عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

سرد متسلسل في 8 جوانب طبية

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً
TT

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

تعدّ الأدوية من فئة ستاتين (Statins) «أدوية الخط الأول» لمعالجة ارتفاع الكولسترول. ولكنها تقود في نفس الوقت إلى حالة عدم تحمّل بعض المرضى للاستمرار في تناول أدوية الستاتين (Statin Intolerance)، وهي حالة شائعة نسبياً.

وهذه الحالة تمثل إحدى الإشكاليات الطبية الشائكة، التي لا تزال بحاجة إلى فهم لدى الأوساط الطبية، والتي لا تزال تحتاج أيضاً إلى طرق إكلينيكية محددة لتشخيص وجودها والتعامل معها لدى المريض، وكذلك تحتاج إلى تنبه المرضى إلى «بوادر» ظهورها ووضوح في كيفية تعاملهم معها.

إشكالية صحية

بسرد متسلسل، إليك عرض هذه الإشكالية الصحية في 8 نقاط...

1. مرض الشريان التاجي (Coronary Artery Disease) لا يزال هو السبب الرئيسي للوفاة في العالم. ومع «وباء السمنة» الحالي، ونمو متلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic Syndrome)، (متلازمة الأيض التي يجتمع فيها ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم وزيادة دهون الجسم حول الوسط ومستويات غير طبيعية من الكولسترول أو الدهون الثلاثية)، فمن المرجح أن يستمر انتشاره في الارتفاع.

وجنباً إلى جنب مع ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، فقد ثبت باستمرار أن ارتفاع الكولسترول والدهون في الدم (Hyperlipidemia) أحد عوامل الخطر الأكثر أهمية لنشوء وتطور مرض الشريان التاجي، لكنه في نفس الوقت له قابلية عالية للتخفيف من ضرره. وهذا ما يجعله «عامل خطر قابلاً للتعديل» (Modifiable Risk Factor).

ولذا، يعد العلاج الخافض للكولسترول مهماً في تحقيق الوقاية الثانوية (Secondary Prevention) (المتقدمة) للمرضى الذين يعانون بالفعل من أمراض القلب والأوعية الدموية. وكذلك مهم جداً في الوقاية الأولية (Primary Prevention) لأولئك الأصحاء الذين هم معرضون لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

2. تركز الإرشادات الطبية الصادرة عن الهيئات العالمية المعنية بصحة القلب، باستمرار ودون هوادة، على تأكيد ضرورة تحقيق خفض الكولسترول الخفيف الضار (LDL). وهو ما يتحقق بشكل يُوصف طبياً أنه «أكثر من رائع»، بتناول أدوية الستاتين، عبر خفض إنتاج الكبد للكولسترول. وهو ما يجعلها «أدوية الخط الأول» لمعالجة ارتفاع الكولسترول، وذلك ليس نتيجة سجلها الحافل تاريخياً بالخفض الواضح للكولسترول الخفيف في الدم فقط، بل الأهم هو نجاحها في الحد من معدلات الإصابة بمرض تصلب الشرايين القلبية وتضيقها (Morbidity)، والوفيات الناجمة عنه (Mortality).

وكمثال، وجدت الدراسات الكبيرة والواسعة أن العلاج المستمر بالستاتين على مدى 5 سنوات قلّل بشكل تصاعدي من الانتكاسات المرضية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين، وذلك بنسبة 21 في المائة لكل انخفاض في معدل الكولسترول الخفيف بمقدار 1 مليمول / لتر (نحو 40 مليغرام / ديسيلتر).

عدم تحمّل الستاتين

3. مع ذلك، يعاني كثير من المرضى من آثار جانبية تمنعهم من استخدام أحد أدوية الستاتين على الإطلاق، أو تحدّ من قدرتهم على تحمل الجرعة اللازمة لتحقيق أهدافهم من الكوليسترول، ويُطلق عليه طبياً حالة «عدم تحمّل الستاتين». وبالتالي يُعيق بلوغ الهدف المنشود لخفض مستويات الكولسترول إلى المعدلات المطلوبة علاجياً. ونظراً لأن التحكم في الكولسترول دون المستوى الأمثل، يبقيهم في خطر مستمر على القلب والأوعية الدموية، فيجب تقييم هؤلاء المرضى بدقة للتأكد من حقيقة وجود عدم تحمل الستاتين لديهم، كما ينبغي النظر في العلاجات المساعدة أو البديلة.

ووفق ما تشير إليه الإحصائيات الطبية، فإن الدراسات الإكلينيكية الرصدية (Observational Studies) تفيد بأن مشكلة «عدم تحمّل الستاتين» قد تبلغ نسبة 30 في المائة بين فئات من المرضى الذين يتناولون أحد أنواع هذه الفئة من أدوية خفض الكولسترول. وكانت الرابطة الوطنية الأميركية للدهون (NLA) قد اقترحت لأول مرة في عام 2014 تعريفاً عملياً لهذه الحالة، وفي أواخر عام 2022 قدّمت الرابطة تعريفاً مُحدثاً حول انتشارها والتعامل معها. وهو ما تم نشره ضمن عدد 17 أغسطس (آب) الماضي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC).

4. يشير عدم تحمل الستاتين إلى مجموعة من الأعراض والعلامات الضارة التي يعاني منها المرضى المرتبطون بعلاج الستاتين. والشكاوى الأكثر شيوعاً هي أعراض عضلية مختلفة، حيث لدى 60 في المائة منهم كانت أعراض العضلات هي السبب الرئيسي لوقف الدواء. وأعراض الاعتلال العضلي (Myopathy)، وفق ما تذكره الرابطة الوطنية الأميركية للدهون، تشمل ألماً (Soreness)، وأوجاعاً (Aches)، وضعفاً (Weakness)، وتشنجات (Cramps) عضلية. وتضيف الرابطة أنها تؤثر عادةً على مجموعات العضلات المتناظرة (على الجانبين) والكبيرة والدانية في القرب إلى منتصف الجسم. ومشكلات الاعتلال العضلي مع تناول أدوية الستاتين تأخذ 3 أوجه في الغالب...

- آلاماً عضلية (Myalgia) فقط، تظهر عادةً دون ارتفاع إنزيم العضلات (CK)، وهو الغالب، وخاصة لدى النساء.

- التهاباً عضلياً (Myositis) فقط، يظهر بمرافقة ارتفاع إنزيم العضلات (CK)، ويحصل بمعدل 1 في كل 10 آلاف مريض يتناولون هذه الأدوية سنوياً.

