الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

توصيات صحية للموسم الجديد في ندوة طبية سعودية

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية
TT

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

الإنفلونزا الموسمية 2025... رؤى علمية واستراتيجيات وقائية بحلول ذكية

تظل الإنفلونزا تحدياً عالمياً رئيساً في مجال الصحة العامة مع سلالات متطورة، وارتفاعات موسمية، تحدث عادة خلال أشهر الخريف والشتاء. وتواصل فيروسات الإنفلونزا فرض أعباء صحية واقتصادية كبيرة على مستوى العالم. وتتسبب الأوبئة الموسمية في ملايين الحالات الشديدة، ومئات الآلاف من الوفيات سنوياً، خاصة بين الفئات السكانية الضعيفة، مثل كبار السن، والأطفال الصغار، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. ويظل فهم سلوك الفيروس وديناميكيات انتقاله واستراتيجيات الاستجابة أمراً بالغ الأهمية لتشكيل التدخلات في مجال الصحة العامة، والوقاية المستقبلية.

ندوة طبية

يجمع هذا المقال العلمي أحدث الرؤى التي نوقشت أخيراً في ندوة جدة لـ«الإنفلونزا 2025»، وتوصيات لقاح موسم 2025/2026، ويغطي الاتجاهات الوبائية الحديثة، واستراتيجيات التطعيم، والعلاجات المضادة للفيروسات، وإدارة الفئات عالية الخطورة، ودور الصحة الرقمية في الاستجابة للأوبئة. كما يقدم توصيات قائمة على الأدلة لتحسين الاستعدادات، وتعزيز قدرات الاستجابة على المستويين الوطني والعالمي.

الدكتورة منى الدباغ

في مؤتمر «الإنفلونزا 2025» الذي عقد في مدينة جدة، قدمت الدكتورة منى الدباغ أستاذ مشارك في طب الأطفال–كلية الطب–جامعة الملك سعود للعلوم الصحية استشارية الأمراض المعدية للأطفال وزراعة الأعضاء –مدينة الملك عبد العزيز الطبية–الشؤون الصحية بالحرس الوطني– محاضرة بعنوان: «إدارة الإنفلونزا وفعالية وسلامة وتحمّل اللقاح في العالم الحقيقي: ماذا تقول البيانات الحديثة؟»، استعرضت خلالها أحدث الأدلة العلمية حول فعالية اللقاحات الواقعية، ومأمونيتها في المجموعات السكانية المختلفة، ودور التطعيم في تقليل نسب دخول المستشفى والوفيات المرتبطة بالإنفلونزا.

فيروسات الإنفلونزا

• الفيروس والتركيب والموسمية. يُعزى هذا المرض إلى فيروسي الإنفلونزا إيه (A)، وبي (B)، وهما النوعان الرئيسان المسؤولان عن إحداث الأوبئة بين البشر.

وتُصنّف فيروسات الإنفلونزا إيه إلى أنماطٍ فرعية استناداً إلى نوعَي المستضدات البروتينية السطحية، وهما: الهيماغلوتينين (HA) والنيورامينيداز (NA)، اللذان يُعدّان المسؤولَين عن التغيرات المستضدية الدورية(Antigenic Drift) التي تؤدي إلى ظهور سلالاتٍ جديدة من الفيروس سنوياً.

أما الإنفلونزا بي فتُقسّم إلى سلالتين جينيتين مميزتين، هما: ياماغاتا (Yamagata) وفيكتوريا (Victoria)، وتكون عادة أقل شراسة من النوع (A)، ولكنها تُسهم في مواسم الانتشار.

يصاب نحو 15 إلى 42 في المائة من الأطفال في سن ما قبل المدرسة وسن الدراسة بالإنفلونزا سنوياً. وقد تم الإبلاغ عن حالات وفيات بين الأطفال الأصحاء والمصابين بأمراض مزمنة على حد سواء، ما يبرز أهمية التطعيم المبكر لهذه الفئة.

• العبء العالمي للإنفلونزا. وفقاً للإرشادات الإكلينيكية لمنظمة الصحة العالمية الصادرة في 5 يوليو (تموز) 2025 بشأن الإنفلونزا (WHO Clinical practice guidelines for influenza)، هناك:

- نحو مليار إصابة سنوياً.

- 3 - 5 ملايين حالة شديدة.

- نحو 650000 حالة وفاة كل عام.

- تختلف الأنماط الموسمية باختلاف خطوط العرض والمناخ المحلي.

- الفئات الأكثر تأثراً: الأطفال الصغار، وكبار السن، والمصابون بأمراض مزمنة، أو ضعف مناعة.

وتشير المنظمة إلى أن المراقبة الجينية للسلالات (Genomic Surveillance) أصبحت ضرورية للتعرف على الطفرات المستجدة، وتحديث مكونات اللقاح الموسمي، خصوصاً مع زيادة حالات التحور في بروتينات الفيروس السطحية المعروفة بـالانجراف والانزياح المستضدي (Antigenic Drift & Shift).

• الإنفلونزا في الشرق الأوسط. في منطقة الشرق الأوسط تمتد الدورة الموسمية عادة بين أكتوبر (تشرين الأول) ومارس (آذار)، وتشكل تحدياً إضافياً بسبب انخفاض نسب التغطية باللقاح، وضعف الإبلاغ المنتظم في بعض الدول.

ورغم محدودية بيانات المراقبة الإقليمية سابقاً، فإن السنوات الأخيرة شهدت تحسناً ملموساً في تقارير الشبكة الإقليمية لمراقبة الإنفلونزا (EMFLU).

وتشير التقديرات إلى أن معدل دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا يبلغ نحو 48 لكل 100000 نسمة بين كبار السن (65 سنة فأكثر)، والأطفال دون الرابعة.

وتشير الدراسات السعودية الحديثة إلى أن برامج التوعية المجتمعية في مراكز الرعاية الأولية رفعت معدلات التطعيم بنسبة 30 في المائة خلال آخر موسمين، ما يعكس فعالية حملات التثقيف الصحي عند تنفيذها بالتعاون مع الجهات الأكاديمية والطبية.

إدارة الإنفلونزا: من الوقاية إلى العلاج

تستعرض الدكتورة منى الدباغ جوانب إدارة الإنفلونزا على ضوء توصيات منظمة الصحة العالمية كما يلي:

• أولاً: التوصية السنوية. توصي الجهات الصحية الدولية والمحلية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية (WHO) ومراكز السيطرة على الأمراض (CDC) ووزارة الصحة السعودية، بأخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية لجميع الأشخاص ابتداءً من عمر ستة أشهر فأكثر، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل كبار السن، والحوامل، والأطفال الصغار، والمصابين بالأمراض المزمنة، أو ضعف المناعة. ويُعد التطعيم السنوي الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من العدوى، وتقليل المضاعفات والوفيات المرتبطة بها.

• ثانياً: تقييم العدوى البكتيرية المشتركة. وفقاً لبروتوكول علاج الإنفلونزا الموسمية (إصدار 1.0)، يُنصح الأطباء بتقييم العدوى البكتيرية المشتركة في الحالات التالية:

- المرضى المصابون بعدوى تنفسية سفلية شديدة، أو الذين تظهر عليهم علامات متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS).

- المرضى الذين تدهورت حالتهم بعد تحسّن مبدئي.

- المرضى الذين لم يُظهروا تحسّناً بعد 3–5 أيام من علاج أوسيلتاميفير(Oseltamivir).

• ثالثاً: الوقاية بعد التعرض. أظهرت مراجعة 33 تجربة سريرية شملت 19096 شخصاً أن استخدام مضادات الفيروسات، مثل زاناميفير، أوسيلتاميفير، لانيناميفير، بالوكسافير، أمانتادين، وريمانتادين، يقلل خطر الإصابة العرضية بالإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 57 و65 في المائة (Lancet.2024).

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)الأميركية باستخدام العلاج الوقائي بمضادّات الفيروسات، مثل أوسيلتاميفير (عن طريق الفم) أو زاناميفير (عن طريق الاستنشاق)، خلال 48 ساعة من التعرض، وذلك للسيطرة على التفشيات للفئات التالية:

- من لم يتلقوا اللقاح الموسمي الحالي، أو تلقوه أخيراً منذ أقل من أسبوعين.

- من لا يُتوقع وجود استجابة مناعية جيدة لديهم.

- عند ضعف تطابق اللقاح مع السلالات المنتشرة.

- ولا يُوصى بالوقاية الدوائية للأصحاء بعد مضي أكثر من 48 ساعة من التعرض.

• فعالية اللقاحات الواقعية. تنقسم اللقاحات إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

- لقاح معطل (IIV = inactivated influenza vaccine).

- لقاح مؤتلف (RIV = recombinant influenza vaccine).

- لقاح حي موهن (LAIV = live attenuated influenza vaccine).

وتُقدَّر الفعالية والوقاية من دخول المستشفى كالآتي:

- الأطفال أقل من 18 عاماً: نسبة الفعالية 32–60 في المائة، نسبة الوقاية من دخول المستشفى 63–78 في المائة.

- البالغون 18 عاماً فأكثر: نسبة الفعالية 36–54 في المائة، نسبة الوقاية من دخول المستشفى 41–55 في المائة.

تشير مراجعات «Cochrane 2024» إلى أن التطعيم المستمر على مدى 5 سنوات يقلل من خطر المضاعفات الرئوية بنسبة 40 في المائة، ويخفض الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا بنسبة 37 في المائة.

دراسة خطط التطعيم والعلاجات المضادة للفيروسات ودور الصحة الرقمية في الاستجابة للأوبئة

الفعالية والسلامة وتوصيات الموسم 2025

• التطعيم والفعالية. هناك العديد من الدراسات التي أجريت في هذا الشأن، نختار منها الدراسة الإيطالية الحديثة التي أجرتها الدكتورة فيرا ريغامونتي وزملاؤها (Vera Rigamonti et al.) من إيطاليا لتقييم معدلات التطعيم والفعالية الواقعية للقاحَيْن (LAIV - 4) و(IIV) في الوقاية من الإنفلونزا والأمراض الشبيهة بها لدى الأطفال الإيطاليين خلال موسمي الإنفلونزا (2022 - 2023) و(2023 - 2024)، كانت النتيجة:

- أكثر من 138000 طفل تمت متابعتهم في الموسمين.

- معدلات التطعيم: ~12.8 لكل 1000 شهر شخصي.

- فعالية لقاح (LAIV): 38–40 في المائة، إجمالاً (43 في المائة).

- فعالية لقاح (IIV): 49–58 في المائة، إجمالاً (54 في المائة).

أظهرت هذه الدراسة فعالية ملحوظة للقاحين المستخدمين في تقليل معدلات الإصابة والأمراض الشبيهة بها بين الأطفال، مما يدعم استمرار برامج التطعيم الموسمية.

• سلامة وتحمّل لقاحات الإنفلونزا. تُعد اللقاحات المعطلة (IIV) آمنة لجميع الفئات من عمر 6 أشهر فأكثر، وتُستخدم منذ أكثر من 50 عاماً، مع آثار جانبية خفيفة مؤقتة ونادرة جداً، منها متلازمة غيلان - باريه (~1 لكل مليون).

أما اللقاحات الحية الموهنة (LAIV) فهي آمنة للأطفال الأصحاء من عمر سنتين حتى البالغين دون الخمسين، وتُمنع عن الحوامل ومرضى الربو وضعف المناعة.

وتُظهر اللقاحات المعززة لكبار السن (HD - IIV، aIIV) حماية أفضل لمن تجاوزوا 65 عاماً، مع تحمّل جيد وفعالية أعلى، إذ انخفضت الوفيات التراكمية بنسبة 70 في المائة مقارنة بالعام الماضي بفضل تعزيز حملات التطعيم (CDC.2024).

• توصيات لقاح الإنفلونزا لموسم 2025–2026. وتشمل:

- أولاً: نوع اللقاح: اللقاح الثلاثي (Trivalent Vaccine) يحتوي على السلالات التالية: A/H1N1 - A/H3N2 - B/Victoria

- ثانياً: الفئات المستهدفة وجدول الجرعات

1. الأطفال (من عمر 6 أشهر إلى 8 سنوات): في حال عدم تلقي جرعتين مسبقاً: تُعطى جرعتان بفاصل لا يقل عن 4 أسابيع. أما في حال تلقي جرعتين أو أكثر سابقاً: جرعة واحدة كافية.

2 - الكبار (≥9 سنوات): جرعة واحدة سنوياً.

كبار السن (≥65 سنة): يُفضَّل استخدام أحد اللقاحات التالية لفعالية أعلى:

- HD - IIV3 (High - Dose Inactivated Vaccine).

- aIIV3 (Adjuvanted Inactivated Vaccine).

- RIV3 (Recombinant Influenza Vaccine).

• دور الصحة الرقمية في مراقبة الإنفلونزا. شهد عام 2025 توسعاً في استخدام منصات المراقبة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تتبع انتشار الإنفلونزا.

تُستخدم تطبيقات الهاتف الجوال وأنظمة الإبلاغ الإلكتروني لتحليل أنماط البحث والتفاعل في الوقت الحقيقي، مما يساعد في التنبؤ المبكر بموجات العدوى، وتوجيه الموارد الطبية.

وتُعد مبادرة (FluNet) التابعة لمنظمة الصحة العالمية نموذجاً ناجحاً لتجميع البيانات من أكثر من 120 دولة، مما يسهم في تحسين دقة التنبؤات، وإعداد لقاحات أكثر توافقاً مع السلالات المنتشرة.

نستخلص من هذا المقال أن مؤتمر الإنفلونزا 2025 قد سلّط الضوء على ضرورة تبني استراتيجيات استباقية شاملة في إدارة المرض تعتمد على التعاون متعدد القطاعات، والمراقبة الدقيقة، وتطوير اللقاحات، والتثقيف الصحي المجتمعي.

كما أكدت التوصيات أن الاستثمار في الأنظمة الصحية والبنية التحتية والبحث العلمي سيكون حجر الزاوية لتخفيف أثر الأوبئة المستقبلية، وحماية الصحة العالمية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
TT

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

وتجعل مليارات الخلايا العصبية الموجودة في دماغك، التي تعرف باسم «الخلايا العصبية»، ذلك ممكناً بأن ترسل المعلومات إلى باقي أجزاء جسمك. وإذا لم تعمل بشكل سليم، فقد لا تتحرك عضلاتك بسلاسة. قد تفقد الإحساس في أجزاء من جسمك. وقد يتباطأ تفكيرك.

لا يستبدل الدماغ الخلايا العصبية التي تتلف أو تتدمر؛ لذا من المهم العناية بها. إليك 5 نصائح للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته:

الابتعاد عن القلق

يحدث القلق وتأثيراته على الدماغ في مراكز التنظيم العاطفي بدلاً من المراكز المعرفية العليا؛ وهذا يعني أن دماغك العاطفي غير الواعي هو الذي يعاني من كل الضغط، مما يغير طريقة استجابتك لمصادر القلق.

هناك أنواع عديدة من اضطرابات القلق، تتشارك بعضها في أعراض متداخلة. والاستمرار في تجربة أي من اضطرابات القلق هذه أو جميعها يدفع الجهاز الحوفي في دماغك إلى العمل بطاقة قصوى. ومع استمرار العمل بالطاقة القصوى، يأتي التوتر المستمر على جهازك العصبي.

وتقول الطبيبة سابرينا رومانوف المتخصصة في علم النفس السريري: «من عواقب القلق المزمن على وظائف الدماغ زيادة تنشيط نظام الكرّ والفرّ في الدماغ. فقد وجدت الأبحاث أن القلق المزمن يؤدي إلى تضخم اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن الاستجابة للمثيرات المهددة وإنتاج استجابة الخوف. وهذا يؤدي إلى ردود فعل مكثفة تجاه المثيرات المهددة، خاصة تلك التي تثير الخوف والغضب».

وتابعت: «هذا التغيير في دوائر (الخوف) في دماغك يؤثر سلباً أيضاً على طريقة أداء الحُصين (الذي تعالج من خلاله المعلومات والذاكرة) وقشرة الفص الجبهي (حيث توجد شخصيتك) لوظائفهما»، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

الابتعاد عن النقد الذاتي المفرط

وأظهرت الأبحاث في علم الدماغ أن مناطق الدماغ نفسها التي تستجيب للتهديد الخارجي تنشط عند ممارسة النقد الذاتي. وكما يتطور الدماغ في سياق العلاقة مع الآخرين، فإن العلاقة التي تربطنا بأنفسنا تنطوي أيضاً على إمكانية وضعنا في حالة من التهديد. يمكن أن يؤدي النقد الذاتي والغضب المرتبط به إلى تجربة نفس استجابة «القتال أو الهروب أو التجمد» التي قد نختبرها استجابة لتهديد خارجي.

