7 حقائق حول دواء هرمون الغدة الدرقية التعويضي

من بين أعلى 10 أنواع أدوية موصوفة في العالم

7 حقائق حول دواء هرمون الغدة الدرقية التعويضي
TT

7 حقائق حول دواء هرمون الغدة الدرقية التعويضي

7 حقائق حول دواء هرمون الغدة الدرقية التعويضي

كسل الغدة الدرقية حالة مرضية شائعة. والغدة الدرقية غدة صغيرة على شكل الفراشة، تقع في الجزء الأمامي من منطقة أسفل العنق، وتحديداً تحت تفاحة آدم مباشرةً.

هرمونات الغدة الدرقية

وتنتج الغدة الدرقية اثنين من الهرمونات الرئيسية: الثيروكسين T-4، وثلاثي يودوثيرونين T-3. وتُؤثر هذه الهرمونات في كل خلية من خلايا الجسم في ضبط معدل استخدام الدهون والكربوهيدرات، وتساعد على التحكم في درجة حرارة الجسم، وتؤثر في سرعة القلب، وتساعد كذلك على التحكم في كمية البروتين الذي ينتجه الجسم.

ويحدث قصور الغدة الدرقية عندما لا تفرز ما يكفي من الهرمون الدرقي. ووفق ما تذكره المؤسسة الوطنية للصحة في الولايات المتحدة NIH، نقلاً عن المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK، يعاني ما يقرب من 5 في المائة من الأميركيين فوق سن 12 عاماً من كسل الغدة الدرقية. كما أن أكثر من 12 في المائة من سكان الولايات المتحدة سوف يصابون بحالة كسل الغدة الدرقية في مرحلة ما خلال حياتهم. وهي حالة أكثر شيوعاً عند النساء، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

دواء هرموني

وتتم معالجة كسل الغدة الدرقية Hypothyroidism بتناول دواء يحتوي هرمون الغدة الدرقية. وإليك الحقائق الـ7 التالية عن هذا الدواء:

1. ضمن فعاليات المؤتمر الألماني الـ66 للغدد الصماء، الذي عُقد في 6 يونيو (حزيران) 2023، أفاد الدكتور يواكيم فيلدكامب، استشاري الطب الباطني العام وأمراض الغدد الصماء والسكري والأمراض المعدية، في المستشفى المركزي في بيليفيلد بألمانيا، قائلاً: «يُعد دواء هرمون الغدة الدرقية (التعويضي) L-thyroxine من بين أكثر 10 أدوية طبية موصوفة بشكل متكرر في العالم. وصنفت إحدى شركات التأمين الصحي الكبيرة هرمون الغدة الدرقية في المرتبة الرابعة لقائمة الأدوية الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة. وربما يكون ثاني أكثر مستحضر موصوف شيوعاً». وهذا الدواء هو نسخة مُصنّعة من هرمون الغدة الدرقية الطبيعي الذي يفرزه الجسم؛ ولهذا السبب يعمل بشكل جيد عندما لا يكون لدى الشخص ما يكفي من هرمون الغدة الدرقية بشكل طبيعي.

2. يتم تناول دواء هرمون الغدة الدرقية عبر الفم، وعلى هيئة أقراص دوائية صغيرة الحجم نسبيّاً. وتتوفر أقراص بجرعات مختلفة، مثل: 25، 50، 75، 100 ميكروغرام. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «عادة ما يتضمن علاج كسل الغدة الدرقية تناول دواء الهرمون الدرقي ليفوثيروكسين Levothyroxine يوميّاً. ويؤخذ هذا الدواء عن طريق الفم. ويُعيد الدواء معدلات الهرمون إلى مستوياته الصحية، مما يخفف أعراض كسل الدرقية». كما تتوفر نوعية سائلة (شراب) من دواء هرمون الغدة الدرقية التعويضي. وذلك للأشخاص الذين يواجهون صعوبات في بلع الأقراص الدوائية. وأيضاً للأشخاص الذين لديهم حساسية «شديدة» من الغلوتين Gluten (كما في القمح) أو حساسية «شديدة» من سكر اللكتوز Lactose (كما في الحليب)، قد يُفيد تناولهم الدواء السائل؛ لأن «بعض» أنواع الأقراص الدوائية لهرمون الغدة الدرقية قد تحتوي على كميات، ولو ضئيلة، من الغلوتين أو اللكتوز.

تناول الدواء

3. بعد بدء تناول دواء الغدة الدرقية، قد لا يلاحظ المريض آثار ليفوثيروكسين على الفور.

وتشير المصادر الطبية إلى أن الأمر قد يستغرق من 4 إلى 6 أسابيع لرؤية التأثير الكامل لليفوثيروكسين؛ ولذا من المهم التحلي بالصبر، والاستمرار في تناول الدواء كما هو موصوف، حتى لو لم يلاحظ الشخص أي تغييرات. وبعد مرور هذا الوقت، قد يقوم الطبيب بإجراء تحليل الدم لفحص مستويات الغدة الدرقية لدى الشخص، ومن ثمّ ضبط جرعة ليفوثيروكسين وفقاً لذلك.

وتضيف أيضاً أنه على الشخص أن يضع في اعتباره أن الأمر بعد ذلك قد يستغرق أسابيع أو شهوراً لإجراء الطبيب تعديلات متعددة لمقدار الجرعة، للعثور على جرعة ليفوثيروكسين المناسبة لحالة الشخص. ويجب ألا يتوقف الشخص عن تناول ليفوثيروكسين بنفسه؛ لأن تناول الليفوثيروكسين يوميّاً يُعد أمراً أساسيّاً للحفاظ على مستويات صحية من هرمون الغدة الدرقية. ووجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولونه وفق نصائح الطبيب طوال الوقت، كانت تكاليف الرعاية الصحية لهم أقل، وكانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض أخرى، مقارنة بأولئك الذين لم يفعلوا ذلك. وإذا كانت لدى الشخص أي شكوك حول مدى تحمّل الدواء أو فعاليته، فعليه مراجعة الطبيب أولاً.

4. يمكن تناول دواء ليفوثيروكسين في الصباح أو في الليل. وغالباً ما تكون التوصية من الأطباء بتناول الليفوثيروكسين في الصباح قبل الإفطار بـ 30 إلى 60 دقيقة على الأقل، وذلك لأنه يُمتص في الجسم بسهولة أكبر على معدة فارغة. وقد يكون هذا الأمر صعباً إذا كان لدى المريض جدول أعمال غير متوقع في الصباح. وفي هذه الحالة، يمكنه تناول ليفوثيروكسين كل ليلة عند النوم بدلاً من ذلك. ومن الأفضل تناوله بعد 4 ساعات على الأقل من تناول وجبته الأخيرة، أو بعد تناول أي جرعات من الأدوية أو المكملات الغذائية الأخرى.

وتشير المصادر الطبية إلى أن الدراسات الإكلينيكية أظهرت أن تناول الليفوثيروكسين في وقت النوم فعّال، مثل تناوله قبل ساعة من الإفطار؛ لذلك لا يهم إذا اختار المريض تناوله في الصباح، أو في الليل. عليه فقط، التأكد من تناوله يوميّاً في الوقت نفسه تقريباً، بشكل منفصل عن الطعام والأدوية الأخرى.

تفاعلات وآثار جانبية

5. يتفاعل ليفوثيروكسين مع بعض الأدوية والأطعمة. على سبيل المثال، فإن بعض الأدوية، مثل مضادات الحموضة، يمكن أن تقلل من كفاءة عمل الليفوثيروكسين، وهذا قد يعني أن المريض لا يحصل على ما يكفي من هرمون الغدة الدرقية، لكن الأدوية الأخرى، مثل الأميودارون (لضبط إيقاع نبض القلب)، وحاصرات بيتا (لضبط إيقاع نبض القلب وخفض ضغط الدم)، يمكن أن تجعل تأثيرات ليفوثيروكسين قوية للغاية، وهذا قد يتطلب تخفيض جرعته.

كما يمكن أن يتفاعل الليفوثيروكسين أيضاً مع بعض المكملات الغذائية، مثل (الحديد، والكالسيوم، وفيتامين سي)، والأطعمة مثل (القهوة، وعصير الغريب فروت، والكحول)، وهي غالباً تتداخل مع مدى امتصاص ليفوثيروكسين في الأمعاء؛ ولهذا السبب يوصَى بتناوله على معدة فارغة، إما في الصباح قبل الإفطار بـ30 إلى 60 دقيقة، وإما في وقت النوم بعد 4 ساعات على الأقل من تناول الطعام أو المكملات الغذائية، كما ورد سابقاً. ويظل الشيء الجيد في ليفوثيروكسين، هو أن الطبيب يمكنه إجراء فحص مستوى هرمون الغدة الدرقية، وبالتالي ضبط الجرعة حسب الحاجة، ولكن من المهم الحفاظ على الاتساق قدر الإمكان، في النظام الغذائي والأدوية الأخرى، وتوقيت تناول الليفوثيروكسين.

6. كغيره من الأدوية، لليفوثيروكسين بعض الآثار الجانبية التي يجب أن يكون المريض على دراية بها. وترتبط معظم الآثار الجانبية المحتملة لليفوثيروكسين بمقدار الجرعة. وعندما تكون الجرعة عالية جداً بالنسبة لاحتياجات الجسم، فمن الممكن أن يشعر المريض إما بعدم القدرة على تحمل الحرارة، وإما بالتعرق بشكل مفرط، أو سرعة ضربات القلب أو الخفقان، أو الإسهال، أو فقدان الوزن، أو العصبية أو القلق. وإذا شعر متناول دواء الغدة الدرقية بأي من هذه الآثار الجانبية، فعليه أن يتحدث مع طبيبه حولها. ويمكن للطبيب المساعدة في ضبط الجرعة حسب الحاجة، وبما يُزيل تلك الأعراض. وفي أغلب الأحيان، فإن تعديل الجرعة يراعي هذه الأعراض.

7. من الآمن الاستمرار في تناول الليفوثيروكسين خلال الحمل، ولكن قد تتم بعض المراقبة الإضافية خلال هذا الوقت، حيث سيقوم الطبيب بطلب إجراء فحص مستويات هرمون الغدة الدرقية، بمجرد معرفة أن المرأة التي تتناول هذا الدواء حامل. وقد يغير الجرعة أثناء فترة الحمل وبعدها. ومن المهم تكرار الفحوصات كل 3 أشهر من الحمل، وبعد الولادة. وإذا ما تم تشخيص الإصابة بكسل الغدة الدرقية لأول مرة أثناء فترة الحمل، فإنه من الآمن أيضاً، البدء في تناول الليفوثيروكسين خلال الحمل.

أسباب متعددة للإصابة بكسل الغدة الدرقية

في مناطق كثيرة من العالم، يعدّ نقص اليود سبباً شائعاً ورئيسياً للإصابة بكسل الغدة الدرقية، وفي مناطق أخرى؛ حيث يتم تناول اليود بشكل كافٍ من الطعام. ويُعد مرض هاشيموتو (Hashimoto’s Disease) أحد أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune Disease) الذي يؤثر على الغدة الدرقية؛ وهو السبب الأكثر شيوعاً لقصور الغدة الدرقية.

كما قد يكون الأشخاص الذين عانوا مما يلي، أكثر عرضة للإصابة بكسل الغدة الدرقية:

- وجود مشكلة سابقة في الغدة الدرقية، مثل تضخم الغدة الدرقية Goiter.

- الخضوع لجراحة في الغدة الدرقية، أو تلقي العلاج باليود المشع Radioactive Iodine لتصحيح مشكلة الغدة الدرقية.

- تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الغدة الدرقية.

- الحمل.

- العلاج الإشعاعي للرقبة أو الصدر.

ويفيد المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، قائلاً: «قد يكون الفرد أيضاً أكثر عرضة لخطر الإصابة بخمول الغدة الدرقية، إذا كانت لديه مشاكل صحية أخرى، مثل:

- مرض السكري من النوع 1، أو النوع 2 (عدم القدرة على التحكم في نسبة السكر في الدم).

- مرض الذئبة Lupus (مرض التهابي مناعي ذاتي مزمن).

- مرض سيليك للاضطرابات الهضمية Celiac Disease (وهي حالة يؤدي فيها الغلوتين إلى تلف الجهاز المناعي في الأمعاء الدقيقة).

- التهاب المفاصل الروماتويدي Rheumatoid Arthritis (حالة من أمراض المناعة الذاتية تؤثر على المفاصل والأنسجة الأخرى).

- فقر الدم الخبيث Pernicious Anemia (حالة من أمراض المناعة الذاتية؛ حيث لا يمتص الجسم فيتامين بي-12 بشكل صحيح).

- متلازمة سجوغرن Sjögren’s Syndrome (مرض مناعي ذاتي يهاجم الخلايا المنتجة للعاب والدموع).

نسخة مُصنّعة من هرمون الغدة الدرقية الطبيعي الذي يفرزه الجسم لعلاج حالات كسلها

تداعيات متعددة لعدم علاج كسل الغدة الدرقية

قد لا يسبب كسل الدرقية أعراضاً ملحوظة في مراحله المبكرة، إلا أنه قد يؤدي بمرور الوقت عند عدم علاجه إلى مشكلات صحية أخرى. ويلخصها أطباء «مايو كلينك» بقولهم: يمكن أن يؤدي كسل الدرقية في حال عدم علاجه إلى مشكلات صحية أخرى، منها:

- الدُّرَاق: قد يؤدي كسل الدرقية إلى تضخم الغدة الدرقية. وهذه الحالة المَرَضية يُطلق عليها اسم الدراق. ويمكن أن يسبب الدراق كبير الحجم مشاكل في البلع أو التنفُّس.

- مشاكل القلب: قد يؤدي كسل الدرقية إلى زيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب وفشل القلب، ويرجع السبب في ذلك بصفة أساسية إلى أن الأشخاص الذين لديهم كسل في نشاط الغدة الدرقية، غالباً ما ترتفع لديهم مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (الكوليسترول الضار).

- اعتلال الأعصاب المحيطية: يمكن أن يؤدي كسل الدرقية عند عدم علاجه لفترة طويلة إلى تضرر الأعصاب المحيطية، المسؤولة عن نقل المعلومات من الدماغ والحبل النخاعي إلى بقية أجزاء الجسم. وقد يسبب اعتلال الأعصاب المحيطية الشعور بالألم والخدَر والوخز في الذراعين والساقين.

- العقم: يمكن أن يؤثر انخفاض مستويات الهرمون الدرقي على الإباضة، الأمر الذي قد يحد من الخصوبة.

- العيوب الخِلقية: قد يكون الأطفال الذين تصاب أمهاتهم باعتلال الغدة الدرقية، ولم يُعالجن منه، أكثر عُرضة للإصابة بالعيوب الخِلقية، مقارنةً بالأطفال الذين تكون أمهاتهم غير مصابات بهذا المرض. ويصبح الرضّع المصابون بكسل الدرقية عند عدم علاجهم، عُرضة للإصابة بمشاكل خطيرة في النمو البدني والعقلي. ولكن إذا اكتُشفت إصابتهم بهذا المرض خلال الأشهر القليلة الأولى من حياتهم، فستصبح فرص نموهم الطبيعي ممتازة.

- غيبوبة الوذمة المخاطية: يمكن أن تحدث هذه الحالة النادرة التي قد تسبب الوفاة عند عدم علاج كسل الدرقية لفترة طويلة؛ وقد تُسبب المهدئات أو الالتهابات، أو غير ذلك من أشكال الضغط على الجسم، حدوث غيبوبة الوذمة المخاطية. وتشمل أعراض هذه الحالة: عدم تحمل البرد، والنعاس المتبوع بنقص في الطاقة، ثم فقدان الوعي، وتتطلب غيبوبة الوذمة المخاطية علاجاً طبيّاً طارئاً.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

صحتك فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
يوميات الشرق يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خلايا تولد كأنَّ الذاكرة اختارت أن تتأخَّر في الرحيل (شاترستوك)

«المعمّرون الخارقون» يكشفون عن سرّ الدماغ الذي لا يشيخ

يُعرَّف «المعمّر الخارق» بأنه شخص يبلغ 80 عاماً أو أكثر، ويتمتّع بوظائف إدراكية تماثل شخصاً متوسّط المستوى في منتصف العمر تقريباً...

«الشرق الأوسط» (لندن)

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب
TT

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب. ولذا تُعدّ هذه العناصر في دمك بمثابة مؤشر على صحة قلبك.

نهج استباقي

ويُعتبر إجراء فحوصات الدم لفهم خطر إصابتك بمرض الشريان التاجي نهجاً استباقياً للحفاظ على صحة قلبك. ولذا من المفيد جداً التعاون مع طبيبك لفهم نتائجك وتحديد الخطوات التالية الأنسب.

ونقدم إليك هنا مزيداً من التوضيحات حول تلك الفحوصات القلبية التي يتم التعرُّف عليها من خلال تحاليل الدم:

1. التروبونين: وهو الاختبار الأكثر شيوعاً لتشخيص الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. التروبونين Troponin مادة تُفرزها أنسجة القلب عند تعرضها للتلف، وهو ما يحدث في أثناء النوبة القلبية وحالات أخرى تتعرض فيها أنسجة عضلة القلب للتلف بفعل الالتهابات العضلية. والتروبونين مركب بروتيني موجود في عضلة القلب والعضلات الهيكلية، وهو يُنظم انقباضها.

وعند تلف عضلة القلب، تُفرز أنواع محددة من التروبونين القلبي في مجرى الدم، ما يجعل فحص الدم أداة تشخيصية أساسية للنوبات القلبية والإصابات والإجهاد. وترتفع مستويات التروبونين عادة خلال 3-4 ساعات من الإصابة، تبلغ ذروتها خلال 12- 48 ساعة، وقد تبقى مرتفعة لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ولذا فإن الغرض من إجراء تحليل التروبونين هو قياس مدى حصول تلف في أنسجة عضلة القلب، وخصوصاً في قسم الطوارئ لتشخيص سبب الشكوى من ألم الصدر، الذي من أسبابه القلبية كل من: احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية Myocardial Infarction)، والذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina، والتهاب عضلة القلب Myocarditis.

ولذا، فإن الأعراض التي تستدعي إجراء الفحص تشمل ألماً في الصدر، وضيقاً في التنفس، ودواراً، وغثياناً، وألماً ينتشر إلى الذراعين أو الظهر أو الرقبة. ويقوم الطبيب بتفسير النتيجة وفق حالة المريض. وفي حين أن المستويات المرتفعة جداً غالباً ما تشير إلى نوبة قلبية، فإن الارتفاعات المتوسطة قد تنتج عن انسداد الجلطة في الشرايين الرئوية Pulmonary Embolism، أو أمراض الكلى المزمنة، أو تسمم الدم بالالتهابات الميكروبية (الإنتان)، أو إنها نتيجة ممارسة التمارين الرياضية الشاقة. ولذا يتطلب ارتفاع التروبونين إجراء مزيد من التقييم لشرايين القلب، لتحديد ما إذا كان الضرر ناتجاً عن متلازمة الشريان التاجي الحادة Acute Coronary Syndrome أو عوامل أخرى.

2. تحليل الدم دي-دايمر D-DIMAR: ودي-دايمر هي بالأساس بروتينات معينة في الدم يتم فحص مستواها لاستبعاد حصول بعض اضطرابات التخثر الدموي، أي استبعاد وجود جلطة دموية خطيرة. وهي بالأساس شظايا من المركَّبات الكيميائية التي ترتفع نسبتها في الدم عند تحلل خثرة الجلطة الدموية. ولذا قد ترتفع مستويات دي-دايمر في الدم إذا كنت تعاني من جلطة كبيرة داخل أحد الأوعية الدموية الكبيرة في «داخل» الجسم، مثل تخثر جلطة الأوردة العميقة، وهي جلطة في الأوردة العميقة التي في الساقين أو الفخذين، ويمكن أن تؤدي إلى مشكلات خطيرة في الرئة إذا انتقلت مع الدم إلى الأوعية الدموية في الرئة (جلطة الانسداد الرئوي).

وحينما يستقبل الطبيب حالة تتضمن تورماً وألماً واحمراراً في إحدى الساقين أو الفخذين (يشتبه بجلطة أوردة عميقة)، أو حالة من الشكوى من صعوبة في التنفس مع سرعة نبضات القلب وألم في الصدر وسعال وانخفاض في نسبة الأكسجين في الدم (يشتبه بجلطة الانسداد الرئوي)، فإن الطبيب ضمن الفحوصات التي يطلبها آنذاك، قد يطلب تحليل الدم لمعرفة مستوى دي-دايمر. وإذا كانت النتيجة منخفضة أو طبيعية، فهذا يعني أن دمك يحتوي على مستويات منخفضة من بروتين دي-دايمر. ولذا فمن «غير المُرجح» أن تكون مصاباً باضطراب تخثر في مكان ما من جسمك. وإذا كانت النتيجة مرتفعة أو إيجابية، فهذا يعني وجود مستويات عالية من بروتين دي-دايمر في دمك. وسيحتاج الطبيب حينئذ إلى إجراء مزيد من الفحوصات والتصوير لمعرفة ما إذا كانت ثمة جلطة دموية، ومكانها، وسببها.

