الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات لصحة الإنسان

دراسة إقليمية حديثة في سلطنة عُمان

الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
TT

الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات لصحة الإنسان

الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية

تُعد مقاومة مضادات الميكروبات -وأبرزها المضادات الحيوية- مصدر قلق متزايد للصحة العامة، وأكبر المخاطر تهديداً لصحة الإنسان على النطاق العالمي. ويُعد الاستخدام المفرط لمضادات الميكروبات وإساءة استخدامها في كل من البشر والحيوانات، من العوامل الرئيسية التي تساهم في مقاومة تلك المضادات.

إن الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات هو استراتيجية لضمان استدامة هذه الأدوية، ويسهم التقليل من الإفراط في استهلاكها في الحد من ظهور سلالات من البكتريا المقاومة لهذه المضادات التي تكون السبب في وفاة الأشخاص، بسبب عدم الحصول على المضادات الحيوية المناسبة.

وقد اكتسبت مقاومة مضادات الميكروبات والإشراف عليها أخيراً اهتماماً سياسياً كبيراً. ففي عام 2015، التزمت جميع الدول الأعضاء في جمعية الصحة العالمية بوضع خطط عمل وطنية ضد مقاومة مضادات الميكروبات بحلول عام 2017، وأبلغت منظمة الصحة العالمية عن التقدم المحرز في عام 2017. كما تم تحديد مقاومة المضادات الحيوية كأولوية عالمية خلال قمة مجموعة العشرين في يوليو (تموز) 2017، والجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2016.

تجربة عمانية

كان تعزيز برامج الاستخدام الرشيد، والإشراف على مضادات الميكروبات في عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، مدفوعاً إلى حد بعيد بالعبء المتزايد للبكتيريا المقاومة لمضادات الميكروبات. وقد أثبتت تداخلات هذه البرامج عالمياً نجاحها وتأثيرها الواضح في الحد من الممارسات الخاطئة في استخدام مضادات الميكروبات، وبالتالي الحد من مقاومة مضادات الميكروبات، وتوفير التكاليف.

وأصبح دمج التكنولوجيا في برامج الإشراف على مضادات الميكروبات أمراً بالغ الأهمية، لدعم ومراقبة وجمع البيانات في الوقت الفعلي. وبسبب قلة البيانات المنشورة على المستوى الوطني والخليجي عن برامج الإشراف والاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات، نشرت مجلة عُمان الطبية في العدد الثالث، مايو (أيار)2023، مقالاً تحريرياً بعنوان «فرص الإشراف والاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات: مثال عملي من سلطنة عمان» بقيادة كلٍّ من الباحثَيْن: الدكتور صلاح العويدي استشاري طب الأوبئة، مستشار الأمراض المعدية للشؤون الصحية بوزارة الصحة، والدكتورة فريال خميس استشارية الأمراض المعدية في المستشفى السلطاني، تحدثا فيه عن تسلسل إنشاء برنامج الإشراف على مضادات الميكروبات في المستشفى السلطاني، ومراحل تطوره، والصعوبات والتحديات المتعلقة بالبرنامج. وأخيراً أهم التوصيات التي توصلت إليها الدراسات، من أجل تطوير مثل هذه البرامج على المستوى المحلي والإقليمي.

د. صلاح العويدي

في 2014، تم إنشاء فريق الإشراف على مضادات الميكروبات، الذي يتكون من استشاري أمراض معدية وصيدلي إكلينيكي يعمل بدوام جزئي، بهدف ترشيد وصفات المضادات الحيوية، والحفاظ على المضادات الحيوية المتبقية، وتعزيز سلامة المرضى، وخفض التكاليف.

وقد تم إجراء تحليل لـ969 وصفة من المضادات الحيوية من نوع ميروبينيم (Meropenem) لتحديد التخصصات ذات معدلات الاستخدام المفرط، أو سوء الاستخدام. وكشفت النتائج أن أطباء الجراحة العامة وأطباء الباطنة العامة كانوا من أكثر المستخدمين؛ حيث تم صرف 200 و231 وصفة ميروبينيم سنوياً، على التوالي. وتلتهم وحدة العناية المركزة وأمراض الكلى وأمراض الدم كثيراً من معدلات الاستخدام.

الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية

في 2015، تم إنشاء لجنة متعددة التخصصات للاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، تابعة مباشرة للمدير العام للمستشفى السلطاني. وتتألف اللجنة من فريق الإشراف على استخدام مضادات الميكروبات: الصيادلة (تنسيق أنشطة الإشراف، وتنظيم اجتماعات منتظمة مع التخصصات المختلفة، ومراقبة عملية التنفيذ)، وأطباء الأمراض المعدية (تنسيق برنامج الاستخدام الرشيد للمضادات، ومتابعة تنفيذ توصيات الفريق المشرف، وقيادة الأنشطة التوعوية للطاقم الصحي)، واختصاصيي مكافحة العدوى وأطباء الباطنة (تقديم إرشادات حول ممارسات مكافحة العدوى، وتنفيذ التوصيات وأنشطة المراقبة الموجهة)، وعلماء الأحياء الدقيقة (تقديم مخططات المضادات الحيوية كل عامين)، بالإضافة إلى طاقم التمريض ومسؤولي المستشفيات ومتخصصي نظم المعلومات.

د. فريال خميس

وقد شارك الفريق في أنشطة الإشراف على مضادات الميكروبات اليومية التي تتطلب جهوداً هائلة، ولكن كانت لها آثار ومكاسب فعالة على المدى الطويل:

- إجراء جولات يومية مع التخصصات المتعددة والأقسام التي تتعامل مع أكبر عدد من المرضى، أو أعلى استخداماً للمضادات الحيوية.

- إجراء أنشطة مراقبة للعدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، والإبلاغ عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

- وضع مبادئ توجيهية للاستخدام المناسب للمضادات الحيوية في علاج الأمراض المعدية الشائعة.

- إرساء السياسات والقواعد العامة بشأن الطرق المناسبة للحصول على العينات الميكروبيولوجية المختلفة من المرضى.

تتبع إلكتروني للوصفات

في 2016، تم تطوير نموذج طلب إلكتروني مخصص في نظام الشفاء (السجل الطبي الإلكتروني الوطني) للموافقة المسبقة على استخدام بعض مضادات الميكروبات، مع السماح بوصف المضاد الحيوي لمدة 72 ساعة، ومن بعدها لا يتم صرف المضاد الحيوي إلا بعد المناقشة والموافقة من فريق الإشراف على مضادات الميكروبات. استند اختيار هذه المضادات (المقيدة) إلى مدى قدرتها على خطر الإصابة بعدوى المطثية العسيرة (كلوستريديم ديفسييل) وعلى سعة طيفها، والمضادات الحيوية ذات التكلفة العالية. وتضمنت مضادات الميكروبات المقيدة: الميروبينيم، وتيجيسيكلين، وكليندامايسين، وكوليستين، ولينزوليد، وموكسيفلوكساسين، وفوريكونازول، وكاسبوفونجين، وأمفوتيريسين.

في عام 2022، تم تطوير نظام تتبع إلكتروني مبتكر محلي لـلإشراف على مضادات الميكروبات، بالتعاون مع فريق تكنولوجيا المعلومات بوزارة الصحة؛ حيث إن عملية مراقبة الامتثال، ومدى ملاءمة الاستخدام، وقياس استهلاك مضادات الميكروبات كانت تستغرق وقتاً طويلاً. لذلك، كان تكامل تكنولوجيا المعلومات أمراً حتمياً.

يتكون النظام المبتكر من لوحة إعدادات لتوثيق ومراقبة وتتبع استخدام مضادات الميكروبات حسب الواصف من الطاقم الطبي، أو التخصص، أو الجناح. ويقيس النظام أيضاً استخدام مضادات الميكروبات إلكترونياً عن طريق حساب النسب المجمعة، باستخدام الجرعة اليومية المحددة أو أيام العلاج، وأيضاً يسهم النظام الإلكتروني في توفير وقت الفريق في القيام بهذه الحسابات، ويوفر أيضاً معلومات طبية يمكن استخدامها لتحسين رعاية المرضى وإجراء البحوث العلمية. كما أنه يضيف تغذية راجعة سريعة إلى الواصفين، من خلال توفير بيانات الاستهلاك الفردي أو التخصص، وبالتالي يعزز الفرصة لتثقيف كل من الواصفين فردياً. كما يتيح النظام فهماً أعمق للاتجاهات المحلية لممارسات وصف مضادات الميكروبات بين الأطباء في سياق قياس البيانات الوطنية.

وقد حظي البرنامج بقبول أصحاب المصلحة الأساسيين، وارتكز على 3 ركائز رئيسية: التقييد، والتدقيق المستقبلي، والتغذية الراجعة، والتعليم المستمر.

أهمية البرنامج

• تأثيرات ملموسة: كان للبرنامج تأثير كبير؛ حيث لوحظ:

- انخفاض المعدلات السنوية للبكتيريا المقاومة للمضادات المتعددة في المستشفى، من 2.8 لكل 1000 يوم مريض في عام 2014 إلى 0.6 لكل 1000 يوم مريض في عام 2017.

- انخفاض مماثل في معدلات المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من 4.2 لكل 1000 مريض في 2014 إلى 2.3 لكل 1000 مريض في 2017، ومقاومة الكاربابينيم المعوية من 2 لكل 1000 مريض إلى 0.61 لكل 1000 يوم مريض.

- تحقيق توفير في التكاليف المقدرة بما يتراوح بين 70000 و80000 دولار أميركي سنوياً، بدءاً من عام 2017 فصاعداً.

• صعوبات وتحديات: يواجه برامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات كثير منها، ومن ذلك عدم القدرة على البقاء على الاستدامة. ففي سلطنة عمان على المستوى الوطني، حصلت عُمان على «قدرة مستدامة»، وهي أعلى رد إيجابي على السؤال المتعلق بمستوى «الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات في صحة الإنسان» في عام 2021، وفقاً «لمسح التقييم الذاتي لتتبع مقاومة الميكروبات في الدولة» بتنسيق من المنظمات الرباعية على مقاومة مضادات الميكروبات. إلا أنه، في استجابة عام 2022، تراجعت إلى مستويين، وأبلغت عن «قدرة مطورة».

وكذلك من العوائق التي يمكن أن تعوق الأداء السلس لبرامج الاستخدام الرشيد عالمياً وإقليمياً: قلة توفر المؤيدين، والنقص في التمويل، والمقاومة من الزملاء، والمفاهيم الخاطئة حول أهمية الاستخدام الرشيد، وقلة الوعي من الطاقم الصحي والعامة.

أما على مستوى المستشفى السلطاني، فيواجه برنامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات تحديات كثيرة، أهمها: الموارد البشرية المحدودة، وعدم استعداد الصيادلة الإكلينيكيين للمشاركة، وقلة الوقت، وعدم وجود التعويض المادي للقائمين على أنشطة الإشراف.

وقد زادت الصعوبات التي تواجه هذه البرامج أثناء جائحة «كوفيد-19» (COVID-19)؛ حيث أشارت ورقة بحثية نُشرت حديثاً إلى أن انتشار مقاومة مضادات الميكروبات في دول شرق البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك عُمان خلال الجائحة، من المرجح أن يزداد بمرور الوقت.

حقق البرنامج انخفاضاً في المعدلات السنوية للبكتيريا المقاومة للمضادات المتعددة في المستشفيات

وفي دراسة أخرى استعرضت التأثير السلبي المحتمل لجائحة «COVID-19» على برامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات؛ سلط فيها المؤلفون الضوء على زيادة الاستهلاك عبر جميع فئات مضادات الميكروبات أثناء الجائحة في البلدان العربية، والتحديات التي واجهت برامج الإشراف خلال «COVID-19»، والتي تضمنت نقصاً في عدد خبراء الإشراف، ونقصاً في فرص التعليم والتدريب، ونقصاً في التواصل بين الطواقم الصحية أثناء الجائحة، وعدم توفر الدعم الكافي من تكنولوجيا المعلومات الصحية المتخصصة. ففي المستشفى السلطاني، خلال الأشهر الستة الأولى من جائحة «COVID-19»، تلقى 92.98 في المائة من أصل 584 مريضاً مضادات حيوية بكتيرية عند ترقيدهم نتيجة إصابتهم بالالتهاب الرئوي الفيروسي «COVID-19»، بينما كانت العدوى البكتيرية الأولية نادرة، وتم تأكيدها في 0.86 من الحالات فقط.

• توصيات: دعا الباحثون إلى:

- تعزيز التعاون في 5 مجالات رئيسية: التدريب والتعليم، وبناء القدرات، وتعزيز البنية التحتية ودعمها، وتعزيز البحث الإقليمي، وتحسين توصيات المراقبة الإقليمية للمبادرات المستقبلية.

- أهمية القيادة والمساءلة لتحسين برامج الاستخدام الرشيد والأمثل للمضادات الحيوية على المستويين الوطني والإقليمي.

من الجدير ذكره أن فريق البحث في هذه الدراسة تكون من: الدكتورة فريال خميس، والدكتور صلاح العويدي، والصيدلي زاهر السالمي، والدكتور باسم زايد.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
TT

دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)

يلجأ عدد من المتابعين، وخاصة من المراهقين، إلى الذكاء الاصطناعي من أجل التوصيات الصحية، فيما وجدت دراسة جديدة أن التوصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقلل باستمرار من تقدير الكمية الغذائية اللازمة للمراهقين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تخطيط الأنظمة الغذائية للمراهقين قد يكون غير دقيق وغير آمن دون إشراف متخصص. فمع تزايد معدلات السمنة بين المراهقين عالمياً، يتجه البعض إلى أدوات الذكاء الاصطناعي كبديل سريع لاختصاصيي التغذية، لكن النتائج تثير القلق.

قارنت الدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Nutrition بين خطط غذائية أنشأتها خمسة نماذج ذكاء اصطناعي وخطط أعدها اختصاصيون لمراهقين يعانون من زيادة الوزن. وأظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية. بلغ متوسط النقص نحو 695 سعرة حرارية يومياً، إلى جانب انخفاض في البروتين والدهون والكربوهيدرات.

كما تبين أن النماذج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تميل إلى تقديم أنظمة غذائية عالية الدهون والبروتين ومنخفضة الكربوهيدرات، وهو نمط لا يتوافق مع التوصيات الغذائية للمراهقين، وقد يؤثر سلباً على النمو والتطور العقلي والبدني، وفق ما أفاد موقع «نيوز ميديكال» الطبي.

إضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج تفاوتاً كبيراً في محتوى الفيتامينات والمعادن، ما يزيد من خطر نقص المغذيات الدقيقة. ولم ينجح أي نموذج في مطابقة النظام الغذائي المرجعي الذي أعده اختصاصيو التغذية.

تؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه حالياً استبدال اختصاصيي التغذية في إعداد الأنظمة الغذائية للمراهقين، لكنه قد يُستخدم أداة مساعدة تحت إشراف متخصص.

كما أظهرت الدراسة أن الأنظمة الغذائية المعتمدة على نماذج الذكاء الاصطناعي تميل لزيادة الدهون والبروتين وخفض الكربوهيدرات، وهو نمط قد يشبه الحميات الشائعة مثل الكيتو، وليس الإرشادات العلمية. وقد يؤثر ذلك سلباً على النمو والتمثيل الغذائي ووظائف الدماغ.

وأفاد الموقع بأن معدلات زيادة الوزن والسمنة بين المراهقين تشهد ارتفاعاً سريعاً عالمياً، حيث تأثر نحو 390 مليون مراهق في عام 2022. وترتبط السمنة بمضاعفات صحية عديدة مثل السكري من النوع الثاني، واضطرابات الدهون، وارتفاع ضغط الدم، وتوقف التنفس أثناء النوم. كما تزيد احتمالية استمرار السمنة في مرحلة البلوغ وانخفاض جودة الحياة.


نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.