التهابات المثانة... 5 حقائق على المرأة معرفتها

تتسبب بها أحد أكثر أنواع العدوى البكتيرية شيوعاً

التهابات المثانة... 5 حقائق على المرأة معرفتها
TT

التهابات المثانة... 5 حقائق على المرأة معرفتها

التهابات المثانة... 5 حقائق على المرأة معرفتها

نظراً لأن التهاب المسالك البولية المتكرر Recurrent UTI، والتهاب المثانة المتكرر Recurrent Cystitis على وجه الخصوص، هو أحد أكثر أنواع العدوى البكتيرية شيوعاً بين النساء؛ فإن هذا الموضوع ذو أهمية صحية واجتماعية واقتصادية.

التهابات شائعة

وإليكِ الحقائق التالية:

1. حالات شائعة لدى النساء. تُعدّ التهابات المسالك البولية UTIs من أكثر الأمراض البكتيرية شيوعاً لدى البالغين، وتزيد احتمالية الإصابة بها لدى النساء بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال في جميع الفئات العمرية. ويُشخَّص ثلث النساء بالتهاب المسالك البولية قبل سن الرابعة والعشرين. ويُصاب نصفهن بنوبة واحدة على الأقل بحلول سن الخامسة والثلاثين.

وبالجملة، يُصاب ما يصل إلى 70 في المائة من النساء بالتهاب المسالك البولية خلال حياتهن. وتحديداً، يُقدر معدل الإصابة السنوي بنحو 12.6 في المائة لدى الإناث في سن 18 عاماً فأكثر، مع زيادة احتمالات الإصابة بين النساء الأصغر سناً والنشطات جنسياً، ومنْ تزيد أعمارهن على 60 عاماً Post-Menopausal Women.

كما تتعرض 30 في المائة من النساء المصابات بالتهاب المسالك البولية إلى التهاب «متكرر» في المسالك البولية، ويُعرف بأنه ثلاث نوبات حادة خلال الاثني عشر شهراً السابقة أو نوبتان خلال الأشهر الستة السابقة.

والتهاب المثانة Cystitis، هو عدوى شائعة جداً تصيب المسالك البولية السفلية. وتُصيب النساء عادةً، حيث تُصاب أكثر من 30 في المائة منهن بنوبة واحدة على الأقل خلال حياتهن.

ويحدث التهاب المثانة في أغلب الحالات عندما تكون هناك عدوى ناتجة من البكتيريا. ويطلق على هذه الحالة عدوى الجهاز البولي السفلي. وقد تكون الإصابة بعدوى في المثانة سبباً للألم والانزعاج. كما قد تصبح هذه الحالة مشكلة طبية خطيرة إذا وصلت العدوى إلى الكليتين. ولكن قد يحدث التهاب المثانة أيضاً كرد فعل تجاه تناول أدوية معينة أو تلقي العلاج الإشعاعي أو في حالات أخرى. وبالمقابل، فإن «التهاب المثانة المتكرر» لدى النساء، المصاحب لاعتلالات مرضية كبيرة، يمثل تحدياً يومياً في مجال طب المسالك البولية وأمراض النساء. وتُعرّف الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية EAU التهاب المثانة المتكرر بأنه ثلاث نوبات أو أكثر خلال 12 شهراً أو نوبتان أو أكثر خلال 6 أشهر.وفي حالات التهابات المسالك البولية المتكررة بالعموم، غالباً ما تعاني المريضات ضغوطاً شديدة للأعراض المرضية، بالإضافة إلى تأثّرهن النفسي، بسبب عدم نجاح العلاج طويل الأمد والعلاجات المتكررة بالمضادات الحيوية. علاوة على ذلك، عادةً ما تُشير التقارير إلى تدني مستوى الشعور بجودة الحياة لدى المريضات.

الأعراض والتشخيص

2. الأعراض وخطوات التشخيص. يلخص أطباء «مايوكلينك» مؤشرات التهاب المثانة وأعراضه ما يلي:

- الحاجة القوية والمستمرة إلى التبول

- الشعور بالألم أو الحرقة عند التبول

- التبول بكميات صغيرة على نحو متكرر

- ظهور دم في البول (البيلة الدموية)

- بول غائم أو له رائحة قوية

- شعور مزعج في منطقة الحوض

- الشعور بضغط في منطقة أسفل السرة (البطن)

- حمى خفيفة

وتجدر زيارة الطبيب فوراً إذا ظهرت على المرأة المؤشرات والأعراض الشائعة لالتهاب الكلى. وهي تشمل ما يلي:

- ألماً في الظهر أو في أحد جانبي الجسم

- الحُمّى والقشعريرة

- الغثيان والقيء

إذا ظهرت على المرأة أعراض التهاب المثانة، فعليها استشارة الطبيب دون تأخير. وعادةً ما يشخّص الطبيب التهاب المثانة بناءً على الأعراض والتاريخ الطبي. وعندما تكون الحالة في حاجة إلى مزيد من المعلومات للتشخيص أو وضع خطة العلاج، قد يوصي الطبيب بما يلي:

- تحليل البول. في هذا الاختبار، تجمع كمية صغيرة من البول في وعاء. ثم يفحص الطبيب البول بحثاً عن مؤشرات العدوى، مثل البكتيريا أو الدم أو الصديد. وفي حال العثور على بكتيريا، قد تخضع عينة البول كذلك لاختبار يسمى مزرعة البول لفحص نوع البكتيريا المسببة للعدوى والمضادات الحيوية القادرة على إبادتها.

- اختبارات التصوير. ليست ضرورية عادةً لعلاج التهاب المثانة. ولكن قد تفيد اختبارات التصوير في بعض الحالات. على سبيل المثال، قد تساعد الأشعة السينية أو التصوير بالموجات فوق الصوتية الطبيب على التوصل إلى الأسباب الأخرى المحتملة لالتهاب المثانة، كوجود ورم أو مشكلة تشريحية.

التهابات أخرى في المثانة

3. أسباب أخرى لالتهابات المثانة. رغم أن العدوى البكتيرية هي السبب الأكثر شيوعاً لالتهاب المثانة، إلا أن هناك عدداً من العوامل غير المُعدية التي قد تسبب أيضاً التهاب المثانة. ومن أمثلتها ما يلي:

- التهاب المثانة الخلالي. لا يُعرف بشكل واضح سبب هذا الالتهاب المزمن في المثانة؛ الذي يُطلق عليه أيضاً متلازمة المثانة المؤلمة. وتحدث أغلب حالاته بين النساء. وقد تكون هذه الحالة المَرَضية أيضاً صعبة التشخيص والعلاج.

- التهاب المثانة المرتبط بالأدوية. يمكن أن تسبب بعض الأدوية، مثل بعض الأنواع المستخدمة لعلاج السرطان (العلاج الكيميائي)، التهاباً في المثانة أثناء خروج مكوّنات الدواء المتكسرة من الجسم.

- التهاب المثانة الناتج من الإشعاع. يمكن أن يسبب علاج منطقة الحوض بالإشعاع إلى حدوث تغيرات التهابية في نسيج المثانة.

- التهاب المثانة الناتج من الأجسام الغريبة. يمكن أن يزيد استخدام أنبوب القسطرة لمدة طويلة من احتمال التعرض للعدوى البكتيرية وتضرر الأنسجة. ويمكن أن تسبب هاتين الحالتين التهاب المثانة.

- التهاب المثانة الكيميائي. قد تكون لدى البعض حساسية زائدة تجاه المواد الكيميائية الموجودة في بعض المنتجات، مثل سائل فقاعات الاستحمام، أو بخاخ النظافة الشخصية، أو مبيدات النطاف الهلامية. وقد يحدث رد فعل تحسسي داخل المثانة؛ ما يؤدي إلى الالتهاب.

- التهاب المثانة المرتبط بحالات مَرَضية أخرى. قد يحدث التهاب المثانة أحياناً كأحد مضاعفات حالات مرَضية أخرى، مثل داء السكري أو حصوات الكلى أو إصابة الحبل النخاعي.

العناية الشخصية والعلاج

4. عناية شخصية مهمة. وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، ترتبط نحو 75 - 80 في المائة من حالات التهاب المثانة لدى النساء بالنشاط الجنسي. حيث يمكن أن يؤدي الجماع إلى دخول البكتيريا من منطقة المهبل والعجان إلى مجرى البول، والتي قد تنتقل بدورها إلى المثانة وتسبب العدوى. ومجرى البول لدى النساء أقصر نسبياً منه لدى الرجال؛ ما يُسهّل وصول البكتيريا إلى المثانة. وتشمل العوامل الرئيسية التي تُسهم في الإصابة بالتهاب المثانة المرتبط بالجنس لدى النساء ما يلي:

- العادات الجنسية والنظافة الشخصية، مثل استخدام الأغشية Diaphragms و/أو مبيدات الحيوانات المنوية Spermicides.

- قلة شرب الماء وتروية الجسم، وقلة التبول.

- ممارسات النظافة الشخصية السيئة، مثل طرق المسح واستخدام المنظفات القوية.

- الحركة الميكانيكية للجماع، والتي قد تدفع البكتيريا نحو المثانة وتُسبب تهيجاً لفتحة مجرى البول Urethral Opening. ولم تتم دراسة تدابير الرعاية الذاتية لمنع تكرر الإصابة بالتهابات المثانة، في دراسة علمية وافية لاستخلاص نصائح طبية مبنية على براهين علمية. ولكن بعض الأطباء، ومنهم أطباء «مايوكلينك»، يقترحون النصائح التالية للوقاية:

- شرب الكثير من السوائل وخاصة الماء. من المهم شرب الكثير من السوائل لإبقاء لون البول فاتحاً أو شفافاً. يوصى بشُرب كوب كامل من الماء للمساعدة على طرد البكتيريا.

