت البيانات أيضاً معلومات عن المشكلات السلوكية والعاطفية لدى الأطفال والمراهقين، من خلال استبيانات أجاب عنها الآباء، وسجلات السلوك في المدارس، وتم احتساب درجات للمشكلات السلوكية، وكلما حصل المراهق على درجات أكثر كان ذلك مؤشراً أكبر على المشكلات السلوكية التي يعاني منها، والعكس بالعكس.

تفاعل الأمهات العاطفي

حرص الباحثون أيضاً على تقييم حساسية الأمهات وتفاعلهنّ العاطفي والوجداني، من خلال اختبارات نفسية قياسية، وبعد ذلك أجروا تقييماً للقدرات الإدراكية واللغوية الاستقبالية للأطفال، باستخدام اختبارات معتمدة.

أظهرت النتائج أن الأطفال الذين وُلِدوا قبل موعد ولادتهم بشكل مبكر جداً، وليس أولئك الذين وُلدوا قبل موعد ولادتهم بشكل متوسط إلى متأخر، وأيضاً عانوا من انخفاض مستوى حساسية الأم وتفاعلها العاطفي، هم الذين حصلوا على درجات أعلى في إجمالي المشكلات مقارنةً بالأطفال الذين وُلِدوا في موعدهم.

وظلت هذه النتيجة ثابتة، حتى بعد ضبط مجموعة واسعة من العوامل المؤثرة؛ حيث كان عمر الحمل عند الولادة، وحساسية الوالدين العاطفية، العاملَين الأكثر تأثيراً على المشكلات العاطفية والسلوكية لدى الأطفال والمراهقين.

ووجد الباحثون أن جميع الأطفال استفادوا بالتساوي من الأبوة والأمومة الحانية والمتفاعلة، بغض النظر عن عمر الحمل عند الولادة، مما يوضح الدور المهم للأب، في تقديم الدعم النفسي لأطفاله، وعدم إلقاء المسؤولية كاملة على عاتق الأم.

وكما هو متوقَّع، سجل الأطفال الذين تمت ولادتهم قبل الأوان بشكل مبكر جداً، درجات أقل في اختبارات القدرات المعرفية واللغوية، مقارنة بالأطفال المولودين في موعدهم الطبيعي، ولكن اللافت للنظر أن حساسية الأم كانت مؤثراً إيجابياً ثابتاً حتى في الولادات المبكرة جداً؛ فقد ارتبطت حساسية الأم بشكل عام، بتحسُّن الإدراك والنمو الوجداني للطفل، وأيضاً تطور اللغة بشكل سريع وزيادة المفردات اللغوية والقدرة على استدعائها، وكان الارتباط بين التربية الحانية والمتفاعلة والإدراك أكثر وضوحاً لدى الأطفال المولودين في عمر حمل أصغر، وأيضاً ارتبطت حساسية الأم مع النمو العصبي السليم، والوقاية من المشكلات التي تسبب اضطرابات في الجهاز العصبي، مثل التوحد ونقص الانتباه وفرط النشاط.

أكدت الدراسة أن تغيير العوامل البيئية في المراحل المبكرة من الحياة، مثل التفاعل العاطفي من العائلة، يمكن أن يلعب دوراً مهماً في مسار نمو الطفل، حتى عندما تكون هناك صعوبات في البداية، مثل «الولادة المبكرة».

وتُعد نتائج هذه الدراسة شديدة الأهمية بالنسبة للأطباء والعاملين في المجال الصحي، وتدعو إلى ضرورة أن ينصح الأطباء بتعزيز التفاعلات العاطفية بين الوالدين والأطفال، خصوصاً الأطفال الخدج، وبالنسبة للآباء والأسر، تؤكد النتائج على أهمية التفاعلات الداعمة والتواصل العاطفي بشكل يومي مع الأبناء، لا سيما الذين ولدوا قبل ميعاد ولادتهم.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

علوم الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

الجذور الجينية المشتركة للاضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي

في تقدُّم مهم لبحوث الصحة النفسية، كشف العلماء عن روابط جينية قد تفسر لماذا يحدث الاكتئاب والقلق وغيرهما من الاضطرابات النفسية معاً في كثير من الأحيان.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك في المنزل... يُنصح بتجنب تخزين الأدوية في الحمام بسبب الحرارة والرطوبة أو قرب النوافذ المشمسة أو فوق خزائن المطبخ القريبة من الفرن. والأفضل حفظها في مكان بارد وجاف مثل درج في غرفة النوم أو خزانة (بيكسلز)

هل تؤثر الحرارة المرتفعة في فعالية الأدوية؟

قد تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تقليل فعالية كثير من الأدوية، بل وقد تجعل بعضها غير آمن للاستخدام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يكون الارتباك أو التصرف غير المعتاد من أخطر العلامات المبكرة لضربة الشمس ويستدعي تدخلاً طبياً فورياً (بكسلز)

التغيّر المفاجئ في السلوك... علامة قد تكشف عن ضربة شمس مهدِّدة للحياة

قد تكون أبرز علامة على ضربة الشمس تغيّر السلوك أو الارتباك الذهني، ما يستدعي إسعافاً فورياً وتبريد الجسم سريعاً، لأن الحالة قد تصبح مهددة للحياة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك رغم شيوع استخدام مكملات المغنسيوم لتخفيف القلق فإن الأدلة العلمية الحالية لا تؤكد بشكل قاطع فاعليتها (بيكسلز)

هل المغنسيوم يخفّف القلق؟

تشير الأدلة إلى أن مكملات المغنسيوم لم تثبت فاعليتها في تخفيف القلق، رغم أنها آمنة غالباً وقد تساعد على النوم، مع ضرورة استشارة طبيب عند استمرار الأعراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

اختراق جديد يكشف أسراراً جينية استعصت على العلماء لسنوات

تطوير أداة جديدة تعزز دقة التنبؤ بالمخاطر الصحية في خطوة قد تعزز قدرة العلماء على اكتشاف الأسباب الوراثية للأمراض،

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

نبات القنب (رويترز)
نبات القنب (رويترز)
TT

متلازمة «سكروميتينغ»... ما أعراض الاستخدام المتكرر للقنب؟

نبات القنب (رويترز)
نبات القنب (رويترز)

كشف تقرير جديد صادر عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها عن ارتفاع حاد في حالات زيارة أقسام الطوارئ بسبب الغثيان الشديد والقيء اللذين لا يمكن السيطرة عليهما نتيجة تعاطي نبات القنب.

وتنتج هذه الأعراض عن «متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب»، وهي حالة أصبحت شائعة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُطلق على هذه المتلازمة أحياناً اسم «سكروميتينغ» (scromiting) بشكل غير رسمي؛ وهو مصطلح يجمع بين كلمتي «صراخ» (screaming) و«قيء» (vomiting) لوصف الحالة التي يمر بها بعض المرضى: «التقيؤ الصارخ».

فما أعراض الحالة؟

إلى جانب الغثيان والقيء، تتميز متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب بألم شديد في البطن.

ووفقاً للدكتورة إليزابيث بورمان، وهي طبيبة أمراض الباطنة والأستاذة المساعدة في الطب والطب النفسي بجامعة إلينوي في شيكاغو بأميركا، يمكن أن تستمر الأعراض لمدة تصل إلى 7 أيام خلال النوبة الحادة من هذه الحالة.

وعلى الرغم من أن هذه الحالة تحدث عادةً نتيجة الإفراط في تعاطي القنب، فإنه لا توجد جرعة يومية محددة معروفة بأنها المسبب المباشر لها.

وتقول بورمان: «لدينا الكثير من مستقبلات القنب في أدمغتنا، وكذلك في الجهاز الهضمي. ويمكن لاستخدام القنب أن يزيد من الشعور بالجوع، وقد يساعد أحياناً في تخفيف الغثيان».

