9 حقائق عن تناول السكر الطبيعي والمُحلّيات الصناعية

تساؤلات مهمة لوقاية الأصحاء

9 حقائق عن تناول السكر الطبيعي والمُحلّيات الصناعية
TT

9 حقائق عن تناول السكر الطبيعي والمُحلّيات الصناعية

9 حقائق عن تناول السكر الطبيعي والمُحلّيات الصناعية

أحد جوانب التغذية ذات الصلة المباشرة بالوقاية من الإصابة بمرض السكري، هو التعامل مع الأطعمة والمشروبات ذات «الطعم السكري الحلو». والإنسان بطبعه الغريزي يحب تناول الأطعمة الحلوة ذات الطعم السكري، وقد لا يتحمّل عدم تناولها، أو تقليل ذلك.

ولكن، ومع معرفتنا أن تقليل تناول السكر الطبيعي أمر مهم في معالجة مَن لديهم بالفعل مرض السكري، يأتي السؤال الأهم: هل تقليل تناول «السكريات والمُحليات الطبيعية» بالأصل يساعد في وقاية الأصحاء من الناس (الذين ليس لديهم مرض السكري) من الإصابة بمرض السكري؟ وأيضاً ثمة سؤالان آخران: هل تناول «بدائل السكر» يساعد في الوقاية من مرضى السكري؟ وهل تناولها بديلاً لـ«السكريات والمُحلّيات الطبيعية» يساعد في معالجة مرضى السكري أنفسهم؟

أطعمة ومشروبات

وللإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها عن «السكريات والمُحليات الطبيعية» و«بدائل السكر»، إليك النقاط التالية:

1. الطعم السكري الحلو في أطعمتنا ومشروباتنا يأتي من ثلاثة مصادر:

-تواجد «السكريات الطبيعية» (Natural Sugars) في أحد أنواع المنتجات الغذائية الطبيعية كالتمر أو العسل أو العنب، ومنها أيضاً السوائل الطبيعية السكرية، كالعسل أو الدبس أو شراب القيقب (Molasses)، وهذه لها علاقة بالأنسولين ومرض السكري بشكل مباشر.

-إضافة «المُحليات الطبيعية» (Natural Sweeteners) كالسكر الأبيض، (أو السكر البني) المستخلَص من القصب أو الشمندر أو البطاطا أو غيرها، ولها علاقة بالأنسولين ومرض السكري بشكل مباشر.

-إضافة «بدائل السكر» (Sugar Substitutes) إلى الأطعمة والمشروبات، ولا علاقة لها بالأنسولين ومرض السكري بشكل مباشر.

2.الكربوهيدرات تشمل السكر الحلو الطعم، والألياف، والنشا، والفارق بينها في حجم ومكونات المركب الكيميائي لها.

السكر ذو تركيب كيميائي «بسيط»؛ إما أحادي أو ثنائي، بينما الألياف والنشا لديها تركيب «معقد»، وعلى الرغم من أن الكربوهيدرات بالعموم هي من المغذيات الكبيرة «Macronutrients» الأساسية (المواد المغذية التي يستخدمها الجسم بكميات كبيرة)، فإن السكر ليس كذلك.

والسكر مصطلح عام يشمل العديد من أنواع الكربوهيدرات البسيطة، بما في ذلك السكروز؛ سكر المائدة الأبيض أو البني، الذي هو المُحلّي الأكثر شيوعاً للاستخدام في الحلويات والمخبوزات، ولكن السكروز هو واحد فقط من عدة أنواع من السكر الموجود بشكل طبيعي في الأطعمة، بما في ذلك الفواكه والخضروات والحبوب ومنتجات الألبان.

وتشمل السكريات الطبيعية الأخرى كلاً من الفركتوز (سكر الفواكه)، والغالاكتوز والغلوكوز، واللاكتوز (سكر الحليب) والمالتوز، ويقول أطباء كلية جونز هوبكنز للطب: «السكر ليس سيئاً بطبيعته. في الواقع، هذا ضروري؛ تعمل أجسامنا على السكر، يعالج الجسم الكربوهيدرات من الطعام، ويحوّل الكثير منها إلى غلوكوز، تقوم الخلايا بسحب الغلوكوز من مجرى الدم واستخدامه للوقود والطاقة. إن إزالة المصادر الطبيعية للسكر والكربوهيدرات الأخرى من نظامك الغذائي - الفواكه ومنتجات الألبان والحبوب - ليس خياراً صحياً، ولكن يمكنك اتخاذ خيارات بشأن مصدر الحلاوة في طعامك».

مُحلّيات طبيعية

3.تحتوي «المحليات الطبيعية»، مثل عصير الفاكهة والعسل والدبس وشراب القيقب، على سكر طبيعي، ولها بعض الفوائد الغذائية، حيث تحتوي الفاكهة على الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، وكذلك يحتوي العسل الخام وشراب القيقب على مضادات الأكسدة، ومركبات مضادة للميكروبات، ومعادن مثل الحديد والزنك والكالسيوم والبوتاسيوم.

ولكن هناك فرقاً كبيراً بين السكر الأبيض (أو البُني) المضاف، وبين السكر الطبيعي في العسل مثلاً، والإشكالية الصحية اليوم هي أنه تتم إضافة الكثير من السكر الأبيض إلى الأطعمة المصنّعة، مثل الكعك والخبز والحلوى، ومشروبات الصودا والفواكه والشاي والقهوة والشكولاتة، وحتى الكاتشب وصلصة الباربيكيو. ونظراً لذلك، فإن النتيجة هي أن الكثير من الناس يستهلكون كمية كبيرة من السكر المضاف الذي ليس له أي فوائد غذائية.

4.إحدى الحقائق الطبية اليوم، أن تناول الكثير من السكر لا يمكن أن يؤدي مباشرة إلى مرض السكري، ولا يوجد أي دليل علمي وإكلينيكي على أن مرض السكري ينتج مباشرة عن تناول السكر. تقول جمعية السكري البريطانية: «إن مسألة ما إذا كان السكر يسبّب بشكل مباشر مرض السكري من النوع 2 معقّدة بعض الشيء. وهناك نوعان رئيسيان من مرض السكري؛ السكري من النوع 1، والسكري من النوع 2.

نحن نعلم أن السكر لا يسبب مرض السكري من النوع 1، ومع مرض السكري من النوع 2 الجواب أكثر تعقيداً قليلاً، على الرغم من أننا نعلم أن السكر لا يسبّب مرض السكري من النوع 2 بشكل مباشر، فإنك أكثر عُرضةً للإصابة به إذا كنت تعاني من زيادة الوزن. يزداد وزنك عندما تتناول سعرات حرارية أكثر مما يحتاجه جسمك، وتحتوي الأطعمة والمشروبات السكرية على الكثير من السعرات الحرارية».

ويقول أطباء كلية جونز هوبكنز للطب: «والكثير من السكر المضاف يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية، بما في ذلك ارتفاع نسبة السكر في الدم، وزيادة مقاومة الأنسولين، ومتلازمة التمثيل الغذائي، ومشاكل الأسنان، مثل تسوس الأسنان، وزيادة الدهون الثلاثية، والسمنة، ومرض السكري من النوع 2». وتوضح جمعية القلب الأميركية: «لا تساهم السكريات المضافة بأي مواد مُغذية (مفيدة للجسم)، ولكن غالباً ما تحتوي على سعرات حرارية مضافة يمكن أن تؤدي إلى زيادة الوزن أو السمنة».

السكريات المضافة

5.بالعموم، تُوصِي منظمة الصحة العالمية ألا تتجاوز كمية السكريات المُضافة نسبة 10 بالمائة من كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص في اليوم الواحد، أي من بين كل المأكولات والمشروبات المُتناوَلة يومياً، ولكن جمعية القلب الأميركية توصي قائلة: «يجب الحد من السكريات المضافة بما لا يزيد عن 6 بالمائة من السعرات الحرارية يومياً. وبالنسبة لمعظم النساء الأميركيات، لا يزيد ذلك عن 100 سعرة حرارية في اليوم، أو حوالي 6 ملاعق صغيرة من السكر، أي 25 غراماً (كل غرام من السكر يحتوي على 4.2 كالوري). وللرجال 150 سعرة حرارية في اليوم، أو حوالي 9 ملاعق صغيرة، أي 36 غراماً. وتركز التوصيات على جميع السكريات المضافة دون تحديد النوع، مثل شراب الذرة عالي الفركتوز». وهذا ينطبق سواءً بسواء على الأصحّاء من الناس، وعلى مرضى السكري أيضاً.

ولتقريب المقارنة، على سبيل المثال، قد يحتوي 100 غرام من الكاتشب على 21.8 غرام من السكر، بما في ذلك الغلوكوز والفركتوز والمالتوز، وعلبة بحجم حوالي 330 مليلتراً من المشروبات الغازية تحتوي على 10 ملاعق صغيرة من السكر، أو 160 سعرة حرارية.

بدائل السكر

6. «بدائل السكر» (Sugar Substitutes) هي مواد طعمها حلو، ولكنها لا تحتوي على السكر المعروف للتحلية، وهي تحتوي على سعرات حرارية أقل من السكر، وبعضها لا تحتوي على سعرات حرارية على الإطلاق. وتنقسم إلى ثلاث فئات: «المُحلّيات الصناعية» (Artificial Sweeteners)، و«كحوليات السكر» (Sugar Alcohols)، و«المُحلّيات الجديدة» (Novel Sweeteners).

وتقول جمعية القلب الأميركية: «تصنّف المحليات منخفضة السعرات الحرارية، والمحليات الصناعية، والمحليات الخالية من السعرات الحرارية، على أنها محليات غير مغذّية (NNSs)؛ لأنها لا تقدّم أي فوائد غذائية مثل الفيتامينات والمعادن. قد تكون منخفضة السعرات الحرارية، أو لا تحتوي على سعرات حرارية، اعتماداً على العلامة التجارية».

وتضيف أيضاً قائلة: «يعد استبدال الأطعمة والمشروبات السكرية بخيارات خالية من السكر تحتوي على (NNSs) إحدى الطرق للحدّ من السعرات الحرارية، وتحقيق وزن صحي أو الحفاظ عليه. وأيضاً، عند استخدامه لاستبدال الأطعمة والمشروبات بالسكريات المضافة، يمكن أن يساعد مرضى السكري على إدارة مستويات الغلوكوز في الدم. على سبيل المثال، يُعد استبدال المشروب الغازي كامل السعرات الحرارية بمشروب الدايت إحدى الطرق لعدم زيادة مستويات الغلوكوز في الدم، مع إرضاء الرغبة في تناول الطعم الحلو»، ولكن يظل الاعتدال في تناولها هو الأساس صحياً.

7.يتم تصنيع معظم «المحليات الصناعية» من مواد كيميائية في المختبر، والقليل منها مصنوع من مواد طبيعية مثل الأعشاب، يمكن أن تكون أحلى بـ200 إلى 700 مرة من سكر المائدة، ولا تحتوي هذه المُحلّيات على سعرات حرارية أو سكر، ولكنها أيضاً لا تحتوي على عناصر غذائية مفيدة مثل الفيتامينات أو الألياف أو المعادن أو مضادات الأكسدة، ويتم تصنيفها «إضافات غذائية».

وتقليدياً، كانت المُحلّيات الصناعية هي الخيار الوحيد للأشخاص الذين يحتاجون إلى مراقبة مستويات السكر في الدم أو الوزن. ويعتقد بعض الخبراء أن المُحلّيات الصناعية تشكّل مخاطر صحية، من زيادة الوزن إلى السرطان، لكن الأبحاث حول هذا الأمر مستمرة، وقد أُجريت دراسات سابقة تُظهر المخاطر الصحية على الحيوانات، وليس البشر.

ووفق ما يقوله أطباء كلية جونز هوبكنز للطب: «أظهرت الدراسات التي أُجريت على الأشخاص أن هذه المنتجات تكون آمنة بشكل عام إذا لم يتم استهلاك أكثر من المدخول اليومي المقبول لكل منها».

ومن هذه المنتجات: «الأسبارتام» Aspartame (NutraSweet® and Equal®)، و«نيوتام» Neotame ، و«سكرالوز» Sucralose (Splenda®)، و«السكرين» Saccharin (Sweet’N Low®)، و«أدفنتام»، و«أسيسولفام - كيه» Acesulfame-K (Sweet One®)، التي نالت جميعها موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA.

