كيف تتخلص من الكرش؟

الرجال لا يخزنون الدهون في أرجلهم وصدورهم بل في البطن

كيف تتخلص من الكرش؟
TT

كيف تتخلص من الكرش؟

كيف تتخلص من الكرش؟

انظر في المرآة، فقد تلاحظ بروزاً طفيفاً حول خصرك، أو ربما أصبحت سراويلك ضيقة بعض الشيء. وحتى لو كان إجمالي وزن جسمك طبيعياً، فقد تكون لا تزال تحمل دهوناً زائدة في البطن يمكن أن تزيد من خطر إصابتك بمشاكل صحية خطيرة.

إضافة إلى تراكم دهون البطن، يميل الرجال الأكبر سناً إلى فقدان الكتلة العضلية، وهو تغيير يُعرف باسم ساركوبينيا «Sarcopenia»، حيث يفقد أغلبهم نحو 30 في المائة من كتلتهم العضلية على مدار حياتهم بدءاً من سن 30 عاماً.

تقول الدكتورة كارولين أبوفيان، المديرة المشاركة لمركز إدارة الوزن والعافية في مستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «عندما تفقد الكتلة العضلية، تعمل آلة حرق السعرات الحرارية والدهون بكفاءة أقل، ويصبح من الأسهل تخزين السعرات الحرارية دهوناً». ثم تضيف: «والرجال لا يخزنون الدهون في أرجلهم وصدورهم مثل النساء. بدلاً من ذلك، تتجه مباشرة إلى البطن».

أنواع الدهون

> الدهون «تحت الجلدية»: يفترض الناس عادة أن الدهون «الضارة» حول الخصر هي النوع الذي يتراكم تحت الجلد مباشرة (الدهون تحت الجلدية subcutaneous fat)، التي يمكنك قرصها ورؤيتها، لكن الدكتورة أبوفيان تقول: «ومع ذلك، يبدو أن هذه الدهون، في حد ذاتها، تسبب القليل من المشاكل الصحية».

> الدهون الحشوية : النوع الأكثر خطورة من الدهون هو النوع الذي لا يمكنك رؤيته، وهي الدهون الحشوية Visceral Fat، تلك التي تُخزّنُ داخل تجويف البطن وتحيط بالأعضاء الحيوية، بما في ذلك البنكرياس والكبد والأمعاء. وتنتج الدهون الحشوية المزيد من البروتينات المسماة السيتوكينات «Cytokines»، التي يمكن أن تثير التهاباً منخفض المستوى. كما أنها تنتج مادة أولية لـالأنجيوتنسين «Angiotensin»، وهو بروتين يتسبب في انقباض الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم.

في حين أن الدهون الحشوية قد تمثل نحو 10 في المائة فقط من إجمالي دهون الجسم لدى الشخص، فقد أظهرت الأبحاث أن حتى هذه الكمية يمكن أن تزيد من عدة عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب، مثل مستويات ضغط الدم، ومستويات السكر في الدم، والكوليسترول الكلي، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني.

قياس الدهون الحشوية

> تصوير الدهون الحشوية : إذا كنت لا تستطيع رؤية الدهون الحشوية، فكيف تعرف ما إذا كان لديك الكثير منها؟ تقول الدكتورة أبوفيان: «لا يزال المجال الطبي يتصارع مع أفضل نهج لتحقيق ذلك». والطريقة الأكثر دقة هي التصوير بالرنين المغناطيسي «MRI»، أو التصوير المقطعي المحوسب «CT scan»، لكنها قد تكون مكلفة (ولا يغطي التأمين الصحي في أغلب الأحيان تكلفة الاختبار إذا طُلب فقط لتقييم الدهون الحشوية). يمكن للدهون تحت الجلدية أن تقدم دليلاً مهماً، إذ تشير الكميات الزائدة منها عادة إلى كميات أعلى من الدهون الحشوية.

