حصاد 2025... «الحوسبة الكمومية» تتصدر المشهد وقفزات الذكاء الاصطناعي تتسارع

اكتشافات فضائية تعيد كتابة تاريخ الكواكب

الروبوت الجراحي الجديد يعتمد على نظام مبتكر يُثبّت على رأس المريض (جامعة يوتا)
الروبوت الجراحي الجديد يعتمد على نظام مبتكر يُثبّت على رأس المريض (جامعة يوتا)
TT

حصاد 2025... «الحوسبة الكمومية» تتصدر المشهد وقفزات الذكاء الاصطناعي تتسارع

الروبوت الجراحي الجديد يعتمد على نظام مبتكر يُثبّت على رأس المريض (جامعة يوتا)
الروبوت الجراحي الجديد يعتمد على نظام مبتكر يُثبّت على رأس المريض (جامعة يوتا)

شهد عام 2025 تطورات علمية بارزة، تصدّرها تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، إلى جانب ابتكارات وتقنيات تعد بإمكانية تغيير جذري في حياتنا اليومية، بالإضافة لاكتشافات لافتة في مجالات الفضاء والفلك.

وأعلنت الأمم المتحدة 2025 سنة دولية للعلوم وتكنولوجيا الكم، احتفاءً بالذكرى المئوية الأولى لتطوير مبادئ ميكانيكا الكم، نظراً لما توفره هذه التكنولوجيا من قوة معالجة هائلة للبيانات مقارنة بالحواسيب التقليدية، مع تطبيقات واسعة في الطب والكيمياء وعلوم المواد.

وحظي هذا المجال بتكريم لائق هذا العام، حيث منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم جائزة نوبل في الفيزياء 2025 لثلاثة علماء كشفوا عن تطبيقات جديدة في فيزياء الكم، بما في ذلك تطوير دوائر كهربائية فائقة التوصيل تمثل قاعدة للحواسيب الكمومية، التي تمتلك القدرة على إجراء حسابات متوازية ومعالجة مجموعات ضخمة من البيانات بسرعة وكفاءة غير مسبوقتين، متجاوزة أقوى الحواسيب التقليدية بملايين المرات.

وتفتح هذه الإنجازات المجال أمام تقنيات مثل التشفير الكمومي وأجهزة الاستشعار الفائقة الدقة، مع توقعات بتحقيق التطبيقات التجارية للحوسبة الكمومية خلال السنوات الخمس المقبلة في مجالات علوم المواد والطب والطاقة، ما يمهد لثورة حقيقية في البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة.

قفزات الذكاء الاصطناعي

واصل الذكاء الاصطناعي نموه المتسارع في 2025، مع قفزات نوعية في نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) التي أصبحت أكثر وعياً بالسياق وقادرة على التفكير المعقد، واندماجها بسلاسة في الصناعات المختلفة بما في ذلك البحث العلمي والروبوتات، ما يسرّع الاكتشافات خصوصاً في الطب.

خلال 2025، أطلقت شركة «أوبن إيه آي» نموذج (GPT-5) الجديد، الذي يجمع بين سرعة الاستجابة والتفكير المنطقي العميق عبر نظام يختار تلقائياً أفضل نموذج لكل مهمة، مع تحسينات في البرمجة، وكتابة النصوص الإبداعية والرسمية، والاستشارات الصحية، إضافة إلى معالجة المدخلات المتعددة الوسائط بدقة عالية.

كما شهد العام تقدماً في دمج نماذج اللغة الكبيرة مع أنظمة الروبوتات، حيث يمكن للنماذج الصغيرة المدربة بالتعلم المعزز التحكم في الروبوتات بكفاءة، فيما أثبت نموذج محاكاة طوره باحثون بجامعة سري البريطانية قدرة الروبوتات الاجتماعية على التدرّب على التفاعل البشري في بيئات افتراضية، ما يمهد لتطوير روبوتات أكثر وعياً وقدرة على التفاعل في التعليم ورعاية المسنين وخدمة العملاء.

«ذكاء اصطناعي» في خدمة الصحة

وشهد العام تقدماً هائلاً في توظيف الذكاء الاصطناعي في الطب، مع ابتكارات وسائط ذكية تسهم في التشخيص المبكر، وتحسين جودة الرعاية الصحية، وإجراء عمليات دقيقة بأمان وفاعلية أكبر، ما يعكس دمج التكنولوجيا المتقدمة مع الطب لتحسين حياة المرضى وتقليل الأخطاء الطبية.

وطور باحثون في جامعة نورث وسترن نظام ذكاء اصطناعي متقدّماً قادراً على اكتشاف الأمراض المهددة للحياة خلال ثوانٍ عبر تحليل صور الأشعة، مع توليد تقارير دقيقة تصل إلى 95 في المائة وتسريع عمل أطباء الأشعة بنسبة تصل إلى 40 في المائة، لكن مع التأكيد على أنه يدعم الأطباء ولا يحلّ محلّهم.

وفي جامعة برلين، صمم فريق نموذجاً ذكياً لتشخيص أكثر من 170 نوعاً من السرطان بدقة تفوق 97 في المائة من خلال تحليل البصمة الوراثية للورم، ما يتيح تشخيصاً سريعاً وغير جراحي مع تفسير آلية اتخاذ القرار لتعزيز ثقة الأطباء.

