بعد وفاة 5 أطفال في بريطانيا... ما السعال الديكي وما علاقته بـ«كوفيد»؟

شهدت المملكة المتحدة أكثر من 2700 حالة إصابة بالسعال الديكي هذا العام فقط (أرشيفية - أ.ف.ب)
شهدت المملكة المتحدة أكثر من 2700 حالة إصابة بالسعال الديكي هذا العام فقط (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد وفاة 5 أطفال في بريطانيا... ما السعال الديكي وما علاقته بـ«كوفيد»؟

شهدت المملكة المتحدة أكثر من 2700 حالة إصابة بالسعال الديكي هذا العام فقط (أرشيفية - أ.ف.ب)
شهدت المملكة المتحدة أكثر من 2700 حالة إصابة بالسعال الديكي هذا العام فقط (أرشيفية - أ.ف.ب)

مع وفاة 5 أطفال بشكل مأساوي بسبب السعال الديكي، بدأ عدد من الأطباء في المملكة المتحدة بمطالبة الزائرين بوضع أقنعة الوجه في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من تفشٍّ متصاعد للمرض.

وطلب كثير من العاملين في الرعاية الصحية من المرضى وضع أقنعة لمنع انتشار المرض المُعدي، وقد أوصى واحد على الأقل المرضى بانتظار مواعيدهم في الخارج.

وقد شهدت المملكة المتحدة بالفعل 2793 حالة إصابة بالسعال الديكي حتى الآن هذا العام، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ووفق وسائل إعلام بريطانية، فقد كانت هناك 556 حالة في يناير (كانون الثاني) الماضي، و918 في فبراير (شباط)، و1319 حالة أخرى في مارس (آذار)، وفقاً لـ«هيئة الصحة العامة» و«وكالة الأمن الصحي» في المملكة المتحدة.

ما السعال الديكي؟

«السعال الديكي» عدوى بكتيرية تؤثر على رئتي الشخص. ويُعرف أيضاً باسم «السعال لمدة 100 يوم».

وهو يشترك في كثير من الأعراض مع نزلات البرد، لكنه قد يكون أكثر خطورة ويستمر لفترة أطول. يمكن أن تتطور العدوى إلى نوبات سعال تستمر لبضع دقائق وعادة ما تكون أسوأ في الليل.

في الأسبوع الأول أو الأسبوعين الأول والثاني، تشمل الأعراض سيلان الأنف والحمى المنخفضة والسعال العرضي، باستثناء الأطفال الذين لا يسعلون، وفقاً لـ«مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها». وقد يعاني الأطفال الصغار أعراضاً أكثر خطورة من الأطفال الأكبر سناً والبالغين. قد يعانون من توقف مؤقت في التنفس (انقطاع التنفس) وزُرقة، حيث يتحول لون بشرتهم إلى اللون الأرجواني أو الأزرق، وفق ما أفادت به مجلة «فوربس» الأميركية.

وقد يتطور المرض بعد ذلك إلى «المرحلة الثانية»، التي تتسم بنوبات سعال سريعة وعنيفة. تصبح هذه النوبات أكثر خطورة وأكثر تكراراً مع استمرار المرض. وعادة ما تستمر لمدة تصل إلى 6 أسابيع، ولكن في بعض الأحيان تستمر لمدة 10 أسابيع.

يمكن أن تستغرق مرحلة «التعافي» النهائية أسبوعين آخرين وتترك الشخص عرضة للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي أشهراً عدة، وفقاً لتقارير «مراكز السيطرة على الأمراض»؛ إذ يقل السعال ببطء، ولكن قد تعود النوبات في المستقبل.

الأطفال أكثر تعرضاً للخطورة

يعدّ الأطفال الصغار الأكثر عرضة للإصابة بأعراض السعال الديكي الخطرة. ولهذا السبب، تتوفر اللقاحات لكل من الأمهات الحوامل والأطفال للمساعدة في الحماية من المرض.

توفر اللقاحات الممنوحة في أثناء الحمل حماية بنسبة 92 في المائة من وفيات الرضع. والأشخاص الذين جرى تطعيمهم أيضاً يكون لديهم ظهور أعراض أقل حدة.

ونظراً إلى أنه مُعدٍ، فإن خبراء الصحة العامة يوصون الأشخاص الذين يعانون من الأعراض وأولئك الذين لديهم أفراد مصابون في الأسرة، بالبقاء في المنزل.

المضادات الحيوية... مبكراً

يمكن استخدام المضادات الحيوية لعلاج المرض، ولكن ينبغي إعطاؤها في أقرب وقت ممكن بعد ظهور الأعراض. وبعد نحو 3 أسابيع، عادةً ما يتخلص الجسم من العدوى بنفسه، لذا فلن تساعد المضادات الحيوية في تحسين الأعراض.

إذا جرى تناول المضادات الحيوية في مرحلة مبكرة، فقد يؤثر ذلك أيضاً على المدة التي يُنصح فيها الشخص المصاب وعائلته بالبقاء في المنزل.

في المملكة المتحدة، يقول المسئولون إنه يجب عليك البقاء في المنزل لمدة 48 ساعة على الأقل بعد بدء العلاج بالمضادات الحيوية. وإذا لم يجر تناول المضادات الحيوية، فإنهم ينصحون الأشخاص المصابين بالسعال الديكي وأفراد أسرهم بالبقاء في المنزل لمدة 3 أسابيع بعد بدء الأعراض.

في أثناء المرض، يمكن للأشخاص المساعدة في التحكم في الأعراض عن طريق شرب كثير من الماء، وتناول وجبات صغيرة لمنع القيء، ومنع التعرض للمهيجات مثل الدخان، وغسل اليدين بشكل متكرر، واستخدام جهاز ترطيب الهواء البارد، وفقاً لـ«مراكز السيطرة على الأمراض» الأميركية.

لماذا ترتفع حالات السعال الديكي الآن؟

ووفقاً لموقع «إندبندنت» البريطاني، فمرض السعال الديكي مرض دوري يبلغ ذروته كل ما بين 3 و5 سنوات، وحدثت آخر زيادة دورية في عام 2016.

ومع ذلك، كما هي الحال مع الأمراض الأخرى مثل الحصبة، انخفضت الحالات للغاية خلال الوباء بسبب القيود والسلوكيات العامة، وبالتالي «تأخرت سنة الذروة».

وقد يكون لدى السكان الآن مستوى مناعة ضد المرض أقل مما كان عليه خلال حالات التفشي السابقة.

انخفضت تغطية اللقاحات في المملكة المتحدة في السنوات الأخيرة، لذلك حض المسؤولون الحكوميون أفراد الجمهور على التقدم للحصول على جرعاتهم المجانية.

ما لقاحات السعال الديكي؟

في المملكة المتحدة، يجري إعطاء النساء الحوامل والرضع والأطفال جرعات ضد المرض. وتُعرض على النساء حقنة في كل مرة يكنَّ فيها حوامل. يوصي الأطباء بأن يجري ذلك بين 20 و32 أسبوعاً.

وقالت غاياتري أميرثالينغام، استشارية علم الأوبئة في «هيئة الرعاية الصحية» البريطانية، في بيان: «هذا ينقل الحماية إلى أطفالهن في الرحم بحيث يجري حمايتهم منذ الولادة في الأشهر الأولى من حياتهم عندما يكونون أكثر عرضة للخطر وقبل أن يتمكنوا من تلقي اللقاحات الخاصة بهم».

ويحصل الأطفال على مزيد من الحماية في الأسابيع الـ8 والـ12 والـ16 في شكل جرعات تحمي أيضاً من أمراض أخرى مثل شلل الأطفال والدفتيريا.

ويوصى بالجرعة المعززة من اللقاح لمرحلة ما قبل المدرسة بمجرد وصول الأطفال إلى عمر 3 سنوات و4 أشهر.

وقالت أميرثالينغام: «يمكن أن يؤثر السعال الديكي على الأشخاص من جميع الأعمار، ولكن بالنسبة إلى الأطفال الصغار جداً فيمكن أن يكون خطراً للغاية. أفكارنا وتعازينا مع تلك العائلات التي فقدت طفلها بشكل مأساوي».


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

صحتك تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يُعرف باسم «مايند» يُبطئ التغيرات المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات المرتبطة بالصداع النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».