انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

بعض حالاته تستدعي التدخل الطبي العاجل

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية
TT

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

يُعد انتفاخ البطن من الأعراض المتكررة التي يلاحظها الأهل عند الأطفال والمراهقين، وهو من الأسباب الشائعة لمراجعة عيادات طب الأطفال والرعاية الأولية. ويُعبّر الانتفاخ عن شعورٍ بالامتلاء أو الضغط داخل البطن، وقد يترافق أحيانًا بزيادة مرئية في حجمه أو بزيادة خروج الغازات. ورغم أن هذه الظاهرة تُعدّ في معظم الحالات جزءًا طبيعيًا من عملية الهضم أو نتيجة لعوامل غذائية بسيطة مثل تناول المشروبات الغازية أو الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات القابلة للتخمر، أو نتيجة عادات يومية خاطئة كالأكل بسرعة أو قلة الحركة، فإن استمرارها أو تكررها بشكل مزمن قد يكون مؤشرًا على وجود اضطرابات هضمية أو مرضية كامنة تستدعي التقييم الطبي، ما يشير إلى ضرورة الحذر، إذ قد يُمثل الانتفاخ في بعض الأحيان علامة مبكرة على وجود أمراض أكثر تعقيداً، مثل حساسية اللاكتوز أو متلازمة القولون العصبي أو حتى التهابات الجهاز الهضمي.

من هنا، تبرز أهمية التعامل مع انتفاخ البطن في الأطفال والمراهقين كعرض يحتاج إلى تقييم شامل يأخذ في الاعتبار التاريخ الغذائي، الفحص السريري، والفحوصات المخبرية الموجهة. كما أن التثقيف الصحي للأهل حول طبيعة هذا العرض، والتمييز بين الحالات البسيطة والحالات التي تتطلب تدخلًا طبيًا، يشكلان جزءاً محورياً من الرعاية.

أسباب انتفاخ البطن

تتعدد أسباب انتفاخ البطن في هذه الفئة العمرية (الأطفال والمراهقين)؛ فقد يكون مرتبطًا باضطرابات وظيفية مثل القولون العصبي أو عسر الهضم الوظيفي، أو ناجمًا عن سوء امتصاص لمكونات غذائية شائعة مثل اللاكتوز أو الفركتوز، أو نتيجة إصابة طفيلية تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية. كما تلعب العوامل السلوكية دوراً مهماً، إذ إن العادات الغذائية غير الصحية مثل الأكل بسرعة، مضغ العلكة، والإفراط في تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، تساهم في زيادة ابتلاع الهواء وتراكم الغازات.

ولا يمكن إغفال دور التغيرات الهرمونية عند المراهقين، خصوصًا الفتيات، حيث يُلاحظ ارتباط الانتفاخ بالدورة الشهرية أو بتقلبات الهرمونات الجنسية. إضافة إلى ذلك، فإن بعض الحالات النادرة مثل الداء البطني (Celiac disease) أو الأمراض الالتهابية المزمنة في الأمعاء قد تُظهر نفسها في البداية بانتفاخ مستمر وانتقاص في النمو عند الأطفال. ومن أهم الأسباب ما يلي:

> أولاً: الأسباب الشائعة عند الأطفال، وتشمل:

- عدم تحمل اللاكتوز: الذي ينتج عن نقص إنزيم اللاكتاز المسؤول عن هضم سكر الحليب، ما يؤدي إلى تراكم الغازات والإسهال بعد تناول منتجات الألبان.

- الطفيليات المعوية (مثل الجيارديا)، التي قد تسبب انتفاخًا متكرراً مع آلام بطن وإسهال مزمن.

- الغازات الناتجة عن عادات غذائي، مثل الإفراط في تناول المشروبات الغازية أو الأطعمة الغنية بالسكريات، والأكل السريع الذي يؤدي إلى ابتلاع الهواء.

- القولون العصبي عند الأطفال: أحد الاضطرابات الوظيفية الشائعة التي قد تظهر بانتفاخ وألم بطني متكرر، وغالبًا ما ترتبط بالتوتر أو عوامل نفسية.

> ثانياً: الأسباب الشائعة عند المراهقين، وتشمل:

- النظام الغذائي الغني بالوجبات السريعة: الأطعمة المقلية والمشروبات الغازية تسبب زيادة واضحة في الغازات.

-التغيرات الهرمونية عند الفتيات بشكل خاص، فقد يزداد الانتفاخ خلال فترة الدورة الشهرية نتيجة تغيرات الهرمونات.

-عادات الحياة اليومي، ومن أمثلتها مضغ العلكة لفترات طويلة، شرب المشروبات الغازية بكثرة، وتناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات القابلة للتخمر (FODMAPs).

- الاضطرابات المرضية الأقل شيوعًا: من أهمها الداء البطني (Celiac disease)، وأمراض التهابية مزمنة في الأمعاء (مثل داء كرون).

التقييم الطبي

يمثل انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين ظاهرة سريرية شائعة تستدعي تقييمًا متوازنًا يجمع بين الملاحظة السريرية والفحص الطبي عند الحاجة. وفي حين ترتبط غالبية الحالات بعوامل حميدة كالعادات الغذائية غير الصحية أو أنماط السلوك اليومي، فإن نسبة محدودة قد تعكس اضطرابات هضمية أو استقلابية ذات أهمية سريرية، مثل سوء امتصاص اللاكتوز، أو الداء البطني، أو متلازمة القولون العصبي. يتم التقييم من خلال:

> التاريخ المرضي: يبدأ الطبيب بجمع معلومات دقيقة حول النظام الغذائي للطفل أو المراهق، مثل الأطعمة والمشروبات التي يتناولها يوميًا، وتوقيت الوجبات، والعادات المرتبطة بالأكل مثل السرعة في تناول الطعام أو الإفراط في المشروبات الغازية. كما يتم السؤال عن وجود أعراض مرافقة مثل الإسهال المتكرر، فقدان الوزن غير المبرر، تأخر النمو، أو ضعف الشهية. هذه المعلومات تشكل الأساس في توجيه التشخيص نحو الأسباب الغذائية أو المرضية.

> الفحص السريري: يشمل تقييم النمو الجسدي ومقارنته بالمعدلات الطبيعية لعمر الطفل، حيث يمكن أن يكشف عن مشاكل مزمنة مرتبطة بسوء الامتصاص أو الأمراض الالتهابية. كما يقوم الطبيب بفحص البطن بدقة للتأكد من وجود انتفاخ ظاهر، أو سماع أصوات الأمعاء، أو الكشف عن علامات مثل الألم الموضعي أو الحساسية عند الضغط، وهي مؤشرات تساعد على التفريق بين الحالات البسيطة والحالات التي تتطلب تدخلًا أعمق.

> الفحوصات المختبرية: تتضمن إجراء فحوصات الدم الأساسية مثل صورة الدم الكاملة (CBC) لتقييم وجود فقر دم قد ينجم عن سوء امتصاص، واختبارات وظائف الكبد والبنكرياس، بالإضافة إلى تحليل البراز للكشف عن الطفيليات مثل الجيارديا. وفي حال الاشتباه بعدم تحمل اللاكتوز أو الفركتوز، قد يُستخدم اختبار التنفس بالهيدروجين الذي يُظهر مدى قدرة الأمعاء على امتصاص هذه السكريات.

> الفحوصات المتقدمة: إذا وُجدت أعراض إنذارية مثل فقدان وزن شديد أو دم في البراز أو ضعف في النمو، فقد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوصات أكثر تعقيدًا مثل التنظير الهضمي لفحص بطانة الأمعاء وأخذ عينات نسيجية، أو استخدام وسائل التصوير مثل الأشعة فوق الصوتية أو التصوير المقطعي (CT) للكشف عن التهابات مزمنة أو انسدادات. هذه الإجراءات لا تُجرى عادة إلا عند الضرورة، لكنها تُمثل خطوة أساسية في التشخيص الدقيق للحالات المعقدة.

العلاج والوقاية

> العلاج الغذائي:

-تقليل المشروبات الغازية والأطعمة المسببة للغازات.

- تجربة حمية خالية من اللاكتوز عند الشك بعدم التحمل.

- زيادة تناول الألياف تدريجيًا لتحسين حركة الأمعاء.

> العلاج الدوائي:

- استخدام البروبيوتيك لتحسين توازن البكتيريا المعوية.

- إعطاء مضادات الطفيليات عند تأكيد الإصابة.

- أدوية بسيطة مثل سيميثيكون لتخفيف الغازات عند الحاجة.

> التثقيف الأسري، ويشمل: شرح طبيعة الأعراض للوالدين لطمأنتهم.التوجيه نحو تعديل نمط الحياة، وتشجيع الأطفال والمراهقين على الأكل ببطء وممارسة النشاط البدني.

إن إدراك التباين في الأسباب يتيح للأطباء وضع بروتوكول تشخيصي وعلاجي متدرج يبدأ من التثقيف الغذائي وتعديل السلوكيات الحياتية، وصولًا إلى إجراء الفحوصات المتقدمة عند وجود مؤشرات إنذارية. كما إن إشراك الأسرة في عملية التقييم والمتابعة يُعد عنصرًا أساسيًا في الخطة العلاجية، لما له من دور في تعزيز الالتزام بالتوصيات الطبية وتخفيف القلق المرتبط بهذه الشكوى المتكررة. ومن ثم فإن التعامل العلمي المبكر مع حالات انتفاخ البطن يسهم في تحسين جودة حياة الأطفال والمراهقين، ويعزز من فرص الوقاية والشفاء على المدى البعيد.

> علاج الآثار النفسية والاجتماعية. لا يقتصر انتفاخ البطن على كونه عرضًا جسديًا فحسب، بل قد تكون له آثار نفسية واجتماعية، خصوصًا عند المراهقين. فالشعور الدائم بالانتفاخ أو آلام البطن قد يؤثر على ثقتهم بأنفسهم، ويؤدي إلى القلق أو تجنب المشاركة في الأنشطة المدرسية والاجتماعية. وهنا يبرز دور الدعم النفسي والتوعية الأسرية لتقليل القلق ومساعدة المراهق على تقبّل الأعراض وإدارتها.

> المؤشرات التحذيرية (Red Flags). من الضروري أن يعي الأهل والأطباء العلامات التي تستوجب التدخل الطبي العاجل وعدم الاكتفاء بالمراقبة، ومنها:

- فقدان وزن ملحوظ أو ضعف في النمو.

- إسهال مزمن أو متكرر يترافق مع دم أو مخاط.

- آلام بطن شديدة أو مستمرة تعيق النشاط اليومي.

- تقيؤ متكرر أو مصحوب بالدم.

- تاريخ عائلي لمرض الداء البطني أو أمراض التهابية مزمنة في الأمعاء.

إن ظهور أي من هذه الأعراض يستدعي إحالة الطفل أو المراهق إلى الطبيب المختص لإجراء الفحوصات اللازمة.

> الوقاية. تعد الوقاية الخطوة الأهم في الحد من شكاوى الانتفاخ، وتشمل:

- تعزيز الوعي الغذائي عند الأطفال والمراهقين حول الأطعمة المسببة للغازات.

- تشجيعهم على ممارسة الرياضة بانتظام لتحفيز حركة الأمعاء.

- تدريبهم على عادات صحية في أثناء الأكل مثل المضغ الجيد وتجنب الإفراط في تناول الوجبات السريعة.

- إشراك المدارس في نشر التثقيف الصحي حول التغذية السليمة والأنشطة البدنية.

نستخلص في نهاية هذا المقال أن القدرة على التفريق بين الحالات البسيطة والحالات المرضية تستلزم تعاونًا بين الأهل والأطباء؛ فالمتابعة الطبية الدقيقة تسهم في التشخيص المبكر وتجنب المضاعفات المحتملة، فيما يُساعد التثقيف الصحي للأسرة على تبني استراتيجيات وقائية منها أنماط غذائية وسلوكية صحية تقلل من تكرار الشكوى. وبهذا، يمكن الجمع بين الطمأنينة للأهل من جهة، وضمان توفير رعاية صحية متكاملة وفعّالة، من جهة أخرى، تعزز صحة الأطفال والمراهقين وتدعم نموهم الجسدي والنفسي على حد سواء، بما يرفع جودة حياتهم ويُرسخ مفهوم الوقاية قبل العلاج.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.