متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟

ضرورة معرفة الحالات التي تتطلب الحرارة أو البرودة

متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟
TT

متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟

متى نستخدم الكمادات الباردة أو الساخنة لتخفيف الألم؟

كيس (قربة) الماء الساخن أو الكمادات الباردة أو الكمادات الساخنة، هي من «أقدم» الوسائل العلاجية لدى مختلف شعوب العالم على مر العصور.

آلام الجسم

إن آلام الجسم من أكثر المشاكل الصحية شيوعاً في جميع الأعمار، من الأطفال إلى الشباب وكبار السن. ولو سألت الأمهات عن الاستخدامات المنزلية للمعالجات البسيطة، فإنهن سيقلن لك: «نعالج كل شيء، من التهاب المفاصل إلى الشد العضلي إلى آلام الدورة الشهرية، باستخدام قربة الماء الساخن Hot Water Bag أو أكياس الثلج Ice Packs أو الكمادات الدافئة Hot Packs». وهذا كلام واقعي؛ لأنه يمكن أن يكون علاج الألم بالسخونة أو البرودة فعالاً للغاية في عدد من الحالات والإصابات المختلفة، وبتكلفة معقولة، وفي متناول اليد.

والأساس أن الشخص لو شعر بآلام أو انزعاج شديد، نتيجة إصابات أو أمراض مزمنة، فإنه يُنصح باستشارة الطبيب أولاً. ومع ذلك، في الحالات البسيطة، مثل إجهاد الجسم في المنزل أو العمل أو التمارين الرياضية، أو حالات عابرة من آلام المفاصل/العضلات، أو آلام البطن والصداع والآلام المعتادة مع الدورة الشهرية، فإن الاستخدام البسيط لكيس الماء الساخن (قربة الماء الساخن)، أو للكمّادات الباردة أو الساخنة، قد يُحدث فرقاً كبيراً في تخفيف الألم.

لكن الجزء الصعب يبقى في الاستخدامات «الأمثل والأصوب» لهذه الوسيلة العلاجية البسيطة والسهلة هو معرفة الحالات التي تتطلب السخونة، والأخرى التي تتطلب البرودة. وكذلك التعامل مع السائل الموجود فيهما عند حصول تعرض للجسم لأي منهما.

كمادات باردة وساخنة

وإليك الحقائق التالية: > قد يشعر المرء بالآلام إما نتيجة حصول إصابات حديثة (حادة)، أو أخرى بدأت قبل أكثر من ستة أسابيع (مزمنة). وفي حالات آلام الإصابات «الحادة» (التواء المفصل أو التمزّق العضلي أو تكرار استخدام أحد المفاصل)، لا يجدر استخدام الكمادات الدافئة في البداية؛ لأن هذه الحرارة الزائدة يمكن أن تزيد الالتهاب وتؤخر من حصول الشفاء المناسب، بل من الأفضل البدء بالكمادات الباردة في الغالب.

والعلاج بالبرودة له تأثير معاكس لعلاج بالحرارة؛ لأن البرودة تعمل على تضيق الأوعية الدموية، وإبطاء تدفق الدم عبر الأوعية الدموية؛ ما يخدر الألم ويخفف الالتهاب ويقلل التورم ويحد من نشوء الكدمات. هذا مع الراحة والضغط على المفصل ورفعه وتناول أدوية تسكين الألم إذا وصفها الطبيب. وكذلك يمكن أن تساعد الأقنعة الباردة أو الكمادات الباردة على الجبهة والعينين، في تهدئة ألم الصداع وخفض ارتفاع حرارة الجسم.

لذا؛ يُعد العلاج بالبرودة فعالاً بشكل خاص في حالات الالتواءات والكدمات والشد العضلي والإصابات «الحادة» الطفيفة الأخرى. ويكون العلاج بالبرودة فعالاً فقط خلال أول 24 إلى 48 ساعة بعد الإصابة، حيث يكون الالتهاب في أوج شدته. وللاستفادة من هذه الوسيلة، يتم وضع الكمادة الباردة على المنطقة المصابة لمدة 20 دقيقة. ثم إبعادها لفترة راحة لمدة 10 دقائق على الأقل، قبل إعادة وضع الكمادة الباردة مرة أخرى لمدة 20 دقيقة. ويُعد البدء بالعلاج بالبرودة أولاً، ثم الانتقال إلى العلاج بالحرارة، طريقة فعالة لتحفيز الشفاء.

> في حالات الإصابات «المزمنة»، يمكن استخدام الحرارة؛ لأنها حينئذ قد تعمل على زيادة تدفق الدم المنطقة المؤلمة وإرخاء العضلات المشدودة وتخفف آلام المفاصل المزمنة. وهو ما يجعل المُصاب يشعر بالراحة ويعمل على تحسين نطاق الحركة في المفصل.

وبالأساس، يعمل العلاج الحراري على توسيع الأوعية الدموية؛ ما يُسهّل تدفق الدم إلى الأنسجة المصابة، موفراً الأكسجين والمغذيات اللازمة للشفاء الأمثل. كما يُمكن أن يكون العلاج الحراري فعالاً في تخفيف آلام العضلات المستمرة أو آلامها عند اللمس.

وللتوضيح، فإن المرضى الذين لديهم التهاب المفاصل المزمن أو الألم الناجم عن تلف الغضروف في المفاصل، قد يحصل لديهم ألم وتيبس في التراكيب المحيطة بالمفصل. وفي هذه الحالات قد تساعد الحرارة الرطبة (مثل النقع في حوض الاستحمام أو الاستحمام بماء دافئ) أو الجافة (الكمادات الدافئة) في الشعور بتحسن. وتجدر ملاحظة أن البعض لديه حساسية من برودة كمادات الثلج، وينزعج منها وربما قد تتسبب له بالألم، بخلاف الكمادات الدافئة والحرارة التي تشعره في بداية الإصابة براحة الدفء وتجعله يعتقد أنها الأفضل لإزالة الألم. وهنا يجدر ألا ينخدع المرء بهذه الراحة؛ لأن الحرارة تفاقم الآليات المرضية المرافقة للإصابة «الحادة»، بخلاف البرودة. وفقط بعد زوال الالتهاب والتورم، يمكن التبديل إلى الحرارة، التي يمكن أن تساعد في تخفيف أي تصلب في العضلات في موقع الإصابة، خصوصاً في حالات إصابات الأوتار.

استخدامات كيس الماء الساخن

> كيس الماء الساخن (قربة الماء الساخن) وسيلة قديمة جداً، تُستخدم بصفتها طريقة طبيعية لتخفيف الألم والحفاظ على دفء الجسم. وتتضمن آلية تخفيف الألم على تخفيف التصلب والتورم في العظام والعضلات والمفاصل والأنسجة المحيطة، وكذلك البطن، وتحسين الدورة الدموية، وتوليد الدفء في تلك المنطقة.

ويوجد نوعان من أكياس الماء الساخن: أكياس الماء الساخن المطاطية، وأكياس الماء الساخن الكهربائية. وكيس الماء الساخن المطاطي هو النوع التقليدي، ومصنوع من مادة مطاطية مقاومة للحرارة والماء إلى حد كبير. وهو مستطيل الشكل، ومغلف بقماش سميك أو عارٍ منه، ذو سطح خارجي مضلع متين، ومزود بسدادة محكمة في منتصفها العلوي لإغلاق الحاوية بإحكام بعد تعبئته بالماء الساخن.* استشارية في الباطنية

أما كيس الماء الساخن الكهربائي فهو نسخة مطورة قليلاً من كيس الماء الساخن، حيث يُملأ بالماء البارد، ويتطلب توصيله بالكهرباء للشحن لمدة 5 - 10 دقائق فقط حتى يسخن الماء داخله. وتتوفر أكياس الماء الساخن المطاطية والكهربائية بحجم عادي مثالي للاستخدام في المنزل أو المكتب، بالإضافة إلى حجم صغير سهل الحمل والتنقل لأغراض السفر.

4. ثمة فوائد مذهلة واستخدامات مثبتة لأكياس الماء الساخن، ومنها:

- تخفيف آلام الجسم الناتجة من تقلصات الدورة الشهرية، خصوصاً أسفل البطن لدى النساء.

- تخفيف آلام المعدة في حالات مشاكل المعدة، والانتفاخ، والغازات، والقرحة، والحموضة، وتحسين الهضم.

- إضفاء الدفء على البيئة المحيطة، خصوصاً خلال موسم الرياح الموسمية الغزيرة وفصول الشتاء؛ ما يضمن نوماً عميقاً ليلاً.

- تخفيف آلام أسفل الظهر بعد فترات الخمول الطويلة، أو العمل الشاق في المنزل أو العمل.

- تخفيف الانزعاج الناتج من إجهاد العضلات، والتقلصات بعد التمارين الرياضية، وتمارين الصالة الرياضية، وممارسة الرياضة.

- علاج آلام الرقبة الناتجة من ساعات العمل الطويلة أمام الكمبيوتر، أو قراءة الكتب لفترات طويلة، أو النوم في أوضاع غير طبيعية.

ومن الضروري اتباع بعض الاحتياطات عند استخدام كيس الماء الساخن، مثل:

- تجنب الضغط الشديد على كيس الماء الساخن، كالجلوس فوقه أو الضغط عليه بقدميك.

- تجنب استخدام كيس ماء ساخن تالف، ولا يُملأ كيس الماء الساخن حتى حافته بالماء المغلي؛ فقد يؤدي ذلك إلى تسرب الماء الحار؛ ما قد يؤذي الجلد.

- لفّ دائماً كيس الماء الساخن بقطعة قماش أو منشفة قبل وضعه على بشرتك، وتجنَّب استخدام الماء الساخن جداً لملء الكيس.

- من المستحسن عموماً استخدام كيس ماء ساخن لمدة 15 - 20 دقيقة في كل مرة؛ مما يمنح بشرتك استراحة لمنع الحروق أو التهيج الجلدي.

- تجنب استخدام أكياس الماء الساخن في المناطق التي تعاني ضعف الدورة الدموية، أو الجروح المفتوحة، أو حالات الجلد الملتهبة، واستشر الطبيب إذا لم تكن متأكداً.

أنواع الكمادات الباردة

5. تتوفر الكمادات الباردة على نوعين: نوع كمادات ثلج الماء (قابل لإعادة الاستخدام)، ونوع آخر مملوء بالماء مع إما جل Refrigerant Gel أو سائل تبريد Refrigerant Liquid فوري أو غير فوري (قابلة أو غير قابلة لإعادة الاستخدام). وتتراوح نتائج التعرض بالخطأ لمحتواها، حسب نوعه، بين غير سامة وأخرى خطيرة.

وأكثر أنواع الكمادات الباردة إثارة للقلق هو الكمادات الباردة الفورية Instant Cold Pack، التي تُستخدم لمرة واحدة، حيث تُملأ هذه الكمادات بالماء ومُركبات تعمل مُفاعلاً حرارياً كيميائياً. وعند ضغط الكيس، يتفاعل الماء مع المادة الكيميائية لبدء تفاعل «امتصاص حراري» Endothermic Process؛ ما يؤدي إلى خفض درجة حرارة الماء إلى ما يقارب التجمد. وعادةً ما تكون المُفاعلات الكيميائية في الكمادات الباردة الفورية إما نترات الأمونيوم Ammonium Nitrate، أو نترات أمونيوم الكلسيوم Calcium Ammonium Nitrate، أو اليوريا Urea.

ومن بين هذه المواد، تُعد نترات الأمونيوم المكون الأكثر سمية عند ابتلاعه، حيث يمكن أن تُسبب نترات الأمونيوم تمدد الأوعية الدموية؛ ما قد يُخفض ضغط الدم ويُقلل من تدفق الدم إلى أعضاء الجسم. كما قد تُسبب حالات تُسمى ميثيموغلوبينية الدم Methemoglobinemia (ضعف قدرة خلايا الدم الحمراء على حمل الأكسجين) وانحلال الدم Hemolysis (تدمير خلايا الدم الحمراء). وتشمل أعراض ميثيموغلوبينية الدم وانحلال الدم ازرقاق لون الشفاه أو فراش الأظافر، وضيق التنفس، والدوخة، والتعب، والصداع. أما اليوريا، فهي المادة الأقل إثارة للقلق طبياً، في كمادات الثلج الفورية، لكنها قد تسبب الغثيان والقيء والدوار والنعاس والارتباك إذا تم ابتلاع كمية كافية منها.

وتُعد الكمادات الباردة الفورية بديلاً عملياً للثلج المجروش المستخدم كإسعافات أولية في حالات الإصابات الرياضية أو أمراض الحرارة، ويمكن حملها كإسعافات أولية في المناطق النائية أو البرية، حيث لا يتوفر الثلج. ومع ذلك، فهي لا توفر تبريداً كافياً أو طويل الأمد مثل الثلج.

6. أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام Reusable Ice Packs هي نوع آخر من الكمادات الباردة. وتحتوي عادةً على الماء، ومادة لخفض درجة التجمد، ومادة مُكثِّفة، وجل سيليكا، وملون أزرق غير سام. والمكون المُثير للقلق في أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام هو المُكوِّن المُستخدم لخفض درجة الحرارة، وهو عادةً البروبيلين جليكول Propylene Glycol. وعادةً ما تُسبِّب كمية قليلة من سائل أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام، تهيجاً خفيفاً فقط. لكن عند التعامل مع كميات كبيرة، من المُمكن ظهور أعراض تُشبه أعراض التسمم الكحولي، مثل النعاس الشديد، وعدم الاستجابة، وبطء التنفس.

كما تتوفر أنواع أخرى من منتجات الثلج القابلة لإعادة الاستخدام بأشكال مُختلفة، مثل مكعبات الثلج القابلة لإعادة الاستخدام التي تحتوي على سائل، وأكياس الثلج المملوءة بحبيبات هلامية صغيرة Gel Beads. وعادةً ما تُملأ مكعبات الثلج القابلة لإعادة الاستخدام بالماء المُقطَّر. وعادةً ما تكون حبيبات الجل في أكياس الثلج مصنوعة من بولي أكريلات الصوديوم Sodium Polyacrylate، التي قد تُسبِّب تهيجاً عند ابتلاعها.

وكانت بعض أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام القديمة تحتوي على مواد شديدة السمية، مثل ثنائي إيثيلين جليكول أو إيثيلين جليكول (مضاد للتجمد). ثم تم سحب هذه الأنواع من أكياس الثلج من الأسواق، وهي غير مُتاحة بشكل عام.

وعلاج ابتلاع كمادات الثلج أو المنتجات الحديثة هو المضمضة وشرب رشفات قليلة من الماء لتنظيف الفم والحلق. ويمكن علاج التهيج الخفيف واضطراب المعدة في المنزل برشفات صغيرة من الماء. وعند تعرض العينين، يجب غسل العينين فوراً بماء بدرجة حرارة الغرفة لمدة 15 دقيقة. لكن قد يتطلب ألم العين المستمر أو أي أعراض أخرى فحصاً طبياً وعلاجاً. كما يجب فوراً غسل الجلد المتعرض للسائل بالماء والصابون. وفي أغلب الأحيان، يستجيب الجلد والعينان، المتعرضان للسائل، بسرعة لغسل المنطقة المصابة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك معرفة التوقيت الأمثل لتناول الحلويات يمكن أن يساعد في تقليل تأثيرها على مستويات السكر (رويترز)

