الأطعمة المالحة تسمم الميكروبات الموجودة بالجسم فتسبب الأمراض !؟

الأطعمة المالحة تسمم الميكروبات الموجودة بالجسم فتسبب الأمراض !؟
TT

الأطعمة المالحة تسمم الميكروبات الموجودة بالجسم فتسبب الأمراض !؟

الأطعمة المالحة تسمم الميكروبات الموجودة بالجسم فتسبب الأمراض !؟

استخدم الناس الملح منذ فجر الحضارة لمعالجة الأطعمة وحفظها وتعزيزها.

وفي روما القديمة، كان الملح عنصرًا أساسيًا في التجارة لدرجة أن الجنود كانوا يتقاضون رواتبهم بالملح؛ على سبيل المثال. كانت قيمة الملح جزئيًا بكونه مادة حافظة للطعام، حيث تمنع الميكروبات غير المرغوب فيها بينما تسمح للميكروبات المرغوبة بالنمو. وكانت هذه القدرة الرائعة على تنظيم نمو البكتيريا هي التي ساعدت على الأرجح في تطوير الأطعمة المخمرة التي تتراوح من مخلل الملفوف إلى السلامي، ومن الزيتون إلى الخبز، ومن الجبن إلى الكيمتشي. واليوم، أصبح الملح موجودًا في كل مكان، ويتركز بشكل كبير في الأنظمة الغذائية المعالجة بشكل متزايد.

وتشير الأدلة إلى أن تناول كميات كبيرة من الملح؛ وتحديداً كلوريد الصوديوم المضاف للحفاظ على نكهة العديد من الأطعمة عالية المعالجة وتعزيزها، يتسبب في إصابة الناس بالمرض؛ إذ يمكن أن يسبب ارتفاع ضغط الدم ويساهم في الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما يرتبط أيضًا بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة والقولون ومرض مينيير وهشاشة العظام والسمنة. فكيف يمكن لمادة كان يُعتقد سابقًا أنها تساوي وزنها ذهبًا أن تتحول إلى شيء تعتبره العديد من المؤسسات الطبية مؤشرًا رئيسيًا للمرض؟

ويقول الدكتور كريستوفر دامان الأستاذ المشارك بأمراض الجهاز الهضمي بكلية الطب بجامعة واشنطن وهو عالم أبحاث «أريد أن أشارك الأدلة المتزايدة على أن الميكروبات الموجودة في ظلال أمعائك قد تلقي بعض الضوء أيضًا على كيفية مساهمة الملح في الإصابة بالأمراض؛ فدور الصوديوم في ضغط الدم وأمراض القلب ينتج إلى حد كبير عن تنظيمه لكمية الماء داخل الأوعية الدموية. وبعبارات بسيطة، كلما زاد الصوديوم في الدم زاد سحب الماء إلى الأوعية الدموية. وهذا يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وبالتالي زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد يكون بعض الأشخاص أكثر أو أقل حساسية لتأثيرات الملح على ضغط الدم». وذلك وفق ما ذكر موقع «the conversations» العلمي المرموق.

وأوضح دامان «تشير الأبحاث الحديثة إلى طريقة إضافية قد يرفع بها الملح ضغط الدم، عن طريق تغيير الميكروبيوم المعوي. فيؤدي الملح إلى انخفاض في الميكروبات الصحية والأيضات الرئيسية التي تنتجها من الألياف. فيما تعمل هذه المستقلبات على تقليل الالتهاب في الأوعية الدموية وتبقيها مسترخية، ما يساهم في انخفاض ضغط الدم».

وباستثناء بعض الكائنات الحية التي تزدهر في الملح والتي تسمى «الهالوفيلات»، فإن المستويات العالية من الملح يمكن أن تسمم أي ميكروب، حتى تلك التي يريد جسمك الاحتفاظ بها. ولهذا السبب يستخدم الناس الملح لفترة طويلة للحفاظ على الطعام وإبعاد البكتيريا غير المرغوب فيها. لكن الأنظمة الغذائية الحديثة غالبا ما تحتوي على الكثير من الصوديوم.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن الاستهلاك الصحي يصل إلى أقل من 2000 ملليغرام يوميا للشخص البالغ العادي.

ومن المحتمل أن يؤدي متوسط الاستهلاك العالمي البالغ 4310 ملليغرامات من الصوديوم إلى زيادة كمية الملح في الأمعاء عن المستويات الصحية.

من جانب آخر، يرتبط الصوديوم بنتائج صحية أخرى غير ضغط الدم، وقد يلعب الميكروبيوم الخاص بك دورًا أيضًا. حيث ترتبط الأنظمة الغذائية عالية الصوديوم وارتفاع مستويات الصوديوم في البراز بشكل كبير بالاضطرابات الأيضية، بما في ذلك ارتفاع نسبة السكر في الدم وأمراض الكبد الدهنية وزيادة الوزن.

