ما الذي يسبب قشرة الرأس وما علاجها وطرق الوقاية منها ؟

ما الذي يسبب قشرة الرأس وما علاجها وطرق الوقاية منها ؟
TT

ما الذي يسبب قشرة الرأس وما علاجها وطرق الوقاية منها ؟

ما الذي يسبب قشرة الرأس وما علاجها وطرق الوقاية منها ؟

القشرة حالة شائعة في فروة الرأس تتسبب بتحول الجلد الموجود على فروة الرأس إلى رقائق بيضاء.

وحسب تقرير نشره موقع «healthshots» الطبي المتخصص، فان قشرة الرأس هي شكل من أشكال الأمراض الجلدية الالتهابية كالتهاب الجلد الدهني. يمكن أن يحدث ذلك بسبب زيادة زيوت الجلد في الغدد الدهنية وبصيلات الشعر، ما يؤدي إلى حكة في فروة الرأس.

وهناك أنواع شامبو طبية متاحة لقشرة الرأس، بالإضافة إلى العديد من العلاجات المنزلية التي يمكن أن توفر لك الراحة.

ما هي القشرة؟

القشرة هي حالة شائعة جدًا في فروة الرأس تؤدي إلى تساقط رقائق الجلد من فروة الرأس. وعادة ما تكون هذه الرقائق بيضاء أو رمادية، ويمكن أن تكون صغيرة أو كبيرة، وقد تكون أيضًا زيتية أو جافة.

ومن أجل المزيد من التوضيح، قالت طبيبة الأمراض الجلدية الدكتورة بريانكا كوري إن «قشرة الرأس يمكن أن تسبب الحكة، لكنها ليست خطيرة عادة».

وتذكر الأكاديمية الأميركية لجمعية الأمراض الجلدية أن أسباب القشرة يمكن أن تتراوح بين الحالات الطبية وعادات العناية بالشعر وكذلك البشرة الدهنية.

أعراض القشرة

إليك ما قد تواجهه إذا كنت تعاني من قشرة الرأس:

رقائق جلدية:

هذه هي العلامة الأكثر دلالة. يمكن أن تختلف الرقائق في الحجم والملمس، وتتراوح من الصغيرة البيضاء إلى الكبيرة والدهنية والصفراء. وقد يشعر المصابون بها أيضًا بالزيت أو الجفاف.

حكة في فروة الرأس:

يمكن أن تسبب القشرة حكة في فروة رأسك، خاصة عندما تكون جافة. كما يمكن أن يؤدي الخدش إلى زيادة تهيج فروة الرأس وتفاقم التقشر.

فروة رأس متقشرة:

في الحالات الشديدة، يمكن أن تصبح فروة الرأس متقشرة. وقد يشير هذا إلى حالة أكثر خطورة مثل التهاب الجلد الدهني.

أسباب القشرة

1. فطر الملاسيزيه

يعيش فطر يشبه الخميرة يسمى Malassezia بشكل طبيعي على فروة رأس معظم البالغين. ومع ذلك، عند بعض الأشخاص، يتفاعل جسمهم بشكل مبالغ فيه مع هذه الفطريات، ما يتسبب في تساقط خلايا الجلد من فروة الرأس بشكل أسرع من المعتاد.

وتوضح الدكتورة كوري أن هذا التساقط السريع يؤدي إلى ظهور رقائق مرئية نربطها بالقشرة.

2. إفرازات الغدد الدهنية

نشرت مجلة الأمراض الجلدية الاستقصائية دراسة تفيد بأن التهاب الجلد الدهني والقشرة هما نفس المرض. ويحدث هذا بسبب إفرازات الغدد الدهنية. حيث تفرز الغدد الزهم؛ وهي مادة زيتية يمكن أن تسبب القشرة.

ويمكن أن تشمل الأسباب الأخرى غسل شعرك كثيرًا أو استخدام الشامبو الخاطئ؛ وهذا يمكن أن يؤدي إلى قشرة الرأس أيضا.

وتذكر الأكاديمية الأميركية لجمعية الأمراض الجلدية أن بعض أنواع الشامبو المضادة للقشرة تحتوي على قطران الفحم، ما يجعل فروة رأسك أكثر حساسية لأشعة الشمس؛ وهذا يمكن أن يؤدي إلى التقشر أيضًا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الإفراط في تمشيط شعرك وحتى نظامك الغذائي يمكن أن يؤدي إلى قشرة الرأس.

القشرة وفروة الرأس الجافة...ما الفرق؟

تتسبب القشرة وفروة الرأس الجافة في حدوث تقشر، لكن القشرة تنتج من فروة الرأس الدهنية وفرط نمو الخميرة، ما يؤدي إلى ظهور قشور زيتية أكبر وإمكانية ظهور شعر دهني أكثر.

ومن ناحية أخرى، ينبع جفاف فروة الرأس من نقص الرطوبة، ما يسبب رقائق بيضاء ناعمة غالبًا ما تصاحب الشعر الجاف.

وتشرح كوري «في حين أن كلاهما يمكن أن يسبب الحكة، إلا أن قشرة الرأس قد تكون أكثر حكة بسبب التهيج». مضيفة «أن الشامبو الطبي يستهدف القشرة، بينما تستفيد فروة الرأس الجافة من الشامبو المرطب».

العلاجات المنزلية للقشرة

فيما يلي بعض العلاجات المنزلية لقشرة الرأس التي يمكنك تجربتها:

1. خل التفاح (ACV)

يتمتع خل التفاح بخصائص طبيعية مضادة للفطريات يمكن أن تساعد في مكافحة فرط نمو الخميرة المرتبط أحيانًا بالقشرة.

ووفقا لدراسة نشرت بمجلة «Pharmaceutics»، فإن خل التفاح يعمل كعامل مضاد للفطريات يوقف نمو الملاسيزيه.

اخلط أجزاء متساوية من خل التفاح والماء، ثم ضعه على فروة رأسك واتركه لمدة 15 دقيقة، ثم اشطفه جيدًا.

2. الصبار

يمكن لخصائص الصبار المهدئة والمرطبة أن تهدئ حكة فروة الرأس وتقلل من التقشر. إذ تشير دراسة نشرت في «BioMed Research International» إلى أن الصبار مضاد للبكتيريا والفطريات، وبالتالي يساعد على منع القشرة.

ضع جل الصبار الطازج مباشرة على فروة رأسك واتركه لمدة 30 دقيقة ثم اغسله.

3. زيت شجرة الشاي

يعد زيت شجرة الشاي علاجًا رائعًا لقشرة الرأس لاحتوائه على خصائص مضادة للفطريات والبكتيريا التي قد تساعد في السيطرة على قشرة الرأس.

وقد أظهرت دراسة نشرت بمجلة الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية، أن استخدام شامبو زيت شجرة الشاي بنسبة 5 % أظهر تحسنا بنسبة 41 في المائة في قشرة الرأس لدى المشاركين خلال أربعة أسابيع عند استخدامه يوميا. ومع ذلك، يمكن أن يكون زيت شجرة الشاي مهيجًا للجلد، لذلك من المهم تخفيفه بزيت ناقل مثل زيت جوز الهند قبل وضعه على فروة رأسك. كما يجب الاحتفاظ به قبل الاستحمام بساعة أو ساعتين فقط وإلا فإنه سيسد المسام.

كيفية علاج قشرة الرأس؟

تعتمد أفضل خيارات علاج القشرة على ما هو الأفضل بالنسبة لك.

وتقول الأكاديمية الأميركية لجمعية الأمراض الجلدية أن غسل شعرك بانتظام يمكن أن يقلل من القشرة.

وفيما يلي تفصيل لبعض الأساليب الأخرى التي تقترحها.

1. استخدام شامبو مضاد للقشرة

الشامبو المضاد للقشرة هو العلاج الأكثر شيوعًا للقشرة. حيث تحتوي هذه الشامبوهات على مكونات تستهدف الأسباب الجذرية للقشرة، مثل بيريثيون الزنك، الذي يتمتع بخصائص مضادة للفطريات والبكتيريا تساعد في التحكم بنمو خميرة الملاسيزيه، وكبريتيد السيلينيوم، الذي يساعد على تقليل نمو الخميرة الزائد ويبطئ تجدد خلايا الجلد.

كما أنها تحتوي على حمض الساليسيليك، الذي يساعد على تقشير فروة الرأس وإزالة خلايا الجلد الميتة، والكيتوكونازول، وهو مكون أقوى مضاد للفطريات قد يكون مفيدًا في علاج القشرة الشديدة.

ويحتوي الشامبو أيضًا على قطران الفحم، الذي يمكن أن يبطئ دوران خلايا الجلد ويقلل الالتهاب، ولكنه يمكن أيضًا أن يغير لون الشعر ويكون له رائحة قوية.

2. امزج رغوة الشامبو جيدًا

من المهم جدًا اتباع التعليمات الموجودة على زجاجة القشرة.

تحتاج بعض أنواع الشامبو إلى مزج رغوتها جيدًا وتركها لبضع دقائق.

اتبع التعليمات الموجودة على الزجاجة للحصول على أفضل النتائج.

3. اختر الشامبو المناسب

يجب عليك اختيار الشامبو المناسب لنوع شعرك؛ فإذا كان شعرك مجعدًا، فلن تحتاج إلى غسل شعرك إلا عند الحاجة. اما إذا كان شعرك أملسًا، فقد يحتاج إلى غسل يومي.

