اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

تحدد معايير خدمات علاج أمراض النطق واللغة

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم
TT

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

يشير مفهوم التنوع العصبي إلى الاعتراف بأن الاضطرابات العصبية مثل اضطراب طيف التوحد، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، واضطراب عسر القراءة، واضطراب اللغة التطورية، وأكثر من ذلك بكثير، ليست اضطرابات تحتاج إلى علاج أو تصحيح، بل هي تنوعات طبيعية في الإدراك البشري والتعلم.

التنوع العصبي

وحيث إن مفهوم التنوع العصبي (Neurodiversity) يعد من المفاهيم التي أحدثت تغييراً جذرياً في فهمنا للقدرات العقلية والاضطرابات العصبية، وأيضاً نحن جميعنا نعلم أن الدماغ عضو معقد، فماذا لو قلنا إنه ليست هناك طريقة «طبيعية» واحدة لعمل الدماغ؟

في هذا المقال، سنحاول استكشاف كيف يؤثر التنوع العصبي على التواصل، وكيف يمكن لاختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة تغيير المعايير الخدمية في ضوء نظريات من المتوقع أن تحدث كثيراً من التغيير في المستقبل القريب.

التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في «مجمع عيادات العناية النفسية» بالرياض - أكاديمي وباحث ومستشار لعدد من الهيئات وأستاذ مشارك بكلية الطب جامعة الفيصل بالرياض والسفير الدولي للجمعية الأميركية للنطق والسمع وعضو لجنة الشؤون الدولية بالجمعية الأميركية للنطق والسمع - وذلك لمناقشة موضوع علاقة التنوع العصبي بعلاج أمراض النطق واللغة، فأفاد بأن التنوع العصبي، في سياق علاج النطق واللغة، يُعد نهجاً يغير الطريقة التي ينظر بها المتخصصون إلى الأفراد ذوي التنوع العصبي، ما يؤثر بشكل مباشر على استراتيجيات العلاج والتدخل.

وبالنسبة لاختصاصيي أمراض النطق واللغة، فإن «التنوع العصبي من وجهة نظرهم ليس مجرد نظرية؛ لأنه يطرح معايير مختلفة للخدمات؛ حيث يتخطى الهدف تطوير مهارات التواصل فقط؛ إلى فهم كيف يعايش الأفراد الذين يعانون من التنوع العصبي العالم وكيف نمكّنهم من التواصل بشروطهم.

وأوضح الدكتور الدكروري أن جودي سينغر (Jodie Singer)، 1999، عالمة الاجتماع الأسترالية، هي أول من صاغ مصطلح «التنوع العصبي neurodiversity» لتعزيز المساواة والشمولية للأقليات العصبية في رسالة دكتوراه توثق ظهور حركة جديدة تحمل اسم «الإعاقة والحركة الاجتماعية» من أجل الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد.

ومن الجدير بالذكر أن والدتها، وكذلك ابنتها تم تشخيصهما بمتلازمة أسبرجر (Asperger syndrome) في ذلك الوقت، ما يعني معايشتها لكل التحديات مع جيلين مختلفين، مما سمح لها بتكوين مخزون من الخبرات والملاحظات. واستمدت سينغر مصطلحها الجديد من كلمة «التنوع البيولوجي biodiversity»»؛ حيث قدمت تفسيراً مفاده أن «التنوع البيولوجي ضروري لاستقرار النظام البيئي، لذا قد يكون التنوع العصبي ضرورياً لاستقرار الثقافة»، وهو ما يعكس نظرة جديدة للتنوع العصبي، ويؤكد أن هذه الاختلافات جزء من التنوع البشري الطبيعي ويدعو هذا الإطار إلى تقبل الأشخاص ذوي الاختلافات العصبية وتقديم الدعم اللازم لهم لتمكينهم من تحقيق إمكاناتهم الكاملة.

وأضاف الدكتور وائل أن 15 - 20 في المائة من سكان العالم يظهرون نوعاً ما من التنوع العصبي، كما تفيد الدراسات الإحصائية بأن نحو 1 من كل 6 (17 في المائة) من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 - 17 سنة يصنفون تحت مظلة التنوع العصبي.