وحسب موقع «سايكولوجي توداي»، ينطوي ذلك على ارتفاع في الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط باستجابة «القتال أو الهروب أو التجمد». كما أنه يزيد من تدفق الناقل العصبي النورإيبينفرين الذي يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم وتدفق الدم إلى العضلات الهيكلية.

كيف يضعف تعدد المهام الإنتاجية؟

يؤثر تعدد المهام تأثيراً سلبياً كبيراً على الإنتاجية. فأدمغتنا تفتقر إلى القدرة على أداء مهام متعددة في الوقت نفسه، ففي اللحظات التي نظن فيها أننا نقوم بمهام متعددة، فالأرجح أننا ننتقل بسرعة من مهمة إلى أخرى فقط. يعد التركيز على مهمة واحدة نهجاً أكثر فاعلية.

قد يؤدي القيام بعدة أشياء مختلفة في وقت واحد إلى إضعاف القدرة الإدراكية، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بمهام متعددة بشكل متكرر. في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن الناس يميلون إلى المبالغة في تقدير قدرتهم على تعدد المهام، وغالباً ما يفتقر الأشخاص الذين يمارسون هذه العادة بشكل متكرر إلى المهارات اللازمة للقيام بها بفاعلية، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

يميل من يعتادون تعدد المهام إلى إظهار اندفاعية أكبر مقارنة بأقرانهم، وقد يكونون أكثر عرضة للتقليل من شأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالتعامل مع عدة أمور في وقت واحد. كما يبدو أنهم يظهرون مستويات أقل من التحكم التنفيذي، وغالباً ما يتشتت انتباههم بسهولة.

العلاقة الدقيقة بين تعدد المهام ووظائف الدماغ ليست واضحة في الأبحاث. فمن المحتمل أن تعدد المهام المزمن يغير الدماغ بمرور الوقت، مما يؤدي إلى مزيد من التشتت ومشاكل في التركيز، أو قد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بهذه السمات أكثر ميلاً لتعدد المهام في المقام الأول.

عدم كبت المشاعر السلبية

تؤدي المشاعر السلبية إلى حبسنا في دوامة من الأفكار المتكررة والتفكير السلبي. سواء كنا نأسف على الماضي، أو نحكم على أنفسنا بقسوة، أو نلوم الآخرين على مشاكلنا، أو نتوقع مستقبلاً قاتماً، فإن هذه الأفكار تجعلنا نشعر بالحزن والخجل والغضب. هذه حلقة مفرغة تمنعنا من التحفيز للمضي قدماً وحل مشاكلنا. وبمجرد أن نجد أنفسنا في مثل هذه الحلقة، نبدأ في الشعور بالسوء لأنه من الصعب للغاية الخروج منها مهما حاولنا تحسين الأمور.

عدم ربط الإنتاجية بالقيمة الذاتية

تعد الإنتاجية مقياساً سهلاً لقياس النجاح لفترة قصيرة. نشعر بالسعادة عندما نكون منتجين؛ فعندما ننجز مهمة ما ونشعر بالرضا تجاهها، يكون دماغنا قد أطلق جرعة صغيرة من الدوبامين كمكافأة لنا على إنجاز شيء كان علينا القيام به. وفي ثقافة تقدر العمل الجاد والتقدم في السلم الوظيفي وبناء الثروة، قد يكون من السهل الخلط بين هذا الشعور الجيد الذي تحصل عليه والشعور بالإنجاز الذي تحصل عليه عندما تعيش بطريقة تجسد قيمك. قد تبدأ في الشعور بأنه لكي تشعر بالرضا، عليك أن تكون منتجاً، وبما أنه لا يوجد شيء آخر يمنحك الإشباع الفوري بالطريقة نفسها، فإن الإنتاجية تصبح الأولوية فوق كل شيء آخر.

والحقيقة هي أننا لسنا آلات؛ لذا فإن توقعنا من أنفسنا أن نكون منتجين بلا حدود هو مجرد وضع معيار مستحيل لأنفسنا. وعندما نضع هذه التوقعات لأنفسنا، فإن ذلك يجعلنا نشعر بالخجل فقط عندما ننخرط في أمور غير منتجة، ولكنها ربما تمنحنا إشباعاً عاطفياً، مثل قضاء أوقات الفراغ، أو ممارسة الهوايات، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والأحباء.

عندما تصبح الإنتاجية هي الطريقة الوحيدة التي نقيس بها قيمتنا الذاتية، ينتهي بنا الأمر بالتضحية بالأشياء التي تمنحنا الشعور بالرضا في حياتنا أو تجاهلها، مما يزيد من خطر تعرضنا للعزلة.


10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
TT

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية، بات الحصول على نوم هادئ ومريح تحدياً يواجه كثيرين. وبينما يلجأ البعض إلى الأدوية، تشير تقارير صحية إلى أن الحل قد يكون أبسط مما نتصور؛ إذ يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن تلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

وفيما يلي أبرز هذه المشروبات وفوائدها، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

شاي البابونغ

يحتوي شاي البابونغ «فلافونويد» (مركبات طبيعية) خاصة تُسمى «أبيجينين»، وهي تعمل على مُستقبلات في الدماغ فتُخفف القلق وتُعزز الاسترخاء.

كما أن دفء الشاي قد يُساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

ووجدت إحدى الدراسات أن تناول شاي البابونغ قد يُحسّن النوم، خصوصاً عبر تقليل عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

عصير الكرز الحامض

يحتوي عصير الكرز الحامض بشكل طبيعي الميلاتونين، وهو هرمون يُخبر الجسم بأن الوقت قد حان للراحة. كما أنه يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات قد تدعم تعافي العضلات خلال النوم.

وقد يساعد هذا العصير في تسريع عملية النوم وإطالة مدته، خصوصاً إذا كان غير مُحلَّى.

شاي جذور الناردين

يُستخدم جذر الناردين بوصفه عشبة طبية منذ قرون؛ فهو يساعد على تهدئة الجهاز العصبي بشكل طبيعي.

وتشير الأبحاث إلى أن شاي جذور الناردين خيار آمن وفعال لتحسين النوم والوقاية من اضطراباته.

الحليب الدافئ

لطالما كان الحليب الدافئ مشروباً شائعاً قبل النوم. يحتوي الحليب التريبتوفان، وهو حمض أميني طبيعي يساعد الجسم على إنتاج السيروتونين والميلاتونين. وتساعد هذه المواد الكيميائية على تحسين المزاج والنوم.

حليب اللوز

إذا كنت تبحث عن بديل للحليب العادي، فقد يكون حليب اللوز خياراً لطيفاً ومناسباً لوقت النوم. فهو، مثل حليب البقر، يحتوي التريبتوفان.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حليب اللوز غني بالمغنسيوم، الذي قد يُحسّن جودة النوم عن طريق إرخاء العضلات والأعصاب.

الحليب الذهبي

يُحضّر الحليب الذهبي عادةً من الحليب الدافئ والتوابل المهدئة مثل الكركم والزنجبيل والقرفة، مع إضافة كمية قليلة من الفلفل الأسود؛ مما يساعد على الاسترخاء قبل النوم.

ويتمتع كل من الكركم والزنجبيل بخصائص مضادة للالتهابات. ويشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يُحسّن جودة النوم. كما تُساعد القرفة على استقرار مستوى السكر في الدم خلال النوم. ويُساعد الفلفل الأسود الجسم على امتصاص الكركم بشكل أفضل.

«اسْمُوثِي» الموز

«اسْمُوثِي» الموز مشروب موز بارد مخفوق مع الحليب، أو حليب اللوز. وهذا المزيج غني بالمغنسيوم والتريبتوفان والميلاتونين.

كما يحتوي الموز البوتاسيوم، وهو معدن يُرخي العضلات ويدعم صحة الأعصاب.

شاي الأشواغاندا

يُعرف شاي الأشواغاندا بتأثيره المهدئ، وقد أظهر بعض الدراسات قدرته على تحسين جودة النوم وزيادة مدته، خصوصاً لدى من يعانون الأرق.

شاي اللافندر

يتميز برائحته المريحة وتأثيره المهدئ؛ إذ يساعد على الشعور بالنعاس وتحسين الحالة المزاجية قبل النوم.

الماء

يحتوي الماء النقي «0» سعرات حرارية، ويمنع الجفاف، وقد يُساعد أيضاً على نوم هانئ ليلاً. وتشير الدراسات إلى وجود صلة بين الجفاف وقلة النوم. لكن يُنصح بعدم الإفراط في شربه قبل النوم؛ لأن هذا الأمر قد يُؤدي إلى كثرة التبول ليلاً ويُؤثر سلباً على النوم.


4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

داء السكري مرض خطير. يتطلب اتباع خطة علاج السكري التزاماً على مدار الساعة. ولكن جهودك تستحق العناء. فالإدارة الدقيقة لمرض السكري تقلل من خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة؛ بل ومهددة للحياة.

إليك طرق فعَّالة في إدارة مرض السكري، والتمتع بمستقبل صحي أفضل، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك» المعني بالصحة.

عدم تفويت الوجبات وتناول الطعام في أوقات منتظمة

قد يؤدي تفويت وجبة الإفطار أو البقاء فترة طويلة دون طعام إلى تقلبات حادة في مستوى السكر في الدم. وغالباً ما ينتج عن ذلك الإفراط في تناول الطعام لاحقاً خلال اليوم، مما يتسبب في ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز ويجعل الجسم أقل استجابة للإنسولين.

التزم بإدارة مرض السكري

يمكن لأعضاء الفريق الطبي تثقيف مرضى السكري، واختصاصي التغذية كذلك. على سبيل المثال: مساعدتك في تعلُّم أساسيات إدارة السكري، وتقديم الدعم اللازم. ولكن تقع مسؤولية إدارة حالتك على عاتقك.

تعلَّم كل ما تستطيع عن مرض السكري. اجعل الأكل الصحي والنشاط البدني جزءاً من روتينك اليومي. وحافظ على وزن صحي.

راقب مستوى السكر في دمك، واتبع تعليمات مقدم الرعاية الصحية لإدارة مستوى السكر في الدم. تناول أدويتك حسب توجيهات مقدم الرعاية الصحية. اطلب المساعدة من فريق علاج السكري عند الحاجة.

حافظ على ضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك ضمن المعدل الطبيعي

كما هي الحال مع داء السكري، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تلف الأوعية الدموية. ويُعد ارتفاع الكوليسترول مصدر قلق أيضاً؛ لأن الضرر الناتج عنه غالباً ما يكون أسوأ وأسرع لدى مرضى السكري. وعندما تجتمع هذه الحالات، فقد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو حالات أخرى تهدد الحياة.

لذلك ينصح باتباع نظام غذائي صحي قليل الدهون والملح، وتجنب الإفراط في تناول الكحول، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها عوامل تُسهم بشكل كبير في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم ومستوى الكوليسترول. وقد يوصي طبيبك أيضاً بتناول أدوية موصوفة، إذا لزم الأمر.

عدم تناول المشروبات السكرية والكربوهيدرات السائلة

تُسبب المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة والقهوة أو الشاي المُحلَّى ارتفاعاً سريعاً في مستوى السكر في الدم، لافتقارها إلى الألياف والدهون التي تُبطئ امتصاصه. حتى عصير الفاكهة الطبيعي قد يُسبب ارتفاعاً حاداً، لذا يُفضل تناول الفاكهة الكاملة.

4 عادات يومية يجب تجنبها:

1- التدخين: يزيد التدخين بشكل كبير من خطر الإصابة بمضاعفات، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية وتلف الأعصاب.

2- إهمال العناية بالقدمين: قد يؤدي إهمال الفحص اليومي للبثور أو الجروح إلى التهابات خطيرة، نتيجة ضعف الدورة الدموية.

3- تجاهل السكريات «الخفية»: تناول الأطعمة المصنعة التي تبدو صحية ولكنها غنية بالسكريات المكررة (مثل الجرانولا والزبادي المنكه).

4- الحرمان المزمن من النوم: يؤدي عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد إلى ارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يرفع مستويات السكر في الدم بشكل مباشر. كما يزيد النوم غير الكافي من مقاومة الإنسولين ويؤدي إلى زيادة الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات والحلوى.