اتباع هذا النظام الغذائي قد يتسبّب في تغييرات كبيرة بالدماغ

نظام «تقييد السعرات الحرارية المتقطع» قد يؤدي إلى تغييرات ديناميكية كبيرة في الدماغ (رويترز)
نظام «تقييد السعرات الحرارية المتقطع» قد يؤدي إلى تغييرات ديناميكية كبيرة في الدماغ (رويترز)
TT

اتباع هذا النظام الغذائي قد يتسبّب في تغييرات كبيرة بالدماغ

نظام «تقييد السعرات الحرارية المتقطع» قد يؤدي إلى تغييرات ديناميكية كبيرة في الدماغ (رويترز)
نظام «تقييد السعرات الحرارية المتقطع» قد يؤدي إلى تغييرات ديناميكية كبيرة في الدماغ (رويترز)

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع النظام الغذائي الذي يُعرف باسم «تقييد السعرات الحرارية المتقطع» قد يؤدي إلى تغييرات ديناميكية كبيرة في الدماغ.

وحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد قام باحثون صينيون بدراسة 25 متطوعاً صُنّفوا على أنهم يعانون من السمنة، لمدة 62 يوماً، اتبعوا خلالها نظام «تقييد السعرات الحرارية المتقطع» (IER)، وهو نظام يتضمّن التحكم الدقيق في تناول السعرات الحرارية، والصيام بشكل كامل أو جزئي في بعض الأيام.

ولم يخسر المشاركون في الدراسة الوزن فحسب (7.6 كيلوغرام أو 7.8 في المائة من وزن الجسم في المتوسط)، بل كان هناك أيضاً دليل على حدوث تحولات في نشاط مناطق الدماغ المرتبطة بالسمنة لديهم، وفي تكوين بكتيريا الأمعاء.

وقال الباحث في المركز الوطني للأبحاث السريرية لأمراض الشيخوخة في الصين الذي قاد فريق الدراسة، تشيانغ زينغ: «لقد أظهرت نتائجنا أن نظام (تقييد السعرات الحرارية المتقطع) يتسبّب في تغييرات كبيرة في الدماغ والأمعاء والميكروبيوم البشري».

وأضاف: «التغييرات الملحوظة في الدماغ التي تم رصدها من خلال عمليات مسح التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، حدثت في مناطق معروفة بأهميتها في تنظيم الشهية والإدمان، وقد كانت هذه التغييرات ديناميكية للغاية وكانت تتزايد بمرور الوقت».

ولم يتوصل الباحثون إلى السبب وراء هذه التغييرات، لكنهم أشاروا إلى أنهم ينوون إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة هذا الأمر، مؤكدين أن معرفة المزيد عن كيفية اعتماد أدمغتنا وأمعائنا بعضها على بعض يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في الوقاية من السمنة والحد منها بشكل فعّال.

وهناك أكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من السمنة؛ مما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالكثير من المشكلات الصحية المختلفة، من السرطان إلى أمراض القلب.


مقالات ذات صلة

احرص على تناولها في وجبة الإفطار... أطعمة تعزز الذاكرة والتركيز

صحتك يعتبر الإفطار أهم وجبة في اليوم (رويترز)

احرص على تناولها في وجبة الإفطار... أطعمة تعزز الذاكرة والتركيز

لا يعد الإفطار مجرد وجبة لبدء اليوم، بل إنه عنصر حاسم في دعم وظائف الدماغ وتعزيز التركيز والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الالتزام بتناول نفس الوجبات يومياً قد يساعد في فقدان وزن (رويترز)

تناول نفس الوجبات يومياً قد يساعدك على فقدان الوزن

كشفت دراسة حديثة أن الالتزام بتناول نفس الوجبات يومياً والحفاظ على عدد ثابت من السعرات الحرارية قد يساعد في فقدان وزن أكبر مقارنة بالأنظمة الغذائية المتنوعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة
TT

7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول. وإذا كنا قد حصلنا فعلاً على إفادة من الطبيب تؤكد سلامتنا وصحتنا الجيدة، فما الذي يفسر إذن هذا التعارض بين الراحة التي حصلنا عليها وبين افتقارنا المربك إلى الحيوية والنشاط؟