ومع ذلك سيُراعي الطبيب احتمالات وجود حالات وعوامل قد تؤثر على نتائج اختبار دي-دايمر؛ حيث من الممكن أن يكون مستوى دي-دايمر مرتفعاً دون وجود جلطة دموية. أو قد تكون النتيجة المرتفعة أيضاً نتيجة التقدم في السن، أو الحمل، أو وجود عدوى ميكروبية في الجسم، أو أمراض مزمنة في الكبد، أو ارتفاع مستوى الكوليسترول والدهون في الدم، أو تناول أدوية ترفع من نسبته في الدم، مثل الأدوية المضادة للصفيحات مثل الأسبرين، وكلوبيدوغريل (بلافيكس)، وبراسوغريل (إفيينت)، وتيكاجريلور (بريلينتا).

مؤشرات خطر

3. الكوليسترول والدهون الثلاثية: توصي النصائح الطبية ببدء إجراء تحليل الدم لفحص الكوليسترول بين سن 20 و35 عاماً، وذلك اعتماداً على عوامل الخطر الخاصة بك للإصابة بأمراض القلب. ولذا يجب إجراء اختبار الكوليسترول المتكرر أو إجراء مراقبة إضافية أخرى:

- إجراء الاختبار مرة كل 5 سنوات للرجال الذين لديهم مستويات كوليسترول طبيعية.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا حدثت تغييرات في نمط الحياة (بما في ذلك زيادة الوزن والنظام الغذائي).

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تعاني من مرض السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو السكتة الدماغية، أو مشكلات تدفق الدم في الساقين أو القدمين أو بعض الحالات الأخرى.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تتناول أدوية للتحكم في ارتفاع الكوليسترول.

ويقدم تحليل الدم المعتاد للكوليسترول والدهون، نتائج 4 عناصر، هي:

- الكوليسترول الثقيل HDL: وهو الكوليسترول الحميد؛ لأنه كلما ارتفع في الدم انخفضت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الكوليسترول الخفيف LDL: وهو الكوليسترول الضار؛ لأنه كلما ارتفع في الدم، ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الدهون الثلاثية TG: وعند ارتفاعها مع ارتفاع الكوليسترول الخفيف أو انخفاض الكوليسترول الثقيل، ترتفع احتمالات تراكم الكوليسترول والدهون في جدران الشرايين.

- الكوليسترول الكلي TC: وهو محصلة قياس تلك العناصر الثلاثة في نتائج تحليل الكوليسترول.

وفي تقييم عموم الناس، يُجرى تحليل الدم للكوليسترول دون الحاجة للصوم Non-Fasting. ولكن في متابعة مرضى الشرايين القلبية، والمرضى الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome (عند وجود 3 من المؤشرات التالية: زيادة محيط البطن- ارتفاع الدهون الثلاثية- انخفاض الكوليسترول الثقيل- ارتفاع ضغط الدم- ارتفاع السكر A=في الدم) أو مرض السكري، أو مرضى اضطرابات الكوليسترول، يجب أخذ عينة الدم للتحليل بعد الصوم (لمدة تتراوح ما بين 9 و12 ساعة).

4. الببتيد الدماغي المدر للصوديوم BNP: وهذا نوع من البروتينات التي ينتجها القلب والأوعية الدموية، ويُعرف أيضاً بـ«النوع (بي) من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم». والأساس في عمله أنه يساعد الجسم على التخلص من السوائل المتراكمة فيه، وكذلك على إرخاء الأوعية الدموية، وتسهيل نقل الصوديوم إلى البول (كي يسحب معه مزيداً من الماء الخارج في سائل البول).

وفي حال تضرر القلب -وخصوصاً ضعف قوة القلب- يفرز الجسم نِسَباً عالية من النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في مجرى الدم، وذلك في محاولة لتخفيف الضغط على القلب. ويتمثل أحد أهم استخدامات فحص النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في محاولة تحديد ما إذا كان ضيق النَّفَس ناجماً عن فشل القلب أم لا.

تختلف مستويات النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم حسب السن ونوع الجنس والوزن. وبالنسبة للأشخاص المصابين بفشل القلب، يمكن أن يكون إرساء قيمة قاعدية للنوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم نافعاً جداً. وبالتالي، يمكن للاختبارات المستقبلية أن تساعد على تقدير مدى نجاح العلاج، أو مدى الانتكاس في التحكم في تداعيات حالة ضعف القلب. وأهم تلك التداعيات هو تراكم كثير من السوائل في الجسم، وخصوصاً الرئتين والساقين.

