نظرة على مشروبات ومكملات الكولاجين

لا دليل على أن تناولها يعزز صحة الشعر والأظافر

مسحوق الكولاجين وشرابه
مسحوق الكولاجين وشرابه
TT

نظرة على مشروبات ومكملات الكولاجين

مسحوق الكولاجين وشرابه
مسحوق الكولاجين وشرابه

ثمة ضجة هائلة تحيط بمشروبات ومكملات الكولاجين collagen drinks and supplements، مع ترويج بعض المشاهير والمؤثرين لفوائد مذهلة لهذه المشروبات والمكملات للبشرة والشعر والأظافر. ونظراً لأن الكولاجين داخل أجسامنا يوفر دعماً حيوياً لهذه الأنسجة، يبدو من المنطقي أن تناول الكولاجين ربما يسهم في اكتساب مظهر شبابي متلألئ... لكن ماذا يقول العلم؟

الكولاجين

ما الكولاجين؟ الكولاجين عبارة عن بروتين هيكلي رئيسي يوجد داخل أنسجتنا. ويوجد الكولاجين في الجلد والشعر والأظافر والأوتار والغضاريف والعظام. ويعمل الكولاجين بالتعاون مع عناصر أخرى، مثل حمض الهيالورونيك والإيلاستين، للحفاظ على مرونة الجلد وحجمه ورطوبته. كما يسهم الكولاجين في تكوين بروتينات، مثل الكيراتين الذي يشكل الجلد والشعر والأظافر.

جديرٌ بالذكر أن أجسامنا تُنتج الكولاجين بشكل طبيعي، وذلك باستخدام أحماض أمينية من أطعمة غنية بالبروتين أو غنية بالكولاجين، مثل مرق العظام واللحوم والأسماك. إلا أن الشيخوخة والأضرار الناجمة عن التعرض لأشعة الشمس وتناول الكحوليات تقلل جميعها من إنتاج الكولاجين.

وفيما يخص مشروبات الكولاجين، فإنها غالباً ما تحتوي على كولاجين من مصادر كثيرة مختلفة، مثل الأسماك ولحوم الماشية والدجاج. وعادةً ما تحتوي مشروبات الكولاجين على الببتيدات، وهي عبارة عن سلاسل قصيرة من أحماض أمينية تساعد في تكوين بروتينات أساسية في الجسم، بما في ذلك الكولاجين نفسه والكيراتين.

العلم ومنتجات الكولاجين

ماذا يقول العلم عن مشروبات ومكملات الكولاجين؟ تتضمن الأبحاث التي جرت حول الجلد:

- مراجعة وتحليل 19 دراسة، نُشرت في الدورية الدولية للأمراض الجلدية، شارك بها 1125 شخصاً. وشعر من تناولوا مكملات الكولاجين بتحسن في مستوى تماسك وليونة البشرة، بينما بدت التجاعيد أقل وضوحاً. وتبدو هذه النتيجة واعدة، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا التحسن ناتجاً عن الكولاجين، ذلك أن غالبية التجارب استعانت بمكملات متاحة تجارياً احتوت أكثر من مجرد الكولاجين: فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة وإنزيم كيو10 وحمض الهيالورونيك وسلفات الكوندرويتين، من بين عناصر أخرى.

- يُظهر بعض التجارب العشوائية المنضبطة أن تناول مكملات الكولاجين التي تحوي كميات كبيرة من ببتيدات بروليهيدروكسيبرولين prolylhydroxyproline وهيدروكسيبروليلغليسين hydroxyprolylglycine يمكن أن يحسّن مستوى رطوبة الجلد ومرونته وتقليل التجاعيد والخشونة به. ومع ذلك، تبقى ثمة حاجة لإجراء دراسات رفيعة المستوى للتعرف على ما إذا كانت المنتجات المتاحة تجارياً مفيدة وآمنة للاستخدام على المدى الطويل.

في الواقع، يكاد لا يتوفر دليل على أن تناول الكولاجين يعزز صحة الشعر والأظافر. وخلصت دراسة صغيرة أُجريت عام 2017 على 25 شخصاً يعانون من هشاشة الأظافر، إلى أن تناول 2.5 غرام من الكولاجين يومياً على مدار 24 أسبوعاً أدى بالفعل لتقليل مستوى الهشاشة وتحسين نمو الأظافر. ومع ذلك، فإن هذه الدراسة الصغيرة لم تتضمن مجموعة منضبطة تتناول بلاسيبو لمقارنتها بالمجموعة التي تتناول مكملات الكولاجين.

إلى جانب ذلك، لم تُجرَ أي دراسات على البشر لفحص فوائد مكملات الكولاجين على الشعر. في الوقت الراهن، ليس ثمة دليل طبي يدعم الادعاءات التسويقية التي تقول بأن مكملات أو مشروبات الكولاجين يمكنها تحسين معدل نمو الشعر ولمعانه وحجمه وسمكه.

مكملات ومشروبات

والآن، هل ينبغي لك تجريب تناول مكملات أو مشروبات الكولاجين؟

في الوقت الراهن، لا يوجد دليل كافٍ على أن تناول أقراص أو مشروبات الكولاجين يخلق فوارق فيما يخص صحة الجلد أو الشعر أو الأظافر. الحقيقة أن أجسامنا ليس بإمكانها تناول الكولاجين في صورته الكاملة. ومن أجل أن يدخل مجرى الدم، يجب تكسير الكولاجين إلى ببتيدات حتى يتمكن الجسم من امتصاصه عبر الأمعاء.

ويمكن تكسير هذه الببتيدات بدورها إلى اللبنات الأساسية التي تصنع البروتينات مثل الكيراتين، والتي تسهم في تكوين الجلد والشعر والأظافر. أو قد تشكل الببتيدات الكولاجين الذي يترسب بأجزاء أخرى من الجسم، مثل الغضاريف أو العظام أو العضلات أو الأوتار. وحتى هذه اللحظة، لم تُثبت أي دراسات بشرية بوضوح أن الكولاجين الذي تتناوله عن طريق الفم سينتهي به المطاف في جلدك أو شعرك أو أظافرك.

إذا كنت تسعى لتحسين ملمس البشرة ومرونتها وتقليل التجاعيد، من الأفضل لك التركيز على الحماية من أشعة الشمس واستخدام الرتينويدات الموضعية topical retinoids. جدير بالذكر أن أبحاثاً مكثفة في هذا الشأن أثبتت بالفعل أن هذه الإجراءات فاعلة.

إذا اخترت تجريب مكملات أو مشروبات الكولاجين، تنبغي لك مراجعة قائمة المكونات والمعلومات الخاصة بالبروتين. تجنب المكملات التي تحتوي على الكثير من المواد المضافة. تحقق المنتجات التي تحتوي على كميات عالية من بروليهيدروكسيبرولين وهيدروكسيبروليلغليسين، أداءً أفضل في تقليل التجاعيد وتحسين مستوى رطوبة الجلد.

وعليك استشارة طبيبك قبل الشروع في تناول أي مكملات جديدة. ويجب على الأشخاص المعرضين للإصابة بالنقرس أو الذين يعانون من حالات طبية أخرى تتطلب منهم الحد من البروتين، الامتناع عن تناول مكملات أو مشروبات الكولاجين.

الخلاصة

لا تتوفر تجارب واسعة النطاق لتقييم فوائد مكملات الكولاجين التي يجري تناولها عن طريق الفم لصحة الجلد والشعر. إذا كنت تشعر بالقلق بخصوص شعر خفيف أو باهت، أو أظافر هشة، أو ترغب في الحفاظ على بشرة ناعمة وصحية، تحدث إلى طبيبك أو طبيب أمراض جلدية للحصول على المشورة بشأن مجموعة الخيارات المتاحة أمامك.

علاوة على ذلك، يمكن أن تفيدك الإرشادات التالية:

- اتبع أسلوب حياة صحياً، واتبع نظاماً غذائياً متوازناً يتضمن أطعمة غنية بالبروتين.

- إذا كنت تدخن، عليك الإقلاع عن التدخين.

- عليك تقليل تناول الكحوليات.

- احرص على استخدام كريم واقٍ من الشمس يومياً، وتذكر إعادة وضعه كل ساعتين.

- ارتد قبعات وملابس واسعة أو واقية من الأشعة فوق البنفسجية، عندما تقضي وقتاً طويلاً في الشمس.

* مدونات هارفارد الصحية

- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

يوميات الشرق تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)

5 أطعمة غنية بالكربوهيدرات قد تساعد في خفض سكر الدم

عند الحديث عن الكربوهيدرات، غالباً ما نفكر مباشرة بالأطعمة التي ترفع مستويات السكر في الدم أو تزيد من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)

5 أطعمة يمكن تناولها مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة لإدارة نسبة سكر الدم

يعد الأرز والبطاطس والمعكرونة مكونات أساسية في العديد من الوجبات، ويمكن لاقترانها مع أطعمة معينة أن يساعد في إبطاء امتصاص السكر في الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق امرأة تستخدم الجوال (بيكسلز)

كيف يؤثر الإفراط في استخدام وسائل التواصل على الذاكرة؟

في عصر تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، أصبح النسيان شكوى شائعة بين كثيرين، حتى بين الشباب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك تنشأ التغيرات بشكل أساسي من عمليات بيولوجية داخل فروة الرأس وبصيلات الشعر (بكسلز)

حقيقة مفاجئة... هل فروة رأسك تكشف عمرك الحقيقي؟

تُعد فروة الرأس جزءاً حساساً من الجسم يخضع لتغيرات طبيعية مع التقدم في العمر، تماماً مثل باقي أنسجة الجلد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«أوزمبيك» وإخوته قد يقللون النشاط البدني... دراسة تكشف السبب

مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)
مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)
TT

«أوزمبيك» وإخوته قد يقللون النشاط البدني... دراسة تكشف السبب

مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)
مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)

كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1)، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج، رغم فقدانهم للوزن.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، من المقرر عرض نتائج الدراسة خلال مؤتمر ENDO 2026 السنوي للجمعية الأميركية للغدد الصماء في مدينة شيكاغو.

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، الدكتورة ساجانا ماهارجان من مستشفى «إتش إس إتش إس سانت جون» في ولاية إلينوي، إن أدوية «جي إل بي 1» مثل سيماغلوتيد وليراغلوتيد ودولاغلوتيد وتيرزيباتيد لا تؤدي فقط إلى فقدان الدهون، بل قد تتسبب أيضاً في فقدان جزء من الكتلة العضلية الخالية من الدهون.

وأضافت أن النشاط البدني يبقى عنصراً أساسياً للحفاظ على القوة والصحة على المدى الطويل.

ماذا كشفت الدراسة؟

اعتمدت الدراسة على بيانات برنامج بحثي تابع للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة، يربط السجلات الصحية للمشاركين ببيانات أجهزة تتبع النشاط البدني.

وحلل الباحثون بيانات 753 شخصاً يعانون السمنة وبدأوا استخدام أحد أدوية «جي إل بي 1»، وكان متوسط أعمار المشاركين 52.7 عام، وغالبيتهم من النساء.

وأظهرت النتائج أن متوسط عدد الخطوات اليومية انخفض من 5047 خطوة إلى 4487 خطوة يومياً، كما انخفض متوسط النشاط البدني المتوسط إلى الشديد من 28 دقيقة يومياً إلى 22 دقيقة.

وسُجل أكبر تراجع في النشاط البدني بين الرجال والأشخاص الذين يعانون آلاماً في العضلات أو المفاصل.

أما عوامل أخرى مثل العمر أو الإصابة بقصور القلب أو السكتة الدماغية السابقة فلم تؤثر على النتائج.

فقدان الوزن لا يعني بالضرورة زيادة الحركة

رغم الاعتقاد الشائع بأن خسارة الوزن قد تدفع الأشخاص إلى ممارسة مزيد من النشاط البدني، لم تجد الدراسة دليلاً يدعم هذه الفرضية.

وقالت ماهارجان إن النتائج تؤكد أن ممارسة الرياضة «ليست خياراً إضافياً» بالنسبة لمستخدمي هذه الأدوية، بل ضرورة أساسية.

وأضافت أن المرضى يحتاجون إلى برامج وتدخلات تشجع على النشاط البدني بالتوازي مع العلاج الدوائي للسمنة.

لماذا قد يتراجع النشاط البدني؟

أوضح الدكتور بيتر بالاز، المتخصص في الهرمونات وعلاج السمنة في نيويورك ونيوجيرسي، أن فقدان الوزن لا يؤدي تلقائياً إلى زيادة الحركة أو تعزيز الرغبة في ممارسة الرياضة.

وقال إن الجسم قد يدخل في حالة توفير للطاقة أثناء اتباع نظام منخفض السعرات الحرارية، مما يؤدي إلى تباطؤ معدل الأيض.

وأضاف أن الآثار الجانبية لبعض أدوية إنقاص الوزن، مثل الغثيان والتعب واضطرابات الجهاز الهضمي، قد تقلل أيضاً من قدرة الشخص أو رغبته في ممارسة النشاط البدني.

لماذا تبقى الرياضة ضرورية مع أدوية «جي إل بي 1»؟

شدد بالاز على أن ممارسة الرياضة «ليست اختيارية» لمستخدمي هذه الأدوية.

وأوضح أن المرضى بحاجة إلى:

- تمارين المقاومة.

- المشي والحركة اليومية المنتظمة.

للمساعدة في:

- الحفاظ على الكتلة العضلية.

- دعم صحة الأيض.

- تعزيز التحكم طويل الأمد في الوزن.

وأضاف أن النشاط البدني يلعب دوراً أساسياً أثناء فقدان الوزن، لأن غيابه قد يؤدي إلى خسارة العضلات بدلاً من الدهون.

كما أشار إلى أن برامج التمارين يجب أن تكون مصممة وفقاً للحالة الصحية ومستوى اللياقة البدنية لكل شخص، خصوصاً لدى أصحاب مؤشر كتلة الجسم المرتفع أو من يعانون محدودية الحركة.

رأي مخالف: فقدان الوزن قد يحفز النشاط البدني

في المقابل، أعربت الدكتورة أماندا كان، المتخصصة في الطب الباطني وطب طول العمر، عن عدم اتفاقها مع استنتاجات الدراسة، مؤكدة أن ما تراه في ممارستها السريرية يختلف عن النتائج المنشورة.

وقالت إن فقدان الوزن غالباً ما يشكل دافعاً قوياً للمرضى كي يصبحوا أكثر نشاطاً واهتماماً بصحتهم بشكل عام.

وأضافت أن نجاح العلاج بأدوية «جي إل بي 1» يعتمد بدرجة كبيرة على خبرة الطبيب المتابع للحالة.

أهمية المتابعة الطبية أثناء العلاج

أكدت كان أن وصف الدواء وحده وترك المريض ليدير حالته بنفسه ليس النهج الأمثل.

وأوضحت أن العلاج الناجح يتطلب:

- متابعة دورية منتظمة.

- مراقبة استهلاك البروتين.

- قياس الوزن شهرياً.

- تقييم تكوين الجسم كل ثلاثة أشهر.

- إجراء الفحوصات المخبرية الدورية.

وأضافت أنها قد تخفض جرعة الدواء أو توقفه مؤقتاً إذا كان المريض غير قادر على ممارسة الرياضة أو لا يحصل على كفايته من البروتين أو يظهر فقداناً مقلقاً في الكتلة العضلية.

هل المشكلة في الدواء أم في المتابعة؟

ترى كان أن إصابة بعض المرضى بالإرهاق الشديد أو نقص العناصر الغذائية أو فقدان كتلة عضلية مفرطة أثناء استخدام أدوية «جي إل بي 1» لا تعكس مشكلة في الدواء نفسه، بل في ضعف المتابعة الطبية.

وختمت بالقول إن هذه الأدوية تتطلب إشرافاً طبياً دقيقاً لضمان تحقيق فقدان الوزن مع الحفاظ على القوة البدنية والصحة الأيضية في الوقت نفسه.


5 أطعمة غنية بالكربوهيدرات قد تساعد في خفض سكر الدم

الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)
الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)
TT

5 أطعمة غنية بالكربوهيدرات قد تساعد في خفض سكر الدم

الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)
الفاصوليا تُعدّ من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف (بيكسلز)

عند الحديث عن الكربوهيدرات، غالباً ما نفكر مباشرة بالأطعمة التي ترفع مستويات السكر في الدم أو تزيد من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين. فالإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، خصوصاً المصنعة منها أو تلك التي تحتوي على سكريات مضافة، قد يساهم في زيادة احتمالات الإصابة بمقدمات السكري والسكري من النوع الثاني.

لكن الصورة ليست بهذه البساطة دائماً؛ إذ لا تؤثر جميع الكربوهيدرات على الجسم بالطريقة نفسها. فبعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات تمتلك خصائص غذائية تجعلها قادرة على المساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم، بل قد تساهم في خفضها عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن. ومن أبرز هذه الأطعمة: البطاطا الحلوة والفاصوليا، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

التفاح

يُعدّ التفاح من الفواكه الغنية بالكربوهيدرات الصحية، ويمكن أن يُسهم في تحسين حساسية الأنسولين وتقليل مقاومته، خاصة عند تناول القشر الذي يحتوي على نسبة عالية من الألياف والمركبات النباتية المفيدة. كما قد يساعد تناول التفاح قبل الوجبات في استقرار مستويات السكر في الدم وتقليل التقلبات الحادة.

ويحتوي التفاح على الألياف ومضادات الأكسدة التي تدعم عملية الهضم، وتساعد في تقليل الالتهابات، وتُسهم في تعزيز وظائف الجسم بشكل عام. كما أن تناوله مع زبدة المكسرات يضيف عنصراً من الدهون الصحية والبروتين، ما يساعد على إبطاء امتصاص الجلوكوز في الدم، وبالتالي يمنع حدوث ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر مقارنة بتناوله بمفرده.

الفاصوليا

تُعدّ الفاصوليا من الأطعمة التي تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف، وهو مزيج يساعد على إبطاء عملية الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. فعند دمج البروتين مع الكربوهيدرات، كما هو الحال في الفاصوليا، يتم تقليل سرعة امتصاص السكر، مما يساهم في منع الارتفاعات المفاجئة في مستوى الجلوكوز.

كما تحتوي الفاصوليا على نسبة عالية من الألياف التي تعمل على إبطاء تكسير الكربوهيدرات داخل الجسم، وتساعد في تنظيم مستويات السكر بشكل أكثر توازناً. ويمكن تناول الفاصوليا بطرق متعددة، سواء بإضافتها إلى السلطات واللفائف، أو استخدامها في تحضير الصلصات، أو تناولها كطبق جانبي مستقل.

العدس

على غرار الفاصوليا، يُعدّ العدس من البقوليات الغنية بالكربوهيدرات، لكنه يتميز بانخفاض مؤشره الجلايسيمي، ما يجعله خياراً مناسباً للمساعدة في التحكم بسكر الدم. كما يحتوي على الألياف القابلة للذوبان والنشويات المقاومة التي تساهم في تحسين عملية الهضم وإبطاء إطلاق الجلوكوز في مجرى الدم.

هذا التأثير يساعد بدوره في منع الارتفاعات الحادة في مستوى السكر بعد تناول الطعام. ويُستخدم العدس في العديد من الأطباق بديلاً للحوم، مثل الفلفل الحار (تشِلي)، والتاكو، وصلصات المعكرونة. كما يمكن طهيه مع التوابل والمكونات المختلفة وتقديمه مع الأرز كوجبة متكاملة ومغذية.

الشوفان

يُعدّ الشوفان من الحبوب المميزة لكونه منخفض المؤشر الجلايسيمي، كما يحتوي على ألياف بيتا جلوكان القابلة للذوبان، والتي تتحول إلى مادة هلامية داخل المعدة عند امتزاجها بالماء.

وتساعد هذه الخاصية في خفض مستوى السكر في الدم بعدة طرق، من أبرزها أنه يعمل غذاءً للبكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يساهم في تنظيم مستويات السكر والأنسولين. كما يبطئ عملية هضم وامتصاص الكربوهيدرات، ويُحسّن حساسية الجسم للأنسولين بمرور الوقت.

ورغم أن الشوفان يُستهلك غالباً في وجبة الإفطار سواء بشكل بسيط أو مع إضافات، فإنه يُستخدم أيضاً في وصفات متعددة، مثل ألواح الشوفان، والمخبوزات، أو كمكوّن رابط في كرات اللحم، ما يجعله غذاءً مرناً وسهل الاستخدام في أنماط غذائية مختلفة.

الكينوا

تُعتبر الكينوا من الحبوب الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن مهم يساعد على تحسين حساسية الأنسولين ودعم تنظيم مستويات السكر في الدم. كما أنها تُصنف كبروتين كامل، لأنها تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، مما يعزز الشعور بالشبع والامتلاء لفترات أطول.

ويمتاز انخفاض مؤشرها الجلايسيمي وارتفاع محتواها من الألياف بدورهما في إبطاء عملية هضم وامتصاص السكر في مجرى الدم. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الكينوا على البوليفينولات ومضادات الأكسدة التي قد تساهم في تقليل امتصاص السكر ودعم صحة الأيض بشكل عام.

ويمكن إدخال الكينوا بسهولة في النظام الغذائي، سواء بإضافتها إلى السلطات أو الشوربات، أو تناولها بديلاً للأرز، أو استخدامها في وجبات الإفطار بطريقة مشابهة للشوفان مع إضافات متنوعة.


5 أطعمة يمكن تناولها مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة لإدارة نسبة سكر الدم

يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)
يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)
TT

5 أطعمة يمكن تناولها مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة لإدارة نسبة سكر الدم

يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)
يعد الأرز والبطاطس من المكونات الأساسية في العديد من الوجبات (بيكسباي)

يعد الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة النشوية التي تعد مكونات أساسية في العديد من الوجبات الغذائية. وعلى الرغم من أن هذه الكربوهيدرات لذيذة وأسعارها معقولة، فإنها منخفضة في العناصر الغذائية التي تقلل من ارتفاع نسبة السكر في الدم، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

ولحسن الحظ، يمكن لهذه الكربوهيدرات أن تقترن جيداً مع العديد من الأطعمة التي قد تساعد في إبطاء امتصاص السكر في الأمعاء، مما يدعم إدارة نسبة السكر في الدم.

فما هذه الأطعمة؟

الفاصوليا

إذا كنت تقوم بإعداد طبق من الأرز أو البطاطس أو المعكرونة، فكر في إضافة الفاصوليا. وعلى الرغم من أن الفاصوليا تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات، فإنها تحتوي أيضاً على نسبة عالية جداً من الألياف والبروتين، ويمكن أن تساعد في تقليل استجابة السكر في الدم لوجبة عالية الكربوهيدرات.

ووجدت دراسة أجريت عام 2017 أن الجمع بين الأرز مع الفاصوليا السوداء والحمص أدى إلى انخفاض كبير في استجابة السكر في الدم بعد الوجبة مقارنة بالأرز وحده.

الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات

تعتبر الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات وعالية الألياف، مثل الخرشوف والقرنبيط، مزيجاً مثالياً مع الأرز أو البطاطس أو المعكرونة. فهي تضيف الحد الأدنى من الكربوهيدرات إلى الأطباق وتوفر مصدراً جيداً للألياف، مما يبطئ امتصاص السكر في الدم ويساعد على تقليل استجابة نسبة السكر في الدم للوجبة.

وأظهرت الدراسات أنه عندما يتناول مرضى السكري الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات قبل الكربوهيدرات، فإن استجابة الغلوكوز لديهم تكون أقل بكثير مقارنة بترتيب الأكل العكسي.

المأكولات البحرية

المأكولات البحرية، مثل السلمون والروبيان والتونة، غنية بالبروتين. ويعد البروتين عنصراً غذائياً فعّالاً لدعم مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام، حيث يبطئ البروتين عملية الهضم ويحفز إطلاق هرمونات الشبع التي تشير إلى عقلك بأنك تناولت ما يكفي من الطعام.

ويمكن أن تساعد إضافة الأطعمة الغنية بالبروتين إلى الأطباق التي تحتوي على الكربوهيدرات في الحد من استجابة السكر في الدم بعد تناول الطعام ويساعدك على إبقاء السعرات الحرارية تحت السيطرة، وهو أمر بالغ الأهمية عند محاولة إدارة نسبة السكر في الدم.

الدواجن

مثل المأكولات البحرية، تعتبر الدواجن مصدراً مُركزاً للبروتين. ويمكن أن تكون إضافة الدواجن، مثل الدجاج أو الديك الرومي، إلى الوجبات النشوية وسيلة فعّالة لدعم إدارة أفضل لسكر الدم.

الأفوكادو

لا يقتصر الأمر على أن الأفوكادو مليء بالدهون الصحية، ولكنه أيضاً أحد أفضل مصادر الألياف. وهذا المزيج يجعل الأفوكادو خياراً ذكياً للاقتران مع الكربوهيدرات مثل البطاطس والأرز والمعكرونة.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو قد يدعم التحكم بشكل أفضل في الغلوكوز، مما يجعله خياراً قوياً لدمجه في الأطباق عالية الكربوهيدرات.