التنكس البقعي للعين... هل يمكن لتوليفة من المكملات الغذائية إبطاؤه؟

نتائج علمية جديدة تدعم فوائدها

التنكس البقعي للعين... هل يمكن لتوليفة من المكملات الغذائية إبطاؤه؟
TT

التنكس البقعي للعين... هل يمكن لتوليفة من المكملات الغذائية إبطاؤه؟

التنكس البقعي للعين... هل يمكن لتوليفة من المكملات الغذائية إبطاؤه؟

يبرز التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر باعتباره السبب الرئيس لفقدان البصر لدى الأشخاص البالغة أعمارهم 50 عاماً فأكثر داخل الولايات المتحدة.

وتقول دكتورة جوان ميلر، رئيسة قسم طب العيون بمستشفى ماساشوستس للعين والأذن، التابع لجامعة هارفارد، وفي كلية الطب بجامعة هارفارد: «يزداد انتشار التنكس البقعي المرتبط بالعمر (age-related macular degeneration (AMD)) مع تقدمنا في السن. وببلوغ الثمانين، يُصاب أكثر من 40 في المائة منا بنمطٍ ما من هذا المرض».

ويطلق على النمط الأكثر شيوعاً من هذا المرض المُسبب لفقدان البصر، التنكس البقعي الجاف. ويُمثل النمط الجاف 90 في المائة من حالات التنكس البقعي المرتبط بالعمر، ويُصيب نحو 20 مليون بالغ أميركي، ومئات الملايين حول العالم.

وللأسف الشديد، لا يوجد بأيدينا الكثير لفعله للتصدي لهذه الحالة - خاصةً عندما تصل إلى مرحلة متأخرة. ومع ذلك، تنطوي الأدلة الجديدة على بعض الأمل.

ما التنكس البقعي؟

يُسبب التنكس البقعي تشويشاً في الرؤية المركزية، أو حتى يمحوها تماماً. ويحدث المرض عندما تتحلل خلايا بقعة الشبكية (macula) التي تشكل الجزء المركزي من شبكية العين (وهي نسيج في الجزء الخلفي من العين، يُحوّل الضوء إلى إشارات يُترجمها الدماغ على شكل صور).

• في حالة التنكس البقعي الجاف (dry AMD)، تبدأ البقعة بالترقق والتدهور مع تراكم رواسب الدهون والبروتين (الدروسن drusen) خلف الشبكية. وعادة ما يحدث ذلك ببطء وعلى مراحل. وقد لا تظهر أي أعراض في المرحلة المبكرة أو المتوسطة. أما المرحلة المتأخرة (المتقدمة)، فتتسبب في ظهور بقعة ضبابية مركزية في الرؤية تكبر أو تسوء مع مرور الوقت. في هذه المرحلة، يمكن أن يتحول التنكس البقعي المرتبط بالعمر إلى «ضمور رطب».

• أما في حالة التنكس البقعي الرطب (wet AMD)، فتنمو أوعية دموية جديدة غير طبيعية تحت البقعة وداخلها. وتتسرب الأوعية الدموية وتنزف؛ ما يؤدي إلى إتلاف خلايا مستقبلات الضوء بسرعة، وتشوش الرؤية المركزية.

العلاج

يعتمد علاج التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر على النمط المحدد الذي تعانيه:

• في حالة التنكس البقعي الرطب، يحقن الأطباء دواءً في العين يوقف تسرب ونمو الأوعية الدموية الجديدة غير الطبيعية داخل بقعة الشبكية. وجرى اكتشاف هذا الدواء – وهو علاج مضاد لعامل نمو بطانة الأوعية الدموية - وتطويره واختباره على أيدي علماء بمجال الطب الحيوي في جامعة هارفارد وغيرها، بينهم دكتورة ميلر.

• أما التنكس البقعي الجاف المرتبط بالتقدم في العمر، فيقتصر العلاج فيه على محاولة إبطاء تطور المرض. ويكمن النهج الأكثر فاعلية في الجمع بين نظام غذائي صحي للقلب ومزيج من العناصر الغذائية المضادة للأكسدة (فيتامينات سي C وإي E، والنحاس copper، واللوتين lutein، والزياكسانثين zeaxanthin، والزنك zinc) يُسمى تركيبة «AREDS2» (نسبة إلى دراسة أُجريت حول النظام الغذائي للأشخاص المصابين بالتنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر).

تحارب مكونات تركيبة «AREDS2» الجذور الحرة - أي الجزيئات الموجودة بكثرة في شبكية العين التي تُسبب الإجهاد التأكسدي (الذي يُمكن أن يُلحق الضرر بالبروتينات والحمض النووي داخل الخلايا). وأظهرت دراسات أن تركيبة هذا المُكمل الغذائي قد تُقلل من تطور التنكس البقعي الجاف المرتبط بالعمر إلى المرحلة المتأخرة بنسبة تصل إلى 25 في المائة.

أدلة جديدة

لسنوات، ظن الأطباء أن تركيبة «AREDS2» لا تفيد المرضى لدى بلوغهم مرحلة متقدمة من التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر، إلا أن هذا الاعتقاد تبدل الآن، بناءً على النتائج المنشورة في عدد يناير (كانون الثاني) 2025 من دورية «طب العيون» (Ophthalmology). وحلّل الباحثون القائمون على الدراسة بيانات أكثر من 1200 شخص شاركوا في دراستين كبيرتين حول «AREDS»، والذين جرى توزيعهم عشوائياً ما بين تناول تركيبة «AREDS» ودواء آخر وهمي (بلاسيبو).

وخلص الباحثون إلى أن مزيج المكملات الغذائية قادر على إبطاء تطور ترقق الشبكية في مركز البقعة، رغم أنه لا يُبطئ الانتشار العام للضرر والترقق، على ما يبدو. وقد تزامن هذا «الحفاظ» على البقعة المركزية مع تباطؤ فقدان البصر لدى من تناولوا المكمل الغذائي.

وعن ذلك، قالت دكتورة ميلر: «لقد دفعتنا هذه النتائج إلى إعادة النظر في استخدام المكمل الغذائي. كنا نقول سابقاً إنه قد لا يُجدي نفعاً بمجرد تفاقم الحالة. الآن، أنصح المرضى بالاستمرار في تناوله».

أدوية جديدة

ثمة تطور آخر تحقق حديثاً على صعيد علاج التنكس البقعي من النمط الجاف، لكنه مثير للجدل. عام 2023، أجازت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، أول دواء لعلاج التنكس البقعي المرتبط بالعمر في مراحله المتأخرة: حقن العين ببيغسيتاكوبلان pegcetacoplan (سيفوفر Syfovre)، وأفاسينكابتاد بيغول avacincaptad pegol (آيزيرفاي Izervay). في المقابل، لم توافق السلطات الأوروبية على هذين الدواءين.

في هذا الصدد، شرحت دكتورة ميلر: «استندت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على الدواءين إلى تجارب أظهرت تباطؤاً في ترقق الشبكية. ومع ذلك، فإن أياً منهما لم يُظهر أي فائدة من حيث وظيفة الرؤية. كما أن الدواءين يزيدان من خطر تحول التنكس البقعي المرتبط بالعمر إلى تنكس بقعي رطب، الأمر الذي يتطلب حقناً بعلاج مضاد لعامل نمو بطانة الأوعية الدموية».

بالمقارنة، كشفت الدراسات أن تركيبة «AREDS2» نجحت، على نحو آمن، في إبطاء تطور المرض في مركز العين ووتيرة فقدان البصر.

ما يجب عليك فعله

تنصح دكتورة ميلر مرضاها المصابين بالتنكس البقعي الجاف المرتبط بالتقدم في العمر في مرحلته المتوسطة أو المتأخرة، بتناول مكمل «AREDS2»، والتزام عادات صحية في نمط الحياة، الأمر الذي قد يسهم كذلك في تقليل خطر الإصابة بأمراض العيون، مثل ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي للقلب، والإقلاع عن التدخين، والتحكم في ضغط الدم.

وإذا كنت مهتماً بتجربة الأدوية الجديدة، تنصح دكتورة ميلر بأن تتحدث إلى اختصاصي في شبكية العين. ونبهت إلى أن استخدام هذه الأدوية لا يزال محل جدل حاد، مع إحجام الكثير من المتخصصين، بمن فيهم أولئك التابعون لكلية الطب بجامعة هارفارد، عن الاستعانة بها.

ومع ذلك، يبقى من المحتمل أن نسمع الفترة المقبلة عن المزيد من الأدوية لعلاج التنكس البقعي الجاف المرتبط بالتقدم في العمر ومنع تطوره إلى مرحلته المتأخرة. ويجري بالفعل التدقيق في أدوية أخرى للتحقق من قدرتها على الحفاظ على خلايا الشبكية.

وفي هذا الصدد، قالت دكتورة ميلر: «نأمل أن نشهد ظهور أدوية أكثر أماناً وفاعلية في السنوات القليلة المقبلة».

• رسالة هارفارد الصحية... خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.