- التبوُّل كثيراً. على المرأة ألا تتردد في استخدام المرحاض إذا شعرت بحاجة ملحّة إلى التبوُّل.

- المسح من الأمام إلى الخلف بعد التبرز. يمنع هذا الإجراء البكتيريا الموجودة في المنطقة الشرجية من الانتشار إلى منطقة المهبل والإحليل.

- الاستحمام تحت الدش بدلاً من حوض الاستحمام. إذا كانت المرأة عرضة للإصابة بالعدوى في الجهاز البولي، فقد يساعد الاستحمام تحت الدش بدلاً من حوض الاستحمام على الوقاية منها.

- غسل الجلد المحيط بالأعضاء التناسلية برفق. يوصى بفعل ذلك يومياً، لكن دون استخدام أنواع الصابون القاسية أو الغسل بقوة. فقد يتهيج الجلد الحساس في هذه المنطقة.

- التبول في أقرب وقت ممكن بعد العلاقة الجنسية.

- استخدام مرطبات مهبلية لتقليل تهيج مجرى البول.

- تجنب استخدام موانع الحمل التي تحتوي على مبيدات الحيوانات المنوية.

- تجنب استخدام البخاخات المزيلة لرائحة العرق أو منتجات النظافة الشخصية في منطقة الأعضاء التناسلية. حيث يمكن أن تُسبب هذه المنتجات تهيج الإحليل والمثانة.

- يوصى البعض بعصير التوت البري أو الأقراص التي تحتوي على مركبات بروأنثوسيانيدين للمساعدة على تقليل خطر الإصابة بعدوى المثانة المتكررة. ولكن الأدلة العلمية غير قاطعة، ولم يُثبت أن التوت البري علاج فعال في حال الإصابة بالتهاب المثانة. ومع ذلك تُصنّف منتجات التوت البري بشكل عام على أنها آمنة للأشخاص الأصحاء غير المصابين بأي مشكلات مَرَضية.

نحو 70 % من النساء يصبن بالتهاب المسالك البولية خلال حياتهن

5. خطوات للمعالجة وفق السبب. يفيد أطباء المسالك البولية في «كليفلاند كلينك» و«مايوكلينك» بأنه، وبوجه عام، يمكن علاج التهاب المثانة الناتج من عدوى بكتيرية باستخدام المضادات الحيوية. أما علاج الأنواع الأخرى من هذا الالتهاب، فيعتمد على سبب الإصابة به.

وفي حالات التهاب المثانة البكتيري، فإن تلقي المضاد الحيوي هو المرحلة الأولى لعلاج التهاب المثانة الذي تسببه البكتيريا. وتعتمد الأدوية المستخدمة ومدة استخدامها على صحة المرأة العامة ونوعية البكتيريا الموجودة في البول. وعادةً ما تتحسن الأعراض كثيراً خلال الأيام القليلة الأولى من تناوُل المضادات الحيوية. وتبعاً لشدة الإصابة بالعدوى، ووفقاً لنصائح الطبيب، من المحتمل أن تلتزم المريضة بتناوُل المضادات الحيوية لمدة تتراوح بين ثلاثة أيام وأسبوع. ولذا؛ يجب الالتزام بتناوُل الأقراص حسب إرشادات الطبيب تماماً. ولا تتوقف المرأة عن تناول الأقراص قبل انتهاء برنامج العلاج، حتى إذا شعرت بتحسن حالتها. إذ يساعد ذلك على التأكد من اختفاء العدوى تماماً.

أما إذا كانت المرأة مصابة بعدوى الجهاز البولي المتكررة، فقد يطلب منها الطبيب تناوُل المضادات الحيوية لفترة أطول من الوقت. وقد تُحال أيضاً إلى طبيب متخصص في علاج اضطرابات المسالك البولية (طبيب المسالك البولية أو طبيب أمراض الكلى). ويتم فحص المريضة للتحقق من عدم وجود أي مشكلات في المسالك البولية قد تسبب تكرار العدوى. وفي بعض الحالات، قد يفيد تناوُل جرعة واحدة من المضاد الحيوي بعد ممارسة الجنس لتجنب العدوى المتكررة.

وقد تكون النساء اللواتي مررن بانقطاع الطمث معرضات بشكل خاص لخطر الإصابة بالتهاب المثانة. وجزءاً من العلاج، قد يعطيها الطبيب كريم الإستروجين المهبلي. لكن يُوصى باستخدام هرمون الإستروجين المهبلي فقط إذا كان بإمكانها استخدام هذا الدواء دون زيادة خطر التعرض لمشكلات صحية أخرى.

ولا يوجد علاج ناجع للمصاب بالتهاب المثانة الخلالي، لأن السبب وراء الالتهاب غير مؤكد. ولكن ثمة وسائل علاجية عدة لتخفيف الأعراض، وربما أكثر عبر الجراحة في حالات محددة.

ولعلاج حالات التهاب المثانة الأخرى غير الناجمة عن عدوى ميكروبية، فإن كل حالة تُعالج وفق السبب، تحت الإشراف الطبي.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

صحتك كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم هو عدة مرات على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)

6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

قد تشعر بالجوع أكثر عندما يكون الجو بارداً، ويعود ذلك إلى عدة أسباب؛ منها الغرائز الطبيعية، والحاجة إلى سعرات حرارية إضافية للطاقة، ومشكلات الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

لا يزال سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، من حيث معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة به؛ خصوصاً في مراحله المتقدمة.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
صحتك «الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

بعد معاناةٍ استمرت شهوراً من إسهالٍ شديد ونقصٍ ملحوظ في الوزن، اندهشت السيدة «بيس» بشدة عندما علمت أنها أُصيبت بمرض الداء البطني (السيلياك)

مورين سال أمون (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
TT

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم هو عدة مرات على مدار اليوم، حيث أظهرت الأبحاث أن شرب شاي الكركديه مرتين أو أكثر يومياً يمكن أن يخفض ضغط الدم ويساعد على إدارة ارتفاع ضغط الدم من الدرجة الأولى بفاعلية، والأهم من الوقت المحدد لشرب الشاي هو جعله عادةً يومية منتظمة.

شرب شاي الكركديه في الصباح

شاي الكركديه العشبي خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي، ويمكن تناوله في الصباح كبديل للمشروبات التي تحتوي على الكافيين والتي ترفع مستويات الطاقة مؤقتاً وقد تكون لها آثار جانبية أخرى محتملة.

ولفت «فيري ويل هيلث» إلى الفوائد التالية لشرب شاي الكركديه مثل خفض ضغط الدم وتحسين تنظيم نسبة السكر في الدم، وخفض الكوليسترول، وزيادة نسبة الحديد، وتقليل الالتهابات، وتعزيز مضادات الأكسدة، وتقليل جفاف الفم، وزيادة التبول وفقدان الوزن. وقال إنه مع هذه الفوائد، خصوصاً تلك التي تزيد الطاقة، مثل تحسين تنظيم نسبة السكر في الدم، وزيادة الحديد، وتقليل الالتهابات، يمكن أن يكون شرب شاي الكركديه طريقة رائعة لبدء اليوم.

ونظراً إلى الحاجة إلى تناوله عدة مرات يومياً للحصول على أفضل فرصة لخفض ضغط الدم، فإن البدء في الصباح يزيد من احتمالية الالتزام بشرب كوبين على الأقل يومياً، ويمكن أن يوفر شرب شاي الكركديه قبل أو في أثناء أو بعد الوجبات فوائد إضافية.

وتشمل فوائد شرب شاي الكركديه في وقت الوجبات، تنظيم الشهية للمساعدة في منع الإفراط في تناول الطعام، وتنظيم نسبة السكر في الدم لمنع ارتفاعها، فيما يمكن لشاي الكركديه أن يحسّن الشعور بالشبع ويقلل الشهية لدى الرجال (لم تُلاحَظ هذه الفائدة لدى النساء في دراسة سريرية).

ويُعد وقت الوجبات وقتاً مناسباً لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم لدى الرجال، وقد يساعد في منع الإفراط في تناول الطعام وزيادة الوزن، مما قد يرفع ضغط الدم، وقد يظل وقت الوجبات خياراً جيداً للنساء، نظراً إلى فوائده الأخرى.

شرب شاي الكركديه في المساء

الشاي خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي وهذا يعني أنه يمكن تناوله في المساء. بالإضافة إلى ذلك، ثبت أن الكركديه يعزز الاسترخاء، خصوصاً عند تناوله بانتظام، مما يساعد بدوره على النوم، كما أن تجربة احتساء مشروب دافئ خالٍ من الكافيين يمكن أن تكون مهدئة أيضاً، مما يعزز فوائد تشجيع النوم في المساء.

روتين لشرب شاي الكركديه

وجدت إحدى الدراسات أن شرب ثلاثة أكواب من شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع يخفض ضغط الدم، وقد يعني هذا أن الانتظام ضروري عند تحديد أفضل وقت في اليوم لشربه.

نصائح تجب مراعاتها:

الراحة: اختر الأوقات الأكثر ملاءمة لتسهيل الالتزام بالروتين؛ على سبيل المثال، إذا كنت تتناول وجبة الإفطار كل صباح، ففكر في إضافة كوب من الشاي إلى قائمتك.

السعادة: ادمجه في أنشطة ممتعة، مثل هواية مريحة، للاستفادة القصوى من أوقات اليوم الممتعة؛ على سبيل المثال، احتسِ شاي الكركديه في أثناء قراءة كتاب أو المشي.