أدوات تشخيصية أساسية للنوبات القلبية أو وجود جلطة دموية خطيرة

رصد الالتهابات

5. البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية us-CRP: وهو بروتين يفرزه الكبد ضمن استجابة الجسم للإصابة أو العدوى. وتؤدي هذه الاستجابة إلى حدوث تورُّم داخل الجسم يُطلق عليه الالتهاب. ويؤدي الالتهاب دوراً رئيسياً في تراكم اللويحات (المحتوية على الكوليسترول والدهون) في الشرايين القلبية، مسبباً ما يُطلق عليه مرض تصلب الشرايين الذي من مظاهره تضيقات الشرايين القلبية وتداعياتها. ويساعد اختبار تحديد معدل البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية في تحديد مدى خطر الإصابة بأمراض القلب، قبل ظهور الأعراض بشكل واضح لدى المريض.

ويرتبط ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية والأمراض القلبية.

ولكن قد تُسبب أشياء عدة (مثل الإصابة بنزلة زكام، أو الركض لمسافة طويلة) ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» لفترة وجيزة. ولذا، ينبغي إجراء الاختبار مرتين، على أن يفصل بينهما أسبوعان. ويُشير ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية عن 2.0 ملِّيغرام لكل لتر (ملغم/ لتر) إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

6. تحاليل أخرى: في حالات معينة، قد يطلب الطبيب إجراء تحليل الدم لوظائف الغدة الدرقية TSH، عند الشكوى من الخفقان أو تراكم السوائل حول القلب.

كما قد يطلب تحليل تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c، لمعرفة مدى انضباط مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري.

وقد يطلب الطبيب قياس مستويات السيراميد Homocysteine في الدم الذي قد يرتبط ارتفاعه بتصلب الشرايين. وأيضاً يتابع طبيب القلب نتائج تحليل وظائف الكلى؛ خصوصاً عند وصفه للمريض أدوية إدرار البول.

وفي حالات المرضى الذين يتلقون دواء منع تجلط الدم، مثل الوارفارين، يتابع الطبيب نتائج تحليل نسبة التخثر الدولية INR لتحديد الجرعة المناسبة من هذا الدواء.وأيضاً إجراء تحليل الدم CBC لمعرفة نسبة الهيموغلوبين ومدى وجود فقر الدم.

وينظم فيتامين «دي» مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. ولكن ترتبط المستويات المنخفضة من فيتامين «دي» بمخاطر متنوعة على صحة القلب. كما قد تشير المستويات المنخفضة إلى صعوبة تحمل أدوية الستاتين (أدوية خفض الكوليسترول) وإلى احتمال ارتفاع ضغط الدم.


لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟
TT

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

كشفت دراسة جديدة لباحثين من كلية الطب بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، ونُشرت في 9 فبراير (شباط) الحالي في مجلة علم الأعصاب «Journal of Neuroscience»، عن احتمالية أن يكون السبب في صعوبة تعلم الرياضيات math راجعاً إلى أسباب عصبية في الأساس تؤدي إلى اختلاف الطريقة التي يعمل بها المخ في كل طفل.

«عُسر الحساب»: مشكلة شائعة

من المعروف أن صعوبة تعلم الرياضيات تُعد من المشكلات الشائعة في التعليم، وعلى وجه التقريب في معظم المجتمعات، تعاني نسبة من السكان تتراوح بين 3 إلى 7 في المائة من صعوبة تعلم مادة الرياضيات، أو ما يُسمى عسر الحساب dyscalculia، الذي يشمل صعوبات في فهم ومقارنة الكميات، وتعلم العدّ، وفهم رموز الأرقام، وتعلم المهارات الرياضية المختلفة مهما كانت بسيطة.

أوضح الباحثون أن القدرة على حل المسائل الرياضية، والتعامل مع الأرقام يحتاجان إلى مهارات عصبية متعددة، مثل المعالجة البصرية (من خلال إرسال الإشارات إلى المخ لترجمة الأرقام إلى كميات معينة، وأيضاً ترجمة الرموز المختلفة، مثل الجمع، والطرح، والضرب)، والذاكرة قصيرة المدى (للاحتفاظ بتفاصيل المسألة الرياضية أثناء حلها).

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 87 طفلاً من أطفال الصفين الثاني والثالث في المدارس الأميركية يتراوح متوسط أعمارهم بين 7 و9 أعوام. ومنهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات، إذ حصلوا على متوسط درجات أقل من أقرانهم بشكل ملحوظ في اختبار لقياس قدرة الطالب العادي على حل المسائل الرياضية. أما بقية الأطفال الآخرين فقد حصلوا على درجات أعلى، مما يشير إلى قدرة طبيعية على تعلم الرياضيات.

اختار الباحثون مهمة معينة لاختبار القدرة على التعامل مع الأرقام، حيث طُلب من الأطفال إكمال سلسلة من المقارنات البسيطة لحل مسائل حسابية، وفي كل محاولة تتم المقارنة بين كميتين، وكان عليهم تحديد أي الكميتين أكبر، وذلك لتقييم الاختلافات في نشاط المخ أثناء تعاملهم مع الأرقام، وتم عمل أشعة رنين مغناطيسي لكل الأطفال المشاركين، لرصد نشاط المخ أثناء قيام الأطفال بحل المسائل.