كما طوّر باحثون في جامعة تكساس للعلوم الصحية تطبيقاً للكشف الفائق السرعة لأمراض شبكية العين المرتبطة بالسكري بدقة تتجاوز 99 في المائة وفي أقل من ثانية، وهذا يتيح فحوصات واسعة النطاق حتى في المناطق النائية.

الميكروروبوت الطبي يتكون من كبسولة كروية صغيرة للغاية مصنوعة من غلاف جيلاتيني قابل للذوبان (المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا)

وفي المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، ابتُكر ميكروروبوت طبي، عبارة عن كبسولة جيلاتينية دقيقة قادرة على التحرك داخل الأوعية الدموية والوصول إلى الجلطات الدماغية وإطلاق الدواء مباشرة في موقع الإصابة بدقة عالية، ما يقلل الجرعات والآثار الجانبية.

أما على صعيد الحوسبة العصبية، فقد ابتكر فريق دولي خلية عصبية اصطناعية تُعرف بـ«العصبون العابر»، قادرة على محاكاة وظائف دماغية متعددة مثل الرؤية والحركة والتخطيط، مع مرونة وإمكانية تعلم عالية، ما يمهد الطريق لتطوير شرائح إلكترونية تحاكي قشرة الدماغ البشري.

وفي مجال الجراحة، طوّر فريق صيني بالتعاون مع جامعتي إمبريال كوليدج لندن وغلاسكو روبوتاً جراحياً دقيقاً يمكنه التنقل داخل الجسم باستخدام نظام رؤية ذاتي بالكامل دون الحاجة لكاميرات أو مستشعرات خارجية.

ويعتمد الروبوت على أذرع مرنة وكاميرا صغيرة تتعقب علامات «AprilTag» مع خوارزمية تحكم تصحّح الحركة لحظياً، ما يوفر دقة واستقراراً يفوقان الأنظمة المجهرية التقليدية، ما يتيح إجراء عمليات دقيقة في المناطق الحساسة بأمان وموثوقية عالية.

البيئة والمناخ

شهد 2025 طفرة في الابتكارات البيئية التي تستهدف الحد من التلوث وتحسين كفاءة الطاقة وتعزيز الاستدامة من خلال مواد صديقة للبيئة، وخلايا شمسية عالية الأداء. وقد عكست هذه الابتكارات توجهاً عالمياً نحو تطوير تقنيات تخدم المناخ وتحد من البصمة البيئية للإنسان.

وتوصل فريق من جامعة طوكيو لمادة بلاستيكية صديقة للبيئة تتحلل في مياه البحر خلال ساعات قليلة، بينما تتحلل القطع الكبرى في التربة خلال نحو 200 ساعة، دون ترك أي ميكروبلاستيك. وتمتاز المادة بقوة البلاستيك التقليدي وإمكانية تلوينها، مع تفككها فور تعرضها للأملاح، ما يجعلها مناسبة لتطبيقات التغليف مع أثر بيئي شبه معدوم.

وفي سياق المواد المستدامة، طوّر باحثون من جامعة كيس ويسترن ريزيرف نوعاً جديداً من البلاستيك الإلكتروني الحيوي، وهو بوليمر مرن وخالٍ من الفلورين وقابل للتحلل، يمكن استخدامه في الأجهزة الطبية القابلة للارتداء، وأدوات الاستشعار، ونظارات الواقع المعزز، مع إمكانية ضبط خصائصه الإلكترونية حسب الحاجة.

كما ابتكر فريق دولي بقيادة جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن» خلايا شمسية من البيروفسكايت تحقق كفاءة قياسية بلغت 37.6 في المائة تحت الإضاءة الداخلية - ستة أضعاف الخلايا التجارية - مع احتفاظها بـ92 في المائة من أدائها بعد 100 يوم. ويفتح هذا الابتكار الباب أمام تشغيل أجهزة إنترنت الأشياء والحساسات الداخلية دون بطاريات.

هيكل مقوس مصنوع من الخرسانة الجديدة استطاع تحمل وزنه وأحمال إضافية مع تشغيل مصباح معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (LED)

وفي مجال البناء المستدام، طور معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نوعاً جديداً من الخرسانة المخزّنة للطاقة، عبر دمج الكربون الأسود النانوي والإلكتروليتات لتشكيل شبكة موصلة داخلية عززت القدرة التخزينية عشرة أضعاف. ويمكن لـ5 أمتار مكعبة من هذه الخرسانة تشغيل منزل كامل ليوم واحد، ما يتيح تطوير مبانٍ وطرق ذكية قادرة على تخزين الكهرباء وشحن السيارات.

كما ابتكر المعهد روبوتات طائرة بحجم الحشرات قادرة على التحليق 17 دقيقة بسرعة 35 سم/ثانية، باستخدام أجنحة مرنة ومحركات اصطناعية فائقة الخفة. وتهدف هذه الروبوتات إلى دعم التلقيح الميكانيكي لتعويض تراجع الملقحات الطبيعية وتحسين إنتاجية المحاصيل.

الطلاء الجديد يجعل الملابس القطنية مقاومة للاشتعال (جامعة تكساس إيه آند إم)

وفي مجال حماية الأقمشة، طور فريق من جامعة تكساس إيه آند إم طلاءً مبتكراً للقطن مقاوماً للاشتعال، يعتمد على طلاء البولي إلكتروليت القائم على الماء، ويتيح حماية آمنة وغير سامة مقارنة بالمواد التقليدية، عبر آلية تطبيق سريعة خطوة واحدة، ما يجعله مثالياً للملابس الصناعية والطبية.

الكون والفضاء

الاكتشافات الفلكية والبحوث الفضائية شهدت أيضاً تطورات لافتة، حيث نجح فريق بقيادة جامعة نيفادا الأميركية في تحليل أول عينات التربة والصخور التي جمعتها مركبة «بيرسيفيرانس» من سطح المريخ. وكشفت النتائج عن مؤشرات قوية لوجود مياه في الماضي ومعادن مثل الأوليفين والفوسفات، ما يعزّز فرضية وجود بيئات صالحة للحياة قبل مليارات السنين. وتُخزّن العينات تمهيداً لإعادتها إلى الأرض بين 2035 و2039 لدراسة أدق لتاريخه الجيولوجي والمناخي.

الكوكب المُكتشف تبلغ كتلته ضِعف كتلة الأرض في مدار أوسع من مدار زحل حول نجمه (جامعة ولاية أوهايو)

وتمكن باحثون من المرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي من رسم أول خريطة ثلاثية الأبعاد لغلاف جوي لكوكب خارجي هو الكوكب الحار فائق الحجم (WASP-121b (تايلوس)، موضحين حركة الرياح العاتية ونقل عناصر كالصوديوم والحديد والهيدروجين بين طبقاته، بما يقدّم نموذجاً متطوراً لفهم التوزيع الحراري والكيميائي في أغلفة الكواكب العملاقة.

كما أعلن علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا اكتشاف كوكب صخري بحجم عطارد، شديد القرب من نجمه. الكوكب المسمى (BD 05 4868 Ab) يدور خلال 30.5 ساعة فقط، وتصل حرارته إلى 1600 درجة مئوية، ما يؤدي إلى تبخر المعادن وتكوّن ذيل يمتد 9 ملايين كيلومتر. ويخسر الكوكب كتلة تعادل جبل إيفرست في كل دورة، في مسار تفكك قد ينتهي باختفائه خلال مليون إلى مليونَي عام.

الخطوط الداكنة تظهر على جوانب المنحدرات والتلال على سطح المريخ (جامعة براون)

وفي اكتشاف آخر، رصد فريق دولي بقيادة جامعة ولاية أوهايو كوكباً خارجياً من فئة الأرض الفائقة باسم (OGLE-2016-BLG-0007) بكتلة تبلغ ضعف كتلة الأرض ويدور في مدار واسع يتجاوز مدار زحل، باستخدام تقنية العدسات الدقيقة الجاذبية، ما يكشف عن تنوع الأنظمة الكوكبية واحتمالات وجود عوالم باردة شبيهة بالأرض.

وكشف باحثون من جامعتي براون وبرن عن أن «الخطوط الداكنة» على منحدرات المريخ ليست ناتجة عن تدفق المياه، بل عن انهيارات ترابية جافة مصدرها الرياح والاصطدامات. واعتمد الفريق على تحليل 86 ألف صورة عالية الدقة بخوارزميات تعلم آلي، مكوّناً قاعدة بيانات تضم أكثر من 500 ألف خط، لتأكيد دور العمليات الجافة في تشكيل مظهر السطح المريخي.

كما سجّل تلسكوب «دانيال ك. إينوي» الشمسي أول رصد عالي الدقة لانفجار شمسي ضخم من الفئة (X)، كاشفاً عن حلقات إكليلية بعرض 48 كيلومتراً وهياكل دقيقة لا تتجاوز 21 كيلومتراً، وهو أدق تصوير لهذه الظواهر حتى الآن، ما يساعد في فهم آليات إعادة الاتصال المغناطيسي وتحسين التنبؤ بالطقس الفضائي.

وتمكن فريق من جامعة هاواي من تفسير ظاهرة «الأمطار الشمسية»، موضحين أن تغير نسب عناصر مثل الحديد في الهالة الشمسية يسرّع تبريد البلازما ويقود إلى تكاثفها وسقوطها نحو السطح خلال دقائق، ما يسهم في بناء نماذج أكثر دقة لسلوك الشمس في أثناء الانفجارات.

وفي خطوة واعدة للبحث عن حياة خارج الأرض، أعلن فريق بقيادة جامعتي بنسلفانيا وكاليفورنيا عن اكتشاف كوكب جديد محتمل الصلاحية للحياة باسم (GJ 251 c)، يقع على بُعد 18 سنة ضوئية ويصنف من «الأراضي الفائقة» داخل المنطقة الصالحة للسكن حول نجم قزم أحمر. وجاء الاكتشاف عبر تتبع الاهتزازات الطفيفة في ضوء النجم باستخدام مطيافات عالية الدقة ونماذج تحليلية متقدمة.

