تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها

أدوات رقمية مبتكرة لرعاية صحية أفضل

تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها
TT

تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها

تطورات حديثة في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوقاية منها

تُعد أمراض القلب أحد أبرز التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين؛ حيث تُسجل ما يقارب 17.9 مليون حالة وفاة سنوياً، وهو ما يمثّل نحو 32 في المائة من إجمالي الوفيات العالمية.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تُعد هذه الأمراض السبب الرئيسي للوفاة، ويُتوقع أن تزداد الأرقام إذا لم تُتخذ إجراءات فعّالة للوقاية والتشخيص المبكر.

أداة مبتكرة لتقييم المخاطر

وفي هذا السياق، تؤكد الدراسات على أن نمط الحياة يلعب دوراً حاسماً في صحة القلب؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن نحو 80 في المائة من حالات أمراض القلب يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والتحكم في مستويات التوتر.

تُظهر الأرقام أيضاً أن التعرض للتوتر والإجهاد يُعد عاملَ خطرٍ رئيسياً؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 40 في المائة. لذلك، فإن تطوير أدوات تقييم فعالة يُعد أمراً حيوياً.

وفي هذا الإطار، تزداد الابتكارات التكنولوجية التي تهدف إلى تحسين تقييم المخاطر المرتبطة بصحة القلب، من بينها أداة رقمية مبتكرة هي «أداة تقييم المخاطر على القلب» (Heart Risk Assessment Tool) تم إطلاقها حديثاً في المملكة، تُعد خطوة متقدمة نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن أمراض القلب، وتعمل على تحديد المخاطر المحتملة من دون الحاجة إلى فحوصات مختبرية؛ مما يسهل عملية الكشف المبكر. كما تساهم في تعزيز وعي المرضى وتوفير معلومات دقيقة حول صحتهم القلبية. ومع ازدياد الأعباء الصحية الناتجة عن أمراض القلب، تظهر أهمية هذه الابتكارات التي قد تُحدث تحولاً في كيفية تعاملنا مع المخاطر القلبية، ما يمكّن الأفراد من اتخاذ خطوات فعّالة نحو تحسين صحة قلوبهم والوقاية من المضاعفات الخطيرة.

وسوف نستعرض التطورات الحديثة في هذا المجال، ونناقش كيفية تطبيق هذه الأدوات في روتين الرعاية الصحية اليومي، آملين أن نتمكن من اتخاذ خطوات إيجابية نحو صحة قلوبنا، وتبني نمط حياة يعزز من الوقاية ويقلل من المخاطر.

أهمية اتباع نمط حياة صحي

ما هي الأدوار التي تلعبها الأساليب الصحية كممارسة الرياضة اليومية والأنظمة الغذائية والتحكّم بالتوتّر والإجهاد في تعزيز صحّة القلب والسيطرة على أمراض القلب؟

تحدث إلى «صحتك» الدكتور عادل طاش، جراح قلب (بالغين)، وجراح قصور القلب المتقدم، والمدير العام لمركز القلب الوطني والمشرف العام على مراكز القلب بوزارة الصحة في المملكة العربية السعودية؛ مؤكداً على أنّ نمط الحياة الصحي، بما فيه النظام الغذائي السليم وممارسة الرياضة، مهم جداً لحصر المضاعفات واستكمال دور الأدوية. وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن التوتّر والإجهاد من الأسباب الرئيسية لأمراض القلب وتفاقمها، ما يجعل من الضروري تبني أساليب للحدّ من التوتر وآثاره.

أما عن العلاج الدوائي فأوضح أنه ضروري للسيطرة على أمراض القلب والحدّ من المخاطر الناجمة عن أمراض العصر الشائعة مثل السكّري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول.

الكشف المبكر والفحوصات الدورية

أضاف الدكتور عادل طاش أن التشخيص في الوقت المناسب أمر بالغ الأهمية لحالات القلب الحرجة، لكن الأبحاث التشخيصية الحالية غالباً ما تستغرق قدراً كبيراً من الوقت، ومن حسن الحظ أنّ تشخيص وعلاج أمراض القلب حقّقا تقدّماً كبيراً، في العقد الأخير. فالكثير من طرق التشخيص، سواء الفحوصات المختبرية أو الأشعة التصويرية، باتت سريعةً ولم تَعُد تستغرق وقتاً طويلاً، كما كان العهد بها سابقاً. ومع ذلك، غالباً ما يحدث تأخير بسبب عدم خضوع المرضى للفحص المبكر، وخصوصاً المرضى الأكثر عرضةً لخطر الإصابة بأمراض القلب، إضافة إلى أن بعضاً منهم لا يسعون للحصول على النصيحة الطبية على الفور. ويُنصح المرضى ذوو الخطر العالي، مثل مرضى السكّري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والمدخّنين أو الذين لديهم عامل وراثي قوّي لأمراض القلب، بالخضوع للفحص المبكر وإجراء فحوصات دورية.

الوقاية من المضاعفات الخطيرة

أشار الدكتور عادل طاش إلى أنه من الممكن مساعدة مرضى القلب على تجنب المضاعفات الخطيرة، فهناك ثوابت أساسية للحفاظ على صحة القلب وضمان عمله بكفاءة طوال حياتنا. ولمساعدة المرضى المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين على تفادي المضاعفات الخطيرة، من المهم اتباع نهج شامل يضمّ ما يلي:

• اتباع نظام غذائي متوازن، غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، والدهون الصحية؛ هو أمر بالغ الأهمية لتوفير العناصر الغذائية الضرورية والحفاظ على مستويات الكوليسترول المثالية.

• ممارسة النشاط البدني المنتظم، كالمشي والسباحة وركوب الدرّاجة، فإنها تساعد على تقوية صحة القلب وتحسين الدورة الدموية وتخفيض الوزن.

• التحكم في التوتر، من خلال ممارسات مثل اليقظة الذهنية أو التأمل أو اليوجا، فإنه يُعد أمراً مهماً؛ إذ يمكن أن يؤثر التوتر المزمن على صحة القلب سلبياً.

• تجنّب العادات الضارة، مثل التدخين، يُعدّ أمراً حيوياً، حيث إنه يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب.

• عمل الفحوصات الطبية المنتظمة، فمثلاً من الممكن أن تساعد فحوصات ضغط الدم والكوليسترول والسكري وتصلب الشرايين المتقدّم، قبل ظهور أي أعراض، في الكشف عن أمراض القلب والأوعية الدموية وعلاجها في وقت مبكر.

• الحفاظ على وزن صحي، وأيضاً الحصول على قسط كافٍ من النوم كل ليلة، فإنهما يدعمان صحة القلب بشكل عام.

من خلال الالتزام بهذه الأسس، يمكننا تعزيز صحة القلب وضمان عمله بكفاءة طوال حياتنا.

تطورات تقييم مخاطر أمراض القلب

• مستشفى صحة «الافتراضي» منصة فريدة من نوعها وذات رؤية في التطبيب عن بُعد، أطلقتها وزارة الصحة السعودية لتوسيع آفاق إمكانيات الوصول إلى الخدمات الطبية ولتحسين الخدمات المقدمة في مجال الرعاية الصحية كجزء من أهداف رؤية 2030. وقدمت، في هذه المنصة، شركة هيوما مسار «الرعاية لمرضى السكري» ضمن مسارات المستشفى الافتراضي، وذلك إضافة إلى تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب.

• حملة «احمِ قلبك»، يتم في هذه الحملة فحص مليون مواطن ممن هم عرضة للإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين، كجزء من التزام باير وهيوما ثيرابيوتيكس (Huma Therapeutics) مع وزارة الصحة السعودية والمركز الوطني للقلب لتعزيز صحة ورفاهية المواطنين وتطوير حلول الصحة الرقمية، في المملكة، التي تؤثر حقاً على حياة الناس وتؤكد أهمية الوقاية والكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية التي تُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة في المملكة.

• أداة رقمية مبتكرة، خلال شهر مايو (أيار) الماضي من عام 2024، أطلقت باير بالتعاون مع شركة هيوما ثيرابيوتيكس في المملكة العربية السعودية، أداةً رقمية (أداة باير أسبرين - Heart Risk Assessment Tool) مصممة لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والكشف المبكر عنها.

عن هذه الأداة الرقمية، أوضح لـ«صحتك» الدكتور ماجد الشاذلي، المدير العام لشركة باير السعودية والقائد التجاري لشركة باير لصحة المستهلك، أنها خطوة تتماشى مع الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 من حيث معالجة التحدّيات الصحية الرئيسية، والحد من أعباء الأمراض غير المعدية، بما فيها أمراض القلب وتصلب الشرايين، على مواطني المملكة والمقيمين فيها، كما أنها تدعم برنامج التحول في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة، الذي وضع ضمن أولوياته الوطنية التخفيف من الأعباء الصحية والاقتصادية للأمراض القلبية الوعائية، وهي تُعد من الأمراض الرئيسية المسببة للوفاة في السعودية، مثل السكتات القلبية والقصور القلبي الوعائي، وذلك من خلال توفير سبل الوقاية منها.

تعمل هذه الأداة على تقييم خطر إصابة الأفراد بأمراض القلب والأوعية الدموية على مدى السنوات العشر التالية، من دون الحاجة إلى فحوصات مختبرية أو إجراء اختبار الدم أو قياس ضغط الدم. وقد ابتكرت هيوما خوارزمية الكشف عبر الاستفادة من البيانات التي قامت بجمعها على مدار فترة طويلة تقارب 15 عاماً لنحو 500 ألف فرد من قاعدة بيانات البنك الحيوي للمملكة المتحدة، وكشف البحث السريري لهذه الخوارزمية، الذي تمت مراجعته من قبل خبراء من الجمعية الأوروبية لطب القلب، أن أداة تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب تتميز بإمكانية تشخيص دقيق على نحو جيد بالمقارنة مع الأدوات الأخرى المتعارف عليها كمعيار أساسي لتقييم صحة القلب. ومن شأن مثل هذه التطورات تعزيز الكشف المبكر والوقاية ودعم المبادرة العالمية للحد من أعباء أمراض القلب والأوعية الدموية. ومن خلال التركيز على هذه المجالات، يمكننا مساعدة المرضى المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في الحفاظ على صحة أفضل وتجنب المضاعفات الخطيرة.

وأخيراً، أكد الدكتور الشاذلي على ضرورة توجه المرضى أولاً ودائماً لاستشارة الطبيب الخاص بهم حول صحة قلوبهم فالأداة الرقمية لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب لن تحل محل التقييم الذي يجريه اختصاصي الرعاية الصحية.

ختاماً، يتضح أن هذه الابتكارات التكنولوجية الحديثة تمثّل خطوة بارزة نحو تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن أمراض القلب ومن خلال استخدامها يمكن الحصول على تقييم دقيق للمخاطر الصحية دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو فحوصات مكلفة.

لكن يبقى دور نمط الحياة الصحي محورياً؛ حيث يمكن أن تُحدث تغييراتٌ بسيطة في النظام الغذائي، والنشاط البدني، وأساليب التعامل مع التوتر؛ فارقاً كبيراً في الوقاية من الأمراض القلبية، خصوصاً للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة.

كما يجب أن نعمل جميعاً على تغيير ثقافة الرعاية الصحية لتكون أكثر تركيزاً على الوقاية، ودمج هذه الأدوات الجديدة ضمن استراتيجياتنا الصحية العامة. من خلال التعاون بين مقدمي الرعاية الصحية والمرضى، يمكننا بناء مجتمع أكثر صحة ووعياً، ما يسهم في تقليل الأعباء الناتجة عن أمراض القلب وتحسين نوعية الحياة للجميع.

إن الحفاظ على صحة القلب ليس مجرد خيار، بل هو مسؤولية جماعية تتطلب منا جميعاً اتخاذ خطوات فعّالة ومدروسة.

* استشاري طب المجتمع



7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
TT

7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)

يحتوي ماء الكركم على مركب الكركمين، وهو مركب قد يساعد في تقليل الالتهاب ودعم الصحة العامة. إليكم ما قد يحدث عند إدخاله في الروتين اليومي:

1 - يوفّر مضادات أكسدة

يعمل الكركمين، وهو المركب الرئيسي في الكركم والمسؤول عن العديد من فوائده المحتملة، كمضاد أكسدة. إذ يساعد في تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تُلحق الضرر بالخلايا مع مرور الوقت وتُسهم في الإصابة بالأمراض المزمنة.

2 - يعزّز الترطيب

يساعد الحفاظ على ترطيب الجسم في دعم العديد من جوانب الصحة، بما في ذلك المزاج، وانتظام حركة الأمعاء، وحتى مظهر البشرة.

تختلف كمية الماء التي يحتاجها الشخص يومياً بحسب المناخ ومستوى النشاط والحالة الصحية، لكن معظم البالغين يحتاجون إلى ما بين 9 و13 كوباً من الماء يومياً.

ورغم أن الكركم بحد ذاته لا يوفّر الترطيب، فإن شرب ماء الكركم يمكن أن يكون وسيلة سهلة للتنويع والمساعدة في تلبية احتياجاتك اليومية من السوائل.

3 - قد يساعد في تقليل الالتهاب

قد يساعد الكركمين في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم.

يرتبط الالتهاب المزمن بحالات مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والتهاب المفاصل. وقد يساهم إدخال ماء الكركم ضمن روتينك في دعم استجابة الجسم الطبيعية للالتهاب، خاصة عند اتباع نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، تعتمد معظم الدراسات على مكملات كركمين مركّزة، وليس على الكركم في الطعام أو المشروبات. لذا، قد تكون تأثيرات ماء الكركم أقل.

4 - قد يخفف آلام المفاصل

بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، قد يساعد الكركم في تخفيف انزعاج المفاصل. وتشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يحسّن أعراض التهاب المفاصل العظمي، بما في ذلك الألم والتيبّس.

لكن الكركم يحتوي على كمية صغيرة فقط من الكركمين. فملعقة صغيرة (نحو 3 غرامات) توفّر ما يقارب 30 إلى 90 ملغ، في حين أن العديد من الدراسات تستخدم مكملات بجرعات 250 ملغ أو أكثر لكل جرعة.

قد يقدّم ماء الكركم بعض الفوائد للمفاصل، لكن كميته أقل بكثير مما يُستخدم في الأبحاث، ولا ينبغي أن يحل محل العلاج الطبي.

5 - قد يدعم الهضم

تشير أبحاث أولية إلى أن الكركمين قد يساعد في تقليل الالتهاب في الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي. كما أن الحفاظ على الترطيب من خلال شرب ماء الكركم قد يساعد في انتظام حركة الأمعاء.

في دراسة صغيرة عام 2025 على نساء يعانين من السمنة، ساعدت جرعات عالية من الكركمين في تقليل أعراض مثل التجشؤ والإمساك مقارنة بالدواء الوهمي.

مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الكركم قد يسبب انزعاجاً خفيفاً لبعض الأشخاص، خصوصاً من لديهم معدة حساسة.

6 - قد يدعم صحة القلب

قد يساعد الكركمين في تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية، أي قدرة الأوعية على التمدد والانقباض، وهو أمر مهم للحفاظ على ضغط الدم والدورة الدموية.

كما توجد أدلة تشير إلى أن الكركمين قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وهما من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

7 - قد يدعم جهاز المناعة

يحتوي الكركم على مركبات قد تدعم صحة الجهاز المناعي. فخصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة قد تساعد الجسم على التعامل مع الضغوط والعوامل البيئية.

وتشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن الكركمين قد يؤثر في نشاط الخلايا المناعية، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم ذلك بشكل أفضل.

كما تتضمن بعض الوصفات إضافة القليل من الليمون، ما يوفّر فيتامين C الذي يدعم المناعة.


هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)

الشباب غير المدخنين الذين يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة بعامة السكان.

وفق تقرير نُشر في موقع «healthline»، قدّم باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم في الاجتماع السنوي لـ«American Association for Cancer Research» الذي عُقد في الفترة من 17 إلى 22 أبريل (نيسان).

لم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكّمة، لكن المؤلفين يرجّحون أن تكون نتائجهم مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل.

وقال طبيب واختصاصي أورام وسرطان الرئة الدكتور خورخي نييفا، والباحث الرئيسي في الدراسة، في بيان: «تُظهر أبحاثنا أن غير المدخنين الذين هم أصغر سناً والذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف: «هذه النتائج غير البديهية تطرح تساؤلات مهمة حول عامل بيئي غير معروف مرتبط بسرطان الرئة، وقد يكون مرتبطاً بأطعمة مفيدة في الأصل، وهو أمر يحتاج إلى معالجة».

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المُنتجة تجارياً تحتوي عادةً على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بالعديد من الأطعمة المُصنّعة، وكذلك اللحوم ومنتجات الألبان.

وقد تدعم أبحاث سابقة وجدت أن العمال الزراعيين المعرّضين للمبيدات لديهم معدلات أعلى من سرطان الرئة، هذه الفرضية.

وانخفضت معدلات سرطان الرئة في الولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بالتوازي مع انخفاض معدلات التدخين. ومع ذلك، لم يكن هذا الاتجاه صحيحاً بين غير المدخنين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أقل، لا سيما النساء؛ إذ أصبحت النساء في هذه الفئة أكثر عرضة من الرجال للإصابة بسرطان الرئة.

وقال الطبيب المختص بأمراض الرئة الدكتور جيمي يوهانس الذي لم يشارك في الدراسة: «هذا الاتجاه مقلق للغاية. أعتقد أنه من المهم أن نفهم بشكل أفضل من خلال البحث لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة».

ارتباط خطر سرطان الرئة بنظام غذائي صحي

في إطار دراستهم، أجرى الباحثون مسحاً شمل 187 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة قبل بلوغ سن الخمسين.

وطُلب من المشاركين تقديم تفاصيل عن تاريخ التدخين لديهم، ونظامهم الغذائي، وخصائصهم الديمغرافية. وأفاد معظم من شملتهم الدراسة بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما تم تشخيصهم بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين، ثم استخدم الباحثون مؤشر الأكل الصحي «Healthy Eating Index» لمقارنة الأنظمة الغذائية للمشاركين مع عموم سكان الولايات المتحدة. ويُصنّف هذا المؤشر الأنظمة الغذائية للأميركيين على مقياس من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة درجة 65 من 100، مقارنة بمتوسط 57 لدى سكان الولايات المتحدة. ووجد الباحثون أن النساء حصلن على درجات أعلى من الرجال.

وبشكل عام، تناول المصابون بسرطان الرئة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة بمتوسط سكان الولايات المتحدة.

هل تقف المبيدات وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة؟

يشير مؤلفو الدراسة إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسة العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً لدى النساء.

ويقول الباحثون إن الخطوة التالية ستكون تأكيد هذا الارتباط عبر قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة.

وقال الباحث خورخي نييفا في بيان: «يمثل هذا العمل خطوة حاسمة نحو تحديد العوامل البيئية القابلة للتعديل التي قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب. ونأمل أن تساعد هذه النتائج في توجيه توصيات الصحة العامة والأبحاث المستقبلية للوقاية من سرطان الرئة».

وحذّر خبراء من أنه لا ينبغي للناس تقليل استهلاكهم من الفواكه والخضراوات بناءً على نتائج هذه الدراسة؛ نظراً لصغر حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية.

وقالت أخصائية التغذية المسجلة ميليسا مروز-بلانيلز: «تثير هذه الدراسة سؤالاً مهماً، لكنها لا تقيس بشكل مباشر تعرّض المشاركين للمبيدات. ولا تزال عقود من الأدلة تُظهر أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. لذلك لا ينبغي تقليل تناول الأطعمة النباتية بناءً على هذه الدراسة وحدها».

ما مخاطر المبيدات على صحة الإنسان؟

تُعرف المبيدات بأنها مواد قد تكون مُسرطِنة، لكن خبراء يؤكدون أن تقليل استخدامها أو إلغاءها من الإنتاج الزراعي يتطلب تغييراً جذرياً في أنظمة الإمداد الغذائي.

وقالت اختصاصية التغذية دانا هونِس: «الحقيقة أن المبيدات ومبيدات الأعشاب هي سموم. صُممت لقتل الآفات والحشرات. تم تطويرها خلال فترات الحروب... وهي اليوم تُرش على معظم المحاصيل، وتلوّث جزءاً كبيراً من الإمدادات الغذائية».

وأضافت: «ينبغي إدراجها ومناقشتها ضمن الإرشادات الغذائية، وهذا نهج لاحق، لكن يجب تنظيمها أو التخلص منها إذا أردنا مقاربة صحية شاملة من الأساس، إلا أن ذلك يتطلب إرادة سياسية، وتمويلاً لتغيير طرق الزراعة، وإعادة هيكلة كاملة لأنظمة الغذاء».

ولا يزال السبب وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة لدى غير المدخنين الشباب غير معروف، وتقدّم الدراسة مجرد فرضية واحدة لم يتم تأكيدها بعد.

وقال اختصاصي أمراض الرئة الدكتور جورج شو إنه قد تكون هناك عدة عوامل وراء هذا الاتجاه، وأشار شو الذي لم يشارك في الدراسة إلى أن «ارتفاع حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين الشباب أمر مقلق، لكنه لا يزال نادراً نسبياً، وغالباً ما يرتبط بعوامل مثل الخلفية العرقية، كالأصول الآسيوية. ومن المحتمل وجود استعداد جيني قوي إلى جانب تعرض بيئي».

وأضاف: «تُعد المبيدات مواد مُسرطِنة، وهناك خطر أعلى للإصابة بسرطان الرئة مع التعرض المكثف لها، كما هو الحال لدى العاملين في الزراعة».

وأكد شو أهمية غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها، قائلاً: «لهذا السبب من المهم جداً غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها نيئة. لا أستنتج من هذه البيانات، ولا أنصح الناس بالابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات؛ إذ ثبت بشكل قاطع أنه يحسّن الصحة العامة، بما في ذلك تقليل خطر سرطان القولون وأمراض القلب».

وختم بقوله: «لا أوصي بالضرورة بالمنتجات العضوية، التي غالباً ما تكون أكثر تكلفة. النهج الأفضل هو غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها».


رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)
TT

رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)

شهدت أدوية «GLP-1» انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة؛ إذ استُخدمت في البداية للسيطرة على مرض السكري، قبل أن تتحول إلى أدوات شائعة لإنقاص الوزن.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث متزايدة إلى أن هذه الأدوية — ومنها «Semaglutide» و«Tirzepatide» — قد تحمل فوائد تتجاوز فقدان الوزن، مع أدلة أقوى على تأثيراتها الإيجابية في صحة القلب والكلى.

ومع ذلك، يحذّر الخبراء من أن هذه الأدوية ليست حلاً سحرياً، وأن استخدامها بطريقة غير صحيحة قد يُضعف نتائجها، بل قد يؤدي إلى مشكلات صحية جديدة.

وأكدت الاختصاصية في الطب الوظيفي الدكتورة مينا مالهوترا أنها لاحظت تحسناً صحياً ملحوظاً لدى العديد من المرضى الذين يتناولون أدوية «GLP-1»، خصوصاً المصابين بالسكري الذين كانوا «في حالات صحية متدهورة للغاية».

وأضافت أنها «لاحظت أن هذه الفئة من المرضى كانت تتحسن بشكل أفضل مقارنة بمرضى السكري الذين يتناولون أدوية أخرى للسكري»، مشيرةً إلى أنها رصدت تحسناً في صحة الدماغ والذاكرة، وصحة القلب، والدورة الدموية، ووظائف الكبد والكلى. وقالت: «أدركنا أن لهذه الأدوية فوائد تتجاوز مجرد التحكم في مستويات السكر وإنقاص الوزن».

وأوضحت مالهوترا أنها تعتقد أن كثيرين يمكنهم استخدام جرعات صغيرة من أدوية «GLP-1» بأمان، لكنها حذّرت من بعض الأخطاء الشائعة المرتبطة باستخدامها أبرزها:

1- تناول الأدوية قبل إجراء تغييرات في نمط الحياة

شدّدت مالهوترا على أن أي شخص يفكّر في استخدام أدوية «GLP-1» ينبغي أن يبدأ أولاً بتبنّي نمط حياة صحي، وهو رأي يتفق عليه على نطاق واسع أطباء الغدد الصماء والمتخصصون في طب السمنة.

وتعمل هذه الأدوية عبر إبطاء إفراغ المعدة، وتقليل الشهية، وتحسين إشارات الإنسولين. وقد يكون الأشخاص الذين يعانون مسبقاً من أعراض في الجهاز الهضمي أكثر عرضة للشعور بعدم الراحة أو عدم تحمّل الدواء، مع الإشارة إلى أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، ولا تزال الأدلة العلمية المتوفرة محدودة في هذا الجانب.

وقبل البدء باستخدام الدواء، توصي مالهوترا بتحسين العادات الغذائية الأساسية، مثل زيادة تناول الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة، والتركيز على البروتين والألياف لدعم الشعور بالشبع وصحة الأمعاء.

ويتفق الأطباء على أن حتى التغييرات البسيطة قد تؤدي إلى فقدان مبكر للوزن، وتقليل احتباس السوائل، وتحسين حساسية الإنسولين.

ومع بدء استخدام أدوية «GLP-1»، يمكن لهذه التعديلات في نمط الحياة أن تسهم في خفض الجرعة المطلوبة، وتقليل الآثار الجانبية، والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

2- البدء من دون تقييم طبي مناسب

حذّرت مالهوترا من أن الاتجاه المتزايد للحصول على أدوية «GLP-1» عبر الإنترنت من دون إشراف طبي قد يعرّض المرضى لمخاطر صحية جدّية.

