حافظ على صحة الفم في شهر رمضان

تحديات… وحلول مدعومة بالدراسات العلمية

حافظ على صحة الفم في شهر رمضان
TT

حافظ على صحة الفم في شهر رمضان

حافظ على صحة الفم في شهر رمضان

يُعدّ شهر رمضان المبارك فترة روحانية عظيمة للمسلمين في جميع أنحاء العالم، لكنه يجلب معه تحديات صحية، خاصة فيما يتعلق بصحة الفم والأسنان. فالصيام، الذي يتطلب الامتناع عن الأكل والشرب من الفجر حتى المغرب، يؤدي إلى تغييرات في بيئة الفم يمكن أن تؤثر على صحة الأسنان واللثة.

وقد تناولت عدة دراسات علمية تأثيرات الصيام على صحة الفم، مقدمةً توصيات عملية للتغلب على هذه المشكلات.

التحديات الصحية للفم خلال الصيام

* جفاف الفم وانخفاض إفراز اللعاب. وجدت دراسة عام 2023 في مجلة صحة الفم وإدارة طب الأسنان (Journal of Oral Health and Dental Management) أن 65 في المائة من الصائمين يعانون من جفاف الفم بسبب الصيام، ما يقلل من تدفق اللعاب -وهو الدفاع الطبيعي ضد تسوس الأسنان وأمراض اللثة.

وتشرح الدكتورة عائشة مالك، رئيسة فريق البحث الذي تم إجراؤه في مستشفيات دبي: «اللعاب يعادل الأحماض التي تفرزها جراثيم تسوس الأسنان وينظف الفم. وبدونه، تتكاثر البكتيريا، ما يزيد من أخطار تسوس الأسنان ورائحة الفم الكريهة». والمعروف أن اللعاب يشكل أهم وسيلة مناعية في الفم ضد كل أمراض الفم.

* التغييرات الغذائية والإغراءات الخاصة بكل أصناف الحلويات. تشمل وجبات ما بعد الإفطار في كثير من الأحيان الأطعمة السكرية ومختلف أنواع الحلويات الغنية بالكربوهيدرات، ما يساهم في تراكم الصفيحة (الترسبات) الجرثومية. وأفاد بحث في المجلة الدولية لصحة الأسنان (International Journal of Dental Hygiene) لعام 2022 بزيادة بنسبة 30 في المائة في خطر التسوس خلال رمضان، مع ربطه بتناول الوجبات الليلية وتفريش الأسنان غير الكافي.

وينصح اختصاصي التغذية عمر حسن من فريق البحث الذي تم إجراؤه في جامعة تكساس «إيه آند إم» في الولايات المتحدة الأميركية بقوله: «اختر وجبات متوازنة تحتوي على الفواكه والخضروات ومنتجات الألبان لتقوية المينا وتجنب الحلويات».

* القلق النفسي المرتبط بالشهر الفضيل. رغم روحانية هذا الشهر الفضيل فإنه يرتبط عاده بزيادة في معدلات القلق النفسي والتغيرات في بعض الهرمونات وهذا ما وجده الدكتور عبد الرضا جلفاند في بحثه المنشور في مجلة «علوم الطب وطب الأسنان» عام 2018 حيث تمت دراسة الحالات النفسية للصائمين على مدار الشهر الفضيل في جامعة الأحواز في إيران. وكما هو معروف فإن القلق النفسي يؤدي إلى ارتفاع الإصابة بتقرحات الفم ومتلازمة رائحة الفم الكريهة.

إهمال علاج الأسنان خلال رمضان

أظهرت دراسة قادها الدكتور ألباركاتي حول غياب المرضى عن مواعيد علاج الأسنان خلال رمضان نُشرت عام 2009 في مجلة «تعليم طب الأسنان» (Journal of Dental Education) في جامعة الملك سعود في السعودية أن نسبة التغيب عن مواعيد علاج الأسنان ترتفع بشكل ملحوظ خلال رمضان، حيث كان الصيام هو السبب الرئيس في تأجيل المواعيد لدى 79.1 في المائة من المشاركين في الدراسة. لذا، يوصى بتنظيم «عيادات رمضان» الخاصة، أو جدولة مواعيد العلاج قبل بداية الشهر، خاصة للمرضى الذين يحتاجون إلى إجراءات جراحية غير طارئة.

وكانت دراسة سابقة للباحثين راجا وبدوي في جامعة لندن كينغز كوليدج في المملكة المتحدة، حول تأثير رمضان على الامتثال لعلاج الأسنان نُشرت عام 2000 في مجلة «تحديث طب الأسنان» (Dental Update Journal):قد بحثت في مسألة ملاءمة علاج المرضى الصائمين خلال رمضان مع قواعد الأحكام الشرعية المتعلقة باستخدام الأدوية والإجراءات الطبية.

وأشار الباحثان إلى أن بعض المرضى يعتقدون أن أي تدخل طبي في الفم قد يبطل الصيام، ما يؤدي إلى انخفاض الالتزام بعلاجات الأسنان. ومع ذلك، فإن الدراسات تؤكد أن استخدام غسول الفم أو المضمضة دون بلع الماء مسموح به شرعاً، كما يمكن إجراء بعض العلاجات الطارئة خلال النهار مع اتخاذ احتياطات خاصة.

الابتعاد عن السواك وفقدان مزاياه الكبيرة

تشير الأبحاث إلى أن استخدام السواك له تأثيرات مضادة للبكتيريا تساعد في الحفاظ على صحة الفم. وقد أظهرت دراسة أجراها ناسم وزملاؤه، دراسة ناسم وزملائه حول التأثيرات المضادة للبكتيريا للسواك نُشرت عام 2014 في مجلة «العلوم الطبية الباكستانية» (Pakistan Journal of Medical Sciences) في جامعة كراتشي في باكستان أن السواك يحتوي على مركبات طبيعية تثبط نمو البكتيريا المسببة لأمراض اللثة والتسوس، مثل P. gingivalis وA. actinomycetemcomitans كما أنه يحتوي على مواد عطرية تمنع تكون المركبات الكبريتية الطيارة المسببة للخلوف أو رائحة الفم الكريهة.

لذلك، يُوصى باستخدام السواك خلال النهار، خاصة أثناء الصيام، لتقليل تراكم البكتيريا والحفاظ على رائحة فم منعشة. وتجهل الأجيال الجديدة الأهمية الطبية للسواك، مما أدى إلى عدم الاستفادة من الفوائد المهمة للسواك

تنطيف الفم والخوف من إبطال الصيام

أكدت أغلب المرجعيات الدينية لكل الطوائف الإسلامية أن تنظيف الفم بالفرشاة ومعجون الأسنان لا يبطل الصيام شريطة تجفيف اللسان بقطعة من القماش وعدم بلع المعجون. إلا أن العديد من الناس يخافون أن ينطفوا أسنانهم خلال الصيام، وأنا أؤكد من خلال خبرتي في أربعين عاماً مضت في طب الأسنان أن تنطيف الفم بالفرشاة وكمية صغيرة من معجون الأسنان مرة واحدة خلال الصيام مع استعمال المسواك (بالإضافة إلى التنظيف بعد وجبات الإفطار والسحور) يقلل من خلوف فم الصائم بنسبة قد تصل إلى أكثر من 90 في المائة.

توصيات للحفاظ على صحة الفم خلال رمضان

-فرش أسنانك مرتين يومياً على الأقل ويفضل أن تكون الثالثة خلال الصيام ولمدة دقيقتين لكل مرة: استخدم معجون أسنان يحتوي على الفلوريد بعد الإفطار وقبل السحور. انتظر 30 دقيقة بعد الأكل قبل الفرشاة لتجنب تآكل المينا لتنظيف ما بين الأسنان ومنع تراكم الترسبات.

حافظ على فم وجسم رطب: اشرب الكثير من الماء وما يعادل ثمانية أكواب من الماء بين الإفطار والسحور للحفاظ على جسمك وفمك مرطبين.

- استخدم مكشطة اللسان: يساعد ذلك في تقليل البكتيريا على اللسان ومكافحة رائحة الفم الكريهة. ويمكن استعمال فرشاة الأسنان لتنظيف اللسان أو المسواك.

امضغ العلكة الخالية من السكر: مضغ العلكة الخالية من السكر التي تحتوي على الزيلتول (السكر الدايت) بعد الوجبات يمكن أن يحفز إنتاج اللعاب ومكافحة البكتيريا.

-تجنب الأطعمة السكرية والحمضية: يمكن أن تسهم هذه الأطعمة في تسوس الأسنان ومشكلات اللثة. اختر الفواكه الغنية بفيتامين سي مثل التوت والجوافة والبرتقال.

الزيارة الدورية لطبيب الأسنان: تعتبر الفحوصات والتنظيفات المنتظمة مهمة. إذا كنت بحاجة إلى علاجات أسنان، فيمكن إجراؤها خلال الصيام عند الحاجة لكن يفضل أن تتم زيارة طبيب الأسنان قبل رمضان للاطمئنان على وضع الفم والأسنان قبل الشهر الفضيل.

-توقف عن التدخين: رمضان هو وقت ممتاز للإقلاع عن التدخين، ما يمكن أن يحسن صحتك الفموية بشكل كبير، حيث إن التدخين من أهم أسباب أمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة.

ويمثل رمضان فرصة مثالية لتعزيز العادات الصحية، بما في ذلك العناية بصحة الفم. ومن خلال الالتزام بالتوصيات المستمدة من الدراسات العلمية التي أجريت في المملكة العربية السعودية، إيران، باكستان والمملكة المتحدة، يمكن للصائمين الحفاظ على صحة الفم وتقليل المشكلات التي قد تنشأ بسبب التغيرات الفسيولوجية للصيام.


مقالات ذات صلة

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

صحتك السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز) p-circle

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

تنتشر في الأسواق ووسائل الإعلان وعودٌ جذابة حول مكملات «تعزيز الدماغ»، مثل تحسين الذاكرة وزيادة التركيز ورفع القدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأخطاء غير المقصودة من قبل الأهل قد تؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة (بيكسلز)

أطباء يحذّرون: 4 ممارسات يقوم بها الآباء قد تُقصّر عمر الأطفال

التربية ليست مجرد خبرة متوارثة عبر الأجيال، بل هي عملية معقّدة تتداخل فيها المعرفة العلمية مع العادات الاجتماعية والثقافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)

أطعمة ومشروبات قد تسبب لك الجفاف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن ما تأكله وتشربه يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على ترطيب جسمك، فالأطعمة الغنية بالصوديوم والسكر والكافيين يمكن أن تساهم في حدوث الجفاف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكولاجين يساعد الجلد على البقاء مشدوداً (بيكسلز)

أربعة تغيرات في الوجه قد تعني معاناة جسمك من نقص البروتين

إذا كان وجهك يبدو مؤخراً مختلفاً بعض الشيء عن مظهره المعتاد، وأصبح يبدو أكثر إرهاقاً أو جفافاً، أو أنحف من المعتاد، فقد يعني ذلك أنك تعاني من نقص البروتين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
TT

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

وأوضح باحثون من جامعة ييل أن الدواء الجديد نجح في تقليص الأورام وإيقاف تقدم المرض لدى عدد من المرضى. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقارير طبّ الخلية».

ويُعدّ سرطان الكلى المتقدّم مرحلة متطوّرة من المرض؛ إذ يمتدّ الورم خارج الكلية أو ينتشر إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين أو العظام أو الكبد. وفي هذه المرحلة يصبح العلاج أكثر تعقيداً، إذ لا تكون الجراحة وحدها كافية، ويعتمد الأطباء عادة على علاجات جهازية، مثل العلاج المناعي، للسيطرة على نمو المرض وإبطاء انتشاره.

واختبر الفريق نوعاً جديداً من العلاج المناعي على أكثر من 100 مريض مصابين بأنواع مختلفة من السرطان بين عامَي 2021 و2024، وكان معظمهم قد أُخضعوا لعلاجات متعدّدة من دون تحقيق استجابة فعّالة. وركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الخلايا الكلوية المتقدّم، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً وعدوانية.

وشملت التجربة 22 مريضاً مصابين بهذا النوع من السرطان، وكانت أورامهم قد استمرَّت في التقدُّم رغم تلقّي العلاجات القياسية. وأظهرت النتائج أنّ الدواء أدى إلى شفاء كامل لدى مريض واحد، وإلى تقليص حجم الأورام لدى مريضَيْن آخرَيْن، فيما استقرّ المرض لدى 3 مرضى لمدّة طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى 25 شهراً.

ويعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، وإنما الأورام غالباً ما تتجنَّب الهجوم المناعي عبر استغلال ما يُعرف بـ«الفرامل المناعية»، وهي آليات طبيعية تمنع الجهاز المناعي من العمل بشكل مفرط قد يسبب التهابات أو أمراضاً مناعية.