لا يوجد أي دليل علمي وإكلينيكي على أن مرض السكري ينتج مباشرة عن تناول السكر

كحول السكر ومُحلّيات المصادر الطبيعية

8.«كحوليات السكر» هي على غرار «المُحلّيات الصناعية»؛ إذْ يتم تصنيع كحول السكر صناعياً (عادةً من السكريات نفسها)، ويتم استخدام كحول السكر في العديد من الأطعمة المصنّعة، وهي وإن كانت ليست حلوة مثل المُحلّيات الصناعية، إلاّ أنها تضيف ملمساً وطعماً إلى الأطعمة، مثل العلكة والحلوى الصلبة. وتجدر ملاحظة أنه يمكن أن تسبّب تهيجاً في الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ أو الغازات أو الإسهال لدى بعض الأشخاص، وعلى عكس بدائل السكر الأخرى، يجب إدراج كحول السكر في ملصقات الحقائق الغذائية. الأمثلة تشمل «إريثريتول»، «إيزومالت»، «لاكتيتول»، «المالتيتول»، «السوربيتول»، و«إكسيليتول».

9.«المحليات الجديدة» مستمَدة من مصادر طبيعية، وتوفر هذه المجموعة الجديدة نسبياً، التي تسمى أحياناً «المُحلّيات الخالية من السعرات الحرارية، المشتقة من النباتات»، العديد من فوائد المُحلّيات الصناعية والطبيعية، مثل الفاكهة أو العسل. و«المحليات الجديدة»، كما يقول أطباء جونز هوبكنز، ليست مصدراً مهماً للسعرات الحرارية أو السكر؛ لذا فهي لا تؤدي إلى زيادة الوزن أو ارتفاع نسبة السكر في الدم، كما أنها عادةً ما تكون أقل معالجةً كيميائياً وصناعياً، وأكثر تشابهاً مع مصادرها الطبيعية مقارنةً بـ«المُحلّيات الصناعية».

والأمثلة تشمل الألولوز وفاكهة الراهب Monk Fruit وستيفيا وتاجغتوز. وللتوضيح، يتم الحصول على ستيفيا وفاكهة الراهب بشكل طبيعي من النباتات، ويشعر بعض الناس أن لديها نكهة تشبه إلى حد كبير السكر العادي. وتقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية إن هذه المحليات «تعتبر آمنة بشكل عام»، ما يعني أنها آمنة للاستخدام للغرض المقصود منها، كما يوضح ذلك أطباء جونز هوبكنز، ويظل أيضاً من المهم الاعتدال في تناولها.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.


القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
TT

القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)

تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي «IBS» من شخص لآخر، لكن كثيرين لا يعرفون أن هذه الحالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: القولون العصبي المصحوب بالإسهال، أو الإمساك، أو النوع المختلط بينهما. ويساعد تحديد نوع القولون العصبي على اختيار العلاج المناسب والسيطرة على الأعراض بشكل أفضل.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث»، أنواع القولون العصبي، وأبرز أعراض كل نوع، وكيفية التشخيص والعلاج.

ما القولون العصبي المصحوب بالإسهال «IBS-D»؟

يُعدُّ هذا النوع الأكثر شيوعاً، إذ يصيب نحو 40 في المائة من المصابين بالقولون العصبي، ويرتبط بنوبات متكررة من الإسهال.

الأسباب

السبب الدقيق غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أن التغيُّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي توازن البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي، قد تلعب دوراً مهماً.

وقد يؤدي اختلال هذا التوازن إلى اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ، ما يجعل الطعام يمرُّ بسرعة أكبر عبر الأمعاء، مسبِّباً الإسهال والتشنجات وأعراضاً أخرى.

كما قد يجعل الأعصاب في الأمعاء أكثر حساسية، بحيث يؤدي مرور الطعام أو الغازات بشكل طبيعي إلى ألم وانزعاج.

الأعراض

في أيام النشاط المرضي، تكون نسبة 25 في المائة على الأقل من البراز رخوة أو مائية، وأقل من 25 في المائة صلبة.

ومن الأعراض الشائعة:

- حاجة مفاجئة وملحّة للتبرز.

