في «اليوم العالمي للبصر»: صحة العين في بيئة العمل

منظمة الصحة العالمية تدشن تطبيقاً إلكترونياً لاختبار البصر

في «اليوم العالمي للبصر»: صحة العين في بيئة العمل
TT

في «اليوم العالمي للبصر»: صحة العين في بيئة العمل

في «اليوم العالمي للبصر»: صحة العين في بيئة العمل

الإعاقات البصرية من أكثر الإعاقات تداعياً جسدياً وعاطفياً واجتماعياً واقتصادياً، وتلعب دوراً أساسياً في تحديد نوعية حياة الفرد.

إصابات متزايدة بضعف البصر

تشير تقارير «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)» الأميركية إلى أن نحو 12 مليون شخص، بعمر 40 عاماً فأكثر في الولايات المتحدة، يعانون من ضعف البصر؛ بمن فيهم مليون شخص مكفوف، و3 ملايين يعانون من ضعف البصر بعد التصحيح، و8 ملايين يعانون من ضعف البصر بسبب خطأ انكساري غير مصحح.

ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الأعداد بحلول عام 2050 بسبب ازدياد أوبئة مرض السكري والأمراض المزمنة الأخرى والشيخوخة السريعة.

ويعاني نحو 6.8 في المائة من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً في الولايات المتحدة، من أمراض العين والرؤية، ونحو 3 في المائة منهم مصابون بالعمى أو ضعاف البصر، والذين يُعرَّفون بأنهم يعانون من صعوبة في الرؤية حتى عند ارتداء النظارات أو العدسات اللاصقة.

الدكتور بورخا سلفادور كولا

«اليوم العالمي للبصر»

في السنوات المقبلة، قد تؤدي شيخوخة السكان وارتفاع معدل انتشار الأمراض غير المعدية، مثل مرض السكري، إلى تفاقم الصعوبات المتعلقة بصحة العين. يمكن أن يحدث انخفاض الرؤية بسبب مجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك مرض السكري والتراخوما، أو تلف العين، أو حالات مثل الخطأ الانكساري، أو إعتام عدسة العين، أو الغلوكوما، أو الضمور البقعي المرتبط بالعمر.

يتأثر الأشخاص من جميع الأعمار بفقدان البصر، ولكن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً هم الأكثر عرضة للإصابة. والنساء والمجتمعات الريفية والأقليات العرقية أكثر عرضة للإصابة بضعف البصر من المجموعات الأخرى، كما أن احتمال حصولهم على الرعاية أقل.

لتجنب هذه النتيجة، تواصل «منظمة الصحة العالمية (WHO)» دعم تحقيق الوصول العالمي إلى خدمات رعاية العيون عالية الجودة، فضلاً عن الدعوة إلى الأركان الأربعة الأساسية لصحة العين مدى الحياة: الوقاية، والحماية، والحفظ، وتحديد الأولويات.

ووفقاً لـ«الوكالة الدولية للوقاية من العمى (IAPB)»، هناك نحو 350 ألف إصابة في العين تحدث في مكان العمل كل عام. ومن بين جميع حالات العمى، يمكن تجنب أو علاج 90 في المائة منها إذا اكتشفت مبكراً. ولذلك؛ فإن الوعي يلعب دوراً حيوياً في الوقاية من أمراض العيون وتأخير تطورها.

لذا؛ فإن «اليوم العالمي للبصر» لعام 2023، والذي احتُفل به الأسبوع الماضي، يخلق منصة للتأكيد على الوعي بصحة العين وزيادة المعرفة العامة بقيمتها والإجراءات الوقائية، والدعوة إلى تحسين خدمات رعاية العيون، وتعزيز التدابير الرامية إلى الوقاية من العمى وضعف البصر. كما يهدف هذا «اليوم» إلى تشجيع التعاون بين المنظمات الدولية والحكومات الوطنية والمجتمعات المحلية من أجل الحد من العمى الذي يمكن الوقاية منه، وتقديم رعاية البصر، وتعزيز نظام صحة العين. ويؤكد هذا «اليوم» على الحاجة إلى سياسات واستراتيجيات شاملة، ومعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية لفقدان البصر، مما يساعد على تحقيق أهداف القضاء على العمى الذي يمكن تجنبه، وضمان حق كل فرد في رؤية واضحة وصحة عيون ممتازة، عبر لفت الانتباه إلى هذه المشكلات.

صحة العين في بيئة العمل

بمناسبة «اليوم العالمي لصحة البصر» تحدث إلى «صحتك» الدكتور بورخا سلفادور كولا (Borja Salvador Culla)، استشاري العيون في «مستشفى باراكير للعيون في دبي (Barraquer Eye Hospital UAE)»، الذي له خبرة تزيد على 17 عاماً في معالجة أمراض العيون، وأكد على أن صحة العيون تعدّ ركناً أساسياً في حياتنا اليومية والعملية، وأن الاهتمام بصحة العيون في المكان الوظيفي أمر أساسي لسلامة العيون، خصوصاً مع ازدياد استخدام الأجهزة الإلكترونية، وأن الرؤية الجيدة ليست مجرد عامل لزيادة الأداء، بل تساهم أيضاً في تعزيز السلامة وراحة الموظف، وركز على ما يلي:

- التوعية والتدريب حول أهمية صحة العيون يُعززان من بيئة العمل الإيجابية.

- ورشات العمل والدورات التدريبية تقوي الوعي وتشجع على اتباع سلوكيات صحية.

- يجب على أصحاب الأعمال ضمان توفير مرافق وأدوات عالية الجودة، مثل نظارات واقية وشاشات بتقنيات حديثة للحد من الوهج.

- الالتزام المشترك برعاية العيون يوفر بيئة عمل صحية وفعالة.

- في النهاية، صحة العيون مسؤولية جماعية تقع على عاتق أصحاب العمل والموظفين على حد سواء.

وأضاف الدكتور كولا أن صحة البصر تعدّ جزءاً حيوياً من مقاييس الصحة والسلامة داخل بيئة العمل لنجاح الأعمال والارتقاء بعمل المؤسسات. ومع الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، يمضي كثير من الأشخاص ساعات طويلة أمام الشاشات، مما يتسبب في مشكلات الرؤية وإجهاد العيون. لذلك يجب اتباع الإجراءات التالية لدعم صحة العيون:

- الإضاءة: يجب التأكيد على توفير إضاءة مناسبة لتقليل إجهاد العيون والبصر.

- مكان العمل: يجب أن تكون الشاشة موضوعة بحيث تكون مستوية مع العيون أو أدنى قليلاً ضمن مساحة مناسبة لمكان العمل.

- فترات الاستراحة: من الضروري أخذ استراحات دورية لراحة العينين.

- التصحيح البصري: التحقق من صحة النظارات أو العدسات المستخدمة.

- وسائل الحماية: في البيئات الخطرة، يجب استخدام وسائل حماية مختصة.

- أسلوب حياة صحي: اتباع نظام غذائي متوازن والتوقف عن العادات الضارة، فذلك من شأنه أن يدعم صحة العيون.

فحص الرؤية في مكان العمل

اتخذ «اليوم العالمي للبصر» شعاراً يطالب بالعناية بالعينين والمحافظة على صحتهما وسلامتهما «Love Your Eyes at Work»، حيث ينصب التركيز الكامل على مساعدة الناس على فهم أهمية حماية رؤيتهم في مكان العمل ودعوة قادة الأعمال إلى إعطاء الأولوية لصحة عيون العمال، في كل مكان.

لا يمكن المبالغة في أهمية فحص البصر في مكان العمل. تتضمن أهداف فحص الرؤية تحديد المشكلات البصرية عندما تكون لا تزال قابلة للعلاج، وتقديم التثقيف، و(إذا لزم الأمر) إحالة المريض إلى اختصاصي رعاية العيون لإجراء فحص شامل للعين.

وتتمثل أهمية هذا الفحص في:

- أولاً: يضمن أن يتمتع العاملون بالرؤية الكافية للقيام بمسؤولياتهم بشكل آمن وفعال، مما يساهم في الحفاظ على بيئة عمل آمنة ومنتجة. ويمكن تجنب الحوادث والأخطاء عن طريق الكشف المبكر عن المشكلات البصرية.

- ثانياً: يعزز رفاهية الموظفين؛ لأن مشكلات العين غير المعالجة يمكن أن تسبب عدم الراحة والتعب وانخفاض الرضا الوظيفي. يمكن أن يساعد اكتشاف أمراض مثل الغلوكوما أو مشكلات العين المرتبطة بالسكري عبر الفحص الروتيني، في منع فقدان البصر الكارثي.

- ثالثاً، وأخيراً: هو يحفز الموظفين على إعطاء الأولوية لصحة أعينهم والحصول على العلاج الذي يحتاجون إليه، مما يؤدي إلى تحسين صحتهم العامة ونوعية حياتهم وجودة إنتاجيتهم.

تطبيق إلكتروني لاختبار البصر

دشنت منظمة الصحة العالمية تطبيقاً إلكترونياً اسمه «WHOeyes» وأصبح متاحاً لكل من أنظمة تشغيل الأجهزة المحمولة «iOS» و«Android»، وهو متوافق مع الأجهزة المحمولة، مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

التطبيق متاح بـ6 لغات للأمم المتحدة: العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية. ودعت المنظمة جميع مستخدمي هذه الأجهزة على مستوى العالم إلى تحميل هذا التطبيق مجاناً والاستفادة من تقنية فحص قوة البصر في أقل من دقيقة وبطريقة سهلة للجميع.

وتدعو المنظمة:

- كل فرد إلى التعهد بإجراء اختبار البصر وإضافة اسمه إلى الملايين الآخرين الذين يفعلون الشيء نفسه.

- كل جمعية أو منظمة وكل مختص في العناية بالعيون، إلى أن يتعهد بتشجيع جميع منسوبيه لإجراء اختبارات البصر.

- كل صاحب عمل إلى أن يتعهد بجعل اختبار البصر متاحاً لجميع موظفيه.

- سيؤدي إجراء اختبار البصر إلى زيادة الوعي وزيادة الطلب على خدمات العناية بالعيون.

وتأمل المنظمة أن تصل إلى 10 ملايين شخص يجرون اختبارات البصر بحلول «يوم البصر العالمي» المقبل!

4 أركان أساسية لصحة العين مدى الحياة: الوقاية والحماية والحفظ وتحديد الأولويات

أحبب عينيك وتجنب العمى

«الوكالة الدولية للوقاية من العمى (the International Agency for the Prevention of Blindness, IAPB)»، تأسست في عام 1975، وتمتلك تراثاً فخوراً لقيادة الجهود الدولية في مجال الوقاية من العمى. وتعدّ هذه الوكالة (IAPB) الصوت العالمي لقطاع العناية بالعيون، وتعمل من أجل إنهاء فقدان البصر الذي يمكن تجنبه وتمكين كل شخص من الوصول إلى خدمات رعاية وإعادة تأهيل العيون.

تقدم الوكالة (IAPB) 10 نصائح تساعد على العناية بالعينين والمحافظة عليهما ووقايتهما من العمى:

- اتباع قاعدة 20/20/20 لمنح عينيك فترات راحة وفواصل زمنية من التحديق في الشاشة: عند استخدام الشاشة، انظر إلى شيء يبعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة، لتجنب إجهاد العين والصداع.

- قضاء بعض الوقت في الخارج: يجب أن يقضي الأطفال ساعتين على الأقل يومياً خارج المنزل لراحة العينين. هذا يساعد أيضاً عيونهم على التطور بطريقة صحية ويساعدهم على تجنب الإصابة بقصر النظر.

- ارتداء النظارات الشمسية في الخارج: تأكد من أن نظارتك الشمسية توفر حماية من الأشعة فوق البنفسجية فئة «A» و«B» لمنع إشعاع الشمس من إتلاف عينيك.

- ارتدِ النظارات الطبية إذا كنت في حاجة إليها: يجب عليك ارتداء النظارات الطبية الخاصة بك لتتمكن من الرؤية بوضوح وتحافظ على عينيك من الاضطرار إلى العمل بجهد أكبر؛ مما قد يؤدي إلى إجهاد العين والصداع.

5- تحققي من مستحضرات التجميل لتجنب التهابات العين: تحققي من تاريخ انتهاء صلاحية ماكياج العيون، واستبدلي فرشاتك بانتظام لمنع تراكم البكتيريا التي قد تسبب التهابات العين.

- ممارسة الرياضة بانتظام: ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بأمراض مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم الذي يمكن أن يؤثر على بصرك.

- اتباع نظامٍ غذائي صحي: تناولُ نظام غذائي متوازن يضمن حصولك على الفيتامينات والمعادن الضرورية للحفاظ على صحة العيون.

- لا تدخن: يزيد التدخين من خطر الإصابة بأمراض العين الخطرة وفقدان البصر الدائم.

- احجز موعداً لإجراء اختبار للعين للكشف عن المشكلات قبل ظهورها: يمكن لاختبار العين اكتشاف حالة العين حتى قبل أن تؤثر على بصرك، لذلك حتى إذا كنت لا تعتقد أن هناك أي مشكلة في عينيك، فيجب عليك حجز موعد لإجراء فحص دوري للعين للكشف عن المشكلات قبل ظهورها.

- أعطِ الأولوية لعينيك؛ فأنت بحاجة إليهما لتدوما طوال حياتك: ضع تذكيرات في التقويم الخاص بك لإجراء فحوصات منتظمة للعين. يجب عليك فحص عينيك فيما بين سنة وسنتين.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

صحتك تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف، ودعم إنتاج الطاقة، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فماذا يحدث لجسمك عند تناول هذه الأطعمة؟ وما هي؟

حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي

من أهم فوائد تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا الحماية من الإجهاد التأكسدي. فأثناء عملية التمثيل الغذائي الطبيعية، ينتج الجسم جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة. يمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا إذا تراكمت بكميات كبيرة. ويُعرف هذا الضرر بالإجهاد التأكسدي، ويرتبط بالشيخوخة والعديد من الأمراض المزمنة.

وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الأطعمة خلايا الجسم على تحييد الجذور الحرة، مما يقلل من الإجهاد التأكسدي. وتشمل هذه المضادات فيتامينات «أ» و«ج» و«ه»، بالإضافة إلى المعادن، ومركبات مثل البوليفينولات.

ومع مرور الوقت، يُمكن أن يُساهم تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بانتظام في دعم الصحة على المدى الطويل، وتحسين قدرة الجسم على التعامل مع الإجهاد والالتهابات، والمساعدة في الحماية من تلف الخلايا المرتبط بالتقدم في العمر.

تعزيز قدرة الخلايا على التجدد

تُصلح الخلايا نفسها باستمرار وتستبدل الأجزاء التالفة. وتُساهم العناصر الغذائية الموجودة في الطعام في دعم هذه العملية. على سبيل المثال، يلعب فيتامين «ج» دوراً رئيسياً في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي يدعم الأنسجة الضامة ويُساعد في التئام الجروح.

وتشمل العناصر الغذائية الأخرى المُشاركة في إصلاح الخلايا ما يلي:

  • البروتين: يُوفر الأحماض الأمينية اللازمة لبناء خلايا جديدة.
  • فيتامينات «ب»: تُساعد في تحويل الطعام إلى طاقة تستخدمها الخلايا.
  • الزنك والسيلينيوم: معادن تدعم أنظمة الدفاع الخلوي (جزء حيوي من الجهاز المناعي يعتمد على خلايا متخصصة لمهاجمة مسببات الأمراض).

تقليل الالتهاب في الجسم

يمكن أن يُلحق الالتهاب المزمن الضرر بالخلايا مع مرور الوقت، ويؤدي للإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والتهاب المفاصل واضطرابات التمثيل الغذائي.

وتحتوي بعض الأطعمة على مركبات تساعد في تنظيم العمليات الالتهابية، ومنها:

  • أحماض «أوميغا 3» الدهنية الموجودة في أطعمة مثل السلمون وبذور الكتان والجوز.
  • البوليفينولات الموجودة في التوت والزيتون والشاي والكاكاو.
  • الكاروتينات الموجودة في الخضراوات الملونة مثل الجزر والبطاطا الحلوة.

وتساعد أحماض «أوميغا 3»، على سبيل المثال، في دعم صحة القلب، وقد تُقلل من الالتهاب الذي يُساهم في أمراض القلب والأوعية الدموية.

إنتاج الخلايا للطاقة بكفاءة أكبر

تحتوي كل خلية على الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة. وتُساهم العناصر الغذائية التي تتناولها في تحسين هذه العملية، حيث تلعب مُغذيات مثل الحديد والمغنيسيوم وفيتامينات «ب»، أدواراً مهمة في استقلاب الطاقة. فمن دونها، لا تستطيع الخلايا تحويل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات بكفاءة إلى طاقة قابلة للاستخدام.

وعندما يُوفر نظامك الغذائي هذه العناصر الغذائية باستمرار، تستطيع الخلايا الحفاظ على إنتاج الطاقة بشكل طبيعي. وهذا بدوره يُساعد على دعم القدرة على التحمل البدني، ودعم وظائف الدماغ، وتحسين الحيوية العامة.

ومن الفوائد الأخرى للأطعمة التي تدعم صحة الخلايا، أن الدهون الصحية (الموجودة في المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية) تساعد في إبقاء أغشية الخلايا قوية ومرنة بما يحافظ على بنية الخلايا، وأيضاً قد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية (الموجودة في الفواكه والخضراوات) في إبطاء شيخوخة الخلايا.

الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا

تحتوي العديد من الأطعمة على عناصر غذائية تساعد على حماية الخلايا من التلف، ودعم عملية تجديدها، وتقليل الإجهاد التأكسدي. وتوجد هذه العناصر الغذائية عادةً في الفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة، ومنها:

  • فيتامين «ج» الموجود في: الحمضيات، الفراولة، الكيوي، الفلفل الحلو، البروكلي، الطماطم، والخضراوات الورقية.
  • فيتامين «هـ» الموجود في: اللوز، بذور عباد الشمس، الفول السوداني، الأفوكادو، السبانخ، والسلق.
  • الكاروتينات الموجودة في: الجزر، البطاطا الحلوة، الطماطم، اليقطين، المانجو، السبانخ، والكرنب.
  • السيلينيوم الموجود في: الأسماك، الدواجن، لحوم الأبقار، والحبوب الكاملة.
  • الزنك الموجود في: لحوم الأبقار، الدواجن، المحار، الحمص، العدس، والكاجو.
  • البوليفينولات الموجودة في: التفاح، البصل، الشاي، الكاكاو، العنب، التوت، وبعض التوابل.

ويساعد تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية على توفير هذه العناصر الغذائية ودعم صحة الخلايا بشكل عام.


باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
TT

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

ويمكن للأدوية المضادة للذهان المتوفرة حالياً أن تساعد في السيطرة على الهلوسة والأوهام لدى المريض، لكنها لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم والخلل الوظيفي التنفيذي.

وتلك المشكلة غالباً ما تمنع الأفراد من العيش بشكل مستقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال بيتر بنزيس قائد الدراسة من كلية فينبرج للطب في شيكاغو، في بيان: «لا يستطيع الكثير من المصابين بالفصام الاندماج جيداً في المجتمع بسبب هذه المشكلات الإدراكية».

وبتحليل عينات من السائل النخاعي لأكثر من 100 شخص من المصابين بالفصام وغير المصابين به، وجد الباحثون أن المصابين بهذا الاضطراب لديهم مستويات أقل بكثير من بروتين دماغي يسمى «سي إيه سي إن إيه 2 دي 1» مقارنة بالأصحاء، مما يؤدي إلى فرط تحفيز الشبكات الكهربائية للدماغ وهو ما قد يساهم في المشكلات الإدراكية.

وابتكر الباحثون نسخة اصطناعية من البروتين واختبروها في نموذج فأر مصاب بالفصام الوراثي. وذكروا في مجلة «نيورون» أن جرعة واحدة في أدمغة الحيوانات صححت كلاً من نشاط الشبكات الدماغية غير الطبيعي والمشاكل السلوكية المرتبطة بالاضطراب، دون آثار جانبية سلبية مثل الخدر أو انخفاض الحركة.

وقال بنزيس: «يمكن لاكتشافنا أن يعالج هذه التحديات عبر إرساء أساس لاستراتيجية علاجية ثورية وجديدة تماماً من خلال نهج علاجي يعتمد على المؤشرات الحيوية والببتيدات».

وأضاف: «الخطوة التالية... ستكون تحديد المرضى (من البشر) الذين يمكن أن يستجيبوا للعلاج وعلاجهم وفقاً لذلك».


مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
TT

مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلّاً من مرق العظام ومرق الدجاج يُعدّان خيارين مغذيين للشوربات والصلصات وسوائل الطهي. ومع ذلك، يميل مرق العظام إلى أن يكون أكثر فائدة غذائية من مرق الدجاج نظراً لطريقة طهيه ومدة غليه.

ويُحضّر مرق العظام بغلي العظام، مثل عظام الدجاج أو اللحم البقري، في مزيج من الماء والخل لمدة أربع ساعات أو أكثر. وبهذه الطريقة، تُستخلص العناصر الغذائية المهمة من العظام، مثل المعادن والبروتين والأحماض الأمينية، في سائل الطهي.

وقد يختلف المحتوى الغذائي لمرق العظام باختلاف طريقة الطهي والمنتج، ولكن قد تحتوي حصة كوب واحد على ما يصل إلى 10 غرامات من البروتين.

ويُعزى ارتفاع نسبة البروتين إلى ارتفاع نسبة الأحماض الأمينية في المرق، والأحماض الأمينية هي اللبنات الأساسية للبروتين، والبروتينات ضرورية للعديد من العمليات الحيوية في الجسم، بما في ذلك بناء الأنسجة وإصلاحها، بالإضافة إلى دعم وظائف الجهاز المناعي وإنتاج الهرمونات والإنزيمات.

وتشير الأبحاث إلى أن مرق العظام له فوائد صحية عديدة، منها: تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأمعاء ودعم صحة المفاصل والعظام وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.

ويُحضّر مرق الدجاج أيضاً عن طريق غلي عظام الدجاج، ولكن هذه العملية تشمل عادةً غلي الأنسجة الضامة والجلد أيضاً.

وغالباً ما تُضاف إلى هذه المكونات الخضراوات والتوابل لتحسين النكهة. ومن الناحية الغذائية، يحتوي مرق الدجاج على بعض البروتين، حيث تبلغ الكمية 6 غرامات لكل كوب، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى مثل: الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم وحمض الفوليك.

والمعادن ضرورية أيضاً للعديد من جوانب الصحة، بما في ذلك الأداء الأمثل للعظام والعضلات والقلب والدماغ.

ويحتوي مرق العظام على كميات ضئيلة من المعادن الأساسية.

ومثل مرق العظام، يوفر كوب واحد من مرق الدجاج كمية قليلة من هذه العناصر الغذائية الأساسية، وتوجد بعض الفيتامينات والمعادن بكميات جيدة، مثل النحاس - بنسبة 14 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وقد يعتمد الاختيار بين مرق العظام ومرق الدجاج على عدة عوامل فإذا كنت تخطط لتحضير حساء وترغب في إضافة مكونات أخرى أثناء طهيه، فإن استخدام مرق الدجاج قد يضمن لك الاستفادة من فوائد طهي العظام واللحوم، بالإضافة إلى الحصول على طبق لذيذ عند الانتهاء.

ويُعد مرق العظام خياراً رائعاً للشرب عندما ترغب في مشروب غني بالعناصر الغذائية، أو لاستخدامه في اليخنات أو الأطعمة الأخرى التي تتطلب قواماً أغنى ونكهة لحمية أقوى.

يستغرق تحضير مرق العظام ضعف الوقت اللازم لتحضير مرق الدجاج تقريباً، أو أكثر. وإذا كنت تصنعه من الصفر، فإن توفر الوقت للقيام بذلك بشكل صحيح يُعد أمراً يجب مراعاته.