استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

العضلات وتناول البروتينات

• ما نوعية وكمية البروتينات التي احتاج إلى تناولها لبناء عضلات الجسم؟

- هذا ملخص أسئلتك. وبداية، في حين أن تمارين تدريب القوة مهمة لبناء العضلات، فإن تناول الكمية والنوعية المناسبة من البروتين مهم أيضاً.

والبروتين يوجد في كل خلية ونسيج في الجسم، وليس العضلات فقط. والعضلات نفسها ليست مكونة فقط من ألياف عضلية. ونموها وحفاظها على حجمها وقوتها واستمرار تغذيتها، يحتاج إلى أوعية دموية وتغذية عصبية وأوتار وأربطة تتمتع بصحة جيدة.

ولذا؛ فإن ثمة عناصر غذائية عدة، تسهِم في بناء العضلات. ولكن يظل أهمها رفع كمية البروتينات المتناولة، التي تحتوي على الأحماض الأمينية. ولكن زيادة كمية البروتين المتناول من قِبل شخص يرغب في زيادة القوة وكتلة عضلات الجسم، لا تحقق وحدها تلك الغاية، بل يتحقق ذلك باقترانه مع ممارسة تمارين المقاومة لتقوية العضلات وبناء حجمها.

والأساس، أن تناول كمية بروتينات أقل مما يحتاج إليه الجسم بشكل يومي، يرتبط بانخفاض كتلة عضلات الجسم. لأن الجسم في حال نقص البروتين الغذائي، سيميل إلى تكسير البروتينات الموجودة في العضلات، لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية اللازمة لدعم وظائف أعضاء وأنسجة الجسم الأكثر أهمية. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض كتلة العضلات وقوتها في عموم الجسم.

ونصائح التغذية الصحية بـ«العموم»، تنصح البالغين الراغبين فقط في الحفاظ على كتلة عضلات جسمهم (أي ليسوا راغبين في تكبير حجم عضلات أجسامهم)، والذين يمارسون أنشطة بدنية محدودة، يُنصحون فقط بالمحافظة على تناول نحو 0.8 (صفر فاصلة ثمانية) غرام بروتين لكل 1 كيلوغرام في الجسم، كل يوم.

وللتطبيق، فان شخصاً بوزن 80 كيلوغراماً، سيحتاج إلى نحو 64 غراماً من البروتينات في كل يوم.

وللتقريب، فان قطعة ستيك لحم البقر (مطهوة)، بوزن 200 غرام، تحتوي على 55 غراماً من البروتين. بينما يحتوي 200 غرام من لحم صدر الدجاج المطهو، على نحو 40 غراماً من البروتين. ويحتوي 200 غرام من بقول الفول المطهوة على 14 غراماً من البروتين. وتوجد في بيضة دجاج كبيرة نحو 7 غرامات من البروتينات.

ولكن في حالة الشباب ومتوسطي العمر الأصحاء، وحالة الأشخاص الذين يحاولون بناء العضلات، يختلف الأمر. ذلك أن الشباب ومتوسطي العمر الأصحاء، يحتاجون إلى نحو 2000 كالورى من السعرات الحرارية لكامل مكونات التغذية اليومية. وبالتالي، فانهم في حاجة إلى كمية أعلى من البروتينات؛ لأن نسبة البروتينات كمصدر لطاقة السعرات الحرارية، يجدر أن تكون ما بين 25 و30 في المائة من الـ2000 كالورى. أي تناول 125 غراماً من البروتينات.

وكذلك يحتاج الأشخاص الذين يحاولون بناء العضلات، بالطبع إلى كمية بروتينات أكثر من تلك الكمية، وفق مقدار العمر والجنس ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية العامة وعوامل أخرى.

وتتفق معظم الدراسات الطبية بـ«العموم» على أن تناول كميات أكبر من البروتين، يرتبط بتحسينات في كتلة عضلات الجسم النحيل وقوته، عندما يقترن بممارسة تدريبات المقاومة العضلية. ولكن مقدار كمية البروتين المطلوبة لبناء العضلات، لا تزال محل نقاش.

وعلى سبيل المثال، فقد راجعت إحدى الدراسات الحديثة من اليابان، التي نشرت ضمن عدد سبتمبر (أيلول) 2022 من مجلة «الطب الرياضي»، نتائج 82 دراسة سابقة حول هذا الأمر. وخلصت إلى أن تناول كميات كبيرة من البروتين، بالمتوسط نحو 1.5 (واحد فاصلة خمسة) غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، مقترناً بممارسة تدريب مقاومة العضلات، يُحقق التأثيرات المثلى المطلوبة في زيادة قوة وكتلة العضلات. وتتفق كثير من المصادر الطبية مع هذا في نصائحها الحديثة. ولذا يبدو أن الكمية المثلى من البروتين لبناء العضلات تتراوح بين 1.2 (واحد فاصلة اثنين) و1.6 (واحد فاصلة ستة) غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. ويتم رفع تناولها بالتدرج.

وهذا يعني أن الرجل الذي يبلغ وزنه نحو 80 كيلوغراماً، والراغب في زيادة كتلته العضلية، الذي سيمارس تمارين تقوية العضلات، سيحتاج إلى استهلاك ما بين 100 و130 غراماً من البروتين يومياً، جنباً إلى جنب مع ممارسة تدريب المقاومة العضلية، لدعم نمو العضلات.

ويجدر التنبه إلى أن تناول مقدار غرامَين من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم، هو الحد الأقصى الذي لا يجدر تجاوزه؛ منعاً لأي تأثيرات سلبية لكميات البروتين العالية على أعضاء عدة في الجسم.

هذا من ناحية الكمية، ومن ناحية النوعية، هناك مصدر حيواني وآخر نباتي للبروتينات. وكثير من مصادر التغذية تعدّ البروتين الحيواني أفضل من البروتين النباتي، عندما يتعلق الأمر ببناء كتلة العضلات؛ لأن المصادر الحيوانية (اللحوم، البيض، مشتقات الألبان) تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم، وبكميات كافية، وهي سهلة الهضم. أما البروتينات النباتية، فإنها أدنى من ناحية التوافر البيولوجي للجسم؛ لأن كميتها في المنتجات النباتية أقل من المنتجات الحيوانية. كما أنها أصعب هضماً، ولا تمتصها الأمعاء بسهولة امتصاص البروتينات الحيوانية. كما أنها لا تحتوي جميع أنواع الأحماض البروتينية. ومع ذلك، يمكن للنباتيين تناول المزيد من البروتين بشكل عام، واختيار مجموعة متنوعة من الأطعمة.

حرقة في باطن القدمين

> عمري فوق الخمسين، وأعاني حرقةً في باطن القدمين، خاصة أثناء الليل. ما السبب؟

- هذا ملخص أسئلتك. ولاحظ معي أن حرقة القدمين في أي وقت من اليوم، تعدّ في الغالب علامة على اعتلال الأعصاب التي تغذي القدمين. وهذا ما يتسبب في إحساس بالحرارة المؤلمة أو الحرقة في القدمين. وقد تصبح الحرارة والألم الناتج من حرق القدمين أكثر حدة في الليل. وقد لا يقتصر الأمر على باطن القدمين فحسب، بل يشمل أيضاً ظاهر القدمين والأصابع والكاحلين، وحتى أسفل الساقين. كما قد تكون حرقة القدمين في بعض الحالات، مؤلمة جداً بحيث يؤثر الألم على الخلود إلى النوم. ويمكن أن يسبب أيضاً خدراً أو ألماً حاداً أو طعناً أو ألماً خفيفاً أو احمراراً في الجلد أو إحساساً بوخز وإبر في القدمين.

وبالنسبة للأسباب، ثمة حالات عدة قد تؤدي إلى الشعور بحرقة القدمين. ولكن الاعتلال العصبي، أو تلف الأعصاب في الساقين والقدمين، يحدث غالباً بسبب مرض السكري. ومن الأسباب الأخرى، ثمة ما هو عارض ومؤقت، وثمة ما هو مرضي ومزمن.

ومن الأسباب العارضة، الإرهاق البدني بالمشي لفترات طويلة، وربما بأحذية أو نعال غير ملائمة للمشي الطويل. أو بارتداء جوارب غير ملائمة، أو بسبب حساسية جلدية أو التهاب جلدي سطحي، أو التهابات القدمين بالفطريات، أو تُسمى بـ«قدم الرياضي».

ومع ذلك، في أغلب الحالات تشير تلك الحرقة إلى درجة من التلف العصبي، أو ما يُسمى طبياً بـ«اعتلال الأعصاب الطرفية». وهذا التلف العصبي قد ينجم عن أسباب مختلفة عدة، وعلى رأسها مرض السكري. وكذلك من نقص أنواع معينة من فيتامين بي، أو استعمال المشروبات الكحولية لفترات طويلة ومزمنة، أو مرض الكلى المزمن، أو كسل الغدة الدرقية، أو فقر الدم الناجم عن نقص بعض الفيتامينات، وغيرها من الأسباب.

ونظراً لعدم وجود اختبارات لقياس شدة ألم القدم أو الحرقة بشكل موضوعي؛ فإن المقاربة الطبية لتحديد السبب تبدأ بالتقييم الإكلينيكي. أي إجابة المُصاب عن عدد من الأسئلة التي يطرحها الطبيب، وإجراء فحص إكلينيكي لظاهر سطح وباطن القدمين، وتقييم كفاءة التغذية العصبية، وقوة تدفق الدم في شرايين القدمين.

وقد يتم طلب اختبارات تحليل خلايا الدم ووظائف الكلى وقياس مستوى الغلوكوز في الدم وتحاليل التأكد من مستويات بعض الفيتامينات في نقص التغذية أو اضطرابات الغدد الصماء.

كما قد يطلب الطبيب إجراء اختبارات وظائف العصب عبر إجراء اختبار التخطيط الكهربي للعضلات (لمعرفة كيفية استجابة العضلات لتحفيز الأعصاب)، واختبار سرعة التوصيل العصبي (لتقييم السرعة التي تتحرك بها النبضات الكهربائية على طول العصب). وتعتمد المعالجة على تحديد السبب.



6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
TT

6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)

تُعدّ اضطرابات القلق أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، وفق البروفسور أوليفر روبنسون من «جامعة لندن»، إذ يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما من حياته، فيما يعاني نحو ربع السكان قلقاً شديداً في أي وقت.

وبالفعل، يُقدَّر عدد الأشخاص الذين يعيشون مع القلق أو مع حالةٍ أخرى تتعلّق بالصحة النفسية في المملكة المتحدة بنحو 9.4 مليون شخص، وفق حملة حديثة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وذلك في ظل تحذيرات من أنّ «وباء» القلق يدفع أشخاصاً إلى الخروج من سوق العمل.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، ازداد عدد الأشخاص المُحالين إلى خدمات العلاج بالكلام التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بنسبة 26 في المائة منذ عام 2018، مع تسجيل أكثر من 7 ملايين إحالة خلال السنوات الثلاث حتى نهاية 2025، لكنّ مسؤولي الهيئة يقولون إن ملايين آخرين ما زالوا «يفوّتون الحصول على الدعم المتاح».

وقال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوّع العصبي في «إن إتش إس إنغلاند»، إن كثيرين في الثلاثينات والأربعينات من العمر «يعانون تحت انهيارٍ جارف من القلق»، لكنهم يميلون إلى عدم طلب المساعدة إلا عندما يصبح الأمر طاغياً.

وبوصفه حالةً صحية نفسية، يتميّز القلق بأنه «جميعنا نعرف شعوره»، حسب البروفسور روبنسون. فبينما يوجد فرق كبير بين الشعور بالحزن أحياناً والإصابة بالاكتئاب، يُعدّ القلق استجابةً صحية من الجسم تجاه الخطر أو التهديد. إلا أنّ المصابين باضطرابات القلق يجدون أن هذه المشاعر تنطلق في الوقت الخطأ بسبب أمور لا تشكّل خطراً أساساً، مثل: المواقف الاجتماعية، أو المواعيد النهائية الكبيرة، حتى وجود عنكبوت في زاوية الغرفة. ومعظمنا يعرف هذا الإحساس، لكن عندما يحدث باستمرار، فإنه قد يعرقل العمل والتواصل الاجتماعي ووقت العائلة والحياة الصحية عموماً.

هناك علاجات فعّالة جداً للقلق، مثل الأدوية، من خلال مضادات الاكتئاب من فئة «SSRI» التي تُستخدم أيضاً لعلاج الاكتئاب، إضافةً إلى العلاج بالتعرّض والعلاج السلوكي المعرفي. ويقول البروفسور روبنسون إن ما بين ثلثي المرضى و3 أرباعهم يجدون أحد هذه العلاجات، أو مزيجاً منها، شديد الفاعلية في معالجة أعراضهم، بينما قد يضطر الباقون إلى إدارة أعراضهم على المدى الطويل. ويؤكد روبنسون أنّه «لا بديل عن علاج القلق»، لكنّ كثيرين يجدون أنّ القلق يصبح أسهل في الإدارة، ويمكن خفضه إلى مستوى دون سريري، عبر بعض التعديلات الصحية في نمط الحياة.

