مصادر لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل اغتالت شخصين من المنظومة المالية لـ«حماس»

فتاتان فلسطينيتان تنظران إلى أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في بيت لاهيا شمال غزة (أ.ف.ب)
فتاتان فلسطينيتان تنظران إلى أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في بيت لاهيا شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل اغتالت شخصين من المنظومة المالية لـ«حماس»

فتاتان فلسطينيتان تنظران إلى أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في بيت لاهيا شمال غزة (أ.ف.ب)
فتاتان فلسطينيتان تنظران إلى أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في بيت لاهيا شمال غزة (أ.ف.ب)

صعّدت إسرائيل من هجماتها العسكرية في قطاع غزة على وقع تبادل أفكار للتوصل إلى اتفاق يفضي لوقف إطلاق النار. بينما كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل اغتالت شخصين ضمن منظومة توفير المال لحركة «حماس» وجناحها العسكري «كتائب عز الدين القسام».

وقتلت الغارات الإسرائيلية 71 فلسطينياً، بين منتصف نهار الأحد وحتى التوقيت نفسه يوم الاثنين، بينما بلغ إجمالي ضحايا الحرب 52314 قتيلاً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأكثر من 117 ألف إصابة.

وقالت مصادر ميدانية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في الأيام الخمسة الأخيرة، نفذت إسرائيل عمليتي اغتيال لشخصين يعملان على توفير المال لحركة (حماس) وجناحها العسكري عبر الحوالات المالية».

واتضح أن الاغتيال جرى عبر «عمليتين متفرقتين بمدينة غزة، وسقط في كل غارة عدد من أفراد عائلتي الشخصين».

ورجحت المصادر أن تتسبب عملية الاغتيال في زيادة الوضع المالي الصعب الذي تعيشه «حماس»، إذ إنها لم تستطع منذ نحو 3 أشهر صرف رواتب موظفيها الحكوميين، بينما صرفت راتباً واحداً فقط خلال هذه المدة لعناصر «القسام».

وتؤكد المصادر أن «هناك عملية انتقامية واضحة من نشطاء الفصائل سواء الذين يخدمون في الأجنحة السياسية أو العسكرية أو أنشطة مالية وغيرها في تلك الفصائل».

شطب عائلات

طالت الغارات الإسرائيلية المكثفة عائلات بأكملها؛ ما تسبب في شطب بعضها من السجل المدني الفلسطيني، مثل عائلة كوارع التي قُتل 13 فرداً منها بخان يونس جنوب قطاع غزة، وعائلة أبو مهادي في بيت لاهيا شمال القطاع، التي قُتل 11 فرداً منها ليلتحقوا بـ6 آخرين كانوا قد قُتلوا نتيجة غارات أخرى خلال الحرب الحالية.

فلسطينيون يصلُّون بجانب جثامين أفراد عائلة أبو مهدي الذين استُشهدوا في غارات إسرائيلية على منزل العائلة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن رب أسرة عائلة أبو مهادي، هو الأسير المحرر في صفقات الأسرى الأخيرة عبد الفتاح أبو مهادي، والذي اعتُقل أشهراً عدة في السجون الإسرائيلية، وتَعَرَّض لتحقيق قاسٍ، وخرج من داخل الأسر وهو يعاني من أمراض عدة، ليكتشف أن عدداً من أبنائه قُتلوا في عمليات قصف متفرقة بجباليا.

ووفقاً لإحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل «ارتكبت جريمة قتل بحق أكثر من 18000 طفل، وأكثر من 12400 امرأة، وأبادت أكثر من 2180 عائلة قُتل فيها الأب والأم وجميع أفراد الأسرة، وأبادت أكثر من 5070 عائلة لم يبق من كل منها سوى فرد واحد على قيد الحياة».

ووفقاً لمصادر ميدانية أخرى، فإن الغارات الإسرائيلية تطول عوائل بعض نشطاء في الفصائل الفلسطينية، ولا يكونون موجودين بينهم، وأخرى تطول عوائل تربطهم علاقة مصاهرة مع بعض أولئك النشطاء، وبعض الغارات تطول فعلياً النشطاء أنفسهم.

ويأتي ذلك كله في ظل ضغوط عسكرية متواصلة على قطاع غزة تدعي إسرائيل من خلالها أنها تستهدف بشكل أساسي حركة «حماس»، لكنها تقتل عائلات بأكملها.

عمليات نسف كبيرة

تسعى إسرائيل إلى تجهيز بعض المناطق في رفح لتكون مكاناً لاستقبال نازحين غزيين في الفترة المقبلة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق وتوزيع المساعدات الإنسانية عليهم.

كما تتواصل العمليات البرية في محور «موراج» الفاصل بين رفح وخان يونس، وسط عمليات نسف كبيرة لما تبقى من منازل وبنية تحتية هناك، كما أن العمليات في أطرف أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح مستمرة، وسط عمليات نسف مماثلة، وقصف مدفعي وجوي وإطلاق نار من طائرات مسيَّرة على كل من يقترب من تلك المناطق.

فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (رويترز)

وما زالت القوات البرية الإسرائيلية تتمركز عند أطراف بلدة حانون، وكذلك في المنطقة الشمالية الغربية لبلدة بيت لاهيا.

ويُتوقع أن توسع إسرائيل من عملياتها البرية في تلك المناطق، وقصفها الجوي بمناطق متفرقة، في الأيام المقبلة للضغط أكثر على «حماس» في ظل الأفكار والمقترحات المتبادلة من جميع الأطراف من أجل بحث وقف إطلاق النار.

وهناك تعويل واضح من الوسطاء وحركة «حماس» على أن تكون زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة، منتصف الشهر المقبل، بمثابة الطريق باتجاه التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، في ظل الحديث الإعلامي الإسرائيلي أن الإدارة الأميركية أمهلت إسرائيل موعداً حتى تلك الزيارة لتكون قد توقفت الحرب بعدما استنفدت غالبية أهدافها، وبات هناك من قدرة على إقصاء «حماس» من حكم القطاع، وتجريدها من قدراتها العسكرية.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.