الأطعمة المقلية.. علاقة وثيقة مع أمراض القلب

ترفع احتمالات حدوث حالات العجز فيه

الأطعمة المقلية.. علاقة وثيقة مع أمراض القلب
TT

الأطعمة المقلية.. علاقة وثيقة مع أمراض القلب

الأطعمة المقلية.. علاقة وثيقة مع أمراض القلب

كلما زاد عدد مرات تناولك للأطعمة المقلية ارتفعت احتمالات إصابتك بضعف القلب.. هذه هي محصلة نتائج إحدى الدراسات الطبية الواسعة التي صدرت أخيرًا عن الباحثين الطبيين من كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية. وعلق عليها الدكتور لوك دجيوس، طبيب الباطنية بكلية طب جامعة هارفارد والباحث الرئيسي في الدراسة بقوله: «هذه الدراسة تفيد أن من الحكمة تقليل وتيرة وكمية تناول الأطعمة المقلية Fried Food خلال الأسبوع بغية منع الإصابة بضعف القلب وغيره من الأمراض المزمنة».
ومعلوم أن حالة ضعف القلب، أو فشل (عجز) القلب Heart Failure، هي حالة يصل القلب فيها إلى عدم القدرة على ضخ الكميات الكافية من الدم إلى أجزاء وأعضاء الجسم المختلفة، ومن ثم تبدأ أعراض ذلك على الجسم بهيئة سهولة الشعور بالتعب حال بذل المجهود البدني وصعوبات في التنفس واللهاث السريع مع بذل المجهود البدني.
ووفق الإحصائيات الأميركية الصادرة عن رابطة القلب الأميركية فإن ضعف القلب هو السبب الأكثر شيوعا من بين أسباب دخول المرضى، ممن هم فوق سن 65 سنة، إلى المستشفيات سنويا بالولايات المتحدة.

* خطورة المقليات
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن الرجال الذين يتناولون أطعمة مقلية مرة أو 3 مرات في الأسبوع ترتفع لديهم احتمالات خطورة الإصابة بحالة فشل القلب بنسبة 18 في المائة. ولو ارتفعت وتيرة تناولهم لتلك الأطعمة ما بين 4 إلى 6 مرات في الأسبوع فإن الخطورة ترتفع إلى نسبة 25 في المائة. ولو ارتفعت وتيرة تناولهم لتلك الأطعمة المقلية إلى ما فوق 7 مرات في الأسبوع فإن الخطورة ترتفع بشكل حاد لتصل أكثر من 70 في المائة! وأضاف الدكتور دجيوس قائلا: «لذا أبعد عنك أصابع البطاطا المقلية (فرنش فرايز) والدونات والأسماك المقلية المقرمشة وقطع الدجاج المقلي وغيرها من الأطعمة المقلية في الدهون. وقرب منك الأطعمة الصحية المكونة من كميات عالية للخضراوات والفواكه والبقول والقمح غير المقشر، أي الخبز الأسمر، والقليلة المحتوى بالدهون المشبعة واللحوم الحمراء والملح والأطعمة المقلية».
وزادت سامنثا هيللر، كبيرة أخصائيي التغذية الإكلينيكية في مركز لانغوان الطبي التابع لجامعة نيويورك قائلة: «زيادة تناول الأطعمة المقلية المقرمشة يعني زيادة طاقة كالوري السعرات الحرارية وهو ما يُؤدي إلى السمنة وزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول وبالتالي ارتفاع احتمالات خطورة الإصابة بأمراض القلب. والأشخاص الذين يُكثرون من تناول الأطعمة المقلية هم أقل احتمالا لانتقاء تناول الأطعمة الصحية بل يتناولون غالبا تلك الأطعمة غير الصحية والمكونة في الغالب من اللحوم الحمراء واللحوم المُصنعة Processed Meats، مثل السلامي والمارتديلا وغيرهم، وفي نفس الوقت يتناولون القليل من الخضراوات والقليل من البقول والقليل من الفواكه. والمحصلة أن تناول المقليات من آن إلى آخر لا بأس به ولكن ليس بشكل يومي أو أسبوعي بل في فترات زمنية أكثر تباعدا».

* ضعف القلب
وفي دراستهم الحديثة، قام الباحثون بتجميع البيانات والمعلومات المتعلقة بأكثر من 15 ألف رجل من الأطباء المشمولين بالأصل ضمن دراسة واسعة تُسمى «دراسة صحة الأطباء» Physicians› Health Study. وخلال متابعتهم بالمتوسط لمدة عشر سنوات أصيب نحو 5 في المائة منهم بضعف القلب. وعند تحليل نوعية الأطعمة التي ذكروا أنهم تناولوها خلال مراحل متعاقبة، توصل الباحثون إلى تلك العلاقة الوثيقة والطردية بين ارتفاع عدد مرات تناول الأطعمة المقلية أسبوعيا وارتفاع احتمالات خطورة الإصابة بحالة ضعف القلب.
وأفاد البروفسور غريك فونارو، أستاذ طب القلب في جامعة كاليفورنيا، بقوله: «إن نتائج هذه الدراسة للباحثين من جامعة هارفارد تتوافق مع نتائج دراسات طبية سابقة لاحظت العلاقة الوثيقة بين زيادة تناول الأطعمة المقلية وزيادة احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم، وهي كلها عوامل خطورة Risk Factors ترفع من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وهذه الدراسات تفيدنا أن نوعية سلوكيات نمط الحياة، وخصوصا في جانب التغذية مرتبطة بالإصابة لاحقا بضعف القلب، وضعف القلب حالة مرضية شائعة ومكلفة ماديا لمعالجتها ومهلكة لسلامة الحياة».
وكان عرض نتائج هذه ضمن جدول فعاليات يوم 3 مارس (آذار) من لقاء رابطة القلب الأميركية في بالتيمور، ورعت الدراسة المؤسسة القومية الأميركية للقلب والرئة والدم U.S. National Heart، Lung، and Blood Institute.

* الطبخ بالدهون
القلي هو أحد وسائل الطهي المعتمدة على استخدام السمن أو الزيت أو أي دهون أخرى، من مصادر حيوانية أو نباتية، لطبخ الأطعمة بأنواعها سواء كانت لحوما أو بيضا أو مشتقات ألبان أو خضراوات أو فواكه أو معجنات وغيرها. وتفيد المصادر التاريخية أن القلي كان معروفا لدى الفراعنة قبل 5 آلاف عام ولدى الحضارات في الصين والهند قديماً. ويعتبر القلي لدى البشر اليوم الوسيلة الأعلى انتشارا لطهي الأطعمة، إذ تغلب القلي على الطبخ بالغلي في الماء وعلى الشواء وعلى الخبز في الفرن.
والمادة المستخدمة للطهي في عملية القلي هي الدهون، على هيئة زيت أو سمن، ومعلوم أن الفرق الرئيسي بين السمن والزيت هي نقطة درجة حرارة الذوبان melting point. والفكرة في القلي بالأصل هي أن الزيت يصل إلى درجات حرارة عالية مقارنة مع درجة الحرارة التي يصل إليها الماء المغلي، ذلك أن الماء المغلي لا تصل حرارته أعلى من 100 درجة مئوية، وبالتالي يتطلب طهي اللحوم فيه إلى وقت طويل نسبيا مقارنة مع طهي نفس اللحوم بالقلي في الزيت المغلي الذي قد تصل فيه درجات الحرارة إلى نحو 400 درجة مئوية. وبالتالي فإنه من خلال القلي تتكون تفاعلات الكراميل بين السكريات وتفاعلات أخرى بين البروتينات والشحوم، وهو ما يُعطي قواما هشا ومقرمشا يفضله الكثيرون عند تناول كثير من الأطعمة. كما أن من خلال القلي، تتغلغل بنسب متفاوتة تلك الزيوت إلى داخل قطع الطعام المقلي، مما يعطيها نكهة وطعما مختلفا وغنى في الليونة وغيرها من المواصفات المحببة لدى البعض.

* طرق القلي
وثمة اليوم أنواع متعددة من طرق القلي، الأساس في اختلاف الطرق تلك هو 4 عوامل: كمية الزيت المستخدمة ومدة الطهي بالقلي وطريقة تقليب الأطعمة خلال عملية القلي والوسيلة المستخدمة كإناء للقلي. ولذا لدينا القلي العميق deep frying باستخدام كمية كبيرة من الزيت كما في قلي الدجاج وقلي الأسماك في كثير من مناطق الشرق الأوسط وقلي بطاطا الفرنش فرايز والدونات.
وهناك القلي السطحي shallow frying باستخدام كمية قليلة من الزيت ووضع الأطعمة عليها كقلي قطع لحم العجل أو سمك السلمون أو شرائح الخضار. والقلي السطحي يُقلل من كمية الدهون المستخدمة ويُقلل من احتمالات تغلغل الدهون والزيوت إلى داخل قطع الأطعمة المقلية. وتجدر ملاحظة أن الأطعمة تتشرب بالزيت في المراحل الأولى من القلي لأنها لا تزال غضة وطرية، ولذا خلال القلي العميق تتشرب الأطعمة بكميات أعلى من الدهون قبل تكون التفاعلات الكيميائية التي تصنع طبقة واقية من أجزاء غلاف قطعة الطعام المقلية. أما في القلي السطحي بالمقلاة وباستخدام كمية قليلة من الزيت فإن الطبقة الناضجة تتكون على سطح قطعة الطعام المقلي وتُقلل من تغلل الدهون المستخدمة في القلي إلى داخل القطعة المقلية. والقلي العميق هو الوسيلة أوسع انتشارا والأكثر تسببا في تشبع الأطعمة المقلية بالدهون والزيوت.
وباختلاف طريقة التقليب وسرعة حصول ذلك، يختلف لدينا القلي السطحي إلى أنواع، منها الطريقة الفرنسية «سايتي» Sautéing frying المأخوذة بالأصل من كلمة فرنسية تعني القفز والاهتزاز وفيها يتم قلي قطع الخضار باستخدام القليل من الزيت وتقليب الأطعمة المقلية بسرعة، ولكن ليس الزيت الحار جدا من بداية وضع قطع الطعام، أي بخلاف الطريقة الصينية. وشبيه بالطريقة الفرنسية أيضا الطريقة الصينية والمسماة Stir frying التي تستخدم القليل من الزيت الحار لقلي قطع الخضار وشرائح اللحوم. وتجدر ملاحظة أن عملية التقليب السريع واستخدام الزيت الحار يجعل الطعام يُحافظ على كثير من مكوناته الغذائية وبالذات الماء، وفي نفس الوقت يُسهل طبخه ويقلل من تشبع قطع الطعام المقلية بالزيوت.

* استشارية في الباطنية



4 عادات صحية تساعد في إطالة العمر

بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)
بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)
TT

4 عادات صحية تساعد في إطالة العمر

بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)
بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)

تساعد بعض العادات الصحية البسيطة في إطالة العمر وتعزيز الصحة، وإنّ تبنّي أربعة سلوكيات أساسية في نمط الحياة، مثل الامتناع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، يمكن أن يقلل، بشكل كبير، خطر الوفاة المبكرة ويطيل متوسط ​​العمر المتوقع. وتُشكل هذه العادات أساساً لحياةٍ أطول وأكثر صحة.

وأظهرت دراسةٌ، أجرتها جامعة جونز هوبكنز الأميركية على 6200 رجل وامرأة على مدى ثماني سنوات، أن أولئك الذين تبنّوا أربعة سلوكيات صحية قللوا احتمالية الوفاة لأي سبب، خلال تلك الفترة، بنسبة مذهلة بلغت 80 في المائة.

إليك هذه العوامل الأربعة وكلها تحت سيطرتك

عدم التدخين

على الرغم من أن أفضل خطة لحياةٍ أطول هي تبنّي جميع عوامل نمط الحياة الأربعة، لكن الباحثين يؤكدون أنه إذا اضطررت لاختيار عامل واحد، فهذا هو الأنسب. يؤثر التدخين على الشرايين التاجية والرئتين، كما أن المدخنين أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والسكتة الدماغية.

وفي غضون 24 ساعة فقط من الإقلاع عن التدخين، ينخفض ​​خطر الإصابة بنوبة قلبية. أما الفوائد طويلة الأمد، فقد وجد باحثون من جامعة جونز هوبكنز، بالتعاون مع علماء من مراكز أخرى، أن الإقلاع عن التدخين يقلل خطر الوفاة المبكرة لدى المدخنين في منتصف العمر بنحو النصف.

ويمكن للرياضة أن تساعدك في التغلب على الرغبة الشديدة في التدخين وأعراض الانسحاب. خصِّص وقتاً لممارسة الرياضة في اليوم الذي تشعر فيه برغبة شديدة في التدخين، وسرعان ما ستجد نفسك تتوق إلى المشي أو ركوب الدراجة، بدلاً من التدخين. أما زلت تواجه صعوبة في الإقلاع عن التدخين بمفردك؟ استشرْ طبيبك بشأن برامج ووسائل الإقلاع عن التدخين.

الوزن الصحي

حافظ الأشخاص الأكثر صحة، في دراسة جامعة هوبكنز، على مؤشر كتلة جسم (BMI) أقل من 25، وهو نسبة الطول إلى الوزن التي تقيس كتلة الجسم.

ويتوفر عدد من الخطط الغذائية التي تساعدك على إنقاص الوزن، لكن الأمر لا يقتصر على فقدان الكيلوغرامات. ينصح الخبراء باتباع نظام غذائي متوسطي لمن يرغب في تجنب الخرف وتقليل المخاطر الصحية الأخرى. يتميز هذا النظام بغناه بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة وزيت الزيتون والأسماك، وانخفاض نسبة اللحوم والسكريات والأطعمة المصنَّعة فيه، وذلك لتحسين وظائف خلايا الجسم.

ممارسة الرياضة

حاولْ ممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة يومياً في معظم أيام الأسبوع. قسِّمها إلى ثلاث فترات؛ كل منها 10 دقائق: مشي لمدة 10 دقائق صباحاً، وأخرى وقت الغداء، ونزهة قصيرة بعد العشاء.

تُقلل التمارين الرياضية خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع السرطان، ويؤدي هذا التأثير القوي إلى ما يُطلق عليه الخبراء «تقليص فترة المرض»، وهذا يعني ببساطة أنك ستتمتع بصحة جيدة لفترةٍ أطول في سنواتك الأخيرة، مقارنةً بشخص يقضي السنوات الخمس أو العشر الأخيرة من حياته يُكافح مرضاً مزمناً.

ويقول الخبراء: «تُعدّ التمارين الرياضية أيضاً من أفضل ما يُمكنك فعله للمساعدة في الوقاية من الخرف وغيره من التغيرات الإدراكية». وبمجرد أن يسمح لك طبيبك بذلك، احرص على ممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة، على الأقل، في معظم أيام الأسبوع.

النوم الجيد

يؤثر نقص النوم على ذاكرتك، وعواطفك، ووزنك، وحتى مظهرك. كلما تقدمت في العمر، زادت صعوبة النوم والاستمرار فيه، لكنك ما زلت بحاجة إلى عدد الساعات نفسه.

وفقاً للمؤسسة الوطنية الأميركية للنوم، فإن معظم مشاكل النوم ناتجة عن الشخير، والآثار الجانبية للأدوية، وحالات طبية كامنة، مثل ارتجاع المريء، والاكتئاب، ومشاكل البروستاتا. استشارة الطبيب بشأن هذه المشاكل خطوة أولى جيدة. يمكنك أيضاً الاستمتاع بنومٍ أكثر راحة من خلال تهيئة مكان هادئ، وتخصيص وقت كافٍ للنوم، وممارسة تقنيات الاسترخاء.


ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول بذور الشيا بانتظام؟

حبات من بذور الشيا مع الزبادي (بيكساباي)
حبات من بذور الشيا مع الزبادي (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول بذور الشيا بانتظام؟

حبات من بذور الشيا مع الزبادي (بيكساباي)
حبات من بذور الشيا مع الزبادي (بيكساباي)

تُعد بذور الشيا، الغنية بالعناصر الغذائية من الألياف إلى مضادات الأكسدة، إضافةً قيّمةً للزبادي والشوفان والعصائر، إذ تُسهم في تحسين وظائف الجسم، بدءاً من الهضم، وصولاً إلى تنظيم مستوى السكر في الدم.

لكن هل تُؤثر هذه البذور الصغيرة على ضغط الدم؟ إليكم ما يجب معرفته.

وفقاً لاختصاصية التغذية إيرين بالينسكي-ويد، ومؤلفة أميركية بارزة في مجالات التغذية، لموقع «هيلث»، فإن تناول بذور الشيا بانتظام قد يُساعد في الحفاظ على ضغط دم صحي.

وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة، نُشرت عام 2025، أن البالغين الذين يُعانون زيادة الوزن وداء السكري أو ارتفاع ضغط الدم، والذين تناولوا من ملعقتين إلى أربع ملاعق كبيرة من بذور الشيا يومياً، شهدوا انخفاضاً متوسطاً في ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) يتراوح بين 3 و7 ملليمترات زئبقية (مم زئبق).

في سياق متصل، قال الدكتور مايكل ميلر، طبيب القلب بجامعة بنسلفانيا، لموقع «هيلث»: «تُسهم بذور الشيا، بشكلٍ طفيف لكنه ذو دلالة، في خفض ضغط الدم».

كما أشار ميلر إلى بحثٍ يُفيد بأنّ انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم الانقباضي - 5 ملم زئبق - قد يُقلّل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بنحو 10 في المائة، بغضّ النظر عن التاريخ الصحي للقلب.

لا تُغني عن العلاج

ومع ذلك، فمن غير المرجّح أن تُخفّض بذور الشيا ضغط الدم بمفردها دون أن تكون جزءاً من نمط حياة صحي للقلب، كما ذكرت بالينسكي-ويد. فمن دون ممارسة الرياضة بانتظام أو مع اتباع نظام غذائي غير صحي، على سبيل المثال، من المرجّح أن يكون تأثيرها محدوداً.

علاوة على ذلك، لا توجد أدلة كافية لمعرفة ما إذا كانت بذور الشيا تُخفّض ضغط الدم بشكلٍ كافٍ للاستغناء عن أدوية ضغط الدم، كما قالت اختصاصية التغذية المُسجّلة مادي باسكوارييلو، الحاصلة على ماجستير العلوم في التغذية.

وأضافت: «بينما يُمكن أن يُساعد النظام الغذائي في إبطاء تفاقم بعض المشاكل الصحية المزمنة أو حتى عكسها، من الأفضل دائماً استشارة الطبيب للحصول على إرشادات بشأن الأدوية. في أغلب الأحيان، يكون كلاهما ضرورياً».

ما مكونات بذور الشيا؟

يُرجّح أن تُسهم عدة مركبات في فوائد بذور الشيا المحتملة لخفض ضغط الدم. تُعدّ هذه البذور مصدراً غنياً بأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي نوع من الدهون المتعددة غير المشبعة التي تُقلّل التهاب الأوعية الدموية وتُخفّف تراكم الترسبات، وقد تُقلّل تصلّب الشرايين.

كما تحتوي بذور الشيا على ببتيدات ومعادن مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، والتي قد تُساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما ذكرته آمي براغانيني، الحاصلة على ماجستير العلوم، واختصاصية التغذية المُسجّلة، والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية.

بالإضافة إلى ذلك، تُعدّ بذور الشيا غنية بمضادات الأكسدة، التي تُساعد على حماية الأوعية الدموية من التلف.

عوامل يجب مراعاتها

تشير الأبحاث إلى أن عدة عوامل قد تؤثر على قدرة بذور الشيا على تعزيز ضغط الدم الصحي

التاريخ الصحي: قيّم الباحثون آثار تناول بذور الشيا لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، والأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة. وقال باسكوارييلو: «هذا يعني أنه قد تُلاحظ فوائد أكبر لدى هذه الفئات، مقارنةً بالأشخاص الأصحّاء تماماً».

التحضير والكمية

يشير بعض الأدلة إلى أن بذور الشيا المطحونة قد توفر أفضل امتصاص للعناصر الغذائية، لكن لم تُجرَ سوى أبحاث قليلة جداً على بذور الشيا المنقوعة، وهي الشكل الذي يتناوله معظم الناس.

الكمية: أوضحت كارا هاربستريت، الحاصلة على ماجستير في العلوم، واختصاصية تغذية مسجلة من مدينة كانساس سيتي بولاية ميسوري، لموقع «هيلث»، أن معظم الدراسات تقترح جرعة يومية تتراوح بين ملعقتين وثلاث ملاعق كبيرة من بذور الشيا لتحسين ضغط الدم.

وأضافت هاربستريت: «بعد نحو ثمانية إلى اثني عشر أسبوعاً، يُمكن توقع رؤية النتائج»، مؤكدةً أهمية الانتظام في تناولها.

ونوهت هاربستريت بأن كميات أصغر أو أقل اتساقاً من بذور الشيا يمكن أن تدعم نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً بشكل عام.


مع الموجة الحارة... ما الذي يحدث لجسمك دقيقة بدقيقة؟

ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
TT

مع الموجة الحارة... ما الذي يحدث لجسمك دقيقة بدقيقة؟

ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)

تُعدُّ ضربة الشمس مرضاً قاتلاً، وعلينا معرفة كيفية الوقاية منه، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية نتيجة لتغير المناخ. قد تتطور حالة خفيفة من الإنهاك الحراري إلى فشل في وظائف الأعضاء في أقل من ساعتين.

وتوضح الدكتورة آن نينان، طبيبة عامة بريطانية متخصصة في الرعاية العاجلة، أن ضربة الشمس تُهدد الحياة وتتطلب علاجاً عاجلاً. وتضيف: «يجب أن نكون جميعاً قادرين على التعرف على الأعراض المبكرة واتخاذ الإجراءات التصحيحية فوراً»، وفقاً لما ذكرته لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

كيف تؤثر ضربة الشمس على الجسم؟

تحدث ضربة الشمس عندما يتوقف نظام تبريد الجسم عن العمل وترتفع درجة حرارة الجسم الداخلية إلى أكثر من 40 درجة مئوية؛ وتشمل الأعراض الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات. هناك نوعان من ضربة الشمس: ضربة الشمس الإجهادية، التي تحدث بسرعة نتيجةً لنشاط بدني مُرهق، وضربة الشمس الكلاسيكية، التي تحدث ببطء نتيجةً للتعرض السلبي لدرجات حرارة شديدة. وكلاهما قد يكون قاتلاً، مع العلم أن معدل الوفيات في ضربة الشمس الإجهادية يتراوح بين 3 و5 في المائة مقارنةً بنسبة تتراوح بين 10 و65 في المائة في ضربة الشمس الكلاسيكية، وذلك وفقاً للأبحاث.

ويعدّ الأطفال دون السنتين وكبار السن أكثر عرضةً لخطر الإصابة بضربة الشمس وغيرها من الحالات المرتبطة بالحرارة، نظراً لضعف آليات تبريد أجسامهم وضعف جهاز المناعة لديهم. كما تزداد احتمالية الإصابة بضربة الشمس عند تناول الكحول أو مدرات البول أو وجود حالة طبية سابقة، مثل التليف الكيسي، الذي يؤثر على قدرة الجسم على التعرّق. وتشير الأبحاث إلى أن الرجال أكثر عرضةً للإصابة بضربة الشمس من النساء. ورغم أن ضربة الشمس أكثر شيوعاً في الأجواء الحارة والرطبة، فإن عدائي الماراثون يُصابون بها في الطقس المعتدل نسبياً إذا بذلوا جهداً كبيراً أثناء الجري مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة أجسامهم بشكلٍ لا يمكن السيطرة عليه.

نصائح

تنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أي شخص يُعاني من الإنهاك الحراري باتباع أربع خطوات لمنع تطوره إلى ضربة شمس:

الانتقال إلى مكان بارد. خلع الملابس غير الضرورية. شرب كوب من الماء. تبريد الجلد بالماء أو كمادات الثلج. إذا استمرت الحالة الصحية سيئة بعد 30 دقيقة، يُرجى التوجه إلى الطوارئ.

مع ذلك، يعتقد الدكتور رولي كوتينغهام، مدير الجمعية البريطانية للرعاية الفورية واستشاري طب الطوارئ، أنه يجب تطبيق إجراءات تبريد فعَّالة على الفور، ويفضل وضع المصاب في حوض استحمام من الماء البارد.

في حال عدم اتخاذ أي إجراءات وقائية، تتفاقم الأعراض بسرعة، كما هو موضح أدناه، مع العلم أن الدكتورة نينان، صاحبة المدونة الطبية «الطبيب المسافر»، تشير إلى أن هذه تقديرات تقريبية، حيث يختلف تأثير الحرارة من شخص لآخر باختلاف العمر والحالة الصحية العامة. تقول: «أهم ما يجب إدراكه هو أن ضربة الشمس حالة طبية طارئة دائماً. كلما أسرعت في تبريد جسمك، قلّ الضرر».

ماذا يحدث لجسمك عند تعرضه للحرارة - دقيقة بدقيقة؟

بعد 5 دقائق

حتى بعد خمس دقائق فقط في درجات حرارة 35 درجة مئوية أو أكثر، سيبدأ جسمك بالعمل بجهد أكبر من المعتاد، كما تقول الدكتورة نينان. يزداد معدل ضربات قلبك، ويبدأ جلدك بإفراز العرق؛ وتتوسع الأوعية الدموية القريبة من الجلد لتشع أكبر قدر ممكن من الحرارة. قد تبدأ بشرتك بالظهور بمظهر ساخن ومحمر. وتوضح: «يبذل جسمنا كل ما في وسعه للحفاظ على درجة حرارة داخلية تبلغ 37.3 درجة مئوية. الآن هو الوقت المناسب لارتداء ملابس واقية من الأشعة فوق البنفسجية وشرب الماء بكثرة».

بعد 5-10 دقائق

إذا لم تتخذ أي إجراء لتبريد جسمك، ستشعر بعدم الراحة في البداية. وتشرح الدكتورة نينان أن آلية تبريد الجسم تعمل بكامل طاقتها، وستتعرق بغزارة أكبر. إذا لم تعوّض السوائل الآن، ستبدأ بالشعور بالجفاف، وقد تبدأ حتى بالشعور بصداع، ولكن إذا لجأت إلى الظل لتناول مشروب بارد، فستشعر على الأرجح بالراحة مجدداً.

بعد 10-20 دقيقة

في هذه المرحلة، سيبذل الجسم الكثير من الطاقة لتبريد نفسه، وسيبدأ بالتعرق بغزارة. ستشعر على الأرجح بالعطش ونقص الطاقة، وإذا لم تكن قد استخدمت واقياً من الشمس، فستبدأ بشرتك بالاحتراق.

بعد 40 دقيقة

تقول الدكتورة نينان: «لقد تعرضت للحرارة لفترة من الوقت، وستعاني على الأرجح من إجهاد حراري خفيف ناتج عن الجفاف. قد تبدأ بالشعور بمغص في المعدة وتشنجات عضلية في ظهرك وذراعيك نتيجة نقص الإلكتروليتات. ومن العلامات التحذيرية الأخرى التي تدل على معاناة الجسم من الحرارة: الغثيان، والصداع، والدوار، والتعرق المفرط». إذا لم تتخذ خطوات لتبريد نفسك الآن، فأنت تُعرّض نفسك لخطر الإصابة بضربة شمس.

بعد 60 دقيقة

وصلت درجة حرارة جسمك الآن إلى نحو 38.5 درجة مئوية، وأنت تعاني قد ينجم ذلك عن الإنهاك الحراري، وهو شكل أقل حدة من ضربة الشمس، والذي يسبقها أحياناً (وإن لم يكن دائماً). ورغم أنه لا يُهدد الحياة ولا يُسبب مشكلات عصبية، فإنه يجب التعامل معه بجدية لأنه المرحلة الأولى من فرط الحرارة (عدم قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته). قد تشعر بدوار وثقل في الأطراف؛ فالجسم مُنهك بعد محاولته تبريد نفسه لفترة طويلة. ويصف بعض الأشخاص شعورهم بوخز في الجلد، كما لو أن النمل يزحف عليه. يقول الدكتور كوتينغهام: «تشعر بتعب شديد ورغبة جامحة في التوقف عن كل شيء».

من الضروري الآن تبريد جسمك:

ابحث عن مكان مظلل والأفضل مكان داخلي مكيف؛ استلقِ مع رفع ساقيك أو خذ دشاً بارداً أو حماماً. إذا لم يكن لديك مأوى، بلل ملابسك بالماء واشرب رشفات صغيرة لترطيب جسمك. المشروبات الرياضية التي تحتوي على الإلكتروليتات مفيدة لضربة الشمس، وكذلك الموز والبطيخ والوجبات الخفيفة المالحة.

إذا لم تُخفف هذه الإجراءات من أعراضك، أو إذا كنت تتقيأ أو تشعر بالتشوش، فاطلب المشورة الطبية فوراً. في هذه المرحلة، قد يستغرق التعافي التام من 24 إلى 48 ساعة، وينصح الأطباء بالانتظار لبضعة أيام قبل العودة إلى ممارسة الرياضة.

بعد 90 إلى 120 دقيقة

إذا لم يتم التدخل، سيفقد جسمك قدرته على تنظيم درجة حرارته، وستُصاب بضربة شمس. بمجرد أن تصل درجة حرارة الجسم الداخلية إلى 40 درجة مئوية أو أعلى، قد تموت في غضون دقائق معدودة. وفقاً للدكتور كوتينغهام، تُعد ضربة الشمس الحقيقية المرحلة النهائية بعد فرط الحرارة.

يفشل الجسم في تبريد نفسه عن طريق التعرق وإشعاع الحرارة، والآن قد تتعطل وظائف أجهزة الجسم، بما في ذلك الدماغ والقلب والكبد. يقول الدكتور كوتينغهام: «إنها حالة خطيرة للغاية: فهي تقتل بسرعة كبيرة. أنت حرفياً تُطهى كبيضة. تتعرض بروتينات الجسم للتلف بسبب الحرارة، وهذا يحدث لجميع الأعضاء».

الدماغ هو أول ما يتأثر، ويتورم بفعل الحرارة، ولذلك يُعدّ التشوش الذهني من أكثر علامات ضربة الشمس وضوحاً. يفقد الجنود المصابون بضربة شمس أثناء التمرين طريقهم أو يبدأون بالترنح أثناء المشي. ويوضح الدكتور كوتينغهام أن هذا ليس مجرد شعور بالحر أو الانزعاج، بل هو فشل الجسم في مواجهة الحرارة. تشمل الأعراض الأخرى جفاف الجلد وسخونته مع انعدام التعرق، وسرعة ضربات القلب (انخفاض تدفق الدم إلى القلب ومشكلات أخرى في الدورة الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي)، وضعف التوازن، وتلف الأعصاب، والإغماء، وفقدان الوعي، وفي الحالات الشديدة، نوبات صرع وصدمة وغيبوبة.

كيف تُعالج ضربة الشمس الشديدة؟

إذا لم يُقدّم العلاج، فمن غير المرجح أن يعيش المصاب أكثر من نصف ساعة. ووفقاً للوك إنمان، وهو طبيب عالج لاعب الرغبي النيوزيلندي الأسترالي لويد بيريت عندما انهار بسبب ضربة شمس، يكاد يكون من المستحيل التعافي بعد هذه المرحلة، حيث تتضرر خلايا الجسم بفعل الحرارة؛ والفرصة الوحيدة للنجاة هي خفض درجة حرارة الجسم بسرعة. وضع إنمان كمادات ثلج على الشرايين الرئيسية لبيريت، مما ساهم في إنقاذ حياته؛ كما يقوم الطاقم الطبي برش المرضى بالماء وتغطيتهم ببطانيات تبريد، ويشجعهم على شرب رشفات صغيرة من الماء المالح.

وفي المستشفى، يُعطى المصابون بضربة الشمس أدويةً للوقاية من النوبات، بالإضافة إلى الأكسجين. ثم يُوضعون على محاليل وريدية باردة. في الحالات الشديدة، يلجأ الأطباء إلى غسل الجسم بالماء البارد، حيث تُستخدم قسطرة لملء الجسم بالماء البارد عبر الحلق أو المستقيم. كما توفر بعض المستشفيات حمامات الثلج.

يتوقف الطاقم الطبي عن استخدام علاجات التبريد بمجرد وصول درجة حرارة الجسم إلى 38.9 درجة مئوية، ثم يركزون على التعافي. يختلف مآل ضربة الشمس الشديدة الناتجة عن الإجهاد، ومن المرجح أن تكون النتائج مرتبطة بمدة فرط الحرارة الشديد. مع ذلك، حتى مع العلاج، قد يُعاني الشخص من تلف في الدماغ أو فشل في وظائف الأعضاء.

الآثار طويلة المدى لضربة الشمس

قد يستغرق التعافي التام من آثار ضربة الشمس شهوراً. بحسب الدكتورة نينان، من المتوقع حدوث تقلبات في درجة حرارة الجسم لعدة أسابيع، وفي الحالات الشديدة، يلزم مراقبة وظائف الكلى والكبد.

بعد الإصابة بضربة شمس حقيقية، يزداد احتمال الإصابة بها مرة أخرى في المستقبل. وتنصح قائلة: «اعتنِ بجسمك في الحر. دعه يتأقلم تدريجياً، واشرب الماء بانتظام، حتى لو لم تشعر بالعطش. حافظ على سلامتك بالبقاء في المنزل خلال أشد ساعات اليوم حرارة».