في كل محاولة كانت الكميات تُعرض بشكل مختلف، وعلى سبيل المثال تُعرض على صورة أرقام مكتوبة، وفي أحيان أخرى كانت تُعرض على شكل مجموعات من النقاط، ما يتطلب من الطفل تقدير المجموعة التي تحتوي على عدد أكبر من العناصر بسرعة. وكان هدف العلماء من التبديل بين مجموعة الأرقام ومجموعات النقاط تقييم قدرة الطفل على التعامل مع الحسابات، وتوقع الإجابة بمجرد الرؤية.

قام الباحثون بتصميم المسائل بحيث تتضمن مسائل سهلة (التي يوجد بها فارق كبير بين الأرقام، وبالتالي تكون الإجابة واضحة، مثل 7 مقابل 2)، وأخرى صعبة (التي يوجد بها فارق بسيط يفصل بين الأرقام مثل 6 مقابل 7)، وبالتالي تكون الإجابة أكثر صعوبة.

دراسة أداء الأطفال

بدلاً من التركيز فقط على صحة الإجابات، أو خطئها، ركز الفريق البحثي على معرفة الكيفية التي تغير بها أداء كل طفل، في المحاولات المختلفة، عن طريق مراقبة هل يقوم الطفل بتعديل أسلوبه بعد ارتكاب الأخطاء من عدمه؟ ومدى حرصه على تحديد الرقم الأكبر، سواء في المسائل السهلة، أو الصعبة، ومدى سرعة اكتشافه لأخطائه، وإبطاء وتيرة الحل في المسألة التالية بعد ارتكاب الخطأ، وهي كلها أمور أساسية في تعلم الرياضيات، أو التعامل مع الأرقام بشكل عام.

وفي المسائل المتعلقة بالرموز العددية، كان الأطفال من ذوي القدرات الرياضية الطبيعية أكثر تباطؤاً عند إجراء المقارنات الصعبة بين الأرقام المتقاربة، مقارنة بالمقارنات السهلة. وفي المقابل لم يقم الأطفال الذين يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات بتغيير طريقة تفكيرهم بنفس القدر أثناء حل المسائل، بمعنى أنهم لم يحاولوا التباطؤ، أو تغيير سلوكهم في المسائل الصعبة، وبالتالي ساهم ذلك في ارتكابهم للأخطاء.

أظهرت النتائج نمطاً ثابتاً للمجموعتين، حيث كان الأطفال الذين يواجهون صعوبة في الرياضيات أقل ميلاً لتغيير طريقة حلهم بعد الخطأ في حل المسألة، حتى عندما ارتكبوا أنواعاً مختلفة من الأخطاء، ولم يقوموا بتغيير طريقة تفكيرهم استجابة لهذه الأخطاء. وكانت هذه الصعوبة في تعديل السلوك بمرور الوقت فرقاً جوهرياً بين الأطفال ذوي القدرات الرياضية الطبيعية، والذين يواجهون صعوبات في تعلم الرياضيات.

وأوضحت فحوصات أشعة الرنين المغناطيسي أن الأطفال الذين واجهوا صعوبة أكبر في تعلم مادة الرياضيات أظهروا نشاطاً أضعف في المناطق المسؤولة عن مراقبة الأداء، وتعديل السلوك في القشرة المخية، وفي الأغلب ترتبط هذه المناطق العصبية بالتحكم المعرفي، ما يعني القدرة على تقييم الأخطاء، وتغيير طرق التفكير، والمساعدة في اتخاذ القرارات، والتحكم في الاندفاع، والتكيف مع المعلومات الجديدة.

تشير النتائج إلى أن صعوبات الرياضيات قد لا تنبع فقط من مشكلات في مجرد التعامل مع الأرقام، بل قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في مراجعة عمليات تفكيرهم أثناء حلّهم للمسائل، لأن القدرة على إدراك الخطأ وتجربة أسلوب جديد تُعد أمراً أساسياً في حل المسائل الرياضية.

في النهاية، أكد الباحثون على ضرورة الاهتمام بمشكلة صعوبة تعلم الرياضيات على وجه التحديد، وعدم التعامل معها كما لو كانت مجرد تراخٍ، وإهمال دراسي، خاصة في الطفولة المبكرة، لأن مخ الأطفال لا يزال في طور النمو، ما يُتيح لهؤلاء الأطفال اكتساب المهارات، وتطوير القدرات اللازمة للتكيف مع هذه الحالة من خلال برامج تعليمية فردية.

• استشاري طب الأطفال


حين يكتشف الذكاء الاصطناعي تسوّس الأسنان

حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته
حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته
TT

حين يكتشف الذكاء الاصطناعي تسوّس الأسنان

حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته
حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته

في عيادة أسنان رقمية حديثة، تظهر صورة أشعة جانبية للأسنان الخلفية على الشاشة. وخلال ثوانٍ، يحدد النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي منطقة مظللة ويعرض تقديراً رقمياً: «احتمال تسوّس 87 في المائة». وفي تلك اللحظة القصيرة، يتحول الرقم من نتيجة تحليل بصري إلى عنصر مؤثر في القرار العلاجي.

لم يعد التشخيص قائماً على قراءة الطبيب وحده، بل أصبح نتيجة تفاعل بين الخوارزمية والخبرة السريرية والسياق الصحي للمريض. وهنا لا نتعامل مع أداة تشخيصية إضافية فحسب، بل مع تحول هادئ في بنية اتخاذ القرار داخل العيادة.

