لصقة جلدية لتوصيل الدواء إلى الجسم

تصمم بمجموعة من الإبر الميكروية

رقعة جلدية من إبر هلامية لتوصيل الدواء (جامعة باث)
رقعة جلدية من إبر هلامية لتوصيل الدواء (جامعة باث)
TT

لصقة جلدية لتوصيل الدواء إلى الجسم

رقعة جلدية من إبر هلامية لتوصيل الدواء (جامعة باث)
رقعة جلدية من إبر هلامية لتوصيل الدواء (جامعة باث)

طور باحثون في جامعة باث البريطانية لصقة جلدية لتوصيل الأدوية إلى الجسم دون ألم.

لصقة إبر جلدية

وقام الفريق العلمي بتطوير لصقة جلدية يسيرة التكلفة، توفر جرعة مضبوطة من الدواء مباشرة إلى الجسم، ما يلغي الحاجة إلى الحقن، أو الدواء عن طريق الفم.

وفي دراستهم بعنوان «إبر ميكروية من الهيدروجيل لتوصيل مضادات الميكروبات» التي نشرت في مجلة «Biomaterials Advances» المتخصصة بتطويرات المواد البيولوجية، قال الباحثون إنهم يأملون في إنتاج هذه اللصقة خلال الأعوام المقبلة.

رقعة هلامية مائية

وأضاف الباحثون في رسالة إلكترونية وصلت «الشرق الأوسط» أن ما يجعل هذه الرقعة ذات الإبر الدقيقة فريدة من نوعها هي أنها مصنوعة من الهيدروجيل، وهي مادة تشبه الهلام يشكل فيها الماء المكون السائل، مع تغليف العنصر النشط للدواء داخل هيكل الإبرة الدقيقة للهيدروجيل بدلاً من وضعه في خزان منفصل.

طريقة إنتاج اللصقة الجلدية بالإبر الميكروية (جامعة باث)

كما أن كلفتها ستكون يسيرة مقارنة مع الرقع ذات الإبر الدقيقة المتوفرة تجارياً، حيث سيتم إنتاجها من قوالب مطبوعة ثلاثية الأبعاد، وسيكون من السهل تخصيص القوالب المنتجة بهذه الطريقة، ما يخفض التكاليف.

إبر متمددة لحقن الجرعة

وتعمل اللصقة عندما تخترق الإبر الدقيقة الطبقات الأولى من الجلد دون ألم. ويؤدي التلامس مع السائل الموجود أسفل حاجز الجلد إلى تضخم الإبر «المحبة للماء»، مما يقود إلى وصول جرعة محددة من الدواء إلى الجسم. وفي التجارب التي أجريت على اللصقة في جامعة باث، لحالات التورم قدمت جرعات من المضادات الحيوية التي أثارت استجابة (رد فعل) قوية ضد اثنتين من البكتيريا المعروفة بأنها تسبب التهابات خطيرة - الإشريكية القولونية (إي كولاي) والمكورات العنقودية الذهبية.

استخراج سوائل الجسم لتحليلها

وتعمل اللصقة أيضاً بشكل عكسي، حيث تستخرج كميات صغيرة من السوائل من تحت الجلد بهدف تحليلها طبياً. قد يكون هذا مفيداً، على سبيل المثال، لمراقبة مستويات اللاكتات (أحد مكونات حمض اللاكتيك) والمواد الكيميائية الأخرى لدى المرضى المصابين بعدوى.

وقالت الدكتورة هانا ليس المهندسة الكيميائية في الجامعة -التي تواصل تحسين تصميم لصقة الجلد مع زملائها المهندسين طالب الدكتوراه جوزيف تورنر والبروفسور بيدرو إستريلا، وعالم الأحياء الدكتور ميسم لعبي - إن الرقع الجلدية المزود بالإبر الدقيقة هي نظام مثالي لتوصيل الأدوية ولها تأثير واضح، وفوائد أكثر من أساليب التوصيل التقليدية.

وأضافت: «إن الحقن واخزة ومكلفة، ولا تناسب الجميع. إذ يعاني الكثير من الأشخاص من رهاب الإبر ويترددون بشكل مفهوم في تلقي الدواء عن طريق الحقن حتى عندما تكون هناك حاجة للعلاج حقاً. كما أن الحقن لا تناسب البعض الآخر منهم - على سبيل المثال، المرضى المسنون ذوو الجلد الرقيق. كما أن استخدام الإبر في بعض الأحيان يمكن أن يؤدي إلى إدخال مسببات الأمراض، مثل البكتيريا، التي قد تسبب العدوى، خاصة لدى الأشخاص ذوي المناعة المنخفضة».

بديل ممتاز لتوصيل الدواء

وتتابع الدكتورة هانا ليس أن الناس عموماً لديهم اعتراضات أقل على تناول الأدوية عن طريق الفم، ولكن هناك جوانب سلبية للأدوية عن طريق الفم أيضاً، فقد تكون لها آثار جانبية على الجهاز الهضمي؛ كما يوجد تأخير بين تناول الدواء ووصول الدواء إلى المكان المطلوب في الجسم؛ يجب أن تكون الجرعات أعلى لأن الكثير من التركيبة الدوائية تتحلل في الأمعاء، وإذا كان المريض يتناول المضادات الحيوية، فقد يساهم ذلك أيضاً في مقاومة البكتريا للأدوية.

توصيل اللقاحات ومراقبة الهرمونات

وستكون الخطوة التالية مواصلة تحسين منصة الإبر الدقيقة وإجراء الدراسات على الحيوانات قبل الانتقال إلى التجارب السريرية البشرية. ويتوقع الباحثون أن تكون اللصقة قادرة على توصيل الأدوية التي تنتشر في الجسم بأكمله والأدوية التي تحتاج إلى أن تظل موضعية أكثر - على سبيل المثال، عندما يكون هناك عدوى في جزء منفصل من الجلد.

كما أن هناك أيضاً مجال للصقات لتوصيل اللقاحات ومراقبة مستويات الهرمونات. وتقول الدكتورة هانا ليس: «يمكننا أيضاً أن نرى أن هناك دوراً لهذه اللصقات في المجالات الصحية عموما... أستطيع أن أتخيل اليوم الذي يحمل فيه الناس إبراً دقيقة تحت ساعاتهم الذكية للكشف عن التقلبات في هرمون التوتر، الكورتيزول».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية: دواء «أوزيمبيك» مرتبط بتراجع معدلات الخرف

صحتك علبة من دواء «أوزيمبيك» (رويترز)

دراسة أميركية: دواء «أوزيمبيك» مرتبط بتراجع معدلات الخرف

ارتبط دواء «أوزيمبيك» الذي تنتجه شركة «نوفو نورديسك إيه / إس» بتراجع معدلات الخرف ومجموعة من المشكلات العقلية الأخرى، وفق ما ذكرته دراسة لجامعة أكسفورد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك سلس البول الإجهادي يشير إلى فقدان التحكُّم في المثانة (جامعة يوتا)

دواء جديد لعلاج السلس البولي لدى النساء

أفادت دراسة يابانية بأنّ دواء تجريبياً أظهر فاعلية وأماناً في علاج النساء المصابات بالسلس البولي الإجهادي. ماذا في التفاصيل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق المسنّة نُقلت إلى المستشفى بعد إعلان وفاتها في دار لرعاية المسنين ثم اكتشف أنها على قيد الحياة (أرشيفية - رويترز)

«الوحدة» تزيد من خطر فقدان الذاكرة مع التقدم في العمر

أظهرت أبحاث جديدة من جامعة واترلو في كندا أن العزلة الاجتماعية و«الوحدة» يمكن أن تؤثرا سلباً على الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قهوة (رويترز)

لماذا يعتبر خبراء القهوة مشروباً «معجزة»؟

أكد خبراء أن القهوة تتميز بفوائد صحية تفوق بكثير المخاطر المحتملة منها، تماماً مثل النظام الغذائي الشائع الذي يحد من تناول اللحوم الحمراء والدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق شارك في الدراسة العديد من المراكز البحثية الأميركية (مونت سيناي)

علاج واعد يجدد خلايا الأنسولين بالجسم

أعلن فريق من الباحثين عن نجاح مزيج مركب يعمل على تجديد خلايا بيتا البشرية المنتجة للأنسولين، مما يوفر علاجاً جديداً محتملاً لمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة أميركية: دواء «أوزيمبيك» مرتبط بتراجع معدلات الخرف

علبة من دواء «أوزيمبيك» (رويترز)
علبة من دواء «أوزيمبيك» (رويترز)
TT

دراسة أميركية: دواء «أوزيمبيك» مرتبط بتراجع معدلات الخرف

علبة من دواء «أوزيمبيك» (رويترز)
علبة من دواء «أوزيمبيك» (رويترز)

ارتبط دواء «أوزيمبيك»، الذي تنتجه شركة «نوفو نورديسك إيه / إس»، بتراجع معدلات الخرف ومجموعة من المشكلات العقلية الأخرى، وفق ما ذكرته دراسة لجامعة أكسفورد، مما يزيد التوقعات بشأن الفوائد الإضافية المحتملة لهذا الدواء المستخدم في الأساس لعلاج مرض السكري.

وبعد مرور عام على تناول عقّار «أوزيمبيك»، كان لدى المرضى خطر أقل بنسبة 48 في المائة للإصابة بالخرف، مقارنة بمن تناولوا عقار «سيتاجليبتين» وهو دواء أقدم، بالإضافة إلى تراجع خطر الإصابة بالعجز الإدراكي، مقارنة بمن تناولوا إما عقار «سيتاجليبتين»، أو «جليبيزيد» وهو عقار أقدم آخر.

وقال الباحثون في دورية «إي.كلينيكال» الطبية، التابعة لمجلة «ذا لانست»، إن المرضى الذين تناولوا عقار «أوزيمبيك» كانوا أقل عرضة لمخاطر التدخين بواقع 28 في المائة، من أولئك الذين تناولوا عقار «جليبيزيد».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، تُعدّ هذه الدراسة الأحدث، في سلسلة من التجارب، التي تُظهر الفوائد المحتملة التي تتعدى السيطرة على مرض السكري وفقدان الوزن لمادة «سيماجلوتيد»، المكون الرئيسي في دواء «أوزيمبيك» الذي تنتجه شركة «نوفو»، ودواء السمنة «ويجوفي».