وتعمل بعض العلاجات المناعية الحديثة على تعطيل هذه «الفرامل»، بما يسمح للخلايا المناعية بمهاجمة الورم بشكل أكثر فاعلية.

ويستهدف الدواء الجديد بروتيناً يُعرف باسم «إتش بي كيه 1»، وهو أحد العوامل التي تكبح نشاط الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا التائية. ويوجد هذا البروتين داخل أنواع متعدّدة من الخلايا المناعية، ممّا يجعل استهدافه تحدياً علمياً معقّداً.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التحدّي يعود إلى وجود البروتين داخل الخلية وليس على سطحها، بالإضافة إلى تشابه تركيبه مع بروتينات أخرى أساسية، ممّا صعّب تطوير دواء يستهدفه بدقة من دون التأثير في وظائف خليوية أخرى.

ومع ذلك، تمكّن الفريق من تطوير عقار قادر على الدخول إلى الخلايا المناعية وتعطيل بروتين «إتش بي كيه 1»، ممّا أسهم في استعادة الجهاز المناعي قدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وللتأكد من دقة الاستهداف، استخدم الباحثون عيّنات دم من المرضى لتطوير اختبار يقيس المؤشرات الحيوية المرتبطة بتثبيط البروتين، وأظهرت النتائج أنّ الدواء نجح بالفعل في تعطيله داخل الخلايا التائية.

وخلص الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تمثّل خطوة مهمّة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية، قد تُسهم مستقبلاً في السيطرة على السرطان، وربما تحقيق معدلات شفاء أعلى لدى المرضى المصابين بأورام متقدّمة.


ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

طوَّر باحثون من المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا ضمادة ذكية مبتكرة قادرة على مراقبة جروح القدم السكري بشكل لحظي، من دون الحاجة إلى إجراءات مؤلمة.

وأوضحوا أن هذه التقنية قد تُسهم في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى بتر الأطراف لدى مرضى السكري. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «المواد الوظيفية المتقدّمة».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أخطر المضاعفات المزمنة المرتبطة بمرض السكري، إذ تنشأ غالباً نتيجة ضعف تدفُّق الدم وتلف الأعصاب في القدمين، ما يقلّل من قدرة المريض على الإحساس بالجروح أو الالتهابات في مراحلها المبكرة. وقد تبدأ الحالة بجرح بسيط أو تقرح صغير، لكنه قد يتفاقم سريعاً بسبب بطء التئام الأنسجة وارتفاع خطر العدوى، وهو ما قد يؤدّي، في الحالات المتقدّمة، إلى تلف الأنسجة أو البتر إذا لم يجرَ التدخل الطبّي في الوقت المناسب.

وانطلاقاً من هذه المخاطر، عمل الباحثون على تطوير تقنية تتيح مراقبة الجروح بشكل مستمر ودقيق، ومن دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو فحوص مؤلمة.

وتجمع الضمادة الجديدة بين مستشعر بصري إلكتروني متطور وضمادة وظيفية تعتمد على ألياف نانوية فائقة الدقة، قادرة على قياس مؤشرات حيوية عدّة في وقت واحد، تشمل مستوى الغلوكوز ودرجة الحموضة ودرجة حرارة الجرح. ويتيح ذلك تحليل حالة الإصابة بشكل فوري عبر تطبيق على الهاتف الذكي.

واعتمد الفريق على تقنية متقدّمة لإنتاج الألياف النانوية المستخدمة في تصنيع الضمادة، إذ تتغيَّر ألوانها تلقائياً عند ارتفاع مستوى الغلوكوز أو حدوث تغيرات في درجة الحموضة، وهي مؤشرات ترتبط عادة بتفاقم قرح القدم السكري.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التغير اللوني يتيح رصد العلامات التحذيرية بسهولة بالعين المجرّدة، ما يساعد على اكتشاف تدهور حالة الجرح مبكراً قبل وصوله إلى مراحل خطيرة، مثل تلف الأنسجة أو النخر، ومن دون الحاجة إلى سحب عيّنات دم أو إجراء فحوص جراحية.

ولتعزيز دقّة التشخيص، دمج الفريق داخل الرقعة الذكية نظاماً بصرياً إلكترونياً يتكون من صمام ثنائي باعث للضوء ومستشعر ضوئي يقيس انعكاس الضوء الناتج عن تغير لون الضمادة، ثم يحوّل هذه الإشارات إلى بيانات إلكترونية دقيقة.

وأظهرت النتائج أنّ هذه التقنية توفر بيانات أكثر استقراراً ودقة مقارنة بوسائل التصوير التقليدية المعتمدة على الكاميرات، إذ إنها أقل تأثراً بتغير الإضاءة المحيطة.

ومن أبرز مزايا هذا الابتكار أنه يعمل من دون بطارية، إذ يعتمد على تقنية الاتصال قريب المدى، فتحصل الرقعة على الطاقة لاسلكياً عند تقريب الهاتف الذكي منها، ثم تُرسل البيانات مباشرة إلى التطبيق المخصَّص. وبذلك يمكن للمرضى والأطباء متابعة حالة الجرح بشكل لحظي باستخدام الهاتف فقط.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه التقنية تمتلك قيمة سريرية كبيرة، إذ تجمع بين المؤشرات البصرية السهلة والبيانات الإلكترونية الدقيقة، مع تقليل العبء الجسدي على المرضى. كما قد تُسهم في تحسين جودة حياة المصابين بالسكري عبر إتاحة مراقبة مستمرة للجروح دون الحاجة إلى تكرار وخز الإصبع أو سحب عيّنات الدم.


الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة. غير أن هذا النوع من السفر، رغم جاذبيته، يحمل مجموعة من التحديات الصحية المحتملة؛ أبرزها ارتفاع خطر انتقال العدوى والأمراض في البيئات المغلقة والمزدحمة. لذلك، فإن الاستعداد الصحي الجيد قبل الرحلة، والالتزام بعادات وقائية أثناءها، يُشكلان عنصرين أساسيين لضمان تجربة آمنة وممتعة بعيداً عن أي اضطرابات صحية.

ويصف الخبراء السفنَ السياحية بأنها «مدن عائمة»، إذ تضم آلاف الركاب من مختلف أنحاء العالم في مساحة مغلقة يتشاركون فيها الأسطح نفسها والهواء نفسه لفترات طويلة. وهذا النمط من التفاعل يزيد من احتمالات انتشار بعض الأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا، و«كوفيد-19»، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، وفيروس «نورو»، إضافة إلى بكتيريا الليجيونيلا.

كما أعادت حالات تفشٍّ حديثة، من بينها انتشار فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية هولندية، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة في هذا النوع من الرحلات. ولا تقتصر المخاطر على العدوى فقط، بل قد تشمل أيضاً دوار البحر، والجفاف، وحروق الشمس، وهي مشكلات شائعة يمكن أن تؤثر على راحة المسافرين.

ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر بشكل كبير من خلال التحضير المسبق واتباع ممارسات صحية سليمة أثناء الرحلة، ما يتيح للمسافرين الاستمتاع بتجربتهم البحرية بأمان وطمأنينة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كيف تستعد لرحلة بحرية صحية؟

يبدأ التخطيط الصحي للرحلة البحرية قبل أسابيع، وأحياناً أشهر من موعد السفر، لضمان الجاهزية الكاملة، وتفادي أي مفاجآت صحية أثناء الرحلة.

الحصول على التطعيمات قبل 4 إلى 6 أسابيع من السفر

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بمراجعة اختصاصي الرعاية الصحية قبل السفر بما لا يقل عن 4 إلى 6 أسابيع، للتأكد من استكمال جميع التطعيمات الضرورية.

قد تشمل هذه التطعيمات لقاح الإنفلونزا ولقاح «كوفيد-19»، في حين قد يحتاج بعض المسافرين الأكثر عرضة للمضاعفات إلى لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV). كما يمكن للطبيب تقديم توصيات إضافية مرتبطة بالوجهة أو طبيعة الرحلة، بما في ذلك أدوية وقائية حسب الحاجة.

ضبط جدول النوم قبل الرحلة

في كثير من الحالات، يتطلب الوصول إلى ميناء الانطلاق السفر جواً، ما قد يؤدي إلى اضطراب في الإيقاع اليومي للنوم، خاصة عند السفر عبر عدة مناطق زمنية. ويؤدي هذا الاضطراب، المعروف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الطويلة»، إلى الشعور بالإرهاق، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة في النوم لعدة أيام.

ولتقليل هذه الآثار، يُنصح بتعديل مواعيد النوم تدريجياً قبل السفر بفترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بحيث يتأقلم الجسم مع التوقيت الزمني للوجهة.

تجهيز حقيبة صحية للسفر

من المهم إعداد حقيبة طبية شخصية قبل الصعود إلى السفينة، لأن بعض الأدوية على متنها قد تكون محدودة أو مرتفعة التكلفة. ومن أبرز المستلزمات الصحية:

- الأدوية الموصوفة في عبواتها الأصلية

- أدوية دوار البحر

- مسكنات الألم وخافضات الحرارة مثل إيبوبروفين

- مضادات الحموضة

- أدوية مضادة للإسهال

- مستلزمات إسعافات أولية مثل الضمادات اللاصقة

وفي حال المعاناة من دوار البحر بشكل متكرر، يمكن استشارة الطبيب بشأن اللصقات التي تُوضع خلف الأذن وتوفر فاعلية تمتد لعدة أيام.

اختيار المقصورة المناسبة

رغم أن الميزانية تلعب دوراً رئيسياً في اختيار المقصورة، فإن الموقع داخل السفينة قد يؤثر أيضاً على الراحة الصحية، فالمقصورات الواقعة في الطوابق السفلى أو في منتصف السفينة تكون عادةً أكثر استقراراً، ما قد يُخفف من أعراض دوار البحر لدى بعض المسافرين.

أهمية التأمين على السفر

على الرغم من أن التأمين على السفر ليس إلزامياً، فإنه يُعد خياراً عملياً وذكياً، خصوصاً في الرحلات البحرية. فتكاليف الرعاية الطبية على متن السفن قد تكون مرتفعة، وقد تتجاوز تكلفة الإجلاء الطبي الجوي في الحالات الطارئة 200 ألف دولار، ما يجعل التأمين وسيلة مهمة لتقليل المخاطر المالية والصحية.

عادات صحية أثناء الرحلة البحرية

بعد الاستعداد الجيد قبل السفر، تأتي أهمية الالتزام بالعادات الصحية اليومية على متن السفينة لضمان رحلة آمنة وخالية من المشكلات.

تنظيف الأسطح في المقصورة

يُنصح فور دخول المقصورة باستخدام مناديل مطهّرة لمسح الأسطح الأكثر استخداماً، مثل مقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، وأجهزة التحكم عن بُعد، إذ تُعد هذه المناطق بيئة شائعة لتجمع الجراثيم.

غسل اليدين بانتظام

تشير دراسة حديثة إلى أن واحداً فقط من كل 20 راكباً يلتزم بشكل صحيح بإجراءات نظافة اليدين على متن السفن السياحية، رغم أهميتها الكبيرة في الوقاية من العدوى.

وينصح الخبراء بغسل اليدين في الحالات التالية:

- قبل تناول الطعام

- بعد العودة إلى السفينة من الموانئ

- عند دخول المقصورة

- بعد لمس الأسطح كثيرة الاستخدام مثل المصاعد ودرابزين السلالم

ويُعتبر الصابون الخيار الأفضل مقارنة بمعقم اليدين، رغم أن المعقم يظل بديلاً مهماً عند عدم توفر الماء والصابون.

الحفاظ على تغذية متوازنة

رغم أجواء الإجازة التي تشجع على الإفراط في الطعام، فإن الاعتدال يظل ضرورياً لتجنب المشكلات الصحية. ويُنصح بما يلي:

- تجنب الإفراط في تناول الطعام من البوفيهات

- الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والحارة إذا كنت تعاني من دوار البحر

- توخي الحذر عند تناول الطعام في الموانئ المحلية بسبب اختلاف معايير النظافة

شرب كميات كافية من الماء

الترطيب عنصر أساسي للحفاظ على الصحة خلال الرحلة، فشرب الماء يساعد على دعم جهاز المناعة، وتقليل الغثيان، وحماية البشرة من تأثيرات الشمس.

وتوفر معظم السفن الحديثة محطات مياه مخصصة، مع طلب استخدام الأكواب بدلاً من ملامسة زجاجة المياه مباشرة للفوهة، بهدف تقليل انتقال الجراثيم.

قائمة مستلزمات لرحلة بحرية صحية

- معقم يدين للاستخدام المتكرر

- مناديل مطهّرة للأسطح

- واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 15

- طارد حشرات، خاصة في المناطق الاستوائية

- كمامات «N95» أو «KN95» للأماكن المغلقة

- أحذية مريحة للمشي لمسافات طويلة

- زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام

- مروحة صغيرة محمولة لتحسين التهوية داخل المقصورة وتقليل الرطوبة