انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

بعض حالاته تستدعي التدخل الطبي العاجل

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية
TT

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

يُعد انتفاخ البطن من الأعراض المتكررة التي يلاحظها الأهل عند الأطفال والمراهقين، وهو من الأسباب الشائعة لمراجعة عيادات طب الأطفال والرعاية الأولية. ويُعبّر الانتفاخ عن شعورٍ بالامتلاء أو الضغط داخل البطن، وقد يترافق أحيانًا بزيادة مرئية في حجمه أو بزيادة خروج الغازات. ورغم أن هذه الظاهرة تُعدّ في معظم الحالات جزءًا طبيعيًا من عملية الهضم أو نتيجة لعوامل غذائية بسيطة مثل تناول المشروبات الغازية أو الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات القابلة للتخمر، أو نتيجة عادات يومية خاطئة كالأكل بسرعة أو قلة الحركة، فإن استمرارها أو تكررها بشكل مزمن قد يكون مؤشرًا على وجود اضطرابات هضمية أو مرضية كامنة تستدعي التقييم الطبي، ما يشير إلى ضرورة الحذر، إذ قد يُمثل الانتفاخ في بعض الأحيان علامة مبكرة على وجود أمراض أكثر تعقيداً، مثل حساسية اللاكتوز أو متلازمة القولون العصبي أو حتى التهابات الجهاز الهضمي.

من هنا، تبرز أهمية التعامل مع انتفاخ البطن في الأطفال والمراهقين كعرض يحتاج إلى تقييم شامل يأخذ في الاعتبار التاريخ الغذائي، الفحص السريري، والفحوصات المخبرية الموجهة. كما أن التثقيف الصحي للأهل حول طبيعة هذا العرض، والتمييز بين الحالات البسيطة والحالات التي تتطلب تدخلًا طبيًا، يشكلان جزءاً محورياً من الرعاية.

أسباب انتفاخ البطن

تتعدد أسباب انتفاخ البطن في هذه الفئة العمرية (الأطفال والمراهقين)؛ فقد يكون مرتبطًا باضطرابات وظيفية مثل القولون العصبي أو عسر الهضم الوظيفي، أو ناجمًا عن سوء امتصاص لمكونات غذائية شائعة مثل اللاكتوز أو الفركتوز، أو نتيجة إصابة طفيلية تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية. كما تلعب العوامل السلوكية دوراً مهماً، إذ إن العادات الغذائية غير الصحية مثل الأكل بسرعة، مضغ العلكة، والإفراط في تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، تساهم في زيادة ابتلاع الهواء وتراكم الغازات.

ولا يمكن إغفال دور التغيرات الهرمونية عند المراهقين، خصوصًا الفتيات، حيث يُلاحظ ارتباط الانتفاخ بالدورة الشهرية أو بتقلبات الهرمونات الجنسية. إضافة إلى ذلك، فإن بعض الحالات النادرة مثل الداء البطني (Celiac disease) أو الأمراض الالتهابية المزمنة في الأمعاء قد تُظهر نفسها في البداية بانتفاخ مستمر وانتقاص في النمو عند الأطفال. ومن أهم الأسباب ما يلي:

> أولاً: الأسباب الشائعة عند الأطفال، وتشمل:

- عدم تحمل اللاكتوز: الذي ينتج عن نقص إنزيم اللاكتاز المسؤول عن هضم سكر الحليب، ما يؤدي إلى تراكم الغازات والإسهال بعد تناول منتجات الألبان.

- الطفيليات المعوية (مثل الجيارديا)، التي قد تسبب انتفاخًا متكرراً مع آلام بطن وإسهال مزمن.

- الغازات الناتجة عن عادات غذائي، مثل الإفراط في تناول المشروبات الغازية أو الأطعمة الغنية بالسكريات، والأكل السريع الذي يؤدي إلى ابتلاع الهواء.

- القولون العصبي عند الأطفال: أحد الاضطرابات الوظيفية الشائعة التي قد تظهر بانتفاخ وألم بطني متكرر، وغالبًا ما ترتبط بالتوتر أو عوامل نفسية.

> ثانياً: الأسباب الشائعة عند المراهقين، وتشمل:

- النظام الغذائي الغني بالوجبات السريعة: الأطعمة المقلية والمشروبات الغازية تسبب زيادة واضحة في الغازات.

-التغيرات الهرمونية عند الفتيات بشكل خاص، فقد يزداد الانتفاخ خلال فترة الدورة الشهرية نتيجة تغيرات الهرمونات.

-عادات الحياة اليومي، ومن أمثلتها مضغ العلكة لفترات طويلة، شرب المشروبات الغازية بكثرة، وتناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات القابلة للتخمر (FODMAPs).

- الاضطرابات المرضية الأقل شيوعًا: من أهمها الداء البطني (Celiac disease)، وأمراض التهابية مزمنة في الأمعاء (مثل داء كرون).

التقييم الطبي

يمثل انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين ظاهرة سريرية شائعة تستدعي تقييمًا متوازنًا يجمع بين الملاحظة السريرية والفحص الطبي عند الحاجة. وفي حين ترتبط غالبية الحالات بعوامل حميدة كالعادات الغذائية غير الصحية أو أنماط السلوك اليومي، فإن نسبة محدودة قد تعكس اضطرابات هضمية أو استقلابية ذات أهمية سريرية، مثل سوء امتصاص اللاكتوز، أو الداء البطني، أو متلازمة القولون العصبي. يتم التقييم من خلال:

> التاريخ المرضي: يبدأ الطبيب بجمع معلومات دقيقة حول النظام الغذائي للطفل أو المراهق، مثل الأطعمة والمشروبات التي يتناولها يوميًا، وتوقيت الوجبات، والعادات المرتبطة بالأكل مثل السرعة في تناول الطعام أو الإفراط في المشروبات الغازية. كما يتم السؤال عن وجود أعراض مرافقة مثل الإسهال المتكرر، فقدان الوزن غير المبرر، تأخر النمو، أو ضعف الشهية. هذه المعلومات تشكل الأساس في توجيه التشخيص نحو الأسباب الغذائية أو المرضية.

> الفحص السريري: يشمل تقييم النمو الجسدي ومقارنته بالمعدلات الطبيعية لعمر الطفل، حيث يمكن أن يكشف عن مشاكل مزمنة مرتبطة بسوء الامتصاص أو الأمراض الالتهابية. كما يقوم الطبيب بفحص البطن بدقة للتأكد من وجود انتفاخ ظاهر، أو سماع أصوات الأمعاء، أو الكشف عن علامات مثل الألم الموضعي أو الحساسية عند الضغط، وهي مؤشرات تساعد على التفريق بين الحالات البسيطة والحالات التي تتطلب تدخلًا أعمق.

> الفحوصات المختبرية: تتضمن إجراء فحوصات الدم الأساسية مثل صورة الدم الكاملة (CBC) لتقييم وجود فقر دم قد ينجم عن سوء امتصاص، واختبارات وظائف الكبد والبنكرياس، بالإضافة إلى تحليل البراز للكشف عن الطفيليات مثل الجيارديا. وفي حال الاشتباه بعدم تحمل اللاكتوز أو الفركتوز، قد يُستخدم اختبار التنفس بالهيدروجين الذي يُظهر مدى قدرة الأمعاء على امتصاص هذه السكريات.

> الفحوصات المتقدمة: إذا وُجدت أعراض إنذارية مثل فقدان وزن شديد أو دم في البراز أو ضعف في النمو، فقد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوصات أكثر تعقيدًا مثل التنظير الهضمي لفحص بطانة الأمعاء وأخذ عينات نسيجية، أو استخدام وسائل التصوير مثل الأشعة فوق الصوتية أو التصوير المقطعي (CT) للكشف عن التهابات مزمنة أو انسدادات. هذه الإجراءات لا تُجرى عادة إلا عند الضرورة، لكنها تُمثل خطوة أساسية في التشخيص الدقيق للحالات المعقدة.

العلاج والوقاية

> العلاج الغذائي:

-تقليل المشروبات الغازية والأطعمة المسببة للغازات.

- تجربة حمية خالية من اللاكتوز عند الشك بعدم التحمل.

- زيادة تناول الألياف تدريجيًا لتحسين حركة الأمعاء.

> العلاج الدوائي:

- استخدام البروبيوتيك لتحسين توازن البكتيريا المعوية.

- إعطاء مضادات الطفيليات عند تأكيد الإصابة.

- أدوية بسيطة مثل سيميثيكون لتخفيف الغازات عند الحاجة.

