الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي

«أكتوبر» شهر التوعية به

الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي
TT

الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي

الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي

شهر أكتوبر (تشرين الأول) شهر التوعية بسرطان الثدي عالمياً، يتم فيه تسليط الضوء على هذا المرض الخطير الذي يُعدّ أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين النساء حول العالم. ويمكن أن يصيب سرطان الثدي الرجال أيضاً، لكنه نادر جداً.

وسنتناول هنا آخر الإحصاءات العالمية والإقليمية، خصوصاً في الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، وسنناقش طرق الكشف المبكر، وأحدث المستجدات في العلاج والوقاية.

إحصاءات دولية وإقليمية ومحلية

• سرطان الثدي عالمياً. سرطان الثدي يعد من أكثر أنواع السرطانات انتشاراً في العالم. إذ وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تم تسجيل ما يقارب 2.3 مليون حالة جديدة من سرطان الثدي في عام 2020، مع وفاة نحو 685 ألف شخص بسبب هذا المرض. ويمثل سرطان الثدي ما يقرب من 12 في المائة من جميع أنواع السرطانات التي تصيب البشر، ويمثل 25 في المائة من جميع أنواع السرطانات التي تصيب النساء.

• إقليمياً. في دول مجلس التعاون الخليجي، سرطان الثدي هو الأكثر شيوعاً بين النساء أيضاً. وقد أظهرت إحصاءات من السجل الخليجي الموحد للسرطان، أن سرطان الثدي يمثل نحو 29 في المائة من جميع حالات السرطان المسجلة بين النساء. أما نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات فإنها تزداد في بعض الدول الخليجية بفضل حملات التوعية والكشف المبكر.

• محلياً، في المملكة العربية السعودية، يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، حيث يمثل نحو 31 في المائة من حالات السرطان بين الإناث. وبحسب السجل الوطني السعودي للسرطان، يُقدّر عدد الحالات السنوية المكتشفة حديثاً بنحو 4 آلاف حالة، ومعظم هذه الحالات يُشخص في مراحل متقدمة. أما معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات في السعودية فيبلغ نحو 80 في المائة، وهو معدل يزداد بفضل جهود التوعية وحملات الفحص المبكر التي تشرف عليها وزارة الصحة.

مراحل السرطان

يمر سرطان الثدي بعدة مراحل تعتمد على حجم الورم، ومدى انتشاره إلى العقد الليمفاوية أو إلى أجزاء أخرى من الجسم. ويساعد تصنيف المرض إلى مراحل، الأطباء، في تحديد نوع العلاج الأفضل وتوقع النتائج. يُصنف سرطان الثدي عادة إلى خمس مراحل رئيسية، وهي:

• المرحلة 0: سرطان القنوات الموضعي (DCIS). في هذه المرحلة، يكون السرطان موضعياً داخل قنوات الثدي ولم ينتشر إلى الأنسجة المحيطة. وغالباً، لا توجد أعراض ملحوظة في هذه المرحلة، ويتم اكتشافه من خلال الفحص الشعاعي (الماموغرام)، وهذه المرحلة تُعد ذات خطر منخفض، فهي غير غازية (non-invasive). ومع ذلك، إذا تُركت دون علاج، فيمكن أن تتطور إلى مراحل أكثر تقدماً.

• المرحلة 1: المرحلة المبكرة. في هذه المرحلة، يكون الورم صغيراً (أقل من 2 سم) ولم ينتشر إلى العقد الليمفاوية أو انتشر إلى عدد محدود منها. وقد لا تكون هناك أعراض واضحة، لكن بعض النساء قد يلاحظ كتلة صغيرة في الثدي. ومع التشخيص المبكر والعلاج المناسب، تكون نسبة الشفاء عالية جداً (تصل إلى 98 في المائة).

• المرحلة 2: المرحلة المتوسطة. في هذه المرحلة، يتراوح حجم الورم بين 2 و5 سم، وقد ينتشر إلى عدد قليل من العقد الليمفاوية القريبة.