كما رصد فريق دولي بقيادة جامعة كمبريدج وجود كوكب غازي عملاق داخل قرص كوكبي أولي حول النجم الشاب (MP Mus)، بحجم يتراوح بين 3 و10 أضعاف المشتري، بالاعتماد على مزيج من ملاحظات مرصد «ألما» وبيانات مرصد «غايا». وكشف الرصد عن فجوات وحلقات في القرص ناتجة عن تأثير الكوكب، وهو الاكتشاف الأول من نوعه لكوكب يُرصد بطريقة غير مباشرة داخل قرص نشوء كوكبي.

ابتكارات جديدة

الابتكارات العلمية والتقنية شهدت طفرة لافتة، فقد نجح فريق دولي بقيادة الباحث المصري محمد ثروت حسن من جامعة أريزونا، وبالتعاون مع «كالتيك» وجامعة ميونيخ، في ابتكار أسرع ترانزستور فوتوني في العالم بتردد 1.6 بيتاهيرتز، يعتمد على بنية «غرافين – سيليكون – غرافين»، ويعمل بنبضات ليزر فائقة السرعة لتغيير حالته خلال 630 أتوثانية. ويعمل الترانزستور في الظروف العادية وينفذ بوابات منطقية رقمية، ما يجعله نواة محتملة لمعالجات ضوئية أسرع بمليون مرة من الحالية، مع تطبيقات واسعة في الذكاء الاصطناعي وتصميم الأدوية والطاقة.

المصريان محمد ثروت حسن قائد الفريق البحثي ومحمد يحيى الباحث الأول للدراسة يحملان أسرع ترانزستور ضوئي (الفريق البحثي)

وطوّر باحثون من جامعة يوتا روبوتاً جراحياً متقدماً لعمليات شبكية العين يتمتع بدقة ميكرومترية تفوق القدرات البشرية، عبر نظام لتثبيت الرأس والعينين و«واجهة لمسية» تحول حركات الجراح إلى حركات دقيقة جداً داخل العين مع تعويض الارتجاف. وأظهرت التجارب قدرته على تنفيذ إجراءات حساسة مثل الحقن تحت الشبكية مع تقليل الأخطاء، ما يمهّد لدمج الروبوتات في الجراحات العينية الدقيقة.

وفي جامعة بنسلفانيا، ابتكر الباحثون جهازاً باسم (BlinkWise) يحول النظارات العادية إلى أداة ذكية تراقب صحة المستخدم عبر تتبع حركات الرمش باستخدام موجات راديوية فائقـة الدقة، من دون كاميرات. ويضم الجهاز شريحة ذكاء اصطناعي منخفضة الطاقة تحفظ الخصوصية، وتتيح مراقبة علامات الإرهاق وجفاف العين والنعاس، ما يجعله مناسباً للوقاية من الحوادث ومتابعة الصحة اليومية.

كما ابتكر فريق من جامعة واشنطن جهازاً قادراً على كشف فيروس إنفلونزا الطيور (H5N1) في الهواء خلال أقل من خمس دقائق، مستفيداً من وحدة لالتقاط الهواء ومستشعر كهربائي – كيميائي يتعرف على بروتينات الفيروس حتى عند تركيزات منخفضة. ويمتاز الجهاز بإمكانية تعديله لكشف مسببات أمراض أخرى وتصميمه المحمول المنخفض التكلفة، ما يجعله خياراً عملياً لمراقبة الأوبئة.

وتمكن باحثون من جامعتي آلتو وفايرويت من تطوير هيدروجيل ذاتي الالتئام يجمع بين الصلابة والمرونة ويستعيد 80 – 90 في المائة من بنيته خلال أربع ساعات، ويكتمل الترميم خلال 24 ساعة، بفضل صفائح نانوية فائقة الرقة. ويوفر الهيدروجيل تطبيقات واسعة تشمل الجلد الاصطناعي للروبوتات، وإصلاح الأنسجة، وعلاج الجروح المزمنة، وتوصيل الأدوية.

كبسولة ذكية لقياس المؤشرات الحيوية مباشرة من داخل الجهاز الهضمي (معهد كاليفورنيا للتقنية)

كما ابتكر فريق من معهد كاليفورنيا للتقنية (كالتيك) كبسولة ذكية يبلغ قطرها 7 مليمترات وطولها 25 مليمتراً فقط، تحمل اسم (PillTrek) لقياس المؤشرات الحيوية مباشرة من داخل الجهاز الهضمي، بما يشمل الحموضة والحرارة والغلوكوز والنواقل العصبية مثل السيروتونين، من دون عمليات جراحية. وتتيح الدقة العالية وإمكانية تخصيص المستشعرات تشخيصاً أفضل للأمراض المزمنة والالتهابية وللمراحل المبكرة لاضطرابات الجهاز الهضمي.

جهاز ليزر مبتكر لتدمير البعوض (المهندس الصيني جيم وونغ)

وقدم المهندس الصيني جيم وونغ جهاز (Photon Matrix) الذي يعمل كـ«قبة ليزرية» للقضاء على البعوض والحشرات بدقة عالية باستخدام الليدار والرؤية الحاسوبية لرسم خرائط ثلاثية الأبعاد آنية، قبل إطلاق نبضة ليزر مركزة نحو الهدف. ويضمن النظام الأمان عبر تعرّف حجم وسرعة الكائنات وإيقاف الليزر تلقائياً، ما يقدّم حلاً فعالاً لمكافحة الحشرات الناقلة للأمراض.