- تقلصات في البطن تتحسَّن بعد التبرز.

- الانتفاخ.

- الغازات.

- سلس البراز أحياناً.

- وجود مخاط أبيض في البراز.

وقد تؤثر هذه الأعراض في الحياة اليومية، وتؤدي إلى التعب والقلق والاكتئاب.

ما القولون العصبي المصحوب بالإمساك «IBS-C»؟

يرتبط هذا النوع بالإمساك المتكرِّر أو البراز الصلب، وهو أكثر شيوعاً لدى الإناث، وغالباً ما يبدأ في مرحلة المراهقة أو الشباب، لكنه قد يصيب جميع الأعمار.

الأسباب

من العوامل المحتملة:

- اختلال ميكروبيوم الأمعاء: يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء، ما يسمح بامتصاص مزيد من الماء من البراز فيصبح جافاً وصلباً.

- نظام غذائي منخفض الألياف: الألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتحريك الفضلات.

- أطعمة محفزة: مثل الألبان والغلوتين والأطعمة الدهنية، إذ قد تزيد الأعراض حتى بكميات صغيرة.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً.

ومن الأعراض:

- ألم أو تقلصات مستمرة في البطن.

- انتفاخ شديد وغازات.

- صعوبة أو إجهاد في أثناء التبرز.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

وقد تتحسَّن الأعراض مؤقتاً بعد التبرز، لكن السيطرة الطويلة الأمد تحتاج إلى خطة علاجية مستمرة.

ما القولون العصبي المختلط «IBS-M»؟

يعاني المصابون بهذا النوع من تناوب بين الإسهال والإمساك، ما يجعله أكثر تعقيداً في الإدارة، لأن الأعراض قد تتغير بشكل مفاجئ.

ويصيب الرجال والنساء بنسب متقاربة.

الأسباب

تشير الدراسات إلى أنَّ اضطراب ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في محور الأمعاء والدماغ، ما يؤدي إلى خلل في حركة الأمعاء، فتتحرَّك الفضلات أحياناً بسرعة كبيرة مسببة الإسهال، وأحياناً ببطء مسببة الإمساك.

كما أنَّ التوتر النفسي وبعض الأطعمة قد يحفِّزان الأعراض.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً، وأكثر من 25 في المائة مائياً أو رخواً.

ومن الأعراض:

- تقلصات في البطن تختلف شدتها ومكانها.

- غازات وانتفاخ متقلبان.

- رغبة ملحة في التبرز أحياناً وصعوبة أحياناً أخرى.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

- وجود مخاط في البراز.

- الشعور بالامتلاء أو الغثيان بعد الأكل.


كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
TT

كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

يُعد تناول الوجبات الخفيفة ليلاً من العادات الشائعة التي قد تعيق خسارة الوزن وتؤثر في جودة النوم وصحة الجهاز الهضمي. وغالباً ما يرتبط الأكل الليلي بالجوع الناتج عن سوء التغذية خلال النهار أو التوتر والاعتياد اليومي.

في هذا التقرير، الذي نشره موقع «فيريويل هيلث»، نستعرض أسباب الجوع الليلي، وأفضل الطرق للتوقف عن تناول الطعام قبل النوم، مع نصائح عملية للسيطرة على الشهية وتحسين العادات الصحية.

1. تناول الطعام بانتظام خلال النهار

مع الانشغال اليومي، قد يكون من السهل تخطي الوجبات أو تناول أطعمة سريعة لا توفر تغذية كافية.

وبالنسبة لكثيرين، تكون وجبة العشاء أول وجبة مشبعة في اليوم، ما قد يؤدي إلى الجوع ليلاً إذا كان استهلاك السعرات أو التوازن الغذائي غير كافٍ خلال النهار.

للمساعدة على الشبع وتقليل الجوع الليلي:

-احرص على تناول ثلاث وجبات يومياً: الإفطار والغداء والعشاء

-أضف وجبة خفيفة أو اثنتين خلال اليوم

-اختر وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية

-حاول إنهاء العشاء قبل النوم بثلاث ساعات تقريباً

ومن الأطعمة المفيدة للشبع:

-البقوليات

-البيض

-المكسرات والبذور

-السمك

-الدجاج

-التوفو

-اللحوم قليلة الدهن

-الحبوب الكاملة

-الفواكه والخضراوات

2. التخطيط لوجبة خفيفة مسائية

إذا كنت تشعر بالجوع مساءً باستمرار، فقد يساعدك التخطيط لوجبة خفيفة بعد العشاء بساعة تقريباً، قبل اشتداد الجوع.

هذا قد يقلل من اللجوء إلى خيارات غير صحية أو الإفراط في الأكل.

من الخيارات الجيدة:

-قطعة جبن مع حفنة مكسرات

-تفاحة مع زبدة الفول السوداني

3. الحفاظ على الترطيب

قد يختلط الشعور بالعطش مع الجوع أحياناً.

لذلك، احرص على شرب الماء خلال اليوم. وإذا شعرت بالجوع ليلاً، جرّب شرب كوب ماء أولاً لمعرفة ما إذا كان العطش هو السبب.

4. إبعاد الأطعمة المغرية من المنزل

إذا كنت تميل إلى تناول أنواع معينة من الوجبات الخفيفة غير الصحية ليلاً، فقد يساعد عدم الاحتفاظ بها في المنزل.

واستبدل بها خيارات أكثر فائدة وتناسب أهدافك الصحية.

5. تنظيف الأسنان

قد يكون تنظيف الأسنان إشارة ذهنية وجسدية إلى انتهاء تناول الطعام لهذا اليوم، كما أنه جزء من روتين النوم الصحي.

6. تناول مشروب دافئ خالٍ من الكافيين

قد يساعد شرب الشاي العشبي أو الماء الدافئ بالليمون أو أي مشروب دافئ خالٍ من الكافيين على:

- ترطيب الجسم

- تمضية الوقت بدلاً من الأكل العشوائي

- تقليل الجوع

- الاسترخاء

- تقليل الرغبة في تناول وجبة خفيفة

7. الاحتفاظ بمذكرة غذائية

من السهل فقدان الانتباه لما تأكله ومتى ولماذا.

قد يساعد تدوين الطعام وأوقات تناوله والمشاعر المصاحبة على اكتشاف الأنماط والعوامل المحفزة للأكل الليلي.

كما يمكن أن يكون ذلك مفيداً عند استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.

8. إدارة التوتر

يُعد التوتر من أبرز أسباب تناول الطعام ليلاً، خصوصاً الأطعمة المريحة وغير الصحية.

وقد تساعد تقنيات إدارة التوتر مثل:

- التأمل

- تمارين التنفس

- النشاط البدني المنتظم

- في تقليل الرغبة في الأكل العاطفي.

9. تناول الطعام بوعي

قد لا يكون سبب تناولك الطعام ليلاً هو الجوع الحقيقي، بل الملل أو العادة أو تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف.

لذلك يُنصح بـ:

- سؤال نفسك قبل الأكل: هل أنا جائع فعلاً؟

- إبعاد المشتتات أثناء تناول الطعام

- اختيار كمية صغيرة ومدروسة

- التركيز على وجبات خفيفة غنية بالألياف والبروتين

10. تحسين عادات النوم

قد يختلط التعب مع الجوع، كما أن قلة النوم قد تؤثر في هرمونات الشهية وتزيد الرغبة في الأكل بعد العشاء.

ومن الطرق المفيدة لتحسين النوم:

- الالتزام بموعد نوم ثابت

- تجنب الشاشات قبل النوم

- ممارسة الرياضة في وقت مبكر

- تقليل الكافيين والكحول

- جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة

11. تشتيت الانتباه بأنشطة أخرى

إذا شعرت برغبة مفاجئة في تناول الطعام، جرّب تحويل انتباهك إلى نشاط آخر لمدة 10 إلى 15 دقيقة؛ فقد تختفي الرغبة تدريجياً.

أضرار تناول الطعام ليلاً

قد يؤدي تناول الطعام قريباً من موعد النوم إلى:

- اضطراب الساعة البيولوجية

- التأثير في الهضم والتمثيل الغذائي

- زيادة خطر زيادة الوزن واضطرابات القلب والأيض

- ارتجاع الحمض المعدي

- اضطراب سكر الدم والنوم

-زيادة بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل