الإحساس بالألم: خطوات صحية للتعامل معه

يمكن معايشته لفترة قصيرة فقط

الإحساس بالألم: خطوات صحية للتعامل معه
TT

الإحساس بالألم: خطوات صحية للتعامل معه

الإحساس بالألم: خطوات صحية للتعامل معه

يتعرض معظم الأشخاص لآلام عضلية هيكلية من وقت لآخر، وهي آلام تضرب العضلات والمفاصل والأربطة والأوتار.

على سبيل المثال، قد تُصاب بألم في العضلات أو آلام في المفاصل بعد ممارسة التمارين الرياضية أو أداء بعض الأعمال في فناء المنزل. ولكن عادة ما يتلاشى الألم بعد الحصول على قسط من الراحة، أو تناول مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية.

والآن، متى ينذر الألم بوجود مشكلة؟ عن ذلك، أجاب الدكتور محمد عيسى، المدير الطبي لمركز إدارة الألم في مستشفى «بريغهام آند ويمينز»، التابع لجامعة هارفارد، بأنه «ليس كل أشكال الألم على حد سواء. لكن لا ينبغي أبداً تجاهله، إذا بدأ يؤثر على حياتك اليومية. ورغم أن الشعور ببعض الألم المؤقت أمر طبيعي، فإنه ليس من الطبيعي إطلاقاً التعايش مع الألم».

إحساس في الدماغ

خلصت بعض الأبحاث أن كبار السن الذين يعانون المزيد من «ضمور اللحم sarcopenia (فقدان العضلات المرتبط بالعمر)، يواجهون خطراً أكبر للإصابة بالألم العضلي الهيكلي.

جدير بالذكر أن كتلة العضلات تميل للانحسار بمعدل يتراوح بين 3 في المائة و5 في المائة كل عقد من السنين بعد سن الثلاثين. كما أن كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالألم العضلي الهيكلي musculoskeletal pain، جراء معاناتهم من التلف المتدرج لكل أجزاء الجسم الناجم عن الشيخوخة، فضلاً عن عدد من الحالات الصحية التي يمكن أن تسبب الألم.

كما أنه، وفي الوقت ذاته، يكتسب الناس حساسية أكبر تجاه الألم مع تقدمهم في السن. وهنا، شرح الدكتور عيسى أن «مستقبلات الألم في الدماغ تتغير، لذلك نشعر بالألم بمعدل أكثر وبدرجة أعلى».

ومع ذلك، يشعر كثير من كبار السن بأنهم قادرون على التعايش مع الألم، وتعديل نمط حياتهم لاستيعابه. وأضاف الدكتور عيسى: «بجانب ذلك، فإنهم لا يريدون الظهور بمظهر المتذمرين، لذا يحتفظون بآلامهم لأنفسهم. وفي نهاية المطاف، هذا يجعل آلامهم أسوأ مما ينبغي، ويجعل من الصعب عليهم التكيف معها».

ألم حاد أم مزمن؟

من بين سبل تحديد ما إذا كان الألم العضلي الهيكلي لديك يستدعي الشعور بالقلق، تحديد ما إذا كان حاداً (قصير الأمد) أم مزمناً (طويل الأمد).

• الألم الحاد. يأتي معظم الألم الحاد من تلف أنسجة الجسم، جراء الإصابة بصدمات جسدية، مثل الإصابة أثناء ممارسة رياضة ما أو تمرينات رياضية، أو التعرض لحادث منزلي، مثل التعرض لكدمات جراء السقوط، أو الاصطدام بشيء ما.

• قد يبدو الألم حاداً أو مؤلماً أو به خفقان، ومع ذلك غالباً ما يُشفى من بضعة أيام إلى بضعة أسابيع. والمفترض أن يتضاءل الألم الحاد الناتج عن هذه النوعية من الإصابات، عند الحصول على مزيج من الراحة والعلاجات المنزلية وأدوية تخفيف الألم التي لا تستلزم وصفة طبية.