وقالت: «لا أحد يفحص المريض — يكتفي بملء نموذج، ثم يصل الدواء إلى باب منزله». وشدّدت الطبيبة على ضرورة مراجعة مختصّ صحي لإجراء فحص شامل وتحاليل مخبرية قبل البدء باستخدام هذه الأدوية.

وأضافت: «إذا كان هناك خلل ما، فيجب التعامل معه»، موضحةً أنه «سواء كان الأمر يتعلق بمشكلة في الغدة الدرقية، أو حالة قلبية، أو عامل آخر يبطئ عملية الأيض، فإن أي مشكلات كامنة ينبغي معالجتها أولاً».

وخلال فترة العلاج، توصي مالهوترا مرضاها بزيارة العيادة مرة شهرياً للتأكد من أنهم يفقدون الدهون لا الكتلة العضلية. وقالت: «هذا أمر مهم جداً؛ لأن فقدان الكتلة العضلية يعني أن الجسم لا يصبح أكثر صحة».

كما يساعد هذا الإشراف المستمر على التأكد من التزام المريض بنظام غذائي متوازن، والحصول على كمية كافية من البروتين، وممارسة تمارين القوة. وأضافت: «الأمر لا يقتصر على أخذ حقنة فقط».

3- عدم الحصول على كمية كافية من البروتين

تُعدّ قلة تناول البروتين من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الأشخاص أثناء استخدام أدوية «GLP-1»، حسب مالهوترا.

وقالت: «إذا خفّضت السعرات الحرارية من دون تحسين الأساس الغذائي، فستفقد الكتلة العضلية». وأضافت: «أما إذا اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً يحتوي على كمية كافية من البروتين، مع ممارسة تمارين القوة واستخدام جرعة أقل من الدواء، فستحصل على نتائج أفضل ويتحسن وضعك الصحي».

4- زيادة الجرعات بسرعة مفرطة

تُعدّ استعجال النتائج وزيادة جرعات أدوية «GLP-1» بسرعة من الأخطاء الشائعة، وفقاً لمالهوترا.

وقالت: «قد تبدأ بملاحظة النتائج خلال الأسبوع الأول أو الشهر الأول، لكن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى جرعات أعلى مع مرور الوقت». وأضافت: «المفتاح هو التحلّي بالصبر وزيادة الجرعة تدريجياً — عادةً من شهر إلى آخر».

وأوضحت مالهوترا أن عدم ملاحظة نتائج بعد الحقنة الأولى لا يعني ضرورة مضاعفة الجرعة فوراً. وقالت: «هذه وصفة للمشكلات، بما في ذلك آثار جانبية مثل pancreatitis». وأضافت: «يحتاج الجسم إلى وقت للتكيّف والتأقلم».

وأضافت مالهوترا: «يمكن زيادة الجرعة إذا وصلت إلى مرحلة ثبات أو إذا لم تكن فعّالة، لكننا عادة ننتظر شهراً قبل رفعها».

وأشارت إلى أنه رغم توقّع كثيرين نتائج سريعة، فإن الصحة تقوم على التوازن، قائلة: «لن يستغرق الأمر 20 عاماً، لكن امنحه شهرين على الأقل، فهذا معقول».

وختمت بقاعدة عامة: «لا تبدأ مبكراً جداً، ولا تتوقف مبكراً جداً».

5- عدم التعامل مع الآثار الجانبية بشكل صحيح

يمكن في كثير من الأحيان الوقاية من الآثار الجانبية لأدوية «GLP-1» من خلال بناء أساس صحي قوي والحفاظ على التوازن، وفقاً لما ذكرته مالهوترا.

وقالت: «ومع ذلك، سيظل بعض الأشخاص يعانون من آثار جانبية، وهناك طرق للتعامل معها».

وتوصي مالهوترا بتناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلاً من حصص كبيرة — ويفضّل أن تكون بحجم قبضة اليد تقريباً.

كما شددت على أهمية خفض تناول الدهون، موضحةً أن أدوية «GLP-1» تُبطئ بالفعل إفراغ المعدة، وأن الدهون قد تزيد هذا البطء، ما قد يفاقم الشعور بالغثيان.