- تحلل الربيدات (Rhabdomyolysis).

5. حول تحلل الربيدات، يوضح الدكتور فرانسيسكو لوبيز - جيمينيز من «مايو كلينك» هذه الحالة الخطيرة بالفعل، قائلاً: «على الرغم من أن ألم العضلات الخفيف أثر جانبي شائع لمركبات الستاتين، فقد يعاني بعض الأشخاص ممن يتناولون أدوية الستاتين من ألم حاد بالعضلات. وقد يكون هذا الألم الشديد من أعراض انحلال الربيدات، وهي حالة نادرة تتسبب في انكسار خلايا العضلات.

وقد تتضمن علامات انحلال الربيدات الأكثر شيوعاً ألماً حاداً بالعضلات في جميع أنحاء الجسم بالكامل، ضعف العضلات، وبولاً ذا لون داكن أو بلون الكولا. وكلما زادت جرعة الستاتين، زاد خطر الإصابة بانحلال الربيدات. ومع ذلك، فإن خطر الإصابة بانحلال الربيدات منخفض للغاية، بنسبة 1.5 في المائة تقريباً بين كل 100 ألف شخص يتناولون الستاتين. ويمكن تشخيص انحلال الربيدات أو الأشكال الأقل حدة من التهاب العضلات الناتج عن الستاتين من خلال إجراء اختبار دم لقياس مستويات إنزيم كيناز الكرياتينين.

إذا كنت تشعر بعلامات وأعراض انحلال الربيدات، فتوقف عن تناول أدوية الستاتين على الفور، وتلقى العلاج الطبي في الحال. وإن لزم الأمر، قد يتخذ طبيبك خطوات للمساعدة في منع الإصابة بالفشل الكلوي ومضاعفات أخرى».

مضاعفات الألم وصعوبة التشخيص

6. الآلية التي تسبب بها أدوية الستاتين أعراض العضلات غير مفهومة جيداً. ولكن لا يُعتقد أنها تعزى دائماً بشكل مباشر وحصري إلى استخدام الستاتين. لأن بيان الرابطة الوطنية الأميركية للدهون يؤكد من جديد أن «المساهمين الآخرين - إضافة إلى الستاتين - المحتملين والقابلين للتعديل، في التسبب بمشكلات العضلات تلك، يشمل نقص فيتامين دي، أو التفاعلات الدوائية مع أدوية يتناولها نفس الشخص، أو الإفراط في تعاطي الكحول، أو قصور الغدة الدرقية. وهي التي يجب أيضاً تقييمها وتصحيحها حيثما أمكن ذلك».

وتحت عنوان «الألم العضلي المرتبط بالستاتين»، تفيد مجموعة من أطباء «كليفلاند كلينك» في إحدى مقالاتهم العلمية (عدد يوليو - تموز 2021 من مجلة «Cleveland Clinic Journal of Medicine») بالقول: «تم تحديد عوامل خطر الإصابة بالألم العضلي المرتبط بالستاتين، بما في ذلك التقدم في السن، والجنس الأنثوي، والتاريخ العائلي للإصابة بالألم العضلي المرتبط بالستاتين، وتعاطي الكحول، والأمراض الروماتيزمية. وبعض الأدوية يمكن أن تزيد من المخاطر؛ الكولشيسين، فيراباميل، ديلتيازيم، الفايبريت، مثبطات الإنزيم البروتيني، الآزولات، مضادات الميكروبات مثل كلاريثروميسين والإريثروميسين».

7. التشخيص الإكلينيكي لهذه الحالة صعب، حيث لم يتم تحديد علامات يتم الكشف عنها بإجراء أي تحليل محدد للدم. وعادة ما تكون مستويات إنزيم العضلات (الكرياتين كيناز) ووظيفة الغدة الدرقية وعلامات الالتهاب وفيتامين دي طبيعية. علاوة على ذلك، تختلف تعريفات الاعتلال العضلي، والألم العضلي، والتهاب العضلات، وانحلال الربيدات، بين الهيئات الطبية العالمية. ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» في مقالتهم المتقدمة الذكر، بالقول؛ على الرغم من عدم وجود تعريفات موحدة، فإن بعض معايير التشخيص متسقة عبر المبادئ التوجيهية المنشورة. وتشمل العوامل التي ترجح التشخيص الإكلينيكي للاعتلال العضلي المرتبط بالستاتين ما يلي...

- الألم أو الضعف في العضلات الكبيرة القريبة، ويتفاقم بسبب ممارسة الرياضة.

- تبدأ الأعراض بعد 2 إلى 4 أسابيع من بدء تناول الستاتين.

- زوال الأعراض خلال أسبوعين من التوقف.

- تعود الأعراض خلال أسبوعين بعد إعادة تناول الستاتين.

- ظهور الأعراض عند تعاقب تناول نوعين مختلفين أو أكثر من الستاتينات، حيث يتم وصف واحدة منها على الأقل بأقل جرعة.

8. عواقب عدم تحمل الستاتين تأتي بتكاليف صحية ومالية كبيرة. ذلك أن المرضى الذين لا يتحملون الستاتين، والذين تم خفض معايرة أدويتهم أو توقفوا عن تناولها، هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل. ووجدت دراسة إكلينيكية كبيرة أن المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين لديهم معدل أعلى بنسبة 36 في المائة لتكرار الإصابة بنوبة الجلطة القلبية، مقارنة بأولئك الذين يستمرون بعلاج الستاتين. وأنهم أعلى بنسبة 43 في المائة للمعاناة من انتكاسات أمراض القلب التاجية. كما أن التكاليف المادية لمعالجات المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين هي أعلى عند المقارنة بالأشخاص الذين يتلقون علاج الستاتين.

مشكلة «عدم تحمّل الستاتين» قد تظهر لدى 30 % بين فئات من المرضى

4 خطوات للتعامل العلاجي مع «عدم تحمل الستاتين»

يحتاج المريض إلى إدراك أن التعامل الإكلينيكي مع حالات عدم تحمل الستاتين يمر عبر الخطوات التالية...

- تأكيد عدم تحمل الستاتين. في حالة المريض المشتبه في إصابته بعدم تحمل الستاتين، يجب إيقاف علاج الستاتين ومراقبة الأعراض على مدار أسبوعين لمعرفة ما إذا كانت ستختفي أم لا. بعد أسبوعين، إذا اختفت الأعراض، يمكن إعادة تناول نفس الستاتين بجرعة أقل أو وصف دواء ستاتين بديل.

