سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت

«يوليو» شهر التوعية بـ«ساركوما»

سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت
TT

سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت

سرطان العظام والأنسجة الرخوة... مرض نادر ومميت

في كل عام، يصاب الآلاف من الأفراد والأسر بـ«الساركوما» (سرطان العظام والأنسجة الرخوة) وهو شكل نادر ومميت، في كثير من الأحيان، من السرطان الذي لا يزال غير معروف إلى حد كبير لعامة الناس.

«الساركوما» هو نوع من السرطان ينشأ من الخلايا المتحولة ذات الأصل الوسيط (mesenchymal origin)، بما في ذلك الأنسجة العظمية أو الغضروفية أو الدهنية أو العضلية أو الوعائية أو المكونة للدم. رغم ندرتها، تشمل «الساركوما» أكثر من 70 نوعاً فرعياً مختلفاً، يمثل كل منها تحديات فريدة في التشخيص والعلاج.

لأهمية التوعية بهذا المرض، تحتفل دول العالم في شهر يوليو (تموز) من كل عام بشهر التوعية العالمي بأمراض «ساركوما» (Sarcomas)، بهدف تثقيف الناس ومتخصصي الرعاية الصحية حول علاماته وأعراضه، التي غالباً ما يمكن الخلط بينها وبين حالات أخرى، ما يؤدي إلى التأخير في التشخيص والعلاج وإلى تقديم الدعم والتشجيع للأفراد والأسر المتضررة من «الساركوما»، أثناء مواجهتهم للتحديات المرتبطة بالمرض. ومن جانب آخر، يلعب شهر التوعية هذا دوراً حاسماً في تعزيز الأبحاث وتطوير خيارات العلاج لـ«الساركوما». وفقاً للموقع الرسمي لوزارة الصحة السعودية.

شعار شهر التوعية بمرض «ساركوما»

من خلال هذا المقال، نسعى لزيادة المعرفة حول «الساركوما»، آملين أن يؤدي إلى الكشف المبكر، وتحسين نتائج العلاج، ودعم المرضى وأسرهم، ونحاول تقليل مشاعر العزلة التي غالباً ما يعاني منها المتأثرون بـ«الساركوما».

سرطان نادر

يعتبر مرض «ساركوما» من الأنواع النادرة من السرطان، يتطور في الأنسجة الضامة (connective tissues) في الجسم، بما في ذلك العظام والعضلات والدهون والأوعية الدموية والأعصاب. هناك أنواع مختلفة من «الساركوما»، منها «الساركوما» العظمية (osteosarcoma)، «الساركوما» العضلية المخططة (rhabdomyosarcoma)، «الساركوما» الشحمية (liposarcoma)، و«الساركوما» الزليلية (synovial sarcoma)، وغيرها. يمكن أن تحدث «الساركوما» في أي عمر، ولكنها أكثر شيوعاً عند الأطفال والشباب. ويمكن أن تبدأ في أي عظمة في الجسم، لكنها عادة ما تؤثر على الحوض أو العظام الطويلة مثل الساق أو اليد. (بحسب الخدمة الصحية الوطنية (NHS) – حالات سرطان العظام).

وتشمل أعراضه:

- آلام العظام.

- تورم أو كتلة ملحوظة حول العظم التالف.

- في بعض الحالات، يضعف السرطان العظام ويجعلها قابلة للكسر بسهولة.

- تشمل بعض الأعراض الأقل شيوعاً التعرق الزائد، خاصة في الليل، وفقدان الوزن المفاجئ، وارتفاع درجة الحرارة.

أنواع «الساركوما»

تصنف «الساركوما» إلى فئتين رئيسيتين:

• ساركوما العظام: وأكثرها شيوعا «الساركوما» العظمية و«ساركوما» إيوينغ (Ewing's sarcoma).

• ساركوما الأنسجة الرخوة: ومنها أنواع فرعية مثل «الساركوما» الشحمية (liposarcoma) و«الساركوما» العضلية الملساء (leiomyosarcoma) و«الساركوما» الوعائية (angiosarcoma).

كما ذكرنا، فإن أورام «ساركوما» (Sarcomas) نادرة، حيث تمثل نحو 1 في المائة من جميع أنواع السرطان لدى البالغين ونحو 15 في المائة من سرطانات الأطفال (بحسب جمعية السرطان الأميركية.2021).