النوم ليس النوع الوحيد للراحة

ربما نفترض أن النوم هو النوع الوحيد للراحة التي نحتاجها، لكن ربما يكون لدينا نقص في إحدى الأنواع الكثيرة الأخرى للراحة، التي تعدّ جميعها أساسية وضرورية للتمتع بالقدرة على الإحساس وعلى العمل بأفضل نحو ممكن. واستعرضت الدكتورة سوندرا دالتون سميث في كتابها «سيكريد ريست» «الراحة المقدسة» سبعة أنواع للراحة يستهدف كلُ منها معالجة نوع مختلف من «العوَزْ في الراحة».

يعتقد الكثيرون أن النوم والراحة تعبيران مترادفان، لكننا بحاجة إلى توسيع إطار هذا النموذج ليشمل كيفية استعادة الطاقة بالكامل، حسب ما يشير إيريك جو، أستاذ مساعد في قسم طب النوم بكلية الطب في جامعة هارفارد. ويضيف إيريك أنه وحتى إن حصرت السبعة أنواع المُوصى بها (من الراحة) في تسع ساعات من النوم الجيد كل ليلة، فإن الحصول على المزيد منها ليس بالضرورة علاج لما يسبب لك الاعتلالات. ويقول جو: «ينظر الكثيرون إلى الراحة في نطاق الراحة البدنية فحسب. ويعدّ النوم أحد عناصر الراحة البدنية، وله دور مهم جداً في تجديد النشاط، لكنه لا يعالج نطاقات أخرى يوجد فيها اختلال قد يواجه الإنسان».

استعادة الحيوية والنشاط

يشرح جو في هذا السياق الأنواع السبع للراحة، إلى جانب استراتيجيات لتحقيقها عليها.

1 - الراحة البدنية: هل تشعر بالإرهاق أو غياب الإتقان أو كثرة النسيان بوجه خاص؟ ربما تكون بحاجة إلى المزيد من الراحة البدنية. ويقول جو: «إنه المؤشر الأكبر لفراغ خزان وقود جسمك. للنوم دور مهم جداً في استعادة نشاطك بطبيعة الحال، وليس ذلك من خلال النوم ليلاً فحسب، بل من خلال فترات القيلولة أيضاً. كذلك يُوضع في الاعتبار الاستلقاء والراحة قليلاً.

مع ذلك من المدهش أن يمثل القيام بحركات بسيطة خفيفة مثل تمارين الإطالة وحركات اليوغا والمشي شكلاً نشطاً من أشكال الراحة البدنية يمكنه تعزيز الطاقة. ويوضح قائلاً: «تقع الإجابات على طرفين متقابلين تماماً من الطيف، فالقيام بأي شيء يجعل جسدك أكثر نشاطاً يمكنه جعلك تشعر بقدر أكبر من الطاقة بدنياً».

2 - الراحة الذهنية: إذا كنت تعاني من تلاحق الأفكار داخل رأسك أو لديك مشكلة في التركيز، ربما تكون منهك ذهنياً. ويقول جو: «ربما تعيد قراءة الجملة نفسها ثلاث مرات أو لا تستطيع التركيز في اجتماع عمل عبر تطبيق (زوم). تمكّنك الراحة الذهنية من تهدئة العقل وإراحته من التفكير المستمر أو حل المشكلات أو جمع المعلومات. للحصول على ذلك دوّن المهام التي عليك فعلها قبل الذهاب إلى النوم حتى لا ينشغل بالك بها، أو مارس التأمل».

الراحة الروحانية والإبداعية

3 - الراحة الروحانية: إذا كنت تشعر بانعدام الغاية والهدف أو عدم الاتصال مع ذاتك أو الميل إلى التشاؤم والانتقاد، ربما تكون بحاجة إلى إعادة تحفيز روحانية. لا يقتصر معنى الراحة الروحانية على الانخراط في الصلاة، بل يمكنه أن يشمل التواصل مع شيء أكبر من ذاتك من خلال الطبيعة أو المجتمع مثل ممارسة الأنشطة التطوعية. ويقول: «ركّز على ما يجعلك تشعر بقدر أكبر من الرضا الداخلي أو الاتصال بالذات أو تكامل الذات».

