بعد 25 عاماً من طرح «فياغرا»... محاولات متواصلة لفهم «اختلال الانتصاب»

أدوية معالجة الضعف الجنسي غيرت أسلوب التعامل الطبي

بعد 25 عاماً من طرح «فياغرا»... محاولات متواصلة لفهم «اختلال الانتصاب»
TT

بعد 25 عاماً من طرح «فياغرا»... محاولات متواصلة لفهم «اختلال الانتصاب»

بعد 25 عاماً من طرح «فياغرا»... محاولات متواصلة لفهم «اختلال الانتصاب»

تتفق المصادر الطبية على أن دخول «فياغرا» عالم المعالجات الطبية قبل 25 عاماً، قد أحدث تغييراً كبيراً في المواقف الطبية والفردية تجاه حالات «الاختلال الوظيفي للانتصاب» (Erectile Dysfunction) لدى الرجل. وذلك ليس فقط في فهم هذه الحالات من الخلل الوظيفي للانتصاب، ولا في تسهيل الحديث عنها مع الطبيب، وفي البحث عن أسبابها وطريقة معالجتها فحسب، بل حتى في إعادة وضع ضوابط لتسمية هذه الحالة، ووضع أُطر لتعريف «ضعف الانتصاب» نفسه.

«فياغرا» وضعف الانتصابوبالرغم من تأكيد كثير من المصادر الطبية العالمية، على أن الاختلال الوظيفي للانتصاب يجدر ألا يتم اعتباره «بشكل عام» وبـ«طريقة تلقائية»، جزءاً طبيعياً من التقدم في العمر لكل منْ يشكو منه، فإن ثمة تساؤلات طبية كثيرة، مبنية على شواهد وأسباب كثيرة، مفادها: هل يُمكن في بعض الحالات اعتباره علامة طبيعية؛ بل ومرحّباً بها في بعض الأحيان، للشيخوخة الصحية، وليس كاضطراب مرضي ذي أسباب بيولوجية عضوية؟

والمُلاحظ لدى المراقبين الطبيين أن ما جعل «فياغرا» من أهم الأدوية في إثارة اهتمام شريحة واسعة من الناس في العالم أجمع، هو عوامل كثيرة لا يُمكن إغفالها. من ذلك أن «فياغرا» بالأصل تعاملت مع حالة «شائعة» في جميع أنحاء العالم، وتأثيرات هذه الحالة لا تمس طبقة من الذكور فقط في مراحل من سنهم، بل تمس أيضاً شريكات حياتهم، وكذلك تمس راحتهم النفسية، وتبعات ذلك.

كما أن «فياغرا» تعاملت مع تلك الحالات «الشائعة» بطريقة خففت كثيراً من الحرج في الحديث عنها من قبل الشخص مع طبيبه. وما جعلها قادرة على أن تُخفف من ذلك الحرج، هو ببساطة أنها قدمت حلاً أثبت فاعليته؛ إذْ لم تجعل من حديث الرجل عن معاناته تلك مجرد إحراج لا طائل من ورائه، ولا يُقدم حلاً ممكناً.

والعامل الثالث -وهو الأهم- أنها قدمت فائدة مباشرة، وسريعة، وغير مكلفة. وفي كثير من الأحيان، كانت «فياغرا» قريبة جداً، عندما يريد الرجل الاستفادة منها للتغلب على مشكلة الاختلال الوظيفي للانتصاب لديه.

فهم الاختلال الوظيفي للانتصابوبالرغم من أن «فياغرا» لم تقدم وسيلة علاجية تزيل مشكلة الاختلال الوظيفي للانتصاب «من أصلها» لدى الرجل، فإن هذه هي بالفعل حال كثير من الأدوية في دورها «العلاجي». ومن ذلك أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم التي لا تُزيل المشكلة؛ بل مطلوب من المريض تناولها بشكل يومي للحصول على ضبط ارتفاع ضغط الدم في كل يوم، وكذلك أدوية علاج السكري، وارتفاع الكولسترول، وأمراض مزمنة أخرى كثيرة.

ونتيجة لهذه النجاحات ولغيرها، طورت «فياغرا» فهم الأوساط الطبية لحالات الاختلال الوظيفي للانتصاب في جوانب التسمية والتعريف الطبي لها، بعد أن كان اسمها في «العموم» هو «العجز الجنسي» (Impotence). كما طورت طريقة البحث عن أسباب هذه الحالات، وربطتها في جوانب كثيرة منها بحالة الشرايين في الجسم، وخصوصاً الشرايين المغذية للعضو الذكري؛ ذلك أن «فياغرا»، وببساطة شديدة، تعمل بالأصل على توسيع الشرايين، وعلى تنشيط عمل الشرايين المغذية للعضو الذكري.

من ثم، تبين أن وجود الاختلال الوظيفي للانتصاب قد يكون علامة تحذيرية مبكرة لمشاكل محتملة في شرايين أعضاء أخرى في الجسم، ولعل من أهمها شرايين القلب، وهو ما تعبّر عنه كثير من المصادر الطبية بقولها: «وبالتالي، قد يكون الاختلال الوظيفي للانتصاب بمثابة علامة تحذيرية للحالات الطبية التي تحتاج إلى علاج». كما تبين أن الاضطرابات المرضية المتسببة في تداعيات سلبية على الشرايين في الجسم بالذات، هي التي تحتاج إلى اهتمام أكبر، مثل: أمراض السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول، وتقلبات عمل الغدة الدرقية، وغيرها.

تطوير تاريخي لـ«الفياغرا»والمُلاحظ كذلك لدى المراقبين الطبيين أن «فياغرا» فتحت الباب على مصراعيه لدخول أدوية أخرى من فئتها نفسها، تقوم تقريباً بعملها نفسه على مستوى الشرايين المغذية للعضو الذكري، ولكن تختلف عنها في طول مدة المفعول، ومدى الاستجابة، ومستوى الرضا من قبل المُستخدم.

كما أن الأوساط الطبية لم تقف عند استخدام «فياغرا» في معالجة الاختلال الوظيفي للانتصاب، بل تعدتها إلى حالات اعتمدت «فياغرا» في معالجتها بوصفها دواء أساسياً.

وجاءت «فياغرا» في عام 1998، عندما وافقت «إدارة الغذاء والدواء» (FDA) على استخدام هذا العقار، بوصفه دواء يؤخذ عن طريق الفم لعلاج الاختلال الوظيفي للانتصاب. وخلال فترة زمنية قياسية، بكل المعايير، أصبح أسرع دواء يصل إلى محطة «تحقيق مبيعات بمقدار مليار دولار» في سوق الدواء العالمية.

و«السيلدينافيل» الاسم الكيميائي لـ«فياغرا»، هو مركب اصطناعي من فئة أدوية «مثبطات الفسفوديستراز خمسة» (PDE5)، التي تقوم بمعالجة الاختلال الوظيفي للانتصاب من خلال تعزيزها لتأثير أكسيد النتريك. وأكسيد النتريك مادة كيميائية طبيعية ينتجها الجسم لإرخاء العضلات في الأوعية الدموية للقضيب؛ ما يؤدي إلى زيادة تدفق الدم إليه، وتكوين الانتصاب فيه استجابة للإثارة الجنسية.

وفي الأصل، أُنتجت «فياغرا» بوصفها دواء محتمل الفائدة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، والذبحة الصدرية الناجمة عن أمراض شرايين القلب. وعلى الرغم من أن الدواء كان له تأثير ضئيل على الذبحة الصدرية، فإنه وُجد أنه يمكن أن يحفز انتصاب القضيب، عادة في غضون (30- 60) دقيقة. وثمة قصة طريفة تذكرها بعض المصادر الطبية، وهي مُلاحظة طاقم التمريض أن المتطوعين في تجارب استخدام هذا العقار الجديد آنذاك، كانوا ينامون على بطونهم، وحينما سألهم طاقم التمريض عن سبب ذلك، ذكروا تسبب الدواء في الانتصاب.

ونظراً لفرصة الاستفادة الإكلينيكية من مثل هذا التأثير الكيميائي الحيوي، قررت الشركة المنتجة تسويق الدواء لعلاج الاختلال الوظيفي للانتصاب. وتم تسجيل براءة اختراع «السيلدينافيل» في عام 1996.

واللافت للنظر أنه وبعد عامين فقط، وهي فترة قصيرة بشكل مذهل مقارنة بالأدوية الأخرى، جرت الموافقة عليه من قبل «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» لاستخدامه في علاج «الاختلال الوظيفي للانتصاب»، وهو الاسم الإكلينيكي الجديد لـ«العجز الجنسي». وفي ذلك الوقت، لم يكن الاختلال الوظيفي للانتصاب حالة معترفًا بها بوصفها «حالة دوائية» (Medication Condition).

أدوية علاج الضعف الجنسيوفي عام 2003، وافقت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» على دواءين آخرين، هما: «ليفيترا» و«سيالس»، وأصبحا عقارين يتنافسان مع «فياغرا». وهذه الأدوية تتشابه في طريقة عملها، على الرغم من أن ثمة اختلافات ثانوية فيما بينها؛ لأن لكل واحد منها تركيبة كيميائية مختلفة، وهو الأمر الذي يُؤثر على طريقة عمل كل دواء منها، مثل: مدى سرعة ظهور مفعول الدواء، وسرعة اختفاء مفعوله، والآثار الجانبية المحتملة.

وفي عام 2005، وافقت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» على المركب نفسه لعلاج مرض في القلب يسمى «ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي» (Pulmonary Hypertension)، الذي يحدّ من تدفق الدم إلى الرئتين، ويؤثر على الرجال والنساء على حد سواء. والدواء يباع الآن أيضاً تحت اسم «ريفاتيو» (Revatio)، لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي.

الاختلال الوظيفي للانتصاب... أسباب متعددة

يلخص المتخصصون في «مايو كلينك» تعريف الاختلال الوظيفي للانتصاب بأنه «عدم القدرة على الوصول إلى الانتصاب أو الحفاظ عليه بما يكفي لممارسة الجنس». ويضيفون: «إن وجود مشكلة في الانتصاب من حين لآخر لا يمثل بالضرورة سبباً يستدعي القلق.

ومع ذلك، إذا كان ضعف الانتصاب مشكلة مستمرة، فإنها قد تسبب الضغط النفسي، وتؤثر على ثقتك بنفسك، وتسهم في نشوب مشكلات في العلاقات. كما يمكن أن تكون مشكلات الوصول إلى الانتصاب، أو الحفاظ عليه، بمثابة مؤشر على وجود حالة مرضية كامنة تحتاج إلى العلاج، وأحد عوامل الخطورة المرتبطة بالإصابة بمرض القلب. فإذا كنت تشعر بالقلق بشأن ضعف الانتصاب؛ تحدث مع طبيبك، حتى إذا كنت تشعر بالحرج. وفي بعض الأحيان، يكون علاج الحالات المرضية الكامنة كافياً لعلاج ضعف الانتصاب. وفي حالات أخرى، قد يلزم الحصول على أدوية أو علاجات مباشرة أخرى».ويوضحون أن «الإثارة الجنسية في الذكور تمضي وفق عملية معقدة يشترك فيها الدماغ، والهرمونات، والمشاعر، والأعصاب، والعضلات، والأوعية الدموية. وقد يسبب وجود مشكلة في أي من هذه العوامل ضعف الانتصاب. وقد يسبب الإجهاد ومشكلات الصحة العقلية كذلك ضعف الانتصاب، أو تفاقم الحالة. وأحياناً يسبب مزيج من المشكلات الجسدية والنفسية ضعف الانتصاب. فمثلاً، قد يؤدي مرض بدني بسيط يبطّئ استجابتك الجنسية، إلى شعورك بالقلق بشأن الحفاظ على الانتصاب. ومن شأن هذا القلق الناتج أن يؤدي إلى ضعف الانتصاب أو تفاقم الحالة».

وذكروا من الأسباب الجسدية للاختلال الوظيفي للانتصاب كلاً من:

· مرض القلب.

· انسداد الأوعية الدموية (تصلب الشرايين).

· ارتفاع الكولسترول.

· ارتفاع ضغط الدم.

· السكري.

· السمنة.

· متلازمة التمثيل الغذائي، وهي حالة مَرَضية تتضمن ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الإنسولين، وتراكم دهون الجسم حول منطقة الخصر، وارتفاع مستوى الكولسترول.

· مرض باركنسون (مرض عصبي).

· التصلُّب المتعدد (مرض عصبي).

· بعض الأدوية المقررة بوصفة طبية (وتشمل: مضادات الاكتئاب، ومضادات الهيستامين للحساسية، والأدوية التي تُعالج ارتفاع ضغط الدم، أو الألم، أو أمراض البروستاتا).

· تعاطي منتجات التبغ.

· اضطرابات النوم.

· انخفاض هرمون التستوستيرون.

ويُذكّرون بأن «أفضل طريقة للوقاية من ضعف الانتصاب هي اتخاذ خيارات نمط حياة صحي، والسيطرة على أي حالات مرضية موجودة. فعلى سبيل المثال:

· تعاون مع الطبيب المعالج لك للسيطرة على مرض السكري، أو أمراض القلب، أو الحالات المرضية المزمنة الأخرى.

· راجع الطبيب المعالج لك لإجراء فحوصات منتظمة، واختبارات فحص طبية.

· توقف عن التدخين، وقلل من تناول الكحوليات أو تجنبها، ولا تستخدم العقاقير المحظورة.

· مارس التمارين الرياضية بانتظام.

· اتخذ خطوات لتقليل التوتر.

· احصل على المساعدة في حالة القلق، أو الاكتئاب، أو غير ذلك من مشكلات الصحة العقلية».


مقالات ذات صلة

قبل 5 سنوات من حدوثه... أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بخطر فشل القلب

صحتك فشل القلب يُعدّ من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)

قبل 5 سنوات من حدوثه... أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بخطر فشل القلب

توصّل علماء من جامعة أكسفورد في بريطانيا إلى أداة ذكاء اصطناعي بسيطة يمكنها الكشف عن خطر الإصابة بفشل القلب قبل نحو خمس سنوات من حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)

السكر والسرطان… ما الحقيقة وراء هذه العلاقة؟

يُثير ارتباط النظام الغذائي بالصحة العامة، لا سيما الأمراض المزمنة مثل السرطان، اهتماماً واسعاً وتساؤلات متكررة، من أبرزها: هل يمكن أن يُسبب السكر السرطان؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي يُعد من أشهر المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم (بيكسلز)

4 أطعمة ومشروبات تفوق الزبادي في محتواها من الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة العظام والأسنان، فضلاً عن دوره الحيوي في وظائف العضلات والأعصاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يؤثر أسلوب الحياة الخامل على الدماغ (بكسلز)

الخمول يسرّع شيخوخة الدماغ... كيف تحمي عقلك؟

هل تشعر بأن ذاكرتك أصبحت أضعف أو تلاحظ صعوبة أكبر في التركيز؟ أسلوب الحياة الخامل قد يكون السبب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تناول المغنيسيوم يُعد آمناً بشكل عام حتى على معدة فارغة (بيكسلز)

هل يسبب تناول المغنيسيوم على معدة فارغة آثاراً جانبية؟

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الجسم الحيوية، إذ يُسهم في إنتاج الطاقة، وتنظيم عمل العضلات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قبل 5 سنوات من حدوثه... أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بخطر فشل القلب

فشل القلب يُعدّ من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
فشل القلب يُعدّ من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
TT

قبل 5 سنوات من حدوثه... أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بخطر فشل القلب

فشل القلب يُعدّ من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
فشل القلب يُعدّ من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)

في خطوة علمية لافتة تعكس التطوّر المتسارع في توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، نجح باحثون في تطوير أداة قادرة على التنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض خطيرة قبل سنوات من ظهورها. ومن بين هذه الابتكارات، توصّل علماء من جامعة أكسفورد في بريطانيا إلى أداة ذكاء اصطناعي بسيطة يمكنها الكشف عن خطر الإصابة بفشل القلب قبل نحو خمس سنوات من حدوثه، وفقاً لما أوردته صحيفة «الغارديان».

ويُعدّ فشل القلب من الحالات الصحية الخطيرة التي تؤثر على أكثر من 60 مليون شخص حول العالم؛ حيث يعجز القلب عن ضخ الدم بكفاءة إلى مختلف أنحاء الجسم. ويؤكد الخبراء أن الكشف المبكر عن هذه الحالة قبل تفاقمها يُمثل نقلة نوعية في الرعاية الصحية، إذ يتيح للأطباء التدخل في الوقت المناسب، سواء لإبطاء تطور المرض أو حتى الوقاية منه.