تختلف معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير اعتماداً على نوع «الساركوما» وموقعها ومرحلتها عند التشخيص. وعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات من «الساركوما» العظمية الموضعية نحو 70 في المائة، وفي المرحلة الأولى منها 90 في المائة، ولكنها تنخفض في الحالات المنتشرة (metastatic cases) فتتراوح بين 10 في المائة إلى 20 في المائة فقط. (بحسب المعهد الوطني الأميركي للسرطان 2021).

ويواجه المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بـ«الساركوما» تحديات عديدة. ونظراً لندرته، غالباً ما يكون هناك نقص في الوعي بين الجمهور ومتخصصي الرعاية الصحية، مما يؤدي إلى تأخير في التشخيص والعلاج. كما أن الأنواع الفرعية المتنوعة ذات الطبيعة المعقدة لـ«الساركوما» تجعل من الصعب تطوير بروتوكولات علاج موحدة. علاوة على ذلك، فإن الأعباء العاطفية والمالية التي يتحملها المرضى وأسرهم يمكن أن تكون هائلة، مما يستلزم أنظمة دعم شاملة.

التشخيص

عادة ما يتم اكتشاف أورام «ساركوما» من قبل المريض عندما تظهر عنده كتلة على الساق أو الذراع أو الجذع. ويمكن العثور عليها أيضاً، صدفة، أثناء أي فحص طبي أو أثناء عملية روتينية. وكلما تم تشخيص «الساركوما» مبكراً، زادت فرص نجاح العلاج.

سيقوم الطبيب المتخصص بتشخيص «الساركوما» من خلال سلسلة من الاختبارات، منها:

- الفحص السريري – البحث عن أي كتلة غير طبيعية.

- المسح الإشعاعي – التقاط صور للجزء الداخلي من الجسم باستخدام عمليات المسح مثل الموجات فوق الصوتية، والأشعة السينية، والتصوير المقطعي، EUS، PET أو التصوير بالرنين المغناطيسي.

- الخزعة – أخذ واختبار عينة من الأنسجة.

- فحص العظام – في حالات «ساركوما» العظام.

- في بعض الحالات، قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء اختبار الجينوم. يمكن أن تساعد هذه الاختبارات في تأكيد التشخيص وتحديد العلاجات الأكثر ملاءمة للحالة. (The University of Texas - Cancer Center).

خطة العلاج

نظراً لندرة المرض، يُعد اتباع نهج متعدد التخصصات، يشارك في اتخاذ قراراته المريض، أمراً ضرورياً وغالباً ما يكون علاج الأورام طبياً أو جراحياً أو بالجراحة التجميلية أو الإشعاع.

وقد وُجد أن الدمج المبكر لهذه الخدمات يؤدي إلى تحسين معدل البقاء على قيد الحياة، حيث يعمل على تحسين تخطيط العلاج، ويقلل من ازدواجية الدراسات التشخيصية، ويقلل الوقت اللازم لبدء العلاج. ينبغي إجراء تقييم وإدارة «ساركوما» الأنسجة الرخوة في مركز يتمتع بالخبرة، ويكون العلاج كالتالي:

• أولاً: العلاج الجراحي. إذا كان حجم الورم أقل من 5 سم دون وجود مرض منتشر، فإن الاستئصال الجراحي هو النهج العام، واعتماداً على الهامش الجراحي، يمكن استخدام الإشعاع.

في كثير من الحالات، تكون الجراحة هي أول خطوة في علاج «الساركوما» - أحياناً يضاف إليها العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي. يقوم الجراح بإزالة الورم مع إزالة منطقة من الأنسجة الطبيعية المحيطة به أيضاً؛ يُعرف هذا بأخذ هامش السلامة، لأنه يسمح بإزالة أي خلايا سرطانية غير مرئية بالعين المجردة مع الورم مما يمكن أن يقلل من خطر عودة السرطان.

• ثانياً: العلاج الكيميائي. يُستخدم بشكل رئيسي في علاج «ساركوما» العظام، إذا كان حجم الورم أكثر من 5 سم دون وجود مرض منتشر، عادة قبل أو بعد الجراحة، أو إذا كانت الجراحة غير ممكنة/ لا يمكن إزالة الورم بالكامل. ويهدف هذا العلاج إلى تدمير الخلايا السرطانية وانكماش الورم، مع أو من دون إشعاع، تليه الجراحة. يكون العلاج الكيميائي هو الحل دائماً إذا كان الورم منتشراً.