- استخدام دواء ستاتين آخر. يمكن أن تختلف الملامح الدوائية بشكل كبير بين أدوية فئة الستاتين، منها أنواع محبة للدهون (Lipophilic Statin)، وأخرى محبة للماء (Hydrophilic Statin). ولذا، بين أدوية فئة الستاتين أنواع يختلف انتشارها في الأنسجة خارج الكبد، مثل العضلات. وسيمفاستاتين، وهو من الستاتين المحبة للدهون، يرتبط بشكل كبير بأعراض العضلات. وبالمقابل، يتم نقل الستاتينات المحبة للماء بشكل فعال إلى خلايا الكبد. ومن الأمثلة على ذلك برافاستاتين وروسوفاستاتين، وهما أقل ارتباطاً بأعراض العضلات. ولذا يعد التحول من الستاتين المحب للدهون إلى الستاتين المحب للماء بمثابة استراتيجية دوائية بديلة معقولة في الخط الأول للمرضى الذين يعانون من ألم عضلي.

- ضبط الجرعة. يمكن أيضاً أخذ الجرعات المتقطعة بدلاً من الجرعات اليومية في الاعتبار للمرضى الذين يعانون من أعراض العضلات المرتبطة بالستاتين، وللمرضى الذين لديهم تاريخ من التسمم العضلي الشديد وارتفاع ملحوظ في الكرياتين كيناز. وقد وجدت الدراسات أن الجرعات المتقطعة يمكن أن تحقق تخفيضات في الكولسترول الخفيف بنحو 20 - 40 في المائة. إلا أن تأثيرات هذا السلوك العلاجي على نتائج القلب والأوعية الدموية لم يتم تحديدها بعد.

- العلاج بالأدوية غير الستاتينية. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أعراض مستمرة، حتى بعد تجربة نوعين مختلفين من الستاتينات بأقل جرعات، من المحتمل عدم تحملهم لها بشكل قاطع مستقبلاً. وحينها يجب أخذ الأدوية غير الستاتينية بعين الاعتبار، وتشمل...

. إزيتيميب (Ezetimibe)، وقد تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2002. ما يمنع امتصاص الكوليسترول في الأمعاء. ويعد إيزيتيميب أكثر العقاقير غير الستاتينية استخداماً، الذي يخفض مستويات الكولسترول الخفيف بنسبة قد تصل في أفضل الأحوال إلى 20 في المائة.

. حمض البيمبيدويك (Bempedoic Acid)، وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج ارتفاع الكولسترول في عام 2020. ويعمل عن طريق تثبيط إنزيم مهم لإنتاج الكبد للكوليسترول. وما زال يُجرى حوله كثير من الدراسات.

. مثبطات الأجسام المضادة وحيدة النسيلة من النوع «9 PCSK9». وهي فئة جديدة من العلاج الخافض للكولسترول الخفيف (LDL) بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأثبت كثير من الدراسات فاعلية مثبطات «PCSK9» في المرضى الذين يعانون من أعراض العضلات المرتبطة بالستاتين. وتثبت النتائج أن العلاج بمثبط «PCSK9» هو استراتيجية بديلة واعدة ومتفوقة لخفض الكولسترول الخفيف لدى المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين.


مقالات ذات صلة

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

صحتك الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

مشهدٌ مُحيّر يتكرر في معظم المراكز الصحية بصور مختلفة حول العالم: أمهاتٌ يجلسن متأملات بطاقات تطعيم أطفالهن، ويترددن قبل أن يقررن الموافقة على الجرعة التالية...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك «التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

«التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

أظهرت دراسة، أن الصحة النفسية للأطفال، مرتبطة بالاستعداد الجيني للإصابة بالأمراض النفسية في الوالدين، بما يشبه الصفات التي يتم توريثها من الآباء للأبناء.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

في وقت تتزايد فيه أمراض القلب عالمياً، يكشف خبراء التغذية عن حلول سهلة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية دون تعقيد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن
TT

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية. ولكن أهمية نتائج الدراسات الطبية ليس بالضرورة أن تكون كذلك، بل ثمة أمور في متناول اليد، تثبت دراسات طبية دقيقة جدواها، ولها في الوقت نفسه أهمية صحية عالية الجدوى.

دراسة يابانية

وعلى سبيل المثال، أشارت نتائج دراسة يابانية حديثة إلى أن إعداد وجبة منزلية مرة واحدة على الأقل أسبوعياً قد يُقلل من خطر إصابة كبار السن بالخرف بنسبة 30 في المائة. ووفق ما تم نشره إلكترونياً في 24 مارس (آذار) الماضي من مجلة علم الأوبئة والصحة المجتمعية Journal of Epidemiology & Community Health، التابعة لمجموعة المجلة الطبية البريطانية BMJ Group، أشارت نتائج باحثي معهد طوكيو للعلوم في اليابان إلى أن هذا الخطر قد ينخفض بنسبة 70 في المائة لدى الطهاة المبتدئين من كبار السن، أي ذوي مهارات طهي قليلة ولا يملكون خبرة كبيرة في الطبخ. وكان عنوان الدراسة «الطبخ المنزلي، ومهارات الطبخ، والخرف الذي يتطلب رعاية طويلة الأمد: دراسة جماعية سكانية في اليابان».

وأوضح الباحثون في مقدمة عرض نتائج دراستهم قائلين: «مع تقدم السكان في السن، من المتوقع أن يزداد عدد المصابين بالخرف عالمياً، ما يُلقي بأعباء هائلة على الأسر والمجتمعات وأنظمة الرعاية الاجتماعية وتكاليف الرعاية طويلة الأجل».

وحدد تقرير لجنة لانسيت لعام 2020 اثني عشر عامل خطر قابلاً للتعديل للإصابة بالخرف، وأشار إلى إمكانية الوقاية من نحو 40 في المائة من حالات الخرف أو تأخير ظهورها. وترتبط معظم عوامل الخطر بعوامل نمط الحياة، كالنظام الغذائي والنشاط البدني، ويُعد تطوير تدخلات لهذه العوامل أمراً بالغ الأهمية.

ولذا تعتبر هذه الدراسة لدى بعض المراقبين الطبيين من الدراسات المهمة التي تحتاج إلى قراءة متأنية وفهم لآلية حصول هذه النتائج المذهلة في الوقاية من أحد أهم الأمراض التي لا توجد لها حتى اليوم أي وسيلة دوائية «علاجية» عالية الفائدة عند حصولها.

سلوكيات حياتية بسيطة

كما تطرح هذه الدراسة الحديثة تأكيداً لدور السلوكيات الحياتية البسيطة في تحقيق نتائج صحية كبيرة. ولاحظ أولئك الباحثون اليابانيون أن: «خلال الخمسين عاماً الماضية، اعتمد الناس على المطاعم، والوجبات الجاهزة، والأطعمة المُحضّرة، والأطعمة المُجمّدة كوجباتهم الأساسية، وأصبح الطهي المنزلي أقل شيوعاً. وفي استطلاع عالمي أُجري عامي 2019/2018 وشمل 142 دولة، بلغ معدل طهي العشاء في المنزل ثلاث مرات فقط أسبوعياً للبالغين، بمن فيهم كبار السن. ويُعدّ فقدان من يُعدّ الطعام، والعيش بمفردك نتيجةً للوفاة أو الطلاق أو غيرها من التغيرات الأسرية، من الأمور الشائعة مع التقدم في السن. وقد تُؤدي هذه التغيرات إلى الحاجة إلى تحضير الطعام في الشيخوخة. ووُجد أن كبار السن الذين لا يجدون من يُعدّ لهم طعامهم أكثر عرضةً لسوء التغذية بثلاثة أضعاف إذا كانت مهاراتهم في الطبخ ضعيفة. ولذا، قد يختلف تأثير وتيرة الطبخ على الصحة بين من يمتلكون مهارات عالية في الطبخ ويمارسونه لسنوات طويلة، ومن يمتلكون مهارات متدنية ويبدأون الطبخ في سن متقدمة».

وأوضح الباحثون أنه بالعموم لجميع الناس وفي مختلف المراحل العمرية: «يُعدّ تحضير الطعام، بما في ذلك الطبخ المنزلي، أحد عوامل نمط الحياة التي يُمكن أن تُحسّن النظام الغذائي وتُعزّز النشاط البدني. وتتراكم الأدلة حول الفوائد الغذائية للطهي المنزلي، مع تقارير تشير إلى زيادة استهلاك الخضراوات والفواكه، وتحسين الالتزام بنظام غذائي متوسطي، وانخفاض تناول الأطعمة فائقة المعالجة الصناعية، وتحسين جودة النظام الغذائي، وكلها عوامل تُسهم في تعزيز الصحة. وفي المقابل، تبين أن تناول الطعام خارج المنزل بشكل متكرر يُقلل من جودة النظام الغذائي، ويزيد من استهلاك الطاقة والدهون، ويزيد من استهلاك المشروبات المُحلاة بالسكر والكحول، وكلها عوامل ضارة بالصحة».محفّز معرفي

ولكن بالنسبة لكبار السن، لا يُعدّ تحضير الطعام مصدراً مهماً للنشاط البدني فحسب، بل هو أيضاً محفز معرفي، كما ذكر الباحثون. وأضافوا: «تُعد الأنشطة المتعلقة بالطهي، مثل الذهاب إلى المتاجر الكبرى، وإعداد الوجبات، وغسل الأطباق، أنشطة بدنية رئيسية لكبار السن. وتشمل جوانب الحياة اليومية التي قد تُمارس فيها الأنشطة البدنية أوقات الفراغ، والأعمال المنزلية، والتنقل. ومع انخفاض نسبة التمارين الرياضية المهنية لدى كبار السن عند التقاعد، يتحقق نسبة أكبر من نشاطهم البدني من خلال هذه الأعمال المنزلية. كما تُعد أعمال التسوق وإعداد الوجبات من أكثر الأعمال المنزلية التي يُشارك فيها كبار السن».

وعقبوا على هذا بقولهم: «لذلك، تُمثل الأنشطة اليومية المتعلقة بالطهي مصدراً مهماً للنشاط البدني لكبار السن، حيث يُتيح تحضير الطعام فرصاً لتحفيز القدرات الإدراكية، إذ ينطوي على سلسلة من المهام المعقدة إدراكياً ذات خطوات متعددة، تتضمن:

- تخطيط الوجبات، ويشمل التفكير في قوائم الطعام والمكونات المستخدمة.

- اختيار المكونات وشرائها، مع مراعاة الميزانية وتواريخ انتهاء الصلاحية.

- عملية الطهي، وتشمل تحويل المكونات إلى وجبة.

- التقديم».

ولذلك، أرادوا معرفة ما إذا كان تكرار الطهي المنزلي مرتبطاً بانتشار الخرف، وما إذا كان ذلك يعتمد على مستوى مهارات الطهي.

إعداد وجبة منزلية مرة واحدة على الأقل أسبوعياً قد يُقلل من خطر إصابة كبار السن بالخرف بنسبة 30 %

الطهي وانخفاض خطر الخرف

واستندت دراستهم إلى بيانات 10978 مشاركاً، أعمارهم 65 عاماً فأكثر، من دراسة التقييم المعرفي لكبار السن في اليابان Japan Gerontological Evaluation Study، حيث تمت متابعة صحتهم المعرفية لمدة ست سنوات حتى عام 2022.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 1195 شخصاً بالخرف (معدل الإصابة التراكمي 11 في المائة). وتوفي 870 منهم، وانتقل 157 آخرون إلى أماكن أخرى قبل إصابتهم بالخرف.

وأظهر تحليل البيانات أن زيادة وتيرة الطهي مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالخرف لدى كل من الرجال والنساء، ولكن هذا يختلف باختلاف مستوى الكفاءة في الطهي. حيث ارتبط طهي الطعام مرة واحدة على الأقل أسبوعياً بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23 في المائة لدى الرجال و27 في المائة لدى النساء، وذلك مقارنةً بالطهي أقل من مرة أسبوعياً.

أما بالنسبة لمن يمتلكون مهارات طهي محدودة، فقد ارتبط طهي وجبة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 67 في المائة.

وقد ثبتت صحة هذه النتائج حتى بعد الأخذ في الاعتبار العوامل المؤثرة المحتملة، مثل نمط الحياة، ودخل الأسرة، وسنوات التعليم. كما كانت هذه النتائج مستقلة عن الأنشطة الأخرى المرتبطة إيجاباً بالاحتياطي المعرفي، كالأعمال اليدوية، والتطوع، والبستنة.

وتجدر ملاحظة أن هذه الدراسة هي من نوع الدراسات الرصدية Observational Study. وبالتالي، لا يمكن استخلاص استنتاجات قاطعة حول علاقة السبب بالنتيجة Cause And Effect. ولكنها تشير، وبقوة، إلى أن ثمة احتمالات عالية تمت ملاحظتها لتلك العلاقة السببية.

ملخص نتائج الدراسة اليابانية
لخص الباحثون نتائج دراستهم بالنقاط الثلاث التالية:
-ما هو معروفٌ مسبقًا حول هذا الموضوع؟ ارتبطت ممارسة الطبخ المنزلي بكثرة بتحسين جودة النظام الغذائي. على مدى العقود الماضية، اعتمد الناس على المطاعم والوجبات الجاهزة والأطعمة المجمدة كوجبات أساسية، ما أدى إلى تراجع ممارسة الطبخ المنزلي. مع ذلك، لا تزال العلاقة بين الطبخ المنزلي والخرف غير معروفة.
- ما الذي تضيفه هذه الدراسة؟ في دراسة جماعية قائمة على السكان، وجدنا أن الطبخ مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 30 بالمائة. أما بالنسبة للطهاة المبتدئين ذوي المهارات المحدودة في الطبخ، فقد كانت فوائد زيادة وتيرة الطبخ كبيرة، حيث انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 70 بالمائة.
-كيف يمكن أن تؤثر هذه الدراسة على البحث أو الممارسة؟ قد يكون تهيئة بيئة مناسبة لكبار السن لطهي وجباتهم أمرًا بالغ الأهمية للوقاية من الخرف.

10 فوائد لإعداد وجبات الطعام في المنزل
نشر باحثون من قسم أمراض القلب في كلية الطب بجامعة هارفارد دراسة بعنوان " إعداد الوجبات في المنزل: تدخل طبي فعال"، وذلك ضمن عدد 1 مارس(آذار) 2020 من المجلة الأمريكية لطب نمط الحياة Am J Lifestyle Med. وقال الباحثون في مقدمتها:" من مبادئ الطب الغذائي مساعدة المرضى على تعلم كيفية جعل تناول الطعام المغذي بسيطًا وسهلًا. وتهدف هذه المقالة إلى مساعدة الأطباء على تعلم تحضير الطعام، كما أنها مصممة لتكون أداة تعليمية للمرضى". وأوضحوا بعبارات صريحة أن:" الطبخ المنزلي يرتبط بالعديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض مزمنة أخرى. ويتناول الأشخاص الذين يطبخون في المنزل طعامًا عالي الجودة، ويستهلكون سعرات حرارية أقل، وينفقون أموالًا أقل على الطعام، ويحافظون على وزن أقل مع مرور الوقت مقارنةً بمن يتناولون الطعام في المطاعم والأطعمة الجاهزة بانتظام. وفي المقابل، يرتبط استهلاك الأطعمة الجاهزة والمعالجة بشكل مفرط بزيادة معدلات أمراض القلب والأيض، وخطر الإصابة بالسرطان بشكل عام، بالإضافة إلى خطر الإصابة بسرطان الثدي".
وفي الواقع، يُعزز الطبخ المنزلي الصحة من خلال التحكم في المكونات، وتقليل استهلاك السعرات الحرارية والدهون غير الصحية والصوديوم، وتعزيز تناول العناصر الغذائية. وتشمل الفوائد الرئيسية فقدان الوزن، وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة (مثل مرض السكري من النوع الثاني)، وتحسين الصحة النفسية من خلال التعبير الإبداعي، وزيادة سلامة الغذاء.
ووفق ما تشير إليه عدة مصادر طبية، فإن الفوائد الصحية الرئيسية للطبخ المنزلي تشمل:
-تحسين التغذية: يُتيح الطبخ المنزلي استهلاك كميات أكبر من الخضراوات والفواكه والبروتينات الخالية من الدهون، ويُقلل الاعتماد على الأطعمة المُصنّعة.
-تقليل استهلاك السعرات الحرارية/الصوديوم: يُساعد الطبخ في المنزل على تجنب السكريات الخفية والصوديوم الزائد الشائع في وجبات المطاعم.
-التحكم في الوزن: يرتبط الطبخ المنزلي المنتظم بانخفاض معدلات السمنة وفقدان الوزن على المدى الطويل.
-الوقاية من الأمراض المزمنة: يُقلل انخفاض استهلاك المكونات المُصنّعة من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم.
-زيادة سلامة الغذاء: يُتيح لك الطبخ المنزلي إدارة سلامة الغذاء، ما يُقلل من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء.
-الصحة النفسية والرفاهية: تُعدّ تجربة الطهي الحسية وسيلةً لتخفيف التوتر وممارسة اليقظة الذهنية.
-التحكم في كمية الطعام: يمكن التحكم في أحجام الحصص الغذائية، مما يمنع الإفراط في تناول الطعام.
-تعزيز الترابط الأسري: جعل الطبخ في المنزل جزءًا منتظمًا من الأنشطة الأسرية الأسبوعية بإشراك جميع أفراد الأسرة، يوفر وقتاً ثميناً للتواصل العائلي المميز. وهذه اللحظات الصغيرة من التواصل تُحدث فرقًا كبيرًا.
-توفير المال: لا شك أن الطبخ في المنزل سيوفر للأسرة الكثير من المال. وبما أن الطعام يُعد ثاني أكبر بند في ميزانية معظم العائلات بعد الإيجار، فإن ما تنفقه على الطعام يستحق الاهتمام. 
-تقديم مثال صحي للأطفال والمراهقين: عند تكرار واستمرار إعداد الطعام في المنزل، يُدرك الأطفال والمراهقون أهمية التغذية الصحية كجزء أساسي من الحياة اليومية. وهذه التجربة العملية تُرسّخ لديهم أساساً متيناً لتطوير عادات غذائية صحية تدوم مدى الحياة. وإضافةً إلى الفوائد المباشرة للتغذية الصحية، يميل الأطفال الذين ينشؤون في بيوت تُكثر من تناول الوجبات المنزلية إلى انخفاض معدلات الاكتئاب لديهم، وتحسّن أدائهم الدراسي. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية.

 


هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
TT

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» (Endocrine Society) بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون، وذلك لتشخيص حالة تُعرف باسم «الألدوستيرونية الأولية».

هرمون ألدوستيرون

جدير بالذكر أن هرمون ألدوستيرون (aldosterone) يجري إفرازه من الغدد الكظرية، ويساعد على تنظيم توازن الماء والصوديوم والبوتاسيوم في الجسم. ويؤدي ارتفاع مستوى الألدوستيرون إلى احتفاظ الكليتين بكميات زائدة من الصوديوم والماء، ما قد يرفع ضغط الدم.

وفيما مضى، ساد اعتقاد بأن حالة «الألدوستيرونية الأولية» (primary aldosteronism)، أو «فرط الألدوستيرونية» سبب نادر لارتفاع ضغط الدم. إلا أن الوضع تبدل الآن، مع اعتقاد خبراء بأن هذه الحالة لا تحظى بالاهتمام اللازم على صعيدَي التشخيص والعلاج الكافيين.

في هذا الصدد، أوضحت الدكتورة آنا كراويز، طبيبة القلب في «مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» التابع لجامعة هارفارد: «يُعتقد أن ما يصل إلى 25 في المائة من الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج، يعانون من الألدوستيرونية الأولية».

وتشير حالة «ارتفاع ضغط الدم المقاوِم للعلاج» (resistant hypertension) إلى ضغط الدم الذي يظل مرتفعاً، حتى مع تناول 3 أدوية أو أكثر لخفض ضغط الدم، بما في ذلك مدرات البول.

وأضافت الدكتورة آنا كراويز أن ما بين 5 في المائة و10 في المائة من جميع الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، قد يكونون مصابين بالألدوستيرونية الأولية.

أسباب الألدوستيرونية الأولية

والآن، ما الذي يُسبب الألدوستيرونية الأولية؟ تفرز الغدتان الكظريتان (اللتان تتخذان شكل مثلث، وتقع كل واحدة منهما فوق كل كلية) كثيراً من الهرمونات الأساسية، بما في ذلك الألدوستيرون. وتنجم الألدوستيرونية الأولية عن مشكلة داخل الغدتين الكظريتين، مثل ورم حميد (ورم غدي adenoma) في إحدى الغدتين، يُعرف بـ«متلازمة كون» (Conn's syndrome). ويُعاني بعض الأشخاص من «الألدوستيرونية الأولية مجهولة السبب أو المنشأ» (idiopathic aldosteronism)، أو فرط نشاط كلتا الغدتين دون سبب معروف.

وكما هي الحال لدى معظم مرضى ارتفاع ضغط الدم، فإنه في الغالب لا تظهر أعراض على المصابين بالألدوستيرونية الأولية. وبالوقت الذي يتمتع فيه كثيرون بمستويات بوتاسيوم طبيعية في الدم، يعاني البعض الآخر من انخفاضها؛ لأن ارتفاع الألدوستيرون يُسبب كذلك نقص البوتاسيوم في البول.

في هذا السياق، أوضحت الدكتور كراويز: «يُمكن أن يُسبب انخفاض مستوى البوتاسيوم، الذي يُسمى (نقص بوتاسيوم الدم) hypokalemia، الصداع والدوار وتشنجات العضلات». ويُلاحظ آخرون شعوراً غير معتاد بالإرهاق، وعطشاً شديداً، وكثرة التبول، أو شعوراً بالتنميل، أو وخزاً في الذراع أو الساق.

من جهتها، تفرز الغدد الكظرية، الموجودة فوق كل كلية، كثيراً من الهرمونات، بما في ذلك الألدوستيرون الذي يساعد بدوره الكليتين على تنظيم الماء والصوديوم والبوتاسيوم. وقد يسبب الارتفاع المفرط في مستوى الألدوستيرون احتباس كميات هائلة من الماء والصوديوم في الكليتين، وزيادة فقدان البوتاسيوم في البول.

الفحص والتشخيص

في الوقت الذي توصي فيه الإرشادات الجديدة بإجراء فحص لجميع مرضى ارتفاع ضغط الدم، تتضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة:

- ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج.

- ارتفاع ضغط الدم قبل سن الأربعين.

- ارتفاع ضغط الدم المصحوب بانقطاع النفَس النومي.

- انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم.

- وجود تاريخ عائلي للألدوستيرونية الأولية.

يقيس الفحص المبكر مستويات الألدوستيرون، وكذلك الرينين (renin) في الدم، وهو بروتين تُنتجه الكليتان ويساعد كذلك في تنظيم ضغط الدم. يُفضَّل إجراء الفحص بين الساعتين الثامنة والعاشرة صباحاً، عندما تبلغ مستويات الألدوستيرون ذروتها في الصباح، حسبما شرحت الدكتور كراويز.

وتشير النسبة العالية للألدوستيرون إلى الرينين (أكثر من 20 أو 30، حسب طريقة ونوع المختبر المعتمدين) إلى تشخيص حالة الألدوستيرونية الأولية.

قد يحتاج المرضى إلى فحوصات إضافية لتأكيد التشخيص، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب للبطن، للتحقق من وجود ورم غدي في الغدة الكظرية. يخضع بعض المرضى لفحص يُسمى أخذ عينات من الوريد الكظري (adrenal vein sampling) لتحديد ما إذا كانت الغدة الكظرية مفرطة النشاط. ويتضمن هذا الإجراء، الذي قد يكون دقيقاً بعض الشيء، أخذ عينات دم مباشرة من الأوردة التي تُصرف الدم من الغدتين الكظريتين اليمنى واليسرى.

علاج الألدوستيرونية الأولية

إذا كشفت الفحوصات أن ورماً غُدِّياً في إحدى الغدتين الكظريتين هو سبب المشكلة، فيمكن حينها علاج الحالة جراحياً عن طريق استئصال الغدة، وهو إجراء طفيف التوغل. ومع ذلك، فإن معظم المصابين بالألدوستيرونية الأولية يتلقون إما «سبيرونولاكتون» (spironolactone)، وإما «إيبليرينون» (eplerenone)، وهما دواءان يُعرفان بفئة مضادات مستقبلات القشرانيات المعدنية (MRAs) mineralocorticoid receptor antagonists التي تُثبط تأثيرات الألدوستيرون الزائد. ويُساعد العلاج المرضى على الوصول إلى قراءات ضغط الدم المستهدفة، باستخدام عدد أقل من الأدوية، كما يُمكنه استعادة مستويات البوتاسيوم الطبيعية.

في هذا الصدد، أشارت الدكتورة كراويز إلى أن ثمة أدلة متزايدة توحي بأن ارتفاع مستويات الألدوستيرون قد يُؤثر على القلب عبر طرق أخرى غير ضغط الدم. وتوجد مستقبلات الألدوستيرون في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الأوعية الدموية والقلب والدماغ. وتُسلِّط مراجعة نُشرت عام 2025 في دورية «JACC: Advances» الضوء على الفوائد المحتملة لعلاج ارتفاع الألدوستيرون، باستخدام أدوية «MRA» المذكورة، التي تُساعد على تقليل الالتهاب والتندب، والتغيرات الأخرى في الكلى والقلب والأوعية الدموية.

وأضافت أنه حتى لو كنت قادراً على التحكم في ضغط دمك باستخدام عدة أدوية، فقد يكون لديك ارتفاع غير مُشخَّص في مستويات الألدوستيرون. وأكدت: «إذا كان الأمر كذلك، ولم تتلقَّ علاجاً موجهاً باستخدام أدوية (MRA) أو أي علاج آخر، فقد تُفوِّت على نفسك فرصة تقليل خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية».

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً
TT

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

مشهدٌ مُحيّر يتكرر في معظم المراكز الصحية بصور مختلفة حول العالم: أمهاتٌ يجلسن متأملات بطاقات تطعيم أطفالهن، ويترددن للحظات قبل أن يقررن الموافقة على الجرعة التالية... ليس خوفاً من الإبرة، بل من سؤال يتكرر في أذهانهن: هل ما زال اللقاح آمناً كما يُقال؟ وهذه الصورة تختصر تحوّلاً عميقاً في علاقة الإنسان بالطب الوقائي.

ومع دخول العالم أيامه الأخيرة من شهر أبريل (نيسان)، وتحديداً خلال الفترة من 24 إلى 30 منه، تتجدد مناسبة صحية عالمية بارزة تتمثل في الأسبوع العالمي للتطعيم World Immunization Week، والتي تُطلقها منظمة الصحة العالمية في هذا العام 2026 تحت شعار: «اللقاحات فعّالة لكل جيل For every generation, vaccines work».

اللقاحات

يحمل شعار هذا العام 2026 دلالة عميقة تتجاوز الرسالة التوعوية التقليدية، إذ تشير بيانات المنظمة إلى أن اللقاحات أنقذت أكثر من 150 مليون إنسان منذ عام 1974، وأسهمت في الوقاية من أكثر من 30 مرضاً مهدداً للحياة، في وقت لا يزال فيه نحو 20 مليون طفل حول العالم يفتقدون إلى جرعة واحدة على الأقل من اللقاحات الأساسية. وبين هذه الأرقام، يتضح أن اللقاحات لم تكن يوماً مجرد إنجاز علمي، بل صارت قراراً إنسانياً متكرراً تتوارثه الأجيال؛ قراراً بالحماية، وبالثقة في العلم.

كما أن التقدم العلمي في العقود الأخيرة أتاح تطوير لقاحات حديثة ضد أمراض مثل الملاريا، وفيروس الورم الحليمي البشري، والكوليرا، وحمى الضنك، والتهاب السحايا، وغيرها، ما يعزز دور اللقاحات لتكون أداة مستمرة لحماية الإنسان في مختلف مراحل حياته، وليس فقط في مرحلة الطفولة. وفي هذا السياق لم تعد اللقاحات مجرد وسيلة للوقاية من العدوى، بل أصبحت جزءاً من منظومة الصحة الشاملة التي تهدف إلى إطالة العمر، وتحسين جودته.

ومن هنا لا يمكن النظر إلى اللقاحات على أنها قرار صحي معزول، أو إجراء موسمي، بل أصبحت منظومة وقائية ممتدة عبر دورة الحياة، وتتكيف مع احتياجات كل فئة على حدة، وتستجيب للتغيرات البيولوجية والبيئية التي يمر بها الإنسان. فبين الطفولة التي تتشكل فيها المناعة، والشيخوخة التي تتراجع فيها، ومرحلة الأمومة التي تتطلب حماية مزدوجة، تتجلى أهمية اللقاحات لتكون من أهم أدوات الطب الوقائي في حماية الإنسان في أكثر مراحله حساسية.

تعزيز المناعة

• تحصين الأطفال - البداية المبكرة لبناء المناعة. في مرحلة الطفولة تُعد اللقاحات من أنجح التدخلات الصحية في التاريخ الحديث، إذ تسهم في بناء مناعة مبكرة ضد أمراض خطيرة، مثل الحصبة، والسعال الديكي، وشلل الأطفال. وقد كانت هذه الأمراض في الماضي من أبرز أسباب الوفيات والإعاقات لدى الأطفال، إلا أن برامج التطعيم الروتينية أسهمت في تقليص انتشارها بشكل كبير، وهو ما تؤكده تقارير الصحة العالمية التي تربط بين ارتفاع نسب التغطية اللقاحية وانخفاض معدلات المرض، والوفيات.

ولا تقتصر أهمية اللقاحات في هذه المرحلة على الوقاية الآنية فحسب، بل تمتد لتشكّل أساساً متيناً لجهاز مناعي قادر على التفاعل بكفاءة مع مسببات الأمراض مستقبلاً. كما أن الالتزام بجداول التطعيم يسهم في حماية الأطفال الأكثر هشاشة، خاصة من يعانون من ضعف المناعة، أو الأمراض المزمنة، ويعزز مفهوم المناعة المجتمعية التي تحمي الجميع.

وفي ضوء شعار «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، تمثل الطفولة نقطة الانطلاق في رحلة الحماية الصحية، حيث تتشكل أولى حلقات سلسلة الوقاية التي تمتد عبر العمر، وتؤسس لعلاقة مبكرة بين الإنسان والصحة قائمة على الوقاية لا العلاج.

• تحصين كبار السن - حماية في مواجهة تراجع المناعة. مع التقدم في العمر يطرأ ما يُعرف بظاهرة «الشيخوخة المناعية «(Immunosenescence)، حيث تتراجع كفاءة الجهاز المناعي تدريجياً، ما يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض، وشدتها. وتشير الدراسات المنشورة في مجلات علمية مرموقة إلى أن كبار السن أكثر عرضة لمضاعفات الأمراض التنفسية، والفيروسية، مثل الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، وكوفيد-19 (COVID-19)، مع ارتفاع معدلات التنويم، والوفيات.

