علاج جديد على غرار «أوزمبيك» يحقق نتائج واعدة في مكافحة بدانة الأطفال

أطفال ومراهقون ينطلقون من خط البداية للجري/ المشي السنوي للمرضى وأصدقائهم وعائلاتهم في مستشفى الأطفال بأورورا بولاية كولورادو الأميركية 5 يونيو 2010 (رويترز)
أطفال ومراهقون ينطلقون من خط البداية للجري/ المشي السنوي للمرضى وأصدقائهم وعائلاتهم في مستشفى الأطفال بأورورا بولاية كولورادو الأميركية 5 يونيو 2010 (رويترز)
TT

علاج جديد على غرار «أوزمبيك» يحقق نتائج واعدة في مكافحة بدانة الأطفال

أطفال ومراهقون ينطلقون من خط البداية للجري/ المشي السنوي للمرضى وأصدقائهم وعائلاتهم في مستشفى الأطفال بأورورا بولاية كولورادو الأميركية 5 يونيو 2010 (رويترز)
أطفال ومراهقون ينطلقون من خط البداية للجري/ المشي السنوي للمرضى وأصدقائهم وعائلاتهم في مستشفى الأطفال بأورورا بولاية كولورادو الأميركية 5 يونيو 2010 (رويترز)

أظهرت دراسة، نُشرت نتائجها الأربعاء، أن علاجاً مضاداً للسمنة يعمل بالمبدأ نفسه لعلاج «أوزمبيك» الشهير، يبدو فعالاً ودون آثار جانبية خطِرة لدى الأطفال، لكن لا يمكن تأكيد أهمية هذه النتائج إلا من خلال المتابعة على المدى الطويل.

ويبدو أن «الليراغلوتيد يتفوّق على علاج وهمي، على صعيد القدرة على تغيير الوزن ومؤشر كتلة الجسم» لدى أطفال تتراوح أعمارهم بين ست سنوات واثني عشر عاماً، وفق هذه الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، إحدى كبرى المجلات الطبية.

يعمل علاج «ليراغلوتيد (Liraglutide)»، الذي تبيعه مجموعة الأدوية الدنماركية «نوفو نورديسك» تحت اسم «ساكسيندا (Saxenda)»، بالمبدأ نفسه لعلاجيْ «أوزمبيك» و«ويغوفي»، اللذين تنتجهما الشركة من جزيء سيماغلوتيد.

وطُوّرت هذه العلاجات في الأصل لمعالجة مرض السكري، وهي تعمل على إعادة إنتاج عمل هرمون «جي إل بي- 1 (GLP-1)» عن طريق تزخيمه، مع التركيز خصوصاً على لجْم الشهية، وقد أظهرت، في الآونة الأخيرة، فعالية في السيطرة على البدانة.

وقد تُشكل ثورة علاجية، رغم أن عدداً كبيراً من الباحثين والأطباء لا يزالون يتعاملون مع هذه العلاجات بحذر، بانتظار مزيد من البحوث في المراحل المقبلة.

تعتمد دراسة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» على عدد صغير نسبياً من الأطفال. وقد تناول نحو خمسين شخصاً عقّار «الليراغلوتيد» - عن طريق الحقن اليومي - وتناول 23 آخرون دواء وهمياً. وفي كلتا المجموعتين، طُلب من المشاركين أيضاً إجراء تغيير نمط الحياة، لناحية النظام الغذائي والنشاط البدني.

وبعد عام ونيّف، شهد أقل من نصف الأطفال الذين تناولوا «الليراغلوتيد» انخفاض مؤشر كتلة الجسم «BMI»، الذي يقيس النسبة بين الوزن والطول، بنسبة 5 في المائة على الأقل. وكانت هذه الحال بالنسبة لطفلين فقط؛ أي أقل من واحد من كل عشرة، في مجموعة الدواء الوهمي.

ومع ذلك فإن العلاجات؛ من أمثال «أوزمبيك» و«ويغوفي»، تُسبب آثاراً جانبية مزعجة محتملة، مثل الغثيان والقيء، رغم أنها لم تبدُ خطِرة.

وأشاد باحثون بهذه النتائج بوصفها خطوة مشجٍِّعة في علاج البدانة لدى الأطفال، الذين لا يُنصح لهم حالياً بأي علاج في هذا المجال.

وقال الباحث في علم وظائف الأعضاء بجامعة أنغليا روسكين، سايمون كورك، إنه «من الإيجابي أن نرى أن الليراغلوتايد فعال وآمن عند الأطفال».

لكنه حذَّر من أنه «سنحتاج إلى مزيد من الدراسات على مدى فترة أطول، للتأكد من أن نمو هؤلاء الأطفال لن يتأثر لاحقاً بسبب الحد من شهيتهم».


مقالات ذات صلة

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

صحتك أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

النوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)

تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
TT

تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)

تُعدُّ مرحلة الطفولة المبكرة حجر الأساس في تشكيل شخصية الإنسان، حيث يبدأ الطفل في هذه السنوات باكتساب مهارات حياتية تتجاوز حدود التعلم المدرسي، لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية.

ويؤكد خبراء التربية أنَّ ما يتعلمه الطفل في هذه المرحلة ينعكس بشكل مباشر على قدرته على التكيُّف، وبناء العلاقات، واتخاذ القرارات في المستقبل.

وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍِ مبكرة، مع توضيح أهميتها في بناء شخصية متوازنة.

1- التواصل الفعّال

يتعلم الطفل منذ سنواته الأولى كيفية التعبير عن أفكاره ومشاعره واحتياجاته، سواء من خلال الكلام أو الإيماءات أو تعابير الوجه. ومع مرور الوقت، يطوِّر قدرته على الاستماع للآخرين وفهمهم، وهو ما يعزِّز مهارات الحوار لديه.

التواصل الفعَّال لا يساعد فقط في بناء علاقات صحية، بل يخفِّف أيضاً من نوبات الغضب وسوء الفهم، لأنَّه يمنح الطفل أدوات واضحة للتعبير عن نفسه.

2- حل المشكلات

يواجه الطفل مواقف يومية بسيطة تتطلب منه التفكير، مثل كيفية تركيب لعبة أو التعامل مع خلاف مع صديق. هذه التجارب تعزِّز لديه مهارة تحليل المواقف والبحث عن حلول.

ومع دعم الأهل، يتعلَّم الطفل أنَّ الفشل جزء من التعلم، وأنَّه يمكنه المحاولة مجدداً بطرق مختلفة، ما ينمِّي لديه التفكير النقدي والمرونة.

3- اتخاذ القرار

من خلال خيارات بسيطة في الحياة اليومية، مثل اختيار الملابس أو الطعام، يبدأ الطفل في تعلُّم كيفية اتخاذ القرار. هذه المهارة تعزِّز شعوره بالاستقلالية، وتساعده على فهم النتائج المترتبة على اختياراته.

ومع الوقت، يصبح أكثر قدرةً على اتخاذ قرارات مدروسة، بدلاً من الاعتماد الكامل على الآخرين.

4- إدارة الوقت

رغم صغر سنه، فإن الطفل يمكنه أن يبدأ في فهم مفهوم الوقت من خلال الروتين اليومي، مثل مواعيد النوم واللعب والدراسة.

هذا التنظيم يساعده على تطوير الانضباط الذاتي، ويقلل من الفوضى والتوتر.

الأطفال الذين يتعلمون إدارة وقتهم مبكراً يكونون أكثر قدرة على التوازن بين المسؤوليات والأنشطة المختلفة في مراحل لاحقة.

5- العمل الجماعي

اللعب مع الآخرين يمنح الطفل فرصةً لتعلُّم التعاون والمشارَكة واحترام القواعد. يتعلَّم كيف ينتظر دوره، وكيف ينجح ضمن فريق، وليس فقط بشكل فردي.

هذه المهارات الاجتماعية تُعدُّ أساسية في المدرسة والحياة العملية لاحقاً، حيث يصبح العمل الجماعي جزءاً لا يتجزأ من النجاح.

6- الذكاء العاطفي

يتعلَّم الطفل التعرُّف على مشاعره مثل الفرح والحزن والغضب، وكيفية التعبير عنها بطريقة مناسبة. كما يبدأ في فهم مشاعر الآخرين والتعاطف معهم. هذا النوع من الذكاء العاطفي يساعده على بناء علاقات صحية، ويقلل من السلوكيات العدوانية، ويعزِّز قدرته على التعامل مع الضغوط.

7- القدرة على التكيُّف

يتعرَّض الطفل لمواقف جديدة مثل دخول المدرسة أو الانتقال إلى بيئة مختلفة، ما يتطلب منه التكيُّف.

هذه التجارب تعلّمه المرونة والقدرة على التعامل مع التغيير دون خوف مفرط. الأطفال الذين يكتسبون هذه المهارة مبكراً يصبحون أكثر قدرةً على مواجهة التحديات في المستقبل.

بناء الثقة

كل إنجاز صغير يحققه الطفل، سواء كان تعلُّم مهارة جديدة أو إكمال مهمة بسيطة، يسهم في بناء ثقته بنفسه. الدعم والتشجيع من الأهل يلعبان دوراً محورياً في هذا الجانب. الطفل الواثق بنفسه يكون أكثر استعداداً لخوض التجارب الجديدة دون تردد.


«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
TT

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

قد تبدو «السكتة الدماغية الصغرى» تسمية مطمئنة، لكنها في الواقع حالة طبية خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها. فالنوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة التي قد تُسبب إعاقات دائمة. لذلك، فإن فهم هذه الحالة والتعرف على أعراضها بسرعة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الرغم من أن هذه النوبة تستمر عادةً لبضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ؛ ما يجعلها مؤشراً مبكراً لاحتمال وقوع سكتة دماغية في المستقبل، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويقول الدكتور ميتشل إس في إلكيند، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لموقع «هيلث لاين»: «قد تكون النوبة الإقفارية العابرة نعمةً مقنّعة، لأنها تُنذر بوجود خلل ما؛ ما يمنحنا فرصة التدخل ومنع السكتة الدماغية قبل حدوثها».

صعوبة في الاكتشاف

رغم أهميتها، لا يسهل دائماً التعرف على هذه الحالة؛ إذ تظهر أعراضها بشكل مفاجئ وتختفي بالسرعة نفسها، وغالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة؛ ما يدفع البعض إلى تجاهلها أو تفسيرها على أنها مشاكل صحية بسيطة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور توم فرينش، استشاري السكتات الدماغية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية باسكوتلندا: «عالجتُ أشخاصاً في العشرينات من عمرهم ظنوا أنهم يعانون من صداع نصفي، بينما كانوا في الواقع مصابين بسكتة دماغية».

ما النوبة الإقفارية العابرة (TIA)؟

يُطلق عليها أحياناً وصف «نوبة قلبية في الدماغ»، نظراً لطبيعتها المشابهة من حيث الانسداد المؤقت في تدفق الدم.

وتحدث هذه النوبة عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، غالباً نتيجة جلطة دموية أو تراكم لويحات دهنية داخل الشرايين. ويؤدي هذا الانقطاع إلى ظهور أعراض عصبية مفاجئة.

وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض خلال دقائق، إذ قد تتفتت الجلطة أو تتحرك أو تذوب تلقائياً؛ ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً. وبسبب قصر مدة الانسداد، لا يحدث عادةً تلف دائم في أنسجة الدماغ، وهو ما يفسر ظهور نتائج طبيعية في صور الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوص بعد انتهاء النوبة.

ما الأعراض التحذيرية؟

تشبه أعراض النوبة الإقفارية العابرة إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بالجدية نفسها.

ويقول الدكتور براندون جيجليو، مدير قسم طب الأعصاب الوعائي في مستشفى جامعة نيويورك لانغون – بروكلين: «معظم علامات السكتة الدماغية هي نفسها تقريباً علامات النوبة الإقفارية العابرة».

وينصح الخبراء باستخدام اختصار «BE FAST» للتعرف السريع على الأعراض:

B (Balance – التوازن): فقدان مفاجئ للتوازن، أو دوار، أو اضطراب في التناسق الحركي.

E (Eyes – العينان): تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل تشوش أو ازدواج الرؤية، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

F (Face – الوجه): تدلٍّ في جانب الوجه، أو خدر، أو ابتسامة غير متناسقة.

A (Arms – الذراعان): ضعف أو خدر في إحدى الذراعين أو كلتيهما، وقد يمتد إلى الساق.

S (Speech – الكلام): صعوبة في النطق، أو تداخل الكلام، أو صعوبة في الفهم.

T (Time – الوقت): عامل حاسم. يجب الاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أي من هذه الأعراض.


أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)

يُعدُّ الشقيقة (الصداع النصفي) حالة شائعة على مستوى العالم. وقد تؤثر في النساء أكثر من الرجال، لكن يمكن أن يصاب بها أي شخص.

وبحسب «مؤسسة الصداع النصفي» الأميركية، يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع الشقيقة.

ووفق تقرير نشر في موقع «هيلث لاين»، تصيب هذه الحالة 37 مليون شخص في الولايات المتحدة، وهي ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم ومن بين أكثر 10 حالات تسبباً بالإعاقة.

ومن بين المصابين، يعاني 2 في المائة من الشقيقة المزمنة، والتي تُعرّف بأنها حدوث صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر شهرياً على مدى أكثر من 3 أشهر، على أن تترافق 8 أيام على الأقل شهرياً مع أعراض أخرى مثل الأورة (الهالة)، والغثيان، وزيادة الحساسية للضوء والصوت.

وتشير دراسة أولية حديثة أجراها باحثون في البرازيل والولايات المتحدة إلى أن أدوية «GLP-1» المخصصة لإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تقلل الحاجة إلى الرعاية الطارئة لدى المصابين بالشقيقة المزمنة، مقارنةً بمن يُعالجون بدواء توبيراميت للوقاية.

ولم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكَّمة، وسيجري عرضها في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب بين 18 و22 أبريل (نيسان) 2026 في شيكاغو وعبر الإنترنت.

وقالت فيكتوريا أكار، الطبيبة في جامعة ساو باولو بالبرازيل وواحدة من مُعدِّي الدراسة، في بيان صحافي: «غالباً ما ينتهي الأمر بالأشخاص المصابين بالشقيقة المزمنة إلى زيارة قسم الطوارئ، أو يحتاجون إلى تجربة عدة أدوية وقائية قبل العثور على علاج فعَّال».

وأضافت: «ملاحظة انخفاض استخدام الرعاية الطارئة وتراجع الحاجة إلى أدوية إيقاف النوبات أو تجربة أدوية إضافية لدى من يتناولون أدوية GLP-1 لأسباب أخرى، تشير إلى أن هذه العلاجات قد تساعد في استقرار عبء المرض بطرق لم ندركها بالكامل بعد».

حلَّل الباحثون بيانات من قاعدة سجلات صحية لأشخاص مصابين بالشقيقة المزمنة استناداً إلى سجلاتهم الطبية. وقارنوا بين من بدأوا تناول أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن خلال عام من تشخيصهم بالشقيقة المزمنة، وأولئك الذين بدأوا تناول دواء توبيراميت (دواء لتخفيف حدة الشقيقة) خلال الفترة نفسها.

وضمّت كل مجموعة نحو 11 ألف شخص، مع مراعاة التماثل بين المجموعتين من حيث العمر، ومؤشر كتلة الجسم، والحالات الصحية الأخرى، والعلاجات السابقة للصداع النصفي.

وشملت أدوية «GLP-1» في الدراسة: ليراغلوتايد (ساكسيندا، فيكتوزا)، وسيماغلوتايد (أوزمبيك، ويغوفي)، ودولاغلوتايد (تروليسيتي)، وإكسيناتيد (بييتا، بيدوريون)، وليكسيسيناتيد (أدليكسين)، وألبغلوتايد (تانزيوم، إيبرزان).

ووجد الباحثون أن 23.7 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» زاروا قسم الطوارئ خلال العام التالي، مقارنة بـ26.4 في المائة من مستخدمي توبيراميت. وبشكل عام، كان مستخدمو هذه الأدوية أقل عرضة بنسبة 10 في المائة لزيارة الطوارئ، و14 في المائة لدخول المستشفى، ونحو 13 في المائة للحاجة إلى إجراءات مثل حجب العصب أو وصف أدوية التريبتان، مقارنة بمن يتناولون توبيراميت.

فقدان الوزن ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة»

وقال هسيانغكو (سكوت) يوان، الأستاذ المشارك في جامعة توماس جيفرسون وأحد مُعدِّي الدراسة، إن الآليات ليست مفهومة بالكامل لدى البشر بعد، لكن الدراسات ما قبل السريرية تشير إلى عدة مسارات محتملة، تشمل تأثيرات مضادة للالتهاب في نظام الألم ثلاثي التوائم، وخفض الضغط داخل الجمجمة عبر تقليل إفراز السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى تنظيم «الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين» (CGRP)، وهو جزيء رئيسي في تحفيز نوبات الشقيقة.

وأضاف أن فقدان الوزن بحد ذاته، بغض النظر عن الوسيلة، ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة» لدى المرضى الذين يعانون من السمنة، وفقاً لتحليلات حديثة، رغم أن الأدلة من التجارب العشوائية المحكمة لا تزال محدودة.

وأشار يوان إلى أهمية التذكير بأن هذه البيانات رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطاً لا علاقة سببية، قائلاً: «لا يمكننا بعد أن نستنتج أن ناهضات مستقبلات GLP-1 تعالج «الشقيقة»، ولا ينبغي للمرضى السعي للحصول على هذه الأدوية لهذا الغرض خارج إطار التجارب السريرية أو الاستخدامات المعتمدة». وأضاف أن المقارنة مع توبيراميت، الذي يرتبط أيضاً بفقدان الوزن، قد تعكس جزئياً ضعف تحمّله والتزام المرضى به في الواقع العملي، وليس بالضرورة تفوقاً دوائياً حقيقياً لأدوية GLP-1.

ومع ذلك، اعتبر أن الإشارات العامة مشجّعة وتبرّر إجراء مزيد من الدراسات.