العلاج الجهازي تشمل أنواعه: العلاج الكيميائي، العلاجات عن طريق الفم مثل مثبطات التيروزين كيناز ومثبطات مستقبلات نمو بطانة الأوعية الدموية، الأجسام المضادة مثل دينوسوماب، العلاج المناعي، وعلاجات الخلايا التائية لمستقبل المستضد الخيميري (CAR). هناك أنواع مختلفة من أنظمة العلاج الكيميائي (إما منفردة أو مجتمعة) تستخدم لعلاج «ساركوما» الأنسجة الرخوة، ولكن الأنظمة الأكثر شيوعاً وفاعلية هي دوكسوروبيسين doxorubicin (أنثراسيكلين anthracycline؛ 60 - 75 مغم/م2) وإيفوسفاميد ifosfamide 10 - 14 غم/م2. (J Adv Pract Oncol.2021 Apr.).

• ثالثاً: العلاج الإشعاعي. يستخدم هذا العلاج حزماً إشعاعية عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية. يمكن تقديمه قبل الجراحة أو بعدها لتقليل خطر تكرار الإصابة بالسرطان.

عند استخدامه قبل الجراحة فإنه يهدف إلى تقليل حجم الورم حتى يمكن إجراء عملية جراحية أقل مساحة من الجسم. وهو فعال جداً أيضاً عند استخدامه بعد الجراحة. وينطبق هذا بشكل خاص على الأورام المتوسطة والعالية الدرجة وعندما تكون الهوامش قريبة جداً. في هذه الحالة، الهدف هو قتل أي خلايا سرطانية متبقية في منطقة الورم.

يمكن أيضاً تقديم العلاج الإشعاعي منفرداً إذا كانت الجراحة غير ممكنة أو إذا لم يكن من الممكن إزالة الورم بالكامل.

يمكن علاج بعض أنواع «الساركوما» باستخدام العلاج الإشعاعي بالبروتون (PBT)، وهو نوع من العلاج الإشعاعي يستخدم حزم البروتونات عالية الطاقة بدلاً من حزم الإشعاع عالية الطاقة لتوصيل جرعة من العلاج الإشعاعي. بالنسبة لمعظم المرضى، لا يوجد دليل قوي على أن (PBT) أفضل من العلاج الإشعاعي بالأشعة السينية في علاج «الساركوما». بالنسبة للكثير من مرضى «الساركوما»، قد يكون العلاج الإشعاعي بالأشعة السينية بنفس فعالية علاج نوع السرطان لديهم أو أكثر.

• رابعاً: علاجات حديثة لـ«الساركوما». يُعد العلاج المناعي (Immunotherapy) واستهداف التعبير الجيني (gene expression) من بين أحدث العلاجات التي بدأت دراستها لـ«الساركوما»، مع توفر علاجات جديدة وقوية لسرطانات الأنسجة الرخوة والأورام اللحمية. وفقاً للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان (AACR).

الرعاية التلطيفية

تهدف الرعاية التلطيفية إلى تحسين نوعية حياة أي شخص يواجه مشكلات مرتبطة بالأمراض المتقدمة أو التي تحد من الحياة.

وفي نهاية هذا المقال المقتضب حول شهر التوعية بـ«ساركوما» وتعزيز الفهم العام حوله، تطرح المؤسسة الأميركية لـ«ساركوما» (Sarcoma Foundation of America، SFA) آمالها وتطلعاتها: أن نكون مستعدين لإحداث فرق في العثور على علاج لـ«الساركوما» عما قريب، وأن ننجح في الدفاع عن احتياجات أولئك الذين يعيشون مع «الساركوما». وأخيراً أن نجعل شهر التوعية بـ«الساركوما» شهراً لا يُنسى!

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70%

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات المرتبطة بالصداع النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

عادة يومية بسيطة تقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 70%

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة يابانية حديثة أن ممارسة الطهي المنزلي بانتظام قد تُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن، بنسبة قد تصل إلى نحو 70 في المائة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات آلاف المشاركين ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، جرى تتبع صحتهم الإدراكية بين عامي 2016 و2022 ضمن دراسة التقييم الجيرونتولوجي اليابانية (JAGES)، وهي بحث شامل يحلل العوامل الاجتماعية والبيئية المؤثرة على صحة كبار السن.

وكانت المجموعة متنوعة نسبياً؛ فنصفهم من الرجال، وخُمسهم فوق سن الثمانين، وثلثهم لم يتلقوا سوى أقل من تسع سنوات من التعليم، و40 في المائة منهم من ذوي الدخل المنخفض.

وأجاب المشاركون عن أسئلة حول عدد مرات طهيهم في المنزل، بدءاً من «أبداً» إلى «أكثر من خمس مرات في الأسبوع»، وشاركوا مدى خبرتهم في الطهي.

كما سُئلوا عن إتقانهم لسبع مهارات مطبخية شائعة، مثل قدرتهم على تقشير الفاكهة والخضراوات أو إعداد أطباق تقليدية.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع المشاركين كانوا يطهون أقل من خمس مرات أسبوعياً.

الطهي بانتظام قد يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن (رويترز)

وخلال فترة المتابعة، أُصيب 1195 شخصاً بالخرف، لكن التحليل أظهر أن الطبخ المنزلي كان له تأثير إيجابي عام على صحة الدماغ لدى المشاركين، إلا أن الطهاة المبتدئين هم الأكثر استفادة من تجربة إعداد وجبة منزلية؛ حيث انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 67 في المائة.

ويرجح الباحثون أن تعلُّم مهارات جديدة، مثل الطهي، يمنح الدماغ تحفيزاً إضافياً، فضلاً عن الفوائد الغذائية للطعام المنزلي الذي يحتوي عادة على خضراوات وفواكه أكثر وأطعمة مصنَّعة أقل.

في المقابل، غالباً ما يكون طعام المطاعم غنياً بالدهون المشبعة والسكريات والصوديوم والسعرات الحرارية، مما قد يُساهم في ظهور العديد من المشكلات الصحية.

كما أن الطهي يتطلب حركة بدنية، مثل التسوق والوقوف لفترات، ما يعزز النشاط الجسدي.

وقال الباحثون في الدراسة التي نُشِرت في مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية: «نظراً لأن الطهي يُعد نشاطاً منزلياً يتضمن التسوق والوقوف، فقد يكون قد ساهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف من خلال زيادة النشاط البدني».

مع ذلك، أكد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات مستقبلية لفهم العلاقة المحتملة بين وتيرة الطبخ والخرف بشكل أفضل.


ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
TT

ما علاقة انتفاخ المعدة بالسرطان؟

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)
يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بكساباي)

انتفاخ البطن هو في الأساس شعور بالشدّ أو الضغط أو الامتلاء في منطقة البطن، وقد يترافق أو لا يترافق مع تورّم ظاهر. وتتراوح شدته بين انزعاج خفيف وألم شديد. وغالباً ما يزول بعد فترة، لكنه قد يتكرر لدى بعض الأشخاص.

يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن، وغالباً ما يرتبط بتناول أطعمة ومشروبات معيّنة، مثل بعض الخضراوات أو المشروبات الغازية، أو نتيجة ابتلاع الهواء أثناء الأكل. وقد يكون الانتفاخ أيضاً مرتبطاً باضطرابات هضمية، من بينها الإمساك، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، والداء البطني (السيلياك)، أو متلازمة القولون العصبي. كما قد تعاني بعض النساء من هذه الحالة في فترات محددة من الدورة الشهرية. وفي حال استمر الانتفاخ لفترة طويلة، فقد يشير ذلك إلى مشكلة صحية أكثر خطورة، بما في ذلك (في حالات نادرة) بعض أنواع السرطان، ما يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب.

سرطان المبيض

في بعض الحالات، قد يكون انتفاخ البطن أحد أعراض سرطان المبيض،

ويعود ذلك غالباً إلى تراكم السوائل داخل التجويف البطني، وهي حالة تُعرف بـ«الاستسقاء». وقد يحدث ذلك لعدة أسباب، من بينها:

- انتشار السرطان إلى الصفاق (البريتون)، وهو الغشاء الذي يبطّن البطن ويغلف الأعضاء الداخلية، ما يؤدي إلى تهيّجه وزيادة إفراز السوائل بشكل غير طبيعي.

- انتشار السرطان إلى الكبد، إذ يمكن أن يؤثر على تدفّق الدم عبر الوريد البابي، ما يرفع الضغط داخله، ويؤدي بدوره إلى تسرّب السوائل وتجمعها داخل البطن.

ويُعدّ استمرار الانتفاخ أو تفاقمه من المؤشرات التي تستدعي التقييم الطبي، خصوصاً إذا ترافق مع أعراض أخرى غير مفسّرة.

- انسداد في الجهاز اللمفاوي، المسؤول عن إعادة تصريف السوائل إلى مجرى الدم. وعند حدوث هذا الانسداد، لا يتم تصريف السوائل بشكل طبيعي، ما يؤدي إلى تراكمها داخل البطن.

