كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

من علاج يستهدف الأمراض إلى عناية متكاملة تحسّن جودة الحياة

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟
TT

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

تشهد المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، شأنها شأن بقية دول العالم، تحولاً ديمغرافياً متسارعاً يتمثل في تزايد أعداد كبار السن وارتفاع متوسط العمر المتوقع.

ومن خلال الممارسة السريرية، يتضح أن التحديات الصحية، مع هذا التحول، لم تعد مقتصرة على أمراض حادة أو حالات منفردة، بل أصبحت تتجسد في نمط معقّد من تعدد الأمراض المزمنة لدى الشخص الواحد. فالسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وأمراض الجهاز التنفسي، وهشاشة العظام، واضطرابات الذاكرة، والاكتئاب، كثيراً ما تجتمع لدى كبار السن، لتشكّل عبئاً صحياً وإنسانياً يتجاوز قدرة النماذج العلاجية التقليدية القائمة على التعامل مع كل مرض بمعزل عن الآخر، ويجعلها غير كافية، بل وقد تكون مضرة إذا لم تُراعَ الصورة الكلية للمريض.

هذا الواقع الجديد يفرض إعادة النظر في مفهوم الرعاية الصحية لكبار السن، والانتقال من منطق «علاج المرض» إلى منطق «رعاية المريض» بكل أبعاده الصحية والنفسية والاجتماعية.

التعدد المرضي لدى كبار السن

يُعرّف التعدد المرضي (Multi-morbidity) بوجود حالتين مزمنتين أو أكثر لدى الشخص نفسه، وهو أمر شائع بين من تجاوزوا سن الخامسة والستين. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أغلبية كبار السن يعانون من أكثر من مرض مزمن، مع تزايد هذا العبء كلما تقدم العمر نتيجة التغيرات الفسيولوجية الطبيعية، وتراكم عوامل الخطر، وطول فترات التعرض للأمراض المزمنة. ويُعد هذا النمط من المرض أحد أبرز التحديات الصحية المعاصرة، نظراً لتعقيده وصعوبة التعامل معه وفق النماذج العلاجية التقليدية.

غير أن خطورة التعدد المرضي لا تكمن في عدد الأمراض فحسب، بل في تداخلها وتأثيرها المتبادل على القدرات الوظيفية، والاستقلالية، والحالة النفسية، والقدرة على التكيف مع متطلبات الحياة اليومية. كما يمتد أثره ليشمل الجوانب الاجتماعية، مثل زيادة الاعتماد على الآخرين، وتراجع الدور الاجتماعي، وارتفاع العبء الواقع على الأسرة ومقدمي الرعاية، فضلاً عن العبء الاقتصادي المتزايد على المريض وعلى النظام الصحي ككل. ويؤدي هذا التعقيد إلى جعل الرعاية الصحية في هذه المرحلة مسألة متعددة الأبعاد، تتجاوز التشخيص والعلاج الدوائي إلى معالجة الجوانب الوظيفية والنفسية والاجتماعية.

فالعلاج الأمثل لمرض معين قد يزيد من معاناة مرض آخر، كما أن الالتزام الصارم بإرشادات علاجية مبنية على مرض واحد قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة، أو حتى ضارة، عند تطبيقها على مريض يعاني من عدة أمراض في آن واحد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة شمولية تراعي الصورة الكلية للمريض، وتوازن بين الفوائد العلاجية والمخاطر المحتملة، بدل الاكتفاء بمعالجة كل مرض على حدة.

التقييم الشامل لكبار السن

> تقييم شامل. يُعد التقييم الشامل لكبار السن (Comprehensive Geriatric Assessment, CGA) حجر الزاوية ونقطة الانطلاق الحقيقية في رعاية المرضى متعددي الأمراض، حيث يوفر إطاراً منهجياً لتقييم الحالة الصحية من جوانب متعددة. هذا التقييم لا يقتصر على التشخيص الطبي، بل يشمل تقييم القدرات الوظيفية، والحالة المعرفية والنفسية، والوضع الاجتماعي، والحالة التغذوية، إضافة إلى مراجعة شاملة للأدوية.

وقد أظهرت دراسات مدعومة بتوصيات منظمة الصحة العالمية أن اعتماد هذا التقييم يسهم في تحسين النتائج الصحية، وتقليل معدلات التنويم المتكرر بالمستشفيات، وتوجيه الرعاية نحو ما يهم المريض فعلياً، لا ما تمليه المؤشرات الرقمية وحدها.

> فريق صحي متعدد التخصصات. أحد أبرز أوجه القصور في رعاية كبار السن متعددي الأمراض هو تجزئة الرعاية بين تخصصات ومرافق متعددة، دون وجود جهة تنسيقية واضحة، وهو ما يؤدي إلى تكرار الفحوصات، أو تعارض الخطط العلاجية، أو غياب رؤية شاملة لحالة المريض. كما أن ضعف التنسيق بين مقدمي الرعاية يزيد من العبء على المريض والأسرة، ويؤثر سلباً على استمرارية الرعاية وجودتها، وهو تحدٍ متكرر في الأنظمة الصحية المعقدة.

هنا يبرز مفهوم تنسيق الرعاية (Care Coordination) كعنصر حاسم في تحسين النتائج الصحية، حيث لا يمكن لطبيب واحد، مهما بلغت خبرته، أن يدير بمفرده تعقيدات التعدد المرضي لدى كبار السن. فالرعاية الفعالة تتطلب فريقاً صحياً متعدد التخصصات يضم أطباء الأسرة، وأطباء الشيخوخة، والصيادلة، والتمريض، وأخصائيي العلاج الطبيعي، والأخصائيين الاجتماعيين.

وتشير التجارب الدولية إلى أن غياب التنسيق لا ينعكس فقط على النتائج الصحية، بل يؤدي كذلك إلى ارتفاع التكاليف الصحية، وزيادة استخدام الخدمات الطارئة، وإرهاق المريض والأسرة في التنقل بين العيادات والتخصصات المختلفة. وفي المقابل، فإن وجود نموذج واضح لتنسيق الرعاية، يقوده طبيب أسرة أو منسق حالة، يتيح بناء خطة علاجية موحدة، تقلل الازدواجية في الفحوصات، وتحد من التعارض الدوائي، وتضمن وضوح الأدوار والمسؤوليات داخل الفريق الصحي. كما يسهم هذا النموذج في تعزيز التواصل المستمر مع المريض والأسرة، وشرح الأهداف العلاجية، ومتابعة الالتزام بالخطة المتفق عليها، وهو ما ينعكس إيجاباً على ثقة المريض بالنظام الصحي ورضاه عن الرعاية المقدمة.

وقد بينت دراسات منشورة في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) أن هذه النماذج التنسيقية تؤدي إلى تحسن ملموس في جودة الحياة، وتقليل معدلات الدخول المتكرر للمستشفيات، خاصة لدى كبار السن المصابين بأمراض مزمنة متعددة. كما تؤكد مراجعات منشورة في مجلة «لانسيت» أن العمل الجماعي المنظم، القائم على تبادل المعلومات واتخاذ القرار المشترك، يقلل من الأخطاء الطبية، ويحسن استمرارية الرعاية، ويعزز النتائج الصحية طويلة الأمد.

> إدارة الأدوية وتخفيف العبء العلاجي. يمثل تعدد الأدوية (Polypharmacy) أحد أخطر تحديات رعاية كبار السن متعددي الأمراض، حيث يؤدي وصف عدة أدوية لمعالجة كل حالة على حدة إلى زيادة خطر التداخلات الدوائية، والآثار الجانبية. كما أن الاستخدام المتزامن لعدة أدوية يزيد من مخاطر تلك التداخلات، وقد يؤدي إلى حالات السقوط، والارتباك الذهني، خاصة مع التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل انخفاض كفاءة الكلى والكبد وتغير الاستجابة الدوائية. ويؤثر ذلك سلباً في الالتزام بالعلاج وجودة الحياة، ويزيد من معدلات الدخول إلى المستشفيات. ويتطلب هذا الواقع موازنة دقيقة بين الفائدة العلاجية والمخاطر المحتملة. وتشير تحليلات في مجلة «لانسيت» إلى أن خفض العبء الدوائي، عندما يتم بشكل مدروس، قد يحسن الوظائف الإدراكية والحركية، ويقلل من معدلات المضاعفات دون التأثير سلباً على السيطرة على الأمراض.

لذا، أصبحت مراجعة الأدوية بشكل دوري، وإيقاف العلاجات غير الضرورية، وضبط الجرعات بما يتناسب مع الحالة الوظيفية للمريض، جزءاً أساسياً من الرعاية الحديثة لكبار السن.

الرعاية طويلة الأمد والتلطيفية

> تخفيف المعاناة. في مراحل معينة من التعدد المرضي، قد لا يكون الهدف من العلاج هو السيطرة الصارمة على الأمراض والمؤشرات الحيوية، بل يتحول إلى تخفيف المعاناة من الأعراض، والمحافظة على الراحة والكرامة الإنسانية وتحسين جودة الحياة. وهنا يبرز دور الرعاية التلطيفية، التي لم تعد حكراً على المراحل النهائية من المرض، بل أصبحت تُدمج مبكراً ضمن خطة الرعاية العلاجية الشاملة. وقد أكدت مراجعات علمية أن هذا النهج يساعد المرضى وأسرهم على اتخاذ قرارات واقعية، ويقلل من التدخلات غير الضرورية، ويحسن تجربة المريض وأسرته والرعاية ككل.

> دور المريض والأسرة والمجتمع. تؤكد الاتجاهات الحديثة في طب الشيخوخة على أهمية التحول من الرعاية المتمحورة حول المرض إلى الرعاية المتمحورة حول المريض. ويضع هذا النموذج المريض في قلب العملية العلاجية، ويأخذ في الاعتبار أهدافه الشخصية، وتفضيلاته، ونوعية حياته، وليس فقط المؤشرات السريرية. كما تؤكد النماذج الحديثة للرعاية الصحية على أهمية إشراك المريض وأسرته في اتخاذ القرار العلاجي، خاصة في ظل التعدد المرضي. فالأهداف العلاجية لدى كبار السن تختلف؛ فبعضهم يفضل الحفاظ على الاستقلالية والقدرة على الحركة، بينما يركز آخرون على تخفيف الألم أو الأعراض المزعجة.

وقد أوضحت تحليلات منشورة أنه لا يمكن فصل الحالة الصحية لكبار السن عن ظروفهم الأسرية والاجتماعية، إذ تؤثر العزلة، والفقر، وصعوبات النقل، وضعف الدعم الأسري بشكل مباشر في النتائج الصحية. كما أن الرعاية، المتمحورة حول المريض، القائمة على الحوار واتخاذ القرار المشترك ترتبط بتحسن الالتزام العلاجي وجودة الحياة.

وقد شددت منظمة الصحة العالمية على أن الصحة النفسية تمثل عنصراً أساسياً في رعاية كبار السن متعددي الأمراض، إذ ترتبط حالات الاكتئاب، مثلاً، بتدهور الحالة الصحية العامة وضعف الالتزام العلاجي، وأكدت المنظمة على ضرورة دمج دعم الصحة النفسية وتعزيز الروابط الاجتماعية ضمن خطط الرعاية لما لذلك من أثر مباشر على جودة الحياة.

> دور الرعاية الأولية والتقنيات الحديثة. تلعب الرعاية الصحية الأولية دوراً محورياً في تنسيق رعاية كبار السن متعددي الأمراض، من خلال الاستمرارية وبناء علاقة طويلة الأمد مع المريض. كما تسهم التقنيات الحديثة، مثل السجلات الصحية الإلكترونية والطب عن بُعد، في تحسين المتابعة، وتقليل الحاجة إلى زيارات متكررة للمستشفيات، وتسهيل التواصل بين مقدمي الرعاية، وهو ما تدعمه تقارير منظمة الصحة العالمية حول التحول الرقمي في الرعاية الصحية.

ختاماً، يتضح من هذا المقال، ومن الاتجاهات الحديثة في النظم الصحية، أن رعاية كبار السن متعددي الأمراض لم تعد تحدياً طبياً فحسب، بل أصبحت مقياساً حقيقياً لقدرة النظم الصحية والمجتمعات على تقديم رعاية إنسانية متكاملة، فعّالة، ومستدامة. ويتطلب النجاح في هذا المجال اعتماد نماذج رعاية شمولية توازن بين التعقيد الإكلينيكي والبعد الإنساني، وتضع كرامة المريض وجودة حياته في صميم صنع القرار الصحي، مستندةً إلى الأدلة العلمية، والعمل الجماعي متعدد التخصصات، واحترام تفضيلات المرضى واحتياجاتهم الفردية. ومع تسارع شيخوخة المجتمعات على مستوى العالم، يغدو الاستثمار في هذا النهج المتكامل ضرورة صحية وأخلاقية لا غنى عنها، تعكس التزام المجتمعات بتوفير رعاية عادلة تحفظ كرامة كبار السن وتعزز استدامة النظم الصحية.

* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

معالجة ارتفاع ضغط الدم لحماية الأعضاء المتضررة منه

صحتك معالجة ارتفاع ضغط الدم لحماية الأعضاء المتضررة منه

معالجة ارتفاع ضغط الدم لحماية الأعضاء المتضررة منه

يهدف التعامل العلاجي مع ارتفاع ضغط الدم إلى ضبط أي ارتفاعات غير طبيعية فيه، كما يهدف إلى حماية الأعضاء المستهدفة بالضرر من مرض ارتفاع ضغط الدم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك مكملات هرمونية رائجة لتحسين الوظيفة الجنسية... هل هي آمنة؟

مكملات هرمونية رائجة لتحسين الوظيفة الجنسية... هل هي آمنة؟

تُسوق مكملات «إيبي أندروستيرون منزوع الهيدروجين-Dehydroepiandrosterone» المعروفة اختصاراً بـ«DHEA» -وهو هرمون ينخفض مستواه بصفة طبيعية مع تقدم العمر-

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك الهوس بالطعام الصحي ربما يعكس سلوكاً مرضياً

الهوس بالطعام الصحي ربما يعكس سلوكاً مرضياً

كشفت دراسة حديثة لباحثين من قسم الطب النفسي وعلم الأعصاب في الجامعة الكاثوليكية بروما في إيطاليا، ونُشرت في النصف الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الدراسة أجراها المركز الطبي التابع لمستشفيات جامعة كليفلاند الأميركية (بيكسباي)

دراسة تفتح الباب لإمكانية عكس مسار ألزهايمر

أشارت دراسة علمية حديثة إلى إمكانية عكس مسار مرض ألزهايمر عبر استعادة التوازن الطاقي داخل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أهم الإنجازات الطبية في عام 2025

أهم الإنجازات الطبية في عام 2025

نهاية كل عام، نستعرض أهم الإنجازات والأحداث الطبية التي يُتوقع أن تنعكس بالإيجاب على صحة ملايين من المرضى حول العالم؛ خصوصاً مع التقدم الكبير في التكنولوجيا،

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

بعيداً عن البيض... 6 أطعمة غنية بالبيوتين

البطاطا الحلوة تحتوي على العديد من العناصر الغذائية الأساسية التي تجعلها جزءاً صحياً من نظام غذائي متوازن (بيكسلز)
البطاطا الحلوة تحتوي على العديد من العناصر الغذائية الأساسية التي تجعلها جزءاً صحياً من نظام غذائي متوازن (بيكسلز)
TT

بعيداً عن البيض... 6 أطعمة غنية بالبيوتين

البطاطا الحلوة تحتوي على العديد من العناصر الغذائية الأساسية التي تجعلها جزءاً صحياً من نظام غذائي متوازن (بيكسلز)
البطاطا الحلوة تحتوي على العديد من العناصر الغذائية الأساسية التي تجعلها جزءاً صحياً من نظام غذائي متوازن (بيكسلز)

لا يُعدّ البيض النوع الوحيد من الأطعمة الغنية بالبيوتين، وهو فيتامين من مجموعة فيتامينات «ب» وضروري للصحة العامة. تحتوي مجموعة متنوعة من الأطعمة الأخرى، بما في ذلك الأسماك، ولحوم الأعضاء الداخلية، والبذور، والمكسرات، وبعض الخضراوات، على هذا العنصر الغذائي الأساسي الذي يدعم عملية التمثيل الغذائي السليمة في الجسم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كبد البقر

يُعدّ كبد البقر من أغنى مصادر البيوتين، إذ تحتوي حصة واحدة مطبوخة منه (85 غراماً) على 30.8 ميكروغرام من هذا العنصر الغذائي.

وهذا يعادل 103 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها، أي أكثر من ثلاثة أضعاف كمية البيوتين الموجودة في بيضة مسلوقة. كما يُعدّ كبد البقر غنياً بفيتامين «أ» وفيتامينات أساسية أخرى.

سمك السلمون المعلب

قد يُفضّل الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً يعتمد على الأسماك، أو الذين يُفضّلون تناول المأكولات البحرية بدلاً من أنواع اللحوم الأخرى، اختيار سمك السلمون للحصول على جرعة من البيوتين. تحتوي حصة 85 غراماً من سمك السلمون المعلّب في الماء على 5 ميكروغرامات من البيوتين، أي ما يُعادل 17 في المائة تقريباً من القيمة اليومية الموصى بها.

