عالمياً... ازدياد الإصابة بمرض السرطان بين الشبابhttps://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5104382-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%A7%D8%B2%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8
تثير ظاهرة زيادة نسب السرطان لدى الشباب قلق المتخصصين الذين يحاولون فهم أسبابها (رويترز)
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
عالمياً... ازدياد الإصابة بمرض السرطان بين الشباب
تثير ظاهرة زيادة نسب السرطان لدى الشباب قلق المتخصصين الذين يحاولون فهم أسبابها (رويترز)
يزداد باستمرار عدد أنواع معينة من السرطان لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً. وتثير هذه الظاهرة قلق المتخصصين، الذين يحاولون فهم أسبابها.
أصبح مرض السرطان لدى الشباب حديث الأخبار الملكية، مع مرض الأميرة كيت زوجة الأمير ويليام ببريطانيا. والحقيقة التي تثير قلق الخبراء بشكل متزايد، بين عامَي 1990 و2019، هي ارتفاع عدد حالات السرطان عالمياً لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً بنسبة 80 في المائة تقريباً، وفقاً لدراسة دولية نُشرت عام 2023 في «المجلة الطبية البريطانية». ومن المتوقع أن يرتفع عدد حالات الإصابة عالمياً بالسرطان والوفيات بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً بنسبة 12 في المائة أخرى بين عامَي 2022 و2050، وفقاً لدراسة أخرى نشرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في المجلة الطبية «لانسيت» لعلم الأورام، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، أمس (الأربعاء).
وفي فرنسا، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 15 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً أُصيبوا بالسرطان في عام 2022.
وحذَّر البروفسور فابريس بارليزي، المدير العام لمعهد «غوستاف روسي» الفرنسي، وهو مركز لعلاج السرطان من أن «الزيادة المستمرة (في حالات السرطان عالمياً) تجعلنا نتوقَّع حدوث تسونامي يجب أن نستعد له»، خلال إحاطة إعلامية، الأربعاء.
لا يزداد معدل الإصابة بالسرطان بين الشباب فحسب، بل إن زيادة أنواع الإصابة أيضاً تثير قلق الباحثين. نلاحظ في الواقع ارتفاع نسبة أنواع السرطان بين الشباب، أنواع سرطان كانت تصيب عادة كبار السن مثل: سرطانات الجهاز الهضمي، والقولون، والبنكرياس، والمعدة. على سبيل المثال، بين عامَي 1998 و2017، ارتفع عدد الحالات الجديدة من سرطان البنكرياس بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً بنسبة 4.3 في المائة بين النساء و5.4 في المائة بين الرجال. وقد لوحظ أيضاً ازدياد في عدد حالات سرطانات الغدة الدرقية والكلى والرئة والجلد، وبعض أنواع سرطان الثدي لدى النساء.
الأميرة البريطانية الشابة كيت تعلن خضوعها لعلاج كيميائي بعد تشخيصها بمرض السرطان مارس 2024 (رويترز)
زيادة مثيرة للقلق
على الرغم من أن كبار السن يظلون أكثر عرضةً لخطر الإصابة بالسرطان، فإن هذه الزيادة بين الشباب مثيرة للقلق لأكثر من سبب. أولاً وقبل كل شيء، لأن الإعلان عن الإصابة بالسرطان لدى شاب في مقتبل العمر له تأثير إنساني واجتماعي أكبر بكثير من تأثيره لدى كبار السن، خصوصاً ما يسببه السرطان من «مشكلات الخصوبة وضباب الدماغ»، يؤكد البروفسور فابريس أندريه، مدير الأبحاث في معهد «غوستاف روسي».
وتثير القلق أيضاً إصابة الشباب بالسرطان، لأن الأشخاص الذين أُصيبوا بهذا المرض يكونون أكثر عرضةً للإصابة بنوع آخر من السرطان في وقت لاحق. فالشخص الذي يبلغ الثلاثين من عمره، والذي تم شفاؤه من السرطان يكون أكثر عرضةً لرؤية الورم يتطور في مكان آخر في وقت لاحق من حياته. وأخيراً، حتى لو حققنا نجاحاً متزايداً في علاج السرطان، فإن بعض هذه الأمراض تظل مدمرة وتقضي على الناس في مقتبل العمر، بحسب «لوفيغارو».