الربط: اربط عادة شرب شاي الكركديه بعادة موجودة لديك؛ على سبيل المثال، اشرب شاي الكركديه بعد الاستحمام اليومي لتضمن حدوثه بانتظام مثل الاستحمام.

ابحث عن روتين يناسبك: ستساعدك الأوقات المريحة والممتعة التي لا تُنسى على جعل شرب شاي الكركديه عادة منتظمة، مما يزيد من فاعليته في خفض ضغط الدم.

فنجان من شاي الكركديه الساخن (بيكساباي)

روتين ما قبل النوم

من الأفضل شرب شاي الكركديه إما في الصباح وإما قبل النوم، ولكن ليس في كليهما، وذلك لأن الدماغ يُكوّن ارتباطات قد تُصعّب النوم أو تُعززه.

وإذا تم استخدامه مشروباً منشطاً للاستيقاظ في الصباح، فسيؤدي ذلك إلى ارتباك ذهني، حيث يُستخدم نفس المشروب أيضاً للاسترخاء وتعزيز النوم في نهاية اليوم.

واختر نكهة شاي مختلفة لكل وقت من اليوم للمساعدة في بناء ارتباطات مميزة.

هل شاي الكركديه آمن؟

على الرغم من أنه يُعد آمناً بشكل عام، فإن شاي الكركديه قد يثير بعض المخاوف الصحية، بما في ذلك التفاعلات المحتملة مع بعض الأدوية.

بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك مخاطر صحية في أثناء الحمل والرضاعة، وللأطفال الصغار، ولأي شخص لديه حساسية من الكركديه أو النباتات الأخرى من عائلة الخبازية.

والأبحاث حول سلامة شرب شاي الكركديه بانتظام على المدى الطويل محدودةK وكما هو الحال مع أي تغيير في التغذية أو نمط الحياة، استشر طبيبك لمناقشة اعتبارات السلامة التي قد تكون خاصة بك.


6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
TT

6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)

قد تشعر بالجوع أكثر عندما يكون الجو بارداً، ويعود ذلك إلى عدة أسباب؛ منها الغرائز الطبيعية، والحاجة إلى سعرات حرارية إضافية للطاقة، ومشكلات الصحة النفسية، وغيرها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. الدافع البيولوجي

أدت ندرة الغذاء عبر التاريخ إلى خلق دافع بيولوجي للبقاء على قيد الحياة، يدفع الإنسان إلى استهلاك كميات وفيرة من الطعام، مع ازدياد الجوع في المواسم الباردة. وذلك لأن الإنسان كان مضطراً لاستهلاك مزيد من الطعام للبقاء على قيد الحياة في درجات الحرارة المنخفضة.

ورغم توفر الغذاء بشكل أكبر، فإن غريزة الأكل والدافع البيولوجي لتناول الطعام لا يزالان قائمين، خصوصاً في الطقس البارد.

2. الراحة النفسية الموسمية والصحة العقلية

ترتبط المناسبات بشكل خاص بالحلويات والأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية. ويزداد تناول الوجبات الخفيفة، وكذلك الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون التي توفر الدفء.

يمكن للأطعمة المصنعة والأطعمة الغنية بالسكر، والتي غالباً ما ترتبط بفعاليات الشتاء، أن تزيد من الشعور بالجوع لأنها تسبب ارتفاعاً ثم انخفاضاً في مستويات السكر في الدم.

3. الاضطراب العاطفي الموسمي

على غرار زيادة الشعور بالجوع المرتبط بالبحث عن الراحة النفسية، يمكن أن تؤثر الصحة العقلية على الشعور بالجوع. فالاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) هو حالة صحية نفسية تتضمن الشعور بالاكتئاب في نفس الوقت من كل عام، عادةً خلال فصل الشتاء.

حقائق عن الاضطراب العاطفي الموسمي:

يعاني نحو 5 في المائة من الأميركيين من الاضطراب العاطفي الموسمي سنوياً؛ 80 في المائة منهم من النساء، ومن أعراضه زيادة الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

يمكن أن يساعد علاج الاضطراب العاطفي الموسمي، باستخدام خيارات مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، على السيطرة على زيادة الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

4. الرغبة الشديدة في تناول الطعام المرتبطة بالهرمونات

في فصل الشتاء، عندما تنخفض درجات الحرارة، وتقصر ساعات النهار، ويقل ضوء الشمس، يتأثر هرمونا السيروتونين والميلاتونين بالضوء، إذ يؤدي ازدياد ضوء الشمس إلى زيادة السيروتونين، بينما يؤدي انخفاضه إلى زيادة الميلاتونين. وانخفاض مستويات الميلاتونين خلال فصل الشتاء قد يزيد من الشعور بالجوع، خصوصاً الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة المريحة.