وتضيف: «لكن مع الاستخدام لفترات طويلة، يبدو أن هناك خللاً ما يصيب المستقبلات الطبيعية في الجهاز الهضمي؛ ما يجعلها تستجيب بشكل غير طبيعي. وقد يعاني الأشخاص فعلياً من غثيان مزمن يمكن أن يتطور إلى متلازمة القيء الدوري».

وأشارت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن زيارات أقسام الطوارئ المرتبطة بـ«متلازمة فرط القيء الناجم عن القنب» كانت أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وحتى مايو (أيار) 2026.

وأكدت بورمان أن المنتجات القابلة للأكل من القنب (edibles) وأجهزة التبخير الإلكترونية (vapes) هي الأكثر تسبباً في أعراض أكثر شدة للمتلازمة، وقالت: «ترتبط المنتجات القابلة للأكل بشكل أكبر بحالات زيارة أقسام الطوارئ؛ لأن الناس يميلون إلى تناول جرعات زائدة بسبب بطء ظهور مفعولها، فهم يظنون أنهم لا يشعرون بالتأثير المطلوب، فيلجؤون إلى تناول المزيد».


لماذا نكتسب الوزن مع العمر؟ 5 عادات قد تصنع الفارق

السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
TT

لماذا نكتسب الوزن مع العمر؟ 5 عادات قد تصنع الفارق

السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)

لطالما ساد اعتقاد بأن زيادة الوزن في منتصف العمر أمر حتمي بسبب تباطؤ عملية الأيض مع التقدُّم في السنّ. لكنّ بحوثاً تشير إلى أن الأمر أكثر تعقيداً؛ إذ يظلّ معدل الأيض مستقراً إلى حدّ كبير بين سنّ 20 و60 عاماً، في حين قد تؤدّي العادات اليومية دوراً أكبر في زيادة الوزن بمرور الوقت.

ويقول أستاذ الصحة العامة في جامعة ديوك الأميركية، الدكتور هيرمان بونتزر، إنّ التغيّرات المرتبطة بالعمر لا تعكس بالضرورة تباطؤاً في الجسم، بقدر ما ترتبط بتغير العادات. فمع التقدم في السنّ، يميل الأشخاص إلى تناول مزيد من الطعام والحركة بدرجة أقل، ممّا قد يؤدّي تدريجياً إلى زيادة السعرات الحرارية وتراكم الوزن، وفق مجلة «بريفنشن» الأميركية.

وفي الآتي 5 عادات مدعومة بالبحوث يمكن أن تساعد في الحفاظ على وزن صحي:

تناول الطعام بوعي

لا توجد أطعمة أو مكملات سحرية قادرة على تسريع عملية الأيض بصورة كبيرة، لذلك ينبغي الحذر من المنتجات التي تروّج لفكرة «تعزيز الأيض». وتشير بحوث إلى أنّ تناول الطعام خلال مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف قد يزيد كمية السعرات المتناولة بنحو 10 في المائة خلال الوجبة.

وتنصح اختصاصية التغذية الأميركية، سوزان ألبرز، بالانتباه إلى سبب تناول الطعام، وليس فقط إلى نوعه. وقد يكون من المفيد التوقّف قبل تناول وجبة خفيفة وسؤال النفس عما إذا كان الشعور بالجوع حقيقياً.

اختيار أطعمة تمنح شعوراً أطول بالشبع

ينصح بونتزر باختيار الأطعمة التي تمنح شعوراً بالشبع مدّةً أطول، فيما توصي اختصاصية التغذية الأميركية ليز ويسونيك بوجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف والدهون الصحية، لأنها تُهضم بوتيرة أبطأ وتساعد على استقرار الشعور بالجوع.

ومن الخيارات الأكثر إشباعاً الحبوب الكاملة الغنية بالألياف، إلى جانب مصدر للبروتين ودهون صحية، مثل زيت الزيتون أو الأفوكادو، فضلاً عن الخضراوات أو الفاكهة.