> مؤشر كتلة الجسم : في الماضي، كان مؤشر كتلة الجسم «BMI» هو الطريقة القياسية لتقدير الدهون الزائدة في الجسم، ولكنه ليس مقياساً يمكن الاعتماد عليه، خاصة كمقياس للدهون الحشوية. إذ إن هذا المؤشر لا يأخذ في الاعتبار الاختلافات العرقية، ولا يأخذ في الحسبان الوزن الزائد الناتج عن الكتلة العضلية والعظمية (ولهذا السبب يعدّ العديد من الرياضيين ذوي اللياقة البدنية الجيدة زائدين في الوزن أو يعانون من السمنة وفقاً لمعايير مؤشر كتلة الجسم).

> محيط الخصر : تُعد طريقة قياس محيط خصرك طريقة أكثر ملاءمة لتقدير الدهون الحشوية. ضع الحافة السفلية لشريط القياس عند الجزء العلوي من عظمة الورك الأيمن، ثم لف الشريط حول الخصر عند مستوى السرة (وليس أضيق جزء من جذعك). لا تشفط بطنك للداخل ولا تشد الشريط بإحكام لدرجة الضغط على المنطقة.

تقول الدكتورة أبوفيان: «لدى الرجال، يُشير مقاس الخصر الذي يبلغ 40 بوصة (102 سم) أو أكثر دائماً تقريباً إلى زيادة الدهون الحشوية». ومن الناحية المثالية، يجب أن يهدف الرجال الذين تتراوح أطوالهم بين 5 أقدام و6 بوصات (168 سم) و6 أقدام و6 بوصات (198 سم) إلى قياس خصر لا يزيد على نصف طولهم.> نسبة الخصر إلى الورك : هناك طريقة بديلة وهي نسبة الخصر إلى الورك: اقسم قياس محيط خصرك على محيط الوركين. بالنسبة للرجال، يجب أن تكون النتيجة أقل من 1.0 (تشير بعض المراجع إلى أن النسبة المثالية للرجال لا تزيد على 0.9).

تقليص الدهون ببناء العضلات

ليس من المستغرب أن تكون أفضل طريقة لتقليل الدهون الحشوية هي مزيج من التمارين الرياضية والنظام الغذائي الصحي. ومع ذلك، فإن نوع التمرين مهم، وكذلك كيفية تعديل نظامك الغذائي.

>تمارين المقاومة : تقول الدكتورة أبوفيان: «لتحفيز حرق دهون البطن، تحتاج إلى بناء الكتلة العضلية، وهذا يعني زيادة ممارسة تمارين المقاومة resistance exercises». تتكون تمارين المقاومة (المعروفة أيضاً باسم تدريبات القوة strength training) من تمارين للجزء العلوي والسفلي من الجسم باستخدام الأوزان الحرة (مثل الدمبل - الثُّقَّالة dumbbells، أو كيتل بيل الثُّقالة الكروية - kettlebells، أو البار- الثَّقْلَة أو الحديدة «barbells»، أو آلات رفع الأثقال، أو أحزمة المقاومة، أو وزن الجسم).

وتزيد تمارين المقاومة من الكتلة العضلية من خلال العمل على تضخم العضلات، وهي عملية يتسبب فيها التلف المجهري لألياف العضلات في تحفيز إصلاحها ونموها. وتحفز هذه العملية الجسم على زيادة عدد اللييفات العضلية «Myofibrils»، وهي هياكل أنبوبية طويلة داخل الألياف العضلية، ما يجعل الألياف أكثر سمكاً وأقوى.

يمكن أن تؤدي زيادة الأنسجة العضلية إلى تحويل الخلايا الدهنية البيضاء إلى خلايا دهنية بنية، التي تنتج الطاقة لتوليد الحرارة والحفاظ على درجة حرارة الجسم. تقول الدكتورة أبوفيان: «هذا التحوّل البني للخلايا الدهنية البيضاء يمكن أن يعيد تشغيل آلة حرق الدهون ويؤدي إلى تقلص الدهون الحشوية وتقليل دهون البطن».