استخدام الشامبو المناسب يمكن أن يعمل العجائب.

إذا كان شعرك مجعدًا، ضع الشامبو على فروة رأسك فقط.

4. حماية الشعر من الشمس

لا تعرّض فروة رأسك لأشعة الشمس بشكل مفرط. يحتوي شامبو القشرة على قطران الفحم، والذي يمكن أن يؤدي إلى ظهور قشور عند تعرضه لأشعة الشمس.

يمكنك ارتداء قبعة أو وضع واقي الشمس على فروة رأسك إذا كان شعرك خفيفًا.

5. إدارة مستويات التوتر والنظام الغذائي الصحي

قد تكون تقنيات الاسترخاء مثل اليوغا أو التأمل مفيدة. وفق الدكتورة كوري، التي تبين «على الرغم من عدم وجود نظام غذائي محدد يعالج قشرة الرأس، إلا أن اتباع نظام غذائي متوازن غني بأحماض أوميغا 3 الدهنية والفيتامينات قد يكون مفيدًا».

6. العلاجات الطبية

إذا لم توفر الخيارات المتاحة دون وصفة طبية وتغييرات نمط الحياة الراحة، فقد يوصي طبيبك بشامبو أو أدوية قوية موصوفة طبيًا.

قد تحتوي هذه المنتجات على مكونات أقوى مضادة للفطريات أو الستيرويد لاستهداف القشرة المستمرة أو الأمراض الجلدية الأساسية.

متى ترى الطبيب؟

في حين أن شامبو القشرة الذي لا يستلزم وصفة طبية يعد خطوة أولى جيدة، إلا أن زيارة الطبيب ضرورية إذا كان لديك الأعراض التالية:

إذا استمرت القشرة لديك لأكثر من أربعة أسابيع

اذا استخدمت الشامبو الطبي على فروة رأسك بشكل منتظم وما زلت تعاني من الأعراض التالية فيجب اللجوء الى الطبيب:

حكة شديدة أو ملتهبة

تساقط الشعر مع التقشر

ضعف في الجهاز المناعي.

وفي بعض الحالات القصوى، يمكن أن تتساقط القشرة على الوجه والعينين وتؤدي إلى حكة أو تهيج، خاصة حول الجفون والحواجب؛ (قد يكون هذا غير مريح ويؤدي إلى احمرار أو حتى عدم وضوح الرؤية مؤقتًا إذا دخلت القشور إلى عينيك. وفي هذه الحالة، من المهم رؤية طبيب الأمراض الجلدية على الفور) وفق كوري.

هل يجب عليك حك القشرة قبل غسل شعرك؟

يمكن أن يؤدي الخدش إلى تهيج فروة رأسك وتفاقم القشرة.

يمكن لأظافرك أيضًا أن تسبب جروحًا في فروة رأسك؛ لذا عليك الامتناع عن حك شعرك.

هل القشرة سيئة لشعرك؟

القشرة في حد ذاتها لا تضر الشعر ولكن خدش القشرة يمكن أن يضر فروة الرأس. كما ان الحكة المتكررة يمكن أن تؤدي إلى عدم نمو الشعر.

كيف أتخلص من التراكمات البيضاء في فروة رأسي؟

سيختفي التراكم إذا استخدمت الشامبو والبلسم المناسبين لنوع شعرك.

جرب شامبو القشرة الذي يحتوي على مكونات مثل بيريثيون الزنك أو كبريتيد السيلينيوم.

ما الذي يقتل القشرة بشكل أسرع؟

على الرغم من عدم وجود حل واحد يناسب الجميع لقتل القشرة بسرعة، إلا أن الشامبو الطبي الذي يحتوي على مكونات محددة هو بشكل عام الأكثر فعالية للتحسين السريع.

يمكن أن يساعد شامبو القشرة الذي يحتوي على مكونات مثل بيريثيون الزنك أو كبريتيد السيلينيوم والكيتوكونازول في إدارة قشرة الرأس.

كم مرة يجب أن أغسل شعري إذا كنت أعاني من القشرة؟

كيفية علاج القشرة باستخدام شامبو القشرة، وعدد مرات غسل شعرك يعتمد على نوع شعرك وحالة فروة الرأس، ولكن اهدف إلى تحقيق التوازن الذي يزيل القشور دون تجفيف فروة رأسك.

هل القشرة معدية؟

لا، قشرة الرأس ليست معدية، ولا تنتقل من شخص إلى آخر. فكل شخص لديه بالفعل سبب للقشرة، وهو الملاسيزيه؛ والحساسية تجاه هذا تسبب القشرة.


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.