انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

بعض حالاته تستدعي التدخل الطبي العاجل

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية
TT

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين... فروق تشخيصية وعلاجية

يُعد انتفاخ البطن من الأعراض المتكررة التي يلاحظها الأهل عند الأطفال والمراهقين، وهو من الأسباب الشائعة لمراجعة عيادات طب الأطفال والرعاية الأولية. ويُعبّر الانتفاخ عن شعورٍ بالامتلاء أو الضغط داخل البطن، وقد يترافق أحيانًا بزيادة مرئية في حجمه أو بزيادة خروج الغازات. ورغم أن هذه الظاهرة تُعدّ في معظم الحالات جزءًا طبيعيًا من عملية الهضم أو نتيجة لعوامل غذائية بسيطة مثل تناول المشروبات الغازية أو الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات القابلة للتخمر، أو نتيجة عادات يومية خاطئة كالأكل بسرعة أو قلة الحركة، فإن استمرارها أو تكررها بشكل مزمن قد يكون مؤشرًا على وجود اضطرابات هضمية أو مرضية كامنة تستدعي التقييم الطبي، ما يشير إلى ضرورة الحذر، إذ قد يُمثل الانتفاخ في بعض الأحيان علامة مبكرة على وجود أمراض أكثر تعقيداً، مثل حساسية اللاكتوز أو متلازمة القولون العصبي أو حتى التهابات الجهاز الهضمي.

من هنا، تبرز أهمية التعامل مع انتفاخ البطن في الأطفال والمراهقين كعرض يحتاج إلى تقييم شامل يأخذ في الاعتبار التاريخ الغذائي، الفحص السريري، والفحوصات المخبرية الموجهة. كما أن التثقيف الصحي للأهل حول طبيعة هذا العرض، والتمييز بين الحالات البسيطة والحالات التي تتطلب تدخلًا طبيًا، يشكلان جزءاً محورياً من الرعاية.

أسباب انتفاخ البطن

تتعدد أسباب انتفاخ البطن في هذه الفئة العمرية (الأطفال والمراهقين)؛ فقد يكون مرتبطًا باضطرابات وظيفية مثل القولون العصبي أو عسر الهضم الوظيفي، أو ناجمًا عن سوء امتصاص لمكونات غذائية شائعة مثل اللاكتوز أو الفركتوز، أو نتيجة إصابة طفيلية تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية. كما تلعب العوامل السلوكية دوراً مهماً، إذ إن العادات الغذائية غير الصحية مثل الأكل بسرعة، مضغ العلكة، والإفراط في تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، تساهم في زيادة ابتلاع الهواء وتراكم الغازات.

ولا يمكن إغفال دور التغيرات الهرمونية عند المراهقين، خصوصًا الفتيات، حيث يُلاحظ ارتباط الانتفاخ بالدورة الشهرية أو بتقلبات الهرمونات الجنسية. إضافة إلى ذلك، فإن بعض الحالات النادرة مثل الداء البطني (Celiac disease) أو الأمراض الالتهابية المزمنة في الأمعاء قد تُظهر نفسها في البداية بانتفاخ مستمر وانتقاص في النمو عند الأطفال. ومن أهم الأسباب ما يلي:

> أولاً: الأسباب الشائعة عند الأطفال، وتشمل:

- عدم تحمل اللاكتوز: الذي ينتج عن نقص إنزيم اللاكتاز المسؤول عن هضم سكر الحليب، ما يؤدي إلى تراكم الغازات والإسهال بعد تناول منتجات الألبان.

- الطفيليات المعوية (مثل الجيارديا)، التي قد تسبب انتفاخًا متكرراً مع آلام بطن وإسهال مزمن.

- الغازات الناتجة عن عادات غذائي، مثل الإفراط في تناول المشروبات الغازية أو الأطعمة الغنية بالسكريات، والأكل السريع الذي يؤدي إلى ابتلاع الهواء.

- القولون العصبي عند الأطفال: أحد الاضطرابات الوظيفية الشائعة التي قد تظهر بانتفاخ وألم بطني متكرر، وغالبًا ما ترتبط بالتوتر أو عوامل نفسية.