>التمارين الهوائية

تلعب التمارين الهوائية «Aerobic Exercise» أيضاً دوراً في تحسين التمثيل الغذائي للعضلات. توصي الدكتورة أبوفيان بممارسة 30 إلى 60 دقيقة من التمارين الهوائية ذات الشدة المعتدلة لثلاثة أيام أو أكثر كل أسبوع، بالإضافة إلى تدريبات المقاومة المنتظمة. ثم تقول: «يمكن أن يؤدي الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة إلى استغلال الدهون الحشوية المخزنة بشكل أكبر». لا يهم نوع التمارين الهوائية، فالركض، والسباحة، وركوب الدراجات، والمشي السريع كلها تمارين مثالية. وتقول الدكتورة أبوفيان: «المفتاح هو جعل قلبك يضخ بقوة أكبر خلال غالبية وقت التمرين».

الحصول على ما يكفي من البروتين

لبناء العضلات، يحتاج جسمك أيضاً إلى كمية كافية من البروتين، الذي يفككه إلى أحماض أمينية تُكوّن العضلات.

والكمية الغذائية الموصى بها من البروتين هي 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أو نحو 0.36 غرام لكل رطل. هذا يعني أنك تضرب وزنك في 0.36 لمعرفة متطلباتك اليومية من البروتين. بالنسبة لرجل يزن 180 رطلاً، فإن ذلك يعادل 65 غراماً تقريباً من البروتين يومياً.

ومع ذلك، تشير الأبحاث المنشورة في عدد يونيو (حزيران) 2023 من «دورية علم الشيخوخة: السلسلة إيه - The Journals of Gerontology: Series A» إلى أن كبار السن الذين يتطلعون إلى زيادة الكتلة العضلية قد يستفيدون من استهلاك ما يصل إلى ضعف هذه الكمية (أي ما يقرب من 82 إلى 130 غراماً للفرد الذي يزن 180 رطلاً).

يجب أن يشكل البروتين 40 في المائة من سعراتك الحرارية اليومية. وتتمثل إحدى الطرق السهلة لتتبع هذه الكمية في أن تحتوي كل وجبة ووجبة خفيفة على نحو 30 غراماً من البروتين. وتعد الأسماك، والدواجن، والبقوليات، والزبادي مصادر ممتازة للبروتين. يمكنك أيضاً إضافة مساحيق البروتين إلى العصائر، أو الشوفان، أو كوب من الماء أو الحليب.

السعرات الحرارية وفقدان الوزن

يحتاج الرجال الأكبر سناً أيضاً إلى الانتباه إلى سعراتهم الحرارية، لأن استهلاك الكثير منها يساهم في تراكم الدهون الحشوية. ووجدت مراجعة أجريت عام 2023 لـ40 تجربة أن الأشخاص الذين اتبعوا أنظمة غذائية مقيّدة بالسعرات الحرارية فقدوا دهوناً حشوية أكثر مقارنة بالمجموعات التي لم تتبع تلك الأنظمة الغذائية. ووفقاً لدراسة نُشرت على الإنترنت في 3 يونيو (حزيران) عام 2025 في مجلة «نتشر ميتابوليزم - Nature Metabolism»، فإن استهلاك سعرات حرارية أقل يمكن أن يحول الخلايا الدهنية البيضاء إلى خلايا بنية منتجة للطاقة.

ومع ذلك، تنصح الدكتورة أبوفيان بعدم الاعتماد فقط على تقليل السعرات الحرارية للحد من دهون البطن. وتقول: «نحو 25 في المائة من أي فقدان للوزن هو أيضاً فقدان للكتلة العضلية، ما قد يؤثر على أداء آلة حرق السعرات الحرارية والدهون». ثم تضيف: «يجب عليك إدارة مدخولك من السعرات الحرارية - فالرجال النشطون باعتدال، الذين تتراوح أعمارهم بين 50 عاماً وما فوق، يحتاجون إلى ما يقرب من 2200 إلى 2400 سعرة حرارية يومياً - ولكن للحصول على أفضل النتائج، يجب عليك إعطاء الأولوية لزيادة الكتلة العضلية».

رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

5 فواكه قد تساعد في خفض ضغط الدم

صحتك هناك 5 فواكه غنية بالبوتاسيوم تساعد في دعم ضغط الدم الصحي (أ.ف.ب)

5 فواكه قد تساعد في خفض ضغط الدم

لا يمكن لأي طعام بمفرده التحكم في ضغط الدم، لكن تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم قد يُحدث فرقاً ملحوظاً في هذا الأمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الغناء يلعب دوراً كبيراً في دعم الصحة النفسية والجسدية (رويترز)

من تعزيز المناعة إلى مكافحة الربو... فوائد غير متوقعة للغناء

لطالما ارتبط الغناء بالبهجة وتخفيف التوتر، ولكنه في الواقع يلعب دوراً أعمق في دعم الصحة النفسية والجسدية، وفق ما تؤكده دراسات وتجارب حديثة في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً موجوداً بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة مثل الفاصوليا واللحوم والأسماك كما يُمكن تناوله بوصفه مكملاً غذائياً (بيكساباي)

تعرف على فوائد الزنك لمرضى السكري

تشير بعض الأدلة إلى أن الزنك قد يكون مفيداً في إدارة مرض السكري من النوع الثاني ويعرض التقرير بعض تلك الفوائد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جهاز قياس ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)

فواكه غنية بالبوتاسيوم قد تساعد في خفض ضغط الدم

قال موقع «فيري ويل هيلث» إنه لا يوجد طعام واحد قادر على التحكم بضغط الدم بمفرده

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بائع يجلس في محل للتوابل والمكسرات (رويترز)

توابل تعزز عملية الأيض وتساعد على إنقاص الوزن

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن بعض التوابل، مثل الثوم والزنجبيل والكمون والقرفة، قد تُسهم في إنقاص الوزن عن طريق تعزيز عملية الأيض، وتقليل الشهية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 فواكه قد تساعد في خفض ضغط الدم

هناك 5 فواكه غنية بالبوتاسيوم تساعد في دعم ضغط الدم الصحي (أ.ف.ب)
هناك 5 فواكه غنية بالبوتاسيوم تساعد في دعم ضغط الدم الصحي (أ.ف.ب)
TT

5 فواكه قد تساعد في خفض ضغط الدم

هناك 5 فواكه غنية بالبوتاسيوم تساعد في دعم ضغط الدم الصحي (أ.ف.ب)
هناك 5 فواكه غنية بالبوتاسيوم تساعد في دعم ضغط الدم الصحي (أ.ف.ب)

لا يمكن لأي طعام بمفرده التحكم في ضغط الدم، لكن تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم قد يُحدث فرقاً ملحوظاً في هذا الأمر.

ويدعم البوتاسيوم ضغط الدم من خلال مساعدة الكليتين على التخلص من الصوديوم الزائد.

وفي هذا السياق، ذكر موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أن هناك 5 فواكه غنية بالبوتاسيوم تساعد في دعم ضغط الدم الصحي، بل وقد تُساهم في خفضه مع مرور الوقت.

وهذه الفواكه هي:

الموز

يُعدّ الموز من أشهر مصادر البوتاسيوم، إذ تحتوي الموزة متوسطة الحجم على 452 ملّيغرام من البوتاسيوم.

وقد يُساعد تناول الموز على خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.

ورغم أن التأثير قد يكون طفيفاً، فإن حتى الانخفاضات البسيطة في ضغط الدم تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية على المدى الطويل.

الرمان

يُعدّ الرمان - وعصيره - غنيّين بالبوتاسيوم ومليئين بالمركبات النباتية المفيدة لصحة القلب.

وتحتوي نصف حبة رمان على 333 ملّيغرام من البوتاسيوم، في حين يحتوي كل نصف كوب من العصير على267 ملّيغرام.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول الرمان أو شرب عصيره بانتظام قد يُساعد على خفض كلٍّ من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.

وتظهر أقوى التأثيرات لدى الأشخاص الذين لديهم قراءات مرتفعة. في المتوسط، تُشير الدراسات إلى انخفاض يتراوح بين 5 إلى 8 نقاط في ضغط الدم الانقباضي، وبين 2 إلى 3 نقاط في ضغط الدم الانبساطي، وهو تحسّن ملحوظ لصحة القلب.

الكيوي

تحتوي حبتان من الكيوي على562 ملّيغراماً من البوتاسيوم.

وتشير الدراسات إلى أن تناول حبتين يومياً لعدة أسابيع قد يخفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بشكل ملحوظ.

جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)

الأفوكادو

يحتوي 100 غرام من الأفوكادو على نحو 485 ملّيغرام من البوتاسيوم.

وقد يُساهم الأفوكادو في دعم ضغط الدم الصحي على المدى الطويل. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الأفوكادو بانتظام يميل ضغط الدم لديهم إلى الانخفاض، على الرغم من أن التأثير يكون تدريجياً وليس فورياً.

البرتقال

تحتوي كل برتقالة على 324 ملّيغرام من البوتاسيوم، في حين يحتوي كل نصف كوب من العصير على 248 ملّيغرام.

ويُعد البرتقال والحمضيات الأخرى مصدراً جيداً للبوتاسيوم، وقد تُساعد أيضاً في خفض ضغط الدم. تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الحمضيات بانتظام يميل ضغط الدم الانقباضي لديهم إلى انخفاض بمقدار 3 إلى 4 نقاط مقارنةً بمن لا يتناولونها.


من تعزيز المناعة إلى مكافحة الربو... فوائد غير متوقعة للغناء

الغناء يلعب دوراً كبيراً في دعم الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
الغناء يلعب دوراً كبيراً في دعم الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
TT

من تعزيز المناعة إلى مكافحة الربو... فوائد غير متوقعة للغناء

الغناء يلعب دوراً كبيراً في دعم الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
الغناء يلعب دوراً كبيراً في دعم الصحة النفسية والجسدية (رويترز)

لطالما ارتبط الغناء بالبهجة وتخفيف التوتر، ولكنه في الواقع يلعب دوراً أعمق في دعم الصحة النفسية والجسدية، وفق ما تؤكده دراسات وتجارب حديثة في هذا المجال.

وفيما يلي عدد من أبرز الفوائد التي يعود بها الغناء على الصحة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، نقلاً عن مجموعة من خبراء الصحة.

تحسين المزاج

تقول ماريان رزق الله، مديرة مركز شمال لندن للعلاج بالموسيقى: «يُفرز الغناء الإندورفين والدوبامين والأوكسيتوسين، وهي مواد كيميائية تُشعرنا بالسعادة والترابط، كما أنه يُحفز العصب المبهم، مما يُخفف التوتر ويُحسِّن المزاج».

تقوية المناعة

إذا كنت ترغب في الوقاية من الأمراض، فإن غناء أغانيك المفضلة بدلاً من مجرد الاستماع إليها قد يساعدك في هذا الأمر.

وفي إحدى الدراسات الألمانية، طُلب من المشاركين إما الغناء وإما الاستماع إلى الموسيقى في مناسبتين منفصلتين. ووجدت الدراسة أن أولئك الذين قاموا بالغناء أنتجوا مستويات أعلى من الغلوبولين المناعي «أ»، وهو جسم مضاد يعمل كخط دفاع أول مهم للجهاز المناعي.

وقادت الدكتورة ديزي فانكورت، أستاذة علم النفس البيولوجي وعلم الأوبئة في جامعة كوليدج لندن، دراسات كثيرة حول تأثير الغناء على جهاز المناعة. إحدى هذه الدراسات التي تناولت مرضى السرطان، وجدت أن الغناء لمدة ساعة واحدة فقط أسبوعياً أدى إلى زيادة في السيتوكينات، وهي بروتينات الجهاز المناعي التي تساعد الجسم على مكافحة الأمراض الخطيرة.

وأشارت فانكورت إلى أن الاستجابة المناعية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية.