وقد يتسبب هذا التراكم في تورّم البطن وبروزه إلى الخارج، وغالباً ما يترافق مع أعراض مثل الألم، والشعور بالشدّ أو الامتلاء، وعسر الهضم، والغازات.

كما قد يواجه المصاب صعوبة في تناول الطعام نتيجة الضغط على المعدة، إضافة إلى احتمال الشعور بضيق في التنفّس في حال ضغطت السوائل المتراكمة على الرئتين.

سرطان المعدة

كما قد يظهر انتفاخ البطن أحياناً لدى المصابين بسرطان المعدة، نتيجة اضطراب عملية الهضم وتأثّر حركة المعدة الطبيعية، ما يؤدي إلى بطء تفريغها وتراكم الغازات والشعور بالامتلاء حتى بعد تناول كميات قليلة من الطعام. وقد يترافق ذلك مع أعراض أخرى مثل الغثيان، وفقدان الشهية، والشعور بعدم الارتياح في أعلى البطن.

كما قد يُلاحظ الانتفاخ في حالات سرطان القولون، خصوصاً عندما يتسبب الورم في انسداد جزئي في الأمعاء، ما يعيق مرور الغازات والفضلات بشكل طبيعي. ويؤدي ذلك إلى تراكمها داخل الأمعاء، مسبباً الشعور بالانتفاخ والضغط، وقد يترافق مع تغيّرات في نمط التبرّز، وآلام في البطن، وفي بعض الحالات فقدان غير مبرر للوزن.


لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
TT

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فقد شملت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كوليدج لندن، 1360 رجلاً بمتوسط عمر 72 عاماً يعانون من سرطان بروستاتا متقدم موضعياً؛ حيث قارن الباحثون بين اللاصقات الجلدية التي تطلق هرمون الإستروجين والحقن الهرمونية التقليدية التي تُستخدم لخفض هرمون التستوستيرون المسؤول عن نمو الورم.

وأظهرت النتائج أن اللاصقات كانت بنفس فعالية الحقن في الحد من انتشار السرطان، لكنها تسببت في آثار جانبية أقل، مثل تقليل الهبَّات الساخنة ومشكلات العظام ومخاطر أمراض القلب كارتفاع الكوليسترول والسكر وضغط الدم.

في المقابل، لوحظ أن استخدام اللاصقات ارتبط بزيادة في تورم أنسجة الثدي لدى بعض المرضى.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، البروفسورة روث لانغلي: «نعتقد أن نتائجنا يجب أن تتيح للرجال المصابين بسرطان البروستاتا المتقدّم اختيار نوع العلاج الهرموني الذي يناسبهم. بالنسبة لبعض الرجال، قد تكون الهبات الساخنة مرهقة جداً، وبالتالي يمكن أن تحسن اللاصقات بشكل كبير جودة حياتهم».

وعلّقت كارولين غيراغتي، مديرة التمريض المتخصصة في «مؤسسة أبحاث السرطان» بالمملكة المتحدة، على الدراسة، قائلة: «إلى جانب إيجاد علاجات أكثر فعالية للرجال المُشخّصين بسرطان البروستاتا، نحتاج أيضاً إلى إيجاد طرق لجعلها أكثر لطفاً. وقد حققت هذه التجربة ذلك تماماً؛ إذ أظهرت أن اللصقات الهرمونية فعّالة تماماً كالحقن التقليدية في السيطرة على سرطان البروستاتا المتقدم موضعياً، مع كونها أسهل وألطف في الاستخدام».

وأضافت: «هذا من شأنه أن يمنح الرجال خيارات أوسع فيما يتعلق بعلاجهم في المستقبل، مما يسمح لهم ليس فقط بالعيش لفترة أطول، بل بحياة أفضل».

وأكد فريق الدراسة أن أكثر ما يميز هذه اللاصقات هو إمكانية استخدامها في المنزل دون الحاجة إلى زيارات متكررة للمستشفيات، مما يمنح المرضى مرونة أكبر في اختيار العلاج المناسب.

ويُعد سرطان البروستاتا من أكثر السرطانات انتشاراً بين الرجال عالمياً، إذ يُصاب نحو 1.4 إلى 1.5 مليون رجل بسرطان البروستاتا سنوياً على مستوى العالم، وفق تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«الوكالة الدولية لبحوث السرطان»، مع مئات الآلاف من الوفيات، ما يعكس حجم التحدي الصحي العالمي الذي يمثله هذا المرض.