• الألم المزمن. يستمر الألم المزمن لفترة أطول عن الألم الحاد. ويمكن أن يكون مرتبطاً بإصابات الأنسجة أو الالتهاب المستمر أو تهيج الأعصاب. وقد تتضمن الأعراض الشعور بألم خفيف أو ألم ناري مفاجئ أو حرقان أو وخز قوي أو ألم يشبه الصدمة الكهربائية، وأحاسيس مثل الوخز الخفيف والخدر.

يستمر الألم المزمن لمدة شهرين أو ثلاثة، على الأقل. وفي الغالب، يستمر لفترة طويلة بعد تعافيك من أي إصابة أو مرض أدى إلى حدوثه، كما قد يصبح دائماً.

سبل وصف الألم

قد يجد المرء صعوبة في وصف الألم. ومع ذلك، فإنه كلما زادت التفاصيل التي يقدمها، أصبح من الأسهل على طبيبك تشخيص المشكلة. وفيما يلي بعض السبل التي يمكن خلالها وصف الألم:

- مقياس النقاط الـ10: استخدم ترتيباً رقمياً؛ «صفر» يعني عدم وجود شعور بالألم، و«10» تعني الألم المفرط.

- معدل تكرار الحدوث والمدة: متى يحدث الألم؟ مثل الوقت مِن اليوم أو بعد ممارسة أنشطة أو حركات معينة. هل يأتي الألم بانتظام، أم أنه يظهر من العدم؟ هل يختفي بعد فترة أم يستمر؟

- الوصف: استخدم الصفات التي تنقل الأحاسيس بشكل أفضل. هل الألم رتيب، حاد، حارق، مزعج، يشبه الخفقان؟

- الموقع: أين تحديداً المنطقة التي تؤلمك في الجسم؟ هل يتحرك الألم عبر عدة مناطق من الجسم، أم يبقى في مكان واحد؟

التعامل مع الألم

يمكن علاج معظم آلام العضلات والعظام الحادة الناتجة عن الإصابات باستخدام العلاجات المنزلية. وهنا، يوصي الدكتور عيسى بالبدء بما يعرف بنظام RICE ـ الراحة rest، الثلج ice والضغط compression والرفع إلى أعلى elevation. ويتضمن ذلك ضمان أولاً حصول الجسم على قسط من الراحة، وثانياً وضع قطع من الثلج على منطقة الألم، وثالثاً ارتداء غلاف أو مشدّ مرن للضغط على منطقة الألم، ورابعاً رفع المنطقة لأعلى عبر دعم ساقك على وسائد، مثلاً.

الألم المزمن يرتبط بإصابات الأنسجة أو الالتهاب المستمر أو تهيج الأعصاب

بوجه عام، يشعر كثيرون بالراحة عند تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية المتاحة دون وصفة طبية، مثل إيبوبروفين (أدفيل، وموترين) ونابروكسين (أليف). ولتجنب الآثار الجانبية، تناول أقل جرعة فعالة على امتداد فترة أقصر. ويجب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى، أو الذين أصيبوا بقرحة هضمية، أو الذين يتناولون أدوية سيولة الدم، ألا يتناولوا مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية إلا بتوجيه من الطبيب المعالج لهم.

يتمثل خيار آخر في أسيتامينوفين (تايلينول). إلا أنه ينبغي الانتباه لأنه يمكن للجرعات العالية من الأسيتامينوفين أن تلحق الضرر بالكبد. لذلك، من المهم عدم تناول أكثر عن 3000 مليغرام كل 24 ساعة. يُذكر أن كثيراً من مسكنات الألم تحتوي الأسيتامينوفين، دون الإشارة إلى ذلك بوضوح على العبوة. لذا، تأكد من قراءة جميع التفاصيل الموجودة على الملصقات.

خلاصة القول إنه لا ينبغي لك أبداً تجاهل الألم المستمر، وإنما عليك اتخاذ الإجراء المناسب لعلاج الألم الحاد، للحيلولة دون تحوله إلى مزمن. في هذا الصدد، قال الدكتور عيسى: «إن أي ألم يستمر، حتى لو نجحت الأدوية في تخفيف بعض من حدته، بحاجة إلى تقييم طبي. وعبر الألم، ينبهك جسمك إلى وجود خطأ ما».

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)

4 مكملات غذائية شائعة قد تسبب اضطرابات المعدة والأمعاء

تلعب المكملات الغذائية دوراً مهماً في سدّ النقص من العناصر الغذائية الأساسية، خصوصاً عندما لا يحصل الجسم على الكميات الكافية من الطعام وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
TT

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب. ولزيادة مدخولك من الألياف تناول التفاح بقشره.

التفاح الأحمر

قالت كايسي فافريك، اختصاصية التغذية المسجلة في المركز الطبي لجامعة ويكسنر في ولاية أوهايو الأميركية، لموقع «فيري ويل هيلث»: «غالباً ما يحتوي التفاح الأحمر اللذيذ على أعلى كميات من الألياف لكل ثمرة متوسطة الحجم مقارنة بالأنواع الشائعة الأخرى. التفاح الأحمر اللذيذ حلو المذاق إلى حد ما وطري، ويفضَّل تناوله طازجاً».

وأضافت: «معظم أنواع التفاح متشابهة نسبياً في محتوى الألياف عند تناولها بقشرها، حيث تحتوي عموماً على نحو 4 - 5 غرامات من الألياف الغذائية من الأنواع القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان التي تدعم الهضم وصحة القلب».

تفاح غراني سميث (بيكسلز)

تفاح غراني سميث (التفاح الأخضر)

وأشارت جوليا زومبانو، اختصاصية التغذية المسجلة في كليفلاند كلينك، لموقع «فيري ويل هيلث»، إلى أن «تفاح غراني سميث لاذع وحلاوته أقل»؛ ما يعني أنه يحتوي بشكل طبيعي على سكر أقل من الأنواع الأخرى، مضيفة أنه يتمتع أيضاً بقوام قوي؛ ما يجعله مثالياً للخبز.

تفاح فوجي (بيكسلز)

تفاح فوجي

قالت زومبانو إن تفاح فوجي معروف بأنه حلو جداً، وتحتوي الثمرة المتوسطة منه على 4 إلى 4.5 غرام من الألياف.

تفاح غالا

ورأت كايسي أن تفاح غالا معروف أيضاً بطعمه الحلو والمقرمش، كما أنه أقل في السعرات الحرارية وأقل حموضة من الأنواع الأخرى.

تفاح هوني كريسب

توضح كايسي: «تفاح فوجي وغالا طعمها حلو وبهما بعض القرمشة،، بينما هوني كريسب كثير العصارة بنكهة متوازنة بين الحلو والحامض». ويحتوي تفاح هوني كريسب على 3 - 4 غرامات من الألياف؛ أي أنها لا تحتوي على القدر نفسه الموجود في الأنواع الأخرى، لكنه لا يزال خياراً صديقاً للأمعاء.

وتؤكد: «تختلف أصناف التفاح بشكل أساسي في النكهة والملمس. من الناحية الغذائية، إنها متشابهة، لكن توازن السكر إلى الحمض، والهشاشة، ومستويات مضادات الأكسدة يمكن أن تختلف قليلاً بين الأصناف».


7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
TT

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

قد تكون على دراية بالعادات الشائعة التي تضرّ بصحة الدماغ، مثل قلّة النوم أو الخمول البدني أو الابتعاد عن الأطعمة الكاملة. لكن ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

يحذّر خبراء في طب الأعصاب والعلاج النفسي من 7 ممارسات خفيّة قد تستنزف صحة الدماغ مع مرور الوقت، حتى وإن بدت عادات يومية عادية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

إهمال العلاقات الاجتماعية

تقول المعالجة الأسرية ستيفاني سميث، من مؤسّسة «كايسر بيرماننت» في واشنطن، إنّ بعض الأشخاص يميلون إلى الانعزال، خصوصاً إذا كانوا يعملون من المنزل أو انتقلوا حديثاً إلى مدينة جديدة أو يفضّلون قضاء الوقت بمفردهم. لكن غياب العلاقات الاجتماعية قد يؤثر في الصحة النفسية ويزيد خطر القلق والاكتئاب وحتى الأفكار الانتحارية.