وأوضحت قائلة: «يرتبط المزاج الإيجابي بانخفاض مستويات الالتهاب، لذا فإن الاستجابة المناعية التي نراها هي على الأرجح جزء لا يتجزأ من الفوائد النفسية للغناء».

تحسين الذاكرة والقدرات الذهنية

هناك سبب وجيه يجعل الأطفال يجدون حفظ جداول الضرب أسهل عندما يستمعون إلى الموسيقى، فالعلاقة بين الغناء والذاكرة قوية، فهو يُفعِّل أجزاءً متعددة من الدماغ في آن واحد -المناطق السمعية والحركية والعاطفية واللغوية- مما يُعمِّق عملية التشفير والاسترجاع في الدماغ.

وأظهرت بعض الدراسات أن الغناء يُحسِّن الذاكرة طويلة المدى، والطلاقة اللفظية، واسترجاع الكلمات لدى مرضى الخرف.

وتقول فانكورت: «إن منطقة الدماغ المسؤولة عن الذاكرة الموسيقية طويلة المدى هي من آخر المناطق التي تتأثر بشدة بالخرف، ولهذا السبب قد ينسى مرضى الخرف هوية الآخرين، ولكنهم قد يتذكرون الموسيقى. ولأن الموسيقى تحمل في طياتها ارتباطاً عاطفياً، فغالباً ما يستطيعون استرجاع ذكريات مرتبطة ببعض الأغاني».

ولمن يرغبون في الحفاظ على صحة أدمغتهم مع التقدم في السن، يُمكن أن يكون الغناء أداة مهمة.

وقد وجدت دراسة حديثة أجرتها جامعة إكستر على مجموعة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً، أن الغناء المنتظم يُحسِّن الذاكرة والقدرة على حلِّ المهام المعقدة.

ووجد باحثون من جامعة إدنبرة أن الأشخاص الذين مارسوا الغناء في أثناء تعلم اللغة الهنغارية -وهي لغة صعبة للغاية- كانوا أكثر إتقاناً لها بمرتين من أولئك الذين اكتفوا بترديد العبارات دون غناء.

وفي دراسة أخرى من جامعة هلسنكي، وُجد أن الغناء يُساعد في إصلاح شبكة اللغة في الدماغ لدى الأشخاص الذين أصيبوا بسكتات دماغية. وقد زادت هذه الممارسة من حجم المادة الرمادية في الدماغ، والتي تلعب دوراً محورياً في الإدراك.

مكافحة الربو

يقول ستيفن كليفت، الأستاذ الفخري بجامعة كانتربري كرايستشيرش، والذي أجرى بحوثاً عن فوائد الغناء الصحية: «هناك أدلة متزايدة تُشير إلى أن الغناء نشاط مفيد للغاية للأشخاص الذين يعانون من صعوبات في التنفس، نتيجة لحالات مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن».

وفي تجربة أجراها باحثون في جامعة موناش بمدينة ملبورن الأسترالية عام 2025، شارك مرضى مصابون إما بداء الانسداد الرئوي المزمن وإما بمرض الرئة الخلالي -وهو مصطلح عام يشمل الحالات التي تُسبب تندباً تدريجياً في أنسجة الرئة- في جلسة غناء جماعي عبر الإنترنت مدة 90 دقيقة، مرة واحدة أسبوعياً على مدار 12 أسبوعاً. وأفاد المشاركون بتحسن ملحوظ في جودة حياتهم مقارنة بالمجموعة الضابطة التي لم تُشارك في الغناء.

وفي دراسة تركية حديثة أخرى أُجريت على أطفال مصابين بالربو، وُجد أن أولئك الذين أكملوا تدريباً على الغناء بالإضافة إلى برنامج تمارين رياضية، أظهروا تحسناً ملحوظاً في مؤشرات حيوية، بما في ذلك ذروة تدفق الزفير والشعور بضيق التنفس بعد بذل مجهود، مقارنة بمن مارسوا التمارين الرياضية فقط.