> التثقيف الأسري، ويشمل: شرح طبيعة الأعراض للوالدين لطمأنتهم.التوجيه نحو تعديل نمط الحياة، وتشجيع الأطفال والمراهقين على الأكل ببطء وممارسة النشاط البدني.

إن إدراك التباين في الأسباب يتيح للأطباء وضع بروتوكول تشخيصي وعلاجي متدرج يبدأ من التثقيف الغذائي وتعديل السلوكيات الحياتية، وصولًا إلى إجراء الفحوصات المتقدمة عند وجود مؤشرات إنذارية. كما إن إشراك الأسرة في عملية التقييم والمتابعة يُعد عنصرًا أساسيًا في الخطة العلاجية، لما له من دور في تعزيز الالتزام بالتوصيات الطبية وتخفيف القلق المرتبط بهذه الشكوى المتكررة. ومن ثم فإن التعامل العلمي المبكر مع حالات انتفاخ البطن يسهم في تحسين جودة حياة الأطفال والمراهقين، ويعزز من فرص الوقاية والشفاء على المدى البعيد.

> علاج الآثار النفسية والاجتماعية. لا يقتصر انتفاخ البطن على كونه عرضًا جسديًا فحسب، بل قد تكون له آثار نفسية واجتماعية، خصوصًا عند المراهقين. فالشعور الدائم بالانتفاخ أو آلام البطن قد يؤثر على ثقتهم بأنفسهم، ويؤدي إلى القلق أو تجنب المشاركة في الأنشطة المدرسية والاجتماعية. وهنا يبرز دور الدعم النفسي والتوعية الأسرية لتقليل القلق ومساعدة المراهق على تقبّل الأعراض وإدارتها.

> المؤشرات التحذيرية (Red Flags). من الضروري أن يعي الأهل والأطباء العلامات التي تستوجب التدخل الطبي العاجل وعدم الاكتفاء بالمراقبة، ومنها:

- فقدان وزن ملحوظ أو ضعف في النمو.

- إسهال مزمن أو متكرر يترافق مع دم أو مخاط.

- آلام بطن شديدة أو مستمرة تعيق النشاط اليومي.

- تقيؤ متكرر أو مصحوب بالدم.

- تاريخ عائلي لمرض الداء البطني أو أمراض التهابية مزمنة في الأمعاء.

إن ظهور أي من هذه الأعراض يستدعي إحالة الطفل أو المراهق إلى الطبيب المختص لإجراء الفحوصات اللازمة.

> الوقاية. تعد الوقاية الخطوة الأهم في الحد من شكاوى الانتفاخ، وتشمل:

- تعزيز الوعي الغذائي عند الأطفال والمراهقين حول الأطعمة المسببة للغازات.

- تشجيعهم على ممارسة الرياضة بانتظام لتحفيز حركة الأمعاء.

- تدريبهم على عادات صحية في أثناء الأكل مثل المضغ الجيد وتجنب الإفراط في تناول الوجبات السريعة.

- إشراك المدارس في نشر التثقيف الصحي حول التغذية السليمة والأنشطة البدنية.

نستخلص في نهاية هذا المقال أن القدرة على التفريق بين الحالات البسيطة والحالات المرضية تستلزم تعاونًا بين الأهل والأطباء؛ فالمتابعة الطبية الدقيقة تسهم في التشخيص المبكر وتجنب المضاعفات المحتملة، فيما يُساعد التثقيف الصحي للأسرة على تبني استراتيجيات وقائية منها أنماط غذائية وسلوكية صحية تقلل من تكرار الشكوى. وبهذا، يمكن الجمع بين الطمأنينة للأهل من جهة، وضمان توفير رعاية صحية متكاملة وفعّالة، من جهة أخرى، تعزز صحة الأطفال والمراهقين وتدعم نموهم الجسدي والنفسي على حد سواء، بما يرفع جودة حياتهم ويُرسخ مفهوم الوقاية قبل العلاج.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يوميات الشرق السردين المعلب من الأسماك الدهنية التي تساعد على رفع مستوى الكوليسترول الجيد بالدم (بكسلز)

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يمكن لتغييرات بسيطة في نظامنا الغذائي أن تنعكس إيجابياً على تحسين صحتنا والوقاية من العديد من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (نيولدهي)
صحتك أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

تشكل أمراض القلب أحد أخطر التحديات الصحية عالمياً، إذ تُعد السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قدرة النعناع على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي تُعد من أبرز أسباب فاعليته (بيكسلز)

ما أفضل مشروب بعد العشاء لتحسين الهضم؟

الشعور بالانتفاخ، أو الانزعاج بعد العشاء من أكثر المشكلات الهضمية شيوعاً، خاصةً بعد تناول وجبات دسمة، أو الأكل بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم السفينة «إم في هونديوس» (رويترز) p-circle

«الصحة العالمية»: 6 إصابات مؤكدة إلى الآن بفيروس «هانتا»

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، عن تسجيل 6 إصابات مؤكدة بفيروس «هانتا» إلى الآن، من أصل 8 حالات مشتبه بها، وذلك عقب تفشي الفيروس على متن سفينة سياحية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

دواء للربو يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني

يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
TT

دواء للربو يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني

يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كارولاينا الطبية (MUSC) بالولايات المتحدة عن أن دواء «فورموتيرول»، وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج الربو، يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني.

وأفادت الدراسة المنشورة في مجلة «npj Metabolic Health and Disease»، أن دواء «فورموتيرول» الذى يُعد مُحفّزاً لمستقبلات «بيتا - 2» الأدرينالية، وُصف لعقود من الزمن لفتح المسالك الهوائية في حالات مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث يعمل على إرخاء عضلات مجرى الهواء وتسهيل التنفس.

ووفق بيان نشر الجمعة، فقد بدأ هذا العمل البحثي بطريقة غير مألوفة، خلال أبحاث تُجرى على تلف الكلى لتحديد ما إذا كان الدواء يُحسّن الضرر المرتبط بمرض السكري. خلال تلك التجارب، التي تكللت بالنجاح ونُشرت في المجلة الأميركية لعلم وظائف الأعضاء - علم وظائف الكلى عام 2024، لاحظوا أمراً لم يتوقعوه: فقد بدا أن الفئران التي تلقت الدواء لديها دهون أقل في الكبد.

وقال الدكتور جوشوا ليبشوتز، مدير قسم أمراض الكلى ورئيس كرسي آرثر ويليامز لأمراض الكلى، وهو أيضاً مؤلف الدراسة، في بيان الجمعة: «بشكل غير متوقع، وجدنا أن تلف الكبد قد تراجع أيضاً». كما أظهرت البيانات الرصدية على البشر وجود ارتباطات تؤكد هذه النتيجة.

وحفزت هذه النتيجة المفاجئة إجراء بحث ثانٍ يركز تحديداً على الكبد، وما إذا كان مسار «بيتا - 2» نفسه يؤثر على الأمراض الأيضية في أعضاء متعددة. وعكف باحثو الدراسة على البحث في مرض التهاب الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي (MASH)، وهو مرض يصيب مئات الملايين حول العالم.

واستخدم الفريق نموذجاً لفئران تتغذى على نظام غذائي عالي الدهون، مصمماً لمحاكاة مرض الكبد الدهني غير الكحولي (MASH). وفي دراسة المتابعة، ارتبط العلاج بـ«الفورموتيرول» بتراجع الكبد الدهني. يقول ليبشوتز: «لقد عكس هذا بالفعل مسار المرض على مستويات متعددة».

كما استكشفت الدراسة المسارات التي قد تساعد في تفسير هذه التغيرات. ووجد الباحثون دلائل تشير إلى أن الدواء قد يؤثر على كيفية إنتاج الخلايا للطاقة واستخدامها.

وأضاف ليبشوتز: «يبدو أن (الفورموتيرول) كان يُعالج الضرر عن طريق زيادة تكوين (الميتوكوندريا). فهو يُنشّط (الميتوكوندريا)، ما يُحسّن من أدائها». ولإكمال هذه النتائج، أجرى الفريق تحليلاً لبيانات المرضى الذين سبق وصف مُحفزات مستقبلات «بيتا - 2» لهم لعلاج أمراض الجهاز التنفسي. وفي هذه البيانات ارتبط استخدام هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في المضاعفات الخطيرة المتعلقة بالكبد، بما في ذلك تليف الكبد والوفيات لأي سبب.

يُعدّ التهاب الكبد الدهني الحاد (MASH) الشكل المُتفاقم من الكبد الدهني، ويُمثل المرحلة التي يبدأ فيها تراكم الدهون في التسبب في تلف الكبد المُستمر. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى التليف وفشل الكبد، وفي النهاية إلى الحاجة إلى زراعة الكبد. ويُعدّ «فورموتيرول» دواءً مُثبتاً، يُستخدم منذ سنوات في علاج الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وله سجل أمان مُثبت، ومن المتوقع أن تُسرّع هذه النتائج بشكل كبير من وتيرة تطويره واختباره.


10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
TT

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية. وخلال الأسابيع الأولى تحديداً، يدخل دماغ الجنين في مرحلة نمو متسارع، ودقيق، يُبنى خلالها الأساس للقدرات المعرفية، والتوازن العاطفي، والتناسق الحركي لاحقاً في الحياة.

في هذا السياق، لا يُنظر إلى غذاء الأم الحامل باعتباره مجرد مصدر للطاقة، بل بوصفه عنصراً أساسياً يمدّ الجنين بالمكوّنات اللازمة لبناء دماغه، وتطوره. لذلك، فإن الخيارات الغذائية خلال هذه المرحلة لا تقتصر على تجنب بعض الأطعمة، بل تشمل أيضاً التركيز على عناصر غذائية محددة تدعم النمو العصبي بشكل مثالي.

وتوضح الدكتورة أمي شاه، وفقاً لما نشره موقع «ذا هيلث سايت»، أن هناك مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً مباشراً في نمو دماغ الجنين، وتقوية خلاياه، وتؤثر بشكل طويل الأمد على قدراته الإدراكية.

العناصر الغذائية الأساسية لنمو دماغ الجنين

رغم أهمية النظام الغذائي المتوازن عموماً خلال الحمل، فإن بعض العناصر الغذائية تكتسب أهمية خاصة نظراً لتأثيرها المباشر على تطور الدماغ:

1. حمض الفوليك (الفولات)

يُعد حمض الفوليك من أهم العناصر في المراحل المبكرة من الحمل، بل يُوصى به حتى قبل حدوث الحمل. فهو ضروري لانقسام الخلايا، وتكوين الأنبوب العصبي الذي يتطور لاحقاً ليصبح الدماغ، والحبل الشوكي. كما يساهم في الوقاية من عيوب خلقية خطيرة، مثل السنسنة المشقوقة. وتشمل مصادره: الخضراوات الورقية، والبقوليات، والحبوب المدعّمة.

2. الكولين

يُعد الكولين عنصراً أساسياً لنمو الدماغ، رغم أنه لا يحظى بالاهتمام الكافي. فهو مهم لتكوين الذاكرة، والتعلم، وإنتاج النواقل العصبية. وقد أظهرت الدراسات أن الحصول على كمية كافية منه خلال الحمل قد ينعكس إيجاباً على الوظائف الإدراكية للطفل على المدى الطويل. ومن أبرز مصادره: البيض، واللحوم قليلة الدهون، وبعض أنواع المكسرات.

3. أحماض أوميغا 3 الدهنية (وخاصة DHA)

يُعد حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) من المكونات الهيكلية الأساسية للدماغ، والشبكية، وهو ضروري لتطور الجهاز العصبي والبصر بشكل سليم. لذلك يُنصح غالباً بتناوله، سواء من خلال الغذاء، أو المكملات. وتوجد أوميغا 3 بكثرة في الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والسردين، إضافة إلى بعض الأطعمة المدعمة.

4. اليود

يلعب اليود دوراً محورياً في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية التي تؤثر بشكل مباشر على نمو دماغ الجنين، ووظائفه الإدراكية. وقد يؤدي نقصه، حتى لو كان بسيطاً، إلى عواقب خطيرة على التطور العصبي. ومن مصادره: الملح المُيود، ومنتجات الألبان، والمأكولات البحرية.

5. الحديد

يُعد الحديد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين، وهو ضروري لنمو الدماغ بشكل صحي. ويرتبط نقص الحديد أثناء الحمل بضعف النمو الإدراكي والحركي لدى الطفل. ومن مصادره: اللحوم الحمراء الخالية من الدهون، والحبوب المدعّمة، والسبانخ، ويُفضل تناوله مع فيتامين سي لتحسين الامتصاص.

6. الزنك

يساهم الزنك في العديد من العمليات الحيوية داخل الخلايا، بما في ذلك نمو الخلايا، وتكوين بنية الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى إبطاء نمو الدماغ بشكل طبيعي. وتشمل مصادره: اللحوم الحمراء، والدواجن، والبقوليات، والمكسرات.

7. البروتين

يُعد البروتين المكوّن الأساسي لكل خلايا الجسم، بما في ذلك خلايا الدماغ. وهو ضروري لنمو الأنسجة العصبية، وإغلاق الأنبوب العصبي، وتكوين النواقل العصبية. ومن مصادره: اللحوم الخالية من الدهون، والدواجن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والبقوليات.

8. فيتامين د

إلى جانب دوره المعروف في صحة العظام، يساهم فيتامين (د) في دعم بنية الدماغ، ووظائفه، ويؤثر على النمو العصبي، وقد ينعكس على الصحة الإدراكية على المدى البعيد. كما يعزز الصحة العامة للأم، ما ينعكس بشكل غير مباشر على الجنين.

9. الكالسيوم

يُعد الكالسيوم ضرورياً لتكوين الجهاز الهيكلي للجنين، كما أنه أساسي لعمل الجهاز العصبي بشكل صحيح، بما في ذلك نقل الإشارات العصبية داخل الدماغ.

10. المغنيسيوم

يدخل المغنيسيوم في أكثر من 300 تفاعل حيوي داخل الجسم، ويُعد ضرورياً لوظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة داخل خلايا الدماغ، وحماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وهي عوامل مهمة لنمو دماغ صحي، وسليم.


كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)

تشكل أمراض القلب أحد أخطر التحديات الصحية عالمياً، إذ تُعد السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة. ورغم أن بعض عوامل الخطر لا يمكن تغييرها، مثل العمر أو التاريخ العائلي، فإن التعامل الواعي مع نمط الحياة يظل عنصراً حاسماً في تقليل احتمالات الإصابة. وعندما يكون هناك تاريخ عائلي لأمراض القلب، تصبح الوقاية المبكرة أكثر أهمية، من خلال فهم عوامل الخطر واتخاذ خطوات عملية لحماية صحة القلب على المدى الطويل.

وحسب موقع «هيلث لاين»، هناك مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تساعد الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب على تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية، حتى مع وجود الاستعداد الوراثي.

1. التعرف على عوامل الخطر العائلية والشخصية

بعض أمراض القلب قد ترتبط بطفرات جينية تنتقل داخل العائلة، مما يجعل فهم التاريخ الصحي العائلي خطوة أساسية. من بين الحالات التي قد تكون وراثية:

- بعض اضطرابات نظم القلب، مثل متلازمة كيو تي الطويلة.

- بعض اعتلالات عضلة القلب، مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي وخلل التنسج البطيني الأيمن المسبب لاضطراب النظم.

- فرط كوليسترول الدم العائلي.

من المهم جمع معلومات دقيقة عن تاريخ العائلة الصحي، عبر سؤال الأقارب عن أي إصابات بأمراض القلب، والعمر الذي شُخّصت فيه الحالة أو حدثت فيه أزمة قلبية. كما يُنصح بإبلاغ الطبيب بأي حالات وفاة مفاجئة في العائلة، بما في ذلك وفيات غير مفسرة مثل حوادث السيارات أو الغرق، والتي قد تكون مرتبطة بالموت القلبي المفاجئ.

كما ينبغي تقييم عوامل الخطر الشخصية، التي تشمل: العمر، والجنس البيولوجي، والعِرق، والوزن، ومستويات الكوليسترول، وضغط الدم، والإصابة بداء السكري من النوع الثاني، إضافةً إلى التدخين. ويساعد جمع هذه المعلومات الطبيب على وضع خطة وقائية مناسبة.

2. مناقشة الفحوصات الجينية مع الطبيب

تتوفر اختبارات جينية يمكن أن تكشف عن بعض أشكال أمراض القلب الوراثية، مثل اعتلال عضلة القلب واضطرابات النظم. تعتمد هذه الفحوصات على عينات من الدم أو اللعاب لاكتشاف الطفرات الجينية المرتبطة بالحالة.

قد يوصي الطبيب بهذه الفحوصات إذا ظهرت أعراض تشير إلى مرض قلبي وراثي، أو إذا كان هناك تاريخ عائلي واضح. وتساعد النتائج على تحديد الحاجة إلى متابعة أو علاج وقائي. كما يمكن لإخصائي الاستشارة الوراثية توضيح دلالات النتائج، وفهم المخاطر المحتملة، بما في ذلك احتمال انتقال المرض إلى الأبناء.

3. اتباع نظام غذائي صحي للقلب

يسهم النظام الغذائي الصحي في تقليل خطر أمراض القلب حتى لدى الأشخاص الأكثر عرضة وراثياً. في المقابل، ترتبط الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة والكوليسترول والسكر والملح بزيادة خطر الإصابة.

تشمل الأطعمة المفيدة لصحة القلب:

- الفواكه والخضراوات.

- الحبوب الكاملة مثل الشوفان والشعير والأرز البني والكينوا.

- الأسماك.

- منتجات الألبان قليلة الدسم.

- المكسرات والبذور.

- الزيوت الصحية مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا.

4. زيادة النشاط البدني اليومي

تُظهر الأبحاث أن ممارسة النشاط البدني تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب حتى لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي. فقد وجدت دراسة واسعة أُجريت في المملكة المتحدة عام 2018 أن الأشخاص الأكثر نشاطاً كانوا أقل عرضة للنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

يساعد النشاط البدني على: خفض ضغط الدم، وتقليل الكوليسترول الضار (LDL)، والمساعدة على فقدان الوزن، وتحسين قدرة الجسم على استخدام الإنسولين. وتوصي جمعية القلب الأميركية بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة أو 75 دقيقة من الشدة العالية.

كما أن تمارين القوة مهمة أيضاً، إذ تشير دراسات إلى أن ممارسة رفع الأثقال لأقل من ساعة أسبوعياً قد ترتبط بانخفاض خطر النوبات القلبية أو السكتات الدماغية بنسبة تتراوح بين 40 و70 في المائة.

5. الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه

يزيد الوزن الزائد من العبء على القلب ويؤدي إلى تسريع تراكم الترسبات في الشرايين. كما يرتبط بالسمنة عدد من عوامل الخطر مثل ارتفاع الكوليسترول الضار، وارتفاع الدهون الثلاثية، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، وانقطاع النفس في أثناء النوم.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بأن يكون مؤشر كتلة الجسم في حدود 25 كقيمة مثالية. ويمكن أن تساعد التغذية الصحية والنشاط البدني على الوصول إلى هذا الهدف، بينما قد تُعد جراحة السمنة خياراً في الحالات التي يكون فيها مؤشر كتلة الجسم 40 أو أكثر، خصوصاً عند فشل تغييرات نمط الحياة.

6. تجنب التدخين والتدخين السلبي

يُعد التدخين من أخطر العوامل المؤثرة في صحة القلب، إذ يسبب نحو ثلث وفيات أمراض القلب. ويزداد الخطر كلما زادت كمية التدخين ومدة التعرض له.

يحتوي دخان السجائر على آلاف المواد الكيميائية الضارة التي تؤثر في القلب والأوعية الدموية، كما أن التدخين السلبي، إضافةً إلى السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى، يحمل مخاطر مماثلة.

وتبدأ فوائد الإقلاع عن التدخين بالظهور سريعاً، إذ ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب فور التوقف، وتقل احتمالية النوبات القلبية بشكل ملحوظ خلال السنة الأولى.

7. الحصول على نوم جيد ومنتظم

يرتبط نقص النوم بزيادة مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما عاملان رئيسيان في أمراض القلب. كما أن اضطرابات النوم مثل الأرق أو انقطاع النفس النومي قد تكون مؤشراً على مشكلات صحية أعمق ترتبط بالقلب.

يساعد النوم الجيد المنتظم على تحسين صحة القلب وتقليل تأثير العوامل الوراثية المرتبطة بأمراضه.

8. إجراء فحوصات دورية لصحة القلب

لا تظهر أمراض القلب الوراثية دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة، مما يجعل الفحوصات الدورية ضرورية للكشف المبكر عنها. وتساعد المتابعة المنتظمة مع طبيب الرعاية الأولية أو طبيب القلب على تشخيص أي مشكلة في وقت مبكر وعلاجها قبل تطورها إلى مضاعفات خطيرة.