إليكم 5 أمور قد تجعل القلق أسوأ...

البقاء مكتئباً في المنزل

ينشأ القلق عادةً عن شيء يثير الخوف لدى الشخص. وكثيرون ممن شُخِّصوا باضطراب القلق يعانون القلق الاجتماعي، الذي قد يسبّب خوفاً من التجمّعات الكبيرة مثل الحفلات، حتى من التفاعلات الفردية أحياناً. ويشير روبنسون إلى أنّ ذلك يدفع بعض الأشخاص إلى قضاء وقتٍ طويل بمفردهم.

وبعيداً عن الآثار الصحية السلبية للعزلة الاجتماعية، فإنها قد تزيد القلق الاجتماعي نفسه سوءاً على المدى الطويل. ويقول روبنسون: «عندما لا تكون لديك تجارب واقعية تستند إليها، تبدو أسوأ مخاوفك وكأنها مؤكَّدة إلى حدٍّ ما، ما يجعل مواجهة تلك المخاوف والذهاب إلى حفلة أو لقاء مع الأصدقاء أكثر صعوبة».

كما أنّ قضاء وقتٍ طويل بمفردك من دون محفّزات قد يقود إلى الاجترار الفكري، أي بأنماط متكرّرة من التفكير السلبي الوسواسي التي تُعدّ من أبرز محرّكات القلق والاكتئاب.

ضبط المنبّه على وقتٍ مبكّر جداً

يُعدّ النوم أساس الصحة الجيدة، ونقصه يزيد التوتر بدرجة لا يكاد يضاهيها شيء. لذلك ليس مستغرباً أنّ البالغين الأصحّاء الذين لا ينالون قسطاً كافياً من النوم يذكرون أنهم يشعرون بمزيد من القلق وتدنّي المزاج خلال النهار.

ويمكن للقلق أن يسبّب سوء النوم كما قد يتفاقم بسببه. ويشير روبنسون إلى أنّ «الفصل بينهما صعب، لأن القلق قد يجعلك تتقلّب في الفراش». وعلى المدى الطويل، يضعف الحرمان من النوم أداء مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم العواطف، في حين يزيد نشاط اللوزة الدماغية، وهي الجزء المرتبط باستجابة الخوف. كما أنّ العجز عن النوم بحد ذاته قد يثير القلق.

الإفراط في تناول الكافيين

قد تكون معتاداً على تعويض نقص النوم بكميات كبيرة من الشاي أو القهوة. وقد يساعدك ذلك على البقاء متيقّظاً، لكن السبب هو أنّ الكافيين مُنبِّه يحفّز إفراز الكورتيزول، هرمون «الكرّ أو الفرّ». وهو يدفع الجسم والدماغ معاً إلى «الاستيقاظ»، ولهذا يسبّب لدى بعض الأشخاص رجفةً وخفقاناً في القلب، إضافةً إلى زيادة الطاقة.

وتكمن المشكلة في أنّ «العلاقة بين الجسد والعقل تعمل في الاتجاهين عندما يتعلّق الأمر بالقلق»، حسب روبنسون. ورغم أنّ العلماء «لا يفهمون الرابط بالكامل»، فإنّ الكافيين معروف بقدرته على إثارة أعراض القلق أو تفاقمها، وتشير دراسات عدّة إلى أنّ استهلاكه قد يؤثّر سلباً في القلق ويزيد أيضاً خطر حدوثه على المدى الطويل. كما قد تحتوي المشروبات الغازية على السكر أو المُحلّيات، إضافةً إلى كمية كافيين تعادل كوب قهوة عادياً أو تفوقه، ما يفاقم اضطراب النوم أكثر.

اللجوء إلى الحلويات لتحسين المزاج

يسهل الاعتماد على الحلوى أو كيسٍ من رقائق البطاطس لتهدئة القلق. فالإندورفينات التي يُفرزها الجسم عند تناول شيءٍ تستمتع به قد تُخفّف القلق في الدماغ والجسم وتلطّف الشعور بالتوتر، لكن ذلك قد يقود إلى الإفراط العاطفي في الأكل أو في أسوأ الحالات إلى إدمان الطعام.

ويقول روبنسون إنّ كثيراً من النصائح الخاصة بإدارة القلق «هي النصائح نفسها التي تُقدَّم لعيش حياة صحية عموماً»، ومن بينها النوم الجيد والتغذية السليمة. وتُظهر دراسات كثيرة أنّ النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر القلق وتفاقم أعراضه، في حين يرتبط النظام الغذائي الصحي بتحسّن أعراض القلق وانخفاض احتمال الإصابة به عموماً.

الخمول وقلة النشاط البدني

ربطت دراسات عدّة نمط الحياة الخامل بزيادة خطر الإصابة بالقلق. في المقابل، يساعد النشاط البدني المقصود على إفراز هرمونات الشعور بالرضا، ويمكن أن يخفّف التوتر. كما أظهرت أبحاث أخرى أنّ البالغين الذين يمارسون الرياضة بانتظام يعانون أعراضاً أقل للاكتئاب والقلق. فالتمارين تحفّز إفراز الإندورفينات ذات التأثير المحسّن للمزاج، وتساعد أيضاً على تنظيم نظام استجابة الجسم للتوتر.


مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
TT

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل، حسب ما ذكرته شبكة «إيه بي سي» الأميركية.

وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية أثناء الحمل السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة، وفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء (هيئة أطباء النساء والتوليد الأميركية).

كما تزيد هذه الأمراض من خطر إصابة المرأة بمشاكل في القلب والأوعية الدموية على مدى حياتها، بما في ذلك السكتة الدماغية والنوبة القلبية وارتفاع ضغط الدم، بنسبة 60 في المائة أو أكثر، وذلك بحسب نوع مضاعفات الحمل، وفقاً لتحليل حديث أجرته جمعية القلب الأميركية.

وقالت الدكتورة جينيفر هايث، مديرة برنامج أمراض القلب والتوليد في مركز إيرفينغ الطبي بجامعة كولومبيا، لشبكة «إيه بي سي»: «الحمل بمثابة اختبار إجهاد للقلب. قد تظهر أعراض أكثر حدة على النساء المصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية، سواء كانت معروفة أو غير مشخصة، خلال فترة الحمل وما حول الولادة».

ووفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء، يُعدّل القلب والأوعية الدموية بنيتهما وقدرتهما على ضخ الدم أثناء الحمل استعداداً للتعامل مع كميات أكبر من الدم ومتطلبات نمو الجنين.

وأوضحت هايث أن الحوامل قد يُصبن أيضاً بارتفاع ضغط الدم الحملي، وتسمم الحمل، وسكري الحمل. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب، وهي حالة تُصعّب على عضلة القلب ضخ الدم بكفاءة، ويمكن تشخيصها قبل الحمل أو خلاله.

تأخر سن الإنجاب

وعلى مدى الثلاثين عاماً الماضية، ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحمل بنسبة 140 في المائة، وفقاً لجمعية القلب الأميركية. ولعل أحد أسباب هذا الارتفاع هو تأخر سن الإنجاب لدى النساء.

وخلال الفترة نفسها، ارتفع متوسط عمر المرأة عند إنجاب طفلها الأول من نحو 21 عاماً إلى نحو 27 عاماً ونصف العام. وأشارت هايث إلى أن «النساء ينجبن في سن متأخرة، وبالتالي يزداد خطر إصابتهن بأمراض القلب؛ نظراً لارتفاع عوامل الخطر لديهن».

وأضافت: «بسبب تقدمهن في السن، قد يعانين من ارتفاع ضغط الدم، أو داء السكري، أو ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، أو السمنة، أو نمط حياة خامل».

وتعد النساء فوق سن الأربعين أكثر عرضة بثلاثين ضعفاً لخطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب أثناء الحمل مقارنة بالنساء دون سن العشرين، وفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء.

ويرتبط الإجهاد الأيضي (كلمة «أيضي» تعني العمليات الحيوية التي تقوم بها خلايا الجسم لتحويل الطعام إلى طاقة) والتغيرات الوعائية (التعديلات الهيكلية أو الوظيفية التي تصيب الأوعية الدموية) المصاحبة للحمل ومضاعفاته، بما في ذلك مضاعفات الحمل والولادة، بزيادة خطر الإصابة بفشل القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية لاحقاً في الحياة، رغم أن السبب الدقيق غير واضح، وفقاً للتحليل.

وتتعرض النساء المصابات باضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن بعد عشر سنوات أو أكثر بمقدار ضعفين إلى أربعة أضعاف مقارنة بالنساء ذوات ضغط الدم الطبيعي أثناء الحمل.


أسوأ من التدخين... الضغط المالي يسرع شيخوخة قلبك

الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
TT

أسوأ من التدخين... الضغط المالي يسرع شيخوخة قلبك

الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)

الضغط المالي قد يضر بصحة القلب بقدر عوامل الخطر المعروفة مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين، وفقاً لدراسة حديثة.

فالأشخاص الذين يعانون من ضغوط مالية مزمنة غالباً ما يواجهون القلق أو الشعور بالوحدة أو الاكتئاب، وهذا النوع من التوتر قد يسرّع شيخوخة القلب ويعرض صحته للخطر، وفق ما نقل موقع «فيريويل هيلث» عن الدراسة.

كيف يؤثر الإجهاد المالي في صحة القلب؟

حللت الدراسة، المنشورة في دورية «Mayo Clinic Proceedings»، بيانات 280,323 بالغاً. ووجد الباحثون أن العديد من المحددات الاجتماعية للصحة، وهي عوامل غير طبية تؤثر في الحياة اليومية، تلعب دوراً مهماً في صحة القلب.

وكان الضغط المالي وانعدام الأمن الغذائي العاملين الأكثر ارتباطاً بتسارع عمر القلب.

ويشير مصطلح «عمر القلب» إلى تقدير مدى شيخوخة القلب مقارنة بالعمر الزمني الفعلي للشخص. وعندما يتجاوز عمر القلب العمر الحقيقي، يرتفع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وقال الدكتور أمير ليرمان، الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير مركز أبحاث القلب والأوعية الدموية في مايو كلينك، إن الأطباء يركزون عادة على عوامل الخطر التقليدية مثل الكوليسترول والتدخين وضغط الدم والنوم، لكنهم لا يسألون المرضى عن العوامل الاجتماعية أو البيئية التي قد تؤثر في صحتهم العامة وصحة القلب.

وأضاف أن النتائج تشير إلى ضرورة فحص الضغط المالي والمحددات الاجتماعية الأخرى للصحة بوصفهما جزءاً من التقييم الروتيني لمخاطر أمراض القلب.

لماذا يؤثر الضغط المالي في الجسم؟

لم تُصمَّم الدراسة الرصدية لتفسير سبب ارتباط العوامل الاجتماعية، مثل الضغوط المالية، بمشكلات القلب. ومع ذلك، من المعروف أن الارتفاع المزمن في مستويات هرمون التوتر «الكورتيزول» يمكن أن يرفع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.

وأوضح الدكتور جون بي. هيغينز، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في كلية ماكغفرن الطبية بجامعة تكساس في هيوستن، أن الإجهاد المالي يُعد قوي التأثير لأنه مزمن ومتكرر وغالباً لا يمكن تجنبه.

وأشار إلى أن الضغوط المالية المستمرة ليست مجرد عبء عاطفي، بل يمكن أن تسبب «تآكلاً ملموساً في الجهاز القلبي الوعائي».

العلاقة بين التوتر والالتهاب

أحد التفسيرات المحتملة هو أن الضغط المالي يسبب التهاباً مزمناً عاماً في الجسم، ما يساهم في تراكم الترسبات داخل الشرايين. وقد ربطت أبحاث أخرى بين التوتر وتصلب الشرايين، وهي حالة قد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية.

وللتوضيح، فإن الالتهاب ليس دائماً ضاراً، إذ يعتمد الجسم على استجابة التهابية قصيرة الأمد لمحاربة العدوى والتعامل مع الإصابات. لكن الالتهاب المزمن طويل الأمد قد يضر بصحة القلب.

ومع مرور الوقت، قد يؤدي الالتهاب المستمر إلى ارتفاع ضغط الدم ويجعل ضخ القلب للدم أكثر صعوبة. كما أن التدخين وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول الضار تعزز بدورها الالتهاب.

ماذا تعني هذه النتائج؟

أعرب الباحثون عن أملهم في أن تساعد النتائج صانعي السياسات على تطوير استراتيجيات وقائية، وتنبيه مقدمي الرعاية الصحية إلى أهمية فحص عوامل الخطر غير التقليدية.

وأكد هيغينز أن الوقاية يجب أن تكون طبية واجتماعية في آن واحد، من خلال تحسين ضغط الدم ومستويات الدهون والسكري والنوم والنشاط البدني، إلى جانب تقييم العوامل الاجتماعية والتعامل معها بشكل منظم. فالجمع بين هذين الجانبين هو السبيل لتحويل هذه النتائج إلى حياة أطول وأكثر صحة.