8 معلومات تحتاج إليها كل أسبوع عند تقليم أظافرك

خطوات مهمة لضمان قصّها الصحي

8 معلومات تحتاج إليها كل أسبوع عند تقليم أظافرك
TT

8 معلومات تحتاج إليها كل أسبوع عند تقليم أظافرك

8 معلومات تحتاج إليها كل أسبوع عند تقليم أظافرك

يظل تقليم الأظافر أحد الأفعال التي يمارسها المرء طوال حياته بشكل متكرر كل أسبوع. وتظل الأظافر أحد الأجزاء المهمة جداً في جسم الإنسان، لأنه لولا وجودها في أصابعنا لما تمكن البشر من تحقيق كثير من الإنجازات على مر العصور، ولما تمكنّا من أداء المهام اليومية المعتادة، بما في ذلك دقة الإمساك بالأشياء الكبيرة والصغيرة والإحساس بها بدرجة عالية، سواء في الأكل أو الشرب أو تنظيف الجسم وارتداء الملابس واستخدام القلم للكتابة وتشغيل الأجهزة والآلات والكتابة على لوح الكومبيوتر وغير ذلك.

أظافر صحية

ويصف أطباء «مايو كلينك»؛ ما يجدر به أن تكون عليه أظافرك بقولهم: «الأظافر الصحية تكون ناعمة، ولا تحتوي على حُفَر أو أخاديد. ويكون لونها موحداً وخالية من البقع».

وتقول الجمعية الأميركية للأمراض الجلدية AADA: « العناية بالأظافر روتين بسيط ولكنه مهم للعناية الذاتية. وعلى الرغم من أن قص الأظافر يبدو سهلاً إلى حد ما، فإن هناك بعض الخطوات المهمة التي يجب عليك اتباعها لضمان قص صحي للأظافر. فالأظافر القصيرة المُعتنى بها جيداً لا تبدو رائعة فحسب، بل إنها أيضاً أقل عرضة لتراكم الأوساخ والبكتيريا، مما قد يؤدي إلى العدوى. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد تقنية قص الأظافر الصحيحة في منع المشكلات الشائعة، مثل سأف الأظافر Hangnails وأظافر القدم النامية تحت الجلد Ingrown Toenails سيأتي توضيحهما لاحقاً). ولتقليم أظافرك بشكل صحيح، اتبع النصائح من أطباء الجلد المعتمدين».

نمو وتكوين الأظافر

ولذا، تظل معرفة طريقة العناية الصحية الصحيحة بتقليم الأظافر أحد الجوانب التي يجدر تسليط الضوء الطبي عليها. وهنا، تابع النقاط الـ8 التالية حول تقليم الأظافر، وهي:

01> تحتاج أظافرنا، في أصابع اليدين والقدمين، إلى تقليم. لأن الأظافر تنمو طوال الوقت، ما يتطلب تقليمها لضبط الاستفادة منها في الاستخدامات المختلفة. ولدى البالغين الأصحاء تنمو أظافر أصابع اليدين بمقدار نحو 3.5 ملليمتر كل شهر. وتنمو أظافر أصابع القدمين نحو 1.5 ملليمتر شهرياً.

وتنمو أظافر الرجال بشكل أسرع، بالمقارنة مع نموها لدى النساء. والاستثناء الوحيد هو أثناء الحمل؛ حيث قد تنمو أظافر المرأة بشكل أسرع من الرجل. وتنمو الأظافر بشكل أسرع في الصيف مقارنة بالشتاء. وعند مُستخدمي اليد اليمني بشكل مهيمن، تنمو أظافر اليد اليمنى بشكل أسرع من أظافر اليد اليسرى، والعكس بالعكس لدى مُستخدمي اليد اليسرى.

02> تتكون الأظافر من 3 طبقات من أنسجة بروتينية ليفية ميتة، تسمى الكيراتين Keratin. وهي طبقة صلبة، تتحكم العوامل الوراثية في درجة صلابتها في الغالب. ويشكل الماء نسبة ما بين 7 إلى 12 في المائة من تركيبة الظفر.

وجفاف الظفر عن ذلك يجعل من السهل تكسره وتشققه أثناء التقليم. ولذا من الضروري تلين وترطيب الأظافر قبل تقليمها. وذلك ليس فقط لجعل عملية تقليم الظفر أسهل وأقل تطلباً لقوة في الضغط أثناء عملية القص، بل أيضاً لأن عملية قطع الظفر الرطب ستكون أكثر دقة وأماناً وستجعل شقوق القص عرضية بالتوازي مع الحافة الحرة للظفر. وبالتالي منع حصول الشقوق الطولية في صفيحة الظفر أو التهتكات فيها.

وتقول الجمعية الأميركية للأمراض الجلدية: «أفضل وقت لقص أظافرك هو بعد الاستحمام مباشرة. إذا لم يكن ذلك ممكناً، فانقع أظافرك في ماء فاتر لبضع دقائق لتليينها». وتضيف: «عندما تكون أظافر القدم سميكة ويصعب قصها، انقع قدميك في ماء دافئ مملح. اخلط ملعقة صغيرة من الملح لكل نصف لتر من الماء، وانقعها لمدة 5 إلى 10 دقائق».

03> لتقليم أظافرك، قصّها بشكل مستقيم تقريباً. ويوضح أطباء «مايو كلينك»: «قلِّم أظافرك باتجاه طولي مستقيم، ثم قلم الأطراف بانحناء بسيط». وتقول الجمعية الأميركية للأمراض الجلدية: «لتقليل فرص الإصابة بظفر نامٍ تحت الجلد، قصّ أظافر قدميك بشكل مستقيم. وتنمو أظافر القدمين ببطء أكثر من أظافر اليدين؛ لذا فقد لا تحتاج إلى قصّها كثيراً. تجنب إزالة أظافر القدم الغارزة في اللحم، خاصة إذا كانت ملتهبة ومتقرحة. إذا كنت تعاني من ظفر القدم الغارز في اللحم، فاستشر طبيب أمراض جلدية للعلاج.

وتضيف: «استخدم مبرد الأظافر المعدني Nail File أو لوح صنفرة الأظافر Emery Board (ذي الاستخدام الواحد) لتدوير زواياها قليلاً، فهذا يُساعد على بقائها قوية ويمنعها من الالتصاق بأشياء مثل الملابس أو الأثاث». ولكن تجدر ملاحظة أن طريقة إجراء عملية البرد أمر مهم، وهي أن تكون برفق، ودون ضغط شديد، وفي اتجاه واحد فقط، وليس ذهاباً وعودة. وتوضح ذلك الجمعية الأميركية للأمراض الجلدية بقولها: «ابرد الظفر دائماً في الاتجاه ذاته، لأن برد الظفر ذهاباً وإياباً قد يُضعف أظافرك. حافظ على شكل الأظافر وخلوها من التشابك عن طريق بردها باستخدام لوح الصنفرة».

مضار تجميل الأظافر

04> الجزء الهلالي الأبيض Lunula في بداية الظفر المرئي، الذي هو جزء البشرة الذي يلتصق فيه الجلد ببدايات صفيحة الظفر Cuticles، له غرض صحي مهم. وينصح العديد من الخبراء الصحيين بعدم إزالته لأغراض جمالية، لأن مهمته إغلاق الطريق على جراثيم خارج الجسم من الدخول إليه. ولهذا السبب من المهم جداً عدم العبث بذلك الجزء من البشرة أو السماح لاختصاصية العناية بالأظافر بقصه، بل يجب التعامل معه بلطف وتركه في مكانه قدر الإمكان.

والحافة الحرة البعيدة والأمامية لصفيحة الظفر ترتبط مع حافة جلد ما تحت الظفر Hyponychium، لتشكل ختماً يقفل ويحمي فِراش الظفر. ويوجد فيها شريط يُسمى الشريط الجلدي الظفري Onychodermal Band. وهذا أيضاً تجدر حمايته وعدم التسبب بانفصاله.

وتقول الجمعية الأميركية للأمراض الجلدية: «اترك البشرة المحيطة بالأظافر وشأنها. إنها تحمي بشرة جذور الظفر، لذا من المهم تجنّب قصّها أو دفعها للخلف. وعند قصّ البشرة المحيطة بالأظافر، يسهل على البكتيريا والجراثيم الأخرى دخول جسمك والتسبب بالعدوى. إذا أُصبتَ بعدوى في الأظافر، فقد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للشفاء».

05> تنصح الجمعية الأميركية للأمراض الجلدية قائلة: «بعد الفراغ من تقليم الأظافر، حافظ على ترطيب ونظافة الأظافر (تجفيفها بمنديل أو منشفة ناعمة بعد غسلها مباشرة أو تعرضها للماء) للمساعدة في الحفاظ على مرونتها. وهذا مهم بشكل خاص عندما يكون الهواء جافاً، لأن الأظافر التي تجفّ بذاتها بعد البلل تتكسّر بسهولة أكبر. كما أن البكتيريا والفطريات تزدهر في البيئات الرطبة. وبالحفاظ على أظافرك نظيفة وجافة، تمنع نمو البكتيريا تحتها».

ويضيف أطباء «مايو كلينك»: «احرصي على جعل أظافرك جافة ونظيفة. يمنع هذا نمو الجراثيم تحت أظافركِ. يمكن أن يؤدي التعرض المتكرر أو المستمر للمياه إلى تشققات الأظافر. ينصح بارتداء قفازات من المطاط المبطن بالقطن عند غسيل الأطباق أو التنظيف واستخدام المواد الكيميائية القوية. واستخدمي مستحضر ترطيب. عند استخدام مستحضر دَهون لليد، دلكي المستحضر بين أظافرك وعلى الجُليدات أيضاً». ويضيفون: «ضعي طبقة عازلة. استخدمي مقوي الأظافر للمساعدة على تقوية الأظافر. واسألي الطبيب عن البيوتين. يشير بعض الدراسات إلى أن المكمّل الغذائي البيوتين قد يساعد على تقوية الأظافر الضعيفة أو الهشة».

حالات وإصابات

06> السبب الأكثر شيوعاً لزيادة سُمك أظافر القدمين هو التقدُّم في العمر. ومن الأسباب الأخرى لزيادة سُمك أظافر القدمين الإصابة بمرض جلدي شائع يسمى الصدفية، أو تعرُض أصابع القدم لجرح أو إصابة، أو ارتداء الأحذية الضيقة، أو العدوى الفطرية في أظافر القدم. ولتقليم أظافر القدم السميكة ينصح أطباء «مايوكلينك» بتليينها عبر غمر قدميك في ماء دافئ لمدة من 5 إلى 10 دقائق، ثم جفِّف قدميك وأظافر قدميك بمنشفة.

والأداة الأفضل في تقليم أظافر القدمين السميكة هي «مقرضة الأظافر» Nail Nippers، لأنها تتميز بخفة الوزن وسهولة الإمسك بها والتحكم. و«مقرضة الأظافر» تختلف عن «قلّامة الأظافر» Nail Clipper المعروفة شائعة الاستخدام. ويمكنك شراؤها من أغلب الصيدليات أو متاجر التجميل. ولكن يجب توخّي الحذر عند استخدامها، خصوصاً إذا كنت مصاباً بمرض السكري أو لديك ضعف في الدورة الدموية للقدمين أو لديك ضعف الإحساس في القدمين (مرضى السكري).

ابدأ من زاوية الظفر، وقُصَّه قصات صغيرة ومستقيمة بطول ظفر إصبع القدم، فهذه القصات الصغيرة للظفر تمنع تشققه. ولا تستخدم «مقرضة الأظافر» لتدوير حواف الظفر (لأن مقدمتها حادة جداً). لكن قصه عرضياً بشكل مستقيم. فذلك يقلل من مخاطر الإصابة بـ«ظفر القدم الناشب» Ingrown Toenail. وبعد تقليمك أظافر قدميك، قم بتنعيم الحواف الحادة. وتذكر، إذا استمرت الأظافر في تزايد سُمكها بمرور الوقت، أو إذا تسببت في شعورك بالألم، فتواصل مع طبيبك. وكذلك حدد موعداً طبياً أيضاً إذا لم تكن تعتقد أن بإمكانك تقليم أظافر قدميك بنفسك بأمان.

07> العناية بأدوات تقليم الأظافر خطوة مهمة لجعل التقليم آمناً ولا يتسبب بأي أذى للأظافر. وتقول الجمعية الأميركية للأمراض الجلدية: «استخدم (قلامة الأظافر) Nail Clipper لتقليم أظافر اليدين، و(مقرضة الأظافر) Nail Nippers لتقليم أظافر القدمين. تذكر تطهير أدواتك شهرياً. لتطهيرها، انقع فرشاة تنظيف صغيرة في وعاء يحتوي على كحول أيزوبروبيل بنسبة 70 إلى 90 في المائة، ثم استخدم الفرشاة لفرك (قلامة الأظافر) أو (مقرضة الأظافر). بعد ذلك، اشطف الأدوات بالماء الساخن وجففها تماماً قبل وضعها في مكانها». وتضيف: «لا تستخدم مقلمة الأظافر كأداة، مثل فتح علب المشروبات الغازية. قد يُسبب ذلك ضرراً عند استخدامها لتقليم الأظافر، مثل تشقق الأظافر أو انقسامها أو انفصال الظفر عن فراش الظفر». وفِراش الظفر Nail Bed هي منطقة التقاء صفيحة الظفر Nail Plate بجلد طرف الأصبع، الذي يقع أسفل الظفر ويحتوي على الأعصاب والأوعية الليمفاوية والدموية.

08> سأف الأظافر Hangnails، أو الظفر المُعلّق، مشكلة يُعاني منها الكثيرون. ويقول أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد: «الظفر المعلَّق قطعة صغيرة ممزقة من الجلد تظهر على حافة الظفر. وغالباً ما يظهر عندما يصبح الجلد المحيط بالأظافر جافاً أو متشققاً أو تالفاً. وعلى الرغم من اسمه، فإن الظفر المعلق ليس جزءاً من الظفر نفسه، بل هو شريحة من الجلد يمكن أن تتقشر من حافة الظفر.

والظفر المعلق صغير، ولكنه قد يكون مزعجاً بشكل مفاجئ، بل ومؤلماً. خصوصاً إذا علق بشيء أو أُصيب بالتهاب. وفي حين أن معظم حالات الظفر المعلق غير ضارة ويمكن علاجها في المنزل، فإنها قد تؤدي أحياناً إلى التهابات إذا لم تتم العناية بها بشكل صحيح». ويضيفون: «أفضل طريقة للوقاية من تشقق الأظافر هي الحفاظ على صحة وترطيب الجلد المحيط بأظافرك».

وللتعامل معه ينصحون بالخطوات التالية:

- انقع أصابعك. ابدأ بنقع أصابعك في ماء دافئ وصابون لمدة 10 دقائق تقريباً لتليين الجلد.

- قصّ بعناية. باستخدام مقص أظافر معقم أو مقص صغير، قصّ الظفر المتدلي برفق بالقرب من الجلد. قد ترغب في سحب الجزء المرتفع من الجلد، ولكن هذا أمر يجب تجنبه. قد يُسبب تمزيق الجلد مزيداً من الضرر في قاعدة الظفر ويزيد من خطر الإصابة بعدوى في البشرة.

- ضع مرطباً. استخدم كريماً مرطباً خالياً من العطور أو القليل من الفازلين للحفاظ على ترطيب الجلد المحيط بأظافرك. والخيار الآخر هو استخدام كمية صغيرة من مرهم مضاد للبكتيريا يُصرف دون وصفة طبية.

- ضع ضمادة إذا لزم الأمر. إذا كانت المنطقة ملتهبة أو تنزف، فغطِّها بضمادة لحمايتها من العدوى حتى تلتئم».

* استشارية في الباطنية. العوامل الوراثية


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
TT

ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)

غالباً ما يُنظر إلى قضم الأظافر، والمماطلة، والتجنّب على أنها عادات سيئة لا نستطيع السيطرة عليها، لكن كتاباً جديداً في علم النفس يجادل بأنها أشبه باستراتيجيات للبقاء ربما كانت تحمينا في وقتٍ ما.

في كتابه «انفجارات مضبوطة في الصحة النفسية»، يتناول الطبيب النفسي السريري الدكتور تشارلي هيريوت-مايتلاند أسباب تمسّك الناس بعادات سيئة تبدو وكأنها تعمل ضد مصلحتهم.

واستناداً إلى سنوات من البحث السريري والممارسة العلاجية، يوضح الخبير كيف يعطي الدماغ الأولوية لما هو متوقَّع وآمن على حساب الراحة والسعادة.