الحفاظ على الكتلة العضلية

تساعد زيادة الكتلة العضلية في رفع استهلاك الجسم للطاقة، إذ تستهلك العضلات سعرات أكثر من الدهون. وتقول الباحثة في علم وظائف الأعضاء بجامعة لويولا في شيكاغو، لارا دوغاس، إنّ الكتلة العضلية تُعد «المؤشر الأول» لمعدل الأيض، والحفاظ عليها يساعد في إبقائه مرتفعاً مدّةً أطول. وتنصح بالبدء في الحفاظ على العضلات مبكراً، من خلال تمارين المقاومة ساعة إلى ساعتين أسبوعياً.

ممارسة الأنشطة الهوائية وتقليل الجلوس

إلى جانب تمارين المقاومة، تساعد أنشطة مثل المشي وركوب الدراجات والركض على زيادة إجمالي السعرات التي يحرقها الجسم يومياً. وتشير البحوث إلى أنّ الجمع بين النشاط البدني والنظام الغذائي الصحي أكثر فاعلية في الوصول إلى وزن صحي من الاعتماد على تغيير النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة وحدها.

وتوصي الإرشادات بممارسة 30 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل 5 أيام أسبوعياً على الأقل، أو 75 دقيقة من النشاط القوي أسبوعياً.

إدارة التوتّر والحصول على نوم كافٍ

لا تقتصر المحافظة على الوزن على الطعام والرياضة؛ فالتوتّر المزمن وقلة النوم قد يؤثّران في الشهية والاختيارات الغذائية والدافع إلى ممارسة النشاط البدني.

ويشير المتخصّص في طب النوم بمستشفى تكساس هيلث بريسبيتيريان في دالاس، توماس برادلي رابر، إلى دور هرمون الكورتيزول، الذي ترتفع مستوياته مع التوتّر أو الحرمان من النوم. وفي حين لا تؤدّي ليلة سيئة واحدة إلى زيادة الوزن، فإنّ استمرار التوتر وقلة النوم مدّةً طويلة قد يهيئ الجسم لزيادة الوزن.


مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
TT

مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)

عند تشخيص الإصابة بأحد أمراض القلب، قد يبدو تقليل الكربوهيدرات أو حتى تجنبها خطوة منطقية للحفاظ على الصحة. فقد أسهم انتشار الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، إلى جانب العناوين المتضاربة حول فوائدها وأضرارها، في ترسيخ اعتقاد شائع بأن تقليل الكربوهيدرات إلى أدنى حد ممكن هو الخيار الأفضل، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب.

لكن الكربوهيدرات ليست جميعها متشابهة، واستبعادها من النظام الغذائي قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة على الصحة. فبعض مصادر الكربوهيدرات توفر كميات مهمة من الألياف ومضادات الأكسدة والمعادن، وهي عناصر غذائية ترتبط بدعم صحة القلب. وغالباً ما تفتقر الأنماط الغذائية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات إلى الألياف، رغم أن الحصول على كمية كافية منها يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

في الواقع، يمكن أن تكون بعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات من الخيارات المفيدة لصحة القلب. وتقول اختصاصية التغذية المسجلة شيري غاو: «الكربوهيدرات التي تحتوي على الألياف ومضادات الأكسدة تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض الكوليسترول الضار (LDL)، وموازنة مستوى السكر في الدم، والتحكم في الوزن، وتقليل الالتهابات».

وفيما يلي أربعة أنواع من الكربوهيدرات يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي داعم لصحة القلب، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل»:

1. الشوفان

يُعدّ بدء يومك بطبق من الشوفان من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب إلى نظامك اليومي. وتأتي فوائده الوقائية للقلب بشكل أساسي من «بيتا جلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان.

وتقول اختصاصية التغذية المعتمدة الدكتورة ليزا يونغ: «يُعدّ الشوفان فعالاً بشكل خاص في خفض الكوليسترول الضار (LDL)، لأن أليافه القابلة للذوبان ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه من الجسم».

كما تسهم هذه الألياف بطيئة الهضم في استقرار مستوى السكر في الدم، وتساعد على توفير طاقة تدوم لفترة أطول، ما يجعل الشوفان خياراً مناسباً لوجبة مشبعة ومتوازنة.

2. البقوليات

قد لا تكون البقوليات أول ما يتبادر إلى ذهنك عند التفكير في الكربوهيدرات، لكنها تحتوي على الكربوهيدرات إلى جانب الألياف والبروتين والعديد من العناصر الغذائية الأخرى. وتُعد الفاصوليا والعدس والحمص مصادر غير مكلفة للبروتين النباتي والألياف القابلة للذوبان.

ويرتبط تناول البقوليات بانتظام بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. وتقول غاو: «يساعد استبدال البروتين الحيواني بالبروتين النباتي من العدس أو الحمص أو التوفو على تقليل تناول الدهون المشبعة وزيادة الألياف القابلة للذوبان، مما يقلل من تراكم الترسبات في الأوعية الدموية».

وبالتالي، فإن استبدال البقوليات بجزء من اللحوم في وجباتك يمكن أن يساعد في تقليل كمية الدهون المشبعة التي تتناولها، وفي الوقت نفسه زيادة كمية الألياف التي تساعد على ضبط مستويات الكوليسترول.

كما تزود البقوليات الجسم بالبوتاسيوم والمغنسيوم، وهما معدنان يساعدان في الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي.

ويمكنك إضافة العدس أو الحمص إلى السلطات والشوربات، أو إضافة الفاصوليا السوداء إلى التاكو، أو استخدامها في تحضير الصلصات. وتقترح اختصاصية التغذية ديفان هيرينغ تناول البقوليات مع مصدر لفيتامين «سي»، مثل عصرة من الليمون أو بعض الفلفل الحلو المفروم، لمساعدة الجسم على امتصاص الحديد النباتي الذي توفره.

تناول البقوليات بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

3. التوت

بفضل مذاقه الحلو وألوانه الزاهية واحتوائه على كمية جيدة من الألياف مقارنة بمحتواه من السكر، يُعد التوت إضافة بسيطة ومفيدة إلى النظام الغذائي الداعم لصحة القلب.

وتأتي ألوان التوت الحمراء والزرقاء الداكنة من الأنثوسيانين، وهي فئة من الأصباغ التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة.

وتقول هيرينغ: «تساعد مضادات الأكسدة الموجودة في التوت على مكافحة الإجهاد التأكسدي وتقليل الالتهاب المزمن، وكلاهما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور أمراض القلب والأوعية الدموية».

ويمكن أن يساعد التوت في تقليل الالتهاب منخفض الدرجة الذي قد يؤثر في الأوعية الدموية بمرور الوقت، كما ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بهذه المركبات المضادة للأكسدة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

التوت يُعد إضافة بسيطة ومفيدة إلى النظام الغذائي الداعم لصحة القلب (بيكسلز)

4. البطاطا الحلوة

يمكن للبطاطا الحلوة أن تكون بديلاً مفيداً للكربوهيدرات المكررة، فهي غنية بالألياف والبوتاسيوم، وهو معدن أساسي لا يحصل معظم الناس على كميات كافية منه.

وتوضح يونغ: «يساعد البوتاسيوم على تنظيم ضغط الدم من خلال موازنة مستويات الصوديوم في الجسم. كما تدعم الألياف مستويات الكوليسترول الصحية».

ويعمل البوتاسيوم والصوديوم معاً في الجسم، ولذلك فإن الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم يمكن أن يساعد في تخفيف تأثير النظام الغذائي الغني بالملح في ضغط الدم.

إضافة إلى ذلك، فإن لب البطاطا الحلوة البرتقالي غني بالبيتا كاروتين، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تدعم صحة الأوعية الدموية.