4 - الراحة الحسّية: ربما تشعر بالاهتياج والاستثارة العصبية أو مجرد الإنهاك. وتلك هي المؤشرات الكبيرة التي تدل على المعاناة من فرط العبء الحسي. وحتى تعيد ضبط ذاتك، عليك بالابتعاد عن كل الأجهزة، وجعل الإضاءة خافتة، والاسترخاء في بيئة هادئة أو طبيعية. ويقول جو: «إذا كنا نقف في صف انتظار أمام مقهى، نميل بشكل طبيعي إلى إخراج هاتفنا وتفحص رسائل البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي. مع ذلك من الضروري أن نعي تكلفة هذا التحفيز الحسي المستمر، ونسمح لأنفسنا بالشعور بالملل بين الحين والآخر».

5 - الراحة الإبداعية: حالة العجز عن الكتابة من المؤشرات الدالة على نقص الراحة الإبداعية، لكن من بين المؤشرات الأخرى الشعور بأنك عالق أو عدم الشعور بالإلهام أياً ما كانت مهنتك. ولمعالجة هذا النقص، ينبغي عليك قضاء الوقت في الإعجاب بالفن أو بصور أخرى للجمال أو القيام بشيء جديد. يقول جو: «بصفتي باحثاً أستطيع الذهاب إلى مؤتمر علمي حيث ألتقي بأشخاص جدد وأناقش أفكاراً جديدة. يأتي الإبداع في صور كثيرة».

الراحة العاطفية والاجتماعية

6 - الراحة العاطفية: يمكننا الشعور بالاستنزاف بسبب احتياجات الآخرين خلال المواقف اليومية، مثل رعاية الأبناء الصغار أو أمور مزعجة كبيرة مثل رعاية شخص مقرّب مريض مرضاً شديداً. في كل تلك الأحوال ربما لا تشعر بقدرتك على التعبير عن مشاعرك بشكل صريح وواضح، وهو ما يمثل جوهر الراحة العاطفية. ولإعادة شحن طاقتك في هذه الحالة، حاول كتابة الخواطر أو الإفضاء بمكنون نفسك إلى صديق مقرّب موثوق به. مع ذلك حاول الشعور بالارتياح لفكرة عدم حاجتك إلى الانتظار حتى تنتهي الظروف المنهكة المسببة للتوتر لتشعر بالارتياح النفسي. ويقول جو: «لا تعدّ معالجة مصدر التحديات العاطفية أمرا ًسهلا في كل الأحيان مثل الحصول على الأشكال الأخرى التي نحتاجها من الراحة».

7 - الراحة الاجتماعية: يرتكز هذا النوع على تحقيق التوازن بين المواجهات والتفاعلات التي تستنزف طاقتك وبين التفاعلات التي تشحذ همتك وتعيد شحن طاقتك. إذا كنت تخاف من التفاعلات الاجتماعية أو تشعر بالوحدة رغم وجود الرفقة، سوف تستفيد على الأرجح من الراحة الاجتماعية. ويقول جو: «ابحث عن فرصة لعدم الموافقة على أمور من المعتاد أن توافق عليها. وابحث أيضاً عن طرق لمنح الأولوية للعلاقات الحقيقية ذات المعنى في مقابل العلاقات السطحية».

نصائح خاصة بالتأمل

- يمكن لممارسة تهدئة العقل بهدف تعزيز الهدوء والصفاء النفسي، تقوية أنواع متعددة من الراحة من بينها الراحة الذهنية والإبداعية والحسية والروحانية. نوضح لك فيما يلي كيف تبدأ:

- اختر مساحة تخلو من الأمور المشتتة. ضع وسادات أو أي شيء مريح آخر مثل شمعة في المساحة المحيطة بك.

- اجلس بشكل مستقيم، فالجلوس يوفر الطريقة المثالية للجمع بين التركيز والاسترخاء.

- ضع يديك على ركبتيك سواء كانت الراحتان لجهة الأعلى أو الأسفل، أو يمكنك وضعها على الصدر فيما يشبه وضع الصلاة. ركّز على النفس ولاحظ إيقاع الشهيق والزفير الطبيعي، ولا تحاول تغييره. فقط لاحظ.

- ثبِّت انتباهك. ربما يجنح ذهنك بعيداً، لكن ببساطة يمكنك الإقرار بوجود الفكرة والعودة إلى التركيز على التنفس أو ما تشعر به في جسدك.

- ابدأ بفترات قصيرة تتراوح بين دقيقتين إلى خمس دقائق في المرة الواحدة، واعمل على زيادة المدة تدريجياً بحسب رغبتك.

* رسالة هارفارد الصحية

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
TT

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة معقدة تتجاوز ما تراه العين، ويكون بداية معاناة أطول مما نتخيل.

فهناك أمراض لا تُقاس شدتها بحجم الإصابة، مثل اضطرابات النزيف، بل تقاس بقدرة الجسم على إيقاف النزيف، أو عجزه عن ذلك.

وفي شهر أبريل (نيسان) من كل عام، تتجه أنظار العالم إلى هذه الفئة من الأمراض من خلال شهر التوعية باضطرابات النزيف، ويبلغ هذا الاهتمام ذروته في اليوم العالمي للهيموفيليا الذي يصادف السابع عشر من الشهر نفسه، ليحمل رسالة إنسانية وعلمية مفادها بأن ما لا يُرى من أمراض، قد يكون الأكثر تأثيراً في حياة المرضى.

الهيموفيليا

• اضطراب في تخثر الدم. تُعد الهيموفيليا (Hemophilia) أحد أبرز اضطرابات النزيف الوراثية، وتنجم عن نقص أو خلل في أحد عوامل تخثر الدم، غالباً العامل الثامن (Hemophilia A)، أو العامل التاسع (Hemophilia B)، ما يؤدي إلى صعوبة في تكوين الخثرة الدموية اللازمة لإيقاف النزيف.

وبحسب تقديرات الاتحاد العالمي للهيموفيليا (World Federation of Hemophilia)، يعيش مئات الآلاف حول العالم مع هذا المرض، حيث يُقدّر عدد المصابين بالهيموفيليا عالمياً بأكثر من 400 ألف شخص، إلا أن ما يقارب 75 في المائة منهم لا يحصلون على تشخيص، أو رعاية كافية، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تفتقر إلى برامج الفحص المبكر.

ولا يقتصر النزيف في الهيموفيليا على الجروح الظاهرة، بل قد يحدث داخلياً فيما يُعرف بـ«النزيف الصامت»، خصوصاً داخل المفاصل، والعضلات، وهو ما يجعل المرض أكثر تعقيداً، وخطورة. فالنزيف المتكرر داخل المفاصل قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تلف دائم، وإعاقة حركية، وفقدان تدريجي للوظيفة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الحياة.

• مؤشرات لا يجب تجاهلها. من أبرز ما يميز اضطرابات النزيف، وعلى رأسها الهيموفيليا، أنها قد تكون «صامتة» في بداياتها، فلا تُكتشف إلا بعد تكرار النزيف، أو ظهور المضاعفات. وتشير البيانات السريرية إلى أن نحو 30–50 في المائة من الحالات الشديدة يتم اكتشافها خلال السنة الأولى من الحياة، غالباً بعد ملاحظة كدمات غير مبررة، أو نزيف مطوّل بعد إجراءات بسيطة.

وقد تظهر العلامات الأولى في الطفولة على شكل:

- كدمات متكررة دون سبب واضح.

- نزيف مطوّل بعد الجروح البسيطة.

- نزيف بعد الإجراءات الطبية، أو خلع الأسنان.

- تورم، وألم في المفاصل نتيجة نزيف داخلي.

وهنا تبرز أهمية الوعي، ليس فقط لدى الأطباء، بل لدى الأسرة أيضاً، إذ إن التعرف المبكر على هذه المؤشرات قد يغيّر مسار حياة المريض، ويحد من مضاعفات المرض بشكل كبير.

• اضطرابات النزيف. إلى جانب الهيموفيليا، وهي الأكثر شهرة، فإن التقديرات الطبية تشير إلى أن ملايين الأشخاص عالمياً يعانون من أحد أشكال اضطرابات النزيف (Bleeding Disorders)، إلا أن نسبة كبيرة منهم لا تدرك ذلك، وهو ما يجعل شهر أبريل فرصة مهمة لتوسيع دائرة الوعي بهذه الحالات.

وتشمل اضطرابات النزيف مجموعة واسعة من الحالات، مثل:

- مرض فون ويلبراند (Von Willebrand Disease): وهو من أكثر اضطرابات النزيف شيوعاً، إذ يُقدّر أنه يصيب ما يصل إلى 1 في المائة من سكان العالم، إلا أن الحالات المشخصة سريرياً تمثل نسبة أقل بكثير، بسبب خفة الأعراض في العديد من الحالات.

- نقص الصفائح الدموية، أو خلل وظيفتها.

- اضطرابات عوامل التخثر الأخرى.

وتختلف هذه الحالات في شدتها، وأعراضها، إلا أنها تشترك في سمة أساسية هي صعوبة السيطرة على النزيف.

ويهدف شهر التوعية باضطرابات النزيف (أبريل) إلى تسليط الضوء على هذا الطيف الواسع من الأمراض، وتعزيز الفهم بأن النزيف غير الطبيعي ليس أمراً يجب تجاهله، بل علامة تستدعي التقييم الطبي.

• أعباء المرض. لا تتوقف آثار اضطرابات النزيف عند الجانب الجسدي، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية عميقة. فقد أظهرت دراسات جودة الحياة أن المرضى المصابين بالهيموفيليا الشديدة يعانون من انخفاض في مؤشرات النشاط البدني قد يصل إلى 40-60 في المائة مقارنة بأقرانهم الأصحاء، نتيجة الخوف من النزيف، أو الألم المزمن.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 30 في المائة من المرضى يعانون من أعراض قلق أو اكتئاب مرتبطة بالمرض، خاصة في الحالات التي تتطلب علاجاً مستمراً، أو تعاني من مضاعفات مفصلية.

فالطفل المصاب قد يُحرم من بعض الأنشطة، وقد يعيش تحت مظلة من الحذر الزائد، بينما قد يشعر المراهق أو البالغ بقلق دائم من التعرض للإصابات. كما أن نقص الوعي المجتمعي قد يؤدي إلى سوء فهم الحالة، أو التقليل من خطورتها، أو حتى وصم المرضى بطريقة غير مباشرة.

وتشير دراسات جودة الحياة إلى أن المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة غير مرئية، مثل اضطرابات النزيف، يواجهون تحديات نفسية لا تقل أهمية عن التحديات الجسدية، ما يؤكد أن الدعمين النفسي والاجتماعي جزء لا يتجزأ من الرعاية الصحية الشاملة.

رحلة العلاج

• أولاً: من العلاج عند الحاجة إلى الوقاية. شهدت السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً في علاج اضطرابات النزيف، خاصة الهيموفيليا، حيث انتقل النهج العلاجي من التعامل مع النزيف بعد حدوثه إلى استراتيجيات وقائية متقدمة تهدف إلى منعه قبل وقوعه. فبعد أن كان العلاج يعتمد بشكل أساسي على إعطاء عوامل التخثر بشكل متكرر، ظهرت خيارات علاجية أكثر تطوراً أعادت تشكيل مسار المرض، وتحسين جودة حياة المرضى.

• ثانياً: من الوقاية إلى منع النزيف قبل حدوثه. يُعد العلاج الوقائي حجر الأساس في الإدارة الحديثة للهيموفيليا، إذ يعتمد على إعطاء عوامل التخثر بشكل منتظم لمنع النزيف قبل حدوثه. وقد أظهرت الدراسات أن هذا يساهم في تقليل معدل النزيف السنوي بنسبة تصل إلى 80–90 في المائة لدى المرضى المصابين بالحالات الشديدة مقارنة بالعلاج عند الحاجة فقط.

