خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة

اضطراب تشريحي ووظيفي يعكّر حياة النساء

خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة
TT

خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة

خلل التئام ندبة الرحم بعد الولادة القيصرية... تداعيات محتملة

تحاول أوساط طب النساء والتوليد وضع تعريف ومعايير لتشخيص حصول اضطرابات في تمام التئام الندبة الجراحية في جدار الرحم، التي قد تحصل بعد إجراء العملية القيصرية للولادة Cesarean Section، وبخاصة منها ما يُعرف طبياً بـ«خلل الندبة القيصرية» Cesarean Scar Defect (أو Isthmocele أو نتوء الرحم Uterine Niche).

خلل الندبة القيصرية

و«خلل الندبة القيصرية» هو اضطراب تشريحي ووظيفي، ينشأ في مكان الشق الجراحي (الجدار الأمامي للرحم) لعضلة الرحم Myometrial Defect، ويشبه شكل الجيب أو الكيس أو النتوء، نتيجة ضعف في إتمام أو اكتمال التئام شق الرحم، بفعل أسباب عدة.

وضمن عدد 29 مارس (آذار) الماضي لمجلة «جاما» الطبية JAMA Netw Open، لسان حال الرابطة الطبية الأميركية AMA، عرضت مجموعة باحثين من هولندا، وبلجيكا، واليونان وبريطانيا وكندا، دراستهم حول هذا الموضوع، اعتماداً على نتائج لدراسة معروفة لدى أوساط البحث الطبي باسم دراسة دلفي المعدلة Modified Delphi Study.

 

وفق ما تُؤكده الإحصائيات الطبية، فان ما يقرب من 60 في المائةمن النساء اللواتي خضعن للعملية القيصرية، يحصل لديهن إحدى درجات «خلل الندبة القيصرية» في مكان الشق الجراحي لجدار الرحم.

 

وتكمن أهمية الأبحاث الطبية حول هذه الحالة في ثلاثة جوانب رئيسية:

* معدلات إجراء العمليات القيصرية آخذة في الارتفاع عالمياً. ونتيجة لذلك؛ ووفق ما تُؤكده الإحصائيات الطبية، ما يقرب من 60 في المائة (أو أكثر وفق بعض الإحصائيات) من النساء اللواتي خضعن للعملية القيصرية، يحصل لديهن إحدى درجات «خلل الندبة القيصرية» في مكان الشق الجراحي لجدار الرحم.

* هذه الحالة من الخلل في تمام التئام الندبة القيصرية، ليست حالة «ساكنة وخاملة» لدى بعض النساء، بل يمكن أن تُسبب لهن عدداً من الأعراض والتداعيات المزعجة، كغزارة الطمث Menorrhagia، أو نزيف الرحم غير الطبيعي AUB، أو آلام الحوض Pelvic Pain، أو عسر الطمث Dysmenorrhea، أو العقم Secondary Infertility، أو مشاكل في عملية الحمل التالي، أو اضطرابات وضع ومكان وعمل المشيمة في المستقبل، أو غيرها من الأعراض والتداعيات.

* تشير مصادر طبية عدة، ومنها ما ذكره باحثون من البرازيل في دراستهم المنشورة حول هذه الحالة ضمن عدد 3 يونيو (حزيران) 2019 من مجلة الجمعية الطبية البرازيلية Revista da Associação Médica Brasileira، بقولهم إنه لا يوجد تعريف عالمي موحّد لـ«خلل الندبة القيصرية»، أو توصيف إكلينيكي قياسي ومثالي للإشارة بوضوح إلى موقعها وحجمها. كما أن العديد من الباحثين وأطباء النساء والتوليد، يقترحون تعريفات عدة، في محاولة لتأسيس مفهوم عالمي طبي حولها. وأضافوا «كما لا تزال المبادئ التوجيهية والإرشادات الطبية، لمعايير التشخيص وعلاج خلل الندبة القيصرية، غير واضحة حالياً».

وفي الدراسة الأوروبية الحديثة، كان السؤال الذي يُحاول الباحثون الإجابة عنه هو: كيف يُحدد الخبراء في طب النساء والتوليد، الحالة الاكلينيكية التي تتشكل نتيجة عدم حصول «التئام سليم وتام» في ندبة الرحم القيصرية؟.

وشمل الباحثون مجموعة من أطباء النساء والتوليد في دول عدة؛ بغية التوصل إلى إجماع على تعريفها، وتحديد الأعراض التي من المحتمل أن تكون مُصاحبة لحالة اضطراب التئام الندبة القيصرية، والحالات التي يجب استبعادها عند تشابه الأعراض، ومعايير التشخيص. لأن ذلك، كما أفاد الباحثون، سيسمح بالتشخيص والتعرّف بشكل أفضل على هذه الحالة، وتحسين رعاية المُصابات بها، ومنع العلاج المفرط دونما داعٍ، وإنشاء أساس «يركز على المريضة» للبحوث ذات الصلة في المستقبل.

ووفق ما قال الباحثون في مقدمة دراستهم «الأهمية هي أن ما يقرب من 60 في المائة من النساء (اللواتي خضعن للعملية القيصرية) يحصل لديهن خلل الندبة القيصرية في جدار الرحم، بعد الولادة القيصرية. وهي حالة مرتبطة بالعديد من الأعراض النسائية. ولكن هناك القليل من الإجماع في الدراسات الطبية على التمييز بين اكتشاف الموجات فوق الصوتية وجود هذا الخلل في الندبة، وبين كوكبة الأعراض المرتبطة به».

وتفيد مصادر طب النساء والتوليد بأن «خلل الندبة القيصرية» يأخذ أشكالاً تشريحية عدة، مثل فجوة أو نتوء أو جيب أو كيس في منطقة الندبة الجراحية لعملية قيصرية سابقة (أي في الجدار الأمامي للرحم)، مع اتصال قاعدة هذا التجويف بتجويف الرحم. ويمكن تصنيفها على أنها عيب إما صغير أو كبير؛ اعتماداً على سُمْك وحجم هذا الخلل في التواصل الطبيعي لأجزاء عضلة جدار الرحم Myometrial Discontinuity.

تداعيات وظيفية

وتضيف تلك المصادر قائلة «على الرغم من أنه عادة ما يكون الخلل موجوداً من دون أن يتسبب بأي أعراض تدل عليه أو تشكو منها المرأة، فإن أعراضه الأساسية هي نزيف غير طبيعي، أو نزيف ما بعد الحيض، وقد يحدث أيضاً ألم الحوض المزمن. وكمضاعفات لهذه الحالة، قد يظهر أيضاً العقم، وانكسار المشيمة Placenta Accrete أو هبوطها Placenta Praevia، وتهتك الندبة Scar Dehiscence، وتمزق الرحم، واستقرار الحمل خارج الرحم Ectopic Pregnancy (في داخل تجويف الندبة القيصرية وليس التجويف الطبيعي للرحم)».

وتحاول أوساط طب النساء والتوليد تكوين المزيد من التوضيحات للأليات المرضية الفسيولوجية Pathophysiology للربط بين العيوب التشريحية الواضحة في هذه الحالات، وبين الأعراض المرضية والتداعيات الوظيفية لها.

وللتوضيح على سبيل المثال لبعض الأعراض، وبتوصيف تشريحي أكثر دقة، عندما ينشأ انقطاع في تواصل الألياف العضلية Myometrium للجدار الأمامي للرحم، أو يحصل ترقق في سماكة جدار الرحم في منطقة الشق الجراحي السابق، فإن هذا العيب التشريحي يتسبب بخلل وظيفي، يتمثل في إعاقة تناسق وتناغم عمليات انقباضات تقلصات الرحم وعمليات انبساط ارتخاء عضلات الرحم؛ ما يجعل حصولهما مؤلماً (بشكل يفوق ما كان في السابق لدى المرأة) خلال فترة الحيض من الدورة الشهرية.

كما أنه، ونتيجة لعدم حصول تمام التئام الشق الجراحي، وبالتالي عدم توقف الجسم في محاولات إكمالها، فإن في منطقة ندبة الشق الجراحي للعملية القيصرية، تظل تتواجد أوعية دموية غزيرة ومتضخمة ومنتشرة، مغطاة بالغشاء المخاطي الأملس لبطانة الرحم. وعند وقت الحيض، غالباً ما يملأ دم الحيض هذا الكيس أو التجويف في جدار الرحم، ما قد يتسبب بغزارة نزيف الدم أثناء أيام الحيض الفعلي، أو حصول النزيف خلال أوقات أخرى من الدورة الشهرية (أي غير أيام الحيض الفعلي).

* استشارية في الباطنية

 

 

أعراض ومضاعفات محتملة لـ«خلل الندبة القيصرية»

يلخص أطباء النساء والتوليد في كليفلاند كلينك، العناصر التالية كأعراض لـ«خلل الندبة القيصرية»:

- اضطرابات الحيض.

- عسر الطمث (فترات حيض مؤلمة).

- عسر الجماع (ألم أثناء اللقاء الجنسي).

- آلام الحوض.

- نزيف مهبلي أو نزيف رحمي بين فترات الحيض.

- إفرازات مهبلية.

كما يُلخصون المضاعفات بالعناصر التالية:

- زيادة خطر حدوث مضاعفات أثناء إجراءات معالجة أمراض النساء في الرحم.

- المشيمة الملتصقة في الحمل التالي (المشيمة تلتصق بعمق شديد بجدار الرحم).

- المشيمة المنزاحة (المشيمة تغطي عنق الرحم).

- الحمل خارج الرحم، حيث تنغرس البويضة في ندبة الرحم.

- العقم الثانوي (العقم بعد حمل ناجح سابق).

- تفزر الرحم (تمزق أو تمزق في مكان ندبة الرحم).

 

ما الذي يتسبب بـ«خلل الندبة القيصرية»؟

تتضمن العملية القيصرية إجراء جراح الولادة شقين جراحيين: أحدهما في جدار البطن والآخر في جدار الرحم، وصولاً إلى الجنين لإخراجه وولادته. وإذا لم يلتئم الجرح في الرحم تماماً، أو حصلت شقوق متعددة في المنطقة نفسها، فإن الأنسجة المحيطة بمنطقة الشق الجراحي (مكان ندبة الالتئام) تصبح رقيقة. ويمكن أن يتشكل فيها كيس أو نتوءٌ يمتلئ بالسوائل والدم.

وقد يؤثر موقع الشق الجراحي في الرحم، على احتمالات حصول ذلك. وتحديداً إذا كان موقع الشق الجراحي منخفضاً جداً في جدار جسم الرحم، فإن الاحتمالات ترتفع لنشوء «خلل الندبة القيصرية». كما قد يؤدي استخدام الجراح لطبقة واحدة من غرز الخياطة الجراحية Stitches لإغلاق شق الرحم (بدلاً من طبقة مزدوجة)، إلى زيادة احتمالية حدوث «خلل الندبة القيصرية».

وإضافة إلى ما تقدم، ثمة عوامل أخرى ترفع من احتمالات نشوء هذه المشكلة. ومنها:

- زيادة الوزن / السمنة قبل وأثناء الحمل.

- وجود حالة طبية لدى المرأة تمنع التئام الجروح.

- وجود وضعية الرحم المنعكس Retroflexed Uterus لدى المرأة.

- إجراء عملية قيصرية غير مخطط لها، وفي وقت متأخر من عملية الولادة.

- المعاناة من عدم انضباط مرض السكري، أو الإصابة بسكري الحمل أثناء فترة الحمل.

- الخضوع السابق لعمليات ولادة قيصرية.

- التدخين.

 

خطوات للتشخيص والمعالجة

عند وجود أعراض من المحتمل أن تكون نتيجة مضاعفات عملية قيصرية سابقة، وبعد المناقشة بين الطبيب والمرأة وإجراء الفحص الإكلينيكي، يتجه الطبيب إلى إجراء الفحص بالأشعة فوق الصوتية للرحم. وأفضل وقت لإجراء هذا التصوير، هو بعد انقضاء فترة الحيض من الدورة الشهرية مباشرة. أي عندما يكون مكان نتوء أو كيس الندبة، ممتلئاً بالدم على الأرجح؛ لأن هذا يجعل من السهل رؤيته بوضوح في الصور.

ومن ثمّ، قد يلجأ الطبيب إلى إجراء:

- تنظير الرحم Hysteroscopy: وأثناء تنظير الرحم، يقوم الطبيب بإدخال أنبوب رفيع ومضاء في المهبل. ليفحص الجزء الداخلي من عنق الرحم وتجويف الرحم؛ بحثاً عن تندب أو أنسجة غير طبيعية أو مشاكل أخرى.

- تصوير الرحم بالتسريب لمحلول ملحي: يوفر هذا الفحص التصويري تفاصيل أكثر من الموجات فوق الصوتية العادية عبر المهبل. حيث يتم ملء الرحم بمحلول ملحي (ماء مالح معقم) قبل إجراء تصوير الموجات فوق الصوتية. ويملأ الماء النتوء أو الكيس (إن كان موجوداً)؛ مما يسهل تقدير حجمه وسمكه.

- التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل: وفي هذا الفحص يستخدم مسبار الموجات فوق الصوتية عبر المهبل، للتحقق من وجود ندبة في الرحم ومكانها وتقييم سمك الندبة.

ووفق مقدار حجم الخلل في جدار الرحم، أو وجود الأعراض المزعجة للمرأة، أو وجود عقم ثانوي، أو خطط الإنجاب المستقبلية، يكون اللجوء إلى أحد أنواع المعالجة. وثمة خيارات عدة لذلك، يناقشها الطبيب مع المرأة وفق مدى الحاجة والمُلائمة، منها:

- البدء في استخدام موانع الحمل الفموية: حبوب منع الحمل تعطي جرعات منخفضة من الهرمونات. ويمكن للهرمونات أن تنظم الدورة الشهرية وتخفف من تدفق الدم في الدورة الشهرية. وقد يقلل هذا العلاج أيضاً من حجم العيب في الندبة القيصرية، بدرجة كافية بحيث يمكن للمرأة أن تتجنب الجراحة.

- الاستئصال بمنظار داخل الرحم Hysteroscopic Resection: وأثناء تنظير الرحم عبر المهبل، يزيل جراح النساء والتوليد أنسجة الرحم المتندبة. كما قد يفتح جوانب الكوة أو الكيس، للسماح للدم والسوائل بالتصريف. وهذا لا يتطلب شقاً جراحياً في جدار البطن.

- الإصلاح بالمنظار عبر جدار البطن Laparoscopic Repair: يقوم جراح النساء والتوليد بعمل شق صغير أو أكثر، في جدار البطن. ثم يقوم بإدخال أنبوب رفيع ومضيء (منظار البطن) لرؤية الرحم. ويزيل النسيج الندبي والأنسجة الزائدة حول مكانه. والإصلاح بالمنظار هو جراحة طفيفة التوغل لخلل الندبات القيصرية. وتتعافى المرأة بسرعة أكبر وتشعر بانزعاج أقل.

- استئصال الرحم Hysterectomy: وهو آخر الخيارات العلاجية، ولا يتم اللجوء إليه إلا في حالات نادرة. ويتم استئصال الرحم عند المعاناة من أعراض نزيف دموي شديد، ولا ترغب المرأة في الحمل مرة أخرى.



«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».


الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
TT

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

يُحضّر الشاي البارد، مثله مثل القهوة الباردة، بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات أو طوال الليل.

ويُقال إن هذه الطريقة تحافظ أكثر على المركبات الصحية في الشاي، مثل البوليفينولات (مركبات كيميائية طبيعية) ومضادات الأكسدة، مقارنةً بالشاي الساخن. كما أن الشاي البارد أقل حموضة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

هل يُحدث الماء البارد فرقاً؟

لا توجد دراسات كافية حول الفوائد الصحية للشاي المُحضّر بالماء البارد. لكن، وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2010 أن الشاي البارد يحافظ على مستويات أكبر من مضادات الأكسدة مقابل الشاي الساخن.

أما بالنسبة للشاي الأخضر، فقد استخلص الماء الساخن كمية أكبر من مضادات الأكسدة، مما يشير إلى أن بعض المركبات قد لا تُحرر إلا بالحرارة.

وقد يكون الفرق الرئيسي بين الشاي المُحضّر بالماء البارد والشاي الساخن هو المذاق. فإذا كنت تُفضّل شاياً أقل مرارة، فقد يكون الشاي المُحضّر بالماء البارد خياراً أفضل.

وسواء كنت تُحضّر الشاي بالماء الساخن أو البارد، فإنه سيُقدّم لك العديد من الفوائد الصحية، وهي:

دعم صحة القلب: قد يكون للشاي بعض الفوائد للقلب، مرتبطة بمركبات البوليفينولات، التي قد تُحسّن وظائف الأوعية الدموية، وتُقلل الالتهابات، وتدعم مستويات الدهون الصحية في الدم. ويرتبط شرب الشاي بانتظام بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية. كما قد يساعد في خفض ضغط الدم ومستوى الكولسترول الضار.

الحد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية: يرتبط الشاي، وخاصة الشاي الأخضر، بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتفيد الفلافونويدات (مركبات نباتية طبيعية) في تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتُخفّض ضغط الدم، وتُحافظ على مستويات الكولسترول الصحية، وكل ذلك يُسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

فوائد محتملة لصحة الدماغ: قد يُساهم شرب الشاي الأخضر أو ​​الأسود في دعم صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بمشاكل الذاكرة والخرف ومرض ألزهايمر. وتُشير إحدى النظريات إلى أن السبب في ذلك هو المركبات الصحية الموجودة في الشاي والتي قد تُساعد في تقليل الالتهاب وتحد من تراكم البروتينات الضارة في الدماغ.

حماية طفيفة من السرطان: قد يُقلل الشاي بشكل طفيف من خطر الإصابة بسرطاني الفم والمثانة. ويرتبط شرب أكثر من كوبين من الشاي غير المُحلى يومياً بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

تأثيرات مضادة للالتهابات: يحتوي الشاي، وخاصةً الشاي الأخضر، بشكل طبيعي على مركبات نباتية تعمل كمضادات للأكسدة، وقد تساعد في تقليل الالتهابات في جميع أنحاء الجسم. وقد يساعد شرب الشاي بانتظام على دعم دفاعات الجسم ومناعته، وحماية الخلايا من التلف.