وقت الشاشة للآباء يؤثر على تطور اللغة لدى أولادهم الصغار

يقلل من اكتساب مهاراتهم في جمع المفردات والقواعد

وقت الشاشة للآباء يؤثر على تطور اللغة لدى أولادهم الصغار
TT

وقت الشاشة للآباء يؤثر على تطور اللغة لدى أولادهم الصغار

وقت الشاشة للآباء يؤثر على تطور اللغة لدى أولادهم الصغار

أصبحت الأجهزة الإلكترونية وشاشاتها المختلفة موجودة في كل مكان ولم يعد من الممكن الاستغناء عنها حيث تُعد جزءاً مهماً من مفردات الحياة اليومية لجميع أفراد الأسرة، لا للترفيه والتواصل فحسب، ولكن للدراسة والعمل أيضاً. ورغم الفوائد المتعددة لها لكن الوقت الذي يتم قضاؤه في مطالعتها screen time يمكن أن يؤثر بالسلب على الأطفال على المستويين العضوي والنفسي، وخاصة في مرحلة ما قبل الدراسة.

وقت الشاشة للآباء

وحسب أحدث دراسة نُشرت في منتصف شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في مجلة علم النفس التنموي «Frontiers in Developmental Psychology» أجراها علماء من جامعة تارتو University of Tartu في إستونيا، فإن وقت الشاشات الذي يقضيه الآباء يمكن أن يؤثر بالسلب على المهارات اللغوية لأطفالهم.

قام العلماء بإجراء استطلاع للرأي بين آباء 421 طفلاً في إستونيا تتراوح أعمارهم بين عامين ونصف العام وأربعة أعوام، أي الفترة التي تعد الأهم في تطور لغة الطفل منذ بداية الكلام؛ حول متوسط الوقت الذي يقضيه كل شخص من أفراد الأسرة أمام الشاشات المختلفة بمن فيهم الأب والأم لأغراض مختلفة، سواء للمتعة أو للعمل في الأيام العادية، وكذلك يوم عطلة نهاية الأسبوع. وطلبوا من الآباء تقدير الوقت المتوقع الذي يمكن أن يقضوه في استخدام الشاشة كعائلة على سبيل المثال في مشاهدة فيلم معاً.

بعد ذلك قام الباحثون بسؤال الآباء عن مدى تطور اللغة لأطفالهم الصغار، ولأي مدى يمكنهم الحديث بشكل طبيعي وإعداد المفردات التي يستخدمها الطفل وسرعة التواصل اللغوي مع الآخرين. وقاموا بتصنيف كل من الأطفال والبالغين إلى ثلاث مجموعات لاستخدام الشاشات (استخدام لفترة طويلة ومتوسطة ومنخفضة)، ثم قاموا بتحليل هذه البيانات لمعرفة ما إذا كان هناك رابط بين استخدام الشاشة من قبل الوالدين واستخدام أطفالهم.

ووجد الباحثون أن الآباء الذين يستخدمون الشاشات بشكل مبالغ فيه لديهم أيضاً أطفال بنمط الاستخدام نفس. وكلما زاد استخدام الطفل للشاشات كان ذلك مرتبطاً بتأخر الكلام وضعف المهارات اللغوية والعكس صحيح. أي بمعنى أن الأطفال الذين يستخدمون الشاشات بشكل أقل سجلوا درجات أعلى في كل من القواعد والمفردات. ولم يكن لأي شكل من أشكال استخدام الشاشة تأثير إيجابي على مهارات اللغة لدى الأطفال.

قلة التفاعل اللفظي للآباء

أوضحت الدراسة أن أنماط استخدام الأطفال للشاشات تشبه أنماط آبائهم. وكما هو معروف يعتمد تطور اللغة عند الأطفال على التفاعلات اليومية مع البالغين وجهاً لوجه، خاصة في المراحل الأولى من الحياة. وحينما يكون الآباء مشغولين معظم الوقت بمشاهدة الشاشات في الأغلب لا يتحدثون بشكل كافٍ أمام أبنائهم.

وحتى في حالة الحديث لا يكون مثل المحادثات اليومية الطبيعية، ما يعطي للطفل فرصة مشاهدة شكل الفم أثناء مخارج الألفاظ المختلفة، خاصة إذا كان الشخص البالغ يتعرض للمقاطعة باستمرار من خلال الرسائل النصية أو الإشعارات، بجانب أن المحادثات تعرضهم لمزيد من المفردات والقواعد النحوية.

