5 معلومات أساسية عن صوت الإنسان وتغيراته

مكونات تشريحية عضوية تلعب دورها في عملية تكوينه

5 معلومات أساسية عن صوت الإنسان وتغيراته
TT

5 معلومات أساسية عن صوت الإنسان وتغيراته

5 معلومات أساسية عن صوت الإنسان وتغيراته

كثيراً ما يدرك الآخرون تغيرات صوتنا قبل أن ندرك ذلك. وخلال محادثة هاتفية مع أحدهم، قد يقول لك فجأة: «ما الذي أصابك؟ صوتك متغير». وفي فصل الشتاء، وربما أيضاً في غيره، قد يعتري المرء تغيرات في صوته.

وقد لا يهتم البعض كثيراً بهذا، لكن ذلك يهم محترفي استخدام أصواتهم جداً، مثل المدرسين والمذيعين والمغنيين وغيرهم ممن يعتمدون على نقاء أصواتهم وتميزها في جوانب عدة من نجاح وتفوق حياتهم العملية.

حقائق عن الصوت

وحول فهم كيفية إنتاج الصوت، والتعرف على آلية صدوره، وكيف تؤدي الأعطال إلى اضطرابات الصوت، والأسباب التي قد تتوقعها أو لا تتوقعها عن التغيرات في الصوت، إليك الحقائق التالية:

1. تكوين الصوت. نحن نتعامل مع ثلاثة مكونات تشريحية عضوية في عملية تكوين الصوت، هي:

* الحنجرة Larynx التي تقع في الحلق، بالجزء العلوي من القصبة الهوائية، وتشبه الأنبوب المجوف، ويبلغ ارتفاعها نحو 5 سم. وهي «صندوق الصوت» المسؤول عن إنتاج الصوت وعن مرور الهواء أثناء التنفس، إضافة إلى حماية مجرى الهواء أثناء البلع.

* الطيات الصوتية Vocal Folds (وتسمى أيضاً الحبال الصوتية). وهي نسيج رخو «يشبه الطيات»، يمثل المكون «الاهتزازي» الرئيسي لصندوق الصوت. ويتكون من غطاء (غلاف سطحي)، ورباط صوتي (صفيحة مخصوصة متوسطة وعميقة)، وجسم (عضلة الغدة الدرقية).

* المزمار Glottis ولسان المزمار Epiglottis. والمزمار هو فتحة بين الطيتين الصوتيتين، تفتح وتغلق أثناء التنفس والبلع وإنتاج الصوت. وعادةً ما يكون لسان المزمار متجهاً إلى الأعلى أثناء التنفس. وأثناء البلع، ينحني لسان المزمار للخلف؛ كي ينثني فوق مدخل القصبة الهوائية، ليمنع الطعام من الدخول إليها. وفي الكثير من اللغات، لا يكون لسان المزمار ضرورياً لإنتاج الأصوات. لكن في بعض اللغات، يُستخدم لسان المزمار لإنتاج أصوات الكلام الساكنة، خصوصاً أصوات الأحرف الحَلْقِيَّة، التي هي الأصوات التي يلامس فيه جذر اللسان الغشاء الخلفي للبلعوم. مثلاً: ح، ع.

وتصدر «الكلمة المنطوقة» عن ثلاثة مكونات لإنتاج الصوت، وهي الصوت المسموع Voiced Sound والرنين Resonance والنطق Articulation. ولذا لدينا المعادلة التالية:

الصوت كما نعرفه = الصوت المسموع + الرنين + النطق.

ولتوضيح مكونات المعادلة:

- «الصوت المسموع» هو الصوت «الأصلي» الناتج من اهتزاز الطيات الصوتية. وغالباً ما يوصف بأنه صوت «طنين». ويختلف الصوت المسموع للغناء بشكل كبير ومزخرف عن الصوت المسموع للكلام

- «الرنين» ينشأ نتيجة تضخيم الصوت المسموع وتعديله بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» (الحلق، وتجويف الفم، والممرات الأنفية والجيوب الأنفية). وتُنتج «الرنانات» الصوت المميز للشخص

- «النطق» هو تعديل «مُفصلات المسالك الصوتية» (اللسان والحنك الرخو والشفتان) لخروج الصوت المسموع. ولذا تُنتج المفصلات كلمات مميزة لدى كل شخص، مقارنة بأي شخص آخر.

2. اختلافات الحدة وعلو الصوت. يعتمد إصدار الصوت على اهتزاز سريع للطيات الصوتية، ضمن سلسلة من الدورات الاهتزازية (مرحلة الفتح والإغلاق). وذلك بسرعة تبلغ نحو:

- 110 دورات في الثانية (أو هرتز Hz) لدى الرجال لإصدار نغمة منخفضة الحدة Lower Pitch.

- ما بين 180 و220 دورة في الثانية لدى النساء لإصدار نغمة متوسطة الحدة Medium Pitch.

- 300 دورة في الثانية لدى الأطفال لإصدار نغمة أعلى حدة Higher Pitch.

- صوت أقوى في حدة النغمة: زيادة في «تردد» Frequency اهتزاز الطيات الصوتية.

- صوت أعلى ضجيجاً: زيادة في «سعة» Amplitude اهتزاز الطيات الصوتية.

وتتضمن عملية إنتاج الصوت عملية مكونة من ثلاث خطوات، هي:

- يتم تكوين عمود من ضغط الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية

- يتم تحريك الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية من خلال العمل المنسق للحجاب الحاجز وعضلات البطن وعضلات الصدر والقفص الصدري

- اهتزاز الطيات الصوتية ضمن تسلسل من التكرار للدورات الاهتزازية، بواسطة عضلات صندوق الصوت والأعصاب والغضاريف. وتنتج هذه النبضات السريعة لخروج الهواء (الناتجة من دورات اهتزازية متكررة) «صوتاً مسموعاً». وهذا الصوت المسموع في أصله هو في الحقيقة مجرد صوت طنين. ولكن يتم تضخيمه وتعديله بعد ذلك بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» و«مُفصلات المسالك الصوتية»؛ ما ينتج صوتاً «كما نعرفه».

وبهذا، فإن «ارتفاع ضجيج الصوت» المسموع ناتج من زيادة ضربات تدفق الهواء لدفع الطيات الصوتية بعيداً عن بعضها بعضاً، والتي تظل منفصلة لفترة أطول أثناء دورة اهتزازية. وبالتالي، زيادة «سعة» موجة ضغط الصوت.

وزيادة «درجة حدة نغمة الصوت» ناتجة من زيادة تردد اهتزاز الطيات الصوتية بما يرفع حدة نغمة الصوت.

مرونة الحبال الصوتية

3. مرونة الحبال الصوتية. الصوت البشري شيء مذهل، وذو نتائج مذهلة، حيث يمكن تعديل الصوت البشري بطرق عدة. وذلك إذا ما توافرت العوامل المحلية في الأجزاء التشريحية في الحنجرة والطيات الصوتية والرئتين ومخارج النفس وغيره، وإذا أيضاً ما توفرت ممارسة تمارين الأداء والرقي بالقدرات الصوتية و«تحليقها عالياً» في الإبداع.

وبدايةً، ضع في اعتبارك طيف الأصوات، فهناك الهمس، والتحدث، والخطابة، والصراخ. وأيضاً هناك الأصوات المختلفة الممكنة في أشكال مختلفة من الموسيقى الصوتية، مثل الغناء الشرقي بمقاماته المختلفة، والغربي بأنواعه كالروك، وغناء الأوبرا. وكذلك غناء الشعوب العالمية الأخرى المختلفة.

والعامل الرئيسي للاهتزاز الطبيعي للطيات الصوتية هو «الاهتزاز بكفاءة» وبطريقة يتم «التحكّم فيها». ولذا؛ يجب أن تكون الطيات الصوتية مرنة Pliable في الحركة وقابلة للإغلاق والفتح بشكل تام. والمرونة «المدمجة» الطبيعية لـ«كامل» أجزاء الطيات الصوتية هي ما تجعلها «مرنة بكفاءة». وتحديداً، يجب أن تكون «أعلى وحافة وأسفل» الطيات الصوتية التي تلتقي في خط الوسط وتهتز، مرنة. والتغيرات في مرونة الطيات الصوتية، حتى لو كانت مقتصرة على منطقة واحدة أو «بقعة» محددة، يمكن أن تسبب اضطرابات في الصوت.

وللتوضيح، يؤدي الفشل في تحريك الطيات الصوتية إلى خط الوسط، أو أي إصابة تمنع حواف الطيات الصوتية من الالتقاء التام، إلى السماح للهواء بالتسريب، وينتج من ذلك صوت متقطع. وعدم القدرة على ضبط درجة التوتر في الشد للطيات الصوتية بشكل مناسب أثناء الغناء، يمكن أن يسبب الفشل في الوصول إلى النغمات العالية أو انقطاع تدفق الصوت. ووجود تغيرات في كتلة الأنسجة الرخوة في الطيات الصوتية، كما هو الحال في الالتهاب أو وجود الندبات أو نمو كتل نسيجية (اختلال التوازن بين الطيات الصوتية اليمنى واليسرى) أو التورم أو تصلب طبقات الطيات الصوتية أو ضعف/فشل الإغلاق، ينتج منه الكثير من أعراض الصوت غير الطبيعية ويسبب مشاكل في إصدار الصوت. مثل بحة في الصوت، وتغير درجة الصوت، وإصدار الأصوات بجهد، وغيره.

والعوامل الرئيسية المتحكمّة في هذا كله هو سلامة الغلاف الخارجي والتراكيب الداخلية لتلك الطيات الصوتية تركيباً ووظيفة، إضافة إلى كفاءة وتناغم عمل العضلات، والغضاريف، والأعصاب.

تغيرات الصوت

4. تغيرات الصوت والبلوغ. يُعدّ تغير الصوت أحد التطورات الكثيرة التي تحدث للفتيات والفتيان على حد سواء عندما يصلون إلى سن البلوغ. وبشكل عام، يبدأ صوت الفتى في التغير في مكان ما بين سن 11 و15 عاماً. وهذا يتوقف على متى يمر الفتى بمرحلة البلوغ. وفي سن البلوغ، تبدأ أجسام الذكور في إنتاج الكثير من هرمون التستوستيرون، الذي يسبب تغييرات في أجزاء عدة من الجسم، بما في ذلك الصوت. ولذا؛ فإن حنجرة الذكور تنمو بشكل أكبر.

وللتوضيح للذكور، فإنه ومع نمو الحنجرة، تنمو أحبالك الصوتية أطول وأكثر سمكاً. أيضاً، تبدأ عظام وجهك في النمو. وتكبر التجاويف في الجيوب الأنفية والأنف وظهر الحلق؛ ما يخلق مساحة أكبر في الوجه. وهو كله ما يمنح صوتك مساحة أكبر للصدى. كل هذه العوامل تجعل صوتك أعمق.

وللتشبيه، فكّر في آلة الغيتار. فعندما يتم نقر وتر رفيع، فإنه يهتز وينتج نغمة عالية الصوت. وعندما يتم نقر وتر أكثر سمكاً، يبدو أعمق كثيراً عند اهتزازه. هذا ما يحدث لصوتك. قبل طفرة النمو لديك، تكون حنجرتك صغيرة نسبياً وأحبالك الصوتية رقيقة نسبياً. لذا؛ فإن صوتك يكون حينها مرتفعاً وشبيهاً بصوت الأطفال. ولكن مع نمو العظام والغضاريف والأحبال الصوتية، يبدأ صوتك في أن يبدو مثل صوت شخص بالغ.

وعلى الرغم من أن الأوساط الطبية على دراية واضحة بتأثير البلوغ على أصوات الذكور، لكن تغير صوت الإناث أقل فهماً على نطاق واسع، حيث لا يتعمق صوت الفتيات إلا ببضعة نغمات، والتغيير فيه بالكاد ملحوظ. وبالإضافة إلى ذلك، تنمو هياكل الوجه والرأس والرقبة (بما في ذلك تجاويف الأنف والبلعوم والأنف) بشكل أقل لدى الإناث مقارنة بالذكور.

وأظهرت بعض الدراسات أن في سن البلوغ وفي فترة الحيض طوال السنوات التالية لدى الإناث، يمكن ربط تسبب التغيرات الهرمونية (استروجين وبروجيسترون الأنثويين) بإجهاد الصوت وانخفاض المدى فيه وفقدان القوة وفقدان بعض التوافقيات في أداء النغمات. وأن هذا يرجع إلى تأثير التغيرات في تلك الهرمونات خلال أيام الحيض في الشهر، على أحبال الطيات الصوتية.

5. اضطرابات مرضية ومعالجات. يُصاب بعض الأشخاص باضطراب الصوت لأسباب عدة. وهو عبارة عن تغير في طبيعة الصوت. ويتولى تشخيص هذه المشكلات التي تحدث للصوت وعلاجها أطباء متخصصون في الأنف والأذن والحنجرة وخبراء في اللغة والتخاطب.

طيف الأصوات يشمل الهمس والتحدث والخطابة والصراخ

ويعتمد العلاج على السبب المؤدي إلى تغير الصوت. ويمكن أن يشمل العلاج معالجة الصوت أو الأدوية أو الحقن أو الجراحة. ويلخص أطباء «مايو كلينك» عوامل خطورة الإصابة بعدم كفاءة الأحبال الصوتية عن عملها؛ ما قد يؤدي أي من هذه الحالات إلى اضطراب الصوت، بقولهم: «تسبب عوامل عدة اضطراباً في الصوت، مثل التقدُّم في السن، وتعاطي المشروبات الكحولية، والحساسية، والحالات المَرَضية المرتبطة بالدماغ والجهاز العصبي، مثل مرض باركنسون أو السكتة الدماغية، وداء الارتجاع المَعِدي المريئي، وأمراض مثل نزلات الزكام والتهاب الجهاز التنفسي العلوي، والتندّب الناتج من جراحة الرقبة، أو صدمة الحوادث في مقدمة الرقبة، والصُّراخ، والتدخين، وسرطان الحلق، وجفاف الحلق، ومشكلات الغدة الدرقية، وسوء أو فرط استعمال الصوت».

ويضيفون: «بناءً على تشخيصك، سيقترح طبيبك عليك علاجاً واحداً أو أكثر مما يلي:

- الراحة وتناول السوائل والعلاج الصوتي. مثل أي جزء من أجزاء الجسم، تحتاج الأحبال الصوتية إلى الراحة وتناول السوائل بشكل منتظم. يهتم اختصاصي مَرضيّات الكلام بكيفية استخدام الصوت بكفاءة أكبر، وكيفية تنظيف الحلق، وكمية السوائل الواجب تناولها.

- طرق علاج الحساسية. إذا كانت الحساسية تُسبب إفراز الكثير من المخاط في الحلق، فيمكن للطبيب المعالج العثور على سبب الحساسية وعلاجه.

- الإقلاع عن التدخين. يمكن أن يساعد الإقلاع عن التدخين في تحسين الصوت والكثير من الجوانب الصحية الأخرى.

- الأدوية. يمكن استخدام الكثير من الأدوية لعلاج اضطرابات الصوت. وبناءً على سبب اضطراب الصوت، يمكن أن يقلل الدواء من التورم أو الالتهاب ويعالج الارتجاع المَعِدي المريئي أو يوقف إعادة نمو الأوعية الدموية. يمكن أخذ الأدوية عن طريق الفم أو حقنها في الأحبال الصوتية أو وضعها على سطح الأحبال الصوتية أثناء إجراء الجراحة.

- استئصال الزوائد. قد تستدعي الحالة استئصال زوائد الأحبال الصوتية أثناء الجراحة حتى ولو لم تكن سرطانية. والعلاج بالليزر باستخدام فوسفات تيتانيل البوتاسيوم، أحد أحدث أساليب علاج زوائد الأحبال الصوتية عن طريق قطع إمداد الدم عنها.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

صحتك الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر بالدم إضافةً إلى تنشيط الدورة الدموية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
TT

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)

مع تغيّر نمط الحياة في شهر رمضان، من الصيام لساعات طويلة إلى السهر للعبادة والتجمعات العائلية، يمرّ الجسم بسلسلة من التكيفات التي قد تنعكس على جوانب صحية مختلفة، من بينها صحة العين.

ويلاحظ بعض الصائمين أعراضاً، مثل تشوش خفيف في الرؤية خلال ساعات العصر، أو شعور بالخشونة والإجهاد في العينين، أو تذبذب في وضوح النظر بعد نوم غير كافٍ. ويؤكد اختصاصيو طب العيون أن هذه الأعراض شائعة خلال الشهر الفضيل، وغالباً ما تكون مؤقتة، وفق صحيفة «غلف نيوز» الصادرة بالإنجليزية.

وتوضح الدكتورة نانديني سانكارانارايانان اختصاصية طب العيون بمركز ميدكير للعيون في دبي، أن تشوش الرؤية الخفيف قد يحدث خصوصاً في أواخر النهار بسبب الجفاف وانخفاض إفراز الدموع، ما يؤثر مؤقتاً في قدرة العين على التركيز.

وتعتمد الرؤية الواضحة على وجود طبقة دمعية مستقرة تغطي سطح العين. ومع انخفاض مستوى السوائل في الجسم خلال ساعات الصيام، يقل إنتاج الدموع، ما يؤدي إلى ضبابية مؤقتة أو شعور بثقل في العينين. وغالباً ما تتحسن الحالة بعد الإفطار وإعادة ترطيب الجسم.

وتزداد شكوى إجهاد العين في رمضان لتغيّر أنماط النوم والسهر لفترات أطول، إضافة إلى استخدام الأجهزة الرقمية بعد الإفطار والبقاء في بيئات مكيفة وجافة، كلها عوامل تزيد من جفاف العين وإجهادها. كما أن قلة الرمش أثناء التحديق في الشاشات تسهم في تفاقم الشعور بالحرقان أو الخشونة أو الألم.

ويؤكد الأطباء أن النوم الكافي ضروري لإصلاح الأنسجة وتقوية المناعة، وأي اضطراب فيه قد يؤثر سلباً في صحة العين وجودة الأداء اليومي.

من جهته، يشير الدكتور سوني سومان، اختصاصي طب العيون في عيادة أستر بدبي، إلى أن انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً إذا هبط إلى أقل من 70 ملغم / ديسيلتر، قد يسبب تشوشاً مؤقتاً في الرؤية أو تعتيماً أو ظهور بقع سوداء.

ويعتمد الدماغ، المسؤول عن معالجة الإشارات البصرية، على إمداد ثابت من الغلوكوز. وعند انخفاضه، قد تتأثر كفاءة معالجة الصور، ما ينعكس على وضوح النظر. كما أن الارتفاع أو الانخفاض المستمر في السكر قد يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في الانكسار الضوئي داخل العين، تعود عادة إلى طبيعتها عند ضبط مستوى السكر، ما لم تكن هناك مضاعفات مثل اعتلال الشبكية السكري.

فيما يوضح الدكتور جورج كورينت، رئيس قسم القرنية وتصحيح الإبصار في معهد باسكوم بالمر للعيون - أبوظبي، أن الصيام قد يدعم الصحة الأيضية إذا تم بشكل متوازن، لكنه يتطلب حذراً لدى المصابين بأمراض مزمنة، فالشبكية، وهي النسيج الحساس للضوء في مؤخرة العين، تتأثر سريعاً بتقلبات السكر.

لذلك يُنصح بتجنب كسر الصيام على أطعمة عالية السكر، والاعتماد بدلاً من ذلك على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والدهون الصحية للمساعدة في استقرار مستويات الغلوكوز. كما أن سحوراً غنياً بالبروتين مع شرب كمية كافية من الماء قد يقلل تقلبات السكر خلال النهار.

فيما يتعلق بجفاف القرنية أثناء الصيام، يشير الأطباء إلى أن القرنية، وهي الطبقة الشفافة الأمامية للعين، حساسة جداً للجفاف، خصوصاً في المناخات الحارة والجافة. وقد يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض جفاف العين، مثل الحرقان، والإحساس بوجود رمل داخل العين، وتشوش الرؤية، أو عدم الارتياح أثناء القراءة والصلاة.

وينصح الخبراء بالترطيب الجيد بين الإفطار والسحور، واستخدام الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة، خصوصاً لمن يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات أو في أماكن مكيفة.

وبالنسبة لمرضى الغلوكوما، يشدد الأطباء على ضرورة الالتزام التام بقطرات العين وعدم إهمال أي جرعة. ويوضحون أن قطرات العين لا تُعد مصدراً للتغذية ولا تفطر في معظم الحالات، بينما قد يؤدي تفويت جرعة واحدة إلى ارتفاع خطير في ضغط العين.

ويُنصح باستخدام تقنية الضغط الخفيف على الزاوية الداخلية للعين بعد وضع القطرة لضمان بقاء الدواء داخل العين، وتقليل امتصاصه عبر القنوات الدمعية.


فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
TT

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم، ودعم وظيفة العضلة القلبية.

وفي هذا السياق، استعرض موقع «المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة أبرز فوائد المغنسيوم لمرضى القلب، وهي:

يساعد في تنظيم ضربات القلب

يساعد المغنسيوم في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على انتظامها، من خلال دوره المحوري في ضبط النشاط الكهربائي لعضلة القلب.

فكل نبضة قلب تنتج عن إشارات كهربائية دقيقة تعتمد على توازن المعادن داخل الخلايا، خاصة الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم. ويعمل المغنسيوم على تثبيت هذا التوازن.

دعم استرخاء عضلة القلب والأوعية الدموية

يعمل المغنسيوم على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية ويساعد في توسعتها، مما يحسّن تدفق الدم ويقلل الضغط على القلب.

قد يخفض ضغط الدم

أظهرت دراسات ارتباطاً بين تناول كمية كافية من المغنسيوم وانخفاض طفيف في ضغط الدم، وهو عامل مهم في التصدي لأمراض القلب.

دعم التمثيل الغذائي وتقليل الالتهاب

يلعب المغنسيوم دوراً في عمليات التمثيل الغذائي وتحسين توازن الأملاح في الجسم، وهي عوامل تؤثر إيجاباً في صحة القلب بشكل عام.

كما يعمل على تقليل الالتهابات ودرء تأثير الجذور الحرة التي تضر بالشرايين والقلب.

تقليل التشنجات العضلية

يلعب المغنسيوم دوراً أساسياً في تنظيم انقباض وانبساط العضلات، بما في ذلك عضلة القلب. فالقلب عضلة تعتمد على توازن دقيق بين الكالسيوم والمغنسيوم لإتمام عملية الانقباض بشكل طبيعي؛ إذ يساعد الكالسيوم على انقباض العضلة، بينما يعمل المغنسيوم على إرخائها بعد الانقباض.

ما هي أبرز مصادر المغنسيوم؟

يمكن الحصول على المغنسيوم من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة.

من أبرز المصادر الغذائية الغنية بالمغنسيوم المكسرات مثل اللوز والكاجو، والبذور مثل بذور دوار الشمس وبذور القرع.

كما تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشوفان والقمح البني على كميات جيدة من المغنسيوم.

أما بخصوص الفواكه، فيعتبر الموز والأفوكادو والتوت والمشمش المجفف من المصادر المهمة التي تساهم في دعم مستويات المغنسيوم في الجسم. كما تلعب الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب دوراً مهماً في تزويد الجسم بهذا المعدن الحيوي.


فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)
TT

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً، خصوصاً على الريق، صحة القلب، ويقلل الكولسترول الضار، ويكافح الالتهابات.

كما أن تناول ملعقة يومية من زيت الزيتون البِكر الممتاز قد يدعم صحة القلب بفضل احتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، ويساعد في تحسين الكولسترول الجيد (HDL)، وتقليل الالتهاب بفضل مركبات مثل الأوليكانثال.

كما قد يسهم في خفض ضغط الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل خطر السكري من النوع الثاني، إضافة إلى فوائد محتملة لصحة الدماغ والأمعاء، لكنه ليس علاجاً سحرياً، ويجب تناوله ضمن نظام غذائي متوازن لتجنب زيادة السعرات والوزن.

ماذا تفعل تلك الملعقة في جسمك؟

1. تحمي قلبك بشكل تدريجي

زيت الزيتون غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وفي مقدمتها حمض الأوليك. وجدت دراسة نشرتها مجلة «New England Journal of Medicine» عام 2013، وشملت أكثر من 7000 شخص، أن المجموعة التي أضافت زيت الزيتون لنظامها اليومي سجّلت انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية مقارنةً بمجموعة اتبعت نظاماً قليل الدهون.

2. تخفف الالتهاب الصامت

كثير من أمراض العصر - من السكري إلى آلام المفاصل - تبدأ بالتهاب مزمن منخفض الدرجة لا تشعر به. زيت الزيتون يحتوي على مركب «الأوليوكانثال» الذي تُظهر أبحاث جامعة بنسلفانيا أنه يعمل بآلية مشابهة للإيبوبروفين - دواء مضاد للالتهاب - لكن دون آثاره الجانبية عند الاستخدام المعتدل.

3. يدعم صحة الدماغ

ربطت دراسة نشرتها «Annals of Clinical and Translational Neurology» عام 2019 الاستهلاك المنتظم لزيت الزيتون بانخفاض تراكم البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر في الدماغ. الباحثون يرجّحون أن مضادات الأكسدة فيه تحمي الخلايا العصبية من التلف التدريجي.

4. يوازن سكر الدم

تناول زيت الزيتون مع وجبة يُبطّئ امتصاص السكريات في الدم، ما يعني ارتفاعاً أهدأ وأكثر استقراراً في مستوى الغلوكوز. وخلصت مراجعة منهجية نشرتها مجلة «Nutrients» عام 2020 إلى أن زيت الزيتون يحسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

٥. يحسن امتصاص العناصر الغذائية الفيتامينات A وD وE وK دهنية الذوبان - أي أن جسمك يحتاج إلى دهن ليمتصه. ملعقة زيت الزيتون مع السلطة أو الخضار تضاعف فعلياً ما تستفيده من تلك الوجبة.