5. تغييرات نمط الحياة

تصبح الأيام أقصر في فصل الشتاء، مما يؤدي إلى قضاء وقت أطول في المنزل وقلة الأنشطة الخارجية. ومع انخفاض الأنشطة، يزداد الشعور بالملل والضجر. وغالباً ما يرتبط الملل بزيادة الجوع والميل إلى تناول الطعام كوسيلة للهروب من هذا الشعور.

6. الحاجة إلى سعرات حرارية إضافية

عندما يكون الجو بارداً، يستهلك الجسم طاقة أكبر للحفاظ على درجة حرارته. وهذا يعني أنه يحتاج إلى استهلاك سعرات حرارية إضافية لتوفير الطاقة اللازمة للحفاظ على درجة حرارته ضمن المعدل الطبيعي.

تعتمد كمية السعرات الحرارية الإضافية المطلوبة في الطقس البارد على درجة الحرارة.

في البيئات الباردة، يحتاج الجسم إلى سعرات حرارية إضافية تتراوح بين 5 و15في المائة.

ولضمان الحصول على طاقة كافية في الطقس البارد، يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع.


العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
TT

العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه

لا يزال سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، من حيث معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة به؛ خصوصاً في مراحله المتقدمة.

ورغم التقدم الكبير في الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، ثم لاحقاً العلاج المناعي والعلاجات الموجَّهة، فإن نسبة غير قليلة من المرضى -خصوصاً في مراحلهم المتقدمة- لا يحققون استجابة علاجية مستدامة، أو يعانون من سُمِّية تحدُّ من الاستمرار في العلاج، وهو ما تؤكده تحليلات وبائية سبق أن نُشرت في المجلة المتخصصة في مجال السرطان للممارسين الإكلينيكيين (Cancer Journal for Clinicians -Siegel et al. 2023).

وقد دفع هذا الواقع البحث العلمي إلى استكشاف مسارات علاجية غير تقليدية، من بينها تسخير الخصائص البيولوجية للكائنات الدقيقة في استهداف الورم.

بيئة أورام القولون

> الأورام: تتميَّز الأورام الصلبة -ومنها أورام القولون- ببيئة دقيقة غير متجانسة مختلفة جذرياً عن الأنسجة السليمة. فهي غالباً ما تكون منخفضة الأكسجة، ضعيفة التروية الدموية، وغنية بعوامل التهابية ومثبِّطة للمناعة. وقد أظهرت دراسات عدة -منها ما نشر في (Nature Reviews Cancer) - أن هذه الخصائص تمثل تحدياً أمام وصول الأدوية التقليدية بتركيزات فعَّالة، كما تُضعف فاعلية الخلايا المناعية المضادة للسرطان فتُسهم بذلك في تطور المقاومة العلاجية. في المقابل، فإن هذه البيئة نفسها يمكن أن تتحول إلى فرصة علاجية إذا أمكن استهدافها بوسائط قادرة على التكيف معها، وهو ما يفسِّر الاهتمام، حديثاً، بالكائنات الدقيقة، وعلى رأسها البكتيريا التي تمتلك قدرة فطرية على العيش والتكاثر في ظروف منخفضة الأكسجين، ما يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية تستغل هذا «الضعف البنيوي» للورم.

> توظيف البكتيريا للعلاج: تتمتع البكتيريا بخصائص عدة تجعلها مرشَّحة جذَّابة للعلاج الموجَّه للأورام. فهي قادرة بفطرتها على التوجُّه الانتقائي نحو الأنسجة منخفضة الأكسجة، والتكاثر داخل الورم دون الانتشار الواسع في الأنسجة السليمة عند ضبط خصائصها الحيوية. كما يمكن تحويرها وراثياً لتقليل سُميتها، أو لجعلها ناقلاً لجزيئات دوائية أو محفزات مناعية.

وقد بينت مراجعات منهجية منشورة في دورية (Trends in Cancer) أن البكتيريا قد تؤدي دوراً مزدوجاً، يتمثل في الاستهداف المباشر للنسيج الورمي، وتحفيز الاستجابة المناعية الموضعية ضد الخلايا السرطانية، وفقاً لدراسة حديثة (Forbes et al.، 2018)، وهو هدف طالما سعت إليه العلاجات المناعية الحديثة.

الميكروبيوم المعوي وسرطان القولون

> من عامل سرطاني مساعد إلى أداة علاجية: أظهرت البحوث الحديثة أن دور الميكروبيوم المعوي لا يقتصر على الهضم ولا تنظيم المناعة فقط؛ بل يُعد عنصراً فاعلاً في تطور سرطان القولون والمستقيم، وكذلك في استجابته للعلاج. فقد بيَّنت دراسات متعددة سابقة -منها دراسة (Tilg et al. 2018)- أن اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء (Dysbiosis) قد يسهم في تعزيز الالتهاب المزمن، وإحداث تغيُّرات جينية في الخلايا الظهارية القولونية، ما يهيِّئ بيئة مناسبة للتحول السرطاني. وقد ورد ذلك أيضاً في كثير من المراجعات المنشورة في (Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology).