كيف يمكن تفسير الزيادة بالإصابات؟
لا يمكن لزيادة عمليات الفحص لبعض أنواع السرطان التي يتم تشخيصها في وقت مبكر، أو للاستعدادات الوراثية، أن تفسِّر وحدها عدد الزيادة بحالات السرطان الجديدة. يؤكد البروفسور فابريس أندريه: «اليوم، ليست لدينا إجابات، وكل ما نستطيع فعله هو صياغة فرضيات».
من التساؤلات المطروحة: هل نواجه الشيخوخة المبكرة لبعض الأعضاء بسبب الالتهاب المزمن الذي تطوَّر في وقت مبكر لدى هذه الأجيال (ما دون سن الخمسين)؟ هل يجب علينا إلقاء اللوم على عوامل الخطر البيئية الجديدة مثل التلوث؟
ولفهم أسباب ظهور سرطانات الجهاز الهضمي المبكرة، بشكل أفضل وتحديد الأشخاص المعرضين للخطر، سيطلق معهد «غوستاف روسي» مشروع «يودا» (سرطان الجهاز الهضمي الغدي المبكر) في عام 2025.
متخصصة تفحص صور الأشعة السينية للثدي بعد إجراء فحص طبي للوقاية من السرطان في مستشفى بمرسيليا في فرنسا 3 أبريل 2008 (رويترز)
الوقاية
مع اقتراب اليوم العالمي للسرطان في 4 فبراير (شباط)، من المهم أن نتذكر أن 40 في المائة من حالات السرطان التي يتم اكتشافها كل عام يمكن تجنبها من خلال تغيير السلوك. الإقلاع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول بشكل كبير، واتباع نظام غذائي متوازن، وتجنب نمط الحياة المستقرة والمشارَكة في النشاط البدني، والتأكد من أنك لا تعاني من زيادة الوزن ومراقبة تعرضك لأشعة الشمس، أمور توفر الحماية من السرطان أياً كان عمرك، وفق تقرير «لوفيغارو».
توقعت دراسة أسترالية طويلة الأمد انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بسرطان الجلد في المستقبل، بعد الانخفاض الكبير في عدد الشامات التي يصاب بها الأطفال.
د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقةhttps://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5250526-5-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%84%D8%B4%D8%B9%D9%88%D8%B1%D9%83-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A8-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
5 أسباب لشعورك بالتعب بعد تناول مشروبات الطاقة
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
يلجأ الكثير من الأشخاص إلى مشروبات الطاقة للحصول على دفعة سريعة من النشاط والتركيز، خاصة خلال العمل الطويل أو السهر.
لكن هذه الجرعة السريعة من الكافيين والسكر قد تعطي نتيجة عكسية؛ إذ يحذر خبراء الصحة من أن الاستهلاك المتكرر لهذه المشروبات قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق بدلاً من زيادة الطاقة. ويرجع ذلك إلى عوامل عدة تؤثر في الجسم على المديين القصير والطويل.
وفيما يلي أبرز الأسباب التي تجعل مشروبات الطاقة تزيد الشعور بالتعب، حسب ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:
الجفاف
تحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين، وهو مادة مدرة للبول قد تزيد فقدان السوائل في الجسم.
ومع نقص الترطيب قد تظهر أعراض مثل العطش الشديد، الصداع، التعب، تشنجات العضلات، وجفاف الفم، وقد تتفاقم الأعراض في حالات الجفاف الشديد لتشمل الإغماء وتسارع ضربات القلب. وعدم القدرة على التبول.
هبوط السكر المفاجئ
تحتوي معظم مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من السكر؛ ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يليه انخفاض مفاجئ يعرف بـ«انهيار السكر».
وغالباً ما يحدث ذلك بعد ساعة إلى ساعتين من تناول المشروب، ويصاحبه شعور بالتعب وضعف التركيز.
أعراض انسحاب الكافيين
إذا كنت تستهلك مشروبات الطاقة باستمرار، فقد تعاني أعراض انسحاب الكافيين عند تقليل استهلاكك لها أو التوقف عنها تماماً.
ومن أبرز هذه الأعراض، التعب والنعاس والصداع، وصعوبة التركيز والغثيان.
التعود على الكافيين
مع مرور الوقت قد يطوّر الجسم نوعاً من التحمل للكافيين؛ ما يجعل تأثيره المنبه أقل فاعلية.
ونتيجة لذلك؛ يحتاج الشخص إلى كميات أكبر للحصول على مستوى الطاقة نفسه، بينما قد يؤدي ذلك في الواقع إلى النعاس والإرهاق وصعوبة التركيز.
اضطراب دورة النوم
رغم أن مشروبات الطاقة قد تساعد على البقاء مستيقظاً لفترة قصيرة، فإن الإفراط في الكافيين قد يخلّ بدورة النوم الطبيعية. ويرتبط ذلك بزيادة الأرق، الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وضعف جودة النوم، مما يؤدي في النهاية إلى الشعور بالنعاس والتعب خلال النهار.
لين، طفلة في ربيعها الثالث، أبهرت والديها وأقاربها بما تتمتع به من مهارات لافتة، مقارنة بكثير من أقرانها... لم تكن صامتة، ولا متأخرة في النطق؛ بل على العكس؛ كانت كثيرة الحديث، تحفظ الجمل الطويلة، وتعيد مقاطع من القصص والبرامج التي تسمعها بدقة مدهشة، فتعيد بناء عالمها اللغوي.
السؤال... والصدى
طفلة يقِظة، حاضرة الذهن، تلتقط الكلمات كما تلتقط العصافير حبات القمح، تحفظها بنغمتها وإيقاعها، ثم تعيدها بتمكن واضح. إذا سألتها: «هل تريدين الحلوى؟»، جاءك الرد فوراً، بالنبرة ذاتها تقريباً: «هل تريدين الحلوى؟». وإن أعدت السؤال، عاد إليك الجواب صدى للسؤال نفسه.
تنظر الأم بفخر إلى قدرة طفلتها على الحفظ والتقليد، غير أن هذا الإعجاب لا يخلو من سؤال داخلي يلازمها: هل يعكس ذلك ذكاءً لغوياً مبكراً؟ أم أنه علامة تستحق التوقف عندها؟
هذا المشهد لا يخص «لين» وحدها؛ بل يتكرر في بيوت كثيرة... طفل يعكس السؤال بدل أن يجيب عنه، فيظن بعض الأهل أنه يعاند أو لم يفهم، بينما يذهب آخرون إلى ربط التكرار باضطرابات نمائية قبل اكتمال الصورة.
«الترديد الببغائي للكلام»
علمياً، يُعرف هذا النمط باسم الإيكولاليا (Echolalia) أو «الترديد الببغائي للكلام» أو «صدى الكلام». وهو سلوك لغوي قد يظهر ضمن المسار الطبيعي لاكتساب اللغة في السنوات الأولى، حين يعتمد الدماغ بدرجة كبيرة على المحاكاة بوصفها آلية التعلم الأساسية. لكنه في سياقات معينة قد يكون جزءاً من نمط أوسع يستدعي تقييماً متخصصاً.
الفارق لا يكمن في التكرار ذاته، بل في الصورة الكاملة لنمو الطفل: تواصله البصري، واستجابته لاسمه، وتطور مفرداته، وطبيعة تفاعله الاجتماعي.
فما الذي يحدث في دماغ الطفل حين يعيد السؤال بدل أن يجيب عنه؟ هل يولد بعض الأطفال أكثر ميلاً إلى التقليد؟ ومتى يكون هذا الصدى مرحلة عابرة في نمو اللغة؟ ومتى يتحول إلى إشارة تنبيه مبكرة؟
لين... براءة الطفولة ودهشة اكتشاف اللغة في عالم الكلمات المكررة
حالة "الإيكولاليا"
بين الإفراط في الاطمئنان والإفراط في القلق، تقف الحقيقة العلمية أكثر توازناً وهدوءاً. وهذا ما نحاول إيضاحه في السطور التالية.
• ما المقصود بالإيكولاليا؟ الإيكولاليا هي تكرار الطفل للكلام الذي يسمعه دون تعديل فوري. وهي ليست مرضاً بحد ذاتها؛ بل سلوك لغوي موصوف في أدبيات النمو منذ عقود. وقد أشار الباحثان Prizant & Duchan (1981) في دراسة مبكرة، إلى أن التكرار قد يؤدي وظائف تنظيمية أو تواصلية، وليس مجرد نسخ آلي للكلام.
وتنقسم الحالة إلى نوعين رئيسيين:
-الإيكولاليا الفورية (Immediate Echolalia): تكرار الجملة مباشرة بعد سماعها.
-الإيكولاليا المؤجلة (Delayed Echolalia): إعادة عبارات سُمعت سابقاً في سياق مختلف.
وتشير مراجعات تطور اللغة لدى الأطفال إلى أن هذا التكرار قد يمثل مرحلة انتقالية بين التقليد الصوتي والفهم الدلالي (Tager-Flusberg et al., 2005).
• التقليد: آلية التعلم الأولى. في السنوات الأولى من العمر، يعتمد الدماغ على المحاكاة (Imitation) بوصفها حجر الأساس في التعلم. فالطفل لا يبدأ بالقواعد اللغوية؛ بل بتكرار الأصوات، ثم يبني تدريجياً الروابط بين الصوت والمعنى.
وتوضح أبحاث علم الأعصاب أن نظام الخلايا المرآتية (Mirror Neuron System)، الذي وصفه Rizzolatti & Craighero (2004)، يلعب دوراً محورياً في هذا السياق؛ إذ يسمح بمحاكاة الأفعال والأصوات التي يلاحظها الطفل. لذلك يكون الدماغ في هذه المرحلة مهيأً لاستقبال الأنماط الصوتية قبل أن تتبلور مهارة استخدامها بصورة مستقلة.
هل هي ظاهرة طبيعية؟
• ماذا يحدث في مناطق اللغة؟ تتوزع معالجة اللغة في الدماغ بين:
- منطقة بروكا (Broca’s Area) المسؤولة عن إنتاج الكلام.
- منطقة فيرنيكه (Wernicke’s Area) المسؤولة عن الفهم.
في الإيكولاليا التطورية، قد يكون المسار السمعي فعالاً جداً (الالتقاط)، بينما لا تزال مهارات الاستخدام السياقي (Pragmatics) في طور النضج. لذا قد يكرر الطفل السؤال، لأنه لم يطوّر بعد القدرة الكاملة على معالجة السؤال وتحويله إلى إجابة بصيغة المتكلم.
ومن المهم التأكيد أن التكرار لا يعني بالضرورة غياب الفهم؛ ففي بعض الحالات يكون التكرار وسيلة لمعالجة السؤال داخلياً قبل الإجابة.
• هل تُعدّ الظاهرة طبيعيةً؟ تُعد الإيكولاليا شائعة بين سن 18 شهراً و3 سنوات، وغالباً ما تتراجع قبل سن الرابعة مع نضج المهارات الاجتماعية.
وتكون مطمئنة عندما يتوافر:
- تواصل بصري جيد واستجابة سريعة للاسم.
- فهم للأوامر البسيطة.
- لعب رمزي أو تخيلي.
- تطور تدريجي في حصيلة المفردات.
في هذه الحالة، نكون أمام مرحلة نمائية طبيعية.
لين...هل تصبح فنانة الغد؟
الإيكولاليا في السياق العربي
في البيئة العربية، حيث يزدوج الخطاب بين الفصحى والعامية، وأحياناً تضاف لغة أجنبية أخرى، قد يزداد التكرار مؤقتاً نتيجة تعدد الأنماط اللغوية. وتشير أبحاث الازدواجية اللغوية (Genesee, 2006) إلى أن الأطفال ثنائيي اللغة قد يُظهرون أنماطاً انتقالية لا تعكس تأخراً حقيقياً؛ بل إعادة تنظيم داخلي للغة، لا علامة اضطراب.
علامات مميزات
• ما الذي يميز الطفل المقلد؟ الأطفال ذوو مهارات التقليد العالية غالباً ما يمتلكون:
- ذاكرة سمعية قوية.
- حساسية للنبرة والإيقاع.
- قدرة على التمييز الصوتي الدقيق.
- استعداداً لاكتساب لغات متعددة.
في السياق الطبيعي، قد يعكس التقليد دماغاً نشطاً في التقاط الأنماط، لا خللاً فيها.
• هل طفل اليوم المقلِّد هو فنان الغد؟ قد يتساءل البعض: هل تشير القدرة الدقيقة على التكرار وتقليد الأصوات إلى موهبة فنية مستقبلية، كأن يصبح ممثلاً بارعاً في تقمص الشخصيات أو مقلداً محترفاً للأصوات؟
علمياً، لا يمكن ربط ظاهرة نمائية مبكرة بمسار مهني محدد لاحقاً. غير أن بعض السمات العصبية المرتبطة بالتقليد - مثل قوة الذاكرة السمعية (Auditory Memory)، ودقة التقاط النبرة والإيقاع (Prosody Processing)، وحساسية التمييز الصوتي (Phonological Discrimination) - تُعدّ من المهارات الأساسية في مجالات الأداء الصوتي، والتمثيل، والدوبلاج، وتعلم اللغات، وحتى الموسيقى.
وقد أظهرت دراسات في علم الأعصاب أن نظام الخلايا المرآتية الذي يسهم في المحاكاة والتعلم بالملاحظة، يلعب دوراً في فهم التعبير العاطفي ونقله، وهي مهارات جوهرية في الفنون الأدائية. إلا أن هذه القابلية العصبية تمثل استعداداً عاماً لا أكثر؛ فهي تحتاج إلى بيئة داعمة، وتدريب مستمر، وسمات شخصية معينة كي تتحول إلى موهبة فنية متبلورة.
لذلك، قد يكون الطفل المقلِّد اليوم أكثر حساسية للأنماط الصوتية، وأكثر استعداداً لاكتساب مهارات لغوية أو أدائية مستقبلاً، لكن الطريق من «الصدى» إلى «الاحتراف» لا ترسمه ظاهرة واحدة؛ بل تصنعه الخبرة والتوجيه والتشجيع.
إن التقليد في الطفولة ليس تنبؤاً بالمهنة، لكنه قد يكشف عن قابلية معرفية تنتظر بيئة تُنمّيها، وما قد يبدو اليوم مجرد تقليد عفوي، قد يكون في جوهره حساسية مبكرة لالتقاط النمط.
دور الوالدين
توضح الدكتورة كلير سميث (Claire Smith)، مستشارة النطق واللغة في منظمة «Speech and Language UK» البريطانية، أن الأطفال يلجأون إلى الإيكولاليا في كثير من الأحيان، لأنهم ما زالوا في طور تطوير مهارات فهم الكلمات والمعاني، وأن الإيكولاليا تختفي مع مرور الوقت. ومع ذلك، حتى إذا استمر الطفل في تكرار الكلمات والعبارات لفترة، فلا داعي للقلق، فنحن بوصفنا مستشارين في هذا المجال ننظر إلى هذه الظاهرة على أنها خطوة انتقالية نحو تطور لغوي أكثر استقلالاً. فهي ليست مجرد تقليد للكلام، بل مفيدة للأطفال، وتساعدهم في اكتساب القدرة على استخدام اللغة بصورة أفضل.
وتضيف كلير أن هناك كثيراً من الخطوات البسيطة التي يمكن للوالدين القيام بها لمساعدة الطفل في توسيع فهمه اللغوي والانتقال تدريجياً إلى مراحل أكثر تقدماً في استخدام اللغة. ومن ذلك:
- تقديم نموذج للإجابة بدل التوبيخ والتصحيح السلبي:
- تشجيع اللعب التخيلي، فالتفاعل الإيجابي يُسرّع نضج اللغة أكثر من أي توبيخ أو ضغط.
• متى تستدعي الظاهرة التقييم؟ الإيكولاليا قد تظهر أيضاً في سياق اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder – ASD). غير أن وجود الإيكولاليا وحدها لا يكفي للتشخيص. إذ لا بد من وجود نمط أوسع من صعوبات التواصل الاجتماعي والسلوكيات النمطية المتكررة. وقد أوضحت الأدبيات السريرية أن الإيكولاليا في سياق التوحد تكون عادة جزءاً من منظومة أوسع من التحديات التواصلية.
الخلاصة
عادت «لين» بعد زيارة عددٍ من المتخصصين في طب أعصاب الأطفال، ومعها تقارير مطمئنة تشير إلى أنها طفلة ذات قدرات معرفية مرتفعة، وأن مستوى ذكائها العام (Intelligence Quotient – IQ) يفوق المتوسط مقارنة بأقرانها. كانت تستوعب وتتفاعل وتبني عالمها اللغوي بطريقتها الخاصة.
ولم يكن تكرارها للأسئلة دليلاً على نقص في الفهم؛ بل مرحلة من مراحل تنظيم اللغة داخل دماغ لا يزال ينسج خيوط المعنى من أصوات وكلمات متراكمة. فكما تشير الأدبيات العلمية في تطور اللغة، فإن المحاكاة غالباً ما تسبق الاستقلال اللغوي، وأن التكرار قد يكون طريقاً مؤقتاً بين السمع والفهم والتعبير. وبين الصدى والمعنى يبني الدماغ جسور التواصل.
إن الحكم على الإيكولاليا لا يكون بالكلمة المكررة وحدها؛ بل بالصورة الكاملة لنمو الطفل: تواصله البصري، ودرجة انتباهه، ولعبه الرمزي، وتفاعله الاجتماعي، وتقدمه المعرفي.
وفي حالة لين، كانت هذه الصورة مطمئنة، بل مبشِّرة. وعلينا أن نتذكر أن الطفل حين يجيب بالسؤال لا يتحدى ولا يتجاهل، بل يمر بمرحلة من مراحل التعلم. فليس كل صدى إنذاراً، وليس كل تكرار علامة اضطراب، فبعض الأصداء ليست إلا الخطوات الأولى في رحلة نضج اللغة واكتسابها.
كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟https://aawsat.com/%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83/5250512-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D9%84%D9%80%D8%A3%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D9%83-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%85-%D8%A3%D9%88-%D8%AA%D8%B6%D8%B1%D9%91%D9%83%D8%9F
كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟
يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل؛ فربما يغالبك النعاس على أزيز مروحة خافت، أو لعل صوت قطرات المطر المتساقطة تعينك على الاستغراق في سبات مريح.
تُصنف هذه الضوضاء أو الأصوات وفقاً لـ«ألوان»، مثل الضوضاء البيضاء، أو الوردية، أو البنية. ولكن، هل ثمة أدلة علمية تثبت أنها تُحسّن النوم حقاً؟
الضوضاء البيضاء
* ما هي الضوضاء البيضاء؟ من الناحية التقنية، يشير مصطلح «الضوضاء البيضاء» «white noise» إلى الضوضاء التي تحتوي على كافة ترددات الأصوات التي يمكن للأذن البشرية سماعها، وبنسب متساوية. (والتردد هو المعدل الذي تهتز به الموجات الصوتية).
وقد شُبّهت الضوضاء البيضاء بصوت «التشويش» المنبعث من الراديو - أو من جهاز تلفاز قديم - حين لا يكون مضبوطاً على محطة معينة. وتشمل الأمثلة الأخرى للضوضاء البيضاء، أصوات المراوح وأجهزة تكييف الهواء.
* جدل حول فوائد الضوضاء البيضاء. أسفرت الدراسات المتعلقة بفوائد الضوضاء البيضاء للنوم عن نتائج متباينة؛ إذ تشير بعض الاستنتاجات إلى أنها تساعد الأفراد على النوم بشكل أفضل، وربما يرجع ذلك إلى دورها في حجب الضوضاء الخارجية وعملها كمُحفز للاستسلام للنوم. وفي هذا السياق، تقول الدكتورة سوغول جافاهري، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد، والطبيبة في قسم اضطرابات النوم والإيقاع الحيوي، بمستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «أظهرت دراسة أُجريت على الرضع والأطفال أن الضوضاء البيضاء قد تقلل من معدل ضربات القلب ومعدل التنفس، ما يؤدي بفعالية إلى تهيئة الفرد للنوم ومساعدته عليه».
ومع ذلك، كشفت مراجعة منهجية نُشرت في دورية «مراجعات طب النوم - Sleep Medicine Reviews» أن الضوضاء البيضاء لم يكن لها سوى تأثير إيجابي ضئيل على جودة النوم. والأدهى من ذلك، وفقاً للدكتورة جافاهري، أن الضوضاء البيضاء قد تعمل على قطع مراحل حيوية من النوم، مثل «نوم حركة العين السريعة - REM sleep» أو النوم العميق، كما قد تؤثر على حاسة السمع إذا كان مستوى الصوت مرتفعاً بشكل مبالغ فيه.
* آلة الضوضاء البيضاء. وإذا كنت ممن يستخدمون آلة الضوضاء البيضاء للنوم، فحاول وضعها في أحد زوايا غرفة نومك، واحرص على ألا يتجاوز مستوى الصوت حدَّ المحادثة الجانبية الهادئة. كما يُراعى تشغيل الآلة قبيل الخلود إلى الفراش مباشرة؛ وإن كان جهازك مزوداً بمؤقت زمني، فجرب ضبطه ليعمل أثناء استغراقك في النوم فقط، بدلاً من تركه يعمل طوال الليل.
الضوضاء الوردية والضوضاء البنّية
رغم أن الضوضاء البيضاء هي الأكثر شهرة، فإنَّ ألواناً أخرى من الضوضاء قد استُخدمت لتعزيز جودة النوم. وتتميز «الضوضاء الوردية» Pink noise بترددات منخفضة أكثر حدة، مما يجعل صوتها يبدو أعمق من الضوضاء البيضاء؛ ومن أمثلتها أصوات هطول المطر أو انهمار الشلالات.
وقد خلصت بعض الدراسات إلى أن الضوضاء الوردية يمكن أن تعزز «النوم العميق» لدى كبار السن وتحسن الأداء الإدراكي. علاوة على ذلك، أشارت الأبحاث إلى أن الضوضاء الوردية قد تقلل من الوقت المستغرق للدخول في النوم وتُحسّن جودته. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج قد أُحرزت تحت ظروف تجريبية دقيقة، عمل فيها الباحثون على ضبط توقيت الضوضاء الوردية بدقة خلال ساعات الليل.
أما اللون الآخر من الضوضاء - وهو اللون البني brown - فيعمل على خفض الترددات الصوتية العالية بشكل أكبر مما تفعله الضوضاء الوردية، ويُوصَف صوته بأنه أكثر «خشونة» أو «غلظة». فعلى سبيل المثال، يمكن تشبيه الضوضاء البنية بالهدير العميق لأمواج المحيط المتلاطمة أو قعقعة الرعد المدوية، بينما تشبه الضوضاء الوردية صوت المطر اللطيف.
وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة جافاهري: «نحن بحاجة إلى مزيد من البيانات للوقوف على الدور الذي قد تلعبه الضوضاء الوردية والبنية في عملية النوم، مثل تحديد مستويات الصوت والمدة الزمنية التي قد تحقق أقصى استفادة. وفي الوقت الراهن، لا أنصح بالاستماع للضوضاء الوردية أو البنية بشكل مستمر طوال الليل، بل يُفضل استخدامها لفترة زمنية محددة إذا كانت تساعدك على النوم بسرعة أكبر».
وختاماً، تذكر أن الاستماع لـ «لون» معين من الضوضاء ليس سوى واحد من بين أساليب عدة للمساعدة على النوم. ولتعزيز نوم صحي ومستمر كل ليلة، من الأهمية بمكان ممارسة عادات النوم الصحية المذكورة أدناه.
نصائح لنوم أفضل
نحتاج جميعاً إلى ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة للتمتع بصحة مثالية؛ فبدون هذا القسط الكافي، نصبح عُرضة لخطر «الحرمان من النوم»، الذي يُحفز بدوره حالات الاكتئاب والقلق وصعوبة التركيز. كما أن قلة النوم تزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات صحية مزمنة، مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب، والتدهور الإدراكي. امنح نفسك الفرصة المثلى لنيل قسطٍ وافر من الراحة الليلية عبر ممارسة «عادات النوم الصحية»، وإليك بعض النصائح في هذا الصدد:
- مارِس الرياضة يومياً، ولكن تجنب التمرينات الشاقة والمكثفة في وقت قريب من موعد النوم.
- تجنَّب تناول المشروبات الكحولية والأطعمة الحريفة (الحارة) مع اقتراب موعد النوم.
- اعتنِ بـ«طقوس ما قبل النوم» قبل ساعة واحدة من الموعد المحدد: اخفض الإضاءة، وأغلق شاشات التلفاز والحاسوب، ومارِس نشاطاً هادئاً (مثل القراءة).
- نم في غرفة باردة ومظلمة، وتأكَّد من أن الفراش مريح بما يكفي.
- التزم بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ في الوقت ذاته كل يوم.
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».