فوائد صحية مذهلة لصودا الخبز... تعرَّف عليها

قد يكون لشرب الماء المخلوط بصودا الخبز بعض الفوائد الصحية ولكن هناك تحذيرات مهمة (أرشيفية- رويترز)
قد يكون لشرب الماء المخلوط بصودا الخبز بعض الفوائد الصحية ولكن هناك تحذيرات مهمة (أرشيفية- رويترز)
TT

فوائد صحية مذهلة لصودا الخبز... تعرَّف عليها

قد يكون لشرب الماء المخلوط بصودا الخبز بعض الفوائد الصحية ولكن هناك تحذيرات مهمة (أرشيفية- رويترز)
قد يكون لشرب الماء المخلوط بصودا الخبز بعض الفوائد الصحية ولكن هناك تحذيرات مهمة (أرشيفية- رويترز)

إذا كنت تعتقد أن صودا الخبز أو «بيكينغ صودا» مفيدة فقط لامتصاص الروائح الكريهة من الثلاجة، أو تنظيف المنتجات، أو صنع المخبوزات، فعليك التفكير مرة أخرى.

ينصح بعض الأشخاص بإضافة صودا الخبز إلى الماء وتناولها، ويقولون إنهم وجدوا أن المكون يحسن أداء التمارين الرياضية والارتجاع الحمضي ومستويات الطاقة، وأكثر. لكن يحذر خبراء من هذه الممارسة أحياناً؛ إذ إنها مفيدة لحالات مختلفة، ولا تزال المسألة تحت الدراسة بسبب الأبحاث المحدودة.

وفي هذا الصدد، تقول فرنسيس لارجمان روث، اختصاصية التغذية، إن «صودا الخبز مكون طبيعي رائع للغاية، يمكنه القيام بالكثير». وأضافت خبيرة التغذية أن مجرد إنتاج صودا الخبز من مكونات طبيعية لا يعني أنه من الآمن تناولها دون تنظيم. وإن الحاجة إلى الحذر ترجع إلى كيمياء صودا الخبز وكيمياء الجسم، وكيف أن التفاعل الحساس بين الاثنين هو الشيء الذي يمكن أن يساعد أو يضر.

وتقول جريس ديروشا، اختصاصية التغذية المسجلة، والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إن صودا الخبز، المعروفة رسمياً باسم بيكربونات الصوديوم، هي مادة قلوية تتكون من الصوديوم والهيدروجين والكربون والأكسجين. وإن من أهم فوائد صودا الخبز الأساسية: تحييد الحمض.

وعلى مقياس درجة الحموضة والقلوية، فإن أيَّ شيء بدرجة أقل من 7 يكون حمضياً، بينما 7 إلى 8 محايد، وأي شيء من 8 إلى 14 فهو قلوي أو قاعدي. وفي هذا السياق، تقول ديروشا إن النطاق الطبيعي لدرجة الحموضة في جسم الإنسان، والذي يتم قياسه عن طريق الدم، يتراوح بين 7.35 و7.45، ولكن أجزاء معينة من الجسم وموادها لها درجة حموضة خاصة بها، مثل درجة الحموضة العالية في المعدة، والتي تبلغ 1. ويعد تناول كثير من صودا الخبز التي تبلغ درجة الحموضة القلوية فيها نحو 8.3، هو ما قد يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة.

قبل ممارسة الرياضة

حسب تقرير لشبكة «سي إن إن»، عندما يتعلق الأمر بما يمكن أن يحسنه تناول صودا الخبز، فإن القدرة على ممارسة التمارين الرياضية هي من الأغراض التي تدعمها الأبحاث بشكل كبير، والتي يعود تاريخها إلى ثمانينات القرن العشرين.

وأثناء ممارسة التمارين الرياضية -وخصوصاً التمارين المكثفة، مثل الركض أو القفز بالحبل- تنتج عملية التمثيل الغذائي للعضلات أيونات الهيدروجين، كما قالت الدكتورة تامارا هيو بتلر، (أستاذة مشاركة في علم التمارين الرياضية في جامعة ولاية وين في ديترويت) ثم يؤدي تحلل جليكوجين العضلات الذي ينتج الطاقة أيضاً إلى تكوين حمض اللاكتيك، بالإضافة إلى أيون الهيدروجين.

وأضافت هيو بتلر أن تراكم الأيونات «يزيد من الحموضة... في بيئة الدم والعضلات التي تحد من أداء التمارين الرياضية، أي عملية الحرق، وبالتالي، فإن (فائدة) تناول صودا الخبز قبل التمرين هي تقليل الحموضة في العضلات العاملة وحولها، مما يمكن أن يحسن الأداء في التمارين الرياضية عالية الكثافة وقصيرة المدة».

وأظهرت بعض الدراسات أن تناول صودا الخبز قبل ساعة أو ساعتين من ممارسة التمارين الرياضية، يمكن أن يحسِّن الأداء لمدة تصل إلى 12 دقيقة من الأنشطة عالية الكثافة، مثل ركوب الدراجات والجري والتجديف والملاكمة والكاراتيه، وفقاً لمراجعة بحثية كبيرة عام 2021، أجرتها الجمعية الدولية للتغذية الرياضية. لكن من الممكن أن تستمر التأثيرات على الرقم الهيدروجيني لمدة تصل إلى 3 ساعات، كما قال هيو بتلر. وتمكن المشاركون الذين تناولوا صودا الخبز في دراسة شملت تدريب القوة من القيام بمزيد من التكرارات مع إجهاد عضلي أقل.

إيجابية على وظائف الكلى

وتقول ديروشا إن صودا الخبز قد تخفض حمض المعدة، وتخفف من ارتجاع الحمض أو عسر الهضم أيضاً. وهو أمر غير مفاجئ؛ لأن المكون هو من مكونات مضادات الحموضة، وهو علاج شائع لهذه الحالات، كما كانت هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن صودا الخبز قد تبطئ أيضاً من تطور مرض الكلى.

إلى ذلك، يقول الدكتور بول أوكونور، أستاذ علم وظائف الأعضاء في كلية الطب بجامعة أوغوستا في جورجيا، إن الأعضاء لا تعمل بشكل جيد بما يكفي للتخلص من كمية كافية من الحمض كل يوم، لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى المزمنة، مما يؤدي إلى زيادة حمضية الدم.

ويتابع أوكونور: «من الناحية السريرية، ما كنا نفعله هو إعطاء مكملات البيكربونات لهؤلاء الأشخاص، لتعويض الحمل الحمضي بشكل أساسي، والمساعدة في إعطاء الكلى حمضاً أقل للتخلص منه؛ إذ إن كون الجسم «حمضياً» بشكل مفرط يمكن أن يسبب فقدان العظام والمعادن وهدر العضلات، وبعض الأشياء الإشكالية الأخرى».

وأُجريت تجربة على 153 شخصاً يعانون من ارتفاع ضغط الدم وارتفاع خطر تفاقم مرض الكلى المزمن. وارتبط تناول جرعتين يومياً من صودا الخبز -في شكل 4 أو 5 أقراص 650 ملليغرام- بتقدم أبطأ لمرض الكلى على مدى 5 سنوات، وفقاً للدراسة التي نُشرت في 5 أغسطس (آب) في المجلة الأميركية للطب.

وكانت هذه النتيجة بالمقارنة بالمجموعة التي تلقت الرعاية الطبية القياسية فقط. ومع ذلك، لم يرتبط تناول مكملات صودا الخبز بتحسن ضغط الدم أو خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأكدت هذه النتائج 15 دراسة أخرى -أو نحو ذلك- حول هذا الموضوع. كما اقترح قليل منها فوائد لحصوات الكلى. لكن أوكونور قال إن تجربتين سريريتين متعددتي المواقع مؤخراً أشارتا إلى خلاف ذلك، وما زال العلماء في حيرة بشأن السبب.

وقالت لارجمان روث، إن دراسة أُجريت عام 2018 على كل من الفئران والبشر، وجدت أن صودا الخبز قللت من الالتهاب، وهو عامل خطر لمشكلات صحية مختلفة، بما في ذلك أمراض القلب والاكتئاب ومرض ألزهايمر وغيرها. وقالت روث: «ومع ذلك، استمرت الدراسة لمدة أسبوعين فقط، لذلك لا يمكننا افتراض أن هذا العلاج آمن بمرور الوقت».

لكن النتائج هي السبب وراء اقتراح مؤلفي الدراسة أن الأمراض الالتهابية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن أن تستفيد من صودا الخبز، كما قالت لارجمان روث.

ممنوعة عن الأطفال والحوامل

وينصح الخبراء في التقرير بضرورة استشارة الأطباء قبل تناول صودا الخبز؛ لأن جسم كل شخص مختلف. وقالت لارجمان روث إن انخفاض حمض المعدة يمكن أن يجعل بعض الأدوية تستغرق وقتاً أطول للعمل، أو تؤثر على كيفية عملها.

وقال خبراء إن هناك أشخاصاً تكون هذه التعليمات بالغة الأهمية لهم. ولا يُنصح بمكملات صودا الخبز على الإطلاق، بما في ذلك الأطفال؛ وأولئك الذين يعانون من مشكلات القلب والأوعية الدموية والحوامل.

ويرجع هذا الحذر جزئياً إلى محتوى الصوديوم العالي؛ حيث تحتوي ملعقة صغيرة واحدة على أكثر من 1200 ملليغرام. ويبلغ الحد الأقصى اليومي المثالي للصوديوم من جمعية القلب الأميركية 1500 ملليغرام يومياً لمعظم البالغين، وخصوصاً أولئك الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ولا يزيد عن 2300 ملليغرام يومياً.

وقال الخبراء إنه لا توجد توصية عالمية بالجرعة. ولكن بالنسبة لعسر الهضم، يمكنك تجربة ربع ملعقة صغيرة مخلوطة بكوب من الماء، كما قالت لارجمان روث.

وتقول ديروشا إن بعض الناس يستخدمون ملعقة صغيرة؛ لكن العمل على زيادة ذلك الكم قد يكون أفضل. والبعض يعانون من الإسهال أو الغازات أو الغثيان أو القيء من تناول الكثير. وأضافت أن شربه بعد الأكل هو الأفضل؛ لأنك تحتاج إلى حمض المعدة لهضم الطعام أولاً.


مقالات ذات صلة

5 عادات صباحية تساعد على ضبط سكر الدم

صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

5 عادات صباحية تساعد على ضبط سكر الدم

يعاني كثير من مرضى السكري من ارتفاع مستويات السكر في الدم خلال الساعات الأولى من الصباح، وهي ظاهرة ترتبط بزيادة إفراز بعض الهرمونات التي تساعد على الاستيقاظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي) p-circle 01:29

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

يرى المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في البنك الدولي، باسكال دونوهو، أن ما تحقق في السعودية يتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية إلى بناء نموذج تنموي.

هلا صغبيني (الرياض)
صحتك غسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً بالماء يقلل من خطر العدوى (بكساباي)

إسهال وتقلصات مستمرة... قد تكون علامة على عدوى السيكلوسبورا

أُصيب عشرات الأشخاص بطفيلي يرتبط عادةً بالخضراوات والفواكه الطازجة الملوثة، مما قد يُسبب إسهالاً مائياً يستمر لأسابيع فما هو طفيل الإسهال المتفجر»؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تشير الدراسة إلى أن تعلم لغة جديدة لا يتعلق بعمر محدد (بيكسباي)

دراسة: إتقان لغة جديدة قد يُساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ

أظهرت دراسة حديثة أن إتقان لغتين أو أكثر قد يُساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد حتى مع استخدام المظلات وفي الأماكن المظللة (أ.ب)

من العلاج بالصبار إلى المشروبات المثلجة... معتقدات خاطئة تهدد صحتك في الصيف

مع ارتفاع درجات الحرارة يحرص كثيرون على اتباع نصائح يعتقدون أنها تحميهم من أضرار الشمس والحر إلا أن بعض هذه الممارسات الشائعة يستند إلى مفاهيم خاطئة

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 عادات صباحية تساعد على ضبط سكر الدم

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
TT

5 عادات صباحية تساعد على ضبط سكر الدم

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

يعاني كثير من مرضى السكري من ارتفاع مستويات السكر في الدم خلال الساعات الأولى من الصباح، وهي ظاهرة ترتبط بزيادة إفراز بعض الهرمونات التي تساعد الجسم على الاستيقاظ، لكنها في الوقت نفسه ترفع مستوى السكر.

وفي هذا السياق، ذكر موقع «هيلث» العلمي أن هناك عدداً من العادات الصباحية البسيطة التي يمكن أن تسهم في تحسين السيطرة على مستويات السكر والحد من هذا الارتفاع.

وفيما يلي أبرز هذه العادات:

شرب الماء فور الاستيقاظ

يؤدي نقص السوائل خلال ساعات النوم إلى الإصابة بالجفاف، وهو ما يزيد تركيز السكر في الدم. كما أن الجفاف يحفز إفراز هرمونات التوتر التي تسهم في ارتفاع مستويات السكر. لذلك ينصح الخبراء بشرب كوب كامل من الماء فور الاستيقاظ، حتى قبل تناول القهوة أو الشاي.

ممارسة بعض التمارين الرياضية

تُعدّ ممارسة الرياضة بانتظام من أفضل الطرق للسيطرة على مرض السكري. يساعد ذلك جسمك على تقليل مقاومة الإنسولين، إذ يستطيع استخدام الإنسولين الذي ينتجه بكفاءة أكبر للحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن النطاق الصحي.

كما تساهم ممارسة الرياضة في استهلاك الغلوكوز وخفض مستوياته في الدم. وتشير الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد ترتبط بتحسن التحكم في السكر، إلا أن التمارين عالية الشدة قد تؤدي لدى بعض الأشخاص إلى ارتفاع السكر بسبب زيادة هرمونات التوتر، لذلك يفضل اختيار أنشطة معتدلة مثل المشي أو تمارين القوة الخفيفة، مع متابعة مستوى السكر لمعرفة استجابة الجسم.

تناول إفطار غني بالبروتين والألياف

يساعد تناول وجبة الإفطار مبكراً على تحسين استجابة الجسم للإنسولين، كما أن البروتين يبطئ ارتفاع السكر بعد الوجبة ويجعله أكثر استقراراً.

وتساعد الألياف الموجودة في الحبوب الكاملة والخضراوات على تحسين حساسية الإنسولين وتقليل التقلبات في مستوى السكر.

وينصح أيضاً بإضافة كمية معتدلة من الدهون الصحية، مثل المكسرات أو البذور أو الأفوكادو، للحصول على وجبة متوازنة.

الحد من الكافيين في الصباح

قد يؤدي الإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين إلى رفع مستوى السكر في الدم لدى بعض الأشخاص، لأنه يحفز إفراز هرمونات التوتر ويؤثر في حساسية الجسم للإنسولين.

وعلى الرغم من أن بعض الدراسات تشير إلى فوائد محتملة للقهوة على المدى الطويل، فإن الخبراء ينصحون مرضى السكري بمراقبة تأثيرها على أجسامهم واستشارة الطبيب إذا كانت مستويات السكر ترتفع بعد تناولها.

إضافة خل التفاح إلى النظام الغذائي

أظهرت دراسات أن خل التفاح قد يساعد في خفض مستوى السكر، خاصة عند القياس بعد فترة الصيام، وهي الفترة التي تسبق تناول الطعام صباحاً.

ويوصي الخبراء بتخفيف ملعقة إلى ملعقتين من خل التفاح في كوب من الماء أو إضافته إلى السلطات أو الصلصات، مع تجنب تناوله مركزاً لتفادي تهيج الفم والمعدة.


إسهال وتقلصات مستمرة... قد تكون علامة على عدوى السيكلوسبورا

غسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً بالماء يقلل من خطر العدوى (بكساباي)
غسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً بالماء يقلل من خطر العدوى (بكساباي)
TT

إسهال وتقلصات مستمرة... قد تكون علامة على عدوى السيكلوسبورا

غسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً بالماء يقلل من خطر العدوى (بكساباي)
غسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً بالماء يقلل من خطر العدوى (بكساباي)

إذا كنت قد سمعت مؤخراً مصطلح السيكلوسبورا، فأنت لست وحدك. إن ما يسمى بـ«طفيل الإسهال المتفجر» ينتشر حالياً في أميركا، حيث أُصيب عشرات الأشخاص بطفيلي يرتبط عادةً بالخضراوات والفواكه الطازجة الملوثة، مما قد يُسبب إسهالاً مائياً يستمر لأسابيع. لكن توجد طرق لحماية نفسك والاستمتاع بوفرة الفواكه والخضراوات الصيفية.

لا يزال المصدر الدقيق لواحدة من أكبر حالات تفشي عدوى السيكلوسبورا في أميركا منذ سنوات مجهولاً. وقد يصعب تحديد الطعام المشترك بين المصابين، لأنه في بعض الأحيان يكون مكوناً واحداً شائعاً في وصفات متعددة، مثل الريحان أو الكزبرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقالت ميغان بريت، طبيبة الأمراض المعدية وعالمة الأوبئة في مستشفى جامعة نيو مكسيكو الأميركية: «لقد رأينا هذا من قبل. إنه أمر شائع خلال فصل الصيف». «هذا شيء نشهده كل عام، وبعض السنوات أسوأ من غيرها».

وقد أدى تفشي المرض مؤخراً في بعض البلدان إلى زيادة الوعي العام بالطفيلي المجهري Cyclospora وCyclosporiasis، وهو المرض المعوي الذي يسببه الطفيلي. لكن بريت قال إنه لا داعي للذعر.

وقال بريت: «هناك علاج، واستراتيجيات وقائية فعالة. من أجل تجنب المرض، من المهم أن نفهم كيف يعمل الطفيلي»، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع جامعة نيو مكسيكو الأميركية.

ما أسباب داء السيكلوسبورا؟

السبب الرئيسي لداء السيكلوسبورا هو تناول الطعام أو الماء الملوث بأكياس الجراثيم من نوع سيكلوسبورا كايتانينسيس. غالباً ما ترتبط حالات تفشي المرض بالمنتجات الطازجة المستوردة مثل التوت والخس والريحان. يمكن للطفيلي البقاء على قيد الحياة في البيئة لفترات طويلة، مما يجعله تهديداً مستمراً في المناطق التي تعاني من سوء الصرف الصحي.

قد تزيد ممارسات النظافة السيئة، وعدم غسل الفواكه والخضراوات بشكل كافٍ، واستخدام المياه الملوثة للري أو تحضير الطعام، من خطر الإصابة بالعدوى. بالإضافة إلى ذلك، فإن المسافرين إلى المناطق الموبوءة والأفراد الذين يتناولون منتجات نيئة أو غير مطهوة جيداً معرضون لخطر أكبر للإصابة، وفقاً لما ذكره موقع «Medicover» للرعاية الصحية.

أعراض داء السيكلوسبورا؟

يمكن أن تختلف أعراض داء السيكلوسبورا في شدتها وقد تشمل:

الإسهال المائي، فقدان الشهية، وفقدان الوزن، والتشنج في البطن، والانتفاخ، وزيادة الغاز، والغثيان، والتعب.

وفي بعض الحالات، قد يعاني الأفراد أيضاً من القيء والحمى المنخفضة الدرجة وآلام الجسم. عادة ما تكون فترة حضانة الطفيلي نحو أسبوع واحد، ولكن الأعراض قد تستمر لعدة أسابيع إذا تُركت دون علاج.

كيف يتم تشخيص داء السيكلوسبورا؟

تقول الطبيبة بريت إن التحدي الفريد الذي يطرحه هذا المرض تحديداً هو المدة التي تستغرقها الأعراض للظهور بعد الإصابة. فالأعراض المعوية لا تظهر فوراً، وقد تظهر بعد أسبوع إلى أسبوعين من تناول طعام أو شرب ماء ملوث. وهذا يجعل العديد من الوجبات ضمن قائمة المشتبه بهم المحتملين، لكن انتقال العدوى المباشر من شخص لآخر غير مرجح.

ويتضمن تشخيص داء السيكلوسبورا تحديد وجود أكياس من بكتيريا السيكلوسبورا كايتانينسيس في عينات البراز. تُستخدم عادةً تقنيات معملية متخصصة، مثل التلوين المقاوم للأحماض وتفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، للكشف عن الطفيلي. ونظراً للتساقط المتقطع للأكياس، فقد تكون هناك حاجة إلى عينات براز متعددة لتأكيد التشخيص.

ومن التحديات الرئيسية في تشخيص داء السيكلوسبورا هو أعراضه غير المحددة، والتي يمكن الخلط بينها وبين التهابات الجهاز الهضمي الأخرى. يجب على مقدمي الرعاية الصحية الحفاظ على مؤشر مرتفع للشك، وخاصة أثناء تفشي المرض أو عندما يبلغ المرضى عن تاريخ من تناول الطعام أو الماء الملوث المحتمل.

ما خيارات علاج داء السيكلوسبورا؟

العلاج الأساسي لداء السيكلوسبورا هو العلاج بالمضادات الحيوية. والدواء الأكثر شيوعاً هو تريميثوبريم-سلفاميثوكسازول (TMP-SMX)، والمعروف أيضاً باسم باكتريم أو سيبترا أو كوتريم. هذا المضاد الحيوي فعَّال في القضاء على الطفيلي وتخفيف الأعراض.

وبالنسبة للأفراد الذين يعانون من حساسية تجاه أدوية السلفا أو لا يستطيعون تحمل TMP-SMX، تشمل العلاجات البديلة ما يلي: سيبروفلوكساسين والنيتازوكسانيد. ومع ذلك، قد تكون هذه البدائل أقل فعالية، ويجب أن يكون استخدامها تحت إشراف متخصص في الرعاية الصحية.

بالإضافة إلى العلاج بالمضادات الميكروبية، فإن الرعاية الداعمة ضرورية في إدارة داء السيكلوسبورا. يجب على المرضى الحفاظ على ترطيب كافٍ متوازن، خاصة إذا كانوا يعانون من أعراض شديدة. وقد تساعد الأدوية المضادة للإسهال المتاحة دون وصفة طبية في تخفيف الأعراض، ولكن يجب مناقشة استخدامها مع مقدم الرعاية الصحية.

كم من الوقت تستهلك عملية التعافي من داء السيكلوسبورا؟

مع العلاج المناسب، يتعافى معظم الأفراد تماماً، على الرغم من أن الأعراض قد تستغرق وقتاً للاختفاء. وتحسن الأعراض يحدث في غضون أيام قليلة من بدء تناول المضادات الحيوية، ثم التعافي التام خلال بضعة أسابيع، وذلك مع الاستمرار في شرب السوائل واتباع نظام غذائي متوازن لاستعادة القوة.

يجب المتابعة في حال تكررت الأعراض أو استمرت، ويُنصح أي شخص يشتبه بإصابته بداء السيكلوسبورا ويعاني من الجفاف أو الإسهال الشديد بمراجعة الطبيب.

كيفية الوقاية من داء السيكلوسبورا

يُعد طهي الخضراوات والفواكه طريقة فعالة لتجنب العدوى، إذ إن تسخين الطعام إلى 70 درجة مئوية أو أعلى يقضي على طفيليات السيكلوسبورا.

كما ينصح مسؤولو الصحة العامة الأميركية بغسل جميع الخضراوات والفواكه الطازجة جيداً، بما في ذلك الأعشاب، على الرغم من صعوبة التخلص من الطفيليات بالشطف.

من المهم أيضاً أن يلتزم الطهاة المنزليون بقواعد سلامة الغذاء القياسية، مثل غسل اليدين بالماء والصابون قبل وبعد التعامل مع الخضراوات والفواكه الطازجة.


تقنية جديدة لعلاج الجروح بالتبريد والضوء

الضمادة الجديدة تقلل حرارة الجروح وتقضي على البكتيريا (جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية)
الضمادة الجديدة تقلل حرارة الجروح وتقضي على البكتيريا (جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية)
TT

تقنية جديدة لعلاج الجروح بالتبريد والضوء

الضمادة الجديدة تقلل حرارة الجروح وتقضي على البكتيريا (جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية)
الضمادة الجديدة تقلل حرارة الجروح وتقضي على البكتيريا (جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية)

طوّر باحثون من جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية، بالتعاون مع باحثين من جامعات في هونغ كونغ والصين، ضمادة ذكية تحاكي خصائص الجلد الطبيعي، تجمع بين تبريد الجروح ومكافحة البكتيريا باستخدام الضوء.

وأوضح الباحثون أن الضمادة المبتكرة قد تساعد على تسريع التئام الجروح المصابة، والحد من الالتهاب، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Nano-Micro Letters». ولا تزال الضمادات التقليدية تعاني من عدد من القيود؛ فالشاش قد يلتصق بالجرح ويسبب الألم عند تغييره، بينما لا توفر بعض الضمادات الحديثة حماية فعالة للجروح المصابة بالعدوى. ومن هنا سعى الباحثون إلى تطوير ضمادة لا تكتفي بحماية الجرح، بل تسهم أيضاً في علاجه.

وابتكر الفريق ما أطلقوا عليه اسم «الجلد الاصطناعي المبرد»، وهو ضمادة ذكية تحاكي الجلد الطبيعي في بنيتها ووظيفتها. وتتكون من طبقتين رقيقتين من الألياف النانوية، مدعمتين بمواد متقدمة تستجيب للضوء المرئي، ما يمنحها القدرة على تبريد موضع الجرح والقضاء على البكتيريا في الوقت نفسه. واستخدم الباحثون تقنية خاصة لربط الألياف النانوية ببعضها، ما أكسب الضمادة قوة ومرونة تقتربان من خصائص الجلد البشري، لتكون أكثر راحة أثناء الاستخدام وأكثر قدرة على التكيف مع حركة الجسم.

وتعمل الطبقة الخارجية، التي تطرد الماء، على عكس جزء من أشعة الشمس والتخلص من الحرارة الزائدة، بينما تمتص الطبقة الداخلية الرطوبة وتحتوي على جسيمات نانوية معدلة بالحديد تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا. وعند تعرض الضمادة للضوء، تنشط هذه الجسيمات وتنتج أنواعاً تفاعلية من الأكسجين قادرة على القضاء على البكتيريا، في حين تساعد بنية الضمادة على تشتيت الحرارة وإطلاقها إلى الخارج، ما يسهم في تبريد موضع الجرح.

وأظهرت الاختبارات أن الضمادة تسمح بمرور الهواء وبخار الماء، مع توفير مستوى عالٍ من الحماية ضد الجسيمات الدقيقة. وفي محاكاة لأشعة الشمس، خفضت الضمادة درجة حرارة سطحها بنحو 4 درجات مئوية مقارنة بالضمادات التقليدية، فيما سجلت التجارب المعملية انخفاضاً متوسطه 1.7 درجة مئوية في حرارة الجروح. وفي جانب مكافحة العدوى، نجحت الضمادة في القضاء على 97.1 في المائة من بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية عند تعرضها للضوء الأبيض، وهي من أكثر البكتيريا المسببة لالتهابات الجروح، وحققت فاعلية مماثلة للمضادات الحيوية، دون إحداث ضرر بالخلايا السليمة.

كما أظهرت التجارب أن الجروح المعالجة بهذه الضمادة أغلقت بالكامل تقريباً خلال 11 يوماً، بمعدل شفاء تجاوز ضعف ما تحقق في الجروح غير المعالجة أو التي عولجت بضمادات تقليدية. وكشفت التحليلات الجينية أن تأثير الضمادة لا يقتصر على حماية الجرح أو القضاء على البكتيريا، بل يمتد إلى تحفيز الآليات الطبيعية المسؤولة عن ترميم الأنسجة؛ فقد عززت نشاط الجينات المرتبطة بتكوين أوعية دموية جديدة، وتنشيط حركة الخلايا، وإنتاج مركبات طبيعية مضادة للميكروبات، وفي الوقت نفسه خفضت نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب، ما وفر بيئة أكثر ملاءمة لالتئام الجروح.