كيف تعمل الأداة؟

تعتمد أداة الذكاء الاصطناعي التي طوّرها فريق جامعة أكسفورد على تحليل بيانات التصوير المقطعي المحوسب للقلب؛ حيث تبحث عن مؤشرات دقيقة في الدهون المحيطة بالقلب قد تدل على وجود التهاب أو تغيّرات غير صحية. وتتميّز هذه المؤشرات بأنها غير مرئية للعين المجردة، ما يجعل اكتشافها بالطرق التقليدية أمراً صعباً.

وأشار الباحثون إلى أنه لم تكن هناك حتى الآن وسيلة دقيقة للتنبؤ بفشل القلب اعتماداً على فحوصات التصوير الروتينية، وهو ما يجعل هذه الأداة إضافة مهمة؛ إذ تُزوّد الأطباء بدرجة خطر تساعدهم في اتخاذ قرارات علاجية مدروسة، مثل تحديد مستوى المتابعة الطبية المطلوبة لكل مريض.

نتائج الدراسة

أظهرت نتائج الدراسة أن الأفراد المصنّفين ضمن الفئة الأعلى خطراً كانوا أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب بمقدار 20 ضعفاً مقارنة بالفئة الأقل خطراً، كما بلغت احتمالية إصابتهم بالمرض خلال خمس سنوات نحو 25 في المائة.

وقد تم تدريب الأداة والتحقق من دقتها باستخدام بيانات نحو 72 ألف مريض من 9 مؤسسات تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا؛ حيث جرى تتبع حالتهم الصحية لمدة تصل إلى 10 سنوات بعد إجراء فحوصات التصوير المقطعي. وتمكنت الأداة من التنبؤ بخطر الإصابة بفشل القلب خلال السنوات الخمس التالية بدقة بلغت 86 في المائة. وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب.

آفاق مستقبلية واعدة

قال شارالامبوس أنطونيادس، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في جامعة أكسفورد قائد الفريق البحثي، إن هذه الأداة تمثل تقدماً مهماً في فهم وعلاج فشل القلب، مضيفاً أن الجمع بين علوم الأحياء والتقنيات الحاسوبية أتاح تحقيق هذا الإنجاز.

وأوضح أن الأداة قادرة على تحليل صور القلب وإنتاج درجة خطر دقيقة لكل مريض دون الحاجة إلى تدخل بشري، مشيراً إلى أن الفريق يعمل حالياً على توسيع استخدام هذه التقنية لتشمل أي فحص تصوير مقطعي للصدر، بغض النظر عن سبب إجرائه.

ومن شأن هذا التطور أن يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن خطط العلاج، وتقديم رعاية مكثفة للمرضى الأكثر عرضة للخطر.

نصائح للحفاظ على صحة القلب

رغم التقدم التكنولوجي، يؤكد الخبراء أن الوقاية تظل الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة القلب. وتشمل أبرز التوصيات:

- الإكثار من تناول الفاكهة والخضراوات

- الحفاظ على النشاط البدني المنتظم

- الالتزام بوزن صحي

- الإقلاع عن التدخين

- السيطرة على ضغط الدم


السكر والسرطان… ما الحقيقة وراء هذه العلاقة؟

بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)
بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)
TT

السكر والسرطان… ما الحقيقة وراء هذه العلاقة؟

بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)
بعض الباحثين يرون أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان (رويترز)

يُثير ارتباط النظام الغذائي بالصحة العامة، لا سيما الأمراض المزمنة مثل السرطان، اهتماماً واسعاً وتساؤلات متكررة، من أبرزها: هل يمكن أن يُسبب السكر السرطان أو يُسهم في تسريع نموه؟ وعلى الرغم من شيوع هذه الفكرة، فإن الإجابة ليست بسيطة أو قاطعة، إذ تشير الأدلة العلمية إلى صورة أكثر تعقيداً. فبينما لا يُعد السكر سبباً مباشراً للإصابة بالسرطان، فإن له تأثيرات غير مباشرة قد ترتبط بزيادة عوامل الخطر، وفقاً لما أورده تقرير لموقع «ويب ميد».

تعتمد جميع خلايا الجسم على سكر الدم (الجلوكوز) بوصفه مصدراً أساسياً للطاقة، بما في ذلك الخلايا السرطانية. غير أن هذه الأخيرة تستهلك كميات أكبر بكثير من الجلوكوز، قد تصل إلى نحو 200 ضعف ما تستهلكه الخلايا الطبيعية، لدعم نموها السريع. كما أن بعض أنواع الأورام، مثل تلك التي تنشأ في الخلايا الحرشفية في الرئتين، تحتاج إلى كميات أكبر من الجلوكوز لتغذية تكاثرها.

مصادر السكر في الغذاء

يحصل الجسم على السكر من مصادر غذائية متعددة، تأتي في أشكال مختلفة، منها:

- الفركتوز الموجود في الفواكه

- الغلوكوز الموجود في الخضراوات

- اللاكتوز في منتجات الألبان

- السكروز، وهو سكر المائدة والسكر المضاف إلى المشروبات والمخبوزات

ويُعدّ بعض هذه السكريات طبيعياً ضمن مكونات الأطعمة، مثل الفركتوز في الفاكهة، بينما يُضاف البعض الآخر أثناء التصنيع، كما في المشروبات الغازية، ومشروبات القهوة، والبسكويت. وتوصي المنظمات الصحية وخبراء التغذية بالحد من استهلاك السكريات المضافة، نظراً لارتفاع معدلات استهلاكها لدى كثير من الأشخاص.

هل السمنة هي العامل الأهم؟

يرى العديد من الخبراء، بمن فيهم الجمعية الأميركية للسرطان والمعهد الوطني للسرطان، أن السكر لا يُسبب السرطان بشكل مباشر، بل إن السمنة تُعد العامل الأكثر ارتباطاً بزيادة خطر الإصابة به.

وتُفرز الخلايا الدهنية مواد تُعرف بـ«الأديبوكينات»، وهي بروتينات التهابية قد تُلحق ضرراً بالحمض النووي،

مما قد يُسهم في نشوء الأورام. وكلما زادت كمية الدهون في الجسم، ارتفع مستوى هذه المواد، وبالتالي زاد خطر الإصابة.

ويرتبط الوزن الزائد أو السمنة بزيادة خطر الإصابة بما لا يقل عن 13 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الثدي والكبد والقولون. ومع ذلك، تبقى السمنة حالة معقدة تتداخل فيها عوامل متعددة، وليس السكر وحده المسؤول عنها.

وجهة نظر أخرى: دور محتمل للسكر

في المقابل، يرى بعض الباحثين أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز السرطان. ومن بينهم الدكتور لويس كانتلي، مدير مركز ماير للسرطان في كلية طب وايل كورنيل في نيويورك، الذي يشير إلى أن ارتفاع مستويات هرمون الأنسولين (الذي ينظم سكر الدم) قد يُسهم في بدء بعض أنواع السرطان.

ويعتقد كانتلي أن السكر يرفع مستويات الإنسولين، وأن هذا الارتفاع المستمر قد يُحفّز نمو الخلايا السرطانية. وبناءً على ذلك، يتجنب هو شخصياً تناول السكريات المضافة، معتبراً أن العلاقة بين السكر والسرطان تستحق الحذر.

ماذا يجب أن نأكل؟

حتى في حال عدم وجود دليل قاطع على أن السكر يُسبب السرطان مباشرة، فإن تقليل استهلاك السكريات المضافة يُعد خياراً صحياً. وتشير التوصيات إلى عدم تجاوز 6 ملاعق صغيرة يومياً للنساء و9 ملاعق للرجال.

ومع ذلك، تُظهر الإحصاءات أن متوسط استهلاك الفرد في الولايات المتحدة يصل إلى نحو 17 ملعقة صغيرة يومياً، أي ما يعادل نحو 60 رطلاً سنوياً، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات الإنسولين، وبالتالي زيادة عوامل الخطر المرتبطة بالسرطان.

وتؤكد الباحثة بيينغ يانغ، من مركز إم دي أندرسون للسرطان في هيوستن، أهمية تقليل السكر، مشيرة إلى أنه من المنطقي أن يُسهم ذلك في خفض خطر الإصابة بالسرطان. وتشدد على ضرورة الحد من السكريات المضافة، بما في ذلك شراب الذرة عالي الفركتوز، الموجود في المشروبات الغازية، والشاي المُحلّى، ومشروبات الطاقة، والأطعمة المصنعة، إضافة إلى الحلويات والبسكويت والآيس كريم وحبوب الإفطار المُحلّاة.