وعلى الجانب المقابل، كشفت تحليلات حديثة أن بعض الأنماط البكتيرية قد تؤدي دوراً وقائياً، من خلال تعزيز سلامة الحاجز المعوي، وتنظيم الاستجابة المناعية الموضعية، والحد من الالتهاب منخفض الدرجة المرتبط بنشوء الأورام. وقد أظهرت نتائج عدد من الدراسات أن تركيبة الميكروبيوم قد تؤثر أيضاً في فاعلية العلاجات المناعية، بما في ذلك مثبطات نقاط التفتيش المناعي، وهو ما يسلِّط الضوء على العلاقة الوثيقة بين البكتيريا والاستجابة العلاجية.

في هذا الإطار، لم يعد النظر إلى البكتيريا بوصفها عاملاً ممرضاً فحسب؛ بل بوصفها مكوِّناً بيولوجياً قابلاً للتوظيف العلاجي. فالتدخل الموجَّه في الميكروبيوم -سواء عبر التعديل الغذائي، أو البروبيوتيك، أو نقل الميكروبيوم، أو استخدام بكتيريا مختارة بعناية- يمثل مجالاً بحثياً متنامياً في سرطان القولون. ويُنظر إلى العلاجات البكتيرية الموجهة للأورام كامتداد منطقي لهذا المفهوم؛ حيث يجري الانتقال من «تصحيح الاختلال» إلى «استخدام البكتيريا نفسها كأداة علاجية نشطة».

> لمحة تاريخية عن استخدام البكتريا: فكرة استخدام البكتيريا في علاج السرطان ليست جديدة كلياً. فقد أُجريت محاولات مبكرة منذ بدايات القرن العشرين، حين لوحظ أن بعض الالتهابات البكتيرية كانت تترافق أحياناً مع تراجع حجم الأورام. لاحقاً، جرى اختبار أنواع مختلفة من البكتيريا مثل (Salmonella، Clostridium & Listeria) في نماذج حيوانية، وظهر أن السُّمية وعدم القدرة على التحكم الدقيق في التكاثر البكتيري حالا دون الانتقال إلى التطبيق السريري الواسع، كما وثَّقته مراجعات في دراسة (The Lancet Oncology (Patyar et al. إلا أن التطور في تقنيات الهندسة الوراثية وفهم المناعة السرطانية أعادا إحياء هذا المسار البحثي بصورة أكثر دقة وأماناً وانتقائية.

دراسة يابانية حديثة

في سياق هذا الاهتمام المتجدد، نُشرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي دراسة تجريبية من فريق بحثي ياباني في معهد اليابان المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، أظهرت نتائج لافتة في نموذج حيواني لسرطان القولون. واستخدم الباحثون نوعاً من البكتيريا المعوية المعزولة من كائن برمائي، وجرى إعطاؤها بجرعة واحدة في فئران مصابة بأورام قولونية؛ حيث لوحظ اختفاء كامل للأورام في النموذج التجريبي، وفق ما ورد في مجلة Gut Microbes (Yamauchi et al. 2025).ورغم أن هذه النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، ولم تُختبر بعد على البشر، فإن أهميتها لا تكمن في «جرعة واحدة» بحد ذاتها؛ بل في انسجامها مع الاتجاه المتزايد في الأدبيات العلمية التي ترى في العلاجات البكتيرية أداة محتملة لتعزيز الاستهداف الانتقائي للأورام، وتحفيز المناعة المضادة للسرطان؛ خصوصاً عند توظيفها ضمن إطار علمي مضبوط، مع فهم دقيق لبيئة الورم واستجابة الجهاز المناعي.

آفاق ومحاذير

> عمل العلاجات البكتيرية: تشير الدراسات الحديثة إلى أن العلاجات البكتيرية قد تعمل عبر آليات عدة متداخلة محتملة، من بينها:

- الاستهداف الانتقائي للأنسجة الورمية؛ حيث تتجمع البكتيريا داخل مناطق نقص الأكسجة وتتجنب الأنسجة السليمة نسبياً.

- تحفيز الاستجابة المناعية الموضعية، فقد أوضحت دراسات تجريبية -منها دراسة (Zheng et al. 2019) المنشورة في مجلة (Nature Medicine) - أن وجود البكتيريا داخل الورم قد يعيد «برمجة» البيئة المناعية المحيطة ويحوِّلها من مثبِّطة إلى محفِّزة للاستجابة العلاجية، ويؤدي بذلك إلى استقطاب الخلايا المناعية وإعادة تنشيطها ضد الخلايا السرطانية.

- يمكن للبكتيريا -سواء بطبيعتها أو بعد تحويرها- أن تطلق جزيئات سامة للخلايا الورمية، أو تعيق مسارات تكاثرها. وهذه الآليات مجتمعة قد تفسِّر النتائج اللافتة التي شوهدت في بعض النماذج الحيوانية.

على الرغم من هذا التفاؤل الحذر، فهناك تحديات وقيود علمية، فالطريق نحو التطبيق السريري لا يزال طويلاً. فسلامة المريض تبقى التحدي الأهم، فهي تمثل أولوية قصوى؛ إذ إن أي علاج بكتيري يحمل خطر العدوى الجهازية وصعوبة السيطرة عليها إذا لم يُضبط بدقة. كما أن الاختلافات الجوهرية بين الجهاز المناعي في الإنسان والحيوان تجعل من الصعب تعميم نتائج النماذج الحيوانية، وهو ما تؤكد عليه مراجعات نقدية عديدة منها دراسة (Hsu et al. 2021) المنشورة في (Clinical Cancer Research). يضاف إلى ذلك التحديات التنظيمية والأخلاقية المرتبطة باستخدام كائنات حية معدَّلة وراثياً في العلاج، والحاجة إلى تجارب سريرية طويلة المدى لتقييم الفعالية والآثار الجانبية.

> اعتبارات تنظيمية وأخلاقية: إلى جانب التحديات العلمية والسريرية، تبرز الاعتبارات التنظيمية والأخلاقية عاملاً حاسماً في تقييم قابلية العلاجات البكتيرية للتطبيق السريري. فخلافاً للأدوية الكيميائية أو البيولوجية التقليدية، تعتمد هذه الاستراتيجيات على كائنات حية قادرة على التكاثر والتفاعل الديناميكي مع جسم المريض، ما يفرض متطلبات تنظيمية أكثر تعقيداً فيما يتعلق بالسلامة الحيوية وإمكانية التحكم طويل الأمد. وتشير تحليلات منشورة في (Regulatory Toxicology and Pharmacology) إلى أن تقييم المخاطر في هذا السياق لا يقتصر على الجرعة أو السمية المباشرة؛ بل يشمل احتمالات التحوُّر، والانتقال غير المقصود، وتأثيرات التفاعل مع الميكروبيوم الطبيعي للمضيف.

كما تطرح هذه العلاجات أسئلة أخلاقية تتعلق بالموافقة المستنيرة؛ خصوصاً في المراحل المبكرة من التجارب السريرية؛ حيث يصعب التنبؤ بالسلوك طويل الأمد للكائنات الدقيقة داخل الجسم البشري. وتؤكد الإرشادات الحديثة في The Hastings Center Report على ضرورة الشفافية الكاملة مع المرضى، ووضع بروتوكولات متابعة طويلة المدى لرصد أي تأثيرات غير متوقعة. وعليه، فإن نجاح العلاجات البكتيرية لا يعتمد فقط على فاعليتها البيولوجية؛ بل أيضاً على بناء أطر تنظيمية وأخلاقية تضمن سلامة المرضى، وتعزز ثقة المجتمع الطبي بهذه المقاربة العلاجية الجديدة.

>الخلاصة: نستخلص من هذا المقال أن البحوث الحالية تتجه نحو دمج العلاجات البكتيرية مع العلاج المناعي أو العلاجات الموجَّهة، بهدف تحقيق تأثير تآزري وتقليل السُّمية. ورغم كل التحديات، فإن العلاجات البكتيرية تمثل اتجاهاً واعداً في بحوث سرطان القولون. كما أن التكامل المحتمل بينها وبين العلاجات الأخرى قد يفتح آفاقاً في علاج أورام القولون.

إن التقدم في هندسة تطوير «البكتيريا الذكية» القادرة على الاستجابة لإشارات محددة داخل الورم قد يمهِّد لحقبة من العلاجات الدقيقة في الطب الشخصي المصممة خصيصاً لكل مريض؛ خصوصاً في سرطانات الجهاز الهضمي. كما أن الاهتمام المتزايد بالعلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام يعكس تحوُّلاً في التفكير العلاجي الحديث، من استهداف الخلية السرطانية وحدها إلى استغلال بيئة الورم كلها.

وبينما تُعد الاكتشافات الحديثة -ومنها الدراسة اليابانية الأخيرة- خطوات واعدة وتفتح قدراً من الأمل، فإن النهج العلمي المتزن يقتضي النظر إليها كخطوات أولى، والتعامل معها كجزء من مسارٍ بحثي طويل، لا كحلول جاهزة. ويتطلب تجارب سريرية صارمة قبل الانتقال إلى الممارسة الطبية اليومية. ومع استمرار مزيد من البحوث المنضبطة، قد تصبح هذه العلاجات، يوماً ما، جزءاً من منظومة علاجية متكاملة لسرطان القولون، قائمة على الدقة والفاعلية والأمان.

* استشاري طب المجتمع