للمقارنة، يحتوي هذا الخيار على نصف كمية البيوتين الموجودة في بيضة مسلوقة واحدة.

لحم الهامبرغر

يُعدّ هذا الخيار الشائع للشواء مصدراً لبعض البيوتين الضروري لجسمك. تحتوي قطعة برغر مطبوخة بوزن 85 غراماً على 3.8 ميكروغرام من البيوتين، أو ما يُعادل 13 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

على الرغم من أن لحم البرغر يحتوي على نسبة أعلى من الدهون المشبعة، فإنه يُوفّر أيضاً كمية كبيرة من البروتين، وهو عنصر غذائي أساسي آخر يجب إعطاؤه الأولوية في نظامك الغذائي اليومي.

بذور دوار الشمس

تشتهر بذور دوار الشمس بمحتواها الغني بفيتامين «هـ»، إلا أنها تحتوي أيضاً على كمية جيدة من البيوتين. يوفر ربع كوب من بذور دوار الشمس المحمصة 2.6 ميكروغرام من البيوتين، أي ما يعادل 9 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

تشير الأبحاث إلى أن تناول هذه البذور كوجبة خفيفة قد يُساهم في دعم صحة القلب والمناعة والتمثيل الغذائي، وذلك بفضل محتواها من العناصر الغذائية الأساسية (بما في ذلك البيوتين).

البطاطا الحلوة

على الرغم من كونها من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات النشوية، فإن البطاطا الحلوة تحتوي على العديد من العناصر الغذائية الأساسية التي تجعلها جزءاً صحياً من نظام غذائي متوازن؛ فعند تناول نصف كوب من البطاطا الحلوة المطبوخة، ستحصل على نحو 8 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من البيوتين، أي ما يعادل 2.4 ميكروغرام.

إضافةً إلى محتواها من البيوتين، ستحصل على كميات وفيرة من «البيتا كاروتين» الغني بمضادات الأكسدة، والمنغنيز، والبوتاسيوم، وفيتاميني «أ» و «سي»، عند إدراج هذه الخضراوات في نظامك الغذائي.

اللوز

اللوز غني بالبروتين والألياف، ويمكن أن يساهم أيضاً في تلبية احتياجاتك اليومية من البيوتين. ربع كوب من هذه المكسرات المحمصة يزودك بـ 1.5 ميكروغرام من البيوتين، أي ما يعادل 5 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

علاوة على ذلك، يمكن تناول اللوز نيئاً أو محمصاً أو منقوعاً، مما يجعله وجبة خفيفة متعددة الاستخدامات، مغذية، ومشبعة، ومثالية للأشخاص كثيري التنقل.


3 عادات أساسية يمكنها إحداث تغيير إيجابي في صحتك هذا العام

بضع دقائق من التنفس الواعي يومياً كفيلة بزيادة قدرتك على تحمل التوتر والحفاظ على هدوئك (بيكسلز)
بضع دقائق من التنفس الواعي يومياً كفيلة بزيادة قدرتك على تحمل التوتر والحفاظ على هدوئك (بيكسلز)
TT

3 عادات أساسية يمكنها إحداث تغيير إيجابي في صحتك هذا العام

بضع دقائق من التنفس الواعي يومياً كفيلة بزيادة قدرتك على تحمل التوتر والحفاظ على هدوئك (بيكسلز)
بضع دقائق من التنفس الواعي يومياً كفيلة بزيادة قدرتك على تحمل التوتر والحفاظ على هدوئك (بيكسلز)

في كل شهر يناير (كانون الثاني)، يبدأ أكثر من نصف الناس بالوقوع في نفس الدورة: تحديد أهداف طموحة بحماس كبير، ثم العودة إلى عاداتهم القديمة قبل حلول الصيف.

لا يحدث هذا بسبب نقص الانضباط، بل لأن معظم القرارات تعتمد على قوة الإرادة وحدها، وتطلب منا إجراء تغييرات جذرية دون تعديل الأنظمة التي تدعم سلوكنا اليومي. وهنا يكمن دور مفهوم العادات الأساسية، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

صاغ تشارلز دويج مصطلح «العادات الأساسية» ونشره على نطاق واسع في كتابه «قوة العادة: لماذا نفعل ما نفعله في الحياة والعمل»، وهي عبارة عن سلوكيات جوهرية قادرة على التأثير بشكل كبير على جوانب أخرى من صحتنا. فعندما تُرسّخ عادة ما، تُطلق سلسلة من التغييرات الإيجابية التي تتجاوز نطاق العادة نفسها.

