الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات لصحة الإنسان

دراسة إقليمية حديثة في سلطنة عُمان

الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
TT

الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات لصحة الإنسان

الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية

تُعد مقاومة مضادات الميكروبات -وأبرزها المضادات الحيوية- مصدر قلق متزايد للصحة العامة، وأكبر المخاطر تهديداً لصحة الإنسان على النطاق العالمي. ويُعد الاستخدام المفرط لمضادات الميكروبات وإساءة استخدامها في كل من البشر والحيوانات، من العوامل الرئيسية التي تساهم في مقاومة تلك المضادات.

إن الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات هو استراتيجية لضمان استدامة هذه الأدوية، ويسهم التقليل من الإفراط في استهلاكها في الحد من ظهور سلالات من البكتريا المقاومة لهذه المضادات التي تكون السبب في وفاة الأشخاص، بسبب عدم الحصول على المضادات الحيوية المناسبة.

وقد اكتسبت مقاومة مضادات الميكروبات والإشراف عليها أخيراً اهتماماً سياسياً كبيراً. ففي عام 2015، التزمت جميع الدول الأعضاء في جمعية الصحة العالمية بوضع خطط عمل وطنية ضد مقاومة مضادات الميكروبات بحلول عام 2017، وأبلغت منظمة الصحة العالمية عن التقدم المحرز في عام 2017. كما تم تحديد مقاومة المضادات الحيوية كأولوية عالمية خلال قمة مجموعة العشرين في يوليو (تموز) 2017، والجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2016.

تجربة عمانية

كان تعزيز برامج الاستخدام الرشيد، والإشراف على مضادات الميكروبات في عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، مدفوعاً إلى حد بعيد بالعبء المتزايد للبكتيريا المقاومة لمضادات الميكروبات. وقد أثبتت تداخلات هذه البرامج عالمياً نجاحها وتأثيرها الواضح في الحد من الممارسات الخاطئة في استخدام مضادات الميكروبات، وبالتالي الحد من مقاومة مضادات الميكروبات، وتوفير التكاليف.

وأصبح دمج التكنولوجيا في برامج الإشراف على مضادات الميكروبات أمراً بالغ الأهمية، لدعم ومراقبة وجمع البيانات في الوقت الفعلي. وبسبب قلة البيانات المنشورة على المستوى الوطني والخليجي عن برامج الإشراف والاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات، نشرت مجلة عُمان الطبية في العدد الثالث، مايو (أيار)2023، مقالاً تحريرياً بعنوان «فرص الإشراف والاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات: مثال عملي من سلطنة عمان» بقيادة كلٍّ من الباحثَيْن: الدكتور صلاح العويدي استشاري طب الأوبئة، مستشار الأمراض المعدية للشؤون الصحية بوزارة الصحة، والدكتورة فريال خميس استشارية الأمراض المعدية في المستشفى السلطاني، تحدثا فيه عن تسلسل إنشاء برنامج الإشراف على مضادات الميكروبات في المستشفى السلطاني، ومراحل تطوره، والصعوبات والتحديات المتعلقة بالبرنامج. وأخيراً أهم التوصيات التي توصلت إليها الدراسات، من أجل تطوير مثل هذه البرامج على المستوى المحلي والإقليمي.

د. صلاح العويدي

في 2014، تم إنشاء فريق الإشراف على مضادات الميكروبات، الذي يتكون من استشاري أمراض معدية وصيدلي إكلينيكي يعمل بدوام جزئي، بهدف ترشيد وصفات المضادات الحيوية، والحفاظ على المضادات الحيوية المتبقية، وتعزيز سلامة المرضى، وخفض التكاليف.

وقد تم إجراء تحليل لـ969 وصفة من المضادات الحيوية من نوع ميروبينيم (Meropenem) لتحديد التخصصات ذات معدلات الاستخدام المفرط، أو سوء الاستخدام. وكشفت النتائج أن أطباء الجراحة العامة وأطباء الباطنة العامة كانوا من أكثر المستخدمين؛ حيث تم صرف 200 و231 وصفة ميروبينيم سنوياً، على التوالي. وتلتهم وحدة العناية المركزة وأمراض الكلى وأمراض الدم كثيراً من معدلات الاستخدام.

الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية

في 2015، تم إنشاء لجنة متعددة التخصصات للاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، تابعة مباشرة للمدير العام للمستشفى السلطاني. وتتألف اللجنة من فريق الإشراف على استخدام مضادات الميكروبات: الصيادلة (تنسيق أنشطة الإشراف، وتنظيم اجتماعات منتظمة مع التخصصات المختلفة، ومراقبة عملية التنفيذ)، وأطباء الأمراض المعدية (تنسيق برنامج الاستخدام الرشيد للمضادات، ومتابعة تنفيذ توصيات الفريق المشرف، وقيادة الأنشطة التوعوية للطاقم الصحي)، واختصاصيي مكافحة العدوى وأطباء الباطنة (تقديم إرشادات حول ممارسات مكافحة العدوى، وتنفيذ التوصيات وأنشطة المراقبة الموجهة)، وعلماء الأحياء الدقيقة (تقديم مخططات المضادات الحيوية كل عامين)، بالإضافة إلى طاقم التمريض ومسؤولي المستشفيات ومتخصصي نظم المعلومات.

د. فريال خميس

وقد شارك الفريق في أنشطة الإشراف على مضادات الميكروبات اليومية التي تتطلب جهوداً هائلة، ولكن كانت لها آثار ومكاسب فعالة على المدى الطويل:

- إجراء جولات يومية مع التخصصات المتعددة والأقسام التي تتعامل مع أكبر عدد من المرضى، أو أعلى استخداماً للمضادات الحيوية.

- إجراء أنشطة مراقبة للعدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، والإبلاغ عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

- وضع مبادئ توجيهية للاستخدام المناسب للمضادات الحيوية في علاج الأمراض المعدية الشائعة.

- إرساء السياسات والقواعد العامة بشأن الطرق المناسبة للحصول على العينات الميكروبيولوجية المختلفة من المرضى.

تتبع إلكتروني للوصفات

في 2016، تم تطوير نموذج طلب إلكتروني مخصص في نظام الشفاء (السجل الطبي الإلكتروني الوطني) للموافقة المسبقة على استخدام بعض مضادات الميكروبات، مع السماح بوصف المضاد الحيوي لمدة 72 ساعة، ومن بعدها لا يتم صرف المضاد الحيوي إلا بعد المناقشة والموافقة من فريق الإشراف على مضادات الميكروبات. استند اختيار هذه المضادات (المقيدة) إلى مدى قدرتها على خطر الإصابة بعدوى المطثية العسيرة (كلوستريديم ديفسييل) وعلى سعة طيفها، والمضادات الحيوية ذات التكلفة العالية. وتضمنت مضادات الميكروبات المقيدة: الميروبينيم، وتيجيسيكلين، وكليندامايسين، وكوليستين، ولينزوليد، وموكسيفلوكساسين، وفوريكونازول، وكاسبوفونجين، وأمفوتيريسين.

في عام 2022، تم تطوير نظام تتبع إلكتروني مبتكر محلي لـلإشراف على مضادات الميكروبات، بالتعاون مع فريق تكنولوجيا المعلومات بوزارة الصحة؛ حيث إن عملية مراقبة الامتثال، ومدى ملاءمة الاستخدام، وقياس استهلاك مضادات الميكروبات كانت تستغرق وقتاً طويلاً. لذلك، كان تكامل تكنولوجيا المعلومات أمراً حتمياً.

يتكون النظام المبتكر من لوحة إعدادات لتوثيق ومراقبة وتتبع استخدام مضادات الميكروبات حسب الواصف من الطاقم الطبي، أو التخصص، أو الجناح. ويقيس النظام أيضاً استخدام مضادات الميكروبات إلكترونياً عن طريق حساب النسب المجمعة، باستخدام الجرعة اليومية المحددة أو أيام العلاج، وأيضاً يسهم النظام الإلكتروني في توفير وقت الفريق في القيام بهذه الحسابات، ويوفر أيضاً معلومات طبية يمكن استخدامها لتحسين رعاية المرضى وإجراء البحوث العلمية. كما أنه يضيف تغذية راجعة سريعة إلى الواصفين، من خلال توفير بيانات الاستهلاك الفردي أو التخصص، وبالتالي يعزز الفرصة لتثقيف كل من الواصفين فردياً. كما يتيح النظام فهماً أعمق للاتجاهات المحلية لممارسات وصف مضادات الميكروبات بين الأطباء في سياق قياس البيانات الوطنية.

وقد حظي البرنامج بقبول أصحاب المصلحة الأساسيين، وارتكز على 3 ركائز رئيسية: التقييد، والتدقيق المستقبلي، والتغذية الراجعة، والتعليم المستمر.

أهمية البرنامج

• تأثيرات ملموسة: كان للبرنامج تأثير كبير؛ حيث لوحظ:

- انخفاض المعدلات السنوية للبكتيريا المقاومة للمضادات المتعددة في المستشفى، من 2.8 لكل 1000 يوم مريض في عام 2014 إلى 0.6 لكل 1000 يوم مريض في عام 2017.

- انخفاض مماثل في معدلات المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من 4.2 لكل 1000 مريض في 2014 إلى 2.3 لكل 1000 مريض في 2017، ومقاومة الكاربابينيم المعوية من 2 لكل 1000 مريض إلى 0.61 لكل 1000 يوم مريض.

- تحقيق توفير في التكاليف المقدرة بما يتراوح بين 70000 و80000 دولار أميركي سنوياً، بدءاً من عام 2017 فصاعداً.

• صعوبات وتحديات: يواجه برامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات كثير منها، ومن ذلك عدم القدرة على البقاء على الاستدامة. ففي سلطنة عمان على المستوى الوطني، حصلت عُمان على «قدرة مستدامة»، وهي أعلى رد إيجابي على السؤال المتعلق بمستوى «الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات في صحة الإنسان» في عام 2021، وفقاً «لمسح التقييم الذاتي لتتبع مقاومة الميكروبات في الدولة» بتنسيق من المنظمات الرباعية على مقاومة مضادات الميكروبات. إلا أنه، في استجابة عام 2022، تراجعت إلى مستويين، وأبلغت عن «قدرة مطورة».

وكذلك من العوائق التي يمكن أن تعوق الأداء السلس لبرامج الاستخدام الرشيد عالمياً وإقليمياً: قلة توفر المؤيدين، والنقص في التمويل، والمقاومة من الزملاء، والمفاهيم الخاطئة حول أهمية الاستخدام الرشيد، وقلة الوعي من الطاقم الصحي والعامة.

أما على مستوى المستشفى السلطاني، فيواجه برنامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات تحديات كثيرة، أهمها: الموارد البشرية المحدودة، وعدم استعداد الصيادلة الإكلينيكيين للمشاركة، وقلة الوقت، وعدم وجود التعويض المادي للقائمين على أنشطة الإشراف.

وقد زادت الصعوبات التي تواجه هذه البرامج أثناء جائحة «كوفيد-19» (COVID-19)؛ حيث أشارت ورقة بحثية نُشرت حديثاً إلى أن انتشار مقاومة مضادات الميكروبات في دول شرق البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك عُمان خلال الجائحة، من المرجح أن يزداد بمرور الوقت.

حقق البرنامج انخفاضاً في المعدلات السنوية للبكتيريا المقاومة للمضادات المتعددة في المستشفيات

وفي دراسة أخرى استعرضت التأثير السلبي المحتمل لجائحة «COVID-19» على برامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات؛ سلط فيها المؤلفون الضوء على زيادة الاستهلاك عبر جميع فئات مضادات الميكروبات أثناء الجائحة في البلدان العربية، والتحديات التي واجهت برامج الإشراف خلال «COVID-19»، والتي تضمنت نقصاً في عدد خبراء الإشراف، ونقصاً في فرص التعليم والتدريب، ونقصاً في التواصل بين الطواقم الصحية أثناء الجائحة، وعدم توفر الدعم الكافي من تكنولوجيا المعلومات الصحية المتخصصة. ففي المستشفى السلطاني، خلال الأشهر الستة الأولى من جائحة «COVID-19»، تلقى 92.98 في المائة من أصل 584 مريضاً مضادات حيوية بكتيرية عند ترقيدهم نتيجة إصابتهم بالالتهاب الرئوي الفيروسي «COVID-19»، بينما كانت العدوى البكتيرية الأولية نادرة، وتم تأكيدها في 0.86 من الحالات فقط.

• توصيات: دعا الباحثون إلى:

- تعزيز التعاون في 5 مجالات رئيسية: التدريب والتعليم، وبناء القدرات، وتعزيز البنية التحتية ودعمها، وتعزيز البحث الإقليمي، وتحسين توصيات المراقبة الإقليمية للمبادرات المستقبلية.

- أهمية القيادة والمساءلة لتحسين برامج الاستخدام الرشيد والأمثل للمضادات الحيوية على المستويين الوطني والإقليمي.

من الجدير ذكره أن فريق البحث في هذه الدراسة تكون من: الدكتورة فريال خميس، والدكتور صلاح العويدي، والصيدلي زاهر السالمي، والدكتور باسم زايد.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

لماذا يجب أن تجعل الكينوا جزءاً من نظامك الغذائي اليومي؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

ربطت دراسة حديثة، بين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وزيادة احتمالية ظهور أعراض لكثير من الاضطرابات النفسية مع مرور الوقت.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

باعتباره واحداً من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، ولعلاقته اللصيقة بالقلب والشرايين، فإن ارتفاع ضغط الدم قد برز بالفعل كأحد الأسباب الرئيسية للوفيات

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية، مثل دعم عملية الهضم. تشمل المصادر الغذائية الشائعة للبروبيوتيك: الزبادي، وبعض منتجات الألبان، ومخلل الملفوف والكيمتشي والتيمبه والمخللات والكمبوتشا.

كيمتشي

الكيمتشي هو طعام كوري مخمر يصنع من خضراوات متنوعة (عادة الملفوف) والتوابل. بالإضافة إلى احتوائه على البروبيوتيك. يعدّ الكيمتشي أيضاً مصدراً جيداً للألياف الغذائية والمعادن والفيتامينات، بما في ذلك فيتامين «أ» و«ب»، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وجدت بعض الدراسات علاقة بين المركبات البيولوجية في الكيمتشي وانخفاض خطر الإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان.

يمكن أن يحتوي الكيمتشي على نسبة عالية من الملح، لذا تناوله باعتدال.

ميسو

الميسو هو توابل يابانية مخمرة تستخدم بشكل أساسي في حساء الميسو. له نكهة لذيذة ورائحة طيبة. يصنع معجون الميسو من فول الصويا المخمر والملح والكوجي (نوع من الفطريات).

يحتوي الميسو على البروبيوتيك، بالإضافة إلى البروتين والألياف ومجموعة من الفيتامينات والمعادن. يمكن للميسو أن يضيف نكهة مالحة إلى الحساء والصلصات، ولكن يجب تناوله باعتدال بسبب محتواه العالي من الملح.

الزبادي

الزبادي هو أحد المصادر الرئيسية للبروبيوتيك. يصنع الزبادي عن طريق تخمير الحليب ببكتيريا البروبيوتيك. وهو أيضاً مصدر جيد للعناصر الغذائية، بما في ذلك البروتين والكالسيوم وفيتامين «ب 12» والبوتاسيوم والمغنيسيوم.

مخلل الملفوف (ساوركراوت)

مخلل الملفوف هو طبق ألماني شهير يصنع من الملفوف المخمر والملح. يعتبر مخلل الملفوف مصدراً للألياف والمعادن وفيتامين «ج» وفيتامين «ك».

الكفير غني بالبروتين والكالسيوم (بكسباي)

الكفير

الكفير هو مشروب شبيه بالزبادي، لاذع وحامض المذاق، يُصنع عن طريق تخمير الحليب بحبوب الكفير. قد يساعد الكفير في عملية الهضم، ويساهم في صحة العظام، ويساعد في تقليل الالتهابات.

على الرغم من أنه يصنع عادة بالحليب، فإنه يمكن تحضيره ببدائل خالية من الألبان، مثل: حليب جوز الهند، أو ماء جوز الهند، أو حليب الأرز. الكفير أقل كثافة من الزبادي ويمكن تناوله مشروباً.

تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)

الكمبوتشا

الكمبوتشا هو مشروب مخمر، حمضي قليلاً. يصنع عن طريق تخمير الشاي المحلى بالكائنات الحية الدقيقة البروبيوتيك. يحتوي الكمبوتشا على كمية مماثلة من الكافيين للمشروبات الأخرى المصنوعة من الشاي. له طعم لاذع، ولكن بعض المنتجات تحتوي على سكر مضاف.

التيمبه

التيمبه هو قرص أو فطيرة مصنوعة من فول الصويا المخمر. وهو أكثر صلابة من التوفو. قد يباع التيمبه مطبوخاً مسبقاً أو يحتاج إلى الطهي.

يُضاف فيتامين «ب 12» أثناء عملية التخمير، وهو الذي يدعم وظيفة الأعصاب وتكوين خلايا الدم الحمراء.

للتيمبه نكهة تشبه الجوز، وهو غني بالبروتين. غالباً ما يستخدم بديلاً للحوم.

سيدة مصرية تضع قطعاً من جبن القريش المصنع حديثاً (أ.ف.ب)

أنواع معينة من الجبن

تحتوي بعض أنواع الجبن على البروبيوتيك، وعادة ما تكون أنواع الجبن التي تم تعتيقها ولكن دون تعريضها للحرارة بعد ذلك، مثل؛ الشيدر والجبن السويسري والجودة والبروفولوني والغرويير والإيدام والجبن القريش.

يجب تناول الجبن باعتدال لأنه غالباً ما يحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية والصوديوم. تشمل منتجات الألبان الأخرى التي قد تحتوي على البروبيوتيك: القشدة الحامضة واللبن.

المخللات

يزعم خبراء الصحة أن تناول المخللات قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يساعد في منع ارتفاع سكر الدم (بيكسباي)

المخللات المصنوعة عن طريق تخمير الخيار في ماء مملح قد تحتوي على البروبيوتيك. المخللات التي تُصنع بالخل لا تحتوي على فوائد البروبيوتيك، لأن الخل يقتل البكتيريا.

ماذا تفعل البروبيوتيك؟

تساعد البروبيوتيك في تحقيق توازن البكتيريا في الأمعاء. يساعد توازن ميكروبيوم الأمعاء بشكل صحيح في دعم عملية الهضم، ومنع الكائنات الضارة التي يمكن أن تسبب الالتهابات، ودعم صحة المناعة، ومساعدة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية من الطعام.


الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
TT

الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب بشكل عام. ويرتبط ذلك بتركيبتها الفريدة التي تجمع بين الألياف، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف، ما يساعد على خفض الكوليسترول الضار، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات في الجسم. كما تبيّن أن استهلاك منتجات تحتوي على الكينوا يومياً لفترة زمنية محددة قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ، وإن كان معتدلاً، في ضغط الدم.

وتكمن أهمية الكينوا أيضاً في غناها بعناصر مثل المغنسيوم والبوتاسيوم اللذين يساعدان على استرخاء الأوعية الدموية وتنظيم توازن السوائل بالجسم، ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. كما تسهم الدهون غير المشبعة والبروتينات الموجودة فيها في دعم صحة القلب والتحكم في الوزن.

خفض الدهون

إلى جانب تأثيرها على ضغط الدم، تساعد الكينوا في تقليل مستويات الكوليسترول الكلي، وخفض نسبة الدهون بالجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، فضلاً عن الحد من التوتر التأكسدي.

ويمكن إدخال الكينوا بسهولة في النظام الغذائي، إذ تُطهى خلال نحو 15 دقيقة، ويمكن إضافتها إلى السَّلطات، والحساء، وأطباق الإفطار، أو استخدامها بديلاً صحياً للأرز.

في المقابل، يبقى الحفاظ على ضغط دم صحي مرتبطاً أيضاً بنمط حياة متوازن يشمل نظاماً غذائياً صحياً، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب التدخين.


دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»
TT

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها، منتقلة من إيقاع الصيام المنتظم إلى نمط الاحتفال الاجتماعي والغذائي الذي يميز أيام العيد.

وبعد شهر كامل من الصيام الذي فرض إيقاعاً غذائياً محدداً يقوم على وجبتين رئيسيتين وتنظيم دقيق لمواعيد الطعام، تنتقل الموائد فجأة إلى تنوع واسع من الأطباق التقليدية ومختلف أنواع الحلويات في خضم أجواء الفرح واللقاءات العائلية والزيارات الاجتماعية التي تميز أيام العيد، ويجد الجسم نفسه أمام تحول مفاجئ في نمط التغذية بعد 30 يوماً من التكيف الفسيولوجي مع الصيام.

لقد شكّل شهر رمضان، من الناحية الصحية، تجربة فسيولوجية فريدة أعادت ضبط عدد من وظائف الجسم الحيوية. فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام لساعات محددة، بل يرافقه تغير في أنماط إفراز الهرمونات المنظمة للشهية، وتحسن نسبي في كفاءة عمليات الأيض، إضافة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين النوم وتوقيت تناول الغذاء. وتشير دراسات فسيولوجية عديدة إلى أن الصيام المتقطع، الذي يشبه إلى حد كبير نمط الصيام في رمضان، قد يسهم في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم التوازن الطاقي في الجسم.

ومع حلول صباح العيد، يبرز تساؤل صحي مهم: كيف يمكن الحفاظ على هذه المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام، دون أن تتلاشى سريعاً تحت تأثير الإفراط الغذائي الذي قد يرافق الاحتفال بالعيد؟

إن العيد، رغم ما يحمله من معانٍ روحية واجتماعية عميقة، يمثل في الوقت ذاته لحظة انتقالية دقيقة في نمط الحياة، ومرحلة اختبار لقدرة الإنسان على تحقيق توازن واعٍ بين متعة الاحتفال ومتطلبات الصحة. وهو توازن يسمح بتمديد الفوائد الصحية التي وفرها شهر رمضان، لتتحول من تجربة مؤقتة إلى نمط سلوكي أكثر استدامة في الحياة اليومية.

متلازمة العيد المعوية

• «صدمة أيضية». خلال شهر رمضان، تتكيف المعدة والأمعاء مع فترات راحة طويلة، ما يؤدي إلى خفض إفراز الإنزيمات الهاضمة وتباطؤ حركة الأمعاء بشكل طبيعي. ومع صبيحة يوم العيد، نجد أنفسنا أمام «صدمة أيضية»، حيث يواجه الجهاز الهضمي طوفاناً من السكريات بسبب النمط الغذائي المكثف الذي يعتمد بشكل كبير على السكريات والدهون المشبعة مثل الحلويات الشرقية.

وتشير دراسة سابقة نُشرت عام 2020 في «مجلة التغذية والأيض» (Journal of Nutrition and Metabolism)، إلى أن العودة المفاجئة لتناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة والدهون بعد فترة الصيام المتقطع، قد تسبب اضطراباً حاداً في مستويات السكر بالدم واستجابة الإنسولين، ما يؤدي إلى الشعور بالخمول والتخمة، وفي بعض الحالات متلازمة العيد المعوية.

إن الحرية في الأكل التي نشعر بها في العيد هي في الواقع ضغط كيميائي حيوي على الكبد والبنكرياس. لذلك، فإن النصيحة الطبية الأهم ليست الحرمان؛ بل العودة التدريجية المتوازنة إلى نمط الطعام المعتاد. ويجب أن تبدأ العودة إلى نظام الوجبات الثلاث بوجبات صغيرة موزعة، لإعطاء فرصة للجهاز الهضمي لاستعادة نشاطه الإنزيمي.

ويؤكد تقرير صادر عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية (2022) حول التغذية في المناسبات، أن استهلاك الألياف في أول أيام العيد يعد صمام أمان لتنظيم امتصاص السكر، ومنع حالات الإمساك أو التلبك المعوي الناتجة عن التغيير المفاجئ في مواعيد الوجبات.

• صحة الأطفال في العيد. بالنسبة للأطفال، فإن العيد مرادف للحلويات والسكريات المفرطة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات معوية ونوبات من فرط الحركة يعقبها خمول مفاجئ. تشير توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (2023)، إلى أن الاستهلاك المفرط للسكر المضاف في فترات قصيرة - كما يحدث في العيد - لا يؤثر فقط على صحة الأسنان والجهاز الهضمي؛ بل يمتد أثره ليشمل اضطرابات النوم والمزاج لدى الطفل.

إن دورنا بوصفنا إعلاماً صحياً هو توجيه الوالدين نحو الضيافة الذكية المعتمدة على موازنة الفرح مع فوضى السكريات؛ مثل تقديم الفواكه المجففة أو المكسرات بوصفها بدائل جزئية للحلويات المصنعة، مع الحفاظ على ترطيب الجسم بالماء بدلاً من العصائر المحلاة.

• كبار السن في العيد. يمثل العيد لكبار السن مناسبة اجتماعية غامرة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية خفية. فالتغيير المفاجئ في مواعيد الأدوية ونوعية الطعام الغني بالأملاح والدهون، قد يؤديان لارتفاع حاد في ضغط الدم أو مستويات «اليوريك أسيد».

وحسب بحث منشور في «Journal of Geriatric Medicine» (2021)، فإن كبار السن أكثر عرضة للجفاف واضطراب الأملاح عند الانتقال من نظام الصيام إلى نمط العيد المزدحم. لذا، من الضروري مراقبة مستويات السكر والضغط لديهم بانتظام خلال أيام العيد، وضمان حصولهم على فترات راحة كافية بين الزيارات العائلية لتجنب الإجهاد الاحتفالي.

الذكاء الاصطناعي والتكيف مع التغيير

• الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة بالأعياد. في عصر التحول الرقمي، لم يعد التعامل مع الصحة العامة في الأعياد تقليدياً؛ فالذكاء الاصطناعي (AI) يمثل عيناً تكنولوجية قادرة على رصد أنماط العيد والتنبؤ بالمخاطر الصحية الجماعية.

ووفقاً لدراسة منشورة في «NPJ Digital Medicine» (2024)، يتم استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل البيانات الضخمة الناتجة عن محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي لرصد بوادر تفشي النزلات المعوية أو الأزمات القلبية المرتبطة بالإجهاد الغذائي خلال العطلات الكبرى.

علاوة على ذلك، توفر التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الآن، مدربين صحيين افتراضيين يمكنهم مساعدة الأفراد في العيد على إعادة جدولة مواعيد أدويتهم ونومهم بناءً على تغير نمط حياتهم المفاجئ. ويعكس هذا التكامل بين التكنولوجيا والوعي الصحي، اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز الوقاية الصحية خلال المواسم والعطلات.

• العودة إلى إيقاع النوم الطبيعي. لا يقتصر التغيير خلال شهر رمضان على الطعام فقط؛ بل يشمل أيضاً نمط النوم واليقظة. فكثير من المسلمين يغيرون جدول نومهم خلال رمضان، حيث يمتد السهر إلى ساعات متأخرة من الليل، ويستيقظون لتناول وجبة السحور قبل الفجر.

وقد يؤدي هذا التغير إلى اضطراب مؤقت في الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm) للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم والاستيقاظ، فيؤثر بشكل مباشر في هرمونات الجوع (الغريلين) والشبع (اللبتين)، وهو ما يفسر سبب الشعور بجوع متكرر في أيام العيد الأولى.

وتشير أبحاث في مجال طب النوم نشرت في «Nature and Science of Sleep» (2021)، إلى أن العودة المفاجئة إلى جدول نوم مختلف قد تسبب شعوراً بالتعب أو صعوبة في التركيز خلال الأيام الأولى بعد رمضان، لذلك ينصح الخبراء بإعادة تنظيم النوم تدريجياً خلال أيام العيد.

ومن الوسائل المفيدة لتحقيق ذلك:

- النوم في ساعات الليل المبكرة قدر الإمكان.

- تقليل السهر الطويل بعد انتهاء رمضان.

- التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح.

- تجنب المنبهات مثل القهوة في وقت متأخر من الليل.

وقد أظهرت دراسات نشرت في مجلة «Sleep Medicine Reviews» أن انتظام النوم يلعب دوراً مهماً في تنظيم الهرمونات المرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي، كما ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية والقدرة الذهنية.

تحقيق الانتقال الصحي الآمن من انضباط الصيام إلى حرية العيد

العيد فرحة اجتماعية وصحة نفسية

اجتماعياً، يمثل العيد ذروة «التفاعل الإنساني»، وهو أمر له انعكاسات صحية نفسية عميقة. فبعد شهر غلب عليه الطابع الروحاني والتأمل الفردي، يأتي العيد ليعيد دمج الفرد في نسيجه الاجتماعي.

وتؤكد دراسات في «Positive Psychology Program» (2023) أن صلة الرحم والتواصل المباشر في الأعياد يسهمان في إفراز هرمون «الأوكسيتوسين» المعروف بهرمون الحب والارتباط، والذي يعمل مضاداً طبيعياً للقلق والاكتئاب.

وإلى جانب الفوائد الجسدية، يحمل عيد الفطر أهمية كبيرة للصحة النفسية والاجتماعية أيضاً. فالزيارات العائلية والتواصل مع الأقارب والأصدقاء يعززان الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي، وهما عاملان مهمان للصحة النفسية. وتشير دراسات في علم الصحة العامة إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية ترتبط بانخفاض معدلات التوتر وتحسن جودة الحياة بشكل عام.

ومن جانب آخر، لا بد أن ندرك أن لغة «المنع» في العيد لغة غير فعالة، والتوجيه الناجح هو الذي يمنحنا «أدوات التمكين»، فتعزيز مفهوم الأكل الواعي (Mindful Eating) خلال زيارات العيد يتيح للشخص الاستمتاع بالضيافة دون الإضرار بلياقته.

وحسب دراسة في «Harvard Health Publishing» (2019)، فإن التباطؤ في مضغ الطعام والاستمتاع بمذاقه يرسل إشارات شبع أسرع إلى الدماغ، مما يقلل الاستهلاك الحراري بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى عيد الفطر ليس فقط بوصفه مناسبة للاحتفال؛ بل أيضاً بوصفه فرصة لتعزيز التوازن بين الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وأخيراً، ها هو عيد الفطر المبارك يطل علينا بوصفه جسر عبور من ضفة «الانضباط الصارم» التي ميزت شهر رمضان المبارك بجدول التغذية المحدد وساعات النوم المبرمجة، إلى ضفة «الحرية الغذائية والاجتماعية المطلقة» التي تميز طقس العيد.

وهذا الانتقال الفجائي، رغم ما يحمله من بهجة، فإنه يضع الجسد والعقل أمام «صدمة تكيفية» كبرى تتطلب قدراً من الوعي الصحي. لذلك ينبغي ألا ننظر إلى العيد باعتباره مجرد مناسبة دينية واجتماعية؛ بل أيضاً مرحلة انتقالية تتطلب إدارة ذكية متوازنة للتحولات البيولوجية والنفسية، حتى لا تضيع المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام.

إن العيدَ هو مكافأة للصائم، وحرية الإنسان في الطعام والشراب والنوم هي جزء من رمزية الفرح. غير أن المنظور الطبي والاجتماعي الشامل يذكرنا بأن الحرية المنضبطة هي الأرقى، وأن الانتقال السلس من رمضان إلى ما بعده يتطلب وعياً بأن الجسد أمانة، وأن الفرح الحقيقي لا يكتمل باعتلال الصحة.

• استشاري طب المجتمع