ورغم أن قراءة الكتب الإلكترونية ولعب بعض الألعاب التعليمية يمكن أن يساهما في تعليم اللغة، خاصة للأطفال الأكبر عمراً، فإن الأبحاث تُشير إلى الأهمية الكبيرة للتفاعل اللفظي اليومي بين الوالدين والطفل وجهاً لوجه في خلال السنوات الأولى من الحياة، وقال العلماء إن هذه الألعاب في الأغلب تكون مترجمة من لغة مختلفة عن لغة الطفل الأم، وهذا الأمر يمكن أن يفيد في الطفولة المتوسطة والمتأخرة، ولكن ليس في مرحلة ما قبل المدرسة.

وحذرت الدراسة الآباء من خطورة قضاء وقت طويل أمام الشاشات وعدم التحدث لأطفالهم؛ لأن الحديث العادي يحمل تركيبات لغوية معقدة تنتقل بسلاسة إلى أطفالهم، مما يوضح كيفية تعلم قواعد النحو في كل لغة، حتى للأفراد غير المتعلمين؛ لأن اللغة تنشأ بشكل طبيعي، وكلما كانت المفردات اللغوية المحيطة بالطفل غنية ومتنوعة اكتسب الطفل مهارة التحدث والفهم والعكس صحيح. وهو الأمر الذي يفسر الصعوبات اللغوية للأطفال الذين يعانون من مشاكل في السمع.

وقال الباحثون إن جمع البيانات كان قبل جائحة كوفيد - 19 COVID ويحتاج الأمر إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة تأثير الجائحة على تغيير تطور اللغة من عدمه؛ لأن الأسر في جميع أنحاء العالم اضطرت إلى التكيف مع نمط حياة جديد مكثف للشاشة. ولكن تبعاً للدراسة الحالية يجب أن يحافظ الآباء على حيوية التواصل اللفظي بينهم وبين أبنائهم ويضعوا في الحسبان أن الأبناء يراقبون تصرفاتهم، وكلما زاد الوقت الذي يقضونه أمام الشاشة انعكس ذلك بالسلب على الأبناء.

أهمية التفاعل اللفظي اليومي بين الوالدين والطفل وجهاً لوجه في خلال السنوات الأولى

نصائح للآباء

وقال الباحثون إن توتر العلاقة بين الآباء يمكن أن يجعلهم يستخدمون الشاشة لوقت طويل كنوع من التجنب، بجانب أن بعض الآباء قد يعطون أطفالهم الهواتف أو الألواح الإلكترونية لمحاولة تهدئتهم أو شغلهم، خاصة عندما يكون هؤلاء الأطفال مزعجين.

ولذلك تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال AAP الآباء بمحاولة الحفاظ على هدوئهم مع الأطفال الصغار، وعدم اللجوء إلى الشاشات مطلقاً، خاصة في مرحلة ما قبل الدراسة.

نصح الباحثون الآباء بضرورة التخلص من الهواتف المحمولة لبضع دقائق كل يوم (بداية من ربع ساعة) بحيث يكون الهاتف بعيداً عن مكان التجمع العائلي. ويكون ذلك نوعاً من التشجيع للطفل على الاستغناء عن الشاشة أيضاً وتخصيص وقت للعائلة، والتحدث مع الأطفال مهما كان عمرهم صغيراً؛ لأن ذلك يفيد الطفل، ليس على مستوى تعلم اللغة فقط ولكن على المستويين النفسي والعاطفي، وينعكس عليه بشكل إيجابي.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

صحتك 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)

تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

تُعدُّ مرحلة الطفولة المبكرة حجر الأساس في تشكيل شخصية الإنسان، حيث يبدأ الطفل في هذه السنوات باكتساب مهارات حياتية تتجاوز حدود التعلم المدرسي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد "ذا فويس كيدز" مع وجوه جديدة وأصوات واعدة. لكن أين أصبحت مواهب البرنامج التي توالت على المواسم السابقة وهل استمرت في الغناء؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)

للمرة الأولى... اليابان تسمح للأزواج المطلقين بتقاسم حضانة الأطفال

بدأت اليابان تطبيق تعديلات جديدة على قانون الأحوال الشخصية تتيح للأزواج المطلقين تقاسم حضانة أطفالهم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)

بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

سيكون بمقدور الأزواج المطلَّقين في اليابان التفاوض بشأن الحضانة المشتركة لأطفالهم، وذلك في أول تغيير رئيسي يطرأ على القوانين المنظمة لتربية الأطفال في البلاد...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)

تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
TT

تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)

تُعدُّ مرحلة الطفولة المبكرة حجر الأساس في تشكيل شخصية الإنسان، حيث يبدأ الطفل في هذه السنوات باكتساب مهارات حياتية تتجاوز حدود التعلم المدرسي، لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية.

ويؤكد خبراء التربية أنَّ ما يتعلمه الطفل في هذه المرحلة ينعكس بشكل مباشر على قدرته على التكيُّف، وبناء العلاقات، واتخاذ القرارات في المستقبل.

وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍِ مبكرة، مع توضيح أهميتها في بناء شخصية متوازنة.

1- التواصل الفعّال

يتعلم الطفل منذ سنواته الأولى كيفية التعبير عن أفكاره ومشاعره واحتياجاته، سواء من خلال الكلام أو الإيماءات أو تعابير الوجه. ومع مرور الوقت، يطوِّر قدرته على الاستماع للآخرين وفهمهم، وهو ما يعزِّز مهارات الحوار لديه.

التواصل الفعَّال لا يساعد فقط في بناء علاقات صحية، بل يخفِّف أيضاً من نوبات الغضب وسوء الفهم، لأنَّه يمنح الطفل أدوات واضحة للتعبير عن نفسه.

2- حل المشكلات

يواجه الطفل مواقف يومية بسيطة تتطلب منه التفكير، مثل كيفية تركيب لعبة أو التعامل مع خلاف مع صديق. هذه التجارب تعزِّز لديه مهارة تحليل المواقف والبحث عن حلول.

ومع دعم الأهل، يتعلَّم الطفل أنَّ الفشل جزء من التعلم، وأنَّه يمكنه المحاولة مجدداً بطرق مختلفة، ما ينمِّي لديه التفكير النقدي والمرونة.

3- اتخاذ القرار

من خلال خيارات بسيطة في الحياة اليومية، مثل اختيار الملابس أو الطعام، يبدأ الطفل في تعلُّم كيفية اتخاذ القرار. هذه المهارة تعزِّز شعوره بالاستقلالية، وتساعده على فهم النتائج المترتبة على اختياراته.

ومع الوقت، يصبح أكثر قدرةً على اتخاذ قرارات مدروسة، بدلاً من الاعتماد الكامل على الآخرين.

4- إدارة الوقت

رغم صغر سنه، فإن الطفل يمكنه أن يبدأ في فهم مفهوم الوقت من خلال الروتين اليومي، مثل مواعيد النوم واللعب والدراسة.

هذا التنظيم يساعده على تطوير الانضباط الذاتي، ويقلل من الفوضى والتوتر.

الأطفال الذين يتعلمون إدارة وقتهم مبكراً يكونون أكثر قدرة على التوازن بين المسؤوليات والأنشطة المختلفة في مراحل لاحقة.

5- العمل الجماعي

اللعب مع الآخرين يمنح الطفل فرصةً لتعلُّم التعاون والمشارَكة واحترام القواعد. يتعلَّم كيف ينتظر دوره، وكيف ينجح ضمن فريق، وليس فقط بشكل فردي.

هذه المهارات الاجتماعية تُعدُّ أساسية في المدرسة والحياة العملية لاحقاً، حيث يصبح العمل الجماعي جزءاً لا يتجزأ من النجاح.

6- الذكاء العاطفي

يتعلَّم الطفل التعرُّف على مشاعره مثل الفرح والحزن والغضب، وكيفية التعبير عنها بطريقة مناسبة. كما يبدأ في فهم مشاعر الآخرين والتعاطف معهم. هذا النوع من الذكاء العاطفي يساعده على بناء علاقات صحية، ويقلل من السلوكيات العدوانية، ويعزِّز قدرته على التعامل مع الضغوط.

7- القدرة على التكيُّف

يتعرَّض الطفل لمواقف جديدة مثل دخول المدرسة أو الانتقال إلى بيئة مختلفة، ما يتطلب منه التكيُّف.

هذه التجارب تعلّمه المرونة والقدرة على التعامل مع التغيير دون خوف مفرط. الأطفال الذين يكتسبون هذه المهارة مبكراً يصبحون أكثر قدرةً على مواجهة التحديات في المستقبل.

بناء الثقة

كل إنجاز صغير يحققه الطفل، سواء كان تعلُّم مهارة جديدة أو إكمال مهمة بسيطة، يسهم في بناء ثقته بنفسه. الدعم والتشجيع من الأهل يلعبان دوراً محورياً في هذا الجانب. الطفل الواثق بنفسه يكون أكثر استعداداً لخوض التجارب الجديدة دون تردد.


«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
TT

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

قد تبدو «السكتة الدماغية الصغرى» تسمية مطمئنة، لكنها في الواقع حالة طبية خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها. فالنوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة التي قد تُسبب إعاقات دائمة. لذلك، فإن فهم هذه الحالة والتعرف على أعراضها بسرعة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الرغم من أن هذه النوبة تستمر عادةً لبضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ؛ ما يجعلها مؤشراً مبكراً لاحتمال وقوع سكتة دماغية في المستقبل، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويقول الدكتور ميتشل إس في إلكيند، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لموقع «هيلث لاين»: «قد تكون النوبة الإقفارية العابرة نعمةً مقنّعة، لأنها تُنذر بوجود خلل ما؛ ما يمنحنا فرصة التدخل ومنع السكتة الدماغية قبل حدوثها».

صعوبة في الاكتشاف

رغم أهميتها، لا يسهل دائماً التعرف على هذه الحالة؛ إذ تظهر أعراضها بشكل مفاجئ وتختفي بالسرعة نفسها، وغالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة؛ ما يدفع البعض إلى تجاهلها أو تفسيرها على أنها مشاكل صحية بسيطة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور توم فرينش، استشاري السكتات الدماغية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية باسكوتلندا: «عالجتُ أشخاصاً في العشرينات من عمرهم ظنوا أنهم يعانون من صداع نصفي، بينما كانوا في الواقع مصابين بسكتة دماغية».

ما النوبة الإقفارية العابرة (TIA)؟

يُطلق عليها أحياناً وصف «نوبة قلبية في الدماغ»، نظراً لطبيعتها المشابهة من حيث الانسداد المؤقت في تدفق الدم.

وتحدث هذه النوبة عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، غالباً نتيجة جلطة دموية أو تراكم لويحات دهنية داخل الشرايين. ويؤدي هذا الانقطاع إلى ظهور أعراض عصبية مفاجئة.

وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض خلال دقائق، إذ قد تتفتت الجلطة أو تتحرك أو تذوب تلقائياً؛ ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً. وبسبب قصر مدة الانسداد، لا يحدث عادةً تلف دائم في أنسجة الدماغ، وهو ما يفسر ظهور نتائج طبيعية في صور الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوص بعد انتهاء النوبة.

ما الأعراض التحذيرية؟

تشبه أعراض النوبة الإقفارية العابرة إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بالجدية نفسها.

ويقول الدكتور براندون جيجليو، مدير قسم طب الأعصاب الوعائي في مستشفى جامعة نيويورك لانغون – بروكلين: «معظم علامات السكتة الدماغية هي نفسها تقريباً علامات النوبة الإقفارية العابرة».

وينصح الخبراء باستخدام اختصار «BE FAST» للتعرف السريع على الأعراض:

B (Balance – التوازن): فقدان مفاجئ للتوازن، أو دوار، أو اضطراب في التناسق الحركي.

E (Eyes – العينان): تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل تشوش أو ازدواج الرؤية، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

F (Face – الوجه): تدلٍّ في جانب الوجه، أو خدر، أو ابتسامة غير متناسقة.

A (Arms – الذراعان): ضعف أو خدر في إحدى الذراعين أو كلتيهما، وقد يمتد إلى الساق.

S (Speech – الكلام): صعوبة في النطق، أو تداخل الكلام، أو صعوبة في الفهم.

T (Time – الوقت): عامل حاسم. يجب الاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أي من هذه الأعراض.


أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)

يُعدُّ الشقيقة (الصداع النصفي) حالة شائعة على مستوى العالم. وقد تؤثر في النساء أكثر من الرجال، لكن يمكن أن يصاب بها أي شخص.

وبحسب «مؤسسة الصداع النصفي» الأميركية، يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع الشقيقة.

ووفق تقرير نشر في موقع «هيلث لاين»، تصيب هذه الحالة 37 مليون شخص في الولايات المتحدة، وهي ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم ومن بين أكثر 10 حالات تسبباً بالإعاقة.

ومن بين المصابين، يعاني 2 في المائة من الشقيقة المزمنة، والتي تُعرّف بأنها حدوث صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر شهرياً على مدى أكثر من 3 أشهر، على أن تترافق 8 أيام على الأقل شهرياً مع أعراض أخرى مثل الأورة (الهالة)، والغثيان، وزيادة الحساسية للضوء والصوت.

وتشير دراسة أولية حديثة أجراها باحثون في البرازيل والولايات المتحدة إلى أن أدوية «GLP-1» المخصصة لإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تقلل الحاجة إلى الرعاية الطارئة لدى المصابين بالشقيقة المزمنة، مقارنةً بمن يُعالجون بدواء توبيراميت للوقاية.

ولم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكَّمة، وسيجري عرضها في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب بين 18 و22 أبريل (نيسان) 2026 في شيكاغو وعبر الإنترنت.

وقالت فيكتوريا أكار، الطبيبة في جامعة ساو باولو بالبرازيل وواحدة من مُعدِّي الدراسة، في بيان صحافي: «غالباً ما ينتهي الأمر بالأشخاص المصابين بالشقيقة المزمنة إلى زيارة قسم الطوارئ، أو يحتاجون إلى تجربة عدة أدوية وقائية قبل العثور على علاج فعَّال».

وأضافت: «ملاحظة انخفاض استخدام الرعاية الطارئة وتراجع الحاجة إلى أدوية إيقاف النوبات أو تجربة أدوية إضافية لدى من يتناولون أدوية GLP-1 لأسباب أخرى، تشير إلى أن هذه العلاجات قد تساعد في استقرار عبء المرض بطرق لم ندركها بالكامل بعد».

حلَّل الباحثون بيانات من قاعدة سجلات صحية لأشخاص مصابين بالشقيقة المزمنة استناداً إلى سجلاتهم الطبية. وقارنوا بين من بدأوا تناول أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن خلال عام من تشخيصهم بالشقيقة المزمنة، وأولئك الذين بدأوا تناول دواء توبيراميت (دواء لتخفيف حدة الشقيقة) خلال الفترة نفسها.

وضمّت كل مجموعة نحو 11 ألف شخص، مع مراعاة التماثل بين المجموعتين من حيث العمر، ومؤشر كتلة الجسم، والحالات الصحية الأخرى، والعلاجات السابقة للصداع النصفي.

وشملت أدوية «GLP-1» في الدراسة: ليراغلوتايد (ساكسيندا، فيكتوزا)، وسيماغلوتايد (أوزمبيك، ويغوفي)، ودولاغلوتايد (تروليسيتي)، وإكسيناتيد (بييتا، بيدوريون)، وليكسيسيناتيد (أدليكسين)، وألبغلوتايد (تانزيوم، إيبرزان).

ووجد الباحثون أن 23.7 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» زاروا قسم الطوارئ خلال العام التالي، مقارنة بـ26.4 في المائة من مستخدمي توبيراميت. وبشكل عام، كان مستخدمو هذه الأدوية أقل عرضة بنسبة 10 في المائة لزيارة الطوارئ، و14 في المائة لدخول المستشفى، ونحو 13 في المائة للحاجة إلى إجراءات مثل حجب العصب أو وصف أدوية التريبتان، مقارنة بمن يتناولون توبيراميت.

فقدان الوزن ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة»

وقال هسيانغكو (سكوت) يوان، الأستاذ المشارك في جامعة توماس جيفرسون وأحد مُعدِّي الدراسة، إن الآليات ليست مفهومة بالكامل لدى البشر بعد، لكن الدراسات ما قبل السريرية تشير إلى عدة مسارات محتملة، تشمل تأثيرات مضادة للالتهاب في نظام الألم ثلاثي التوائم، وخفض الضغط داخل الجمجمة عبر تقليل إفراز السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى تنظيم «الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين» (CGRP)، وهو جزيء رئيسي في تحفيز نوبات الشقيقة.

وأضاف أن فقدان الوزن بحد ذاته، بغض النظر عن الوسيلة، ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة» لدى المرضى الذين يعانون من السمنة، وفقاً لتحليلات حديثة، رغم أن الأدلة من التجارب العشوائية المحكمة لا تزال محدودة.

وأشار يوان إلى أهمية التذكير بأن هذه البيانات رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطاً لا علاقة سببية، قائلاً: «لا يمكننا بعد أن نستنتج أن ناهضات مستقبلات GLP-1 تعالج «الشقيقة»، ولا ينبغي للمرضى السعي للحصول على هذه الأدوية لهذا الغرض خارج إطار التجارب السريرية أو الاستخدامات المعتمدة». وأضاف أن المقارنة مع توبيراميت، الذي يرتبط أيضاً بفقدان الوزن، قد تعكس جزئياً ضعف تحمّله والتزام المرضى به في الواقع العملي، وليس بالضرورة تفوقاً دوائياً حقيقياً لأدوية GLP-1.

ومع ذلك، اعتبر أن الإشارات العامة مشجّعة وتبرّر إجراء مزيد من الدراسات.