عندما تعلق شوكة سمك في الحلق... ماذا عليك أن تفعل؟

نسبتها تفوق 80 % من حالات ابتلاع الأجسام الصلبة الغريبة

عندما تعلق شوكة سمك في الحلق... ماذا عليك أن تفعل؟
TT

عندما تعلق شوكة سمك في الحلق... ماذا عليك أن تفعل؟

عندما تعلق شوكة سمك في الحلق... ماذا عليك أن تفعل؟

تفيد الإحصائيات الطبية بأن بلع شوك السمك Fish Bone، أو أجزاء أخرى من الهيكل العظمي للأسماك، أمرٌ شائعٌ جداً في مجتمعات تناول الأسماك، وأنه أحد الشكاوى المتكررة في أقسام الإسعاف بالمستشفيات، وعيادات طب الأنف والأذن والحنجرة، في تلك المناطق.

والخوف من حصول ذلك قد يمنع البعض، وخصوصاً كبار السن والأطفال، من الإقبال على تناول الأسماك، أو أنواع منها. وفي الوقت نفسه، يُعتبر الحذر من تكرار حصول ذلك، لدى منْ عانى منه سابقاً، أحد الأسباب الرئيسية لتحاشي تناول الأسماك. رغم أن لحومها تعتبر من الأطعمة ذات الفائدة الصحية العالية.

ابتلاع شوكة السمك

وغالباً يعرف المرء أنه ابتلع شوكة أو قطعة من عظم السمك، وخصوصاً عند تناول أنواع معينة من الأسماك، أو يدرك أنه غفل لبرهة عن تنظيف قطعة لحم السمك -التي تناولها للتو- من احتمال وجود عظم أو شوكة فيها.

ولأن عظام السمك صغيرة، يمكن بسهولة تفويتها أثناء تحضير تناول قطعة لحم السمك أو عند المضغ. ولأن لديها حواف حادة وأشكالاً غريبة، فإنها أكثر عرضة من الأطعمة الأخرى للالتصاق في الحلق، حتى من قبل المتعودين بكثرة على تناول السمك.

ولذا إذا علقت شوكة أو عظمة سمك في الحلق، فمن المحتمل أن يشعر المرء بها فوراً. وقد يُعاني أيضاً أياً من الأعراض التالية:

- وخز مفاجئ في الحلق.

- ألم حاد في الحلق أو الرقبة.

- سعال متكرر وجاف.

- صعوبة في البلع أو ألم في البلع.

- بصق الدم.

وتؤكد دراسات طبية كثيرة حقيقة أن: «الجسم الغريب الأكثر شيوعاً في الوجود بالجهاز الهضمي العلوي، هو عظم السمك». وتوضح تلك الإحصائيات أن شوك وعظم السمك يمثل نسبة تفوق 80 في المائة من حالات ابتلاع الأجسام الحادة والصلبة الغريبة Foreign Bodies، في الدول الآسيوية والدول المُطلة على البحر المتوسط، والدول الساحلية الأخرى.

وبخلاف تسبب شوك أو عظم السمك في جروح أو تسلخات أو قروح سطحية في منطقة الفم أو «منطقة البلعوم الفمّي»، تفيد تلك الإحصائيات الطبية بأن في أكثر من 75 في المائة من حالات الابتلاع، يعلق شوك أو عظم السمك في منطقة العضلة العاصرة الحلقية البلعومية Cricopharyngeal Sphincter، ضمن «منطقة البلعوم الحُنْجري». وللتوضيح، فإن البلعوم مكون من 3 أجزاء، هي من أعلى إلى أسفل: البلعوم الأنْفي، وتحته البلعوم الفمّي، وتحته البلعوم الحُنْجري الذي يتصل ببدايات المريء.

عظم عالق

وبالنسبة لسبب تعلّق شوك أو عظم السمك في منطقة العضلة العاصرة الحلقية البلعومية، علينا ملاحظة أن ثمة 4 «مناطق تضيّق» في أنبوب المريء. وتمثل هذه النقاط الأربع المناطق أكثر ترجيحاً أن تعلق بها الأشياء الصلبة المبتلعة، سواء كانت ذات أطراف حادة، مثل شوك أو عظم السمك، أو ذات أسطح غير حادة، مثل قطع العملات المعدنية، أو قطع الطعام الصلبة (اللحوم المشوية على سبيل المثال). وهذه التضيقات بالتسلسل من أعلى إلى أسفل، هي:

أولاً- في بداية المريء، عند منطقة اتصال البلعوم الحنجري بالمريء (خلف الغضروف الحلقي). وهي منطقة العضلة العاصرة الحلقية البلعومية.

ثانياً- في منطقة تضيق المريء بفعل العبور الأمامي لقوس الشريان الأبهر، أكبر شرايين الجسم، والخارج مباشرة من القلب.

ثالثاً- في منطقة تضيق المريء بفعل المرور الخلفي للفرع الأيسر من القصبة الهوائية (الذي يدخل إلى الرئة اليسرى).

رابعاً- في منطقة تضيق المريء بفعل عبور المريء للحجاب الحاجز (الذي يفصل تجويف الصدر عن تجويف البطن).

ولأن المريء يحتوي على هذه الأربع نقاط للتضيق، فإنه عندما يتم ابتلاع جسم صلب، فمن المرجح أن يعلق ويتسبب في إتلاف سطحي (أو عميق) بإحدى هذه النقاط الأربع، وخصوصاً أعلاها، وهي منطقة العضلة العاصرة الحلقية البلعومية.

وعندما يحضر المرضى إلى قسم الإسعاف وهم يشكون من ألم حاد (بشعور كشقّ الجرح) في الحلق، أو صعوبة في البلع Dysphagia، بعد تناول لحم السمك، فإنهم عادة ما يكونون مقتنعين بأن هناك عظمة أو شوكة عالقة في حلقهم، أو في مكان ما أسفل ذلك. وفي بعض الأحيان قد يكونون على صواب، وغالباً ما تكون آنذاك عظام السمك عالقة في الحلق أو تخترق الغشاء المخاطي للبلعوم. وفي كثير من الأحيان، لا توجد عظام أو شوك، وتختفي الأعراض في غضون 24- 48 ساعة؛ لأن الشوك أو العظم المبتلع في الغالب يكون صغيراً، ويمر أحياناً عبر القناة الهضمية دون عواقب.

ولكن، ووفق ما تفيد به بعض الدراسات الطبية: «من الواضح أن استمرار وجود جسم غريب في البلعوم أو الحنجرة أو المريء، وعدم خروجه، يمثل مشكلة صحية لا يمكن تجاهلها، وتمتلئ المجلات الطبية بتقارير حالة Case Reports عن عواقب وخيمة، مثل ثقب الأبهر، أو الجهاز الهضمي، أو المضاعفات الميكروبية. ولحسن الحظ، مثل هذه الحالات نادرة جداً».

ولذا تظل هذه الشكوى مُحيّرة للطبيب في قسم الإسعاف، من ناحية الوصول إلى التشخيص. ومحيرة للمريض، من ناحية إزالة القلق والألم وصعوبات البلع لديه.

وتوضح تلك الإحصائيات الطبية، أنها (أي شوك أو عظم السمك) إذا وصلت إلى المعدة، فإن معظمها يمر عبر الأمعاء دون أي مشكلات، ولكن نسبة 1 في المائة منها قد تسبب مضاعفات تتطلب معالجة جراحية. وتحديداً، ما بين 80 إلى 90 في المائة من أولئك الأشخاص الذين يحضرون إلى أقسام الإسعاف نتيجة المعاناة من ابتلاع شوك أو عظم السمك، لا يحتاجون إلى أي تدخلات علاجية متقدمة. وما بين 10 إلى 20 في المائة يحتاجون إلى إزالة تلك العظام أو الشوك باستخدام المنظار Endoscopic Removal. ونحو 1 في المائة سيحتاجون إلى تدخل جراحي نتيجة حصول ثقب في أحد أجزاء الأمعاء Bowel Perforation أو غيره.

معالجات منزلية للتعامل مع شوكة السمكة في الحلق

لا توجد نصائح طبية محددة مبنية على براهين علمية، حول كيفية إزالة عظم السمك من الحلق مباشرة في المنزل. ولكن المصادر الطبية تقترح بعض العلاجات المنزلية قبل التوجه إلى عيادة الطبيب. ومنها:

- تناول إحدى قطع حلوى «المارشميلو»، ومضغها بما يكفي لتليينها (لا إذابتها)، ثم ابتلاعها في جرعة واحدة كبيرة. ومن المحتمل أن تلتصق المادة اللزجة والسكرية لهذه الحلوى الإسفنجية بالشوكة أو بالعظام، وتحملها إلى المعدة.

- بلع زيت الزيتون بمقدار ما يملأ ملعقة طعام. وزيت الزيتون مادة تشحيم طبيعية. وإذا كان ثمة عظام سمكة عالقة في الحلق، فإن زيت الزيتون بتلك الكمية يمكن أن يغطي بطانة الحلق والعظام نفسها، مما يسهل ابتلاعها أو طردها للخارج مع السعال.

- السعال قد يفيد؛ لأن معظم عظام السمك تلتصق في مؤخرة الحلق مباشرة حول اللوزتين. وقد يكون السعال القوي قليلاً كافياً للتخلص منها.

- يجد بعض الناس أن تناول قضمات من الموز والاحتفاظ بها في الفم لمدة دقيقة واحدة على الأقل، سيعطيها فرصة لامتصاص بعض اللعاب. ثم عند بلعها في جرعة واحدة كبيرة، قد تمسك بعظام السمك وتسحبها إلى المعدة.

- الخبز والماء، هي طريقة قديمة وتقليدية لإزالة أي شيء قد يعلق أو يبقى في الحلق. وتكون بنقع قطعة من الخبز في الماء لمدة أقل من دقيقة تقريباً، ثم تناول قضمة كبيرة منها، وابتلاعها كاملة. وقد تضع هذه الطريقة وزناً على عظم السمكة وتدفعها إلى المعدة. والبعض قد يقترح الخبز المغطى بزبدة الفول السوداني، للمساعدة في انتزاع عظم السمك ودفعه إلى المعدة.

- المشروبات الغازية، شيء آخر محتمل الفائدة؛ لأنه ربما يفتت العظام ويكون ضغطاً من الغازات الذي قد يزيل شوكة أو عظمة السمك. ولكن يجدر تحاشي اللجوء إلى تناول الخل ابتغاء قدرته الحامضية على تفتيت العظم؛ لأن ذلك قد يضر بالمعدة أو المريء أو الحلق.

متى عليك زيارة قسم الإسعاف عند بلع شوكة سمك؟

إذا فشلت العلاجات المنزلية، أو شعرت بالقلق، أو رافق حالتك الأعراض التالية، فيجب عليك طلب المساعدة الفورية من الطبيب:

- ألم عند البلع.

- ألم في الحلق مع تقيؤ دم.

- صعوبة التنفس.

- التنفس المصحوب بالسعال أو الاختناق أو التقيؤ.

- ألم في الصدر والبطن.

- حمى.

وتجدر ملاحظة أنه حتى عندما تساعدك العلاجات المنزلية على إزالة عظم السمك العالق في الحلق، فمن الأفضل أن تنتبه جيداً للأعراض المذكورة أعلاه، وأن ترى طبيبك إذا كان لديك أي منها.

وفي قسم الإسعاف، يعمل العلاج الطبي لإزالة عظم السمك العالق في الحلق، من خلال سلسلة من الخطوات، من أهمها:

- أولاً، لتحديد الموقع الدقيق لعظم السمكة العالقة في حلقك، قد يقوم الطبيب بإجراء أشعة سينية X-Ray عادية، تتضمن تناول سائل أساسه الباريوم Barium-Based Liquid. وتشمل الطرق الأخرى منظار الحنجرة Laryngoscopy، لإلقاء نظرة على الجزء الخلفي من الحلق. وللتوضيح، إذا تطلبت الحالة الحضور إلى قسم الإسعاف، فتبدأ المعالجة لاحتمال وجود شوك أو عظم السمك في الحلق أو الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، بالفحص المباشر للحلق بمساعدة الضوء. وإذا تبين وجود العظم، فإنه تتم إزالته بالملقط إن أمكن. وفي بعض الأحيان، عندما يصل شوك أو عظم السمك إلى منطقة أعمق ووراء مستوى الرؤية المباشرة لداخل الحلق، قد يتطلب الأمر استخدام منظار البلعوم Laryngopharyngoscope. ومن ثمّ إزالة ما علق من عظم أو شوك.

- قد يلجأ الطبيب إلى التصوير المقطعي المحوسب CT Scan في الحالات القصوى، أو ربما المنظار للمريء والمعدة Endoscopy، لتحديد مستوى الضرر الذي تسبب فيه عظم السمكة في الجهاز الهضمي.

- بعدما يتم تحديد الموقع، سيكون استخدام الملقط Forceps عادة هي الطريقة الأولى لإزالة عظم السمكة. ويمكن أيضاً استخدام المنظار الداخلي لإزالة العظام في الحالات التي يفشل فيها الملقط في استرداد العظم. وفي حالات نادرة جداً، قد تكون الجراحة مطلوبة.

- بمجرد إخراج الشوكة أو العظمة، قد يتم وصف بعض الأدوية، اعتماداً على مكان وشدة تعلق عظم السمكة بمكان وجودها، ومدى عمق اختراقها للأنسجة المحيطة.


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».