وفي هذا السياق تبرز أهمية اللقاحات باعتبارها أداة وقائية فعالة، ليس فقط في تقليل خطر الإصابة، بل في الحد من شدة المرض، ومضاعفاته. فرغم أن الاستجابة المناعية قد تكون أقل قوة مقارنة بالفئات الأصغر سناً، فإن اللقاحات تسهم بشكل واضح في تقليل العبء المرضي، والحفاظ على الاستقلالية الوظيفية، وتحسين جودة الحياة.

كما أن التوصيات الصحية الدولية تشدد على أهمية اللقاحات المعززة لدى كبار السن، بما في ذلك لقاحات الإنفلونزا الموسمية، والمكورات الرئوية، لما لها من دور في تقليل الضغط على الأنظمة الصحية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بزيادة متوسط العمر، وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.

ومن منظور شعار هذا العام، فإن فاعلية اللقاحات لا تتوقف عند الطفولة، بل تستمر كجزء أساسي من مفهوم «الشيخوخة الصحية»، حيث تبقى الوقاية عنصراً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والقدرة على العيش باستقلالية.

• تحصين المرأة - حماية مزدوجة للأم والجنين. فيما يتعلق بالمرأة، خصوصاً خلال سن الإنجاب، وفترة الحمل، تمثل اللقاحات أداة وقائية ذات بُعد مزدوج، إذ تحمي الأم، وتوفر في الوقت ذاته حماية مبكرة للجنين، إذ يُوصى ببعض اللقاحات، مثل لقاح الإنفلونزا، والسعال الديكي أثناء الحمل، لما لها من دور في نقل الأجسام المضادة إلى الجنين، مما يعزز مناعته خلال الأشهر الأولى من الحياة. وخلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل تبرز أهمية بعض اللقاحات الأساسية التي تُعد جزءاً من الرعاية الوقائية الموصى بها. ففي مقدمتها لقاح الإنفلونزا الذي يُنصح بإعطائه خلال موسم انتشار الفيروس، كونه آمناً للأم والجنين، ويسهم في تقليل خطر المضاعفات التنفسية لدى الحامل، كما يوفر حماية غير مباشرة للرضيع في الأشهر الأولى من حياته.

كما يُوصى بلقاح الثلاثي (الكزاز والخناق والسعال الديكي- Tdap)، حيث تُنصح الحامل بتلقي جرعة واحدة خلال كل حمل، ويفضل ذلك بين الأسبوعين 27 و36، بغض النظر عن تاريخ التطعيم السابق. وتكمن أهمية هذا اللقاح في قدرته على حماية المولود من السعال الديكي الذي يُعد من الأمراض الخطيرة على حديثي الولادة، خاصة في الأشهر الأولى قبل استكمال جدول تطعيمهم. وفي بعض الحالات، قد يوصي مقدم الرعاية الصحية بلقاحات إضافية، مثل لقاح التهاب الكبد-بي B، وذلك بناءً على تقييم عوامل الخطورة الفردية. وبشكل عام، تعتمد التوصيات الطبية على استخدام اللقاحات المعطلة (التي تحتوي على فيروسات ميتة) خلال الحمل، نظراً لسلامتها، في حين يُتجنب استخدام اللقاحات الحية كإجراء احترازي لحماية الجنين. ومن منظور شعار «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، تتجسد هنا واحدة من أعمق صور استمرارية الحماية، حيث لا تقتصر الوقاية على فرد واحد، بل تبدأ قبل الولادة، وتمتد آثارها إلى جيل جديد، في تجسيد حيّ لدور اللقاحات كجسرٍ صحي يربط بين الأجيال.

تحديات «التردد اللقاحي»

رغم التقدم العلمي الكبير في تطوير اللقاحات، يبقى التحدي الأكبر اليوم ليس في توفرها، بل في مدى الثقة بها. فقد أدت وفرة المعلومات وما يصاحبها من تضليل أحياناً إلى خلق حالة من التردد لدى بعض الفئات، وهو ما يُعرف بالتردد اللقاحي (vaccine hesitancy)، والذي عرَّفته «منظمة الصحة العالمية» بأنه تأخر في قبول اللقاحات، أو رفضها رغم توفرها، وصنفته عدة دراسات منشورة في مجلات علمية مثل «لانسيت» The Lancet ضمن أبرز التحديات التي تواجه الصحة العالمية، وأنه يشكل تهديداً كبيراً لها، واعتبرته سلوكاً معقداً تحكمه مجموعة من العوامل المتداخلة،

- ضعف الثقة في مأمونية اللقاحات.

- انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل.

- التجارب الفردية السلبية، أو القصص المتداولة.

- الاعتقاد بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض.

وفي هذا السياق، لم يعد كافياً الاعتماد على الأدلة العلمية وحدها، بل أصبح من الضروري تعزيز التواصل الصحي الفعّال، والقائم على الشفافية، والاستماع لمخاوف الأفراد، وتقديم المعلومات بلغة واضحة، ومفهومة. كما أن للإعلام الصحي دوراً محورياً في بناء الثقة من خلال تقديم محتوى علمي دقيق، ومتوازن، ويبتعد عن التهويل، أو التبسيط المخل.

إن بناء الثقة في اللقاحات هو عملية مستمرة تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الصحية، والمجتمع، ووسائل الإعلام، لضمان وصول الرسالة الصحيحة، وتعزيز القناعة بأهمية الوقاية.

وفي نهاية المطاف، يتأكد لنا أن السؤال الأهم اليوم قد لا يكون: هل اللقاحات فعّالة؟ فالأدلة العلمية حسمت ذلك، بل إنه: هل نحن مستعدون للحفاظ على هذا الإرث الصحي، ونقله بثقة من جيل إلى جيل؟ فكما بدأت القصة بمشهد أم تتردد أمام بطاقة تطعيم طفلها، تنتهي بحقيقة أعمق هي: إن كل قرار بالتطعيم لا يحمي فرداً واحداً فحسب، بل يسهم في حماية مجتمع بأكمله.

وهنا تتجسد رسالة «منظمة الصحة العالمية» في شعارها لهذا العام «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، ليس كشعار توعوي عابر، بل كحقيقة علمية، وتجربة إنسانية ممتدة، وتؤكد أن اللقاحات كانت ولا تزال أحد أهم القرارات الصحية التي شكلت تاريخ البشرية، وستستمر في حماية مستقبلها.

* استشاري طب المجتمع