اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

تحدد معايير خدمات علاج أمراض النطق واللغة

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم
TT

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

يشير مفهوم التنوع العصبي إلى الاعتراف بأن الاضطرابات العصبية مثل اضطراب طيف التوحد، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، واضطراب عسر القراءة، واضطراب اللغة التطورية، وأكثر من ذلك بكثير، ليست اضطرابات تحتاج إلى علاج أو تصحيح، بل هي تنوعات طبيعية في الإدراك البشري والتعلم.

التنوع العصبي

وحيث إن مفهوم التنوع العصبي (Neurodiversity) يعد من المفاهيم التي أحدثت تغييراً جذرياً في فهمنا للقدرات العقلية والاضطرابات العصبية، وأيضاً نحن جميعنا نعلم أن الدماغ عضو معقد، فماذا لو قلنا إنه ليست هناك طريقة «طبيعية» واحدة لعمل الدماغ؟

في هذا المقال، سنحاول استكشاف كيف يؤثر التنوع العصبي على التواصل، وكيف يمكن لاختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة تغيير المعايير الخدمية في ضوء نظريات من المتوقع أن تحدث كثيراً من التغيير في المستقبل القريب.

التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في «مجمع عيادات العناية النفسية» بالرياض - أكاديمي وباحث ومستشار لعدد من الهيئات وأستاذ مشارك بكلية الطب جامعة الفيصل بالرياض والسفير الدولي للجمعية الأميركية للنطق والسمع وعضو لجنة الشؤون الدولية بالجمعية الأميركية للنطق والسمع - وذلك لمناقشة موضوع علاقة التنوع العصبي بعلاج أمراض النطق واللغة، فأفاد بأن التنوع العصبي، في سياق علاج النطق واللغة، يُعد نهجاً يغير الطريقة التي ينظر بها المتخصصون إلى الأفراد ذوي التنوع العصبي، ما يؤثر بشكل مباشر على استراتيجيات العلاج والتدخل.

وبالنسبة لاختصاصيي أمراض النطق واللغة، فإن «التنوع العصبي من وجهة نظرهم ليس مجرد نظرية؛ لأنه يطرح معايير مختلفة للخدمات؛ حيث يتخطى الهدف تطوير مهارات التواصل فقط؛ إلى فهم كيف يعايش الأفراد الذين يعانون من التنوع العصبي العالم وكيف نمكّنهم من التواصل بشروطهم.

وأوضح الدكتور الدكروري أن جودي سينغر (Jodie Singer)، 1999، عالمة الاجتماع الأسترالية، هي أول من صاغ مصطلح «التنوع العصبي neurodiversity» لتعزيز المساواة والشمولية للأقليات العصبية في رسالة دكتوراه توثق ظهور حركة جديدة تحمل اسم «الإعاقة والحركة الاجتماعية» من أجل الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد.

ومن الجدير بالذكر أن والدتها، وكذلك ابنتها تم تشخيصهما بمتلازمة أسبرجر (Asperger syndrome) في ذلك الوقت، ما يعني معايشتها لكل التحديات مع جيلين مختلفين، مما سمح لها بتكوين مخزون من الخبرات والملاحظات. واستمدت سينغر مصطلحها الجديد من كلمة «التنوع البيولوجي biodiversity»»؛ حيث قدمت تفسيراً مفاده أن «التنوع البيولوجي ضروري لاستقرار النظام البيئي، لذا قد يكون التنوع العصبي ضرورياً لاستقرار الثقافة»، وهو ما يعكس نظرة جديدة للتنوع العصبي، ويؤكد أن هذه الاختلافات جزء من التنوع البشري الطبيعي ويدعو هذا الإطار إلى تقبل الأشخاص ذوي الاختلافات العصبية وتقديم الدعم اللازم لهم لتمكينهم من تحقيق إمكاناتهم الكاملة.

وأضاف الدكتور وائل أن 15 - 20 في المائة من سكان العالم يظهرون نوعاً ما من التنوع العصبي، كما تفيد الدراسات الإحصائية بأن نحو 1 من كل 6 (17 في المائة) من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 - 17 سنة يصنفون تحت مظلة التنوع العصبي.

تحديات المصابين والمعالجين

* التحديات التي يواجهها الأفراد ذوو التنوع العصبي

يعاني الأفراد ذوو التنوع العصبي من مجموعة متنوعة من التحديات التي يمكن أن تؤثر على حياتهم اليومية. تشمل هذه التحديات صعوبات في التواصل الاجتماعي، والتنظيم الذاتي، والتعلم، والتكيف مع التغيرات.

على سبيل المثال، قد يجد الأفراد الذين يعانون من التوحد صعوبة في فهم الإشارات الاجتماعية والتعبير عن أفكارهم بوضوح، بينما يمكن أن يعاني الأفراد الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة من مشكلات في التركيز وتنظيم الوقت.

* التحديات والفرص التي يواجهها المعالجون

رغم الفوائد الكبيرة التي يجلبها نهج التنوع العصبي، هناك العديد من التحديات التي تواجه تطبيقه في علاج أمراض النطق واللغة. تشمل هذه التحديات ما يلي:

- نقص الوعي والتدريب: يحتاج المعالجون والمتخصصون إلى مزيد من التدريب والوعي حول مفهوم التنوع العصبي وكيفية تطبيقه في الممارسات العلاجية.

- الموارد المحدودة: قد تكون هناك حاجة إلى موارد إضافية لتكييف البيئات العلاجية وتطوير استراتيجيات دعم مخصصة.

- المقاومة الثقافية: قد يواجه نهج التنوع العصبي مقاومة من المجتمعات التي تفضل النهج التقليدي في التعامل مع الفروقات العصبية.

* فرص تعزيز العلاج

بالمقابل، يفتح نهج التنوع العصبي العديد من الفرص لتعزيز فاعلية العلاج وتحسين جودة الحياة للأفراد ذوي الفروقات العصبية، منها:

- تحسين النتائج العلاجية: من خلال تكييف العلاج ليتماشى مع احتياجات الأفراد، ويمكن تحقيق نتائج أفضل وأكثر استدامة.

- تعزيز الإدماج الاجتماعي: يمكن أن يؤدي تبني التنوع العصبي إلى تحسين الإدماج الاجتماعي والقبول، ما يوفر بيئة أكثر دعماً للأفراد ذوي الفروقات العصبية.

- الابتكار في الممارسات العلاجية: يشجع نهج التنوع العصبي على الابتكار في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة ومبتكرة.

دور اختصاصيي العلاج

وعن دور اختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة، يقول الدكتور الدكروري إنه يتمثل في تقديم العلاج والدعم للأفراد الذين يعانون من صعوبات في التواصل، بما في ذلك تلك المتعلقة بالنطق، والفهم، والإنتاج اللغوي، والقدرة على استخدام اللغة بشكل فعال. يعد الاعتراف بالتنوع العصبي وفهمه أمراً حيوياً لهؤلاء الاختصاصيين لضمان تقديم خدمات تتناسب مع الاحتياجات الفريدة لكل فرد.

يواجه اختصاصيو علاج أمراض النطق واللغة عدة تحديات عند تقديم الخدمات العلاجية والتشخيصية، من بين هذه التحديات:

- التشخيص الفردي: يتطلب التشخيص الدقيق فهماً عميقاً للتنوع العصبي وتقديراً للتباينات الفردية في القدرات والاحتياجات. يجب أن يكون الاختصاصيون قادرين على التعرف على الخصائص الفريدة لكل حالة وتطوير خطط علاج مخصصة.

- التدخل المبكر: يعد التدخل المبكر أمراً حاسماً في تحسين نتائج العلاج. يمكن أن يساعد التعرف المبكر على الصعوبات وتقديم الدعم في الوقت المناسب لتعزيز قدرات التواصل وتقليل الإحباط.

- التواصل الفعّال: قد يواجه الأفراد ذوو التنوع العصبي من صعوبات في التعبير عن احتياجاتهم وأفكارهم، ما يتطلب استخدام وسائل التواصل البديلة مثل الصور، والرموز، وأجهزة التواصل المعزز والمساعد.

- التكيف البيئي: يتطلب دعم التنوع العصبي تكييف البيئات التعليمية والعلاجية لتكون شاملة ومراعية لاحتياجات الجميع. يشمل ذلك تعديل الأساليب التعليمية، واستخدام تقنيات حديثة، وتوفير بيئات محفزة وآمنة.

- التعليم المخصص: تطوير برامج تعليمية مخصصة تستند إلى نقاط القوة والضعف الفردية. يجب أن تكون هذه البرامج مرنة وتتكيف مع تقدم الفرد وتحقيقه لأهدافه الشخصية.

- التعاون مع العائلة والمجتمع: يعد دعم العائلة والمجتمع أمراً بالغ الأهمية في تعزيز فاعلية العلاج. يجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين الاختصاصيين، والأهل، والمعلمين، والمجتمع لضمان توفير بيئة داعمة وشاملة.

17 في المائة من الأطفال بأعمار 3 - 17 سنة يصنفون ضمن مظلة التنوع العصبي

تأثير التنوع العصبي على المجتمع

يعزز تبني مفهوم التنوع العصبي في علاج النطق واللغة تقبلاً أوسع للاختلافات العصبية في المجتمع. عندما يُعترف بالفروقات العصبية بوصفها جزءاً من التنوع البشري، يتم تقليل الوصم الاجتماعي وتحسين فرص الإدماج والمشاركة الكاملة للأفراد ذوي الفروقات العصبية في المجتمع. هذا يساهم في بناء مجتمع أكثر شمولية وإنسانية؛ حيث يتم تقدير جميع الأفراد بغض النظر عن اختلافاتهم العصبية.

في الختام، يؤكد الدكتور وائل الدكروري على أن التنوع العصبي يعد جزءاً مهماً من التباين البشري الطبيعي ويتطلب تفهماً وتقديراً خاصاً في مجال علاج أمراض النطق واللغة.

يتعين على اختصاصيي النطق واللغة أن يكونوا مستعدين لتقديم دعم مخصص وشامل يتناسب مع احتياجات الأفراد الفريدة، من خلال استراتيجيات تقييم وعلاج موجهة للتنوع العصبي، والتعاون مع العائلة والمجتمع، لتحقيق نتائج إيجابية وتحسين جودة الحياة للأفراد الذين يعانون من اضطرابات النطق واللغة.

وتعد هذه الجهود جزءاً من تعزيز شمولية وتكامل المجتمع؛ حيث يُحتفى بالتنوع ويُقدّر كل فرد على حدة.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.