الإفراط في استخدام الشاشات

يحذّر طبيب الأعصاب الأميركي ديفيد بيرلماتر، من الإفراط في استخدام الشاشات، موضحاً أنّ التنقل المستمرّ بين الإشعارات والتمرير السريع للمحتوى عبر الإنترنت يجعل الدماغ يعتاد على جرعات قصيرة من المعلومات، ممّا يضعف القدرة على التركيز العميق ويؤثّر في المزاج والانتباه والعلاقات الاجتماعية. كما أن ّاستخدام الشاشات ليلاً يعرقل النوم، وهو عنصر أساسي لإصلاح الدماغ وتعزيز الذاكرة.

قلّة التعرُّض لأشعة الشمس

يمثّل التعرُّض غير الكافي لأشعة الشمس عاملاً آخر قد يؤثّر في صحة الدماغ؛ فالتعرُّض المنتظم للشمس يُسهم في إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يعزّز المزاج، كما يحفز إنتاج فيتامين «د» المرتبط بتنظيم الحالة النفسية. وتشير ستيفاني سميث إلى أنّ انخفاض مستويات فيتامين «د» يرتبط بعوارض الاكتئاب والقلق. بالإضافة إلى ذلك، يؤثّر نقص ضوء الشمس في الساعة البيولوجية وإفراز الميلاتونين، ممّا قد يسبّب اضطرابات في النوم تنعكس سلباً على المزاج والأداء الذهني.

عدم تحفيز الدماغ بانتظام

بعد يوم طويل، قد يبدو الاسترخاء أمام التلفزيون خياراً مغرياً، لكن غياب الأنشطة المحفِّزة ذهنياً قد يقلّل قدرة الدماغ على العمل بكفاءة ويضعف الوظائف المعرفية.

وتوضح ستيفاني سميث أنّ التحفيز المنتظم للدماغ يعزّز تكوين وصلات عصبية جديدة فيما يُعرف بالمرونة العصبية، ويساعد على نمو خلايا دماغية جديدة والوقاية من ضمور الدماغ. ومن الأنشطة المفيدة في هذا السياق القراءة، والكتابة، والهوايات الإبداعية، وحلّ الألغاز.

الاستماع إلى الموسيقى بصوت مرتفع

يحذر بيرلماتر من أنّ الأصوات العالية عبر سماعات الأذن قد تتلف البُنى الدقيقة في الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع، وهو ضرر دائم. ومع تراجع السمع، يضطر الدماغ إلى بذل جهد إضافي لفهم الكلام والأصوات، ممّا قد يؤثر مع الوقت في الذاكرة والقدرة على التفكير.

الإفراط في تناول الملح

تناول كميات كبيرة من الملح لا يضرّ القلب فقط، بل الدماغ أيضاً. إذ يوضح بيرلماتر أنّ الملح الزائد يضغط على الأوعية الدموية، ممّا يرفع ضغط الدم ويجعل الأوعية التي تغذّي الدماغ أقلّ مرونة.

ونظراً إلى اعتماد الدماغ على تدفُّق دموي منتظم وصحي، فإنّ تضييق الأوعية أو تصلبها يعوق وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية. كما أنّ زيادة الملح قد تعزز الالتهابات في الجسم، وهي حالة لا تخدم صحة الدماغ.

تعدُّد المَهمّات باستمرار

يعتقد البعض أنّ إنجاز أكثر من مَهمّة في الوقت نفسه مفيد ويعزّز الإنتاجية، في حين يرى الخبراء عكس ذلك. ووفق بيرلماتر، لا يؤدّي الدماغ مَهمّتَيْن معقَّدتَين في آنٍ واحد، بل ينتقل بسرعة بينهما، ممّا يستهلك طاقة ذهنية إضافية. ومع الوقت، قد يؤدّي هذا التنقُّل المستمر إلى ضعف التركيز وزيادة الأخطاء والنسيان.

وتضيف ستيفاني سميث أنّ الانتقال المتكرّر بين المَهمّات يُسبّب تأخيراً ذهنياً يقلّل الإنتاجية، ويرتبط أيضاً بارتفاع مستويات التوتّر وزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق.