وقد قدرت إحدى الدراسات أنه مقابل كل غرام واحد زيادة في الصوديوم الغذائي يوميًا، هناك زيادة في خطر الإصابة بالسمنة بنسبة 15 %. كما وجدت دراسة غذائية ذات معايير ذهبية أجرتها المعاهد الوطنية للصحة أن أولئك الذين يتبعون نظامًا غذائيًا من الأطعمة فائقة المعالجة على مدى أسبوعين تناولوا حوالى 500 سعرة حرارية إضافية ووزنهم حوالى 2 رطل أكثر مقارنة بأولئك الذين تناولوا نظامًا غذائيًا قليل المعالجة. وكان أحد أكبر الاختلافات بين النظامين الغذائيين هو تناول 1.2 غرام إضافي من الصوديوم مع الأنظمة الغذائية فائقة المعالجة.

وفي هذا الاطار، فان أحد التفسيرات الرئيسية لماذا زيادة الملح قد تؤدي إلى زيادة الوزن على الرغم من عدم وجود سعرات حرارية هو أن الصوديوم يزيد الرغبة الشديدة؛ فعندما يتم دمج الصوديوم مع السكريات البسيطة والدهون غير الصحية، قد تكون هذه الأطعمة التي تسمى مفرطة الاستساغة مرتبطة بزيادة الدهون، لأنها جيدة بشكل خاص في تحفيز مراكز المكافأة في الجسم.

وفي حين تقوم العديد من البلدان بتنفيذ مبادرات وطنية للحد من الملح، فإن استهلاك الصوديوم في معظم أنحاء العالم لا يزال في ارتفاع. ولا يزال خفض الملح الغذائي في الولايات المتحدة على وجه الخصوص متخلفًا عن المنحنى، في حين بدأت العديد من الدول الأوروبية في رؤية فوائد مثل انخفاض ضغط الدم وتقليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب من خلال مبادرات تحسين وضع العلامات على العبوات لمحتوى الملح، وإعادة صياغة الأطعمة للحد من الملح، وحتى ضرائب الملح. وتكشف مقارنة الحقائق التغذوية لأصناف الوجبات السريعة بين البلدان عن تباين كبير؛ على سبيل المثال، تعتبر قطع دجاج ماكدونالدز هي الأكثر ملوحة في الولايات المتحدة، وحتى الكولا الأميركية تحتوي على الملح، وهو عنصر تفتقر إليه في بلدان أخرى.

انّ الأدلة على تقليل الملح في النظام الغذائي العام تتزايد مع استجابة المؤسسات لذلك.

وفي عام 2021، أصدرت وزارة الزراعة الأميركية إرشادات صناعية جديدة تدعو إلى التخفيض التدريجي الطوعي للملح في الأطعمة المصنعة والمجهزة تجاريًا. وقد تم حل معهد الملح عام 2019. كما انضمت منظمات أخرى مثل المعهد الأميركي للأغذية المجمدة وموردي المكونات الرئيسيين مثل «كارجيل» إلى خفض الملح الغذائي.

كيف يمكنك تغذية ميكروبيوم أمعائك بشكل جيد مع مراعاة كمية الملح التي تتناولها؟

ابدأ بالحد من استهلاكك للأطعمة عالية المعالجة؛ مثل اللحوم المالحة (الوجبات السريعة واللحوم المعالجة)، والأطعمة المالحة (مثل البسكويت ورقائق البطاطا) والوجبات الخفيفة المالحة (المشروبات الغازية والتوابل والخبز).

يتم حاليًا استهلاك ما يصل إلى 70 % من الملح الغذائي في الولايات المتحدة من الأطعمة المعبأة والمعالجة. لذلك، بدلًا من ذلك، ركز على الأطعمة التي تحتوي على نسبة منخفضة من الصوديوم والسكر المضافين والتي تحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم والألياف، مثل الأطعمة النباتية غير المصنعة كالفول والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة والفواكه والخضروات.

اما الأطعمة المخمرة، فعلى الرغم من أنها تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم، فقد تكون أيضًا خيارًا صحيًا بسبب المستويات العالية من الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة والألياف والبوليفينول والبوتاسيوم.

وأخيرا، عليك النظر في توازن الصوديوم والبوتاسيوم الغذائي؛ فبينما يساعد الصوديوم في الحفاظ على السوائل في الأوعية الدموية، يساعد البوتاسيوم في الحفاظ على السوائل في خلاياك؛ فمن الأفضل استهلاك الصوديوم والبوتاسيوم الغذائي بنسب متوازنة.


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لماذا يعاني بعض المراهقين من إدمان مقاطع الفيديو القصيرة؟

لماذا يعاني بعض المراهقين من إدمان مقاطع الفيديو القصيرة؟
TT

لماذا يعاني بعض المراهقين من إدمان مقاطع الفيديو القصيرة؟

لماذا يعاني بعض المراهقين من إدمان مقاطع الفيديو القصيرة؟

ربطت دراسة حديثة لباحثين من جامعة التكنولوجيا في تشوتشو Technology University Chuzhou في الصين، ونُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة علم النفس Frontiers in Psychology، بين إدمان الفيديوهات القصيرة من جهة وبين «قلق التعلق»، وضعف القدرة على التركيز، والعجز عن التعبير عن المشاعر، من جهة أخرى.