تحديات المصابين والمعالجين

* التحديات التي يواجهها الأفراد ذوو التنوع العصبي

يعاني الأفراد ذوو التنوع العصبي من مجموعة متنوعة من التحديات التي يمكن أن تؤثر على حياتهم اليومية. تشمل هذه التحديات صعوبات في التواصل الاجتماعي، والتنظيم الذاتي، والتعلم، والتكيف مع التغيرات.

على سبيل المثال، قد يجد الأفراد الذين يعانون من التوحد صعوبة في فهم الإشارات الاجتماعية والتعبير عن أفكارهم بوضوح، بينما يمكن أن يعاني الأفراد الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة من مشكلات في التركيز وتنظيم الوقت.

* التحديات والفرص التي يواجهها المعالجون

رغم الفوائد الكبيرة التي يجلبها نهج التنوع العصبي، هناك العديد من التحديات التي تواجه تطبيقه في علاج أمراض النطق واللغة. تشمل هذه التحديات ما يلي:

- نقص الوعي والتدريب: يحتاج المعالجون والمتخصصون إلى مزيد من التدريب والوعي حول مفهوم التنوع العصبي وكيفية تطبيقه في الممارسات العلاجية.

- الموارد المحدودة: قد تكون هناك حاجة إلى موارد إضافية لتكييف البيئات العلاجية وتطوير استراتيجيات دعم مخصصة.

- المقاومة الثقافية: قد يواجه نهج التنوع العصبي مقاومة من المجتمعات التي تفضل النهج التقليدي في التعامل مع الفروقات العصبية.

* فرص تعزيز العلاج

بالمقابل، يفتح نهج التنوع العصبي العديد من الفرص لتعزيز فاعلية العلاج وتحسين جودة الحياة للأفراد ذوي الفروقات العصبية، منها:

- تحسين النتائج العلاجية: من خلال تكييف العلاج ليتماشى مع احتياجات الأفراد، ويمكن تحقيق نتائج أفضل وأكثر استدامة.

- تعزيز الإدماج الاجتماعي: يمكن أن يؤدي تبني التنوع العصبي إلى تحسين الإدماج الاجتماعي والقبول، ما يوفر بيئة أكثر دعماً للأفراد ذوي الفروقات العصبية.

- الابتكار في الممارسات العلاجية: يشجع نهج التنوع العصبي على الابتكار في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة ومبتكرة.

دور اختصاصيي العلاج

وعن دور اختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة، يقول الدكتور الدكروري إنه يتمثل في تقديم العلاج والدعم للأفراد الذين يعانون من صعوبات في التواصل، بما في ذلك تلك المتعلقة بالنطق، والفهم، والإنتاج اللغوي، والقدرة على استخدام اللغة بشكل فعال. يعد الاعتراف بالتنوع العصبي وفهمه أمراً حيوياً لهؤلاء الاختصاصيين لضمان تقديم خدمات تتناسب مع الاحتياجات الفريدة لكل فرد.

يواجه اختصاصيو علاج أمراض النطق واللغة عدة تحديات عند تقديم الخدمات العلاجية والتشخيصية، من بين هذه التحديات:

- التشخيص الفردي: يتطلب التشخيص الدقيق فهماً عميقاً للتنوع العصبي وتقديراً للتباينات الفردية في القدرات والاحتياجات. يجب أن يكون الاختصاصيون قادرين على التعرف على الخصائص الفريدة لكل حالة وتطوير خطط علاج مخصصة.

- التدخل المبكر: يعد التدخل المبكر أمراً حاسماً في تحسين نتائج العلاج. يمكن أن يساعد التعرف المبكر على الصعوبات وتقديم الدعم في الوقت المناسب لتعزيز قدرات التواصل وتقليل الإحباط.

- التواصل الفعّال: قد يواجه الأفراد ذوو التنوع العصبي من صعوبات في التعبير عن احتياجاتهم وأفكارهم، ما يتطلب استخدام وسائل التواصل البديلة مثل الصور، والرموز، وأجهزة التواصل المعزز والمساعد.

- التكيف البيئي: يتطلب دعم التنوع العصبي تكييف البيئات التعليمية والعلاجية لتكون شاملة ومراعية لاحتياجات الجميع. يشمل ذلك تعديل الأساليب التعليمية، واستخدام تقنيات حديثة، وتوفير بيئات محفزة وآمنة.

