التهاب إنتان الدم شائع مثل السرطان ومميت مثل النوبة القلبية

يحدث عند الإصابة بعدوى ميكروبية في أحد أعضاء الجسم

إنتان الدم- رسم مجسم لعصيّات البكتريا مع كريات الدم الحمراء والبيضاء
إنتان الدم- رسم مجسم لعصيّات البكتريا مع كريات الدم الحمراء والبيضاء
TT

التهاب إنتان الدم شائع مثل السرطان ومميت مثل النوبة القلبية

إنتان الدم- رسم مجسم لعصيّات البكتريا مع كريات الدم الحمراء والبيضاء
إنتان الدم- رسم مجسم لعصيّات البكتريا مع كريات الدم الحمراء والبيضاء

أفادت نتائج دراسة سويدية حديثة بأن حالات إنتان الدم، هي بالفعل حالات شائعة بما يفوق التوقعات الطبية، وأنها حالات لا تُشَخَّص بشكل كبير، ويمكن تشبيهها بالوباء.

إنتان الدم

وتنشأ حالات إنتان الدم Sepsis عن وجود التهاب ناجم عن عدوى ميكروبية في أحد أعضاء الجسم، ثم لا يتوقف أمر الميكروبات وعمليات تفاعل جهاز مناعة الجسم معها على مكان ذلك العضو، بل يحدث انتقال للميكروبات إلى سائل الدم، أي يحدث تسمم الدم Septicemia، وهو ما يُعد «تدهوراً مرضياً بالغاً»؛ لأن البكتيريا وسمومها يمكن أن تنتقل عبر مجرى الدم إلى أي مكان وعضو آخر في الجسم كله.

وإضافة إلى «تسمم الدم بالميكروبات»، يحدث أيضاً تفاعل غير منضبط لجهاز مناعة الجسم مع هذا الانتشار الميكروبي الواسع النطاق، بمهاجمة جهاز مناعة الجسم لأنسجة وأعضاء الجسم الأخرى المهمة. وبهذا التعقيد، يمكن أن يصبح تسمم الدم مهدداً للحياة بسرعة. وإذا تركت هذه الحالة دون علاج، فإنه يمكن أن يتطور تسمم الدم إلى الإنتان.

وتفيد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية، في تعريفها لحالة الإنتان قائلة: «يحدث الإنتان عندما تؤدي العدوى (الميكروبية) التي أصابت (المريض) بالفعل إلى تفاعل (سلبي) متسلسل في جميع أنحاء الجسم. وتبدأ معظم حالات الإنتان قبل ذهاب المريض إلى المستشفى. وغالباً ما تبدأ حالات العدوى التي تؤدي إلى الإنتان، في الرئة أو المسالك البولية أو الجلد أو الجهاز الهضمي. ودون العلاج في الوقت المناسب، يمكن أن يؤدي الإنتان بسرعة إلى تلف الأنسجة، وفشل الأعضاء، والموت».

وبدورهم يوضح أطباء «مايو كلينيك» قائلين: «الإنتان حالة قد تهدد الحياة بسبب تدمير الجسم لأنسجته عند استجابته للعدوى (الميكروبية). وعندما تهاجم عمليات مكافحة العدوى (بالخطأ) الجسم نفسه (وليس الميكروبات)، فإنها تتسبب في عدم قيام الأعضاء بوظائفها بصورة سليمة وطبيعية. وقد تتفاقم حالة الإنتان فتصير صدمة إنتانية Septic Shock. وينتج عن ذلك انخفاض كبير في ضغط الدم يمكن أن يسبب مشكلات شديدة في أعضاء الجسم، وقد يؤدي إلى الوفاة. ويعزز العلاج المبكر بالمضادات الحيوية والمحاليل الوريدية من فرص البقاء على قيد الحياة».

حالة شائعة

ووفق ما نُشر ضمن عدد 29 أغسطس (آب) الماضي من مجلة «شبكة جاما المفتوحة» الطبية JAMA NETWORK OPEN، حاول الباحثون السويديون من جامعة لوند الإجابة عن سؤال: ما معدل حدوث الإنتان؟ وأفادوا في نتائجهم بأنها «حالة شائعة». وقالوا: «لا توجد بيانات موثوق بها حول وبائيات الإنتان. وهذه النتائج تشير إلى أن الإنتان كان عبئاً كبيراً على الصحة العامة».

وعقّب الدكتور آدم ليندر، الباحث في علاج الإنتان والأستاذ المشارك في قسم طب العدوى بجامعة لوند، قائلاً: «وهذا يجعل الإنتان شائعاً مثل السرطان، مع عواقب سلبية مماثلة طويلة المدى، ومميتاً مثل احتشاء عضلة القلب الحاد في النوبة القلبية. ومن بين الناجين من الإنتان، يعاني ثلاثة أرباعهم أيضاً من مضاعفات طويلة الأمد مثل النوبات القلبية، ومشكلات الكلى، والصعوبات الإدراكية».

وتضيف مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية قائلة: «يمكن لأي شخص أن يصاب بالعدوى، وأي عدوى تقريباً يمكن أن تؤدي إلى الإنتان. وفي سنة نموذجية يُصاب ما لا يقل عن 1.7 (واحد فاصلة سبعة) مليون بالغ في أميركا بالإنتان. ويموت ما لا يقل عن 350 ألفاً من البالغين الذين يصابون بالإنتان في أثناء دخولهم المستشفى، أو يُخْرَجون من المستشفى إلى دور العجزة. وإن من بين كل 3 أشخاص يموتون في المستشفى، يكون 1 منهم بالفعل مصاباً بالإنتان أثناء العلاج في المستشفى».

ولفهم الأمر بشكل أعمق، يبدأ حصول حالة إنتان (تسمم) الدم، عندما يُصاب المريض بالتهاب ميكروبي في أحد أعضاء جسمه. وحينما تكون «وطأة» تلك العدوى الميكروبية ثقيلة على الجسم، فإن الأمر يتطور إلى حالة الإنتان لدى المريض.

و«وطأة» العدوى الميكروبية تعتمد على عوامل عدة، منها ما له علاقة بشراسة الميكروبات نفسها، ومنها ما له علاقة بتدني قدرات الجسم على مقاومة الميكروبات التي نفذت إلى جسمه. والملاحظ إكلينيكياً أن أي نوع من أنواع العدوى البكتيرية أو الفيروسية أو الفطرية يُمكن أن يؤدي إلى حالة الإنتان، مثل عدوى التهاب الرئة أو عدوى الكلى والمثانة وأجزاء أخرى من الجهاز البولي، أو عدوى الجهاز الهضمي، أو عدوى مجرى الدم (تجرثم الدم)، أو العدوى في مواقع القسطرة الوريدية، أو عدوى الجروح (الجراحية أو نتيجة الحوادث) أو الحروق.

وترتفع احتمالات تسبب تلك الأنواع من العدوى الميكروبية بحالة الإنتان لدى المرضى المتقدمين في العمر، أو الأطفال الصغار جداً، أو الذين لديهم ضعف في قدرات جهاز المناعة، أو مرضى السكري، أو المُصابين بضعف الكلى المزمن، أو ضعف الكبد، أو مرض السدد المزمن في الرئتين، أو الذين هم مرضى في أقسام العناية المركزة، وجرى تثبيت أجهزة وقساطر وريدية أو أنابيب للتنفس.

أعراض خطيرة

ومن أهم الأعراض التي تظهر على الحالة الإكلينيكية للمريض، والتي يجدر التنبه لها عند «بدء» ملاحظة حصولها، هو انخفاض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العالي) إلى أقل من 100 ملم زئبقي أو أقل، وأن يسجل معدل التنفس 22 نفساً في الدقيقة أو أكثر، مع تغيُر وتشوش في الحالة العقلية والذهنية لوعي المريض وإدراكه ما يدور حوله.

وتذكر المصادر الطبية أنه إذا لم يُتَنَبَّه لدلالات هذه الأعراض على الحالة الإكلينيكية للمريض، فإن من المحتمل جداً أن يتطور التدهور وصولاً إلى حالة «الصدمة الإنتانية»، التي من أهم علاماتها وأعراضها حدوث انخفاض حاد في ضغط الدم، ينتج عنه حدوث مشكلات شاذة جداً في طريقة عمل الخلايا وإنتاج الطاقة، ما يرفع من احتمالية الوفاة. كما تشير حينها تحاليل الدم إلى ارتفاع مستويات حمض اللاكتيك في الدم. وللتوضيح، ارتفاع مستويات حمض اللاكتيك بشكل كبير في الدم يعني أن مستوى عمل خلايا الجسم قد تدهور بشكل بالغ، لدرجة أنها لا تستخدم الأكسجين كما ينبغي.

ثم في مراحل متطورة من تدهور الحالة وتفاقم حالة الإنتان، يتدنى تدفق الدم إلى الدماغ والقلب والكليتين، والتي تعد الأعضاء الحيوية في الجسم. ووفق ما يقوله أطباء «مايو كلينيك»: «يتعافى معظم الأشخاص من الإنتان الخفيف، ولكن يبلغ معدل الوفيات بسبب الصدمة الإنتانية 40 بالمائة تقريبًا. وقد يسبب التعرض لنوبة إنتان حادة من زيادة فرص التعرض للعدوى في المستقبل». ويضيف أطباء «جونز هوبكنز»: «الإنتان الذي يتطور إلى صدمة إنتانية يصل معدل الوفيات فيه إلى 50 بالمائة، اعتمادًا على نوع الميكروب. الإنتان هو حالة طبية طارئة، ويحتاج إلى علاج طبي عاجل».

مسارات التعامل العلاجي لحالات إنتان الدم

المتابعة الإكلينيكية الدقيقة للمريض تُمكن الطاقم الطبي من ملاحظة أي تغيرات تطرأ عليه، خصوصاً المرضى المُصابين بالتهاب ميكروبي، والذين بدأ يلاحَظ عليهم انخفاض ضغط الدم، أو الحمى، أو زيادة معدل ضربات القلب، أو زيادة معدل التنفس، أو تدهور مستوى الوعي الذهني.

وحينها، وعند الاشتباه بحدوث تسمم في الدم، وتحسباً لمنع مزيد من التدهور في الحالة الصحية للمريض، تتخذ المعالجة مسارين يجري العمل بهما في الوقت نفسه.

المسار الأول يتجه نحو إجراء مجموعة متنوعة من التحاليل والاختبارات المختبرية التي تتحقق من البحث عن «وجود علامات العدوى الميكروبية»، وتُقيّم مدى حدوث «تلف في عمل الأعضاء».

ويقول أطباء «مايو كلينيك»: «نظراً لأن بعض أعراض الإنتان (مثل الحمى وصعوبة التنفس) يمكن رؤيتها غالباً في حالات أخرى، فقد يكون من الصعب تشخيص الإنتان في مراحله الأولية». ولذا عادة ما يطلب الأطباء اختبارات عدة لمحاولة تحديد العدوى الكامنة.

وفحوصات الدم، عبر أخذ عينات من الدم لتحليلها، تهدف إلى الكشف عن «دلائل العدوى»، كاضطرابات تعداد كريات الدم البيضاء مثلاً، والكشف عن مؤشرات مشكلات تجلط الدم، وتقييم أي اضطرابات في مؤشرات وظائف الكبد أو الكُلى، ومستويات غازات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم، ودرجة حموضة الدم. ومدى اختلال معدلات الصوديوم والبوتاسيوم وغيره من الكهارل.

يضاف إلى ذلك إجراء فحوصات مختبرية أخرى خصوصاً بمحاولة تحديد مصدر العدوى التي تعتمد على تحليل وزراعة عينات من البول والدم وإفرازات الجروح (إن وُجدت) وإفرازات الجهاز التنفسي.

كما تُجرى فحوصات تصوير بالأشعة السينية للصدر لتقييم الرئتين، والتصوير بالموجات فوق الصوتية أو المقطعية لمنطقة البطن لرؤية مناطق الالتهاب في الكبد أو البنكرياس أو أعضاء البطن الأخرى. وقد يكون التصوير بالرنين المغناطيسي مفيداً في الكشف عن التهابات الأنسجة الرخوة أو التهابات العظام.

وفي الوقت نفسه يتم في المسار العلاجي العمل بشكل مبكّر؛ لأن العلاج «المبكر والمكثف» في وحدة الرعاية المركزة يرفع بشكل كبير من احتمال التعافي، خصوصاً اتخاذ تدابير إنقاذ الحياة للمحافظة على استقرار التنفس ووظيفة القلب. وذلك بزيادة أكسجين هواء التنفس، والبدء بحقن السوائل من خلال الوريد بأسرع وقت ممكن، للحفاظ على ضغط الدم. وإذا ظل ضغط الدم منخفضًا جداً، حتى بعد إعطاء السوائل من خلال الوريد، فقد تُعطى أدوية تُسمى «رافعات التوتر الوعائي»، للمساعدة في زيادة مقدار ضغط الدم.

والأساس علاج المريض بالمضادات الحيوية بأسرع وقت ممكن. وتُستخدم عادةً المضادات الحيوية واسعة الطَّيف التي تكون فعالة ضد مجموعة متنوعة من البكتيريا، أولاً. وبعد معرفة نتائج فحوصات الدم، قد يلجأ الطبيب إلى مضاد حيوي مختلف، يستهدف محاربة البكتيريا التي تسبب العدوى على وجه التحديد.


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».