اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

تحدد معايير خدمات علاج أمراض النطق واللغة

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم
TT

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

اضطرابات «التنوع العصبي» تؤثر على تطور الإدراك والتعلّم

يشير مفهوم التنوع العصبي إلى الاعتراف بأن الاضطرابات العصبية مثل اضطراب طيف التوحد، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، واضطراب عسر القراءة، واضطراب اللغة التطورية، وأكثر من ذلك بكثير، ليست اضطرابات تحتاج إلى علاج أو تصحيح، بل هي تنوعات طبيعية في الإدراك البشري والتعلم.

التنوع العصبي

وحيث إن مفهوم التنوع العصبي (Neurodiversity) يعد من المفاهيم التي أحدثت تغييراً جذرياً في فهمنا للقدرات العقلية والاضطرابات العصبية، وأيضاً نحن جميعنا نعلم أن الدماغ عضو معقد، فماذا لو قلنا إنه ليست هناك طريقة «طبيعية» واحدة لعمل الدماغ؟

في هذا المقال، سنحاول استكشاف كيف يؤثر التنوع العصبي على التواصل، وكيف يمكن لاختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة تغيير المعايير الخدمية في ضوء نظريات من المتوقع أن تحدث كثيراً من التغيير في المستقبل القريب.

التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في «مجمع عيادات العناية النفسية» بالرياض - أكاديمي وباحث ومستشار لعدد من الهيئات وأستاذ مشارك بكلية الطب جامعة الفيصل بالرياض والسفير الدولي للجمعية الأميركية للنطق والسمع وعضو لجنة الشؤون الدولية بالجمعية الأميركية للنطق والسمع - وذلك لمناقشة موضوع علاقة التنوع العصبي بعلاج أمراض النطق واللغة، فأفاد بأن التنوع العصبي، في سياق علاج النطق واللغة، يُعد نهجاً يغير الطريقة التي ينظر بها المتخصصون إلى الأفراد ذوي التنوع العصبي، ما يؤثر بشكل مباشر على استراتيجيات العلاج والتدخل.

وبالنسبة لاختصاصيي أمراض النطق واللغة، فإن «التنوع العصبي من وجهة نظرهم ليس مجرد نظرية؛ لأنه يطرح معايير مختلفة للخدمات؛ حيث يتخطى الهدف تطوير مهارات التواصل فقط؛ إلى فهم كيف يعايش الأفراد الذين يعانون من التنوع العصبي العالم وكيف نمكّنهم من التواصل بشروطهم.

وأوضح الدكتور الدكروري أن جودي سينغر (Jodie Singer)، 1999، عالمة الاجتماع الأسترالية، هي أول من صاغ مصطلح «التنوع العصبي neurodiversity» لتعزيز المساواة والشمولية للأقليات العصبية في رسالة دكتوراه توثق ظهور حركة جديدة تحمل اسم «الإعاقة والحركة الاجتماعية» من أجل الأفراد المصابين باضطراب طيف التوحد.

ومن الجدير بالذكر أن والدتها، وكذلك ابنتها تم تشخيصهما بمتلازمة أسبرجر (Asperger syndrome) في ذلك الوقت، ما يعني معايشتها لكل التحديات مع جيلين مختلفين، مما سمح لها بتكوين مخزون من الخبرات والملاحظات. واستمدت سينغر مصطلحها الجديد من كلمة «التنوع البيولوجي biodiversity»»؛ حيث قدمت تفسيراً مفاده أن «التنوع البيولوجي ضروري لاستقرار النظام البيئي، لذا قد يكون التنوع العصبي ضرورياً لاستقرار الثقافة»، وهو ما يعكس نظرة جديدة للتنوع العصبي، ويؤكد أن هذه الاختلافات جزء من التنوع البشري الطبيعي ويدعو هذا الإطار إلى تقبل الأشخاص ذوي الاختلافات العصبية وتقديم الدعم اللازم لهم لتمكينهم من تحقيق إمكاناتهم الكاملة.

وأضاف الدكتور وائل أن 15 - 20 في المائة من سكان العالم يظهرون نوعاً ما من التنوع العصبي، كما تفيد الدراسات الإحصائية بأن نحو 1 من كل 6 (17 في المائة) من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 - 17 سنة يصنفون تحت مظلة التنوع العصبي.

تحديات المصابين والمعالجين

* التحديات التي يواجهها الأفراد ذوو التنوع العصبي

يعاني الأفراد ذوو التنوع العصبي من مجموعة متنوعة من التحديات التي يمكن أن تؤثر على حياتهم اليومية. تشمل هذه التحديات صعوبات في التواصل الاجتماعي، والتنظيم الذاتي، والتعلم، والتكيف مع التغيرات.

على سبيل المثال، قد يجد الأفراد الذين يعانون من التوحد صعوبة في فهم الإشارات الاجتماعية والتعبير عن أفكارهم بوضوح، بينما يمكن أن يعاني الأفراد الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة من مشكلات في التركيز وتنظيم الوقت.

* التحديات والفرص التي يواجهها المعالجون

رغم الفوائد الكبيرة التي يجلبها نهج التنوع العصبي، هناك العديد من التحديات التي تواجه تطبيقه في علاج أمراض النطق واللغة. تشمل هذه التحديات ما يلي:

- نقص الوعي والتدريب: يحتاج المعالجون والمتخصصون إلى مزيد من التدريب والوعي حول مفهوم التنوع العصبي وكيفية تطبيقه في الممارسات العلاجية.

- الموارد المحدودة: قد تكون هناك حاجة إلى موارد إضافية لتكييف البيئات العلاجية وتطوير استراتيجيات دعم مخصصة.

- المقاومة الثقافية: قد يواجه نهج التنوع العصبي مقاومة من المجتمعات التي تفضل النهج التقليدي في التعامل مع الفروقات العصبية.

* فرص تعزيز العلاج

بالمقابل، يفتح نهج التنوع العصبي العديد من الفرص لتعزيز فاعلية العلاج وتحسين جودة الحياة للأفراد ذوي الفروقات العصبية، منها:

- تحسين النتائج العلاجية: من خلال تكييف العلاج ليتماشى مع احتياجات الأفراد، ويمكن تحقيق نتائج أفضل وأكثر استدامة.

- تعزيز الإدماج الاجتماعي: يمكن أن يؤدي تبني التنوع العصبي إلى تحسين الإدماج الاجتماعي والقبول، ما يوفر بيئة أكثر دعماً للأفراد ذوي الفروقات العصبية.

- الابتكار في الممارسات العلاجية: يشجع نهج التنوع العصبي على الابتكار في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة ومبتكرة.

دور اختصاصيي العلاج

وعن دور اختصاصيي علاج أمراض النطق واللغة، يقول الدكتور الدكروري إنه يتمثل في تقديم العلاج والدعم للأفراد الذين يعانون من صعوبات في التواصل، بما في ذلك تلك المتعلقة بالنطق، والفهم، والإنتاج اللغوي، والقدرة على استخدام اللغة بشكل فعال. يعد الاعتراف بالتنوع العصبي وفهمه أمراً حيوياً لهؤلاء الاختصاصيين لضمان تقديم خدمات تتناسب مع الاحتياجات الفريدة لكل فرد.

يواجه اختصاصيو علاج أمراض النطق واللغة عدة تحديات عند تقديم الخدمات العلاجية والتشخيصية، من بين هذه التحديات:

- التشخيص الفردي: يتطلب التشخيص الدقيق فهماً عميقاً للتنوع العصبي وتقديراً للتباينات الفردية في القدرات والاحتياجات. يجب أن يكون الاختصاصيون قادرين على التعرف على الخصائص الفريدة لكل حالة وتطوير خطط علاج مخصصة.

- التدخل المبكر: يعد التدخل المبكر أمراً حاسماً في تحسين نتائج العلاج. يمكن أن يساعد التعرف المبكر على الصعوبات وتقديم الدعم في الوقت المناسب لتعزيز قدرات التواصل وتقليل الإحباط.

- التواصل الفعّال: قد يواجه الأفراد ذوو التنوع العصبي من صعوبات في التعبير عن احتياجاتهم وأفكارهم، ما يتطلب استخدام وسائل التواصل البديلة مثل الصور، والرموز، وأجهزة التواصل المعزز والمساعد.

- التكيف البيئي: يتطلب دعم التنوع العصبي تكييف البيئات التعليمية والعلاجية لتكون شاملة ومراعية لاحتياجات الجميع. يشمل ذلك تعديل الأساليب التعليمية، واستخدام تقنيات حديثة، وتوفير بيئات محفزة وآمنة.

- التعليم المخصص: تطوير برامج تعليمية مخصصة تستند إلى نقاط القوة والضعف الفردية. يجب أن تكون هذه البرامج مرنة وتتكيف مع تقدم الفرد وتحقيقه لأهدافه الشخصية.

- التعاون مع العائلة والمجتمع: يعد دعم العائلة والمجتمع أمراً بالغ الأهمية في تعزيز فاعلية العلاج. يجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين الاختصاصيين، والأهل، والمعلمين، والمجتمع لضمان توفير بيئة داعمة وشاملة.

17 في المائة من الأطفال بأعمار 3 - 17 سنة يصنفون ضمن مظلة التنوع العصبي

تأثير التنوع العصبي على المجتمع

يعزز تبني مفهوم التنوع العصبي في علاج النطق واللغة تقبلاً أوسع للاختلافات العصبية في المجتمع. عندما يُعترف بالفروقات العصبية بوصفها جزءاً من التنوع البشري، يتم تقليل الوصم الاجتماعي وتحسين فرص الإدماج والمشاركة الكاملة للأفراد ذوي الفروقات العصبية في المجتمع. هذا يساهم في بناء مجتمع أكثر شمولية وإنسانية؛ حيث يتم تقدير جميع الأفراد بغض النظر عن اختلافاتهم العصبية.

في الختام، يؤكد الدكتور وائل الدكروري على أن التنوع العصبي يعد جزءاً مهماً من التباين البشري الطبيعي ويتطلب تفهماً وتقديراً خاصاً في مجال علاج أمراض النطق واللغة.

يتعين على اختصاصيي النطق واللغة أن يكونوا مستعدين لتقديم دعم مخصص وشامل يتناسب مع احتياجات الأفراد الفريدة، من خلال استراتيجيات تقييم وعلاج موجهة للتنوع العصبي، والتعاون مع العائلة والمجتمع، لتحقيق نتائج إيجابية وتحسين جودة الحياة للأفراد الذين يعانون من اضطرابات النطق واللغة.

وتعد هذه الجهود جزءاً من تعزيز شمولية وتكامل المجتمع؛ حيث يُحتفى بالتنوع ويُقدّر كل فرد على حدة.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا أعضاء فريق الحماية المدنية الذين يعملون على المساعدة في الحد من انتشار فيروس «إيبولا» يرتدون مُعدات الوقاية الشخصية (رويترز)

دراسة: تفشي «إيبولا» الحالي ناجم عن انتقال جديد للفيروس من الحيوانات

‌كشفت دراسة جديدة أن متحوراً جديداً لسلالة نادرة وراء تفشي فيروس «إيبولا» الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.


تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
TT

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)
تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة. وبينما يُعرف الكيوي بغناه بفيتامين سي، فإنه يوفر كذلك الألياف والبوتاسيوم وفيتامين ك ومجموعة من مضادات الأكسدة. وقد يكون تناول الكيوي بقشره وسيلة بسيطة للحصول على قدر أكبر من بعض هذه العناصر الغذائية، ولا سيما الألياف ومضادات الأكسدة.

ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن تناول الكيوي بقشره قد يوفر فوائد صحية إضافية، مقارنة بتناول اللب وحده، مِن بينها تعزيز صحة الجهاز الهضمي والمناعة والقلب، فضلاً عن زيادة الحصول على بعض العناصر الغذائية المهمة.

1. يُعزّز الهضم الصحي

يحتوي الكيوي على نوعين من الألياف: القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، وكلاهما يؤدي دوراً مهماً في تعزيز صحة الأمعاء. ويمكن أن يؤدي تناول قشر الكيوي إلى زيادة محتوى الفاكهة من الألياف بنسبة تُقارب 50 في المائة.

وتتحول الألياف القابلة للذوبان إلى مادة هلامية تساعد على إبطاء مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي، بينما تساعد الألياف غير القابلة للذوبان على تسهيل مرور الطعام عبر القناة الهضمية.

ويعمل هذان النوعان من الألياف معاً على الحفاظ على انتظام حركة الأمعاء وصحتها، كما يساعدان على الوقاية من الإمساك.

كذلك، ارتبط تناول الألياف بدعم صحة الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد يكون له تأثيرات مضادة للالتهابات.

2. يزيد مضادات الأكسدة

يحتوي قشر الكيوي على مستويات أعلى من المركبات الفينولية والفلافونويدات، مقارنةً بلبّ الفاكهة، لذلك فإن تناول الكيوي بقشره قد يساعد على زيادة نشاطه المضاد للأكسدة.

ويحتوي الكيوي على مجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة، مِن بينها:

- فيتامينا أ وسي

- اللوتين

- الزياكسانثين

- البيتا كاروتين

وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، كما قد يكون لها تأثيرات مضادة للالتهابات.

3. يدعم جهاز المناعة

يُعدّ فيتامين سي من أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بوفرة في الكيوي، ويمكن أن يؤدي تناول القشر إلى زيادة محتوى الفاكهة من هذا الفيتامين.

ويرتبط فيتامين سي بدعم وظائف جهاز المناعة، إلى جانب عدد من الفوائد المحتملة الأخرى، منها:

- حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة

- المساعدة في إنتاج الكولاجين وتسريع التئام الجروح

- تحسين امتصاص الحديد

- توفير فوائد محتملة لحماية القلب

كما يؤدي تناول الكيوي بقشره إلى زيادة محتواه من فيتامين هـ (E) بنسبة تقارب 32 في المائة. ويحتاج الجسم إلى فيتامين هـ (E)، من بين وظائف أخرى، لدعم جهاز المناعة.

4. يدعم صحة القلب

يسهم تناول الكيوي بقشره في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم. وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف والالتهابات، وهي عوامل قد تسهم في الإصابة بأمراض القلب.

كما يساعد فيتامين هـ (E) الموجود في قشر الكيوي على توسيع الأوعية الدموية والوقاية من تكوّن الجلطات فيها، إضافة إلى دوره في المساعدة على تكوين خلايا دم حمراء جديدة، وهو ما قد يسهم في دعم صحة القلب.

ويحتوي قشر الكيوي أيضاً على كمية إضافية من الألياف. وقد ارتبط تناول الألياف بانخفاض خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب.