الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

توصيات صحية للموسم الجديد في ندوة طبية سعودية

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية
TT

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

تظل الإنفلونزا تحدياً عالمياً رئيساً في مجال الصحة العامة مع سلالات متطورة، وارتفاعات موسمية، تحدث عادة خلال أشهر الخريف والشتاء. وتواصل فيروسات الإنفلونزا فرض أعباء صحية واقتصادية كبيرة على مستوى العالم. وتتسبب الأوبئة الموسمية في ملايين الحالات الشديدة، ومئات الآلاف من الوفيات سنوياً، خاصة بين الفئات السكانية الضعيفة، مثل كبار السن، والأطفال الصغار، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. ويظل فهم سلوك الفيروس وديناميكيات انتقاله واستراتيجيات الاستجابة أمراً بالغ الأهمية لتشكيل التدخلات في مجال الصحة العامة، والوقاية المستقبلية.

ندوة طبية

يجمع هذا المقال العلمي أحدث الرؤى التي نوقشت أخيراً في ندوة جدة لـ«الإنفلونزا 2025»، وتوصيات لقاح موسم 2025/2026، ويغطي الاتجاهات الوبائية الحديثة، واستراتيجيات التطعيم، والعلاجات المضادة للفيروسات، وإدارة الفئات عالية الخطورة، ودور الصحة الرقمية في الاستجابة للأوبئة. كما يقدم توصيات قائمة على الأدلة لتحسين الاستعدادات، وتعزيز قدرات الاستجابة على المستويين الوطني والعالمي.

الدكتورة منى الدباغ

في مؤتمر «الإنفلونزا 2025» الذي عقد في مدينة جدة، قدمت الدكتورة منى الدباغ أستاذ مشارك في طب الأطفال–كلية الطب–جامعة الملك سعود للعلوم الصحية استشارية الأمراض المعدية للأطفال وزراعة الأعضاء –مدينة الملك عبد العزيز الطبية–الشؤون الصحية بالحرس الوطني– محاضرة بعنوان: «إدارة الإنفلونزا وفعالية وسلامة وتحمّل اللقاح في العالم الحقيقي: ماذا تقول البيانات الحديثة؟»، استعرضت خلالها أحدث الأدلة العلمية حول فعالية اللقاحات الواقعية، ومأمونيتها في المجموعات السكانية المختلفة، ودور التطعيم في تقليل نسب دخول المستشفى والوفيات المرتبطة بالإنفلونزا.

فيروسات الإنفلونزا

• الفيروس والتركيب والموسمية. يُعزى هذا المرض إلى فيروسي الإنفلونزا إيه (A)، وبي (B)، وهما النوعان الرئيسان المسؤولان عن إحداث الأوبئة بين البشر.

وتُصنّف فيروسات الإنفلونزا إيه إلى أنماطٍ فرعية استناداً إلى نوعَي المستضدات البروتينية السطحية، وهما: الهيماغلوتينين (HA) والنيورامينيداز (NA)، اللذان يُعدّان المسؤولَين عن التغيرات المستضدية الدورية(Antigenic Drift) التي تؤدي إلى ظهور سلالاتٍ جديدة من الفيروس سنوياً.

أما الإنفلونزا بي فتُقسّم إلى سلالتين جينيتين مميزتين، هما: ياماغاتا (Yamagata) وفيكتوريا (Victoria)، وتكون عادة أقل شراسة من النوع (A)، ولكنها تُسهم في مواسم الانتشار.

يصاب نحو 15 إلى 42 في المائة من الأطفال في سن ما قبل المدرسة وسن الدراسة بالإنفلونزا سنوياً. وقد تم الإبلاغ عن حالات وفيات بين الأطفال الأصحاء والمصابين بأمراض مزمنة على حد سواء، ما يبرز أهمية التطعيم المبكر لهذه الفئة.

• العبء العالمي للإنفلونزا. وفقاً للإرشادات الإكلينيكية لمنظمة الصحة العالمية الصادرة في 5 يوليو (تموز) 2025 بشأن الإنفلونزا (WHO Clinical practice guidelines for influenza)، هناك:

- نحو مليار إصابة سنوياً.

- 3 - 5 ملايين حالة شديدة.

- نحو 650000 حالة وفاة كل عام.

- تختلف الأنماط الموسمية باختلاف خطوط العرض والمناخ المحلي.

- الفئات الأكثر تأثراً: الأطفال الصغار، وكبار السن، والمصابون بأمراض مزمنة، أو ضعف مناعة.

وتشير المنظمة إلى أن المراقبة الجينية للسلالات (Genomic Surveillance) أصبحت ضرورية للتعرف على الطفرات المستجدة، وتحديث مكونات اللقاح الموسمي، خصوصاً مع زيادة حالات التحور في بروتينات الفيروس السطحية المعروفة بـالانجراف والانزياح المستضدي (Antigenic Drift & Shift).