وفي المحصلة، قد تبدو هذه العادات اليومية بسيطة أو غير ضارة، لكنها على المدى الطويل قد تؤثّر في صحة الدماغ ووظائفه.


كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)

مع طول ساعات الصيام في رمضان، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية تساعدهم على تجنُّب الجوع والحفاظ على الطاقة طوال اليوم. ويؤكد خبراء التغذية أنّ السرّ لا يكمن في تناول كميات كبيرة من الطعام، وإنما في اختيار أطعمة مناسبة تُهضم ببطء وتمنح شعوراً أطول بالشبع، مع الحفاظ على توازن العناصر الغذائية والترطيب الكافي بين الإفطار والسحور.

ويضيف الخبراء أنّ الجمع بين الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين يُعد وسيلة فعّالة للسيطرة على الجوع، وتحسين الهضم، ودعم الصحة العامة طوال الشهر الكريم.

الألياف أساس الشبع الطويل

تُعد صيحة «تعظيم الألياف» من أبرز الاتجاهات الغذائية التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وتعني ببساطة زيادة استهلاك الأطعمة الغنيّة بالألياف مثل البقوليات، والفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور. وتوضح اختصاصية التغذية السريرية بمستشفى برجيل في أبوظبي، الدكتورة هينانا مستحينة، أنّ الألياف تساعد الصائم على الشعور بالشبع لمدة أطول وتحافظ على انتظام الهضم طوال ساعات الصيام.

من جهته، يشير استشاري أمراض الجهاز الهضمي بعيادات أستر في الإمارات، الدكتور فيجاي أناند، إلى أنّ للألياف دوراً مهماً خلال رمضان بسبب تغيّر مواعيد الوجبات. فالألياف القابلة للذوبان تُبطئ عملية الهضم، وتعزّز الإحساس بالامتلاء، وتحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم بين السحور والإفطار.

وتلعب مصادر البروتين دوراً أساسياً في الحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل الشعور بالجوع وإطالة مدّة الشبع. وتشمل أفضل خيارات البروتين في رمضان: البيض، والدجاج، والأسماك، والعدس، واللبن.

ويؤكد الخبراء أن الجمع بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الرغبة في تناول الوجبات غير الصحية، ويحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويُحسّن التحكم في الوزن خلال الصيام.

سحور وإفطار مثاليان

للسحور، يُنصح بتناول وجبة متوازنة تحتوي على مصدر بروتين، وخضراوات غنية بالألياف، مع كمية صغيرة من الدهون الصحية مثل المكسّرات أو البذور، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء. ويُفضل اختيار أطعمة سهلة الهضم مثل الشوفان أو خبز القمح الكامل، والموز أو التوت، واللوز المنقوع، والبقوليات. فالسحور الجيد يساعد على الحفاظ على الطاقة وتقليل الشعور بالجوع خلال النهار.

أما عند الإفطار، فيُستحسن كسر الصيام تدريجياً بالماء وأطعمة خفيفة، ثم تناول البروتين الخفيف والخضراوات، مع الحدّ من الأطعمة المالحة أو الحارّة التي قد تسبب الجفاف.

أخطاء شائعة يجب تجنّبها

يحذّر الخبراء من بعض العادات التي تقلّل الشعور بالشبع، مثل الإفراط في تناول الألياف من دون شرب ماء كافٍ، مما قد يسبب الانتفاخ أو الإمساك، أو تناول وجبات غنية بالبروتين من دون ترطيب مناسب، ما قد يؤدّي إلى التعب أو الصداع. كما أنّ الأطعمة المقلية تضيف سعرات حرارية مرتفعة. وتجاهل التحكم في الحصص، حتى مع الأطعمة الصحية، قد يعوق فقدان الوزن.

وينصح خبراء التغذية بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتناول وجبات متوازنة تجمع بين الألياف والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة، واختيار الأطعمة المشوية أو المسلوقة أو المخبوزة بدلاً من المقلية، بالإضافة إلى الاعتدال في حجم الحصص لدعم الوزن الصحي والتمثيل الغذائي.