أفضل وقت لتناول الحلويات لتجنب ارتفاعات سكر الدم

تُعد الحلويات من الأطعمة الغنية بالسكريات البسيطة التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز بالدم عند تناولها بأوقات غير مناسبة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين الولادات المبكرة ووفيات الرضع حول العالم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نوع من الصابون يزيد من مقاومة المضادات الحيوية

تُوصي السلطات الصحية بغسل اليدين بالماء والصابون العادي بدلاً من الصابون المضاد للبكتيريا (رويترز)
تُوصي السلطات الصحية بغسل اليدين بالماء والصابون العادي بدلاً من الصابون المضاد للبكتيريا (رويترز)
TT

نوع من الصابون يزيد من مقاومة المضادات الحيوية

تُوصي السلطات الصحية بغسل اليدين بالماء والصابون العادي بدلاً من الصابون المضاد للبكتيريا (رويترز)
تُوصي السلطات الصحية بغسل اليدين بالماء والصابون العادي بدلاً من الصابون المضاد للبكتيريا (رويترز)

حذّر فريق دولي من الباحثين من أن الصابون والمناديل والبخاخات المضادة للبكتيريا، وغيرها من المنتجات «القاتلة للجراثيم»، التي يشيع استخدامها في حياتنا حالياً، تُسهم بشكل غير مباشر في تفاقم مشكلة مقاومة مضادات الميكروبات عالمياً، دون أن تُقدم أي فائدة صحية إضافية لمعظم المستهلكين.

وكان باحثون من جامعات ومعاهد متخصصة في الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وسويسرا، قد نشروا مراجعة بحثية جديدة تُسلط الضوء على الأدلة المتزايدة التي تُشير إلى أن مضادات البكتيريا الشائعة الاستخدام في المنتجات المنزلية - مثل مركبات الأمونيوم الرباعية والكلوروكسيلينول - يُمكن أن تُعزز مقاومة البكتيريا ليس فقط للمواد الكيميائية نفسها، بل أيضاً للأدوية المضادة الحيوية الأساسية.

وقالت ميريام دايموند، الأستاذة بجامعة تورنتو الكندية والمؤلفة الرئيسية للدراسة، في بيان الثلاثاء: «ركزت الاستراتيجيات العالمية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات على المستشفيات والمزارع، متجاهلةً المنتجات اليومية المستخدمة في المنازل التي قد تُساهم في هذه المقاومة».

مخاوف عالمية

وتتسبب العدوى المقاومة للمضادات الحيوية بالفعل في أكثر من مليون حالة وفاة سنوياً حول العالم، وقد تُنافس السرطان بوصفه أحد الأسباب الرئيسية للوفاة بحلول عام 2050، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة. وركزت معظم الجهود العالمية للوقاية من مقاومة مضادات الميكروبات على الإفراط في استخدام المضادات الحيوية في قطاعي الرعاية الصحية والزراعة.

وتتسرب مضادات البكتيريا الموجودة في الصابون ومنتجات التعقيم الأخرى يومياً عبر ملايين المصارف المنزلية، ومنها إلى شبكات الصرف الصحي والبيئة المحيطة، حيث تُهيئ ظروفاً مثالية لاكتساب البكتيريا مقاومة أكبر.

ووفق باحثي الدراسة فإنه نظراً لقلة الأدلة على فوائدها الصحية، ينبغي أن تكون هذه الاستخدامات هدفاً رئيسياً للوقاية من مقاومة مضادات الميكروبات.

وتُضاف مركبات الأمونيوم الرباعية وغيرها من المبيدات الحيوية إلى صابون اليدين المضاد للبكتيريا، والمناديل والبخاخات المطهرة، ومعقمات الغسيل، والبلاستيك، والمنسوجات، ومنتجات العناية الشخصية، وقد ازداد استخدامها بشكل ملحوظ خلال جائحة كوفيد-19، ولا يزال مرتفعاً حتى اليوم.

غسل اليدين بشكل منتظم وشامل يقلل عدد الجراثيم على الجلد بنسبة واحد على ألف (رويترز)

وراجع الباحثون العديد من الدراسات المخبرية والتطبيقية التي تُظهر أن المستويات البيئية لهذه المواد الكيميائية تُساعد البكتيريا المقاومة على البقاء والانتشار، وتُعزز المقاومة المتبادلة للمضادات الحيوية المهمة، وتُحدث تغييرات جينية دائمة في الميكروبات، بما في ذلك تبادل جينات المقاومة.

ووفق النتائج فإنه بمرور الوقت، قد تُتيح هذه التحولات للسلالات المقاومة السيطرة. وهذا يُشير إلى انتشار جينات مقاومة المضادات الحيوية التي تُهدد فاعلية المضادات الحيوية في أوقات الحاجة الماسة إليها، وقد تُسهم في ارتفاع معدلات الوفيات.

وتشير الأدلة إلى أن المبيدات الحيوية في العديد من المنتجات الاستهلاكية لا تُقدم أي فائدة صحية إضافية، بل تُثير مخاوف بشأن مقاومة مضادات الميكروبات وسمّيتها.

توصيات صحية

وتوصي السلطات الصحية، بما فيها إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، بغسل اليدين بالماء والصابون العادي بدلاً من الصابون المضاد للبكتيريا.

ويدعو الباحثون منظمة الصحة العالمية وشركاءها إلى إدراج المبيدات الحيوية في المنتجات الاستهلاكية بشكل صريح في خطة العمل العالمية القادمة بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، بما في ذلك وضع أهداف واضحة لخفض استخدامها مدعومة بالرصد البيئي. كما يحثون الحكومات الوطنية على تقييد استخدام المكونات المضادة للميكروبات في المنتجات المنزلية عندما لا يوجد دليل على فاعليتها، وعلى تنظيم حملات توعية عامة لمواجهة الخرافة القائلة إن المنتجات المضادة للبكتيريا ضرورية للنظافة اليومية.


جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)
جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)
TT

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)
جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

وتُخالف هذه التوصيات الهرم الغذائي المُعدّل الذي أعلنه وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور في يناير (كانون الثاني)، الذي يدعو إلى استهلاك مزيد من اللحوم الحمراء والحليب كامل الدسم.

وحسب في مجلة «ساينتيفيك أميريكان»، فقد أشارت جمعية القلب الأميركية إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة، مثل تلك الموجودة في اللحوم الحمراء، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب ومشكلات صحية أخرى.

في هذا السياق، قالت خبيرة التغذية ماريون نيستل: «هذا التوجيه هو ما تقوله جمعية القلب والإرشادات الغذائية منذ عقود»، مضيفةً: «في المقابل، تمثل الإرشادات الغذائية الجديدة لوزارة الصحة الأميركية تحولاً حاداً عن النصائح الراسخة، إذ توصي بمزيد من البروتين واللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم، ومصادر الدهون المشبعة مثل الزبدة ودهن الأبقار».

ورغم هذا التباين، تتفق توصيات جمعية القلب والهرم الغذائي المُعدَّل على بعض الأسس، مثل ضرورة تناول الأطعمة الطبيعية، والإكثار من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، وتقليل الأطعمة المصنعة والسكريات المضافة.

من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الصحة، أندرو نيكسون: «تتوافق إرشادات جمعية القلب مع الإرشادات الغذائية في القضايا الرئيسية: تناول الطعام الطبيعي، وتجنب الأطعمة فائقة المعالجة، والحد من الحبوب المكررة والسكريات المضافة»، معرباً عن تطلع الوزارة إلى التعاون مع الجمعية لمواجهة الأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي.

أحدث توصيات جمعية القلب

تشمل التوصيات الجديدة ما يلي:

* تناول كميات مناسبة من الطعام حسب مستوى النشاط البدني.

* الإكثار من الفواكه والخضراوات.

* اختيار الحبوب الكاملة بدلاً من المكررة.

* الاعتماد على البروتين النباتي، مع إمكانية تناول الأسماك ومنتجات الألبان قليلة الدسم.

* تجنب الأطعمة فائقة المعالجة.

* تقليل السكر والملح.

* الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه.

* استبدال الدهون غير المشبعة بالدهون المشبعة واستخدام الزيوت النباتية المستخرجة من المكسرات والبذور والأفوكادو بدلاً من الدهون المشبعة.

كان كينيدي قد روّج سابقاً لشحم البقر بوصفه مصدراً صحياً للدهون، وهو ادعاء يرفضه معظم خبراء التغذية.


دراسة امتدت 85 عاماً: سر الحياة الطويلة والسعيدة في 6 عادات

لأشخاص الأكثر سعادة وصحة مع التقدم في العمر يشتركون في 6 عادات رئيسية (بيكسلز)
لأشخاص الأكثر سعادة وصحة مع التقدم في العمر يشتركون في 6 عادات رئيسية (بيكسلز)
TT

دراسة امتدت 85 عاماً: سر الحياة الطويلة والسعيدة في 6 عادات

لأشخاص الأكثر سعادة وصحة مع التقدم في العمر يشتركون في 6 عادات رئيسية (بيكسلز)
لأشخاص الأكثر سعادة وصحة مع التقدم في العمر يشتركون في 6 عادات رئيسية (بيكسلز)

يسعى معظم الناس إلى عيش حياة طويلة وسعيدة، ولكن تحقيق ذلك لا يعتمد على الحظ فقط؛ بل على مجموعة من العادات اليومية التي تتراكم آثارها مع مرور الوقت.

وحسبما أوضح أستاذ في جامعة هارفارد، وعالم السلوك وخبير السعادة آرثر بروكس، لشبكة «فوكس نيوز»، فإن الأشخاص الأكثر سعادة وصحة مع التقدم في العمر يشتركون في 6 عادات رئيسية، استناداً إلى بيانات دراسة طويلة امتدت 85 عاماً حول حياة البالغين.

1- اتباع نظام غذائي صحي

تُظهر البحوث أن تناول غذاء متوازن وغني بالعناصر الغذائية يدعم الصحة الجسدية، ويعزز الرفاهية النفسية على المدى الطويل.

2- ممارسة الرياضة بانتظام

تلعب الرياضة دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة، ولكن الإفراط فيها قد يكون ضاراً. فالمبالغة في التمارين قد تؤدي إلى إجهاد الجسم بدلاً من تحسينه.

3- تجنُّب التدخين

يميل الأشخاص الأكثر سعادة إلى الاعتدال في استخدام المواد الضارة أو الامتناع عنها تماماً. ويُعد التدخين من أبرز أسباب الأمراض المزمنة، ما يؤثر سلباً على جودة الحياة.

4- الاستمرار في التعلُّم

الأشخاص الذين يواصلون التعلم طوال حياتهم يتمتعون بصحة أفضل وسعادة أكبر. ويرتبط ذلك بالفضول الفكري والانفتاح على المعرفة، مثل القراءة واكتساب مهارات جديدة.

5- تطوير مهارات حل المشكلات

القدرة على التعامل مع تحديات الحياة بمرونة وفاعلية تعد عاملاً مهماً في تحقيق السعادة. ويمكن تعزيز هذه المهارات من خلال أساليب مثل: العلاج النفسي، والتأمل، والكتابة.

6- الحب

العلاقات الإنسانية القوية؛ سواء عبر الزواج أو الصداقات الوثيقة، تُعد من أهم عوامل السعادة. فالدعم العاطفي والشعور بالانتماء يلعبان دوراً حاسماً في جودة الحياة.

وتُظهر هذه العادات أن السعادة والصحة في المراحل المتقدمة من العمر ليستا أمراً عشوائياً؛ بل نتيجة أسلوب حياة متوازن يجمع بين العناية بالجسد والعقل والعلاقات الإنسانية.