يمكن أن يظهر تورم أو كتلة في الثدي أو تحت الإبط، وأحياناً تغيير في حجم أو شكل الثدي. وتكون نسبة الشفاء لا تزال مرتفعة، ولكن تحتاج إلى علاج أكثر تكثيفاً مقارنةً بالمرحلة 1.

• المرحلة 3: المرحلة المتقدمة موضعياً. الورم في هذه المرحلة يكون أكبر من 5 سم، أو يكون قد انتشر إلى كثير من العقد الليمفاوية، لكن لم يصل بعد إلى أعضاء بعيدة.

ومن الأعراض الشائعة في هذه المرحلة:

- ظهور كتلة كبيرة أو تغيير ملحوظ في شكل الثدي.

- تورم في الثدي أو الذراع (بسبب تأثر العقد اللمفاوية).

- احمرار أو تقشر في الجلد حول الثدي.

وتعدّ هذه المرحلة خطيرة وتتطلب علاجاً مكثفاً (جراحياً، كيميائياً، إشعاعياً). ونسبة الشفاء لا تزال ممكنة لكن تتراجع مقارنةً بالمراحل المبكرة.

• المرحلة 4: السرطان المنتشر (النقائل). في هذه المرحلة، يكون السرطان قد انتشر إلى أعضاء أخرى في الجسم مثل الرئتين، والكبد، والعظام، أو الدماغ.

تختلف الأعراض بناءً على الأعضاء المصابة:

- آلام في العظام.

- صعوبة في التنفس.

- يرقان (في حالة إصابة الكبد).

- صداع أو أعراض عصبية إذا وصل إلى الدماغ.

وتُعدّ هذه المرحلة الأكثر خطورة ويكون الهدف من العلاج هو إبطاء تقدم المرض وتخفيف الأعراض بدلاً من الشفاء الكامل. ويمكن أن يعيش بعض المرضى لفترات طويلة مع العلاجات المتاحة، لكن نسبة الشفاء ضئيلة جداً في هذه المرحلة.

التشخيص وأهمية الكشف المبكر

الكشف المبكر عن سرطان الثدي (في مراحله المبكرة 0 و1) هو الخطوة الأهم في محاربة هذا المرض، وتكون فرص الشفاء أكبر والعلاج أقل تعقيداً. وتشير الأبحاث إلى أن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يرفع من فرص الشفاء بشكل كبير.

وفيما يلي بعض طرق الكشف الشائعة:

• الفحص الذاتي للثدي: هو أبسط الطرق، ويمكن لكل امرأة القيام به في المنزل. يُنصح بالقيام بهذا الفحص بشكل دوري بعد انتهاء الدورة الشهرية.

• الفحص السريري: يتم بواسطة مختص صحي، ويُنصح بأن تخضع النساء فوق سن 30 عاماً لهذا الفحص سنوياً.

• التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام): يُعد الطريقة الأكثر فاعلية للكشف عن سرطان الثدي. توصي المنظمات الصحية بأن تبدأ النساء بإجراء «الماموغرام» ابتداءً من سن 40 عاماً، وتُكرر الفحوصات كل عام أو عامين.

• التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): في بعض الحالات، كوجود تاريخ عائلي قوي بالإصابة بسرطان الثدي، يُنصح بإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي بالإضافة إلى «الماموغرام».

المستجدات في علاج سرطان الثدي

شهد علاج سرطان الثدي تطوراً كبيراً خلال العقود الماضية، حيث تتنوع الخيارات العلاجية بناءً على نوع ومرحلة السرطان (وتشمل الجراحة، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الكيميائي، والعلاج الهرموني، والعلاج المناعي)، والتاريخ الصحي للمريض.

تشمل طرق العلاج الحديثة ما يلي:

• العلاج الهرموني: يهدف هذا العلاج إلى منع تأثير الهرمونات على خلايا السرطان التي تعتمد عليها للنمو، مثل الإستروجين والبروجستيرون. وتشمل هذه العلاجات أدوية مثل تاموكسيفين ومثبطات الأروماتاز.