ويقول كليفت: «يكمن السر في أننا عندما نغني نأخذ عادةً نفساً عميقاً وقصيراً، ثم نزفر زفيراً مطولاً. ومع مرور الوقت، يُساعد ذلك على تقوية عضلات الجهاز التنفسي، مما يُحسّن التنفس ويدعمه».

تعزيز صحة القلب

وفقاً لمراجعة بحثية حديثة نُشرت العام الماضي في المجلة الأوروبية لأمراض القلب، يُعدُّ العلاج بالموسيقى، وخصوصاً الغناء، وسيلة فعَّالة لتعزيز صحة القلب.

كما وجدت دراسة أُجريت عام 2021 أن الغناء يُحدث تأثيرات مماثلة للمشي السريع على القلب والجهاز التنفسي، بما في ذلك رفع معدل ضربات القلب لدى المشاركين إلى مستويات أعلى من تلك التي تُلاحظ عند المشي بسرعة 4 كيلومترات في الساعة.

ونتيجة لذلك، يُمكن أن يُساعد الغناء على إنقاص الوزن. فحسب معهد لندن للغناء، تحرق ساعة واحدة فقط من الغناء وقوفاً نحو 140 سعراً حرارياً للشخص الذي يزن 150 رطلاً (68 كيلوغراماً)، ويزداد عدد السعرات الحرارية المحروقة لمن يزيد وزنهم على ذلك.

التخفيف من حدة الألم

تعمل الإندورفينات والأوكسيتوسين التي تُفرز عند الغناء كمسكنات طبيعية للألم، كما أن انخفاض هرمونات التوتر -بما فيها الكورتيزول- يُخفف من حدة الألم.

ووجدت مراجعة منهجية لتأثير الغناء الجماعي على الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، أن الغناء -في معظم الدراسات- يُخفف من شدة الألم.

كما وجدت دراسة تجريبية حديثة أخرى أُجريت على 40 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، أن الغناء يزيد من قدرة تحمل الألم -أي المدة التي يمكنهم فيها تحمل المؤثرات المؤلمة- مقارنة بالاستماع إلى الموسيقى أو الصمت.


تعرف على فوائد الزنك لمرضى السكري

يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً موجوداً بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة مثل الفاصوليا واللحوم والأسماك كما يُمكن تناوله بوصفه مكملاً غذائياً (بيكساباي)
يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً موجوداً بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة مثل الفاصوليا واللحوم والأسماك كما يُمكن تناوله بوصفه مكملاً غذائياً (بيكساباي)
TT

تعرف على فوائد الزنك لمرضى السكري

يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً موجوداً بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة مثل الفاصوليا واللحوم والأسماك كما يُمكن تناوله بوصفه مكملاً غذائياً (بيكساباي)
يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً موجوداً بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة مثل الفاصوليا واللحوم والأسماك كما يُمكن تناوله بوصفه مكملاً غذائياً (بيكساباي)

يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً مهماً يُساعد على دعم جهاز المناعة، وقد يُقلّل من خطر الإصابة ببعض الأمراض. تشير بعض الأدلة إلى أن الزنك قد يكون مفيداً في إدارة مرض السكري من النوع الثاني. كما تُشير أبحاث أخرى إلى وجود صلة محتملة بين نقص الزنك ومرض السكري. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات.

يُعدّ الزنك عنصراً غذائياً موجوداً بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة، مثل الفاصوليا واللحوم والأسماك. كما يُمكن تناوله بوصفه مكملاً غذائياً. يُساعد الزنك في دعم العديد من وظائف الجسم، وأهمها دعم جهاز المناعة، نظراً لخصائصه المضادة للأكسدة، إلا أنه قد يحدث في حال افتقار النظام الغذائي للشخص إلى العناصر الغذائية الكافية.

نظراً للفوائد الصحية المحتملة للزنك، تُشير بعض الأدلة إلى أنه قد يكون له تأثير وقائي ضد داء السكري، وقد يُحسّن من مآل المرضى المصابين به، وسنتعرض فيما يلي بعض تلك لفوائد.

هل يُعد الزنك مفيداً لمرضى السكري من النوع الثاني؟

تشير بعض الأدلة إلى وجود صلة محتملة بين نقص الزنك والإصابة بالسكري. كما تشير الأبحاث إلى أن تناول مكملات الزنك يساعد في تقليل عوامل خطر الإصابة بالسكري، ويسهم في السيطرة على المرض.

وجدت دراسة موثوقة أجريت عام 2020 أن مرضى السكري أكثر عرضة لنقص الزنك من غير المصابين به. كما أشار الباحثون إلى أن الأفراد الذين يعانون من مشاكل في ضبط مستوى السكر في الدم لديهم مستويات أقل من الزنك. وبالمثل، ذكرت دراسة أخرى أجريت عام 2021 أن انخفاض مستويات الزنك مؤشر جيد على مشاكل ضبط مستوى السكر في الدم لدى كبار السن المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وبناءً على ذلك، قد يشير هذا إلى أن تناول مكملات الزنك قد يساعد في إدارة مرض السكري بوصفه علاجاً مساعداً. وتشير دراسة أجريت عام 2022 إلى أن الزنك قد يكون مفيداً بفضل خصائصه المضادة للأكسدة. وفي سياق متصل، وجدت دراسة تحليلية شاملة أجريت عام 2019 أن تناول مكملات الزنك قد يحسن ضبط مستوى السكر في الدم، مما دفع الباحثين إلى استنتاج أن تناول مكملات الزنك قد يقي من مرض السكري ويساعد في السيطرة عليه.

مصادر الزنك

على الرغم من وجود الزنك في العديد من الأطعمة، تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 17في المائة من سكان العالم يعانون من نقص الزنك. عموماً، يستطيع معظم الأفراد الحصول على كمية كافية من الزنك من مصادر غذائية، تشمل: اللحوم الحمراء، الدواجن، المأكولات البحرية، مثل المحار وسرطان البحر وجراد البحر، وحبوب الإفطار المدعمة والبقوليات، المكسرات، و أيضا الحبوب الكاملة ومنتجات الألبان.

يتوفر الزنك أيضاً في المكملات الغذائية التي يمكن تناولها بالإضافة إلى المصادر الغذائية لضمان الحصول على كمية كافية من هذا العنصر الغذائي. مع ذلك، يُنصح باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكملات.

فوائد أخرى للزنك

إلى جانب فوائده المحتملة في علاج داء السكري، تشير الأدلة إلى أن الزنك قد يمتلك العديد من الفوائد الصحية الأخرى.

تشير الأدلة إلى أن الجسم يستخدم الزنك لأغراض متعددة، بما في ذلك التئام الجروح، ونمو الخلايا، وانقسامها. يُعدّ مستوى الزنك الكافي ضرورياً لعمل الجهاز المناعي بشكل سليم، وقد يُساعد في الوقاية من المضاعفات الخطيرة للأمراض، مثل الالتهاب الرئوي والملاريا والإسهال. بالإضافة إلى ذلك، فهو ضروري أيضاً للنمو والتطور.

المخاطر والاعتبارات

من المهم أن يحصل الأفراد على فكرة دقيقة عن احتياجاتهم الغذائية من الزنك. على الرغم من أن الزنك عنصر غذائي بالغ الأهمية، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تسمم الزنك، مما قد يسبب مشاكل صحية. تشير دراسة نُشرت عام 2022 إلى الآثار الجانبية المحتملة للإفراط في تناول الزنك، وهي: تهيج المعدة، القيء، الغثيان ونزيف المعدة. بالإضافة إلى ذلك، تشير المعاهد الوطنية للصحة الأميركية إلى أن الإفراط المنتظم في تناول الزنك، بمعدل 15- 450 ملليغرام يومياً، قد يؤدي إلى: انخفاض مستويات النحاس، تغيرات في وظائف الحديد، ضعف المناعة، انخفاض مستويات الكوليسترول الجيد (البروتين الدهني عالي الكثافة)، وكذلك مشاكل في الجهاز البولي التناسلي.