• ثالثاً: من العلاج الجيني إلى تحرير الجينات. يمثل العلاج الجيني أحد أهم التحولات الحديثة في علاج الهيموفيليا، حيث أظهرت التجارب السريرية أن بعض المرضى تمكنوا من تحقيق مستويات مستقرة من عامل التخثر، ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات النزيف، وفي بعض الحالات الاستغناء المؤقت عن العلاج التقليدي لعدة سنوات.

وفي هذا السياق، تشير تقارير الاتحاد العالمي للهيموفيليا (WFH) وإرشادات الاتحاد الدولي للتخثر والإرقاء (ISTH) إلى أن العلاج الوقائي، والعلاجات الحديثة، بما فيها العلاج الجيني، أسهمت بشكل كبير في خفض معدلات النزيف، وتحسين جودة الحياة لدى المرضى.

ومع التسارع الكبير في علوم الجينات، يتجه الأفق العلاجي نحو آفاق غير مسبوقة، حيث تبرز تقنيات التحرير الجيني، وعلى رأسها CRISPR - Cas9، كأحد أكثر الابتكارات الواعدة، إذ تتيح إمكانية تعديل الطفرة الجينية المسببة للمرض بشكل مباشر داخل الخلايا.

وقد أظهرت الدراسات الأولية نتائج مشجعة في استعادة إنتاج عوامل التخثر بدرجات متفاوتة، مما يعزز فرص الوصول إلى علاج طويل الأمد، وربما جذري، ويقربنا أكثر من مرحلة الانتقال من «إدارة المرض» إلى «إعادة تشكيله»... وربما، في الأفق القريب، إلى الشفاء الممكن.

• رابعاً: العوامل طويلة المفعول. تهدف إلى تقليل العبء العلاجي من خلال التطورات الحديثة، من أبرزها «العوامل طويلة المفعول» التي أسهمت في تقليل عدد الجرعات الدورية، حيث قد تنخفض وتيرة الحقن بنسبة تصل إلى 50 في المائة، أو أكثر في بعض الحالات، ما يعزز الالتزام بالعلاج، ويخفف العبء اليومي على المرضى.

• خامساً: علاجات غير معتمدة على العامل. إلى جانب ذلك، هناك آليات مبتكرة، حيث برزت علاجات غير معتمدة على العامل (Non - factor therapies)، وهي تعمل بآليات بديلة لتعزيز عملية التخثر، أسهمت في تبسيط أنظمة العلاج، وتقليل معدلات النزيف، خاصة لدى المرضى الذين يواجهون تحديات مع العلاجات التقليدية.

في السعودية: خطوات متقدمة

شهدت المملكة العربية السعودية تقدماً ملحوظاً في مجال تشخيص وعلاج الأمراض الوراثية، بما في ذلك اضطرابات النزيف، من خلال مراكز متخصصة، وبرامج صحية متقدمة.

كما أسهمت الجهود الوطنية في تعزيز الفحص المبكر، وتحسين الوصول إلى الخدمات العلاجية، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في رفع جودة الحياة، وتعزيز الصحة العامة.

ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة لتعزيز الوعي المجتمعي، خاصة فيما يتعلق بالأعراض المبكرة، وأهمية المتابعة الطبية، ودعم المرضى نفسياً، واجتماعياً.

ختاماً، وفي ضوء ما تقدم، فإن اضطرابات النزيف، وعلى رأسها الهيموفيليا، لم تعد مجرد حالات طبية نادرة تُدار عند حدوث النزيف، بل أصبحت نموذجاً حياً لكيف يمكن للعلم أن يُعيد تشكيل مسار المرض بالكامل. فمن التشخيص المبكر، إلى العلاج الوقائي، وصولاً إلى العلاجات الجينية الواعدة، تتسارع الخطى نحو مستقبل أكثر أماناً وإنصافاً للمرضى.

غير أن هذا التقدم العلمي، على أهميته، لا يكتمل دون وعي مجتمعي يوازيه؛ فالكثير من الحالات لا تزال غير مُشخّصة، وكثير من المضاعفات يمكن تفاديها بخطوات بسيطة تبدأ بالانتباه إلى العلامات الأولى، وتنتهي بالحصول على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.

ورغم أن التقنيات الحديثة، بما فيها العلاجات الجينية، والتحرير الجيني، لا تزال في طور التقييم طويل المدى، فإنها تمثل تحولاً عميقاً في فهم المرض، وإدارته، وتنقل المرضى من مرحلة «التعايش مع النزيف» إلى أفق جديد عنوانه «السيطرة المستدامة»... وربما، في المستقبل القريب، «الشفاء الممكن».

إن الهيموفيليا لم تعد كما كانت... لم تعد حكماً دائماً بالنزيف، أو الإعاقة، بل حالة قابلة للإدارة، بل وربما، في المستقبل القريب، للتغيير الجذري. وبين ما تحقق من إنجازات، وما يلوح في الأفق من آمال، تبقى الرسالة الأهم واضحةً: المعرفة تنقذ، والتشخيص المبكر يحمي، والعلم يفتح أبواباً لم تكن ممكنة يوماً.

* استشاري طب المجتمع


الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين

الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين
TT

الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين

الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين

كشفت دراسة نفسية حديثة لباحثي من جامعة واسيدا في اليابان، وجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأميركية، وجامعة سيول الوطنية في كوريا، عن احتمالية أن تتسبب الضغوط النفسية الناتجة عن حدوث كوارث عامة، مثل الزلازل والحروب والأحداث الضاغطة، في مشاكل عضوية تنعكس بالسلب على صحة الأم والجنين.

وصدرت الدراسة إلكترونياً في الأسبوع الأول من شهر مارس (آذار) من العام الحالي. ونظراً لأهميتها الكبيرة، سوف تنشر لاحقاً في المجلد 107 من مجلة «اقتصادات الصحة» the Journal of Health Economics، في مطلع شهر مايو (أيار) المقبل.

الضغوط النفسية على الأم

تنعكس الضغوط النفسية على الأم أثناء فترة حملها، عليها وعلى جنينها بشكل عضوي، لأن الجسم يفرز هرمونات معينة، تؤدي إلى حدوث كثير من المشاكل العضوية، حيث تكون الأم أكثر عُرضة للإصابة بمرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالية حدوث تسمم الحمل، بالإضافة إلى أن هرمونات التوتر تمر عبر المشيمة وتصل إلى الجنين. وهذه العوامل جميعها تزيد من خطر الولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود، وحدوث خلل في النمو العصبي.

من المعروف أن نمو الجنين يُعد مرحلة حاسمة لها آثار قد تستمر مدى الحياة. وترتبط الضغوط التي تتعرض لها الأم أثناء الحمل سواء الجسدية أو النفسية، مثل المخاوف المختلفة، ارتباطاً مباشراً بصحة الجنين، وهذه الضغوط في الأغلب تكون خاصة نتيجة لمشاكل نفسية تتعرض لها الأم، لذلك من الطبيعي أن تؤثر بالسلب على صحة الأم وجنينها.

ولكن هل يمكن أن تؤثر المشاكل النفسية العامة على كل أو معظم السيدات الحوامل، على الرغم من اختلاف ظروفهن النفسية؟ للإجابة عن هذا السؤال، قام الفريق البحثي بدراسة الآثار النفسية لكارثة طبيعية، أحدثت قلقاً واسع النطاق يتجاوز بكثير تأثيرها المادي المباشر، وهي حادثة محطة فوكوشيما Fukushima النووية في اليابان، التي وقعت في عام 2011، حيث قام الباحثون برصد آثار القلق على الأمهات، فيما يتعلق بتعرض أجنتهن للإشعاع النووي، بسبب الصدمة التي أحدثها الحادث في نفوس الناس، خصوصاً النساء الحوامل والأمهات الشابات، حتى في المناطق البعيدة عن أي خطر مادي.

فحص الفريق ثلاث مجموعات مواليد، شملت عدداً من الولادات يزيد على مليون ولادة، ضمت المجموعة الأولى (التعرض قبل الولادة) الأطفال الذين كانوا في الرحم أثناء الحادث ووُلدوا بعده، أما المجموعة الثانية (التعرض بعد الولادة) فضمت الأطفال الذين وُلدوا قبل الحادث، بينما ضمت المجموعة الثالثة (الضابطة) الأطفال الذين وُلدوا خلال الفترة نفسها التي وُلدت فيها مجموعة ما بعد الولادة ولكن في العام السابق (2010).

لرصد الحالة النفسية للأمهات، قام الباحثون بتطوير اختبار نفسي، مخصص لقياس القلق من الكوارث العامة، لمعرفة ما إذا كانت نتائج الولادة تتأثر بالسلب مع ازدياد حدة القلق، في المناطق الجغرافية التي تتعرض للكوارث الطبيعية من عدمه.

ولادات مبكرة وأقل وزناً

وجدت الدراسة أن الولادات المبكرة كانت أكثر شيوعاً بنسبة تصل إلى 18 في المائة، في مجموعة ما قبل الولادة مقارنة بمجموعتي ما بعد الولادة والمجموعة الضابطة، وكان متوسط وزن المواليد أقل بمقدار يصل إلى 26 غراماً، كما كانت معدلات انخفاض وزن المواليد بشكل واضح، وانخفاض وزن المواليد بشكل مفرط، أعلى بنسبة 50 في المائة و77 في المائة تقريباً على التوالي، مقارنة بالمجموعات الأخرى.

وقام الباحثون بتحليل الاختلافات في نسب الولادات المبكرة، ومعرفة هل تمت بسبب القلق من الإشعاع أم لأسباب أخرى، عن طريق البحث في السجلات عن نسب الولادة المبكرة، في المناطق الجغرافية المحيطة بمحطات الطاقة النووية، في الفترة نفسها من العام السابق لحدوث الكارثة، وأظهرت التحليلات أن القلق المرتبط بالإشعاع يُفسر حدوث ما يقرب من 80 في المائة من الاختلافات في نسب الولادات المبكرة.

أوضح الباحثون أيضاً، أن القلق من الإشعاع لعب دوراً مهماً، في زيادة معدلات انخفاض وزن المواليد عند الولادة، خصوصاً قلة الوزن بشكل مفرط، وقالوا إن السبب في حدوث النقص الشديد في الوزن ربما يكون بسبب الولادة المبكرة.

وأظهرت النتائج أن التأثيرات السلبية للقلق من الإشعاع على نتائج الولادة، كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية، فقد كان الأطفال الذين وُلدوا لأمهات حاصلات على شهادات جامعية أو لأسر تتمتع بدخل مادي جيد، هم الأقل تأثراً.

وقال العلماء إن السبب في ذلك ربما يكون لأن التعليم العالي يوفر سهولة الوصول إلى معلومات دقيقة حول مخاطر الإشعاع، وبالتالي يمكن تقييم المخاطر، وعدم الإحساس بالقلق المبالغ فيه. أما فيما يخص العامل الاقتصادي، فإن ارتفاع دخل الأسرة يُتيح الوصول إلى رعاية صحية أفضل، كما أنه يُعطي نوعاً من الطمأنينة للأم.

أكدت الدراسة أن الآثار النفسية غير المرئية للأزمات الكبرى الأخرى، ربما تكون هي السبب المباشر في زيادة المشاكل المتعلقة بصحة النساء الحوامل وأطفالهن، ويجب أن توضع في الحسبان أثناء التشخيص، خصوصاً في المناطق التي تعاني من وجود صراعات أو أثناء الأزمات الكبرى مثل جائحة «كوفيد - 19».

وأوصت الدراسة بضرورة توفير الدعم النفسي، والاستشارات الطبية للسيدات الحوامل أثناء الأزمات، خصوصاً في فترة الثلث الأخير من الحمل، لأنه يُعد فترة حرجة بشكل خاص، لأن أجهزة الجسم المختلفة في الجنين تكون في طريقها للاكتمال، وبالتالي يترك التوتر تأثيرات عميقة طويلة الأمد على الجنين.

*استشاري طب الأطفال