إدمان مقاطع الفيديو القصيرة

وأشار الباحثون إلى انتشار هذه المشكلة بشكل خاص بين الأطفال والمراهقين. وتصل معدلات إدمان مقاطع الفيديو لدى المراهقين إلى 27.12 في المائة. وأوضحوا أن ذلك يجعل من الضروري فهم العوامل النفسية المرتبطة بهذا السلوك فهماً جيداً. وقالوا إن المستويات الأعلى من الإدمان، في الأغلب تكون انعكاساً لاحتياجات عاطفية أعمق ومشاكل في التركيز، حيث يكون استخدام هذه الفيديوهات بمثابة وسيلة للتأقلم أو الهروب.

احتياجات عاطفية

أكد الباحثون، أن الاستعداد للإدمان السلوكي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على تنظيم المشاعر والتحكم العاطفي، بمعنى أن العلاقة الآمنة بين الطفل وأسرته، لها آثار طويلة الأمد عليه تجعله أكثر استقراراً نفسياً وأقل احتياجاً عاطفياً، وفي المقابل فإن العلاقة غير الآمنة تجعله مُعرَّضاً لتشتت الانتباه والاحتياج العاطفي، ويكون التعلق بالأشخاص والأشياء نوعاً من السلوك التعويضي للحرمان العاطفي.

تقليل القدرة على التركيز

في الأغلب يرتبط قلق التعلق بنظرة سلبية للذات، وخوف شديد من الرفض، وميل إلى البحث المفرط عن الطمأنينة للتخفيف من انعدام الأمان الداخلي، كما أنه يؤثر على المهارات الإدراكية الأساسية، وتحديداً القدرة على التركيز، بمعنى أن قلق التعلق يرتبط بضعف قدرة المراهق على توجيه انتباهه إلى المهام الحالية؛ ما يؤدي إلى تراجع الأداء الأكاديمي ويضعف قدرته على تعلم مهارات جديدة.

وسيلة للهروب

أوضحت الدراسة، أن معظم الأطفال والمراهقين الذين عانوا ضغوطاً نفسية في طفولتهم المبكرة، يجدون صعوبة في التعبير عن أنفسهم بسهولة، خاصة مشاعرهم الخاصة، بسبب التجارب السلبية التي تعرضوا لها، وعلى الرغم من أن مظهرهم يمكن أن يكون غير معبر عن الاضطراب أو القلق، فإنهم يعجزون عن إدارة مشاعرهم حينما يواجهون ضغوطاً نفسية، ونتيجة لذلك؛ تُشكل مقاطع الفيديو القصيرة حلاً جذاباً للغاية لمشاكلهم، وتُستخدم وسيلةً للهروب العاطفي.

أجرى الباحثون الدراسة على ما يزيد على 300 من المراهقين، في السنوات الأولى من الدراسة في الجامعات الصينية، وكانت نسبة الذكور أكثر من ضعف نسبة الإناث، واستخدمت الدراسة تقييماً يعتمد بشكل أساسي على التقرير الذاتي، حيث استكمل كل الطلاب استبياناً، واستُخدمت مقاييس مختلفة لقياس مشاكل عدة، مثل، قلق التعلق، والقدرة على التركيز، والقدرة على التعبير عن المشاعر، والقابلية للسلوك الإدماني، وتم رصد درجات معينة لكل إجابة، وإجمالي الدرجات يوضح مستوى القلق لكل طالب.

«قلق التعلّق»

أوضحت الدراسة، أن ارتفاع درجات الإجابات الخاصة بزيادة القابلية للإدمان، لا يعني بالضرورة أن هؤلاء الطلاب عُرضة للإدمان السريري الفعلي، (المشابه لإدمان المواد المخدرة أو الكحول أو التدخين)، ولكن يعني أن لديهم درجة خطورة تزيد عن أقرانهم العاديين، حيث ارتبطت المستويات الأعلى من قلق التعلق بضعف القدرة على التركيز وزيادة إدمان مقاطع الفيديو القصيرة.

ويعرّف «قلق التعلق» attachment anxiety بأنه «الرغبة الشديدة للأفراد المصابين به في القُرب والحميمية في علاقاتهم».

وارتبط ارتفاع قلق التعلق بزيادة صعوبة التعبير عن المشاعر؛ ما يعني أن المراهقين كانوا أكثر عُرضة لمواجهة صعوبة في تحديد مشاعرهم ووصفها، وبدورها ارتبطت زيادة صعوبة التعبير عن المشاعر بزيادة إدمان مقاطع الفيديو القصيرة.

في النهاية، أكدت الدراسة أن ظاهرة إدمان مقاطع الفيديو، تُعدّ نوعاً من العرض لمشكلة نفسية وعاطفية؛ لذلك يجب على الآباء التعامل مع الأمر بتفهم، وتوفير الدعم النفسي للمراهقين وتشجيعهم على التعبير عن مشاكلهم النفسية والعاطفية ومحاولة حلها.


فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended