الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين

توصيات طبية حول مخاطر استعمال الدواء ومنافعه

الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين
TT

الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين

الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين

ضمن تحديثها للحقائق الطبية حول الحمل وتناول الأدوية في أبريل (نيسان) الماضي، أفادت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية «CDC» أن: «استخدام الأدوية أثناء الحمل يُعد أمراً شائعاً. وأن جميع الحوامل تقريباً يواجهن ضرورة اتخاذ قرارات بشأن تناول الأدوية أثناء الحمل. ومع ذلك، لا نعرف إلا القليل عن تأثيرات تناول معظم الأدوية أثناء الحمل، لأن الحوامل غالباً لا يتم تضمينهن في الدراسات التي تحدد سلامة الأدوية الجديدة».

وأضافت المراكز الأميركية بما ملخصه أن ثمة احتياجاً لكثير من الحوامل إلى تناول الدواء للبقاء بصحة جيدة قبل الحمل وخلاله. وإذا كانت المرأة تخطط للحمل، فيجب عليها مناقشة الأدوية التي تتناولها في الفترة الحالية مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بها، لأن بعض الأدوية يمكن أن تسبب تشوهات خلقية في وقت مبكر جداً من الحمل، وغالباً قبل أن تعرف الحامل أنها حامل. ويمكن أن يساعد هذا في وضع خطة علاج لحالتها الصحية قبل الحمل، وفي الحفاظ على صحتها خلال فترة الحمل وصحة جنينها.

الحمل والأدوية

وبخلاف أدوية الحديد وفيتامين الفوليت، التي تُوصف لغالبية الحوامل بشكل روتيني للوقاية من فقر الدم ومن أي اضطرابات في نمو الجهاز العصبي لدى الجنين، أضافت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية قائلة إن: «9 من بين كل 10 حوامل، أبلغن عن تناولهن بعض أنواع الأدوية أثناء الحمل، و7 من كل 10 حوامل، أفدن بتناول دواء واحد على الأقل من فئات الأدوية التي لا يمكن الحصول عليها إلاّ بوصفة طبية. وخلال العقود الماضية (مقارنة بالسبعينيات من القرن الماضي)، ازداد استخدام النساء للأدوية التي لا يمكن الحصول عليها إلاّ بوصفة طبية، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، بأكثر من 60 في المائة».

والأساس، كما يقول الدكتور رافيندو جوناتيلاكي، الأستاذ المساعد واستشاري طب النساء والتوليد في كلية الطب بجامعة كريتون بفينيكس، هو أن: «في هذه الحالات، يجب على المرأة التحدّث إلى مُقدِّم الرعاية الصحية عن مخاطر استعمال الدواء ومنافعه. ويجب على المرأة الحامل وقبل استعمال أي دواء (بما فيها الأدوية غير الموصوفة) أو أي مكمّل غذائي (بما فيها الأعشاب الطبية)، أن تستشير مُقدِّم الرعاية الصحية. وقد يوصي مُقدِّم الرعاية الصحية بأن تستعمل المرأة بعض الفيتامينات والمعادن خلال الحمل».

والواقع أن كثيراً من الحوامل يحتجن إلى تناول الأدوية أثناء الحمل للسيطرة على حالة صحية سابقة لديهن أو تعرضن لها خلال فترة الحمل. ومن أهم الحالات المرضية التي قد تتطلب معالجة دوائية خلال فترة الحمل، حالات الربو، والاكتئاب، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والصرع، ونوبات القيء أو الغثيان، وحالات الإسهال، والألم بأنواعه ومختلف مسبباته، واضطرابات الغدة الدرقية. إضافة إلى الالتهابات الميكروبية، مثل نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي العلوي أو السفلي والتهابات المسالك البولية وغيره. وتعتبر حالات ارتفاع الكولسترول من الحالات التي تحتاج إلى توضيح عن مدى ضرورة معالجتها أصلاً خلال فترة الحمل. وكذلك أنواع الفيتامينات التي يجدر عدم تناولها خلال فترة الحمل. وأيضاً كيفية تلقي اللقاحات.

الفوائد والمخاطر

ولكن في بعض الحالات، قد يكون تجنب أو إيقاف الدواء أثناء الحمل، أكثر ضرراً من تناوله. وفي الوقت نفسه، نعلم أن تناول بعض الأدوية أثناء الحمل يمكن أن يزيد من خطر حدوث تشوهات خلقية أو فقدان الحمل أو الخداج أو وفاة الرضع أو إعاقات النمو.

وحول سؤال: «إني أحتاج إلى تناول دواء أثناء الحمل. ماذا أفعل؟» توضح الـمراكز الأميركية في إجابتها قائلة: «إذا كنت حاملاً، تحدثي إلى مقدمي الرعاية الصحية قبل بدء أو إيقاف أي أدوية، بما في ذلك الوصفات الطبية والأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية والمكملات العشبية والغذائية والفيتامينات. احتفظي بسجل للأدوية التي تتناولينها. إذا كنت تعانين من حالات صحية معينة، مثل الربو أو الصرع أو ارتفاع ضغط الدم أو الاكتئاب، فقد تحتاجين إلى تناول الأدوية للبقاء بصحة جيدة أثناء الحمل. قد تكون بعض الحالات الصحية غير المعالجة أكثر ضرراً من الأدوية المستخدمة للسيطرة عليها. ومع ذلك، نحن نعلم أن بعض الأدوية يمكن أن تزيد من خطر حدوث عيوب خلقية أو فقدان الحمل أو الخداج أو موت الرضع أو إعاقات النمو. يمكن أن يساعدك أخصائي الرعاية الصحية في تقييم مخاطر وفوائد كل دواء وتحديد العلاج الأكثر أماناً لك ولطفلك».

وحول ما إذا تناولت الحامل دواءً قبل معرفتها بأنها حامل. تقول المراكز: «إذا كنت قلقة بشأن الأدوية التي تناولتها قبل أن تعرفي أنك حامل، فيمكنك التحدث مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حول مخاوفك. ويمكن أن تكون بعض الأدوية ضارة عند تناولها أثناء الحمل، لكن من غير المحتمل أن يسبب البعض الآخر ضرراً».

والإشكالية الأهم في شأن تناول الحامل للأدوية، هو احتمالات وصولها إلى الجنين، الذي بالأصل ليس بحاجة لها، لأنه ليس هو المريض بالحالة المرضية التي لدى الحامل. وأيضاً احتمالات تأثير تلك الأدوية على الرحم والمشيمة.

التأثيرات على الجنين

ووصول الدواء إلى الجنين دونما حاجة، ربما يتسبب بأضرار لا تقتصر فقط على احتمالات نشوء تشوهات خلقية، بل قد يؤثر على عمل أعضاء الجسم لديه. كما قد يُؤثر على استقرار الحمل ومدى النجاح في إتمامه إلى حين بلوغ موعد الولادة، وربما قد يؤثر على حالته الصحية بعد الولادة. ولذا ليس الأمر مقتصراً فقط على ضمان سلامة الجنين نفسه، ولا متعلقاً فقط باحتمالات التسبب بالتشوهات الخلقية لديه.

وتلخص المصادر الطبية كيفية تأثيرات الأدوية التي تتلقاها الحامل على الجنين، من خلال الطرق التالية:

- يمكنها التأثير مباشرة في الجنين، ممَّا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالجنين أو إلى تخلّقه بشكل غير طبيعي (ممّا قد يؤدي، ولو بنسبة ضئيلة، إلى عيوب خلْقية أو إلى وفاته).

- يمكنها إحداثُ تغييرٍ في وظيفة المشيمة، وذلك عادةً من خلال التَّسبُّب في تضيُّق الأوعية الدموية فيها، ومن ثَمّ خفض إمدادات الأُكسجين والمواد المغذية إلى الجنين من الأم. وتكون النتيجة أحياناً طفلاً ناقص الوزن أو متخلِّفاً في نمو بعض الأعضاء.

- يمكنها أن تتسبَّبَ في تقلص عضلات الرحم بقوة، ممَّا قد يؤدي إلى إصابة الجنين بطريقة غير مباشرة، من خلال خفض إمدادات الدَّم، أو تحريض حصول المخاض، أو حدوث الولادة قبل أوانها.

- يمكنها التأثير في الجنين بشكلٍ غير مباشر. وعلى سبيل المثال، قد تحدُّ الأدوية التي تُخفِّضُ ضغط الدَّم عند الأم من جريان الدَّم إلى المشيمة، وبذلك تُخفِّض إمدادات الأكسجين والمواد المغذية إلى الجنين.

عوامل ذات علاقة بآثار الدواء على الحامل وعلى الجنين

توضح المصادر الطبية أن آثار الدواء على الحامل وعلى جنينها، قد تعتمد على العديد من العوامل، مثل:

- نوعية وفئة الدواء الذي تتناوله الحامل.

- مدى القوة التأثيرية للدواء في الجسم، ومقدار الجرعة المتناولة منه.

- وقت تناول الدواء أثناء مراحل الحمل الثلاث.

- مدى وجود حالات صحية أو مرضية أخرى، مزمنة أو حادة، لدى الحامل.

- فئات الأدوية الأخرى التي تتناولها الحامل.

- الخصائص الجينية لدى كبد وكليتي الأم في تعاملهما مع الدواء، وقدراتهما على التخلص منه أو تعطيل مفعوله.

- عمر الجنين، ومرحلة التكوين التي يمر بها، ودرجة تطور نمو الأعضاء في جسمه.

- سلامة المشيمة نفسها، ودرجة نفوذية المشيمة، ومدى سهولة مرور العقار نفسه من خلال تراكيبها، وصولاً إلى الجنين.

- عوامل أخرى مرتبطة بالأم. وعلى سبيل المثال، إذا كانت الأم تتقيأ، فقد لا يُمتص الكثير من الدواء، لذلك يتعرّض الجنين إلى كمية أقلّ منه.

ويوضح الدكتور جوناتيلاكي قائلاً: «تصل الأدوية التي تستعملها المرأة الحامل إلى الجنين بشكل رئيسي من خلال عبور المشيمة والدخول إلى جسم الجنين. وهو الطريق نفسه الذي يمرُّ من خلاله الأكسجين والمواد المغذية اللازمة لنمو الجنين وتخلّقه. ولكن، حتى الأدوية التي لا تعبر المشيمة قد تلحق الضرر بالجنين من خلال التأثير في الرحم أو المشيمة».

والمشيمة قرص ملتصق بباطن الرحم. يخرج منه الحبل السري إلى بطن الجنين. وآلية عبور الدواء عبر المشيمة تحصل بين نتوءات طويلة متشابكة ومتقابلة، طرف منها من الجنين والطرف الآخر من الأم، جميعها ضمن سماكة قرص المشيمة. وهذه النتوءات تحتوي على أوعية دموية، جانب منها قادم من الأم والجانب الآخر قادم من الجنين، ويفصل بينهما غشاء رقيق (الغشاء المشيمي). ومن خلال هذه التراكيب تعبر المواد الغذائية والسوائل والمركبات الكيميائية من الأم إلى الجنين، وبالعكس. وضمن عمليات العبور هذه، تعبر بعض الأدوية من دم الأم إلى دم الجنين.

نصائح للحامل حول الأدوية من إدارة الغذاء والدواء الأميركية

ضمن حديثها للحوامل حول تناولهن أي أدوية خلال فترة الحمل، تقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية: «فيما يلي بعض النصائح لمساعدتك في معرفة المزيد حول كيفية تأثير الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية، عليك وعلى طفلك». ونقتطف منها نصيحتين هما الأهم، حيث تقول الهيئة:

1. اطرحي الأسئلة. تحدثي دائماً مع طبيبك أو ممرضتك أو الصيدلي، قبل تناول أي أدوية أو أعشاب أو فيتامينات. لا تتوقفي عن تناول الأدوية الخاصة بك حتى يقول مقدم الرعاية الصحية الخاص بك إنه لا بأس بذلك. واستخدمي هذه الأسئلة (في حديثك مع الطبيب):

- هل سأحتاج إلى تغيير أدويتي إذا أردت الحمل؟ قبل أن تحملي، اعملي مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك لوضع خطة لمساعدتك على استخدام أدويتك بأمان.

- كيف يمكن أن يؤثر هذا الدواء على طفلي؟ اسألي عن الفوائد والمخاطر بالنسبة لك ولطفلك.

- ما الأدوية والأعشاب التي يجب أن أتجنبها؟ يمكن لبعض الأدوية أن تضر بطفلك خلال مراحل مختلفة من الحمل. في هذه الأوقات، قد يطلب منك مقدم الرعاية الصحية تناول دواء آخر.

- هل سأحتاج إلى تناول جرعة أكثر أو أقل من دوائي؟ يعمل قلبك وكليتك بجهد أكبر عندما تكونين حاملاً. هذا يجعل الأدوية تمر عبر جسمك بشكل أسرع من المعتاد (مما قد يتطلب بعض التغيرات في مقادير جرعات الأدوية).

- هل يمكنني الاستمرار في تناول هذا الدواء عندما أبدأ في الرضاعة الطبيعية؟ يمكن لبعض الأدوية أن تدخل في حليب الثدي وتؤثر على طفلك.

- ما نوع الفيتامينات التي يجب أن أتناولها؟ اسألي عن فيتامينات خاصة للحوامل تسمى فيتامينات ما قبل الولادة. وهي قد تحتوي بعض الفيتامينات التي تحتاجين لها. ويساعد حمض الفوليك على منع العيوب الخلقية في دماغ الطفل أو العمود الفقري.

2. اقرأي الملصق. تحققي من ملصق الدواء والمعلومات الأخرى التي تحصلين عليها مع دوائك، للتعرف على المخاطر المحتملة للنساء الحوامل أو المرضعات. يُخبرك الملصق بما هو معروف عن كيفية تأثير الأدوية على النساء الحوامل. يمكن أن يساعدك مقدم الرعاية الصحية في تحديد ما إذا كان يجب عليك تناول الدواء. والملصقات الدوائية الجديدة تعطي معلومات مفيدة عن مخاطر الدواء، بدلاً مما كانت تحمله الملصقات القديمة في تصنيف الأدوية إلى فئات A و B و C و D و X.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أميركا... الموافقة على أول دواء في صورة حبوب لخفض الكوليسترول

صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أميركا... الموافقة على أول دواء في صورة حبوب لخفض الكوليسترول

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على حبة دواء هي الأولى من نوعها، يمكنها خفض مستويات الكوليسترول بشكل كبير بطريقة لم تكن متاحة من قبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لحوم حمراء (جامعة هارفارد)

منها اللحوم... أطعمة غنية طبيعياً بإنزيم «CoQ10»

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إنزيم «CoQ10» يُعد مضاداً طبيعياً وفعالاً للأكسدة، ويلعب دوراً مهماً في نقل الطاقة داخل خلايا الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يعد الموز مصدراً غنياً بالبوتاسيوم (إ.ب.أ)

5 طرق لتناول الموز للحصول على مستوى سكر دم أكثر استقراراً

يعد الموز مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. تؤثر عوامل مثل درجة النضج وطريقة التحضير والكمية على كيفية تأثير الموز على مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)

السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

أسهم فريق المركز السعودي لزراعة الأعضاء في إنقاذ حياة 12 مريضاً بينهم 4 أطفال، وإنهاء معاناتهم مع أمراض الفشل العضوي، وإعادة البهجة والسرور إلى أسرهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك رغم أن البطيخ ليس من الفواكه المحظورة لمرضى السكري فإن الخبراء يشددون على أن الاعتدال في الكمية واختيار الحصص المناسبة هما العاملان الأساسيان للاستفادة من فوائده دون زيادة خطر ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطيخ على مرضى السكري؟

يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ باعتدال، رغم ارتفاع مؤشره السكري، مع الالتزام بحصص صغيرة ودمجه مع غذاء متوازن لتقليل تأثيره على سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة جديدة تكشف فائدة غير متوقعة لعصير التوت البري

التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)
التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)
TT

دراسة جديدة تكشف فائدة غير متوقعة لعصير التوت البري

التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)
التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات (بكسلز)

قد يكون عصير التوت البري (Cranberry) أكثر من مجرد مشروب منعش؛ إذ تشير دراسة حديثة إلى أنه قد يسهم في خفض مستويات التوتر وتحسين الذاكرة قصيرة المدى لدى الشباب. ورغم أن الباحثين لم يجدوا تأثيراً مباشراً في تحسين المزاج أو تقليل القلق، فإن النتائج تفتح الباب أمام فهم أعمق لدور الأغذية الغنية بالبوليفينولات في دعم صحة الدماغ.

ويُعد التوت البري من أغنى المصادر بنوع مميز من هذه المركبات يُعرف باسم البروأنثوسيانيدينات، ما دفع فريقاً من الباحثين في كلية كينغز في لندن إلى التساؤل: هل يمكن لكوب يومي من عصير التوت البري أن يحسن المزاج أو الذاكرة؟

وقد نُشرت نتائج الدراسة، المعروفة باسم CRANMOOD، في مجلة Clinical Nutrition. ونقلها موقع «إيتنغ ويل».

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون تصميماً علمياً يُعد من أكثر التصاميم دقة، وهو تجربة عشوائية مزدوجة التعمية ومضبوطة بدواء وهمي، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون يعرفون من يتناول العصير الحقيقي ومن يحصل على المشروب الوهمي إلا بعد انتهاء الدراسة.

وشملت الدراسة 72 طالباً وطالبة في السنة الجامعية الأخيرة، تراوحت أعمارهم بين 20 و26 عاماً.

وطلب من المشاركين شرب 236 ملليلتراً من عصير التوت البري يومياً أو مشروب وهمي مماثل في اللون والطعم، لكن من دون مركبات البوليفينول، وذلك لمدة 12 أسبوعاً.

وكان عصير التوت البري يوفر يومياً:

-442 ملليغراماً من البوليفينولات

-303 ملليغرامات من البروأنثوسيانيدينات

وقاس الباحثون مجموعة واسعة من المؤشرات، شملت:

-المزاج العام

-التوتر

-القلق

-الاكتئاب

-الأداء المعرفي والذاكرة

-مستويات هرمون التوتر الكورتيزول في اللعاب

-نواتج استقلاب البوليفينولات في الدم والبول

ماذا أظهرت النتائج؟

على صعيد الصحة النفسية، لم يجد الباحثون فروقاً واضحة بين المجموعتين؛ إذ لم تختلف مستويات:

-المزاج

-التوتر

-القلق

-الاكتئاب

سواء لدى من تناولوا عصير التوت البري أو المشروب الوهمي.

لكن النتائج البيولوجية بدت أكثر إثارة للاهتمام.

فبعد مرور 12 أسبوعاً، أظهر المشاركون الذين تناولوا عصير التوت البري:

-انخفاضاً ملحوظاً في مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر.

-تحسناً في الذاكرة قصيرة المدى.

-تحسناً في الذاكرة اللفظية قصيرة المدى.

كما أظهرت تحاليل الدم والبول ارتفاع مستويات بعض مستقلبات البوليفينولات، ومنها حمض الهيبوريك، وهو ما ارتبط بانخفاض مستويات الكورتيزول.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الجسم امتص مركبات البوليفينول واستفاد منها، لكن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن هذه المركبات هي السبب المباشر وراء التحسن.

ما حدود الدراسة؟

أشار الباحثون إلى عدد من القيود التي تستدعي الحذر عند تفسير النتائج، من أبرزها:

-جميع المشاركين كانوا أصحاء أصلاً، وكانت مستويات التوتر والقلق والاكتئاب لديهم منخفضة، ما جعل فرص ملاحظة تحسن كبير محدودة.

-غلب على العينة النساء والطلاب من أصول آسيوية، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات.

-التحسن في الذاكرة والكورتيزول جاء ضمن تحليلات ثانوية، ما يعني أن بعض النتائج قد يكون ناتجاً عن الصدفة الإحصائية.

-استمرت الدراسة 12 أسبوعاً فقط، وهي فترة قصيرة نسبياً.

-تناول مشروب واحد يومياً لا يعكس تأثير نظام غذائي متكامل ومتوازن.

كما أوضح الباحثون أن الدراسة حصلت على تمويل غير مشروط من معهد التوت البري (Cranberry Institute)، مؤكدين أن الجهة الممولة لم تتدخل في تصميم الدراسة أو تحليل نتائجها أو تفسيرها.

ماذا تعني هذه النتائج في الحياة اليومية؟

يرى الباحثون أن النتائج تستدعي تفاؤلاً حذراً.

فقد كان المشاركون يستهلكون عادة كميات من البوليفينولات تقل بنحو 50 في المائة عن متوسط الاستهلاك في المملكة المتحدة، ما يعني أنهم كانوا أكثر استفادة من إضافة مصدر غني بهذه المركبات.

لكن الرسالة الأساسية تبقى واضحة:

بدلاً من الاعتماد على نوع واحد من العصائر أو الفواكه، يُفضل اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالأطعمة النباتية، مثل:

-التوت بأنواعه

-الخضراوات

-الحبوب الكاملة

-المكسرات

-الشاي

ويمكن أن يكون عصير التوت البري جزءاً من هذا النظام، لكنه ليس علاجاً سحرياً بمفرده.

خلاصة الدراسة

تشير هذه الدراسة إلى أن شرب كوب يومي من عصير التوت البري لمدة 12 أسبوعاً لم يحسّن المزاج أو يقلل القلق والاكتئاب بشكل مباشر لدى طلاب الجامعات، لكنه ارتبط بانخفاض مستويات هرمون التوتر وتحسن بعض جوانب الذاكرة قصيرة المدى.

ويرى الباحثون أن النتائج واعدة، لكنها أولية، وتحتاج إلى دراسات أكبر تشمل فئات سكانية أكثر تنوعاً قبل التوصل إلى توصيات صحية مؤكدة.

وفي الوقت الحالي، يبقى اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة النباتية الخيار الأكثر موثوقية لدعم صحة الجسم والدماغ، فيما قد يشكل عصير التوت البري إضافة مفيدة لمن يستمتع بتناوله ضمن نظام غذائي متوازن.


هل يحمي فيتامين «سي» قلبك؟... فوائد صحية قد لا تعرفها

 (رويترز)
(رويترز)
TT

هل يحمي فيتامين «سي» قلبك؟... فوائد صحية قد لا تعرفها

 (رويترز)
(رويترز)

يرتبط اسم فيتامين «سي» غالباً بتقوية جهاز المناعة ومقاومة نزلات البرد، إلا أن دوره قد يمتد إلى دعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتشير دراسات علمية إلى أن الحصول على كميات كافية من هذا الفيتامين قد يساعد في تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتقليل بعض العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفقاً لموقع «هيلس».

ورغم هذه الفوائد المحتملة، يؤكد الأطباء أن فيتامين «سي» ليس بديلاً عن الأدوية أو نمط الحياة الصحي، بل يمكن أن يكون جزءاً من منظومة متكاملة للحفاظ على صحة القلب.

دعم صحة الأوعية الدموية

يُسهم فيتامين «سي» في تعزيز صحة الأوعية الدموية من خلال زيادة إنتاج ونشاط أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على استرخاء الأوعية وتوسّعها، مما يسمح بتدفق الدم بشكل أفضل، ويخفّف الجهد الذي يبذله القلب لضخ الدم إلى أنحاء الجسم.

كما يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي» لإنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي يحافظ على قوة ومرونة جدران الأوعية الدموية، مما يساعد في دعم صحة القلب على المدى الطويل.

المساعدة في ضبط ضغط الدم

تشير بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بانخفاض ضغط الدم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.

لكن الخبراء يشددون على أن فيتامين «سي» لا يمكن أن يحل مكان أدوية ضغط الدم الموصوفة من الطبيب، بل قد يكون عاملاً مساعداً إلى جانب العلاج، والغذاء المتوازن، والنشاط البدني المنتظم.

يعدّ البرتقال أحد أبرز مصادر فيتامين «سي» (أ.ف.ب)

تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي

يلعب الالتهاب المزمن دوراً في تطور أمراض القلب؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية وتراكم الترسبات داخل الشرايين.

ويعمل فيتامين «سي» بوصفه مضاداً للأكسدة، حيث يساعد في حماية الخلايا من الضرر الناتج عن الجذور الحرة، كما يدعم دفاعات الجسم الطبيعية، وقد يساعد في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية.

دور محتمل في حماية القلب من الجلطات

تشير بعض الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» قد يساعد الجسم في عملية تحلل الفيبرين، وهي الآلية الطبيعية التي يستخدمها الجسم للتخلص من الجلطات بعد تكوّنها.

وقد أظهرت بعض الدراسات تأثيراً إيجابياً لدى أشخاص يعانون من مرض الشريان التاجي أو السكري من النوع الثاني، إلا أن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه العلاقة.

الفراولة مصدر ممتاز للألياف الغذائية والفيتامينات (بكسلز)

كيف تحصل على فيتامين «سي»؟

أفضل طريقة للحصول على فيتامين «سي» هي من المصادر الطبيعية، مثل البرتقال والليمون، والفراولة، والتوت، والفلفل الحلو، والبروكلي والخضراوات الغنية بالفيتامينات.

أما تناول المكملات فيُنصح باستشارة الطبيب، خصوصاً لمن يعانون أمراض القلب أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

في النهاية، قد يكون فيتامين «سي» حليفاً مهماً لصحة القلب، لكنه ليس الحل الوحيد. فالقلب الصحي يحتاج إلى مجموعة من العادات اليومية، تبدأ بالغذاء المتوازن، والنشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، والالتزام بالتوجيهات الطبية.

فصحة القلب لا تُبنى على عنصر واحد، بل على اختيارات صغيرة تتراكم لتصنع فرقاً كبيراً مع مرور الوقت.

Your Premium trial has ended


نتائج واعدة للقاح جديد ضدّ سرطان البنكرياس

كلّ اكتشاف هو مساحة جديدة للأمل (جامعة جونز هوبكنز)
كلّ اكتشاف هو مساحة جديدة للأمل (جامعة جونز هوبكنز)
TT

نتائج واعدة للقاح جديد ضدّ سرطان البنكرياس

كلّ اكتشاف هو مساحة جديدة للأمل (جامعة جونز هوبكنز)
كلّ اكتشاف هو مساحة جديدة للأمل (جامعة جونز هوبكنز)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ لقاحاً تجريبياً جديداً يستهدف طفرات جينية مرتبطة بسرطان البنكرياس نجح في تحفيز استجابة مناعية قوية وطويلة الأمد لدى أشخاص معرّضين بدرجة مرتفعة للإصابة بالمرض.

وأوضح باحثون من مركز كيميل للسرطان ومركز سكِب فيراغ لسرطان البنكرياس بجامعة جونز هوبكنز أنّ اللقاح قد يمهّد الطريق لتطوير وسائل جديدة للوقاية من أحد أكثر أنواع السرطان فتكاً. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «كانسر ديسكفري».

ويُعدّ سرطان البنكرياس من أخطر أنواع السرطان؛ إذ ينشأ نتيجة نمو غير طبيعي لخلايا البنكرياس وتكوّن أورام خبيثة. وسرطان القنوات البنكرياسية الغدي أكثر أنواعه شيوعاً، ويتطوّر عادة على مدى سنوات انطلاقاً من آفات أو أكياس سابقة للتسرطن، ممّا يتيح فرصة للتدخُّل المبكر قبل ظهور الورم.

وترتبط الإصابة بهذا النوع من السرطان بتغيّرات جينية، أبرزها طفرات في الجين «KRAS»، الموجودة في معظم الحالات، ممّا يجعلها هدفاً رئيسياً لبحوث الوقاية والعلاج المبكر.

واختبر الباحثون لقاحاً تجريبياً يُعرف باسم «mKRAS-VAX»، صُمّم لاستهداف طفرات «KRAS»، بهدف تدريب الجهاز المناعي على التعرف إلى الخلايا الحاملة لهذه الطفرات والقضاء عليها قبل تحوّلها إلى خلايا سرطانية.

وشملت التجربة السريرية، وهي من المرحلة الأولى، 20 شخصاً لديهم استعداد وراثي للإصابة بسرطان البنكرياس، إلى جانب وجود تغيرات في البنكرياس رُصدت بالتصوير الطبي، وهي عوامل ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالمرض. وتلقّى المشاركون 4 جرعات من اللقاح على مدى 13 أسبوعاً، مع متابعة الاستجابة المناعية وسلامة العلاج.

وأظهرت النتائج أنّ 18 مشاركاً من 20، أي 90 في المائة، طوّروا استجابة مناعية قوية؛ إذ ارتفع نشاط الخلايا التائية المتخصّصة في التعرف إلى طفرات «KRAS» بمتوسّط 18.2 ضعف مقارنة بمستوياتها قبل التطعيم.

كما حفَّز اللقاح نوعَين رئيسيَّين من الخلايا التائية القادرة على مهاجمة الخلايا المصابة، إلى جانب تكوين خلايا ذاكرة مناعية استمرَّت فترات طويلة. وظلَّت بعض الخلايا التائية المستهدفة لطفرات «KRAS» قابلة للرصد مدة وصلت إلى عامَين بعد التطعيم.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسّطها 16.5 شهر، لم يُسجّل تطوّر سرطان البنكرياس لدى أي من المشاركين، كما لم تظهر لديهم آفات بنكرياسية عالية الخطورة استدعت الاستئصال الجراحي.

وكشفت التحليلات الاستكشافية لصور الأشعة أيضاً عن نتائج واعدة؛ إذ اختفت الأكياس الصغيرة بالكامل لدى 5 مشاركين، فيما تقلص حجمها جزئياً لدى 3 آخرين، في حين ظلَّت مستقرة لدى بقية المشاركين.

ولجهة السلامة، أظهر اللقاح مستوى جيداً من التحمل؛ إذ صُنّفت جميع الآثار الجانبية المرتبطة به على أنها خفيفة إلى متوسّطة، وشملت تفاعلات في موضع الحقن، والإرهاق، والقشعريرة، وعوارضَ شبيهة بالإنفلونزا، وجميعها زالت من دون الحاجة إلى علاج.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج لا تثبت بعد أنّ اللقاح يمنع سرطان البنكرياس نهائياً، لأنّ الدراسة صُمِّمت أساساً لتقييم سلامته وقدرته على تنشيط الاستجابة المناعية، لا لقياس فاعليته الوقائية، فضلاً عن محدودية عدد المشاركين وقصر مدّة المتابعة.

ومع ذلك، رأى الباحثون أنّ النتائج تمثّل إثباتاً أولياً لإمكان استخدام اللقاحات لتدريب الجهاز المناعي على القضاء على الخلايا الحاملة لطفرات مرتبطة بالسرطان قبل تحوّلها إلى أورام، وهو نهج وقائي جديد قد يُغيّر مستقبل مكافحة هذا المرض.