- التعليم المخصص: تطوير برامج تعليمية مخصصة تستند إلى نقاط القوة والضعف الفردية. يجب أن تكون هذه البرامج مرنة وتتكيف مع تقدم الفرد وتحقيقه لأهدافه الشخصية.

- التعاون مع العائلة والمجتمع: يعد دعم العائلة والمجتمع أمراً بالغ الأهمية في تعزيز فاعلية العلاج. يجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين الاختصاصيين، والأهل، والمعلمين، والمجتمع لضمان توفير بيئة داعمة وشاملة.

17 في المائة من الأطفال بأعمار 3 - 17 سنة يصنفون ضمن مظلة التنوع العصبي

تأثير التنوع العصبي على المجتمع

يعزز تبني مفهوم التنوع العصبي في علاج النطق واللغة تقبلاً أوسع للاختلافات العصبية في المجتمع. عندما يُعترف بالفروقات العصبية بوصفها جزءاً من التنوع البشري، يتم تقليل الوصم الاجتماعي وتحسين فرص الإدماج والمشاركة الكاملة للأفراد ذوي الفروقات العصبية في المجتمع. هذا يساهم في بناء مجتمع أكثر شمولية وإنسانية؛ حيث يتم تقدير جميع الأفراد بغض النظر عن اختلافاتهم العصبية.

في الختام، يؤكد الدكتور وائل الدكروري على أن التنوع العصبي يعد جزءاً مهماً من التباين البشري الطبيعي ويتطلب تفهماً وتقديراً خاصاً في مجال علاج أمراض النطق واللغة.

يتعين على اختصاصيي النطق واللغة أن يكونوا مستعدين لتقديم دعم مخصص وشامل يتناسب مع احتياجات الأفراد الفريدة، من خلال استراتيجيات تقييم وعلاج موجهة للتنوع العصبي، والتعاون مع العائلة والمجتمع، لتحقيق نتائج إيجابية وتحسين جودة الحياة للأفراد الذين يعانون من اضطرابات النطق واللغة.

وتعد هذه الجهود جزءاً من تعزيز شمولية وتكامل المجتمع؛ حيث يُحتفى بالتنوع ويُقدّر كل فرد على حدة.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

طرق تساعدك على النوم في 5 دقائق

صحتك يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)

طرق تساعدك على النوم في 5 دقائق

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن بعض الأساليب والطرق التي يمكن اتباعها للدخول في النوم في 5 دقائق فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق تساعدك على النوم في 5 دقائق

يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)
يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)
TT

طرق تساعدك على النوم في 5 دقائق

يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)
يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)

في عالم سريع الإيقاع، يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم رغم شعورهم بالتعب، الأمر الذي يؤثر على طاقتهم وصحتهم ومزاجهم.

وفي هذا السياق، كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن بعض الأساليب والطرق التي يمكن اتباعها للدخول في النوم في 5 دقائق فقط.

وهذه الطرق هي:

عرّض عينيك للضوء فور استيقاظك

يقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب الإيقاعي في جامعة أكسفورد، إن ما نفعله خلال النهار لا يقل أهمية عما نفعله قبل النوم، وذلك فيما يتعلق بالقدرة على النوم سريعاً.

ويضيف: «ينبغي على معظمنا التعرّض لأكبر قدر ممكن من ضوء الصباح الطبيعي لتحسين فرصنا في النوم لاحقاً خلال اليوم. فقد ثبت أن هذا يُساعد على تقديم الساعة البيولوجية، مما يُساعد على الشعور بالنعاس عند حلول وقت النوم».

وساعتنا البيولوجية، أو إيقاعنا اليومي، هي «الساعة الداخلية» التي تعمل على مدار 24 ساعة، والتي تُنظّم دورات النوم والاستيقاظ لدينا.

ويتفق خبير النوم الدكتور غاي ميدوز مع هذا الرأي، قائلاً إن «جسمك يستعد بشكل طبيعي للنوم منذ لحظة استيقاظك، وهناك أمور يمكنك القيام بها في الصباح الباكر لتساعدك على النوم بشكل أسرع، من ضمنها تعريض عينيك للضوء فور استيقاظك».