بماذا تخبرنا أبحاث 2026؟

شهدت السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في استخدام نماذج التعلم العميق لتحليل الصور الشعاعية للأسنان، ففي دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «المراجعة اليابانية لعلم الأسنان» (Japanese Dental Science Review)، أظهر باحثون أن أنظمة تعتمد على التصوير بالهواتف الذكية المدعوم بالذكاء الاصطناعي استطاعت تحسين معدلات كشف التسوّس، خصوصاً في البيئات محدودة الموارد الصحية.

غير أن الدراسة نفسها أشارت إلى أن الأداء التشخيصي لا يعتمد على الخوارزمية وحدها، بل يتأثر بجودة الصورة، ومستوى الإضاءة، ونوع الجهاز المستخدم، وخبرة من يلتقط الصورة. وهو ما يؤكد أن الدقة المعلنة ليست قيمة ثابتة، بل نتيجة تفاعل معقد بين التقنية والبيئة السريرية.

وفي دراسة حديثة اخرى نُشرت مطلع عام 2026 في مجلة «الطب الرقمي» (npj Digital Medicine) الصادرة عن مجموعة «نيتشر»، حذّر باحثون من «يونيفرسيتي كوليدج لندن» من الاعتماد غير المشروط على نماذج تحليل الصور الطبية دون مراقبة مستمرة لأدائها بعد التطبيق السريري، مؤكدين أن فاعلية الأنظمة قد تتغير مع اختلاف السكان وأنماط المرض.

تحوّل التوزيع: التحدي الصامت

يصف علماء الذكاء الاصطناعي هذه الظاهرة بما يُعرف بتحول التوزيع (Distribution Shift)، حيث يتعلم النموذج من بيانات ذات خصائص محددة، ثم يُستخدم لاحقاً في بيئات تختلف من حيث الأجهزة أو خصائص المرضى أو انتشار الأمراض.

قد يُدرَّب النظام على صور عالية الجودة في مركز أكاديمي متقدم، ثم يُستخدم في عيادة مجتمعية بإمكانات تصوير مختلفة. في هذه الحالة، قد تنخفض الدقة تدريجياً دون ظهور إنذار واضح، مما يجعل الخطأ يتسلل بصمت إلى الممارسة اليومية.

الخطر هنا لا يكمن في الخطأ المفاجئ، بل في الثقة المستمرة بنظام تغيّر أدائه دون أن نلاحظ.

حين تحاط الخوارزميات بسياج الأخلاق

انحياز البيانات وعدالة التشخيص

تناولت مراجعات حديثة في «مجلة طب الأسنان البريطانية المفتوحة» (BDJ Open) قضية انحياز البيانات في أنظمة كشف التسوّس. فالخوارزميات تتعلم مما يُقدَّم لها؛ وإذا جاءت بيانات التدريب من مجموعات سكانية محدودة، فقد لا يكون الأداء متكافئاً عند تطبيقها على مجتمعات مختلفة.

وهنا يظهر سؤال أخلاقي جوهري: هل يحصل جميع المرضى على جودة تشخيص متساوية؟ أم أن الفوارق غير المرئية داخل البيانات قد تعيد إنتاج تفاوتات صحية قائمة؟

الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على توسيع الوصول إلى الرعاية، لكنه قد يعكس تحيزاتنا البشرية إن لم يُصمم ويُختبر بعناية.

الصندوق الأسود ومسؤولية الطبيب

لا يزال كثير من نماذج التعلم العميق تعمل بوصفها «صناديق سوداء»، تقدم توصيات دون تفسير واضح لمسار القرار. وعندما يشير النظام إلى تسوّس غير موجود أو يفشل في اكتشاف آفة مبكرة، تبقى المسؤولية المهنية والقانونية في نهاية المطاف على عاتق الطبيب.

إن دخول الخوارزمية إلى صلب القرار لا يلغي الحكم السريري، لكنه يعيد توزيع مصادر النفوذ المعرفي داخل العيادة، مما يجعل الحاجة ملحّة لتطوير أنظمة تفسيرية تدعم القرار البشري بدل أن تستبدله.

مَن يتحمل الخطأ عندما تصمت الخوارزمية؟

الخطر ليس في الخطأ... بل في التصميم

الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان ليس منافساً للطبيب، بل أداة قد تعزز دقة التشخيص وتحسن الوصول إلى الرعاية. غير أن الخطر الحقيقي يظهر عندما تُعامل نتائج الدراسات بوصفها ضماناً مطلقاً للأداء في كل سياق سريري.

ما نحتاج إليه ليس خوارزمية معصومة، بل منظومة تجعل الخطأ مرئياً، وحدود الاستخدام واضحة، وآليات المراجعة مستمرة.

إن القرار العلاجي يظل فعلاً إنسانياً يتحمل تبعاته من يتخذه، عندما تصبح التقنية شريكاً وليس بديلاً.

يبقى التسوّس مرضاً بيولوجياً، لكن التعامل معه قرار سريري وأخلاقي في آن واحد. والذكاء الحقيقي لا يتمثل في الثقة العمياء بالخوارزمية، بل في القدرة على استخدامها بوعي نقدي، ومعرفة متى نتفق معها... ومتى نعيد النظر في توصياتها.. في النهاية، قد تقرأ الآلة الصورة بدقة متزايدة، لكن مسؤولية فهم الإنسان الذي خلف الصورة ستبقى مهمة الطبيب.