بمعنى آخر، لستَ بحاجة إلى تغيير جذري في حياتك هذا العام لتحقيق فوائد صحية ملموسة. كل ما عليك فعله هو التخطيط الاستراتيجي لمجالات تركيزك وكيفية توجيه جهودك.

لماذا تُجدي العادات الأساسية نفعاً؟

العادة الأساسية ليست مجرد بند آخر في قائمة المهام، بل هي سلوك يُعيد تشكيل طريقة عمل الدماغ والجسم على مدار اليوم. تُحسّن هذه العادات الوعي والتنظيم والاتساق، مما يُسهّل اتخاذ خيارات صحية أخرى.

على سبيل المثال، لا تقتصر فوائد ممارسة تمارين القوة يومياً على زيادة قوتك فحسب، بل إنها قادرة أيضاً على تخفيف الألم، وتحسين المزاج، وتعزيز النوم. كما أن الشعور بتحسن بدنياً ونفسياً يزيد من دافعك للعناية بنفسك بطرق أخرى، مثل تحسين عاداتك الغذائية. فسلوك واحد يؤثر في العديد من النتائج الإيجابية.

من منظور علم السلوك، يعود هذا التأثير الكبير إلى أن العادات تقلل من العبء المعرفي - أي مقدار الجهد الذهني المطلوب لاتخاذ القرارات المتكررة. فبمجرد أن يصبح السلوك تلقائياً، فإنه لا يتطلب طاقة ذهنية مدفوعة بقوة الإرادة، مما يتيح لك التركيز والجهد لاتخاذ قرارات أخرى. وبالتالي، تشعر براحة أكبر عند مواجهة فرص لإجراء تغييرات سلوكية مماثلة.

ترسيخ ثلاث عادات أساسية تُحدث أثراً بالغاً

قالت دانا سانتاس، وهي اختصاصية معتمدة في مجال القوة والتكييف البدني ومدربة للعقل والجسم في الرياضات الاحترافية: «أستفيد من قوة العادات الأساسية - على الصعيدين الشخصي والمهني - منذ ما يقارب عشر سنوات، وأشهد بكل ثقة على فعاليتها».

وتابعت: «فيما يلي، أُبين ثلاثة جوانب من الصحة والعافية يُمكن أن تُرسخ فيها هذه العادات الأساسية»:

التنفس الواعي

بضع دقائق من التنفس الواعي يومياً كفيلة بزيادة قدرتك على تحمل التوتر والحفاظ على هدوئك وتركيزك. فالتنفس البطيء والمتحكم فيه مع الزفير العميق ينشط الجهاز العصبي اللاودي، مما يساعد جسمك على تخفيف حدة استجابته للتوتر.

مع مرور الوقت، تُحسّن الممارسة اليومية التحكم العاطفي، وتُخفف توتر العضلات، وتُعزز الراحة والتعافي. كما يُحسّن التنفس الواعي وضعية الجسم وجودة الحركة، إذ تؤثر آليات التنفس على استقرار العمود الفقري ومرونته، ووضع القفص الصدري، ووظيفة الكتفين، وقوة عضلات الجذع.

جرّب أحد هذه الأمثلة:

- خذ ستة أنفاس عميقة وواعية كل صباح قبل النهوض من السرير.

- استخدم طقوس قهوتك كإشارة لقضاء بضع دقائق في التركيز على التنفس البطيء والواعي.

- اضبط منبهاً على هاتفك ثلاث مرات في اليوم للتوقف والتنفس بعمق لمدة 90 ثانية.

حركة واعية

الحركة الواعية ليست مجرد تمارين رياضية، بل هي نشاط بدني يهدف إلى تعزيز الوعي الجسدي وتحسين الأداء الحركي. يمكن لهذه الممارسات أن تخفف الألم، وتحسن وضعية الجسم، وتجعل تمارين القوة والمرونة أسهل، مما قد يؤدي إلى ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتعافٍ أفضل.

فكّر في تجربة أحد الخيارات التالية:

- مارس تمارين اليوغا لمدة خمس دقائق كل صباح عند الاستيقاظ.

- خذ استراحة قصيرة من الحركة في منتصف النهار

- تمشَّ قليلاً حول المنزل، أو ارقص على أنغام أغنيتك المفضلة، أو مارس تمارين خفيفة لتحسين وضعية جسمك.

- ادمج الحركة في أنشطتك اليومية، مثل التناوب بين الوقوف على ساق واحدة أثناء تنظيف أسنانك صباحاً ومساءً، أو القيام بخمسة تمارين قرفصاء بوزن الجسم في كل مرة تغسل فيها يديك.

العلاقة بين العقل والجسد

تعزز ممارسات العقل والجسم الصلة بين الأحاسيس الجسدية والحالة النفسية. تدعم هذه الممارسات الوعي الجسدي، والتحكم في المشاعر، والحد من التوتر، وتحسين جودة النوم، وكل ذلك ينعكس إيجاباً على تحسين القدرة على اتخاذ القرارات والشعور العام بالراحة.

أضف أحد هذه الخيارات إلى روتينك اليومي:

- ابدأ يومك بتأمل واعٍ يركز على التوازن، وأنت جالس وقدماك على الأرض.

- بعد الخلود إلى الفراش ليلاً، مارس تمارين استرخاء العضلات التدريجي فور إطفاء الأنوار.

- خصص خمس دقائق قبل النوم لكتابة يومياتك والتأمل في شعورك الجسدي وكيف سارت أحداث يومك.


ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الدافئ على معدة فارغة صباحا؟

لا يقتصر دور الماء الدافئ على تدفئة جسمك فحسب بل قد يُحسّن صحتك أيضاً (بيكسباي)
لا يقتصر دور الماء الدافئ على تدفئة جسمك فحسب بل قد يُحسّن صحتك أيضاً (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الدافئ على معدة فارغة صباحا؟

لا يقتصر دور الماء الدافئ على تدفئة جسمك فحسب بل قد يُحسّن صحتك أيضاً (بيكسباي)
لا يقتصر دور الماء الدافئ على تدفئة جسمك فحسب بل قد يُحسّن صحتك أيضاً (بيكسباي)

لا يقتصر دور الماء الدافئ على تدفئة جسمك فحسب، بل قد يُحسّن صحتك أيضاً. اكتشف كيف يُمكن لإضافة الماء الدافئ إلى روتينك اليومي أن يُحسّن ترطيب جسمك، ويُعزّز عملية الأيض، ويُوفّر لك شعوراً بالراحة.

1. ترطيب أفضل

وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، يُعدّ شرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم أمراً أساسياً للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الجفاف، الذي يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من السوائل حيث يؤثر الترطيب بشكل مباشر على:

  • الوظائف العصبية
  • الهضم
  • صحة الجلد
  • وظائف الكلى

كذلك، يُساعد شرب الماء الدافئ، خاصةً خلال أشهر الشتاء الباردة، على تهدئة الأعصاب، ما يُشجّعك على شرب مزيد من الماء وتعويض السوائل المفقودة.

2. تقليل الارتعاش في البرد

قد يساعد شرب الماء الدافئ عند انخفاض درجة الحرارة على تقليل الارتعاش من خلال تنظيم درجة حرارة الجسم الداخلية. إذ يمكن أن يؤدي تناول السائل الدافئ إلى رفع درجة حرارة الجسم الداخلية مؤقتاً، ما قد يقلل من حاجة الجسم للارتعاش لتوليد الحرارة.

يشير الخبراء إلى أن فوائد شرب الماء الدافئ تزداد مع الكمية المستهلكة. بالإضافة إلى ذلك، فإن شرب الماء الدافئ أثناء ممارسة الرياضة في البرد يمكن أن يؤثر إيجاباً على الأداء ومستويات الراحة.

اكتشف كيف يساعد الموز على خفض ضغط الدم

3. تحسين الدورة الدموية

تعمل الحرارة والدفء على توسيع الأوعية الدموية وتحسين الدورة الدموية في الجسم. ولهذا السبب غالباً ما تُوصف العلاجات الحرارية مثل الساونا والحمامات الدافئة لفوائد صحية متنوعة، بما في ذلك تحسين الدورة الدموية.

كذلك، يعمل شرب الماء الدافئ بطريقة مماثلة، فشرب الماء الدافئ بانتظام يمكن أن يدعم تدفق الدم.

4. تخفيف الألم

قد يُساعد تناول مشروب دافئ على إرخاء العضلات وتخفيف الألم. تُشير الدراسات إلى أن زيادة تدفق الدم الناتج عن العلاج الحراري الخارجي يُوصل الدم والمغذيات والأكسجين إلى عضلات الجسم، ويُقلل من مستويات حمض اللاكتيك الذي قد يُسبب ألم العضلات.

5. إنقاص الوزن

يُعد شرب الماء أسلوباً شائعاً لدعم محاولات إنقاص الوزن، لأن عملية التمثيل الغذائي تتطلب تناول كمية كافية من السوائل، وقد يكون للماء الدافئ فائدة إضافية لأنه يزيد من درجة حرارة الجسم ويُنشط عملية التمثيل الغذائي.

وجدت دراسة أُجريت عام 2023 أن شرب من 6 إلى 8 أكواب من الماء الساخن بدلاً من الماء العادي قد يُساعد على إنقاص الوزن.

الأمعاء الصحية تساعد في إدارة القلق... كيف؟

6. تحسين الهضم

يحتاج الجهاز الهضمي إلى الترطيب لتحريك الطعام عبر الجسم بشكل سليم والحفاظ على توازن الأمعاء، ويساعد شرب الماء الدافئ أو الساخن على الهضم عن طريق إرخاء عضلات الجهاز الهضمي والحفاظ على سلاسة عمله. وقد وجدت بعض الدراسات أن شرب الماء الدافئ أو الساخن قبل الوجبة يدعم الهضم.

تشير الأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن شرب الماء الدافئ خلال فصول البرد يدعم بيئة معوية صحية.

7. تخفيف الإمساك

غالباً ما يكون سبب الإمساك عدم شرب كمية كافية من السوائل، وقد يُسهم شرب الماء الدافئ أو الساخن في دعم انتظام حركة الأمعاء.

تُظهر بعض الأبحاث أن تناول الماء الدافئ بدرجة حرارة الجسم يدعم الجهاز الهضمي وحركة الأمعاء بشكل إيجابي.

8. تخفيف احتقان الأنف

يُعد استنشاق البخار علاجاً منزلياً شائعاً لتخفيف احتقان الأنف، وغالباً ما يُنصح بشرب الشاي عند الشعور بالمرض. استنشاق البخار وتناول مشروب ساخن (كالماء) يُساعد في تخفيف احتقان الأنف عن طريق تفتيت المخاط وفتح الجيوب الأنفية. تشير بعض الأدلة إلى أنه يُعزز جهاز المناعة، ما يُساعد على مكافحة العدوى وتخفيف الأعراض.

بينها التحكم في الوزن... ما الفوائد الصحية للعنب الأخضر؟

9. دعم وظائف الجهاز العصبي

يحتاج الجهاز العصبي المركزي في الجسم إلى الترطيب ليعمل بشكل سليم. عدم الحصول على كمية كافية من السوائل قد يُؤثر سلباً على بعض وظائف الدماغ وتنظيم المزاج. وجدت إحدى الدراسات أن شرب كمية كافية من الماء يدعم نشاط الدماغ أثناء الأنشطة المُرهقة ويُقلل من مستويات القلق المُبلغ عنها.

10. تقليل التوتر

قد يُساعد الحفاظ على رطوبة الجسم في تحسين المزاج لأنه يدعم الجهاز العصبي المركزي. تشير الدراسات إلى أن عدم شرب كمية كافية من الماء يُقلل من القدرة على الشعور بالهدوء والرضا والمشاعر الإيجابية الأخرى. وتشير دراسة حديثة إلى أن شرب السوائل الساخنة في الطقس البارد قد يكون له تأثير إيجابي على الاكتئاب، ويخفض مستويات التوتر، ويقلل من الأرق.

11. خفض مستويات السموم

تزعم العديد من برامج ومنتجات تخليص الجسم من السموم قدرتها على طرد السموم من الجسم. ويرى بعض الخبراء أن تناول الماء الساخن قد يكون أحد هذه الطرق.

ويساعد شرب الماء الساخن على طرد السموم. يُسهم شرب مزيد من الماء عموماً في دعم صحة الكلى عن طريق تخفيف تركيز الفضلات في مجرى الدم. وبالإضافة إلى ذلك، لاحظ أطباء الروماتيزم أن شرب الماء أساسي لتنظيف الجسم، ومكافحة الالتهابات، والحفاظ على ترطيب المفاصل.