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «دماغنا آلة للبقاء على قيد الحياة»، مضيفا: «هو مبرمج ليس لتعظيم سعادتنا ورفاهيتنا، بل لإبقائنا على قيد الحياة».

وتُظهر الأبحاث أنه على مدى معظم تاريخ البشرية، كان التعرّض للمفاجأة أو الهجوم من دون استعداد قاتلاً. وقال هيريوت-مايتلاند: «الدماغ يفضّل ألماً متوقَّعاً على تهديد غير متوقَّع. إنه لا يحب المفاجآت».

عندما يواجه الدماغ حالة من عدم اليقين، قد يختار سلوكيات أصغر تضرّ صاحبها، بدلاً من المخاطرة بسلوكيات أكبر وغير متوقعة العواقب.

ويجادل الكتاب بأن «الدماغ يستخدم هذه الأضرار الصغيرة بوصفها جرعة وقائية لمنع أضرار أكبر». فالمماطلة، على سبيل المثال، قد تُسبّب توتراً وإحباطاً، لكنها، في الوقت نفسه، تُؤجّل التعرّض لخوف أكبر رهاناتُه أعلى مثل الفشل أو التعرّض للحكم من الآخرين.

وقالت الاختصاصية النفسية ثيا غالاغر: «الحجة الأساسية هي أن السلوكيات التي نَصفها بأنها تخريب للذات قد تكون في الواقع محاولات من الدماغ للسيطرة على الشعور بعدم الارتياح».

في الحياة الحديثة، تكون التهديدات، في الغالب، نفسية أو عاطفية أكثر منها جسدية. فمشاعر الرفض، والعار، والقلق، وفقدان السيطرة يمكن أن تُفعّل أنظمة البقاء نفسها التي يُفعّلها التهديد الجسدي، وفق ما يقول الخبراء.

وقال هيريوت-مايتلاند: «لقد تطوّرت أدمغتنا بحيث تميل إلى إدراك التهديد، حتى عندما لا يكون موجوداً فعلاً، وذلك من أجل إطلاق استجابة وقائية داخلنا».

ويمكن أن يعمل نقد الذات، والتجنّب (الابتعاد عن شيء أو موقف لأنّه يسبب خوفاً أو قلقاً)، وسلوكيات مثل قضم الأظافر، بوصفها وسائل لمحاولة التعامل مع هذه «المخاطر».

حدود محتملة

أشارت غالاغر إلى أن الكتاب يعتمد أكثر على الخبرة السريرية منه على البحث التجريبي.

وقالت: «هذا لا يعني أنه خاطئ، لكنه يعني أن هذه الطروحات تفسيرية أكثر منها علمية»، لافتة إلى أن هناك حاجة لمزيد من البيانات لفهم ما يجري على «المستوى الآلي» أو البيولوجي الدقيق.

كما شدّدت غالاغر على أن عوامل خارجية، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، أو الصدمات النفسية، أو الضغط المزمن، أو الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، يمكن أن تُشكّل هذه السلوكيات بطرق لا تتعلّق فحسب باستجابات الخوف والتهديد.

وبدلاً من النظر إلى أنماط مثل المماطلة على أنها عيوب، يشجّع الكتاب الناس على فهم وظيفتها الوقائية. ومع ذلك ينبغي على الأفراد طلب دعم مهني عندما تكون هذه السلوكيات مدمّرة، أو قد تُسبّب ضيقاً شديداً أو إيذاءً للنفس.

وتقول غالاغر: «أُشجّع مرضاي على التفكير في تحمّل ألم قصير المدى من أجل مكسب طويل المدى؛ لأنه إذا استجاب الشخص فقط للانزعاج والضيق في اللحظة، فقد يجد نفسه عالقاً في أنماط طويلة الأمد لا يحبها ولا يريدها». وتضيف: «لا أعتقد أن هذا يفسّر دوافع جميع الناس، فكل شخص مختلف، لكنه، بالتأكيد، يمكن أن ينطبق على بعضهم».

وأشار هيريوت-مايتلاند إلى أن لكل شخص خياراً في كيفية التعامل مع عاداته التي قد تكون ضارّة.

وقال: «نحن لا نريد أن نحارب هذه السلوكيات، لكننا، في الوقت نفسه، لا نريد استرضاءها وتركها تستمر في السيطرة على حياتنا وتوجيهها وتخريبها».

شاركت غالاغر النصائح العملية التالية للأشخاص الذين قد يلاحظون ظهور هذه الأنماط في سلوكهم.

- الانتقال من جَلد الذات إلى التعاطف مع النفس بدلاً من أن تسأل نفسك: «لماذا أنا هكذا؟»، تنصح غالاغر بمحاولة التركيز على وظيفة هذا السلوك. على سبيل المثال: هل يهدف إلى التهدئة؟ أو التخدير العاطفي؟ أو تشتيت الانتباه عن مخاوف أو تهديدات أخرى؟

- ملاحظة الأنماط دون محاربتها (في البداية) تقول غالاغر: «مراقبة السلوك بفضول وهدوء تساعد على إضعاف استجابة التهديد التلقائية».

- بناء شعور بالأمان يمكن أن يتحقق ذلك من خلال الاعتماد على تقنيات التأريض، والعلاقات الداعمة، والروتين اليومي المنتظم، وممارسات تهدئة الذات.

- التعرّض التدريجي لمواقف مخيفة لكن منخفضة المخاطر توصي الخبيرة قائلة: «إذا كان الدماغ يخاف من عدم اليقين، فإن إدخال قدر بسيط ومضبوط من عدم اليقين، بشكل تدريجي، يمكن أن يساعد على إعادة تدريبه».


وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
TT

وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)

يمرّ الجميع بأيام سيئة في العمل، لكن هناك إشارات ينبغي على الموظفين الانتباه لها قبل أن يتحوّل أسبوع سيئ في المكتب إلى ضغط مهني مزمن ومُنهك لا ينتهي، ويبدأ بتخريب صحتك.

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة، وهي مشكلة تحتاج إلى أن يأخذها أرباب العمل والموظفون على محمل الجد. فقد وجد جيفري بفيفر، أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «الموت من أجل الراتب»، من خلال أبحاثه، أن سوء الإدارة في الشركات الأميركية مسؤول عما يصل إلى 8 في المائة من تكاليف الرعاية الصحية السنوية، ويرتبط بنحو 120 ألف حالة وفاة إضافية كل عام.

قد يعرف جسمك قبل أن تدرك ذلك تماماً أن وظيفتك هي السبب وراء أعراض التوتر التي تعانيها، فيبدأ بإرسال إشارات إنذار واضحة بأن الأمور ليست على ما يرام.

لا تستطيع النوم

تقول مونيك رينولدز، وهي إخصائية نفسية سريرية في ولاية ماريلاند، وتعمل في مركز القلق وتغيير السلوك: «في كثير من الأحيان، أول ما نسمعه من الناس هو الشكوى من ليالٍ بلا نوم». وتضيف: «يذكر الناس أنهم إمّا لا يستطيعون النوم لأن أفكارهم تتسابق، أو أنهم لا يستطيعون الاستمرار في النوم، فيستيقظون في منتصف الليل وهم يفكّرون في قائمة المهام».

بضع ليالٍ مضطربة ليست مشكلة كبيرة، لكن إذا تحوّل الأمر إلى نمط متكرر، فقد يكون ذلك علامة على أن ضغط العمل لديك أصبح ساماً.

وقالت رينولدز: «إذا كان الأمر مرتبطاً بالعمل بشكل متواصل، فهذه إشارة إلى أن هناك خللاً في التوازن».

تصاب بالصداع

تشدّ العضلات نفسها لحماية الجسم من الإصابة. وعندما ينظر الإنسان إلى مكان العمل على أنه منطقة خطر، تبقى عضلاته مشدودة باستمرار، وفقاً لجمعية علم النفس الأميركية. ويمكن أن يرتبط التوتّر المزمن في الرقبة والكتفين والرأس بالإصابة بالشقيقة (الصداع النصفي) وصداع التوتّر.

وتقول رينولدز: «الضغط النفسي يخلق أعراضاً جسدية، وهذا يظهر على شكل ألم».

تشعر بآلام في عضلاتك عموماً

عندما تكون وظيفتك سامة، قد تشعر وكأنك تقاتل نمراً مفترساً وأنت جالس إلى مكتبك. وتحت وطأة الشعور بالخطر، يغمر الدماغ الجسم بالأدرينالين وغيره من هرمونات التوتر.

وقالت رينولدز: «أجهزتنا العصبية في الوظائف السامة تكون في حالة تأهّب دائم. نحن نعيش في ترقّب مستمر، مستعدّين للردّ على مدير أو زميل مزعج في أي لحظة».

تتدهور صحتك النفسية

وأشارت رينولدز إلى أن زيادة التوتر يمكن أن تفاقم مشكلات الصحة النفسية القائمة. وقالت: «شخص قد يكون بطبعه كثير القلق، لكن في بيئة عمل شديدة السميّة، غالباً ما يتفاقم هذا القلق إلى حدّ يتجاوز العتبة السريرية».

إذا شعرتَ أن مديرك يتربّص بك دائماً، فإن صحتك النفسية تدفع الثمن. فقد ربط تحليل أُجري عام 2012 وشمل 279 دراسة بين الشعور بانعدام العدالة داخل المؤسسات وبين شكاوى صحية لدى الموظفين، مثل الإفراط في الأكل والاكتئاب.

وقال إخصائي علم نفس إي كيفن كيلواي إن المعاملة غير العادلة في العمل يمكن أن تسبّب مستويات مفرطة من التوتر.

وأضاف: «الظلم عامل ضغط سام بشكل خاص لأنه يضرب في صميم هويتنا. فعندما تُعاملني بغير عدل، فأنت تمسّ كرامتي كإنسان، وكأنك تقول إنني لا أستحق معاملة عادلة أو أن أُعامل مثل الآخرين».

تصاب بالمرض بشكل متكرر

إذا كنت تُصاب بنزلات البرد باستمرار، ففكّر في شعورك تجاه عملك. فهناك كمّ كبير من الأبحاث يبيّن أن التوتر المزمن يمكن أن يُضعف جهاز المناعة، ما يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

تشعر بالإرهاق طوال الوقت

هذا هو الإعياء الحقيقي: تعب عميق يصل إلى العظام، لا يبدو أن قيلولة أو نوم عطلة نهاية الأسبوع قادران على علاجه.

ويشير كيلواي إلى أنه «لا توجد طريقة واحدة ثابتة يستجيب بها الأفراد لبيئة عمل سامة»، لكنه يوضح أن الإرهاق يقع ضمن مجموعة الأعراض الجسدية التي قد يشعر بها الموظفون.

تضطرب معدتك

عسر الهضم، والإمساك، والانتفاخ، كلها قد تكون مرتبطة بالتوتر، لأن الضغط النفسي يؤثر في طريقة عمل الجهاز الهضمي، ويمكن أيضاً أن يغيّر بكتيريا الأمعاء، وهو ما ينعكس بدوره على المزاج.

ويشرح كيلواي أن هذا هو السبب في أنك قد تشعر بآلام في المعدة عندما تكون منزعجاً، وهو أمر اختبره بنفسه خلال عمله في إحدى الوظائف السامة.

ويقول: «بعد نحو 6 أشهر، بدأت ألاحظ أنني كل يوم أحد بعد الظهر كنت أشعر بألم في معدتي. لم يكن العرض بحد ذاته هو ما لفت انتباهي، بل توقيته (تماماً عندما كنت أبدأ التفكير بما عليّ فعله صباح الاثنين)، وهذا ما نبهني إلى ارتباطه بالعمل». ويضيف: «اختفت كل الأعراض عندما تركت الوظيفة وانتقلت إلى عمل آخر».

تتغيّر شهيتك

ترتبط الشهية ارتباطاً وثيقاً بالدماغ. ففي حالات التوتر الحاد، تطلق استجابة «الكرّ أو الفرّ» الأدرينالين، ما يدفع الجسم إلى كبح الهضم والتركيز على النجاة من خطر متصوَّر، وفقاً لنشرة «هارفارد هيلث». أما في حالات التوتر المزمن، فتفرز الغدد الكظرية هرمون الكورتيزول ويتراكم في الجسم، وهو هرمون يمكن أن يزيد الشعور بالجوع. وعندما يكون عملك سبباً في ضيق نفسي طويل الأمد، قد تلجأ إلى الطعام كوسيلة للراحة والتعويض.


الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».