• الإنفلونزا في الشرق الأوسط. في منطقة الشرق الأوسط تمتد الدورة الموسمية عادة بين أكتوبر (تشرين الأول) ومارس (آذار)، وتشكل تحدياً إضافياً بسبب انخفاض نسب التغطية باللقاح، وضعف الإبلاغ المنتظم في بعض الدول.

ورغم محدودية بيانات المراقبة الإقليمية سابقاً، فإن السنوات الأخيرة شهدت تحسناً ملموساً في تقارير الشبكة الإقليمية لمراقبة الإنفلونزا (EMFLU).

وتشير التقديرات إلى أن معدل دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا يبلغ نحو 48 لكل 100000 نسمة بين كبار السن (65 سنة فأكثر)، والأطفال دون الرابعة.

وتشير الدراسات السعودية الحديثة إلى أن برامج التوعية المجتمعية في مراكز الرعاية الأولية رفعت معدلات التطعيم بنسبة 30 في المائة خلال آخر موسمين، ما يعكس فعالية حملات التثقيف الصحي عند تنفيذها بالتعاون مع الجهات الأكاديمية والطبية.

إدارة الإنفلونزا: من الوقاية إلى العلاج

تستعرض الدكتورة منى الدباغ جوانب إدارة الإنفلونزا على ضوء توصيات منظمة الصحة العالمية كما يلي:

• أولاً: التوصية السنوية. توصي الجهات الصحية الدولية والمحلية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية (WHO) ومراكز السيطرة على الأمراض (CDC) ووزارة الصحة السعودية، بأخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية لجميع الأشخاص ابتداءً من عمر ستة أشهر فأكثر، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل كبار السن، والحوامل، والأطفال الصغار، والمصابين بالأمراض المزمنة، أو ضعف المناعة. ويُعد التطعيم السنوي الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من العدوى، وتقليل المضاعفات والوفيات المرتبطة بها.

• ثانياً: تقييم العدوى البكتيرية المشتركة. وفقاً لبروتوكول علاج الإنفلونزا الموسمية (إصدار 1.0)، يُنصح الأطباء بتقييم العدوى البكتيرية المشتركة في الحالات التالية:

- المرضى المصابون بعدوى تنفسية سفلية شديدة، أو الذين تظهر عليهم علامات متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS).

- المرضى الذين تدهورت حالتهم بعد تحسّن مبدئي.

- المرضى الذين لم يُظهروا تحسّناً بعد 3–5 أيام من علاج أوسيلتاميفير(Oseltamivir).

• ثالثاً: الوقاية بعد التعرض. أظهرت مراجعة 33 تجربة سريرية شملت 19096 شخصاً أن استخدام مضادات الفيروسات، مثل زاناميفير، أوسيلتاميفير، لانيناميفير، بالوكسافير، أمانتادين، وريمانتادين، يقلل خطر الإصابة العرضية بالإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 57 و65 في المائة (Lancet.2024).

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)الأميركية باستخدام العلاج الوقائي بمضادّات الفيروسات، مثل أوسيلتاميفير (عن طريق الفم) أو زاناميفير (عن طريق الاستنشاق)، خلال 48 ساعة من التعرض، وذلك للسيطرة على التفشيات للفئات التالية:

- من لم يتلقوا اللقاح الموسمي الحالي، أو تلقوه أخيراً منذ أقل من أسبوعين.

- من لا يُتوقع وجود استجابة مناعية جيدة لديهم.

- عند ضعف تطابق اللقاح مع السلالات المنتشرة.

- ولا يُوصى بالوقاية الدوائية للأصحاء بعد مضي أكثر من 48 ساعة من التعرض.

• فعالية اللقاحات الواقعية. تنقسم اللقاحات إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

- لقاح معطل (IIV = inactivated influenza vaccine).

- لقاح مؤتلف (RIV = recombinant influenza vaccine).

- لقاح حي موهن (LAIV = live attenuated influenza vaccine).

وتُقدَّر الفعالية والوقاية من دخول المستشفى كالآتي:

- الأطفال أقل من 18 عاماً: نسبة الفعالية 32–60 في المائة، نسبة الوقاية من دخول المستشفى 63–78 في المائة.

- البالغون 18 عاماً فأكثر: نسبة الفعالية 36–54 في المائة، نسبة الوقاية من دخول المستشفى 41–55 في المائة.

تشير مراجعات «Cochrane 2024» إلى أن التطعيم المستمر على مدى 5 سنوات يقلل من خطر المضاعفات الرئوية بنسبة 40 في المائة، ويخفض الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا بنسبة 37 في المائة.

 

دراسة خطط التطعيم والعلاجات المضادة للفيروسات ودور الصحة الرقمية في الاستجابة للأوبئة

الفعالية والسلامة وتوصيات الموسم 2025

• التطعيم والفعالية. هناك العديد من الدراسات التي أجريت في هذا الشأن، نختار منها الدراسة الإيطالية الحديثة التي أجرتها الدكتورة فيرا ريغامونتي وزملاؤها (Vera Rigamonti et al.) من إيطاليا لتقييم معدلات التطعيم والفعالية الواقعية للقاحَيْن (LAIV - 4) و(IIV) في الوقاية من الإنفلونزا والأمراض الشبيهة بها لدى الأطفال الإيطاليين خلال موسمي الإنفلونزا (2022 - 2023) و(2023 - 2024)، كانت النتيجة:

- أكثر من 138000 طفل تمت متابعتهم في الموسمين.

- معدلات التطعيم: ~12.8 لكل 1000 شهر شخصي.

- فعالية لقاح (LAIV): 38–40 في المائة، إجمالاً (43 في المائة).

- فعالية لقاح (IIV): 49–58 في المائة، إجمالاً (54 في المائة).

أظهرت هذه الدراسة فعالية ملحوظة للقاحين المستخدمين في تقليل معدلات الإصابة والأمراض الشبيهة بها بين الأطفال، مما يدعم استمرار برامج التطعيم الموسمية.

• سلامة وتحمّل لقاحات الإنفلونزا. تُعد اللقاحات المعطلة (IIV) آمنة لجميع الفئات من عمر 6 أشهر فأكثر، وتُستخدم منذ أكثر من 50 عاماً، مع آثار جانبية خفيفة مؤقتة ونادرة جداً، منها متلازمة غيلان - باريه (~1 لكل مليون).

أما اللقاحات الحية الموهنة (LAIV) فهي آمنة للأطفال الأصحاء من عمر سنتين حتى البالغين دون الخمسين، وتُمنع عن الحوامل ومرضى الربو وضعف المناعة.

وتُظهر اللقاحات المعززة لكبار السن (HD - IIV، aIIV) حماية أفضل لمن تجاوزوا 65 عاماً، مع تحمّل جيد وفعالية أعلى، إذ انخفضت الوفيات التراكمية بنسبة 70 في المائة مقارنة بالعام الماضي بفضل تعزيز حملات التطعيم (CDC.2024).

• توصيات لقاح الإنفلونزا لموسم 2025–2026. وتشمل:

- أولاً: نوع اللقاح: اللقاح الثلاثي (Trivalent Vaccine) يحتوي على السلالات التالية: A/H1N1 - A/H3N2 - B/Victoria

- ثانياً: الفئات المستهدفة وجدول الجرعات

1. الأطفال (من عمر 6 أشهر إلى 8 سنوات): في حال عدم تلقي جرعتين مسبقاً: تُعطى جرعتان بفاصل لا يقل عن 4 أسابيع. أما في حال تلقي جرعتين أو أكثر سابقاً: جرعة واحدة كافية.

2 - الكبار (≥9 سنوات): جرعة واحدة سنوياً.

كبار السن (≥65 سنة): يُفضَّل استخدام أحد اللقاحات التالية لفعالية أعلى:

- HD - IIV3 (High - Dose Inactivated Vaccine).

- aIIV3 (Adjuvanted Inactivated Vaccine).

- RIV3 (Recombinant Influenza Vaccine).

• دور الصحة الرقمية في مراقبة الإنفلونزا. شهد عام 2025 توسعاً في استخدام منصات المراقبة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تتبع انتشار الإنفلونزا.

تُستخدم تطبيقات الهاتف الجوال وأنظمة الإبلاغ الإلكتروني لتحليل أنماط البحث والتفاعل في الوقت الحقيقي، مما يساعد في التنبؤ المبكر بموجات العدوى، وتوجيه الموارد الطبية.

وتُعد مبادرة (FluNet) التابعة لمنظمة الصحة العالمية نموذجاً ناجحاً لتجميع البيانات من أكثر من 120 دولة، مما يسهم في تحسين دقة التنبؤات، وإعداد لقاحات أكثر توافقاً مع السلالات المنتشرة.

نستخلص من هذا المقال أن مؤتمر الإنفلونزا 2025 قد سلّط الضوء على ضرورة تبني استراتيجيات استباقية شاملة في إدارة المرض تعتمد على التعاون متعدد القطاعات، والمراقبة الدقيقة، وتطوير اللقاحات، والتثقيف الصحي المجتمعي.

كما أكدت التوصيات أن الاستثمار في الأنظمة الصحية والبنية التحتية والبحث العلمي سيكون حجر الزاوية لتخفيف أثر الأوبئة المستقبلية، وحماية الصحة العالمية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.