لا تأخذ قيلولة بعد الساعة الرابعة مساءً

يقول البروفسور فوستر إنه على الرغم من فوائد القيلولة القصيرة أو الغفوة فإنه ينبغي تجنب أخذها بعد الساعة الرابعة مساء وألا تتجاوز 20 دقيقة وإلا فستؤخر نومك.

تجنب ممارسة الرياضة قبل النوم مباشرة

يقول فوستر إن الرياضة مفيدة لنومنا، ولكن كما هو الحال مع القيلولة، يجب ممارستها بشكل صحيح.

ويضيف: «بالنسبة لمعظمنا، تُساعد التمارين الرياضية على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ وتُقلل من الأرق. مع ذلك، قد تُسبب ممارسة الرياضة قبل ساعة أو ساعتين من موعد النوم مشكلةً، إذ تُؤثر على الساعة البيولوجية وتُؤخر بدء النوم».

اهتم بجودة مرتبتك

يعتقد فوستر أن المرتبة تُؤثر على جودة النوم.

ويقول: «المرتبة الجيدة والفراش المناسب يُمكنهما تبريد الجسم، مما يُخفض درجة حرارة الجسم الأساسية، وهذا بدوره يُقلل من الوقت اللازم للنوم ويزيد من النوم العميق».

خفض درجة الحرارة بالغرفة

فيما يتعلق بدرجة الحرارة، يقول ميدوز إننا ننام بشكل أفضل في غرفة باردة، وأن درجة حرارة غرفة النوم المثالية تتراوح بين 16 و17 درجة مئوية.

اتبع روتيناً يومياً ثابتاً للنوم

يعتمد إيقاعنا البيولوجي على الروتين، لذا حاول الاستيقاظ والنوم في نفس الوقت كل يوم، مما يُسهّل عليك الدخول في النوم سريعاً والاستيقاظ سريعاً.

ويقول فوستر: «لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث في هذا الشأن، ولكن تشير التجارب الشخصية إلى أن الزيوت المهدئة، مثل زيت اللافندر، تُحسّن النوم ويمكن أن تكون جزءاً مفيداً من روتين ما قبل النوم».

ويضيف: «يُعدّ الحمام الدافئ أيضاً جزءاً جيداً من روتين الاستعداد للنوم، لأنه يُدفئ الجلد، مما يزيد من تدفق الدم من مركز الجسم، وهو ما تُشير بعض الدراسات إلى أنه يُقلّل من الوقت اللازم للنوم».

التأمل لتقليل التوتر

يقول فوستر: «كنتُ في الماضي أنتقد التأمل بشدة عندما كانت البيانات عنه قليلة. لكنني أدركتُ الآن بشكلٍ أفضل أن تقنيات اليقظة الذهنية تُساعد في التخفيف من ضغوطات النهار، التي تُعدّ من أقوى مُسببات اضطراب النوم».

وفي عام 2015، وجدت دراسة نُشرت في مجلة JAMA Internal Medicine أن الأشخاص الذين مارسوا التأمل قبل النوم ناموا بشكلٍ أفضل، ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى تهدئة الجهاز العصبي وتخفيف القلق، مما يُساعد على الاسترخاء قبل النوم.

كما ينصح البروفسور فوستر بتجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، ليس بسبب الضوء، بل بسبب الأشياء التي قد تراها والتي تُسبب التوتر


فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
TT

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن الاختبار الجديد يخبر الأطباء بمدى احتمالية استجابة المريضة لعلاج مُحدد، حتى قبل بدء العلاج.

ولفت الفريق إلى أن هذا الاختبار يُمكنه أن يُحدث نقلة نوعية في مجال العلاج، إذ يُتيح للمرضى خيارات بديلة، وتجنُّب العلاجات غير المُجدية، مما يُعزز فرصهم في التغلّب على المرض.

ويحلل هذا الاختبار، الذي طوَّره فريق من معهد أبحاث السرطان في لندن، الحمض النووي للأورام المنتشرة في الدم (ctDNA)، والذي تفرزه الخلايا السرطانية في دم المرضى.

وقام الباحثون بقياس هذه المستويات المجهرية من الحمض النووي للسرطان في عينات دم مأخوذة من 167 مريضة بسرطان الثدي المتقدم.

وقد أُجري الاختبار قبل بدء العلاج، ثم أُعيد بعد أربعة أسابيع، أي بعد دورة علاجية واحدة فقط.

ووفقاً للفريق البحثي، وُجِد ارتباط قوي بين انخفاض مستويات الحمض النووي في بداية العلاج وبين الاستجابة الإيجابية للعلاج. كما لوحظ ارتباط مماثل في النتائج التي أُخذت بعد أربعة أسابيع.

وقالت الدكتورة إيزولت براون، الباحثة السريرية في معهد أبحاث السرطان والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تُظهر دراستنا أن فحص دم بسيطاً يقيس الحمض النووي للورم المنتشر في الدم يُمكن أن يُتيح التنبؤ المبكر باستجابة سرطان الثدي للعلاجات».

وأضافت: «إن معرفة ذلك في المراحل المبكرة - في هذه الحالة، عند بدء العلاج، أو بعد أربعة أسابيع فقط - يعني أنه يُمكننا تجنّب إعطاء المريضات أدوية غير فعّالة، وتوفير بدائل لهن قبل أن تتاح للسرطان فرصة الانتشار».

ولفت الفريق إلى أن هذه الدراسة ركزت على سرطان الثدي المتقدم، ولكنهم أكدوا أنه يمكن تطبيق هذه الاختبارات أيضاً على سرطانات الثدي في مراحلها المبكرة.

ويتم تشخيص أكثر من مليوني حالة حول العالم سنوياً بسرطان الثدي، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً. ورغم تحسّن العلاجات في العقود الأخيرة، فإنه ليس من السهل تحديد العلاج الأنسب لكل مريضة، وهو الأمر الذي استهدفه الاختبار الجديد.


ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
TT

ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)

غالباً ما يُنظر إلى قضم الأظافر، والمماطلة، والتجنّب على أنها عادات سيئة لا نستطيع السيطرة عليها، لكن كتاباً جديداً في علم النفس يجادل بأنها أشبه باستراتيجيات للبقاء ربما كانت تحمينا في وقتٍ ما.

في كتابه «انفجارات مضبوطة في الصحة النفسية»، يتناول الطبيب النفسي السريري الدكتور تشارلي هيريوت-مايتلاند أسباب تمسّك الناس بعادات سيئة تبدو وكأنها تعمل ضد مصلحتهم.

واستناداً إلى سنوات من البحث السريري والممارسة العلاجية، يوضح الخبير كيف يعطي الدماغ الأولوية لما هو متوقَّع وآمن على حساب الراحة والسعادة.

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «دماغنا آلة للبقاء على قيد الحياة»، مضيفا: «هو مبرمج ليس لتعظيم سعادتنا ورفاهيتنا، بل لإبقائنا على قيد الحياة».

وتُظهر الأبحاث أنه على مدى معظم تاريخ البشرية، كان التعرّض للمفاجأة أو الهجوم من دون استعداد قاتلاً. وقال هيريوت-مايتلاند: «الدماغ يفضّل ألماً متوقَّعاً على تهديد غير متوقَّع. إنه لا يحب المفاجآت».

عندما يواجه الدماغ حالة من عدم اليقين، قد يختار سلوكيات أصغر تضرّ صاحبها، بدلاً من المخاطرة بسلوكيات أكبر وغير متوقعة العواقب.

ويجادل الكتاب بأن «الدماغ يستخدم هذه الأضرار الصغيرة بوصفها جرعة وقائية لمنع أضرار أكبر». فالمماطلة، على سبيل المثال، قد تُسبّب توتراً وإحباطاً، لكنها، في الوقت نفسه، تُؤجّل التعرّض لخوف أكبر رهاناتُه أعلى مثل الفشل أو التعرّض للحكم من الآخرين.

وقالت الاختصاصية النفسية ثيا غالاغر: «الحجة الأساسية هي أن السلوكيات التي نَصفها بأنها تخريب للذات قد تكون في الواقع محاولات من الدماغ للسيطرة على الشعور بعدم الارتياح».

