انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

بعض حالاته تستدعي التدخل الطبي العاجل

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية
TT

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

يُعد انتفاخ البطن من الأعراض المتكررة التي يلاحظها الأهل عند الأطفال والمراهقين، وهو من الأسباب الشائعة لمراجعة عيادات طب الأطفال والرعاية الأولية. ويُعبّر الانتفاخ عن شعورٍ بالامتلاء أو الضغط داخل البطن، وقد يترافق أحيانًا بزيادة مرئية في حجمه أو بزيادة خروج الغازات. ورغم أن هذه الظاهرة تُعدّ في معظم الحالات جزءًا طبيعيًا من عملية الهضم أو نتيجة لعوامل غذائية بسيطة مثل تناول المشروبات الغازية أو الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات القابلة للتخمر، أو نتيجة عادات يومية خاطئة كالأكل بسرعة أو قلة الحركة، فإن استمرارها أو تكررها بشكل مزمن قد يكون مؤشرًا على وجود اضطرابات هضمية أو مرضية كامنة تستدعي التقييم الطبي، ما يشير إلى ضرورة الحذر، إذ قد يُمثل الانتفاخ في بعض الأحيان علامة مبكرة على وجود أمراض أكثر تعقيداً، مثل حساسية اللاكتوز أو متلازمة القولون العصبي أو حتى التهابات الجهاز الهضمي.

من هنا، تبرز أهمية التعامل مع انتفاخ البطن في الأطفال والمراهقين كعرض يحتاج إلى تقييم شامل يأخذ في الاعتبار التاريخ الغذائي، الفحص السريري، والفحوصات المخبرية الموجهة. كما أن التثقيف الصحي للأهل حول طبيعة هذا العرض، والتمييز بين الحالات البسيطة والحالات التي تتطلب تدخلًا طبيًا، يشكلان جزءاً محورياً من الرعاية.

أسباب انتفاخ البطن

تتعدد أسباب انتفاخ البطن في هذه الفئة العمرية (الأطفال والمراهقين)؛ فقد يكون مرتبطًا باضطرابات وظيفية مثل القولون العصبي أو عسر الهضم الوظيفي، أو ناجمًا عن سوء امتصاص لمكونات غذائية شائعة مثل اللاكتوز أو الفركتوز، أو نتيجة إصابة طفيلية تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية. كما تلعب العوامل السلوكية دوراً مهماً، إذ إن العادات الغذائية غير الصحية مثل الأكل بسرعة، مضغ العلكة، والإفراط في تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، تساهم في زيادة ابتلاع الهواء وتراكم الغازات.

ولا يمكن إغفال دور التغيرات الهرمونية عند المراهقين، خصوصًا الفتيات، حيث يُلاحظ ارتباط الانتفاخ بالدورة الشهرية أو بتقلبات الهرمونات الجنسية. إضافة إلى ذلك، فإن بعض الحالات النادرة مثل الداء البطني (Celiac disease) أو الأمراض الالتهابية المزمنة في الأمعاء قد تُظهر نفسها في البداية بانتفاخ مستمر وانتقاص في النمو عند الأطفال. ومن أهم الأسباب ما يلي:

> أولاً: الأسباب الشائعة عند الأطفال، وتشمل:

- عدم تحمل اللاكتوز: الذي ينتج عن نقص إنزيم اللاكتاز المسؤول عن هضم سكر الحليب، ما يؤدي إلى تراكم الغازات والإسهال بعد تناول منتجات الألبان.

- الطفيليات المعوية (مثل الجيارديا)، التي قد تسبب انتفاخًا متكرراً مع آلام بطن وإسهال مزمن.

- الغازات الناتجة عن عادات غذائي، مثل الإفراط في تناول المشروبات الغازية أو الأطعمة الغنية بالسكريات، والأكل السريع الذي يؤدي إلى ابتلاع الهواء.

- القولون العصبي عند الأطفال: أحد الاضطرابات الوظيفية الشائعة التي قد تظهر بانتفاخ وألم بطني متكرر، وغالبًا ما ترتبط بالتوتر أو عوامل نفسية.

> ثانياً: الأسباب الشائعة عند المراهقين، وتشمل:

- النظام الغذائي الغني بالوجبات السريعة: الأطعمة المقلية والمشروبات الغازية تسبب زيادة واضحة في الغازات.

-التغيرات الهرمونية عند الفتيات بشكل خاص، فقد يزداد الانتفاخ خلال فترة الدورة الشهرية نتيجة تغيرات الهرمونات.

-عادات الحياة اليومي، ومن أمثلتها مضغ العلكة لفترات طويلة، شرب المشروبات الغازية بكثرة، وتناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات القابلة للتخمر (FODMAPs).

- الاضطرابات المرضية الأقل شيوعًا: من أهمها الداء البطني (Celiac disease)، وأمراض التهابية مزمنة في الأمعاء (مثل داء كرون).

التقييم الطبي

يمثل انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين ظاهرة سريرية شائعة تستدعي تقييمًا متوازنًا يجمع بين الملاحظة السريرية والفحص الطبي عند الحاجة. وفي حين ترتبط غالبية الحالات بعوامل حميدة كالعادات الغذائية غير الصحية أو أنماط السلوك اليومي، فإن نسبة محدودة قد تعكس اضطرابات هضمية أو استقلابية ذات أهمية سريرية، مثل سوء امتصاص اللاكتوز، أو الداء البطني، أو متلازمة القولون العصبي. يتم التقييم من خلال:

> التاريخ المرضي: يبدأ الطبيب بجمع معلومات دقيقة حول النظام الغذائي للطفل أو المراهق، مثل الأطعمة والمشروبات التي يتناولها يوميًا، وتوقيت الوجبات، والعادات المرتبطة بالأكل مثل السرعة في تناول الطعام أو الإفراط في المشروبات الغازية. كما يتم السؤال عن وجود أعراض مرافقة مثل الإسهال المتكرر، فقدان الوزن غير المبرر، تأخر النمو، أو ضعف الشهية. هذه المعلومات تشكل الأساس في توجيه التشخيص نحو الأسباب الغذائية أو المرضية.

> الفحص السريري: يشمل تقييم النمو الجسدي ومقارنته بالمعدلات الطبيعية لعمر الطفل، حيث يمكن أن يكشف عن مشاكل مزمنة مرتبطة بسوء الامتصاص أو الأمراض الالتهابية. كما يقوم الطبيب بفحص البطن بدقة للتأكد من وجود انتفاخ ظاهر، أو سماع أصوات الأمعاء، أو الكشف عن علامات مثل الألم الموضعي أو الحساسية عند الضغط، وهي مؤشرات تساعد على التفريق بين الحالات البسيطة والحالات التي تتطلب تدخلًا أعمق.

> الفحوصات المختبرية: تتضمن إجراء فحوصات الدم الأساسية مثل صورة الدم الكاملة (CBC) لتقييم وجود فقر دم قد ينجم عن سوء امتصاص، واختبارات وظائف الكبد والبنكرياس، بالإضافة إلى تحليل البراز للكشف عن الطفيليات مثل الجيارديا. وفي حال الاشتباه بعدم تحمل اللاكتوز أو الفركتوز، قد يُستخدم اختبار التنفس بالهيدروجين الذي يُظهر مدى قدرة الأمعاء على امتصاص هذه السكريات.

> الفحوصات المتقدمة: إذا وُجدت أعراض إنذارية مثل فقدان وزن شديد أو دم في البراز أو ضعف في النمو، فقد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوصات أكثر تعقيدًا مثل التنظير الهضمي لفحص بطانة الأمعاء وأخذ عينات نسيجية، أو استخدام وسائل التصوير مثل الأشعة فوق الصوتية أو التصوير المقطعي (CT) للكشف عن التهابات مزمنة أو انسدادات. هذه الإجراءات لا تُجرى عادة إلا عند الضرورة، لكنها تُمثل خطوة أساسية في التشخيص الدقيق للحالات المعقدة.

العلاج والوقاية

> العلاج الغذائي:

-تقليل المشروبات الغازية والأطعمة المسببة للغازات.

- تجربة حمية خالية من اللاكتوز عند الشك بعدم التحمل.

- زيادة تناول الألياف تدريجيًا لتحسين حركة الأمعاء.

> العلاج الدوائي:

- استخدام البروبيوتيك لتحسين توازن البكتيريا المعوية.

- إعطاء مضادات الطفيليات عند تأكيد الإصابة.

- أدوية بسيطة مثل سيميثيكون لتخفيف الغازات عند الحاجة.

> التثقيف الأسري، ويشمل: شرح طبيعة الأعراض للوالدين لطمأنتهم.التوجيه نحو تعديل نمط الحياة، وتشجيع الأطفال والمراهقين على الأكل ببطء وممارسة النشاط البدني.

إن إدراك التباين في الأسباب يتيح للأطباء وضع بروتوكول تشخيصي وعلاجي متدرج يبدأ من التثقيف الغذائي وتعديل السلوكيات الحياتية، وصولًا إلى إجراء الفحوصات المتقدمة عند وجود مؤشرات إنذارية. كما إن إشراك الأسرة في عملية التقييم والمتابعة يُعد عنصرًا أساسيًا في الخطة العلاجية، لما له من دور في تعزيز الالتزام بالتوصيات الطبية وتخفيف القلق المرتبط بهذه الشكوى المتكررة. ومن ثم فإن التعامل العلمي المبكر مع حالات انتفاخ البطن يسهم في تحسين جودة حياة الأطفال والمراهقين، ويعزز من فرص الوقاية والشفاء على المدى البعيد.

> علاج الآثار النفسية والاجتماعية. لا يقتصر انتفاخ البطن على كونه عرضًا جسديًا فحسب، بل قد تكون له آثار نفسية واجتماعية، خصوصًا عند المراهقين. فالشعور الدائم بالانتفاخ أو آلام البطن قد يؤثر على ثقتهم بأنفسهم، ويؤدي إلى القلق أو تجنب المشاركة في الأنشطة المدرسية والاجتماعية. وهنا يبرز دور الدعم النفسي والتوعية الأسرية لتقليل القلق ومساعدة المراهق على تقبّل الأعراض وإدارتها.

> المؤشرات التحذيرية (Red Flags). من الضروري أن يعي الأهل والأطباء العلامات التي تستوجب التدخل الطبي العاجل وعدم الاكتفاء بالمراقبة، ومنها:

- فقدان وزن ملحوظ أو ضعف في النمو.

- إسهال مزمن أو متكرر يترافق مع دم أو مخاط.

- آلام بطن شديدة أو مستمرة تعيق النشاط اليومي.

- تقيؤ متكرر أو مصحوب بالدم.

- تاريخ عائلي لمرض الداء البطني أو أمراض التهابية مزمنة في الأمعاء.

إن ظهور أي من هذه الأعراض يستدعي إحالة الطفل أو المراهق إلى الطبيب المختص لإجراء الفحوصات اللازمة.

> الوقاية. تعد الوقاية الخطوة الأهم في الحد من شكاوى الانتفاخ، وتشمل:

- تعزيز الوعي الغذائي عند الأطفال والمراهقين حول الأطعمة المسببة للغازات.

- تشجيعهم على ممارسة الرياضة بانتظام لتحفيز حركة الأمعاء.

- تدريبهم على عادات صحية في أثناء الأكل مثل المضغ الجيد وتجنب الإفراط في تناول الوجبات السريعة.

- إشراك المدارس في نشر التثقيف الصحي حول التغذية السليمة والأنشطة البدنية.

نستخلص في نهاية هذا المقال أن القدرة على التفريق بين الحالات البسيطة والحالات المرضية تستلزم تعاونًا بين الأهل والأطباء؛ فالمتابعة الطبية الدقيقة تسهم في التشخيص المبكر وتجنب المضاعفات المحتملة، فيما يُساعد التثقيف الصحي للأسرة على تبني استراتيجيات وقائية منها أنماط غذائية وسلوكية صحية تقلل من تكرار الشكوى. وبهذا، يمكن الجمع بين الطمأنينة للأهل من جهة، وضمان توفير رعاية صحية متكاملة وفعّالة، من جهة أخرى، تعزز صحة الأطفال والمراهقين وتدعم نموهم الجسدي والنفسي على حد سواء، بما يرفع جودة حياتهم ويُرسخ مفهوم الوقاية قبل العلاج.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.


ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
TT

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، بل تدعم العديد من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة. تساعد الدهون الصحية على استقرار مستوى السكر في الدم، وتنظيم هرمونات الشهية، ودعم امتصاص العناصر الغذائية، والمساهمة في صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

وأوضح أن الدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم؛ لأنها تتحكم في سرعة هضم الجسم للكربوهيدرات، فعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، فإنها تبطئ معدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، وهذا يساعد على منع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ويُعد استقرار مستوى السكر في الدم مهماً لصحة التمثيل الغذائي، ويمكن أن تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد للأنسولين.

وعندما يحدث ذلك، يواجه الجسم صعوبة أكبر في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يُحسّن تحسين حساسية الأنسولين قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، مما يدعم وظائف التمثيل الغذائي الصحية.

من أمثلة الأطعمة الغنية بهذه الدهون، زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.

وكذلك تؤثر الدهون الغذائية أيضاً على الهرمونات التي تتحكم في الشهية حيث تُبطئ الدهون عملية إفراغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهذا بدوره يزيد من الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

وتؤثر الدهون الصحية أيضاً على هرمونات مثل الغريلين، الذي يُشير إلى الجوع، واللبتين، الذي يُشير إلى الشبع فعندما تحتوي الوجبات على كمية كافية من الدهون، يشعر الناس غالباً بالشبع لفترة أطول، وقد تقل لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات.

وهناك العديد من العناصر الغذائية المهمة - الفيتامينات أ، د، هـ، وك - قابلة للذوبان في الدهون.

وهذا يعني أن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال، يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم لصحة العظام، ويساعد فيتامين هـ على حماية الخلايا من التلف التأكسدي، ويدعم فيتامين أ نمو الخلايا ووظائف الجهاز المناعي.

ودون كمية كافية من الدهون الغذائية، قد لا يمتص الجسم هذه العناصر الغذائية بكفاءة، وتشير الأبحاث إلى أن تناول الدهون مع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات الذائبة في الدهون يُحسّن امتصاصها بشكل ملحوظ.

ولا يقتصر الأيض على عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم فحسب، بل يشمل أيضاً مدى كفاءة الجسم في التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون بوصفها مصدراً للطاقة، وتُسمى هذه القدرة بالمرونة الأيضية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة قد تساعد الجسم على استخدام الدهون بكفاءة أكبر كمصدر للطاقة.

وتمت دراسة أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، على وجه الخصوص، لدورها في دعم أكسدة الدهون، وهي عملية استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة.

ومع أن إضافة الدهون الصحية وحدها لن تزيد معدل الأيض بشكل ملحوظ، فإن هذه الدهون قد تدعم قدرة الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة.

ويمكن أن يكون لأنواع الدهون المختلفة تأثيرات مختلفة على الصحة. توصي المنظمات الصحية عموماً بالتركيز على الدهون غير المشبعة، والتي ترتبط بنتائج أيضية وقلبية وعائية أفضل.

وتشمل هذه الدهون، الدهون الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وكذلك الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، وقد ارتبطت هذه الدهون بتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات.

ومن ناحية أخرى، ارتبطت الدهون المتحولة التي انخفضت نسبتها بشكل كبير في الأطعمة المصنعة في الولايات المتحدة بالالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، توصي معظم الإرشادات الغذائية بالحد من الدهون المتحولة قدر الإمكان.

وقد تُسهّل إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات الحفاظ على أنماط الأكل الصحية، حيث تُشعر الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون جداً الأشخاص بالجوع أو عدم الشبع، مما قد يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. غالباً ما تُشعر الوجبات التي تحتوي على دهون صحية بمزيد من الإشباع، وقد تُساعد في دعم عادات الأكل المتوازنة.

ويُركز العديد من الأنماط الغذائية المعروفة بدعمها لصحة التمثيل الغذائي على الدهون الصحية، ومنها حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بوصفها مصادر أساسية للدهون.

وقد وجدت دراسات أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.


نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك، وفيتامينات ب.

وأضاف أن نوع الزبادي وأي إضافات يؤثران على العناصر الغذائية والبروتين والبروبيوتيك التي يحتويها.

وقدم الموقع طرقاً صحية لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين.

ابحث عن البكتيريا الحية والنشطة للبروبيوتيك:

لا يحتوي كل الزبادي على البروبيوتيك، وللتأكد من أن الزبادي الذي تشتريه من المتجر غني بالبروبيوتيك، ابحث عن عبارة «بكتيريا حية ونشطة» على الملصق.

وهذه إحدى الطرق التي تساعد على ضمان احتواء الزبادي على الكائنات الحية التي تدعم ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الميكروبات الموجودة فيها.

ولفت إلى أن البروبيوتيك كائنات حية؛ لذا قد لا تنجو من التعرض للحرارة، كما هو الحال أثناء البسترة وإذا تم بسترة منتج الزبادي، فإن أي بكتيريا موجودة فيه ستموت ويجب بسترة الحليب المستخدم في صنع الزبادي قبل إضافة البكتيريا.

وتحتوي الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، على كائنات حية تُسمى البروبيوتيك وهي بكتيريا وخمائر وكائنات دقيقة أخرى.

ويؤثر تناول البروبيوتيك، سواء من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية، على ميكروبيوم الأمعاء، وهناك أدلة متزايدة على أن البروبيوتيك تساعد في إدارة أو الوقاية من جوانب صحية مختلفة، وخاصةً مشاكل الجهاز الهضمي.

الزبادي (بيكسلز)

الزبادي اليوناني غني بالبروتين:

يحتوي على ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي، ولكنه يحتوي على نسبة أقل قليلاً من الكالسيوم.

وتعمل عملية التصفية الإضافية المستخدمة في صناعة الزبادي اليوناني على إزالة مصل اللبن، مما يقلل من محتوى اللاكتوز والكالسيوم مع تركيز البروتين.

وللحصول على المزيد من البروتين، أضف المكسرات أو زبدة المكسرات أو البذور إلى الزبادي.

اختر الزبادي الخالي من السكر والمواد المضافة الاصطناعية:

إذا لم تكن تشتري الزبادي سادة، فقد يحتوي على سكريات ومواد مضافة.

ومن المعروف أن السكر والألوان الصناعية والمحليات الصناعية لها آثار صحية سلبية، ويمكن للمضافات الغذائية أن تجعل الزبادي ألذ وأكثر جاذبية، لكن الزبادي الخالي من السكر والمكونات الصناعية قد يكون خياراً أفضل لمن يبحثون عن فوائد صحية.

إضافة الفواكه والخضراوات:

قد تحتوي بعض أنواع الزبادي التجارية على الفواكه والخضراوات.

تُستخدم مستخلصات من الأطعمة النباتية لإضافة اللون أو النكهة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي هذه المستخلصات على عناصر غذائية أو مضادات أكسدة.

ومن السهل أيضاً إضافة الأطعمة الكاملة الطازجة إلى الزبادي العادي.

وتحتوي الفواكه والخضراوات والمكسرات وزبدة المكسرات والبذور على مضادات أكسدة متنوعة وألياف بريبيوتيك وعناصر غذائية أخرى.

يمكن أن تُعزز إضافة الأطعمة الكاملة إلى الزبادي أو اختيار زبادي يحتوي على إضافات نباتية، فوائده الصحية. ويساعد تناول ألياف البريبيوتيك على نمو البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

الزبادي النباتي:

يُصنع الزبادي عادةً من حليب الحيوانات، وخاصةً حليب البقر، ولكنه قد يكون نباتياً أيضاً. تشمل بعض أنواع الزبادي النباتي فول الصويا، والشوفان، والأرز، وجوز الهند، والفول السوداني أو أنواع أخرى من المكسرات. قد يحتوي الزبادي النباتي على إضافات تُحاكي قوام وطعم الزبادي التقليدي.

وقد يحتوي الزبادي النباتي على نسبة بروتين أقل من الزبادي المصنوع من حليب البقر.

مع ذلك، قد تحتوي على كمية البروبيوتيك نفسها، أو حتى أكثر، خاصةً إذا أُضيفت الكائنات الدقيقة إلى الزبادي بعد التخمير.

فوائد الزبادي كامل الدسم مقابل قليل الدسم:

توصي جمعية القلب الأميركية منتجات الألبان قليلة الدسم باستبدال بمنتجات الألبان كاملة الدسم؛ لأن منتجات الألبان قليلة الدسم مصدر للدهون المشبعة التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن عندما يتعلق الأمر بالزبادي، قد يكون الزبادي كامل الدسم الخيار الأفضل لبعض الأشخاص الذين يسعون إلى فوائد صحية معينة؛ حيث قد يكون الزبادي كامل الدسم أكثر فاعلية في خفض الكوليسترول لدى بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.

وتساعد الدهون الموجودة في الزبادي الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، ويحتوي الزبادي كامل الدسم على سعرات حرارية أعلى من الزبادي قليل الدسم؛ لذا قد يرغب من يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو الدهون في اختيار نوع قليل الدسم أو تقليل حجم الحصة.