وفيما يتعلق بالفواكه التي تحتوي على نسب من الفركتوز، توضح يانغ أنها آمنة ضمن نظام غذائي متوازن، نظراً لغناها بالعناصر الغذائية والألياف. لكنها تنصح بأن تكون كمية الخضراوات أكبر من الفواكه ضمن الحصص اليومية الموصى بها، بحيث تشكّل الخضراوات ما لا يقل عن ثلاث حصص من إجمالي خمس حصص يومياً من الفواكه والخضراوات.


4 أطعمة ومشروبات تفوق الزبادي في محتواها من الكالسيوم

الزبادي يُعد من أشهر المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم (بيكسلز)
الزبادي يُعد من أشهر المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم (بيكسلز)
TT

4 أطعمة ومشروبات تفوق الزبادي في محتواها من الكالسيوم

الزبادي يُعد من أشهر المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم (بيكسلز)
الزبادي يُعد من أشهر المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم (بيكسلز)

يُعدّ الكالسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة العظام والأسنان، فضلاً عن دوره الحيوي في وظائف العضلات والأعصاب. ويُعتبر الزبادي من أشهر المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم، إذ توفّر الحصة الواحدة منه (نحو 170 غراماً من الزبادي العادي الخالي من الدسم) نحو 284 ملليغراماً من الكالسيوم، أي ما يقارب 21.8 في المائة من الاحتياج اليومي الموصى به. ومع ذلك، قد يجهل كثيرون أن هناك أطعمة ومشروبات أخرى يمكن أن توفّر كميات أعلى من هذا المعدن في الحصة الواحدة، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

1. كيش الجبن

محتوى الكالسيوم: 427 ملليغراماً

تُحضَّر الكيش عادةً من البيض مع حشوات متنوعة تُخبز داخل عجينة فطيرة غنية بالزبدة. ويختلف محتوى الكالسيوم فيها تبعاً لنوع الحشوة المستخدمة، سواء كانت خضراوات أو مأكولات بحرية أو لحوماً. فعلى سبيل المثال، تحتوي قطعة كيش متوسطة الحجم المحضّرة بالدواجن أو السمك على كمية أقل من الكالسيوم، تُقدَّر بنحو 371 ملليغراماً.

2. التوفو

محتوى الكالسيوم: 315 ملليغراماً (نحو 24.2 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها)

يُعدّ التوفو من الأطعمة الغنية بالكالسيوم، كما يتميّز باحتوائه على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية المهمة، مثل:

- البروتين

- فيتامين (أ)

- حمض الفوليك

- الحديد

- الدهون

- المغنيسيوم

- البوتاسيوم

- الفوسفور

- السيلينيوم

- الكربوهيدرات

وتجدر الإشارة إلى أن معظم الدهون الموجودة في التوفو هي دهون متعددة غير مشبعة، وهي دهون صحية. كما تشير الأبحاث إلى أن تناول منتجات التوفو قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومضاعفاتها.

التوفو يُعد من الأطعمة الغنية بالكالسيوم كما يتميّز باحتوائه على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية (بيكسلز)

3. الحليب

محتوى الكالسيوم: 305 ملليغرامات (نحو 23.5 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها)

يُعدّ الحليب مصدراً طبيعياً غنياً بالكالسيوم، ومنه يُصنع الزبادي عبر عملية التخمير باستخدام بكتيريا نافعة. وإلى جانب الكالسيوم، يوفّر الحليب عناصر غذائية مهمة، مثل البروتين والبوتاسيوم، كما يُدعَّم في كثير من الأحيان بفيتامين «د»، مما يعزّز من قيمته الغذائية وفوائده الصحية.

4. الكفير

محتوى الكالسيوم: 316 ملليغراماً (نحو 24.3 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها)

الكفير هو مشروب مُخمَّر يُحضَّر عادةً من حليب البقر أو الماعز أو الأغنام. ويشبه الزبادي من حيث القوام والفوائد، لكنه يتميّز باحتوائه على «حبوب الكفير»، وهي ليست حبوباً بالمعنى التقليدي، بل هي مزيج تكافلي من البكتيريا والخميرة. ويُعدّ الكفير غنياً بالبروبيوتيك، ما يجعله مفيداً لصحة الجهاز الهضمي، كما يُسهم في دعم الجهاز المناعي.