• العلاج المناعي: يُعدّ من أحدث التطورات في علاج السرطان بشكل عام، ويعتمد على تعزيز الجهاز المناعي للجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية. تم تحقيق بعض النجاحات في استخدامه لعلاج سرطانات الثدي، خصوصاً الأنواع التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.

• العلاج الجيني: يعتمد على تعديل الجينات المرتبطة بالسرطان أو التحكم في نشاطها. تم تطوير بعض العلاجات التي تستهدف طفرات جينية معينة مرتبطة بسرطان الثدي مثل «BRCA1» و«BRCA2»، وهو ما أتاح خيارات علاجية جديدة للنساء المصابات بهذه الطفرات.

• العلاج الموجه: يعتمد على استهداف جزيئات معينة في الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة. ومن الأمثلة على ذلك دواء «هيرسبتين» الذي يستهدف بروتين «HER2».

• العلاج الكيميائي والإشعاعي: رغم أن هذه العلاجات قديمة نسبياً، فإنها لا تزال تلعب دوراً رئيسياً في علاج سرطان الثدي، خصوصاً في المراحل المتقدمة.

الوقاية من سرطان الثدي

بينما لا يمكن تجنب بعض عوامل الخطر مثل التاريخ العائلي، يمكن تقليل خطر الإصابة بالمرض عبر اتباع نمط حياة صحي:

- التحكم في الوزن: الوزن الزائد بعد انقطاع الطمث يزيد من خطر الإصابة والحفاظ على وزن صحي يقلل منها.

- النشاط البدني: تشير الدراسات إلى أن النساء اللاتي يمارسن الرياضة بانتظام يقل لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي، ويُنصح بممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل.

- عدم تناول الكحول: فهو يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي وفقاً للمنظمات الصحية.

- الرضاعة الطبيعية: تشير الأبحاث إلى أنها قد تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، خصوصاً إذا استمرت لفترة تزيد على عام.

- تجنب العلاج الهرموني طويل الأمد لانقطاع الطمث: فهو يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي. لذا يُفضل استخدامه فقط لفترات قصيرة وتحت إشراف طبي.

- الفحص الجيني والاستشارة: خصوصاً لمن لديهن تاريخ عائلي قوي بسرطان الثدي أو المبيض.

سرطان الثدي يمثل 25 % من جميع أنواع السرطانات التي تصيب النساء

أهمية الفحص الجيني

يُعدّ الفحص الجيني أداة مهمة للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي للإصابة بأنواع متعددة من السرطانات. هذا الفحص يُساعد في تحديد وجود طفرات جينية موروثة، مثل طفراتBRCA1» و«BRCA2»، التي تزيد بشكل كبير من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي أو المبيض. من إيجابيات هذا الفحص:

• تحديد المخاطر: إذا كانت هناك طفرات جينية في العائلة، فهو يساعد في معرفة إذا كان الفرد يحمل هذه الطفرات، أم لا. الحاملون لطفرات «BRCA1» و«BRCA2» قد يكون لديهم خطر يصل إلى 70 في المائة للإصابة بسرطان الثدي خلال حياتهم.

• الوقاية والتخطيط المبكر: معرفة الشخص بأنه حامل للطفرات الجينية تُمكنه من اتخاذ خطوات وقائية مبكرة؛ مثل:

- زيادة الفحوصات الدورية.

- إجراء تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي (MRI) بانتظام.

- اتخاذ قرارات علاجية وقائية مثل استئصال الثدي الوقائي أو المبيض في الحالات الشديدة.

• اتخاذ قرارات علاجية دقيقة: بالنسبة للأشخاص الذين تم تشخيصهم بالفعل بالسرطان، فإن معرفة وجود طفرات جينية تساعد الأطباء في تصميم خطط علاجية أكثر دقة.

• تخفيف القلق: على الرغم من أن الفحص الجيني قد يثير القلق في البداية، فإن معرفة الوضع الجيني تساعد في فهم المخاطر بشكل أفضل، ما يتيح الفرصة لاتخاذ إجراءات وقائية قد تنقذ حياتهم.

• التخطيط للعائلة: الفحص الجيني يمكن أن يوفر معلومات مهمة حول احتمال توريث الطفرات الجينية للأطفال، مما يتيح خيارات للتخطيط الأسري.

من هم المرشحون للفحص الجيني؟

-وجود أقارب من الدرجة الأولى (الوالدان، الأشقاء) تم تشخيصهم بسرطان الثدي أو المبيض في سن مبكرة (أقل من 50 عاماً).

- أقارب لديهم طفرات معروفة في جينات «BRCA1» أو «BRCA2».

- التشخيص بسرطان الثدي في سن مبكرة.

- أفراد من العائلة مصابون بسرطانات متعددة (مثل سرطان المبيض أو البنكرياس) بجانب سرطان الثدي.

ويمكن أن يكون الفحص الجيني أداة قوية للوقاية من السرطان والتخطيط للعلاج.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

صحتك تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف، ودعم إنتاج الطاقة، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فماذا يحدث لجسمك عند تناول هذه الأطعمة؟ وما هي؟

حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي

من أهم فوائد تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا الحماية من الإجهاد التأكسدي. فأثناء عملية التمثيل الغذائي الطبيعية، ينتج الجسم جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة. يمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا إذا تراكمت بكميات كبيرة. ويُعرف هذا الضرر بالإجهاد التأكسدي، ويرتبط بالشيخوخة والعديد من الأمراض المزمنة.

وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الأطعمة خلايا الجسم على تحييد الجذور الحرة، مما يقلل من الإجهاد التأكسدي. وتشمل هذه المضادات فيتامينات «أ» و«ج» و«ه»، بالإضافة إلى المعادن، ومركبات مثل البوليفينولات.

ومع مرور الوقت، يُمكن أن يُساهم تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بانتظام في دعم الصحة على المدى الطويل، وتحسين قدرة الجسم على التعامل مع الإجهاد والالتهابات، والمساعدة في الحماية من تلف الخلايا المرتبط بالتقدم في العمر.

تعزيز قدرة الخلايا على التجدد

تُصلح الخلايا نفسها باستمرار وتستبدل الأجزاء التالفة. وتُساهم العناصر الغذائية الموجودة في الطعام في دعم هذه العملية. على سبيل المثال، يلعب فيتامين «ج» دوراً رئيسياً في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي يدعم الأنسجة الضامة ويُساعد في التئام الجروح.

وتشمل العناصر الغذائية الأخرى المُشاركة في إصلاح الخلايا ما يلي:

  • البروتين: يُوفر الأحماض الأمينية اللازمة لبناء خلايا جديدة.
  • فيتامينات «ب»: تُساعد في تحويل الطعام إلى طاقة تستخدمها الخلايا.
  • الزنك والسيلينيوم: معادن تدعم أنظمة الدفاع الخلوي (جزء حيوي من الجهاز المناعي يعتمد على خلايا متخصصة لمهاجمة مسببات الأمراض).

تقليل الالتهاب في الجسم

يمكن أن يُلحق الالتهاب المزمن الضرر بالخلايا مع مرور الوقت، ويؤدي للإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والتهاب المفاصل واضطرابات التمثيل الغذائي.

وتحتوي بعض الأطعمة على مركبات تساعد في تنظيم العمليات الالتهابية، ومنها:

  • أحماض «أوميغا 3» الدهنية الموجودة في أطعمة مثل السلمون وبذور الكتان والجوز.
  • البوليفينولات الموجودة في التوت والزيتون والشاي والكاكاو.
  • الكاروتينات الموجودة في الخضراوات الملونة مثل الجزر والبطاطا الحلوة.

وتساعد أحماض «أوميغا 3»، على سبيل المثال، في دعم صحة القلب، وقد تُقلل من الالتهاب الذي يُساهم في أمراض القلب والأوعية الدموية.

إنتاج الخلايا للطاقة بكفاءة أكبر

تحتوي كل خلية على الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة. وتُساهم العناصر الغذائية التي تتناولها في تحسين هذه العملية، حيث تلعب مُغذيات مثل الحديد والمغنيسيوم وفيتامينات «ب»، أدواراً مهمة في استقلاب الطاقة. فمن دونها، لا تستطيع الخلايا تحويل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات بكفاءة إلى طاقة قابلة للاستخدام.

وعندما يُوفر نظامك الغذائي هذه العناصر الغذائية باستمرار، تستطيع الخلايا الحفاظ على إنتاج الطاقة بشكل طبيعي. وهذا بدوره يُساعد على دعم القدرة على التحمل البدني، ودعم وظائف الدماغ، وتحسين الحيوية العامة.

ومن الفوائد الأخرى للأطعمة التي تدعم صحة الخلايا، أن الدهون الصحية (الموجودة في المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية) تساعد في إبقاء أغشية الخلايا قوية ومرنة بما يحافظ على بنية الخلايا، وأيضاً قد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية (الموجودة في الفواكه والخضراوات) في إبطاء شيخوخة الخلايا.

الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا

تحتوي العديد من الأطعمة على عناصر غذائية تساعد على حماية الخلايا من التلف، ودعم عملية تجديدها، وتقليل الإجهاد التأكسدي. وتوجد هذه العناصر الغذائية عادةً في الفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة، ومنها:

  • فيتامين «ج» الموجود في: الحمضيات، الفراولة، الكيوي، الفلفل الحلو، البروكلي، الطماطم، والخضراوات الورقية.
  • فيتامين «هـ» الموجود في: اللوز، بذور عباد الشمس، الفول السوداني، الأفوكادو، السبانخ، والسلق.
  • الكاروتينات الموجودة في: الجزر، البطاطا الحلوة، الطماطم، اليقطين، المانجو، السبانخ، والكرنب.
  • السيلينيوم الموجود في: الأسماك، الدواجن، لحوم الأبقار، والحبوب الكاملة.
  • الزنك الموجود في: لحوم الأبقار، الدواجن، المحار، الحمص، العدس، والكاجو.
  • البوليفينولات الموجودة في: التفاح، البصل، الشاي، الكاكاو، العنب، التوت، وبعض التوابل.

ويساعد تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية على توفير هذه العناصر الغذائية ودعم صحة الخلايا بشكل عام.


باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
TT

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

ويمكن للأدوية المضادة للذهان المتوفرة حالياً أن تساعد في السيطرة على الهلوسة والأوهام لدى المريض، لكنها لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم والخلل الوظيفي التنفيذي.

وتلك المشكلة غالباً ما تمنع الأفراد من العيش بشكل مستقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال بيتر بنزيس قائد الدراسة من كلية فينبرج للطب في شيكاغو، في بيان: «لا يستطيع الكثير من المصابين بالفصام الاندماج جيداً في المجتمع بسبب هذه المشكلات الإدراكية».

وبتحليل عينات من السائل النخاعي لأكثر من 100 شخص من المصابين بالفصام وغير المصابين به، وجد الباحثون أن المصابين بهذا الاضطراب لديهم مستويات أقل بكثير من بروتين دماغي يسمى «سي إيه سي إن إيه 2 دي 1» مقارنة بالأصحاء، مما يؤدي إلى فرط تحفيز الشبكات الكهربائية للدماغ وهو ما قد يساهم في المشكلات الإدراكية.

وابتكر الباحثون نسخة اصطناعية من البروتين واختبروها في نموذج فأر مصاب بالفصام الوراثي. وذكروا في مجلة «نيورون» أن جرعة واحدة في أدمغة الحيوانات صححت كلاً من نشاط الشبكات الدماغية غير الطبيعي والمشاكل السلوكية المرتبطة بالاضطراب، دون آثار جانبية سلبية مثل الخدر أو انخفاض الحركة.

وقال بنزيس: «يمكن لاكتشافنا أن يعالج هذه التحديات عبر إرساء أساس لاستراتيجية علاجية ثورية وجديدة تماماً من خلال نهج علاجي يعتمد على المؤشرات الحيوية والببتيدات».

وأضاف: «الخطوة التالية... ستكون تحديد المرضى (من البشر) الذين يمكن أن يستجيبوا للعلاج وعلاجهم وفقاً لذلك».


مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
TT

مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلّاً من مرق العظام ومرق الدجاج يُعدّان خيارين مغذيين للشوربات والصلصات وسوائل الطهي. ومع ذلك، يميل مرق العظام إلى أن يكون أكثر فائدة غذائية من مرق الدجاج نظراً لطريقة طهيه ومدة غليه.

ويُحضّر مرق العظام بغلي العظام، مثل عظام الدجاج أو اللحم البقري، في مزيج من الماء والخل لمدة أربع ساعات أو أكثر. وبهذه الطريقة، تُستخلص العناصر الغذائية المهمة من العظام، مثل المعادن والبروتين والأحماض الأمينية، في سائل الطهي.

وقد يختلف المحتوى الغذائي لمرق العظام باختلاف طريقة الطهي والمنتج، ولكن قد تحتوي حصة كوب واحد على ما يصل إلى 10 غرامات من البروتين.

ويُعزى ارتفاع نسبة البروتين إلى ارتفاع نسبة الأحماض الأمينية في المرق، والأحماض الأمينية هي اللبنات الأساسية للبروتين، والبروتينات ضرورية للعديد من العمليات الحيوية في الجسم، بما في ذلك بناء الأنسجة وإصلاحها، بالإضافة إلى دعم وظائف الجهاز المناعي وإنتاج الهرمونات والإنزيمات.

وتشير الأبحاث إلى أن مرق العظام له فوائد صحية عديدة، منها: تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأمعاء ودعم صحة المفاصل والعظام وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.

ويُحضّر مرق الدجاج أيضاً عن طريق غلي عظام الدجاج، ولكن هذه العملية تشمل عادةً غلي الأنسجة الضامة والجلد أيضاً.

وغالباً ما تُضاف إلى هذه المكونات الخضراوات والتوابل لتحسين النكهة. ومن الناحية الغذائية، يحتوي مرق الدجاج على بعض البروتين، حيث تبلغ الكمية 6 غرامات لكل كوب، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى مثل: الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم وحمض الفوليك.

والمعادن ضرورية أيضاً للعديد من جوانب الصحة، بما في ذلك الأداء الأمثل للعظام والعضلات والقلب والدماغ.

ويحتوي مرق العظام على كميات ضئيلة من المعادن الأساسية.

ومثل مرق العظام، يوفر كوب واحد من مرق الدجاج كمية قليلة من هذه العناصر الغذائية الأساسية، وتوجد بعض الفيتامينات والمعادن بكميات جيدة، مثل النحاس - بنسبة 14 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وقد يعتمد الاختيار بين مرق العظام ومرق الدجاج على عدة عوامل فإذا كنت تخطط لتحضير حساء وترغب في إضافة مكونات أخرى أثناء طهيه، فإن استخدام مرق الدجاج قد يضمن لك الاستفادة من فوائد طهي العظام واللحوم، بالإضافة إلى الحصول على طبق لذيذ عند الانتهاء.

ويُعد مرق العظام خياراً رائعاً للشرب عندما ترغب في مشروب غني بالعناصر الغذائية، أو لاستخدامه في اليخنات أو الأطعمة الأخرى التي تتطلب قواماً أغنى ونكهة لحمية أقوى.

يستغرق تحضير مرق العظام ضعف الوقت اللازم لتحضير مرق الدجاج تقريباً، أو أكثر. وإذا كنت تصنعه من الصفر، فإن توفر الوقت للقيام بذلك بشكل صحيح يُعد أمراً يجب مراعاته.