الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين

توصيات طبية حول مخاطر استعمال الدواء ومنافعه

الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين
TT

الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين

الحمل وتناول الأدوية... خطوات لوقاية الحامل والجنين

ضمن تحديثها للحقائق الطبية حول الحمل وتناول الأدوية في أبريل (نيسان) الماضي، أفادت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية «CDC» أن: «استخدام الأدوية أثناء الحمل يُعد أمراً شائعاً. وأن جميع الحوامل تقريباً يواجهن ضرورة اتخاذ قرارات بشأن تناول الأدوية أثناء الحمل. ومع ذلك، لا نعرف إلا القليل عن تأثيرات تناول معظم الأدوية أثناء الحمل، لأن الحوامل غالباً لا يتم تضمينهن في الدراسات التي تحدد سلامة الأدوية الجديدة».

وأضافت المراكز الأميركية بما ملخصه أن ثمة احتياجاً لكثير من الحوامل إلى تناول الدواء للبقاء بصحة جيدة قبل الحمل وخلاله. وإذا كانت المرأة تخطط للحمل، فيجب عليها مناقشة الأدوية التي تتناولها في الفترة الحالية مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بها، لأن بعض الأدوية يمكن أن تسبب تشوهات خلقية في وقت مبكر جداً من الحمل، وغالباً قبل أن تعرف الحامل أنها حامل. ويمكن أن يساعد هذا في وضع خطة علاج لحالتها الصحية قبل الحمل، وفي الحفاظ على صحتها خلال فترة الحمل وصحة جنينها.

الحمل والأدوية

وبخلاف أدوية الحديد وفيتامين الفوليت، التي تُوصف لغالبية الحوامل بشكل روتيني للوقاية من فقر الدم ومن أي اضطرابات في نمو الجهاز العصبي لدى الجنين، أضافت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية قائلة إن: «9 من بين كل 10 حوامل، أبلغن عن تناولهن بعض أنواع الأدوية أثناء الحمل، و7 من كل 10 حوامل، أفدن بتناول دواء واحد على الأقل من فئات الأدوية التي لا يمكن الحصول عليها إلاّ بوصفة طبية. وخلال العقود الماضية (مقارنة بالسبعينيات من القرن الماضي)، ازداد استخدام النساء للأدوية التي لا يمكن الحصول عليها إلاّ بوصفة طبية، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، بأكثر من 60 في المائة».

والأساس، كما يقول الدكتور رافيندو جوناتيلاكي، الأستاذ المساعد واستشاري طب النساء والتوليد في كلية الطب بجامعة كريتون بفينيكس، هو أن: «في هذه الحالات، يجب على المرأة التحدّث إلى مُقدِّم الرعاية الصحية عن مخاطر استعمال الدواء ومنافعه. ويجب على المرأة الحامل وقبل استعمال أي دواء (بما فيها الأدوية غير الموصوفة) أو أي مكمّل غذائي (بما فيها الأعشاب الطبية)، أن تستشير مُقدِّم الرعاية الصحية. وقد يوصي مُقدِّم الرعاية الصحية بأن تستعمل المرأة بعض الفيتامينات والمعادن خلال الحمل».

والواقع أن كثيراً من الحوامل يحتجن إلى تناول الأدوية أثناء الحمل للسيطرة على حالة صحية سابقة لديهن أو تعرضن لها خلال فترة الحمل. ومن أهم الحالات المرضية التي قد تتطلب معالجة دوائية خلال فترة الحمل، حالات الربو، والاكتئاب، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والصرع، ونوبات القيء أو الغثيان، وحالات الإسهال، والألم بأنواعه ومختلف مسبباته، واضطرابات الغدة الدرقية. إضافة إلى الالتهابات الميكروبية، مثل نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي العلوي أو السفلي والتهابات المسالك البولية وغيره. وتعتبر حالات ارتفاع الكولسترول من الحالات التي تحتاج إلى توضيح عن مدى ضرورة معالجتها أصلاً خلال فترة الحمل. وكذلك أنواع الفيتامينات التي يجدر عدم تناولها خلال فترة الحمل. وأيضاً كيفية تلقي اللقاحات.

الفوائد والمخاطر

ولكن في بعض الحالات، قد يكون تجنب أو إيقاف الدواء أثناء الحمل، أكثر ضرراً من تناوله. وفي الوقت نفسه، نعلم أن تناول بعض الأدوية أثناء الحمل يمكن أن يزيد من خطر حدوث تشوهات خلقية أو فقدان الحمل أو الخداج أو وفاة الرضع أو إعاقات النمو.

وحول سؤال: «إني أحتاج إلى تناول دواء أثناء الحمل. ماذا أفعل؟» توضح الـمراكز الأميركية في إجابتها قائلة: «إذا كنت حاملاً، تحدثي إلى مقدمي الرعاية الصحية قبل بدء أو إيقاف أي أدوية، بما في ذلك الوصفات الطبية والأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية والمكملات العشبية والغذائية والفيتامينات. احتفظي بسجل للأدوية التي تتناولينها. إذا كنت تعانين من حالات صحية معينة، مثل الربو أو الصرع أو ارتفاع ضغط الدم أو الاكتئاب، فقد تحتاجين إلى تناول الأدوية للبقاء بصحة جيدة أثناء الحمل. قد تكون بعض الحالات الصحية غير المعالجة أكثر ضرراً من الأدوية المستخدمة للسيطرة عليها. ومع ذلك، نحن نعلم أن بعض الأدوية يمكن أن تزيد من خطر حدوث عيوب خلقية أو فقدان الحمل أو الخداج أو موت الرضع أو إعاقات النمو. يمكن أن يساعدك أخصائي الرعاية الصحية في تقييم مخاطر وفوائد كل دواء وتحديد العلاج الأكثر أماناً لك ولطفلك».

وحول ما إذا تناولت الحامل دواءً قبل معرفتها بأنها حامل. تقول المراكز: «إذا كنت قلقة بشأن الأدوية التي تناولتها قبل أن تعرفي أنك حامل، فيمكنك التحدث مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حول مخاوفك. ويمكن أن تكون بعض الأدوية ضارة عند تناولها أثناء الحمل، لكن من غير المحتمل أن يسبب البعض الآخر ضرراً».

والإشكالية الأهم في شأن تناول الحامل للأدوية، هو احتمالات وصولها إلى الجنين، الذي بالأصل ليس بحاجة لها، لأنه ليس هو المريض بالحالة المرضية التي لدى الحامل. وأيضاً احتمالات تأثير تلك الأدوية على الرحم والمشيمة.

التأثيرات على الجنين

ووصول الدواء إلى الجنين دونما حاجة، ربما يتسبب بأضرار لا تقتصر فقط على احتمالات نشوء تشوهات خلقية، بل قد يؤثر على عمل أعضاء الجسم لديه. كما قد يُؤثر على استقرار الحمل ومدى النجاح في إتمامه إلى حين بلوغ موعد الولادة، وربما قد يؤثر على حالته الصحية بعد الولادة. ولذا ليس الأمر مقتصراً فقط على ضمان سلامة الجنين نفسه، ولا متعلقاً فقط باحتمالات التسبب بالتشوهات الخلقية لديه.

وتلخص المصادر الطبية كيفية تأثيرات الأدوية التي تتلقاها الحامل على الجنين، من خلال الطرق التالية:

- يمكنها التأثير مباشرة في الجنين، ممَّا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالجنين أو إلى تخلّقه بشكل غير طبيعي (ممّا قد يؤدي، ولو بنسبة ضئيلة، إلى عيوب خلْقية أو إلى وفاته).

- يمكنها إحداثُ تغييرٍ في وظيفة المشيمة، وذلك عادةً من خلال التَّسبُّب في تضيُّق الأوعية الدموية فيها، ومن ثَمّ خفض إمدادات الأُكسجين والمواد المغذية إلى الجنين من الأم. وتكون النتيجة أحياناً طفلاً ناقص الوزن أو متخلِّفاً في نمو بعض الأعضاء.

- يمكنها أن تتسبَّبَ في تقلص عضلات الرحم بقوة، ممَّا قد يؤدي إلى إصابة الجنين بطريقة غير مباشرة، من خلال خفض إمدادات الدَّم، أو تحريض حصول المخاض، أو حدوث الولادة قبل أوانها.

- يمكنها التأثير في الجنين بشكلٍ غير مباشر. وعلى سبيل المثال، قد تحدُّ الأدوية التي تُخفِّضُ ضغط الدَّم عند الأم من جريان الدَّم إلى المشيمة، وبذلك تُخفِّض إمدادات الأكسجين والمواد المغذية إلى الجنين.

عوامل ذات علاقة بآثار الدواء على الحامل وعلى الجنين

توضح المصادر الطبية أن آثار الدواء على الحامل وعلى جنينها، قد تعتمد على العديد من العوامل، مثل:

- نوعية وفئة الدواء الذي تتناوله الحامل.

- مدى القوة التأثيرية للدواء في الجسم، ومقدار الجرعة المتناولة منه.

- وقت تناول الدواء أثناء مراحل الحمل الثلاث.

- مدى وجود حالات صحية أو مرضية أخرى، مزمنة أو حادة، لدى الحامل.

- فئات الأدوية الأخرى التي تتناولها الحامل.

- الخصائص الجينية لدى كبد وكليتي الأم في تعاملهما مع الدواء، وقدراتهما على التخلص منه أو تعطيل مفعوله.

- عمر الجنين، ومرحلة التكوين التي يمر بها، ودرجة تطور نمو الأعضاء في جسمه.

- سلامة المشيمة نفسها، ودرجة نفوذية المشيمة، ومدى سهولة مرور العقار نفسه من خلال تراكيبها، وصولاً إلى الجنين.

- عوامل أخرى مرتبطة بالأم. وعلى سبيل المثال، إذا كانت الأم تتقيأ، فقد لا يُمتص الكثير من الدواء، لذلك يتعرّض الجنين إلى كمية أقلّ منه.

ويوضح الدكتور جوناتيلاكي قائلاً: «تصل الأدوية التي تستعملها المرأة الحامل إلى الجنين بشكل رئيسي من خلال عبور المشيمة والدخول إلى جسم الجنين. وهو الطريق نفسه الذي يمرُّ من خلاله الأكسجين والمواد المغذية اللازمة لنمو الجنين وتخلّقه. ولكن، حتى الأدوية التي لا تعبر المشيمة قد تلحق الضرر بالجنين من خلال التأثير في الرحم أو المشيمة».

والمشيمة قرص ملتصق بباطن الرحم. يخرج منه الحبل السري إلى بطن الجنين. وآلية عبور الدواء عبر المشيمة تحصل بين نتوءات طويلة متشابكة ومتقابلة، طرف منها من الجنين والطرف الآخر من الأم، جميعها ضمن سماكة قرص المشيمة. وهذه النتوءات تحتوي على أوعية دموية، جانب منها قادم من الأم والجانب الآخر قادم من الجنين، ويفصل بينهما غشاء رقيق (الغشاء المشيمي). ومن خلال هذه التراكيب تعبر المواد الغذائية والسوائل والمركبات الكيميائية من الأم إلى الجنين، وبالعكس. وضمن عمليات العبور هذه، تعبر بعض الأدوية من دم الأم إلى دم الجنين.

نصائح للحامل حول الأدوية من إدارة الغذاء والدواء الأميركية

ضمن حديثها للحوامل حول تناولهن أي أدوية خلال فترة الحمل، تقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية: «فيما يلي بعض النصائح لمساعدتك في معرفة المزيد حول كيفية تأثير الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية، عليك وعلى طفلك». ونقتطف منها نصيحتين هما الأهم، حيث تقول الهيئة:

1. اطرحي الأسئلة. تحدثي دائماً مع طبيبك أو ممرضتك أو الصيدلي، قبل تناول أي أدوية أو أعشاب أو فيتامينات. لا تتوقفي عن تناول الأدوية الخاصة بك حتى يقول مقدم الرعاية الصحية الخاص بك إنه لا بأس بذلك. واستخدمي هذه الأسئلة (في حديثك مع الطبيب):

- هل سأحتاج إلى تغيير أدويتي إذا أردت الحمل؟ قبل أن تحملي، اعملي مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك لوضع خطة لمساعدتك على استخدام أدويتك بأمان.

- كيف يمكن أن يؤثر هذا الدواء على طفلي؟ اسألي عن الفوائد والمخاطر بالنسبة لك ولطفلك.

- ما الأدوية والأعشاب التي يجب أن أتجنبها؟ يمكن لبعض الأدوية أن تضر بطفلك خلال مراحل مختلفة من الحمل. في هذه الأوقات، قد يطلب منك مقدم الرعاية الصحية تناول دواء آخر.

- هل سأحتاج إلى تناول جرعة أكثر أو أقل من دوائي؟ يعمل قلبك وكليتك بجهد أكبر عندما تكونين حاملاً. هذا يجعل الأدوية تمر عبر جسمك بشكل أسرع من المعتاد (مما قد يتطلب بعض التغيرات في مقادير جرعات الأدوية).

- هل يمكنني الاستمرار في تناول هذا الدواء عندما أبدأ في الرضاعة الطبيعية؟ يمكن لبعض الأدوية أن تدخل في حليب الثدي وتؤثر على طفلك.

- ما نوع الفيتامينات التي يجب أن أتناولها؟ اسألي عن فيتامينات خاصة للحوامل تسمى فيتامينات ما قبل الولادة. وهي قد تحتوي بعض الفيتامينات التي تحتاجين لها. ويساعد حمض الفوليك على منع العيوب الخلقية في دماغ الطفل أو العمود الفقري.

2. اقرأي الملصق. تحققي من ملصق الدواء والمعلومات الأخرى التي تحصلين عليها مع دوائك، للتعرف على المخاطر المحتملة للنساء الحوامل أو المرضعات. يُخبرك الملصق بما هو معروف عن كيفية تأثير الأدوية على النساء الحوامل. يمكن أن يساعدك مقدم الرعاية الصحية في تحديد ما إذا كان يجب عليك تناول الدواء. والملصقات الدوائية الجديدة تعطي معلومات مفيدة عن مخاطر الدواء، بدلاً مما كانت تحمله الملصقات القديمة في تصنيف الأدوية إلى فئات A و B و C و D و X.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.