في الحياة الحديثة، تكون التهديدات، في الغالب، نفسية أو عاطفية أكثر منها جسدية. فمشاعر الرفض، والعار، والقلق، وفقدان السيطرة يمكن أن تُفعّل أنظمة البقاء نفسها التي يُفعّلها التهديد الجسدي، وفق ما يقول الخبراء.

وقال هيريوت-مايتلاند: «لقد تطوّرت أدمغتنا بحيث تميل إلى إدراك التهديد، حتى عندما لا يكون موجوداً فعلاً، وذلك من أجل إطلاق استجابة وقائية داخلنا».

ويمكن أن يعمل نقد الذات، والتجنّب (الابتعاد عن شيء أو موقف لأنّه يسبب خوفاً أو قلقاً)، وسلوكيات مثل قضم الأظافر، بوصفها وسائل لمحاولة التعامل مع هذه «المخاطر».

حدود محتملة

أشارت غالاغر إلى أن الكتاب يعتمد أكثر على الخبرة السريرية منه على البحث التجريبي.

وقالت: «هذا لا يعني أنه خاطئ، لكنه يعني أن هذه الطروحات تفسيرية أكثر منها علمية»، لافتة إلى أن هناك حاجة لمزيد من البيانات لفهم ما يجري على «المستوى الآلي» أو البيولوجي الدقيق.

كما شدّدت غالاغر على أن عوامل خارجية، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، أو الصدمات النفسية، أو الضغط المزمن، أو الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، يمكن أن تُشكّل هذه السلوكيات بطرق لا تتعلّق فحسب باستجابات الخوف والتهديد.

وبدلاً من النظر إلى أنماط مثل المماطلة على أنها عيوب، يشجّع الكتاب الناس على فهم وظيفتها الوقائية. ومع ذلك ينبغي على الأفراد طلب دعم مهني عندما تكون هذه السلوكيات مدمّرة، أو قد تُسبّب ضيقاً شديداً أو إيذاءً للنفس.

وتقول غالاغر: «أُشجّع مرضاي على التفكير في تحمّل ألم قصير المدى من أجل مكسب طويل المدى؛ لأنه إذا استجاب الشخص فقط للانزعاج والضيق في اللحظة، فقد يجد نفسه عالقاً في أنماط طويلة الأمد لا يحبها ولا يريدها». وتضيف: «لا أعتقد أن هذا يفسّر دوافع جميع الناس، فكل شخص مختلف، لكنه، بالتأكيد، يمكن أن ينطبق على بعضهم».

وأشار هيريوت-مايتلاند إلى أن لكل شخص خياراً في كيفية التعامل مع عاداته التي قد تكون ضارّة.

وقال: «نحن لا نريد أن نحارب هذه السلوكيات، لكننا، في الوقت نفسه، لا نريد استرضاءها وتركها تستمر في السيطرة على حياتنا وتوجيهها وتخريبها».

شاركت غالاغر النصائح العملية التالية للأشخاص الذين قد يلاحظون ظهور هذه الأنماط في سلوكهم.

- الانتقال من جَلد الذات إلى التعاطف مع النفس بدلاً من أن تسأل نفسك: «لماذا أنا هكذا؟»، تنصح غالاغر بمحاولة التركيز على وظيفة هذا السلوك. على سبيل المثال: هل يهدف إلى التهدئة؟ أو التخدير العاطفي؟ أو تشتيت الانتباه عن مخاوف أو تهديدات أخرى؟

- ملاحظة الأنماط دون محاربتها (في البداية) تقول غالاغر: «مراقبة السلوك بفضول وهدوء تساعد على إضعاف استجابة التهديد التلقائية».

- بناء شعور بالأمان يمكن أن يتحقق ذلك من خلال الاعتماد على تقنيات التأريض، والعلاقات الداعمة، والروتين اليومي المنتظم، وممارسات تهدئة الذات.

- التعرّض التدريجي لمواقف مخيفة لكن منخفضة المخاطر توصي الخبيرة قائلة: «إذا كان الدماغ يخاف من عدم اليقين، فإن إدخال قدر بسيط ومضبوط من عدم اليقين، بشكل تدريجي، يمكن أن يساعد على إعادة تدريبه».