الأطفال وخطر المواد الإباحية

الأطفال وخطر المواد الإباحية
TT

الأطفال وخطر المواد الإباحية

الأطفال وخطر المواد الإباحية

كشفت دراسة حديثة تم نشرها في مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي، عن وجود نسبة كبيرة من الأطفال تشاهد المواد الإباحية pornography في نهاية مرحلة الطفولة وقبل بداية المراهقة، وعلى وجه التقريب هناك طفل من كل 10 أطفال يشاهد هذه المواد قبل أن يبلغ عامه الثاني عشر. وفي الأغلب يمكن أن تكون النسبة الحقيقية أكبر من ذلك إذا تم الوضع في الحسبان أن هناك أطفالاً أصغر عمراً يتملّكهم الخجل من الإعلان عن مشاهدتهم أو حتى لا يدركون بشكل كاف ما يشاهدون.

- هواتف ومواد إباحية
أشارت الدراسة التي نشرت في النسخة الإلكترونية من دورية المشورة المدرسية للمحترفين Professional School Counseling لعلماء من جامعة جورجيا بالولايات المتحدة University of Georgia Early College of Education إلى خطورة وجود الهاتف الذكي مع الأطفال في عمر مبكر، حيث يعتبر الوسيلة الأهم التي يشاهد فيها الأطفال مثل هذه المواد؛ لأنه يلازم الطفل في كل مكان ويصعب فرض الرقابة عليه طوال الوقت، عكس شاشة التلفزيون التي في الأغلب تكون في مكان يشاهده الجميع، ويسهل التحكم في المحتوى الذي تقدمه. والأمر نفسه يمكن أن ينطبق على الكومبيوتر.
قام الباحثون بإجراء الدراسة على 350 طالباً تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، وتم سؤالهم عما إذا كانوا قد تلقوا أو قاموا بإرسال أي مواد إباحية للآخرين. وتبين وجود نسبة بلغت 15 في المائة من الطلاب قاموا بإرسال رسائل لها دلالات جنسية لفرد واحد على الأقل، سواء شملت هذه الرسائل نصوصاً مكتوبة أو مواد مصورة.
وأيضا كانت هناك نسبة بلغت 25 في المائة تلقوا رسالة جنسية المضمون، ونسبة أخرى بلغت 25 في المائة طُلب منهم إرسال رسالة نصية. وذكرت نسبة من العينة بلغت نحو 12 في المائة أنهم شعروا بالضغط من قبل الأقران لإرسال رسائل مماثلة في العام السابق للدراسة.
أوضح الباحثون أن الآباء والمتعاونين مع الطلبة في المدارس يجب أن يكونوا على معرفة بالتكنولوجيا الحديثة، والضغوط التي تمارس على الأطفال، والتعرض للتنمر في حالة مخالفة الجماعة، ومواجهة السخرية من الزملاء في حالة رفض الانسياق لهم. وأشار نصف الطلاب إلى تعرضهم لمواد إباحية، وفي المتوسط تعرض الأطفال للمواد الإباحية لأول مرة في سن 11.5 عام (تقريباً نهاية المرحلة الابتدائية)، وهذا العمر أصغر كثيراً مما أشارت إليه الدراسات السابقة.
ذكر العلماء أن سهولة الحصول على المواد الإباحية على شبكة الإنترنت بشكل مجاني على الهواتف المحمولة كان السبب الرئيسي لانخفاض الفئة العمرية التي تشاهد تلك المواد. وهناك طالب من كل ثلاثة من المشاركين شاهد المواد الإباحية مرة واحدة على الأقل في العام السابق ونسبة 8 في المائة من الطلاب شاهدوا المواقع كل يوم تقريباً، وكان من الملاحظ أن المشاهدات كانت أكثر شيوعاً بين الطلبة الذكور عن الإناث.
حذرت الدراسة من خطورة مشاهدة الأطفال للمواد الجنسية؛ لارتباطها بالعديد من السلبيات على المستوى النفسي والاجتماعي وعلى الصحة الجنسية لاحقاً في البلوغ؛ لأن التعرض للمواد الجنسية في عمر مبكر يمكن أن يؤدي إلى التحرش بالأطفال الأصغر عمراً أو حتى الاغتصاب. كما أنه يرسخ في عقلية الطفل الذكر نموذجاً مشوهاً لممارسة العنف ضد الأنثى، مما يؤدي لاحقاً إلى جرائم الاعتداء البدني أو الجنسي عند البلوغ. ويمكن أن تؤدي الإباحية أيضاً إلى عزلة الطفل حيث يشعر بالذنب لرؤيته لهذه المشاهد خاصة في المجتمعات المحافظة.

- مخاطر نفسية
ويمكن أن تتحول مشاهدة هذه المواد في عمر مبكر إلى سلوك إدماني مثل إدمان المواد المخدرة أو الكحوليات بشكل كيميائي حقيقي، حيث يقوم المخ بإفراز مادة «الدوبامين dopamine» التي تجعل المدمن يشعر بالرضا والراحة. وعندما يتم إطلاق كميات كبيرة بسرعة يحدث الإدمان. ويرتبط المشاهد بمثل هذه المواد حتى يشعر بالنشوة التي يحصل عليها في كل مرة، وتصبح مثل الإدمان الحقيقي تماماً، فضلاً عن إمكانية أن يؤدي إدمان المواد الإباحية إلى أي إدمان آخر، حيث تشير الدراسات إلى أن المصاب بإدمان واحد يكون أكثر عرضة للإصابة بإدمان آخر.
في الأغلب، تتسبب هذه السلوكيات في عدم القدرة على التركيز في الدراسة، وضعف الأداء الدراسي، وتؤثر بشكل سلبي على السلوك الجنسي السليم لهؤلاء الأطفال لاحقاً عند الزواج، وتسبب مشكلات نفسية للأطفال؛ لأن التغيرات التي تحدث في إفراز «الدوبامين» يمكن أن تضع الأساس للاكتئاب.
وتشير بعض الدراسات إلى أن المراهقين الذين يشاهدون بانتظام المواد الإباحية يعانون من أعراض اكتئاب أكثر من غيرهم، فضلاً عن الشعور بالقلق وعدم السعادة. وأوضح الباحثون أن التعرض إلى الإباحية مبكراً يمكن أن يؤدي على المدى البعيد إلى خلل في القشرة المخية prefrontal cortex وهي المنطقة المسؤولة عن التحكم في الأمور العاطفية مثل الأخلاق والتعاطف والتحكم في الانفعالات والقدرة على اتخاذ القرارات والتفكير السليم، ولذلك يمكن أن يعاني الطفل من التشتت الذهني.
نصحت الدراسة الآباء بضرورة وضع نوع من الرقابة على المحتوى الذي يمكن لأطفالهم مشاهدته، عن طريق برامج حماية معينة على الإنترنت تجعله آمناً كلما أمكن، ويجب أن يكون هناك حوار مفتوح دائم بين الآباء والأطفال؛ لمعرفة إذا كان الطفل يريد السؤال عن موضوع معين. ويجب عدم الانزعاج من الأسئلة أو إلقاء اللوم على الطفل، بل يجب توضيح أن الأمر خاطئ، ويجب عدم تكراره دون عقاب من الأبوين، ولكن بتفهم وإدراك.
- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

خفض الملح لا يكفي... البوتاسيوم يدخل معركة ضغط الدم

صحتك ما نضعه في الطبق قد يغيّر ما تقوله أرقام الضغط (جامعة نورث كارولينا)

خفض الملح لا يكفي... البوتاسيوم يدخل معركة ضغط الدم

دعت دراسة أميركية إلى إعادة النظر في النهج المتبع للوقاية من ارتفاع ضغط الدم وعلاجه، مؤكدةً أنّ التركيز على تقليل تناول الصوديوم (الملح) وحده لم يعد كافياً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البيض قد يسهم في حماية الدماغ بفضل احتواء صفاره على الفوسفوليبيدات (رويترز)

هل يحمي البيض دماغك؟ دراسة تكشف مفاجأة بشأن ألزهايمر

لطالما ارتبط البيض بكونه أحد أكثر الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الأساسية، إلا أن فوائده قد تمتد إلى ما هو أبعد من دعم الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك دقيق الشوفان غني بالألياف والكربوهيدرات المعقدة التي تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسلز)

ودّع التوتر قبل النوم… 8 أطعمة تمنحك ليلة أكثر هدوءاً

لا ينتهي التوتر دائماً بانتهاء ساعات العمل أو انقضاء اليوم، فكثيرون يخلدون إلى الفراش ليجدوا أنفسهم غارقين في دوامة من الأفكار والهموم التي تؤخر النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تعريض الجسم لدرجات حرارة مرتفعة بصورة منتظمة قد يساعده على التأقلم مع الحرارة (بكسلز)

هل تساعد الساونا الجسم على تحمل موجات الحر؟

مع تزايد موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في كثير من أنحاء العالم، يبحث العلماء عن وسائل تساعد الجسم على التكيف مع الطقس الحار والحد من آثاره الصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام يُعد أحد اضطرابات الأكل التي تدفع المصاب إلى الحد من كمية الطعام أو تنويعه (بيكسلز)

ليس مجرد انتقائية... ما اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام؟

لا ترتبط جميع اضطرابات الأكل بالرغبة في إنقاص الوزن أو الخوف من السمنة، فهناك اضطرابات تدفع المصابين بها إلى تجنب أنواع معينة من الطعام أو تقليل كمياته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)