عينة دم... لتحديد سبب الحمى لدى الأطفال

للتمييز بين الأمراض المعدية المختلفة

عينة دم... لتحديد سبب الحمى لدى الأطفال
TT

عينة دم... لتحديد سبب الحمى لدى الأطفال

عينة دم... لتحديد سبب الحمى لدى الأطفال

في معظم الأحيان يذهب الأطفال إلى المستشفيات والعيادات وهم يعانون من ارتفاع في درجة الحرارة. والمشكلة الرئيسية أن الحمى fever تُعد من أشهر الأعراض في طب الأطفال وتتعدد أسبابها من مجرد مرض بسيط مثل نزلات البرد فيروسية المنشأ، ويمكن أن تصل إلى أمراض خطيرة مثل التهاب السحايا المحيطة بالمخ Meningitis. وفي الأغلب يكون هذا العرض مصاحباً للعديد من الأمراض حتى التي لا تكون معدية مثل بعض الأمراض المناعية.

ولذلك يعُد تحديد سبب ارتفاع درجة الحرارة البداية الفعلية للعلاج، من حيث استخدام المضاد الحيوي من عدمه. وفي الأغلب يحتاج التشخيص إلى عمل العديد من التحليلات المحددة لكل مرض على حدة، وفي بعض الأوقات يستغرق عمل مزرعة culture محددة للميكروب بضعة أيام يمكن أن تصل إلى أسابيع، وأيضاً ربما لا تكون بدقة كبيرة.

عينة دم تميّز الأمراض

في أحدث دراسة نُشرت في مجلة الأبحاث الطبية the Med Journal في نهاية شهر أغسطس (آب) من العام الحالي قام الباحثون بتغذية نظم التعلم الآلي للكومبيوتر machine learning بالمعلومات الكافية التي تساعدها على تحليل الأحماض النووية في دم الطفل ومحاولة التمييز بين الأمراض المعدية المختلفة عن طريق البصمة الجينية لكل طفل.

واستطاعت هذه الأجهزة التفريق بسرعة كبيرة بين 18 مرضاً مختلفاً جميعها يمكن أن تتسبب في رفع درجة الحرارة، ولاحظ الباحثون أن دقة تشخيص هذه النماذج الإلكترونية كانت قابلة للمقارنة مع التحاليل التقليدية والتشخيصات المبدئية للأطباء، مما يشير إلى إمكانية الاعتماد عليها مستقبلاً.

أوضح الباحثون أن هذه النتائج سوف تفيد بشكل خاص في سرعة علاج العدوى التي تصيب الأطفال جراء حجزهم في المستشفيات، وهو الأمر الذي يُعجل بشفائهم وسرعة خروجهم من المستشفى وتحسن حالتهم.

هناك مشكلة أيضاً في الطرق التقليدية للتحاليل لأنها في الأغلب تستطيع تحديد عامل واحد مسبب للمرض سواء كان هذا العامل فيروسياً أو بكتيرياً. ولكن في الطريقة الحديثة نجحت أجهزة الكومبيوتر في التقاط العدوى التي تحتوي على العديد من الميكروبات.

وفي أغلب الأحيان، فإن معظم حالات العدوى الشديدة تكون مركزة في أماكن يصعب الوصول إليها وهناك ضرورة لأخذ عينة منها لتأكيد التشخيص، مما يجعل للتحاليل الجديدة ميزة كبرى في أماكن مثل الرئة. ومع استخدام الطرق العادية للفحص عن ميكروب معين في الدم يمكن أن يؤدي ذلك إلى ظهور نتائج سلبية كاذبة، بمعنى أن الحمى لا تزال موجودة ولكن نتيجة لمرض آخر غير الذي تم البحث عنه، وهو ما يؤدي إلى سلبية التحليل رغم وجود أعراض العدوى الشديدة.

ومن أشهر هذه الأمثلة مرض كاواساكي (KD) وهو مرض مناعي وأيضاً التهاب المفاصل للصغار مجهول السبب juvenile idiopathic arthritis، حيث لا توجد اختبارات لتأكيد أو نفي التشخيص بشكل قاطع، مما يؤدي إلى تأخيرات شديدة في بدء العلاج.

رصد العدوى الفيروسية والبكتيرية

أكد الباحثون أن تأخر التشخيص الدقيق في الطرق الحالية يدفع الأطباء إلى وصف مضادات حيوية واسعة المجال لعلاج العدوى مجهولة المصدر، وهو الأمر الذي يؤدي مع الوقت إلى ظهور مقاومة الميكروبات لعائلات المضادات الحيوية المختلفة ويُصعب من عملية العلاج في المستقبل.

أما الطريقة الحديثة التي تعتمد على التسلسل الجيني بشكل أساسي فتستطيع التشخيص من مجرد عينة دم كاملة من الطفل، ويمكنها أن تميز بسرعة ودقة بين الالتهابات البكتيرية والفيروسية وأيضاً أنواع العدوى النادرة مثل حمى الضنك والفيروس المخلوي التنفسي والروتا فيروس rotavirus والسل الرئوي.

من المعروف أن كل مرض سواء كان ناتجاً عن عدوى أو مرض مناعي أو نتيجة لخلل هرموني أو أي كان مصدره له ما يشبه الشفرة الجينية الخاصة به، وهذه الشفرة يمكن رصدها في دماء المريض، سواء كانت في حالة نشاط أو في حالة انعدام للنشاط. وتمكن العلماء من فحص دماء أكثر من ألف مريض بما في ذلك مجموعات الأطفال الذين لا تبدو عليهم علامات المرض، ويبدون ظاهرياً كما لو كانوا أصحاء، وأيضاً الأطفال الذين اشتركوا في أبحاث سابقة دولية.

ومن خلال استخدام تقنيات مرتفعة الكفاءة تمكنوا من رصد الجينات المختلفة في دم العديد من المرضى ثم قاموا باستخدام أساليب التعليم الآلي للكومبيوتر لتحديد مجموعة أصغر من الجينات ولكن أكثر دقة تستطيع التمييز بين الأمراض، مثل الإنفلونزا والأمراض المناعية والعدوى البكتيرية.

أوضح العلماء أن الأمر أشبه بعمل ملف كامل للجينات التي يمكن أن تسبب الأمراض وتدريب الآلة على رصدها ومعرفتها، سواء سببت المرض أم لا، ومع الوقت يمكن إضافة المزيد من مجموعات الأمراض المختلفة بدلاً من التركيز على الأمراض المعدية في الوقت الحالي، وأيضاً يمكن عمل تعديلات في الملفات الخاصة بالجينات بالشكل الذي يجعلها أكثر دقة وتكون عاملاً مساعداً في تشخيص العديد من الأمراض التي تم التعرف على شفرتها الجينية.

وأكدت الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يتم تطوير الآلات القادرة على التشخيص من خلال البصمة الوراثية الموجود في الدم، حيث يتطلب ذلك معلومات دقيقة عن الأمراض والنماذج المختلفة لها والأعراض بكل تفصيلاتها، مما يؤدي إلى تحسين علاج عدد كبير من المرضى خاصة بالنسبة للحالات النادرة التي لم يتم تشخيصها بشكل جيد من خلال الطرق التقليدية، والتي قد يكون للكشف المبكر عنها وعلاجها فائدة كبيرة. ومع الوقت سوف تنخفض تكاليف هذه التقنية، ما يؤدي إلى ثورة في مجال التشخيص على المدى القريب.

• استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)

4 مكملات غذائية شائعة قد تسبب اضطرابات المعدة والأمعاء

تلعب المكملات الغذائية دوراً مهماً في سدّ النقص من العناصر الغذائية الأساسية، خصوصاً عندما لا يحصل الجسم على الكميات الكافية من الطعام وحده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
TT

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب. ولزيادة مدخولك من الألياف تناول التفاح بقشره.

التفاح الأحمر

قالت كايسي فافريك، اختصاصية التغذية المسجلة في المركز الطبي لجامعة ويكسنر في ولاية أوهايو الأميركية، لموقع «فيري ويل هيلث»: «غالباً ما يحتوي التفاح الأحمر اللذيذ على أعلى كميات من الألياف لكل ثمرة متوسطة الحجم مقارنة بالأنواع الشائعة الأخرى. التفاح الأحمر اللذيذ حلو المذاق إلى حد ما وطري، ويفضَّل تناوله طازجاً».

وأضافت: «معظم أنواع التفاح متشابهة نسبياً في محتوى الألياف عند تناولها بقشرها، حيث تحتوي عموماً على نحو 4 - 5 غرامات من الألياف الغذائية من الأنواع القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان التي تدعم الهضم وصحة القلب».

تفاح غراني سميث (بيكسلز)

تفاح غراني سميث (التفاح الأخضر)

وأشارت جوليا زومبانو، اختصاصية التغذية المسجلة في كليفلاند كلينك، لموقع «فيري ويل هيلث»، إلى أن «تفاح غراني سميث لاذع وحلاوته أقل»؛ ما يعني أنه يحتوي بشكل طبيعي على سكر أقل من الأنواع الأخرى، مضيفة أنه يتمتع أيضاً بقوام قوي؛ ما يجعله مثالياً للخبز.

تفاح فوجي (بيكسلز)

تفاح فوجي

قالت زومبانو إن تفاح فوجي معروف بأنه حلو جداً، وتحتوي الثمرة المتوسطة منه على 4 إلى 4.5 غرام من الألياف.

تفاح غالا

ورأت كايسي أن تفاح غالا معروف أيضاً بطعمه الحلو والمقرمش، كما أنه أقل في السعرات الحرارية وأقل حموضة من الأنواع الأخرى.

تفاح هوني كريسب

توضح كايسي: «تفاح فوجي وغالا طعمها حلو وبهما بعض القرمشة،، بينما هوني كريسب كثير العصارة بنكهة متوازنة بين الحلو والحامض». ويحتوي تفاح هوني كريسب على 3 - 4 غرامات من الألياف؛ أي أنها لا تحتوي على القدر نفسه الموجود في الأنواع الأخرى، لكنه لا يزال خياراً صديقاً للأمعاء.

وتؤكد: «تختلف أصناف التفاح بشكل أساسي في النكهة والملمس. من الناحية الغذائية، إنها متشابهة، لكن توازن السكر إلى الحمض، والهشاشة، ومستويات مضادات الأكسدة يمكن أن تختلف قليلاً بين الأصناف».


7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
TT

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

قد تكون على دراية بالعادات الشائعة التي تضرّ بصحة الدماغ، مثل قلّة النوم أو الخمول البدني أو الابتعاد عن الأطعمة الكاملة. لكن ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

يحذّر خبراء في طب الأعصاب والعلاج النفسي من 7 ممارسات خفيّة قد تستنزف صحة الدماغ مع مرور الوقت، حتى وإن بدت عادات يومية عادية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

إهمال العلاقات الاجتماعية

تقول المعالجة الأسرية ستيفاني سميث، من مؤسّسة «كايسر بيرماننت» في واشنطن، إنّ بعض الأشخاص يميلون إلى الانعزال، خصوصاً إذا كانوا يعملون من المنزل أو انتقلوا حديثاً إلى مدينة جديدة أو يفضّلون قضاء الوقت بمفردهم. لكن غياب العلاقات الاجتماعية قد يؤثر في الصحة النفسية ويزيد خطر القلق والاكتئاب وحتى الأفكار الانتحارية.

الإفراط في استخدام الشاشات

يحذّر طبيب الأعصاب الأميركي ديفيد بيرلماتر، من الإفراط في استخدام الشاشات، موضحاً أنّ التنقل المستمرّ بين الإشعارات والتمرير السريع للمحتوى عبر الإنترنت يجعل الدماغ يعتاد على جرعات قصيرة من المعلومات، ممّا يضعف القدرة على التركيز العميق ويؤثّر في المزاج والانتباه والعلاقات الاجتماعية. كما أن ّاستخدام الشاشات ليلاً يعرقل النوم، وهو عنصر أساسي لإصلاح الدماغ وتعزيز الذاكرة.

قلّة التعرُّض لأشعة الشمس

يمثّل التعرُّض غير الكافي لأشعة الشمس عاملاً آخر قد يؤثّر في صحة الدماغ؛ فالتعرُّض المنتظم للشمس يُسهم في إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يعزّز المزاج، كما يحفز إنتاج فيتامين «د» المرتبط بتنظيم الحالة النفسية. وتشير ستيفاني سميث إلى أنّ انخفاض مستويات فيتامين «د» يرتبط بعوارض الاكتئاب والقلق. بالإضافة إلى ذلك، يؤثّر نقص ضوء الشمس في الساعة البيولوجية وإفراز الميلاتونين، ممّا قد يسبّب اضطرابات في النوم تنعكس سلباً على المزاج والأداء الذهني.

عدم تحفيز الدماغ بانتظام

بعد يوم طويل، قد يبدو الاسترخاء أمام التلفزيون خياراً مغرياً، لكن غياب الأنشطة المحفِّزة ذهنياً قد يقلّل قدرة الدماغ على العمل بكفاءة ويضعف الوظائف المعرفية.

وتوضح ستيفاني سميث أنّ التحفيز المنتظم للدماغ يعزّز تكوين وصلات عصبية جديدة فيما يُعرف بالمرونة العصبية، ويساعد على نمو خلايا دماغية جديدة والوقاية من ضمور الدماغ. ومن الأنشطة المفيدة في هذا السياق القراءة، والكتابة، والهوايات الإبداعية، وحلّ الألغاز.

الاستماع إلى الموسيقى بصوت مرتفع

يحذر بيرلماتر من أنّ الأصوات العالية عبر سماعات الأذن قد تتلف البُنى الدقيقة في الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع، وهو ضرر دائم. ومع تراجع السمع، يضطر الدماغ إلى بذل جهد إضافي لفهم الكلام والأصوات، ممّا قد يؤثر مع الوقت في الذاكرة والقدرة على التفكير.

الإفراط في تناول الملح

تناول كميات كبيرة من الملح لا يضرّ القلب فقط، بل الدماغ أيضاً. إذ يوضح بيرلماتر أنّ الملح الزائد يضغط على الأوعية الدموية، ممّا يرفع ضغط الدم ويجعل الأوعية التي تغذّي الدماغ أقلّ مرونة.

ونظراً إلى اعتماد الدماغ على تدفُّق دموي منتظم وصحي، فإنّ تضييق الأوعية أو تصلبها يعوق وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية. كما أنّ زيادة الملح قد تعزز الالتهابات في الجسم، وهي حالة لا تخدم صحة الدماغ.

تعدُّد المَهمّات باستمرار

يعتقد البعض أنّ إنجاز أكثر من مَهمّة في الوقت نفسه مفيد ويعزّز الإنتاجية، في حين يرى الخبراء عكس ذلك. ووفق بيرلماتر، لا يؤدّي الدماغ مَهمّتَيْن معقَّدتَين في آنٍ واحد، بل ينتقل بسرعة بينهما، ممّا يستهلك طاقة ذهنية إضافية. ومع الوقت، قد يؤدّي هذا التنقُّل المستمر إلى ضعف التركيز وزيادة الأخطاء والنسيان.

وتضيف ستيفاني سميث أنّ الانتقال المتكرّر بين المَهمّات يُسبّب تأخيراً ذهنياً يقلّل الإنتاجية، ويرتبط أيضاً بارتفاع مستويات التوتّر وزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق.

وفي المحصلة، قد تبدو هذه العادات اليومية بسيطة أو غير ضارة، لكنها على المدى الطويل قد تؤثّر في صحة الدماغ ووظائفه.


كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)

مع طول ساعات الصيام في رمضان، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية تساعدهم على تجنُّب الجوع والحفاظ على الطاقة طوال اليوم. ويؤكد خبراء التغذية أنّ السرّ لا يكمن في تناول كميات كبيرة من الطعام، وإنما في اختيار أطعمة مناسبة تُهضم ببطء وتمنح شعوراً أطول بالشبع، مع الحفاظ على توازن العناصر الغذائية والترطيب الكافي بين الإفطار والسحور.

ويضيف الخبراء أنّ الجمع بين الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين يُعد وسيلة فعّالة للسيطرة على الجوع، وتحسين الهضم، ودعم الصحة العامة طوال الشهر الكريم.

الألياف أساس الشبع الطويل

تُعد صيحة «تعظيم الألياف» من أبرز الاتجاهات الغذائية التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وتعني ببساطة زيادة استهلاك الأطعمة الغنيّة بالألياف مثل البقوليات، والفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور. وتوضح اختصاصية التغذية السريرية بمستشفى برجيل في أبوظبي، الدكتورة هينانا مستحينة، أنّ الألياف تساعد الصائم على الشعور بالشبع لمدة أطول وتحافظ على انتظام الهضم طوال ساعات الصيام.

من جهته، يشير استشاري أمراض الجهاز الهضمي بعيادات أستر في الإمارات، الدكتور فيجاي أناند، إلى أنّ للألياف دوراً مهماً خلال رمضان بسبب تغيّر مواعيد الوجبات. فالألياف القابلة للذوبان تُبطئ عملية الهضم، وتعزّز الإحساس بالامتلاء، وتحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم بين السحور والإفطار.

وتلعب مصادر البروتين دوراً أساسياً في الحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل الشعور بالجوع وإطالة مدّة الشبع. وتشمل أفضل خيارات البروتين في رمضان: البيض، والدجاج، والأسماك، والعدس، واللبن.

ويؤكد الخبراء أن الجمع بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الرغبة في تناول الوجبات غير الصحية، ويحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويُحسّن التحكم في الوزن خلال الصيام.

سحور وإفطار مثاليان

للسحور، يُنصح بتناول وجبة متوازنة تحتوي على مصدر بروتين، وخضراوات غنية بالألياف، مع كمية صغيرة من الدهون الصحية مثل المكسّرات أو البذور، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء. ويُفضل اختيار أطعمة سهلة الهضم مثل الشوفان أو خبز القمح الكامل، والموز أو التوت، واللوز المنقوع، والبقوليات. فالسحور الجيد يساعد على الحفاظ على الطاقة وتقليل الشعور بالجوع خلال النهار.

أما عند الإفطار، فيُستحسن كسر الصيام تدريجياً بالماء وأطعمة خفيفة، ثم تناول البروتين الخفيف والخضراوات، مع الحدّ من الأطعمة المالحة أو الحارّة التي قد تسبب الجفاف.

أخطاء شائعة يجب تجنّبها

يحذّر الخبراء من بعض العادات التي تقلّل الشعور بالشبع، مثل الإفراط في تناول الألياف من دون شرب ماء كافٍ، مما قد يسبب الانتفاخ أو الإمساك، أو تناول وجبات غنية بالبروتين من دون ترطيب مناسب، ما قد يؤدّي إلى التعب أو الصداع. كما أنّ الأطعمة المقلية تضيف سعرات حرارية مرتفعة. وتجاهل التحكم في الحصص، حتى مع الأطعمة الصحية، قد يعوق فقدان الوزن.

وينصح خبراء التغذية بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتناول وجبات متوازنة تجمع بين الألياف والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة، واختيار الأطعمة المشوية أو المسلوقة أو المخبوزة بدلاً من المقلية، بالإضافة إلى الاعتدال في حجم الحصص لدعم الوزن الصحي والتمثيل الغذائي.