وأخيراً، طوّر باحثون من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين عدسات لاصقة مبتكرة تمنح رؤية في الظلام وحتى مع غلق العينين من دون أي مصدر طاقة، باستخدام جسيمات نانوية تحول الأشعة تحت الحمراء القريبة إلى أطوال موجية مرئية (800 – 1600 نانومتر). وأثبتت التجارب على البشر والفئران قدرة العدسات على التقاط الضوء تحت الأحمر مع خفض التداخل، ما يفتح آفاقاً لعمليات الإنقاذ والطوارئ ونقل المعلومات ومساعدة المصابين بعمى الألوان.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
TT

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

كشفت شركة «آيبر - Aiper»، الرائدة عالمياً في مجال الروبوتات الذكية لتنظيف المسابح وابتكارات الأفنية، عن طراز «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» المزدوج، الذي يشمل المنظف الروبوتي «إيكوسيرفر إس 2 - EcoSurfer S2» و«سكوبا في 3 - Scuba V3»، وذلك خلال عرض توضيحي مبهر أثناء انعقاد معرض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويعتمد النظام المزدوج على آلية ذكية ثنائية الروبوت، تعمل بشكل ذاتي بالكامل لتنظيف المسبح من السطح إلى القاع بتغطية شاملة تصل إلى 360 درجة.

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع بتغطية 360 ْ

نظام تنظيف ذكي

ولتغطية سطح المسبح، صُممت «مقشطة» المسابح الروبوتية اللاسلكية «إيكوسيرفر إس 2» للعمل المستمر على مدار الساعة؛ إذ تعيد شحن نفسها ذاتياً عبر لوح شمسي مدمج في جزئها العلوي. وقد صُنع هيكل المنظف من مواد مقاومة للأشعة فوق البنفسجية ودرجات الحرارة المرتفعة، كما أنها آمنة للاستخدام في المياه المالحة.

شحن البطارية

وفي حالة نفاد البطارية، تكفي 15 دقيقة فقط من الشحن الشمسي ليعود الروبوت إلى العمل مجدداً. كما زودت المكنسة بتقنية «سولار سيكر - SolarSeeker» التي تتيح لها البحث تلقائياً عن ضوء الشمس عند انخفاض طاقة البطارية. وبدلاً من ذلك، يمكن إخراج الروبوت من الماء وتوصيله بشاحن التيار المتردد اليدوي؛ حيث توفر الشحنة الكاملة نحو 35 ساعة من التنظيف المستمر.

مستشعرات بصرية لرصد الشوائب

ويعتمد هذا الروبوت في عمله داخل المياه على زوج من المستشعرات البصرية لتحديد موقع الشوائب المراد إزالتها، مما يضمن عملية تنظيف فعالة وسلسة للمسبح من دون انقطاع. أما في الجزء السفلي، فتوجد أربعة أعمدة قابلة للتعديل تمنع «الجنوح» أو التعلق، مما يتيح للروبوت التكيف مع تغيرات عمق المسبح وتكويناته المختلفة، ويضمن عدم توقفه عند الدرجات أو في المناطق الضحلة.

تطبيق للتحكم

وخلال العرض التوضيحي، قامت المكنسة بمسح سطح الماء من جانب إلى آخر ومن الحافة للحافة، لضمان التقاط أي شوائب تعترض مسارها على خط المياه. وبينما يؤدي الروبوت مهامه، يظل المستخدم في حالة تحكم كامل عبر تطبيق «آيبر»، الذي يتيح تشغيل الجهاز أو إيقافه، وضبط تنبيهات الانسداد، وإجراء أي تعديلات مطلوبة. ومن بين الميزات التي يوفرها التطبيق أيضاً التنبيهات الفورية لمراقبة أداء الروبوت، وجدولة أوقات التشغيل، وتحسين استهلاك الطاقة.

التعقيم بالكلور

يتميز طراز «إيكوسيرفر إس 2» باحتوائه على موزع كلور قابل للتعديل، وهو الأول من نوعه في هذه الصناعة؛ حيث يتسع لقرص كلور واحد بحجم 3 بوصات ويتم ضبطه يدويا على الروبوت نفسه. ويقوم الجهاز بتوزيع الكلور تلقائياً أثناء عملية التنظيف، مما يجعله أداة مثالية للاستخدام اليومي، لاسيما للحفاظ على نسبة الكلور في المياه خلال العطلات القصيرة. كما يتيح النظام ضبط معدل التدفق يدويا لضمان بقاء مستويات «الملح والكلور» في المسبح ضمن النطاق الصحي الآمن.

منظف لاسلكي بالذكاء الاصطناعي

أما المهام الموكلة لتنظيف ما تحت السطح، فيتولاها المنظف الروبوتي اللاسلكي «آيبر سكوبا في 3 - Aiper Scuba V3»؛ المزود بتقنية «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي - Cognitive AI Navium»، والتي تضع عملية تنظيف المسبح تحت السيطرة الكاملة من قِبل الروبوت نفسه.

وتُسوق شركة «آيبر» جهاز «سكوبا في 3» بوصفه أول منظف روبوتي أساسي للمسابح في العالم يعمل بالذكاء الاصطناعي المعرفي. وتتضمن التقنيات الداخلية التي تجعل ذلك ممكناً وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، ونمط التنظيف «إيه آي باترول - AI Patrol»، ونظام «فيجين باث - VisionPath» للتنظيف التكيفي. وكل ما تعنيه هذه المصطلحات التقنية بالنسبة للمستخدم هو الحصول على مسبح شديد النقاء.

رصد أكثر من 20 نوعاً من الشوائب

كما أن استخدام مكنسة المسبح العميقة هذه أمر في غاية السهولة؛ إذ يوجد في جزئها السفلي زوج من الفُرش مع قوة شفط تصل إلى 4800 غالون في الساعة، وبضغطة زر واحدة، يتم تنشيط النظام لتنظيف المسبح بالكامل. وتقوم تقنية «إيه آي باترول» للتنظيف الآلي برصد أكثر من 20 نوعا من الشوائب وجرفها إلى سلة المُرشح الخاصة. ويشمل ذلك الشوائب الثقيلة مثل أوراق الشجر، والعوالق المجهرية الدقيقة مثل الرمال والجسيمات متناهية الصغر.

منع تسرب الشوائب

وبالعودة إلى جهاز «إيكوسيرفر إس 2» فانه بتصميم حاجز «ديبري غارد - DebrisGuard» المانع للتسرب، والذي يحول دون عودة الشوائب مرة أخرى إلى المسبح. أما جهاز «سكوبا في 3»، فقد زُوِّد بمرشح شوائب بدقة 180 ميكرون، مع طبقة فائقة الدقة بقُطر 3 ميكرونات لالتقاط الرمال والطحالب والجسيمات المجهرية.

صيانة دائمة

وبفضل وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، يرسم جهاز «سكوبا في 3» خطة للتنظيف بناء على حجم المسبح وحالة الطقس وسجل التنظيف السابق؛ مما يُحسن استهلاك الطاقة والتوقيت لضمان صيانة ذاتية بالكامل. كما يمتلك الروبوت مصابيح «LED» مزدوجة تعزز نظام الرؤية الذكي للعمل بكفاءة حتى في أحلك الظروف. وتستخدم تقنية «فيجين باث» الرؤية الاصطناعية لتخطيط مسارات تنظيف تتفادى العوائق، بما في ذلك مصارف المسبح وأجهزة التنظيف الثابتة.

ولتنظيف خطوط المياه في السابح، زُود هذا الروبوت بتقنية «جيت أسيست - JetAssist» للتنظيف الأفقي، والتي تقوم بفرك خط المياه لتخليصه من الرواسب. وإذا كنت من أصحاب المسابح، فتعرف يقيناً أن هذه المهمة هي واحدة من أكثر مهام التنظيف إرهاقاً، والآن يمكنك ترك «سكوبا في 3» ليتولاها نيابة عنك.

وعند انتهاء عملية التنظيف، وبفضل نظام الاسترداد السهل، يرسو المنظف الذي يزن 18 رطلاً (نحو 8 كيلوغرامات) عند خط المياه بحيث يمكنك رفعه ووضعه في قاعدة الشحن الخاصة به، ليكون مستعداً لعملية التنظيف التالية. ويتم تخزين المخلفات في سلال مدمجة سهلة الفتح في كلا الجهازين.

الأسعار

بالنسبة للتكلفة، فيُطرح نظام «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» بسعر 1299.99 دولار؛ وعند الشراء بشكل منفرد، يبلغ سعر «سكوبا في 3» نحو 999.99 دولار، بينما يبلغ سعر «إيكوسيرفر إس 2» حوالي 369.99 دولار.

الموقع: (https://aiper.store/us/products/aiper-experts-duo)

* خدمات «تريبيون ميديا».


دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
TT

دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)

تُعرف الكلاب دوماً بأنها رفيقة وفية للإنسان منذ أن جعلها أول الحيوانات المستأنسة، وهي تنحدر منذ زمن بعيد من الذئاب الرمادية، لكن التساؤلات حول متى وأين ولماذا بالضبط حدث هذا لا تزال دون إجابة.

وتقدم الأبحاث الجينية الحديثة الآن نظرة فاحصة على هذا بما في ذلك تحديد أقدم كلب معروف ويعود إلى 15 ألفاً و800 عام.

وقال الباحثون إن هذا الكلب، الذي عُرف من خلال عظام عُثر عليها في موقع صخري في بينار باشي بتركيا كان يستخدمه الصيادون قديماً، أقدم بنحو خمسة آلاف سنة من أقدم حيوان ينتمي لفصيلة الكلاب معروف سابقاً وتم التأكد منه وراثياً.

وأضافوا أن تاريخ كلب بينار باشي وعدة كلاب أخرى، تم تحديدها في مواقع أخرى في أوروبا تعود إلى العصر نفسه تقريباً، تُظهر أن تلك الحيوانات كانت منتشرة على نطاق واسع وجزءا لا يتجزأ من الثقافة البشرية قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة.

وجرى استعراض النتائج الجديدة في ورقتين علميتين نُشرتا، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وليام مارش الباحث في مختبر علم الجينوم القديم بمعهد فرنسيس كريك في لندن والمشارك في إعداد إحدى الدراستين إن أدلة الحمض النووي تشير إلى أن الكلاب كانت موجودة في مناطق مختلفة في غرب أوراسيا منذ 18 ألف عام، وكانت بالفعل مختلفة جينياً تماماً عن الذئاب.

وأضاف مارش: «نتصور أن مجموعتي الكلاب والذئاب انفصلتا قبل ذلك بكثير، على الأرجح قبل ذروة العصر الجليدي الأخير أي قبل 24 ألف عام. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين».

طريقة جديدة للتمييز وراثياً

كان الكلب، الذي ينحدر من سلالة ذئاب قديمة منفصلة عن الذئاب الحديثة، أول حيوان استأنسه الإنسان قبل حيوانات أخرى مثل الماعز والأغنام والماشية والقطط.

وقال عالم الوراثة أندرس بيرجستروم من جامعة إيست أنجليا في إنجلترا، المؤلف الرئيسي للدراسة الأخرى: «ظلت الكلاب رفيقة للبشر حين مروا بتحولات كبيرة في نمط الحياة وظهرت مجتمعات معقدة».

وأضاف بيرجستروم: «من المثير للاهتمام أيضاً أنه، على عكس معظم الحيوانات المستأنسة الأخرى، لا يكون للكلاب دائماً أدوار أو أغراض محددة بوضوح بالنسبة للبشر. ربما يكون دورها الأساسي في كثير من الأحيان هو مجرد الرفقة».

وأجرى بيرجستروم وفريقه بحثاً مستفيضاً عن الكلاب في العصور القديمة في أوروبا باستخدام طريقة جديدة للتمييز وراثياً بين الذئاب والكلاب من بين 216 من البقايا القديمة يتراوح عمرها بين 46 ألف سنة وألفي سنة من بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا واسكتلندا والسويد وسويسرا وتركيا. وهذه أكبر دراسة من نوعها لهذه البقايا حتى الآن.

عظام الفك العلوي لكلب عُثر عليها في كهف بسويسرا ويعود تاريخها إلى نحو 14 ألف عام (رويترز)

وتمكن الباحثون من تحديد 46 كلباً و95 ذئباً. ونظراً لأن الهياكل العظمية للكلاب والذئاب كانت متشابهة جداً في المراحل المبكرة من استئناس الكلاب، فإن الدراسات الجينية ضرورية للتمييز بينها في البقايا القديمة.

وأقدم الكلاب التي حددها فريق بيرجستروم يعود تاريخه إلى 14 ألفاً و200 عام من موقع كهف كيسلرلوخ في سويسرا. وتبين أن أقدم الكلاب الأوروبية التي حددتها هذه الدراسة تشترك في الأصل مع الكلاب في آسيا وبقية العالم مما يدل على أن هذه المجموعات المختلفة من الكلاب لم تنشأ من حالات استئناس منفصلة.

أسئلة دون إجابة

ويعد كلب بينار باشي، في الدراسة التي عمل عليها مارش، دليلاً على منزلته الكبيرة لدى الصيادين الذين كانوا يربون الكلاب.

وقال مارش: «في بينار باشي، توجد مدافن للبشر والكلاب ودُفنت الكلاب بجوار البشر».

وهناك أدلة أيضاً على أن سكان بينار باشي كانوا يطعمون كلابهم السمك.

وحددت هذه الدراسة خمسة كلاب يعود تاريخها إلى ما بين 15 ألفاً و800 و14 ألفاً و300 سنة، بما في ذلك بقايا كلاب من كهف جوف بالقرب من تشيدر في إنجلترا.

عظام فك كلب عمرها 14 ألفاً و300 عام عُثر عليها في كهف بإنجلترا (أ.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن كلاب بينار باشي وكهف جوف أكثر ارتباطاً بأسلاف السلالات الأوروبية والشرق أوسطية الحالية مثل البوكسر والسلوقي، مقارنة بالسلالات القطبية مثل الهاسكي السيبيري.

ووفقاً للباحثين، فإلى جانب الرفقة ربما ساعدت الكلاب القديمة البشر في الصيد أو الحراسة، نوعاً ما كنظام إنذار في العصر الجليدي. وقالوا إنه على عكس عدد من سلالات الكلاب في عصرنا الحالي، من المرجح أن تلك الكلاب القديمة كانت لا تزال تشبه إلى حد كبير الذئاب المنحدرة منها.

وأوضح بيرجستروم أن «الأسئلة المتعلقة بمتى وأين وسبب ترويض البشر للكلاب تظل دون إجابة إلى حد كبير... نعتقد أن ذلك حدث على الأرجح في مكان ما في آسيا لكن لا يزال يتعين تحديد المكان بدقة أكبر».


لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

انطلق عصر الذكاء الاصطناعي بوعودٍ واسعة النطاق ونقاشاتٍ حول إمكانياتٍ لا حدود لها، كما تكتب لويز ك. ألين(*).

تفاؤل وخيبة

والآن، وبعد سنواتٍ من الخبرة العملية، لا يزال الخبراء متفائلين بشأن التأثير طويل الأمد للذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، يتفق معظم الناس على أن مساهماته في الحياة اليومية كانت مخيِّبة للآمال، إن لم تكن أسوأ من ذلك.

وحتى بصفتي واحدة من العاملات في القيادة التقنية بهذا المجال، لا بد لي من الاعتراف بأن استياء المستهلكين من الذكاء الاصطناعي له ما يبرره إلى حد كبير، فقد اتسمت تجربة المواطن الأميركي العادي مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى الآن، بتراجع الجودة وازدياد انعدام الثقة.

قصص وهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بأشخاصٍ وقصصٍ وهمية، وتمتلئ الأسواق الإلكترونية بشكلٍ متزايد بعمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تفشل مبادرات الشركات في تحقيق التوقعات المالية، بل إن عدداً منها زاد من صعوبة حياة العاملين.

لقد بات فشل أدوات الذكاء الاصطناعي العام في تحقيق الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثيرت حولها، أمراً مُسلَّماً به عالمياً، حتى إن قاموس ميريام-ويبستر نفسه أعلن اختياره كلمة «هراء» ككلمة عام 2025.

«التحديد الدقيق والموجّه»

ومع ذلك، تتاح للجمهور، الآن، فرصة لتغيير هذا الواقع في عام 2026. ويبدأ ذلك بتوظيف مفهوم «التحديد الدقيق (specificity)» ككلمة تُعرِّف ما هو مقبل.

وفي حقيقة الأمر، فإن شركات التكنولوجيا وباحثي الذكاء الاصطناعي بالغوا في تقدير القدرات الفعلية لهذه التقنية منذ البداية، فقد ركّز هؤلاء الرواد على الإمكانات الكامنة، بدلاً من النتائج العملية. لقد صوّروا الذكاء الاصطناعي على أنه ضرورة يجب على الشركات اتباعها لمواكبة التطورات، بدلاً من كونه أداةً يمكن للمؤسسات والأفراد استخدامها لتحقيق أهداف محددة.

التكنولوجيا وسيلة وليست غاية

لتطوير هذه التقنية وتحقيق رؤيتهم لمستقبل مُحسَّن بالذكاء الاصطناعي، سيتعيّن على القادة التوقف عن مناشدة الجمهور لتغيير الخطاب حول الذكاء الاصطناعي.

إن الطريق إلى الأمام بسيط للغاية، إذ يحتاج قادة التكنولوجيا إلى العودة إلى أساسيات المنتج. عليهم أن يتقبلوا فكرة أن التكنولوجيا وسيلة لتحقيق غاية، وليست غاية في حد ذاتها، وهذا يعني إعادة تركيز استراتيجيات التطوير والتواصل على حلول للمشاكل الحقيقية.

خطوات التحديد الدقيق «الموجّه»

1. التصميم الموجَّه للأفراد لا «المستخدمين»

إن إغراء بناء أدوات عامة الأغراض مفهوم، لكن القيام بذلك باستخدام التكنولوجيا الحالية يُضعف فائدتها. وستكون أدوات الذكاء الاصطناعي، اليوم، أكثر فاعلية عندما تُصمم خصوصاً لأفراد محددين في أدوار محددة. يجب أن تُوجه هذه المعرفة عملية ابتكار المنتج، والتدريب، والتسويق، وتكتيكات المبيعات.

2. التركيز على النتائج بدلاً من القدرات

الذكاء الاصطناعي ليس مختلفاً عن أي منتج آخر. لن يستخدمه الناس إلا إذا حل مشكلة موجودة لديهم بالفعل. ويفشل كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذا الهدف، فهي تركز على ما يمكن للنموذج فعله، بدلاً من التمعن في فهم أسباب أهمية ما يفعله.

3. التوقف عن تقديم وعود خيالية

قد يُمثل الذكاء الاصطناعي، اليوم، مستقبلاً يمكن فيه تحقيق التحسين الشامل، لكن هذا ليس صحيحاً. يجب أن تعكس خطط تطوير المنتجات هذه الحقيقة. إنّ الوضوح والمباشرة بشأن ما هو متاح الآن وما سيكون متاحاً في المستقبل يُساعدان على تخفيف الإرهاق الناتج عن الضجة الإعلامية واستعادة الثقة.

حان وقت إعادة النظر

بصفتي مديرة للمنتجات، شاهدتُ عدداً من الأمثلة على الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي، خلال السنوات القليلة الماضية.

ومع ذلك، أُدرك أن أسباب انعدام ثقة الجمهور أو عدم اهتمامه الواسع النطاق تقع في معظمها على عاتق قطاع التكنولوجيا، ذلك أن رغبة هذا القطاع في إنجاز كل شيء دفعة واحدة، خلقت بيئةً لا يثق فيها الناس بقدرة التكنولوجيا على القيام بأي شيء مفيد.

إنها حقيقةٌ يصعب تقبّلها، لكن أي قائد تقني يُنكر ذلك يُخدع نفسه. ومع ذلك، لم يفت الأوان بعدُ لتصحيح الوضع. إذا كان القادة على استعداد لتقبُّل هذه الحقيقة وإعادة توجيه استراتيجياتهم نحو «التحديد»، فسيكون هناك متسع من الوقت لإعادة النظر، وإعادة التقييم، وتحقيق رؤية مستقبلٍ مُحسَّن. يجب أن يحدث هذا قريباً، وإلا فسيضيع مستقبل الذكاء الاصطناعي هباءً.

*مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»