هل يجب قياس مستويات فيتامين «دي» وتناول مكمّلاته؟

مناقشات طبية حول ضرورته

هل يجب قياس مستويات فيتامين «دي» وتناول مكمّلاته؟
TT

هل يجب قياس مستويات فيتامين «دي» وتناول مكمّلاته؟

هل يجب قياس مستويات فيتامين «دي» وتناول مكمّلاته؟

يتم كثيراً إجراء عدد من الفحوصات التي لم تتضمنها التوصيات الطبية في متابعة عموم «الأصحاء» من الناس الذين ليس لديهم أي أعراض تدل على احتمال وجود اضطراب فيها. وعند ملاحظة بعض الأطباء أي تغيرات غير طبيعية فيها، يتعاملون معها علاجياً بشكل تلقائي.

تحليل وفحص فيتامين «دي»

وموضوع فيتامين «دي D» أحد أوضح الأمثلة للتساؤل والاختلاف ضمن الأوساط الطبية في جانب طلب إجراء تحليل الفحص لنسبته في الدم «25 - Hydroxyvitamin D Levels»، وأيضاً في جانب تناول جرعات فيتامين «دي» أعلى من المطلوب بشكل يومي، وذلك لعموم الأصحاء من الناس. وهذا التساؤل مطروح في الأوساط الطبية منذ سنوات، ولكن لا يزال كثير من الناس، وكثير من الأطباء، يطلب إجراء هذا الفحص بشكل روتيني، ويقلق من نتائجه.

ولتوضيح نقطة واحدة فقط تتعلق بـ«الجدوى الإكلينيكية مقابل التكلفة المادية»، أفادت إحصائيات عام 2014 في الولايات المتحدة بأن فحص تحليل مستويات فيتامين «دي»، كان خامس أكثر الاختبارات المعملية شيوعاً التي يتم طلبها لمرضى الرعاية الطبية، بتكلفة إجمالية بلغت 323 مليون دولار. والآن تفيد تقارير الاقتصاد الطبي بأن تقييم حجم سوق اختبار فيتامين «دي» العالمي يبلغ 918 مليون دولار أميركي في عام 2023. وفي المقابل، تم تقييم حجم سوق أدوية فيتامين «دي» العالمي بـ2840.96 مليون دولار أميركي في عام 2022. ومن المتوقع أن يتوسع بمعدل نمو سنوي مركب قدره 10.42 في المائة.

قياسات ومكملات بلا فائدة

وقبل بضع سنوات، عرض الدكتور مايكل ليفيفر، من قسم طب الأسرة بجامعة «ميسوري»، ضمن عدد 15 فبراير (شباط) 2018 من مجلة «أطباء الأسرة Am Fam Physician»، دراسته بعنوان «فحص فيتامين (دي) وتناول مكملاته (العلاجية) للبالغين: أسئلة وأجوبة شائعة». وقال في مقدمتها العبارات التالية: «لقد أصبح قياس مستويات فيتامين (دي) وتناول مكملاته عن طريق الفم أمراً شائعاً في الممارسات الإكلينيكية، على الرغم من أن التجارب والدراسات الطبية الإكلينيكية لم تُثبت فوائده الصحية. إن فائدة قياس مستويات فيتامين (دي) في الدم، تعوقها الاختلافات في تقنية القياس والدقة. إن تناول مكملات فيتامين (دي) الروتينية لا تطيل العمر، ولا تقلل من حدوث السرطان أو أمراض القلب والأوعية الدموية، ولا تقلل من معدلات الكسور. إن فحص الأفراد الذين لا تظهر عليهم أعراض نقص فيتامين (دي)، وعلاج أولئك الذين يعدّون ناقصاً لديهم، لا يقلل من خطر الإصابة بالسرطان أو مرض السكري من النوع 2 أو الوفاة بين البالغين، أو الكسور بين الأشخاص الذين لا يكونون معرَّضين لخطر الإصابة بالكسور.

كما أن الدراسات الإكلينيكية العشوائية المضبوطة حول جدوى تناول مكملات فيتامين (دي) في علاج الاكتئاب والتعب وهشاشة العظام والألم المزمن لا تُظهر أي فائدة، حتى بين الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة في البداية».

وهذه العبارات الدقيقة جداً، مبنية على تجارب إكلينيكية تدعم تكوين وجهة النظر هذه لدى فئة من الأطباء.

إرشادات وممارسات

وفي 24 يوليو (تموز) الحالي، عرض الدكتور كينيث دبليو لين، على موقع «ميدسكيب» الطبي مقالته الطبية بعنوان «كيف ستغيِّر إرشادات فيتامين (دي) الجديدة ممارساتي، أو لن تغيرها؟». والدكتور لين هو استشاري طب الأسرة والمدير المساعد لبرنامج تدريب طب الأسرة في مستشفى بنسلفانيا للطب. وقال: «لقد كتبت مقالاً تحريرياً شكك في الزيادة المثيرة في إجراء اختبار فيتامين (دي) بالنظر إلى عدم اليقين بشأن المستوى الذي هو مناسب لتجارب الصحة الإكلينيكية الجيدة، والتي توضح أن تكملة (النقص لدى) الأشخاص الذين لديهم مستويات أقل (من فيتامين دي في الدم)، ليس له فوائد لمجموعة متنوعة من الحالات الطبية.

وخلصت مراجعة أكثر حداثة للنتائج التي حصلنا عليها من الدراسات الإكلينيكية المستقبلية (التي تم إجراؤها) لتلقي مكملات فيتامين (دي)، إلى أن معظم الارتباطات بين مستويات فيتامين (دي) والنتائج الإكلينيكية (لدى المرضى) من غير المرجح أن تكون سببية». أي إن العلاقة ليست من نوع «السبب والنتيجة».

والجديد في الأمر، هو ما تبنته المبادئ التوجيهية الطبية الحديثة الصادرة عن «الجمعية الأميركية لأمراض الغدد الصماء» في توصيتها بعدم الإجراء الروتيني لتحليل قياس مستوى فيتامين «دي» في الدم لدى الأفراد الأصحاء. وهي وإن تأخرت كثيراً، إلاّ أنها أتت في وقت نحن في أمسّ الحاجة إليها. حيث إن آخر تحديث لها كان عام 2011.

وهذه المبادئ التوجيهية الطبية بعنوان «مصادر إرشادات استخدام فيتامين (دي) للوقاية من الأمراض»، تصدر ضمن عدد أغسطس (آب) من «مجلة الغدد الصماء والتمثيل الغذائي الإكلينيكية The Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism». وهي كما قالت لجنة إعدادها (المكونة من 15 طبيباً): «المبادئ التوجيهية لعام 2024 بشأن فيتامين (دي) للوقاية من الأمراض، هي تحديث واستبدال للمبادئ التوجيهية لعام 2011 لتقييم وعلاج والوقاية من نقص فيتامين (دي)، والتركيز على استخدام فيتامين (دي) لتقليل خطر الإصابة بالأمراض لدى الأفراد الذين ليست لديهم مؤشرات ثابتة لضرورة العلاج بفيتامين (دي) أو اختبار فحص مستوياته». وإضافةً إلى الجمعية الأميركية لأمراض الغدد الصماء، تتبنى هذه المبادئ التوجيهية الجديدة كلٌّ من الجمعية الأميركية للغدد الصماء الإكلينيكية، والجمعية الأوروبية للغدد الصماء، وجمعية الغدد الصماء للأطفال، والجمعية الأميركية لأبحاث العظام والمعادن، والجمعية الأميركية للتغذية.

وقالت الدكتورة ماري ديماي، رئيسة اللجنة التي وضعت الدليل الإرشادي والاستشارية بكلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن: «كان هدف هذا الدليل الإرشادي هو معالجة متطلبات فيتامين (دي) للوقاية من الأمراض في السكان الأصحاء عموماً، والذين لا يعانون من حالات كامنة من شأنها أن تُعرِّضهم لخطر ضعف امتصاص فيتامين (دي) أو تأثيره».

نقاط أساسية للمبادئ التوجيهية

وأضافت ديماي قائلةً: «الناس الأصحاء الذين قد يستفيدون من مكملات فيتامين (دي) بجرعات أعلى، هم أولئك الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً أو أكثر، والحوامل، والبالغون المصابون بحالة ما قبل السكري، والأطفال والمراهقون الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أقل. لكننا لا نوصي بإجراء اختبارات روتينية لمستويات فيتامين (دي) في أيٍّ من هذه المجموعات».

وتحت عنوان «نقاط أساسية»، أفادت المبادئ التوجيهية الجديدة بالنقاط التالية:

- يشير عديد من الدراسات إلى وجود ارتباط بين تركيزات فيتامين «دي» في الدم وبين مجموعة متنوعة من الاضطرابات الشائعة، بما في ذلك أمراض الجهاز العضلي الهيكلي، واضطرابات العمليات الكيميائية الحيوية للأيض، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والأورام الخبيثة، واضطرابات المناعة الذاتية، والأمراض الميكروبية المُعدية. وقد أدى هذا إلى انتشار تناول مكملات فيتامين «دي» وزيادة الفحوصات المختبرية لفيتامين «دي» بين عموم الناس.

- إن نسبة «الفائدة إلى المخاطر» لهذه الزيادة في تلقي الكثيرين مكملات فيتامين «دي» ليست واضحة. ولا يزال المقدار الأمثل لتناول فيتامين «دي» ومستويات الفيتامين للوقاية من الأمراض، غير مؤكدة.

- يقدم هذا الدليل إرشادات إكلينيكية لاستخدام فيتامين «دي» لتقليل خطر الإصابة بالأمراض، لدى الأفراد الذين ليست لديهم مؤشرات ثابتة لعلاج فيتامين «دي» أو اختبار فيتامين «دي».

5 جوانب لما تتبناه المبادئ التوجيهية الجديدة حول فيتامين «دي»

وفق قراءة المجمع الأميركي لأمراض الغدد الصماء، المبادئ التوجيهية 2024 حول فيتامين «دي»، أفاد على موقعه الرسمي بما يلي من نقاط رئيسية:

* نقترح عدم تناول مكملات فيتامين «دي» بجرعات تتجاوز الجرعات الغذائية المرجعية الموصى بها من معهد الطب للبالغين الأصحاء الذين تقل أعمارهم عن 75 عاماً.

* البالغون الأصحاء الذين تقل أعمارهم عن 75 عاماً لا يحتاجون إلى اختبار مستويات فيتامين «دي».

* لقد حددنا الفئات السكانية التالية التي قد تستفيد من المكملات الغذائية لفيتامين «دي»، التي تزيد على الجرعات الموصى بها من معهد الطب «IOM» بسبب إمكانية تقليل المخاطر الصحية المحددة:

- الأطفال والمراهقون الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أقل - إمكانية منع الكساح الغذائي وتقليل فرصة الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي.

- الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 75 عاماً أو أكثر - إمكانية خفض خطر الوفاة.

- الحوامل - إمكانية تقليل خطر الإصابة بتسمم الحمل والوفيات داخل الرحم والولادة المبكرة والولادة بوزن صغير بالنسبة لعمر الحمل ووفيات الأطفال حديثي الولادة.

- البالغون الذين لديهم خطورة عالية للإصابة بحالة ما قبل السكري (High - Risk Prediabetes) - إمكانية تقليل تطور الحالة إلى مرض السكري.

- لكننا لا نوصي بإجراء اختبارات روتينية لمستويات فيتامين «دي» في أي من هذه المجموعات.

* بالنسبة للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر والذين لديهم مؤشرات على تناول مكملات فيتامين «دي» أو العلاج، فإننا نقترح تناول فيتامين «دي» بجرعات يومية أقل بدلاً من تناوله بجرعات أعلى بشكل غير يومي.

* ونقترح عدم إجراء اختبارات روتينية لمستويات فيتامين «دي» في أيٍّ من الفئات السكانية التي تمت دراستها، حيث لم يتم تحديد الفوائد الخاصة بالنتائج بناءً على هذه المستويات.

توصية طبية حديثة بعدم إجراء تحليل روتيني لقياس مستوى فيتامين «دي» في الدم لدى الأفراد الأصحاء

حالات قد تتطلب إجراء تحليل الدم لمستويات فيتامين «دي»

يعد إجراء تحليل الدم لمعرفة مستويات فيتامين «دي» أمراً معقولاً طبياً وضرورياً للأفراد المعرضين لخطر النقص مع الحالات التالية:

- مرض الكلى المزمن CKD المرحلة الثالثة أو أعلى.

- مرض التليف الكيسي CF.

- تليف الكبد.

- مرض كرون في الجهاز الهضمي.

- ما بعد الخضوع لجراحة تحويل مسار المعدة-جراحة السمنة.

- أمراض تكوين الحبيبات.

- نقص كالسيوم الدم.

- ارتفاع كالسيوم الدم.

- ارتفاع كالسيوم البول.

- مرض التهاب الأمعاء.

- الاستخدام طويل الأمد للأدوية المعروفة بخفض مستويات فيتامين «دي».

- اضطرابات الغدة جار الدرقية.

- مرض باجيت العظمي.

- السمنة، إذا كان مؤشر كتلة الجسم BMI أعلى من 30 كلغم/م2.

- اليرقان الانسدادي.

- لين العظام.

- هشاشة العظام.

- تصلب العظام-التآكل العظمي.

- الحوامل والمرضعات.

- الكساح.

- نقص فيتامين «دي» في العلاج التعويضي المرتبط بحالة مذكورة أعلاه، لمراقبة فاعلية العلاج.


مقالات ذات صلة

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.


لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)
كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)
TT

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)
كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء، ما يجعل هذا التوقيت مثالياً لتحقيق أفضل أداء في تمارين القوة.

ويعتمد هذا التفاوت اليومي على الإيقاع البيولوجي للجسم، ودرجة حرارة العضلات، ومستوى الطاقة المتوفر من الطعام، بينما يظل الالتزام بروتين منتظم عاملاً أساسياً لتحقيق مكاسب القوة والعضلات على المدى الطويل.

ويستعرض تقرير نشره موقع «هيلث لاين» كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة لتحقيق أفضل النتائج دون التأثير على النوم والصحة العامة.

لماذا تكون القوة في ذروتها بعد الظهر وفي المساء؟

يتبع الجسم ساعة بيولوجية يومية تعرف بالإيقاع الساعة البيولوجية (circadian rhythm)، والتي تؤثر على أداء العضلات طوال اليوم، إضافة إلى الهرمونات ودرجة حرارة الجسم والجهاز العصبي.

أسباب كون الجسم أقوى في ساعات بعد الظهر وفي المساء تشمل:

-نشاط الجهاز العصبي العضلي بشكل أفضل.

-ارتفاع درجة حرارة الجسم، مما يحسن المرونة.

-توفر طاقة أكثر من السعرات الحرارية التي تم تناولها خلال اليوم.

مع ذلك، هذا لا يعني أن تمارين الصباح غير فعالة لبناء القوة، بل إن الأداء الأقصى في جلسة واحدة يكون غالباً أعلى بعد الظهر أو المساء.

هل تؤثر تمارين القوة في المساء على النوم؟

لا يبدو أن تمارين القوة في المساء تؤثر سلباً على جودة النوم، طالما لا تكون قريبة جداً من وقت النوم. ممارسة التمارين بعد الظهر أو المساء يمكن أن تعزز النوم العميق وتحسن الطاقة والأداء العقلي، كما تقلل من خطر الإصابات بسبب مرونة العضلات وارتفاع حرارة الجسم.

فوائد التمرين في الوقت نفسه يومياً

ممارسة التمارين بانتظام في الوقت نفسه يومياً تساعد الجسم على التكيف وتحسين الأداء في ذلك الوقت. الدراسات أظهرت:

-القوة تكون أعلى عادة في المساء.

-التدريب الصباحي المنتظم يمكن أن يعزز القوة الصباحية لتصبح مشابهة لمستويات المساء.

-الزيادة في القوة وحجم العضلات متشابهة سواء كان التدريب صباحاً أو مساءً.

بالتالي، الاستمرارية في الروتين أهم من التوقيت نفسه.

نصائح عملية لتحديد وقت تمارين القوة

اختر وقتاً يناسب جدولك:

الأهم هو ممارسة التمارين في الوقت نفسه يومياً. الظهيرة والمساء قد تكون أكثر سهولة لرفع الأوزان الثقيلة، لكن الصباح لا يزال يحقق المكاسب نفسها على المدى الطويل.

تجنب التمرين قرب وقت النوم:

لإنهاء التمرين قبل ساعة إلى ساعتين من النوم يساعد على تحسين النوم العميق.

راقب استجابة جسمك:

قد تجد أن القوة أفضل في الصباح أو المساء، لكن العامل الأهم هو الاستمرارية والتحميل التدريجي للعضلات.

متى يصبح التوقيت مهماً أكثر؟

عند التدريب لمنافسة أو حدث محدد.

لمزامنة تمارين القوة مع اختبارات الأداء أو جدول رياضي ناجح.

في هذه الحالات، ممارسة التمرين في وقت الحدث نفسه تمنح ميزة طفيفة من حيث جاهزية الجهاز العصبي العضلي والتعاون بين الدماغ والعضلات لأداء أسرع وأقوى.


الأرق انتهى... 9 مكملات طبيعية لتعزيز النوم

9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)
9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)
TT

الأرق انتهى... 9 مكملات طبيعية لتعزيز النوم

9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)
9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم (بكسلز)

تسعى الدراسات الحديثة إلى الكشف عن أسرار النوم الجيد وطبيعته، إذ تشير أبحاث علمية إلى أن بعض المكملات الطبيعية يمكن أن تحسن جودة النوم بشكل ملحوظ، وتساعد على الاسترخاء والتخلص من الأرق من دون الحاجة إلى أدوية قوية.

ويعدد تقرير لموقع «هيلث لاين»، أبرز 9 مكملات طبيعية تساعد على تعزيز النوم، مع توضيح آلية عمل كل منها وفوائدها الصحية.

1. الميلاتونين

أصبحت مكملات الميلاتونين شائعة كوسيلة لمساعدة النوم. أظهرت الدراسات أن تناول الميلاتونين يمكن أن يحسن النوم ليلاً ونهاراً، كما يقلل الوقت اللازم للنوم ويزيد مدة النوم الكلية. الجرعات الشائعة تتراوح بين 3 إلى 10 ملغ قبل النوم، ويُعتبر الميلاتونين آمناً للبالغين عند استخدامه لفترات قصيرة.

2. جذور الناردين (Valerian root)

أظهرت الدراسات تحسن جودة النوم لدى النساء في مرحلة انقطاع الطمث وما بعده بعد تناول جذور الناردين. كما وُجد أن تناول 530 ملغ من الناردين يومياً لمدة 30 يوماً يحسن النوم ويقلل من القلق والاكتئاب. معظم التحسن كان بحسب شعور المشاركين وليس بقياسات موضوعية.

3. المغنيسيوم

يساعد المغنيسيوم على تهدئة الجسم والعقل، مما يسهل النوم. يساهم المغنيسيوم في تنظيم إنتاج الميلاتونين واسترخاء العضلات. انخفاض مستويات المغنيسيوم مرتبط بمشكلات النوم والأرق، بينما يمكن أن يحسن تناول المكملات النوم وجودته.

4. اللافندر (الخزامى)

تشير الدراسات إلى أن استنشاق زيت اللافندر قبل النوم يمكن أن يحسِّن جودة النوم. وقد أظهرت بعض الدراسات فاعلية العلاج بالروائح في زيادة مدة النوم وتقليل الاستيقاظ المبكر. اللافندر آمن للاستخدام في العلاج بالروائح، بينما تناول الزيت فموياً قد يسبب بعض المشكلات، مثل الغثيان.

5. زهرة العاطفة (Passionflower)

أظهرت الدراسات أن تناول مستخلص زهرة العاطفة لمدة أسبوعين يحسن بعض معايير النوم، مثل مدة النوم الكلية وكفاءة النوم ووقت الاستيقاظ بعد النوم.

6. الغلايسين

وهو حمض أميني مهم للجهاز العصبي، يعتقد أنه يخفض درجة حرارة الجسم قبل النوم، مما يشير إلى وقت النوم. أظهرت الدراسات أن تناول 3 غرامات قبل النوم يقلل التعب ويزيد اليقظة والنشاط في الصباح التالي.

مكملات أخرى

هناك مكملات أخرى قد تساعد على النوم، لكنها تحتاج لمزيد من الدراسات العلمية:

7- تريبتوفان:

قد يحسن جودة النوم ويقلل الاستيقاظ الليلي.

8- جنكو بيلوبا (Ginkgo biloba):

قد تساعد على الاسترخاء وتقليل التوتر قبل النوم.

9- إل-ثيانين:

قد يحسن النوم عند تناوله بجرعات تصل إلى 200 ملغ يومياً، خصوصاً عند دمجه مع «GABA» أو المغنيسيوم.