> ثانياً: الأسباب الشائعة عند المراهقين، وتشمل:

- النظام الغذائي الغني بالوجبات السريعة: الأطعمة المقلية والمشروبات الغازية تسبب زيادة واضحة في الغازات.

-التغيرات الهرمونية عند الفتيات بشكل خاص، فقد يزداد الانتفاخ خلال فترة الدورة الشهرية نتيجة تغيرات الهرمونات.

-عادات الحياة اليومي، ومن أمثلتها مضغ العلكة لفترات طويلة، شرب المشروبات الغازية بكثرة، وتناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات القابلة للتخمر (FODMAPs).

- الاضطرابات المرضية الأقل شيوعًا: من أهمها الداء البطني (Celiac disease)، وأمراض التهابية مزمنة في الأمعاء (مثل داء كرون).

التقييم الطبي

يمثل انتفاخ البطن لدى الأطفال والمراهقين ظاهرة سريرية شائعة تستدعي تقييمًا متوازنًا يجمع بين الملاحظة السريرية والفحص الطبي عند الحاجة. وفي حين ترتبط غالبية الحالات بعوامل حميدة كالعادات الغذائية غير الصحية أو أنماط السلوك اليومي، فإن نسبة محدودة قد تعكس اضطرابات هضمية أو استقلابية ذات أهمية سريرية، مثل سوء امتصاص اللاكتوز، أو الداء البطني، أو متلازمة القولون العصبي. يتم التقييم من خلال:

> التاريخ المرضي: يبدأ الطبيب بجمع معلومات دقيقة حول النظام الغذائي للطفل أو المراهق، مثل الأطعمة والمشروبات التي يتناولها يوميًا، وتوقيت الوجبات، والعادات المرتبطة بالأكل مثل السرعة في تناول الطعام أو الإفراط في المشروبات الغازية. كما يتم السؤال عن وجود أعراض مرافقة مثل الإسهال المتكرر، فقدان الوزن غير المبرر، تأخر النمو، أو ضعف الشهية. هذه المعلومات تشكل الأساس في توجيه التشخيص نحو الأسباب الغذائية أو المرضية.

> الفحص السريري: يشمل تقييم النمو الجسدي ومقارنته بالمعدلات الطبيعية لعمر الطفل، حيث يمكن أن يكشف عن مشاكل مزمنة مرتبطة بسوء الامتصاص أو الأمراض الالتهابية. كما يقوم الطبيب بفحص البطن بدقة للتأكد من وجود انتفاخ ظاهر، أو سماع أصوات الأمعاء، أو الكشف عن علامات مثل الألم الموضعي أو الحساسية عند الضغط، وهي مؤشرات تساعد على التفريق بين الحالات البسيطة والحالات التي تتطلب تدخلًا أعمق.

> الفحوصات المختبرية: تتضمن إجراء فحوصات الدم الأساسية مثل صورة الدم الكاملة (CBC) لتقييم وجود فقر دم قد ينجم عن سوء امتصاص، واختبارات وظائف الكبد والبنكرياس، بالإضافة إلى تحليل البراز للكشف عن الطفيليات مثل الجيارديا. وفي حال الاشتباه بعدم تحمل اللاكتوز أو الفركتوز، قد يُستخدم اختبار التنفس بالهيدروجين الذي يُظهر مدى قدرة الأمعاء على امتصاص هذه السكريات.

> الفحوصات المتقدمة: إذا وُجدت أعراض إنذارية مثل فقدان وزن شديد أو دم في البراز أو ضعف في النمو، فقد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوصات أكثر تعقيدًا مثل التنظير الهضمي لفحص بطانة الأمعاء وأخذ عينات نسيجية، أو استخدام وسائل التصوير مثل الأشعة فوق الصوتية أو التصوير المقطعي (CT) للكشف عن التهابات مزمنة أو انسدادات. هذه الإجراءات لا تُجرى عادة إلا عند الضرورة، لكنها تُمثل خطوة أساسية في التشخيص الدقيق للحالات المعقدة.

العلاج والوقاية

> العلاج الغذائي:

-تقليل المشروبات الغازية والأطعمة المسببة للغازات.

- تجربة حمية خالية من اللاكتوز عند الشك بعدم التحمل.

- زيادة تناول الألياف تدريجيًا لتحسين حركة الأمعاء.

> العلاج الدوائي:

- استخدام البروبيوتيك لتحسين توازن البكتيريا المعوية.

- إعطاء مضادات الطفيليات عند تأكيد الإصابة.

- أدوية بسيطة مثل سيميثيكون لتخفيف الغازات عند الحاجة.

> التثقيف الأسري، ويشمل: شرح طبيعة الأعراض للوالدين لطمأنتهم.التوجيه نحو تعديل نمط الحياة، وتشجيع الأطفال والمراهقين على الأكل ببطء وممارسة النشاط البدني.

إن إدراك التباين في الأسباب يتيح للأطباء وضع بروتوكول تشخيصي وعلاجي متدرج يبدأ من التثقيف الغذائي وتعديل السلوكيات الحياتية، وصولًا إلى إجراء الفحوصات المتقدمة عند وجود مؤشرات إنذارية. كما إن إشراك الأسرة في عملية التقييم والمتابعة يُعد عنصرًا أساسيًا في الخطة العلاجية، لما له من دور في تعزيز الالتزام بالتوصيات الطبية وتخفيف القلق المرتبط بهذه الشكوى المتكررة. ومن ثم فإن التعامل العلمي المبكر مع حالات انتفاخ البطن يسهم في تحسين جودة حياة الأطفال والمراهقين، ويعزز من فرص الوقاية والشفاء على المدى البعيد.

> علاج الآثار النفسية والاجتماعية. لا يقتصر انتفاخ البطن على كونه عرضًا جسديًا فحسب، بل قد تكون له آثار نفسية واجتماعية، خصوصًا عند المراهقين. فالشعور الدائم بالانتفاخ أو آلام البطن قد يؤثر على ثقتهم بأنفسهم، ويؤدي إلى القلق أو تجنب المشاركة في الأنشطة المدرسية والاجتماعية. وهنا يبرز دور الدعم النفسي والتوعية الأسرية لتقليل القلق ومساعدة المراهق على تقبّل الأعراض وإدارتها.

> المؤشرات التحذيرية (Red Flags). من الضروري أن يعي الأهل والأطباء العلامات التي تستوجب التدخل الطبي العاجل وعدم الاكتفاء بالمراقبة، ومنها:

- فقدان وزن ملحوظ أو ضعف في النمو.

- إسهال مزمن أو متكرر يترافق مع دم أو مخاط.

- آلام بطن شديدة أو مستمرة تعيق النشاط اليومي.

- تقيؤ متكرر أو مصحوب بالدم.

- تاريخ عائلي لمرض الداء البطني أو أمراض التهابية مزمنة في الأمعاء.

إن ظهور أي من هذه الأعراض يستدعي إحالة الطفل أو المراهق إلى الطبيب المختص لإجراء الفحوصات اللازمة.

> الوقاية. تعد الوقاية الخطوة الأهم في الحد من شكاوى الانتفاخ، وتشمل:

- تعزيز الوعي الغذائي عند الأطفال والمراهقين حول الأطعمة المسببة للغازات.

- تشجيعهم على ممارسة الرياضة بانتظام لتحفيز حركة الأمعاء.

- تدريبهم على عادات صحية في أثناء الأكل مثل المضغ الجيد وتجنب الإفراط في تناول الوجبات السريعة.

- إشراك المدارس في نشر التثقيف الصحي حول التغذية السليمة والأنشطة البدنية.

نستخلص في نهاية هذا المقال أن القدرة على التفريق بين الحالات البسيطة والحالات المرضية تستلزم تعاونًا بين الأهل والأطباء؛ فالمتابعة الطبية الدقيقة تسهم في التشخيص المبكر وتجنب المضاعفات المحتملة، فيما يُساعد التثقيف الصحي للأسرة على تبني استراتيجيات وقائية منها أنماط غذائية وسلوكية صحية تقلل من تكرار الشكوى. وبهذا، يمكن الجمع بين الطمأنينة للأهل من جهة، وضمان توفير رعاية صحية متكاملة وفعّالة، من جهة أخرى، تعزز صحة الأطفال والمراهقين وتدعم نموهم الجسدي والنفسي على حد سواء، بما يرفع جودة حياتهم ويُرسخ مفهوم الوقاية قبل العلاج.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.