«راحة الكرش»... مؤشر جديد للإصابة بالسرطان

«راحة الكرش»... مؤشر جديد للإصابة بالسرطان

دراسة تشير إلى ظهور ما يشبه «بطانة أمعاء الأبقار» باليد
الاثنين - 5 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 02 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14979]
يد مريضة مصابة بالاضطراب الجلدي النادر
القاهرة: حازم بدر
هل ينشأ المرض الجلدي النادر المعروف باسم «راحة الكرش» خلال مراحل الإصابة بورم خبيث، أم أنه يحدث قبل تشخيص الإصابة بالمرض؟
والمقصود بـ«الراحة» في الاسم الأول من هذا المرض هي «راحة اليد» التي ترتبط بها الأصابع الخمسة، أما الاسم الثاني وهو «الكرش»، فهي بطانة أمعاء الأبقار والأغنام، والتي تُعرف في بعض الدول العربية باسم «الكرشة»، ويعني هذا المرض ظهور شكل يشبه «الكرشة» على راحة اليد.
وكانت دراسات سابقة قد ذهبت إلى أنه في أكثر من 40% من المرضى، يعد هذه المرض أول علامة على وجود سرطان غير مشخص، وبالتالي يجب على جميع المرضى الخضوع لتشخيص كامل للورم الخبيث. وتدعم حالة سيدة برازيلية نُشر تقرير عنها في العدد الأخير من دورية «نيو إنغلاند الطبية» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 ما توصلت إليه هذه الدراسات.
وكانت السيدة البرازيلية (73 عاماً)، تشتكي من آلام جلدية في اليد، وكانت تعاني في الوقت ذاته من السعال وفقدان الوزن، لكن المشكلة التي دفعتها إلى التحرك وزيارة عيادة الطبيب، كانت العلامات الغريبة على يديها، والتي يصاحبها ألم وحكة جلدية.
وكان التشخيص المبدئي لهذه الحالة أنها تعاني من «راحة الكرش»، ورغم أن السبب الدقيق لهذه التغيرات الجلدية غير معروف، فإن الدراسة وثّقت ما هو شائع من ارتباط حدوثها بإصابة المريض بسرطان خبيث في الرئة أو المعدة، وهو ما تم تأكيده في حالة هذه المريضة، التي تبين إصابتها بسرطان في الرئة.
وخضعت السيدة لكشف بالأشعة المقطعية أظهر وجود شيء غير طبيعي في رئتيها، وأكدت عينة، إصابتها بورم خبيث، وخضعت للعلاج الكيميائي والإشعاعي.
ولا يوجد علاج معروف لـ«راحة الكرش»، لكن الشائع هو أن علاج المرض الذي تسبب في ظهورها قد يؤدي لاختفاء الأعراض الجلدية، لكن ما لاحظه الأطباء أن هذه الأعراض لم تختفِ مع العلاج الكيميائي.
والأهم من ذلك، أنه بعد 6 أشهر من زيارة المريضة لأول مرة عيادة الجلد، لاحظ الأطباء أن سرطانها تطور، وفي وقت كتابة تقرير الحالة، كانت المرأة تبدأ جولة ثانية من العلاج الكيميائي.
يقول الدكتور دينيس مياشيرو، الباحث الرئيسي بالدراسة في تقرير نشره موقع «science alert»: «لا يُعرف ما إذا كانت الجولة الثانية قد نجحت أم لا، لكن تجربة المريض توضح مدى خطورة هذا الاضطراب الجلدي النادر، ومدى الجدية التي يجب أن يبديها المرضى عند ظهورها». ويضيف: «يجب عمل تقييم صحي شامل لجميع المرضى الذين يعانون من هذا الاضطراب، مع إجراء تشخيص كامل للأورام الخبيث المرتبطة به، خصوصاً سرطان الرئة أو المعدة».
ويحتاج هذا المرض النادر لمزيد من التوثيق، وهو ما يعطي قيمة لهذه الدراسة، كما يقول الدكتور محمد عبد المطلب، أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة بني سويف في مصر.
ويضيف عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط»: «المعروف أن نحو 30% من الحالات تشفى بمجرد علاج السرطان الأساسي، وهو ما تؤكده هذه الحالة التي وثّقتها الدراسة، فهي لم تستجب للعلاج، لأن السرطان لديها تطور ولم يشفَ».
وفي الحالة التي وثقتها الدراسة كان المرض مرتبطاً بحدوث سرطان في الرئة، وهو ما يدعم أيضاً ما توصلت إليه دراسات ذهبت إلى أن هذا المرض يرتبط بحدوث سرطان المعدة بنسبة (35%) أو سرطان الرئة (11%)، وفق عبد المطلب.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة