الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

ما قبل الولادة والرضاعة مراحل مهمة في تكوين تذوق الطعم لديهم

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية
TT

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

تشكيل سلوكيات الأكل لدى الأطفال يبدأ من مراحل مبكرة في حياة الطفل، وتحديداً منذ مرحلة الحمل ومرحلة الرضاعة، وهو ما على الأمهات والآباء إدراكه مبكراً قبل ظهور المشكلة لدى الطفل في عدم إقباله على تناول الأطعمة الصحية، خصوصا منها الخضراوات والفواكه الغنية بالمعادن والفيتامينات والألياف، أو نشوء مشكلة «الانتقائية الصعبة الإرضاء» في تناول الأكل لدى الطفل. كما أن عليهما إدراك أن الفرص لا تزال متوافرة إلى إعادة تشكيل السلوكيات الغذائية للأطفال في تناول الطعام عبر الاهتمام بتطبيق عدد من الخطوات المفيدة في أهميتها خلال فترات الطفولة والمراهقة.
- الحمل والإرضاع
وضمن عدد يوليو (تموز) الماضي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية American Journal of Clinical Nutrition نشر الباحثون من «مركز مونيل للحواس الكيميائية» في فيلادلفيا دراستهم الحديثة حول حرص المرأة الحامل على تناول الخضراوات والفواكه خلال فترة الرضاعة وتأثيرات ذلك على مدى إقبال الطفل على تناول الخضراوات والفواكه.
وأفاد الباحثون بأن على المرأة إدراك أنها لو أرادت أن لا تعاني في تعويد طفلها على تناول الخضراوات والفواكه فإن عليها أن تبدأ ذلك بنفسها عبر تناولهما خلال فترة إرضاعها للطفل، وأن عليها أن تفكّر في هذا الأمر كاستراتيجية مبكّرة في التغلب على حالة «صعوبة الإرضاء والانتقائية المحدودة في الأكل» Picky Eating المنتشرة بين الأطفال. وأضافوا أن دراستهم توصلت إلى أن الأطفال الرُضّع الذين شربوا حليب أمهاتهم اللواتي كنّ يحرصن على تناول الخضراوات والفواكه، واللواتي اكتسب حليب أثدائهن نكهة الفواكه والخضراوات، كانوا أقل نفوراً من الإقبال على تناول الخضراوات والفواكه وذلك عندما بدأوا لاحقاً في التحول إلى تناول الأطعمة الصلبة.
وعلّقت الدكتورة جولي مينيلا، المتخصصة في علم النفس البيولوجي والباحث الرئيسي في الدراسة من مركز مونيل للحواس الكيميائية، بالقول إن «لكل طفل تجربة وخبرة حسية فريدة من نوعها، ولكن نكهة طعامهم الأول، بدءا من مرحلة الجنين في الرحم، تعتمد على ما تأكله الأم». وأضافت أنه عندما تأكل الأم الحامل الخضراوات، فإنها تعطي السائل الأميوني Amniotic Fluid، الذي يحيط بالجنين، نكهة الخضراوات، وكذلك بعد ذلك تعطي هذه النكهة لحليب الثدي، ومن ثمّ تنتقل هذه النكهات إلى طفلها. ونتيجة لذلك، كما قال الباحثون، إذا تعلّم الطفل في وقت مبكر طعم الخضراوات فإنه سوف يكون أقل عُرضة للنفور منها عندما تُعرض عليه الملعقة الأولى من الطعام.
وأضاف الباحثون أن هذا في الحقيقة هو نعمة للآباء والأمهات ونعمة كذلك لصحة الأمة، ذلك أن واحداً من بين كل أربعة أطفال في الولايات المتحدة لا يأكلون الخضراوات، حتى ولا قطعة واحدة منها يومياً، والأطفال، مثل الكثير من أمهاتهم وغيرهم من البالغين، هم أكثر عرضة لاختيار الوجبات الخفيفة المالحة والمشروبات السكرية الحلوة الطعم، وهي التي تسهم في انتشار السمنة والأمراض المزمنة. وقالت الدكتورة مينيلا إن «الجميع يريد أن يبدأ الطفل بداية طيبة»، وأضافت أن الأسابيع الأولى من الحياة هي الوقت المناسب للأطفال والأمهات على حد سواء لتكوين طعم الغذاء الصحي لديهم.
- تشكيل ذوق الأطفال
وكان الباحثون قد شملوا نحو مائة امرأة مرضعة، وتم تقسيمهن إلى مجموعات تتناول كل منها نوعا من الخضراوات، ولاحظوا ارتفاع إقبال الطفل على تناول تلك الخضراوات، وأن حرص المرأة على تناول نوعية معينة من الخضراوات، كالجزر مثلاً، الذي يظهر تأثيره على الطفل خلال أقل من شهر في إقباله على تناول تلك النوعية من الخضراوات.
وأضاف الباحثون أن الأطفال يُقبلون على رضاعة حليب الأم في فترة الأسابيع الأولى من بعد الولادة، وهذه فترة زمنية مهمة لكي يتم بسهولة تشكيل تذوق طعم المأكولات الصحية لديهم. ولذا علّقت الدكتورة مينيلا بالقول: «عبر تغير نكهة حليب الثدي، تقوم الأم بتعليم الطفل أن تناول هذه الأطعمة شيء آمن وأن هذه الأطعمة أتناولها أنا كأم وأنها أطعمة متوافرة لك كطفل». وأضافت: «عبر تغير نوعية الأطعمة التي تتناولها الأم وبدئها في حب تناول تلك الأطعمة من الخضراوات، فإنها سوف تغير نوعية سلوكيات تناول الطعام لدى الأسرة كلها، إن دورنا كوالدين هو أن نكون نموذجاً جيداً أمام أطفالنا». وهو الأمر الذي توافقها عليه جنيفر ماكدانيل، المتحدثة الرسمية باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية والحمية American Academy of Nutrition and Dietetics، التي قالت: «تتأثر التفضيلات والاختيارات الغذائية للأطفال بشدة بما يأكله أهلهم، وإذا كان النظام الغذائي للأم منفتحاً ومتنوعاً، فإن ذلك السلوك من الأم سيشجع الأطفال على أن يكونوا أكثر قبولاً وانفتاحاً على النكهات الجديدة للأطعمة المختلفة، لأنهم في مرحلة ما من طريق حياتهم تعرضوا لطعمها». في إشارة منها للمرحلة الجنينية ومرحلة الرضاعة من الثدي.
- تذوق الجنين
ومن الحقائق الطبية التي قد لا يعلمها البعض منّا أن الجنين يبدأ في ابتلاع جرعات من السائل الأميوني الذي يحيط بالجنين وهو في عمر نحو 12 أسبوعا، وبحلول عمر 28 أسبوعاً، يبدأ الجنين في الشعور بشكل قوي بالرائحة، وهو ما لاحظته دراسة الدكتور جيب دي فريز المنشورة عام 1985 في مجلة النمو البشري المبكّر Early Human Devel في دراسته التي كانت بعنوان «الجوانب الكميّة في نشوء سلوكيات الطفل». ولذلك يتعلم الأطفال عن الروائح والنكهات قبل ولادتهم، وقد تم توثيق هذه الظاهرة في الحيوانات كذلك كالأرانب مثل دراسة الدكتور بيلكو المنشورة عام 1994 ودراسة الدكتور هيبر المنشورة عام 1988 وعلى سبيل المثال، يتعّرف الأطفال على رائحة السائل الأمنيوي الخاصة بهم مباشرة بعد الولادة، ولذا يُقبل المولود على الثديين الذين تم دهنهم بالسائل الأمنيوي، وهو ما لاحظته دراسة الدكتور فارندي المنشورة عام 1996 في مجلة «أكتا بيدياتريكا» لطب الأطفال Acta Paediatrica والتي كانت بعنوان «جاذبية رائحة السائل الأميوني: دليل على تعلّم الرائحة ما قبل الولادة».
بيد أن الأطفال في الواقع يفقدون تدريجياً تفضيلهم لرائحة السائل الأمنيوي في غضون بضعة أيام بعد الولادة، لأنهم يفقدون التواصل معه، بخلاف الفترة ما قبل الولادة التي يكونون سابحين فيه. وتشير الأدلة إلى أن النظام الغذائي للأم أثناء الحمل يمكن أن يُشكل اختيارات وانتقاءات وتفضيلات تناول الطعام لدى أطفالها، سواء نحو الأطعمة الصحية أو نحو الأطعمة غير الصحية. وهنا يأتي السؤال: هل يمكن للتعلم في فترة ما قبل الولادة أن يضع الأطفال عُرضة لخطر نشوء العادات الغذائية السيئة؟ وما يبدو من نتائج الكثير من الدراسات الطبية أن التعلم في فترة ما قبل الولادة حول الطعام له بالفعل آثار طويلة الأجل، وهذا قد يساعد الأمهات على تنشئة الأطفال على تجاوز مقاومتهم الأولية لتناول الطعام الصحي وأنواع كثيرة من الأطعمة الجديدة التي تتميز بأنها صحية.
ولكن هذا التأثير له جانب مظلم أيضاً قد لا يعرفه البعض، ذلك أن إحدى الدراسات أشارت في نتائجها إلى أن الأطفال الذين يُولدون للنساء اللاتي يشربن كميات من الكحول، حتى لو بمقدار معتدل، خلال فترة الحمل، تنشأ لدى أطفالهم ردود فعل أكثر استمتاعاً برائحة الكحول، وذلك وفق ما أفادت به نتائج دراسة الدكتور فاز المنشورة عام 2001، كما وجدت الكثير من الدراسات الطبية وجود صلة بين تعرض الجنين للكحول، بسبب تناوله من قبل الأم، وبين الإدمان على الكحول في وقت لاحق من الحياة، مثل دراسة الدكتور أبات المنشورة عام 2008 في مجلة طب التجارب الحيوية Experimental Biology and Medicine، والتي شاركت ضمن فريق البحث فيها الدكتورة جولي مينيلا. ولذلك، فإنه بالإضافة إلى المخاطر التي يشكلها الكحول على صحة الجنين وخاصة الدماغ لديه، يبدو أن التعرض للكحول قبل الولادة قد يُورث الأطفال حباً دائماً لرائحة وطعم الكحول.
وتشير البحوث أيضاً إلى أن اتباع الأمهات لنظام غذائي غير صحي Junk Food خلال فترة الحمل أو الرضاعة، مكوّن من الأطعمة الغنية بالدهون والسكر بكميات عالية، بما في ذلك رقائق البطاطس وحلويات الهلام السكرية، قد يؤثر على تفضيلات الطعام للأطفال، ومنها دراسة الدكتور إس إيه بايول المنشورة عام 2007 ضمن المجلة البريطانية للتغذية Br J Nutr، وكانت بعنوان «اتباع الأمهات لنظام غذائي من الوجبات السريعة في الحمل والرضاعة يعزز بشكل متفاقم لطعم الوجبات السريعة وميل أكبر للسمنة في النسل».
- خطوات لأكل صحي للأطفال
إذا كان لديك طفل صغير أو في سن المراهقة، هذه خمسٌ من أفضل الاستراتيجيات لتحسين التغذية وتشجيع عادات الأكل الذكية:
- تناول وجبات عائلية منتظمة.
- تقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية والوجبات الخفيفة.
- عليك أن تكوني نموذجاً يحتذى به من خلال تناولك الطعام الصحي.
- عليك تجنب حصول المشاجرات مع الزوج أو الأطفال على مائدة الطعام.
- إشراك الأطفال في عملية إعداد وانتقاء الأطعمة.
إن الأطفال الذين يشاركون في تناول الطعام خلال وجبات عائلية منتظمة هم أكثر إقبالاً على تناول الفواكه والخضراوات والحبوب، وأقل عرضة للإقبال على تناول الوجبات الخفيفة من الأطعمة غير الصحية أيضا، كما أن وجبات الأسرة هي فرصة للآباء والأمهات من أجل إدخال الأطعمة الجديدة وأن يكونوا أمامهم نموذجاً يحتذى به للأكل الصحي. وقد تواجه بعض العائلات صعوبات في جذب المراهقين إلى الوجبات العائلية لرغبتهم في أن يكونوا أكثر استقلالية، ومع ذلك، وجدت الدراسات الطبية والسلوكية في جانب التغذية أن المراهقين ما زالوا يرغبون في الحصول على مشورة آبائهم وأمهاتهم، ولذا من الممكن للوالدين استخدام وجبة الطعام كفرصة لإعادة الاتصال مع المراهقين والاستماع إليهم. كما يمكن أيضا تجربة عدة اقتراحات، مثل السماح للأطفال لدعوة صديق لتناول العشاء، أو إشراك الطفل أو المراهق في تخطيط مكونات وجبة الطعام وإعدادها، وجعل وقت وجبة الطعام وقت الحفاظ على الهدوء والودية بين أفراد الأسرة دون محاضرات أو تذكير بملاحظات عليهم وعلى دراستهم أو سلوكياتهم.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
TT

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)
هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

وتجعل مليارات الخلايا العصبية الموجودة في دماغك، التي تعرف باسم «الخلايا العصبية»، ذلك ممكناً بأن ترسل المعلومات إلى باقي أجزاء جسمك. وإذا لم تعمل بشكل سليم، فقد لا تتحرك عضلاتك بسلاسة. قد تفقد الإحساس في أجزاء من جسمك. وقد يتباطأ تفكيرك.

لا يستبدل الدماغ الخلايا العصبية التي تتلف أو تتدمر؛ لذا من المهم العناية بها. إليك 5 نصائح للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته:

الابتعاد عن القلق

يحدث القلق وتأثيراته على الدماغ في مراكز التنظيم العاطفي بدلاً من المراكز المعرفية العليا؛ وهذا يعني أن دماغك العاطفي غير الواعي هو الذي يعاني من كل الضغط، مما يغير طريقة استجابتك لمصادر القلق.

هناك أنواع عديدة من اضطرابات القلق، تتشارك بعضها في أعراض متداخلة. والاستمرار في تجربة أي من اضطرابات القلق هذه أو جميعها يدفع الجهاز الحوفي في دماغك إلى العمل بطاقة قصوى. ومع استمرار العمل بالطاقة القصوى، يأتي التوتر المستمر على جهازك العصبي.

وتقول الطبيبة سابرينا رومانوف المتخصصة في علم النفس السريري: «من عواقب القلق المزمن على وظائف الدماغ زيادة تنشيط نظام الكرّ والفرّ في الدماغ. فقد وجدت الأبحاث أن القلق المزمن يؤدي إلى تضخم اللوزة الدماغية، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن الاستجابة للمثيرات المهددة وإنتاج استجابة الخوف. وهذا يؤدي إلى ردود فعل مكثفة تجاه المثيرات المهددة، خاصة تلك التي تثير الخوف والغضب».

وتابعت: «هذا التغيير في دوائر (الخوف) في دماغك يؤثر سلباً أيضاً على طريقة أداء الحُصين (الذي تعالج من خلاله المعلومات والذاكرة) وقشرة الفص الجبهي (حيث توجد شخصيتك) لوظائفهما»، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

الابتعاد عن النقد الذاتي المفرط

وأظهرت الأبحاث في علم الدماغ أن مناطق الدماغ نفسها التي تستجيب للتهديد الخارجي تنشط عند ممارسة النقد الذاتي. وكما يتطور الدماغ في سياق العلاقة مع الآخرين، فإن العلاقة التي تربطنا بأنفسنا تنطوي أيضاً على إمكانية وضعنا في حالة من التهديد. يمكن أن يؤدي النقد الذاتي والغضب المرتبط به إلى تجربة نفس استجابة «القتال أو الهروب أو التجمد» التي قد نختبرها استجابة لتهديد خارجي.

وحسب موقع «سايكولوجي توداي»، ينطوي ذلك على ارتفاع في الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط باستجابة «القتال أو الهروب أو التجمد». كما أنه يزيد من تدفق الناقل العصبي النورإيبينفرين الذي يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم وتدفق الدم إلى العضلات الهيكلية.

كيف يضعف تعدد المهام الإنتاجية؟

يؤثر تعدد المهام تأثيراً سلبياً كبيراً على الإنتاجية. فأدمغتنا تفتقر إلى القدرة على أداء مهام متعددة في الوقت نفسه، ففي اللحظات التي نظن فيها أننا نقوم بمهام متعددة، فالأرجح أننا ننتقل بسرعة من مهمة إلى أخرى فقط. يعد التركيز على مهمة واحدة نهجاً أكثر فاعلية.

قد يؤدي القيام بعدة أشياء مختلفة في وقت واحد إلى إضعاف القدرة الإدراكية، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بمهام متعددة بشكل متكرر. في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن الناس يميلون إلى المبالغة في تقدير قدرتهم على تعدد المهام، وغالباً ما يفتقر الأشخاص الذين يمارسون هذه العادة بشكل متكرر إلى المهارات اللازمة للقيام بها بفاعلية، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

يميل من يعتادون تعدد المهام إلى إظهار اندفاعية أكبر مقارنة بأقرانهم، وقد يكونون أكثر عرضة للتقليل من شأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالتعامل مع عدة أمور في وقت واحد. كما يبدو أنهم يظهرون مستويات أقل من التحكم التنفيذي، وغالباً ما يتشتت انتباههم بسهولة.

العلاقة الدقيقة بين تعدد المهام ووظائف الدماغ ليست واضحة في الأبحاث. فمن المحتمل أن تعدد المهام المزمن يغير الدماغ بمرور الوقت، مما يؤدي إلى مزيد من التشتت ومشاكل في التركيز، أو قد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بهذه السمات أكثر ميلاً لتعدد المهام في المقام الأول.

عدم كبت المشاعر السلبية

تؤدي المشاعر السلبية إلى حبسنا في دوامة من الأفكار المتكررة والتفكير السلبي. سواء كنا نأسف على الماضي، أو نحكم على أنفسنا بقسوة، أو نلوم الآخرين على مشاكلنا، أو نتوقع مستقبلاً قاتماً، فإن هذه الأفكار تجعلنا نشعر بالحزن والخجل والغضب. هذه حلقة مفرغة تمنعنا من التحفيز للمضي قدماً وحل مشاكلنا. وبمجرد أن نجد أنفسنا في مثل هذه الحلقة، نبدأ في الشعور بالسوء لأنه من الصعب للغاية الخروج منها مهما حاولنا تحسين الأمور.

عدم ربط الإنتاجية بالقيمة الذاتية

تعد الإنتاجية مقياساً سهلاً لقياس النجاح لفترة قصيرة. نشعر بالسعادة عندما نكون منتجين؛ فعندما ننجز مهمة ما ونشعر بالرضا تجاهها، يكون دماغنا قد أطلق جرعة صغيرة من الدوبامين كمكافأة لنا على إنجاز شيء كان علينا القيام به. وفي ثقافة تقدر العمل الجاد والتقدم في السلم الوظيفي وبناء الثروة، قد يكون من السهل الخلط بين هذا الشعور الجيد الذي تحصل عليه والشعور بالإنجاز الذي تحصل عليه عندما تعيش بطريقة تجسد قيمك. قد تبدأ في الشعور بأنه لكي تشعر بالرضا، عليك أن تكون منتجاً، وبما أنه لا يوجد شيء آخر يمنحك الإشباع الفوري بالطريقة نفسها، فإن الإنتاجية تصبح الأولوية فوق كل شيء آخر.

والحقيقة هي أننا لسنا آلات؛ لذا فإن توقعنا من أنفسنا أن نكون منتجين بلا حدود هو مجرد وضع معيار مستحيل لأنفسنا. وعندما نضع هذه التوقعات لأنفسنا، فإن ذلك يجعلنا نشعر بالخجل فقط عندما ننخرط في أمور غير منتجة، ولكنها ربما تمنحنا إشباعاً عاطفياً، مثل قضاء أوقات الفراغ، أو ممارسة الهوايات، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والأحباء.

عندما تصبح الإنتاجية هي الطريقة الوحيدة التي نقيس بها قيمتنا الذاتية، ينتهي بنا الأمر بالتضحية بالأشياء التي تمنحنا الشعور بالرضا في حياتنا أو تجاهلها، مما يزيد من خطر تعرضنا للعزلة.


10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
TT

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)
بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

في ظل تسارع وتيرة الحياة اليومية، بات الحصول على نوم هادئ ومريح تحدياً يواجه كثيرين. وبينما يلجأ البعض إلى الأدوية، تشير تقارير صحية إلى أن الحل قد يكون أبسط مما نتصور؛ إذ يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن تلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

وفيما يلي أبرز هذه المشروبات وفوائدها، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

شاي البابونغ

يحتوي شاي البابونغ «فلافونويد» (مركبات طبيعية) خاصة تُسمى «أبيجينين»، وهي تعمل على مُستقبلات في الدماغ فتُخفف القلق وتُعزز الاسترخاء.

كما أن دفء الشاي قد يُساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

ووجدت إحدى الدراسات أن تناول شاي البابونغ قد يُحسّن النوم، خصوصاً عبر تقليل عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

عصير الكرز الحامض

يحتوي عصير الكرز الحامض بشكل طبيعي الميلاتونين، وهو هرمون يُخبر الجسم بأن الوقت قد حان للراحة. كما أنه يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات قد تدعم تعافي العضلات خلال النوم.

وقد يساعد هذا العصير في تسريع عملية النوم وإطالة مدته، خصوصاً إذا كان غير مُحلَّى.

شاي جذور الناردين

يُستخدم جذر الناردين بوصفه عشبة طبية منذ قرون؛ فهو يساعد على تهدئة الجهاز العصبي بشكل طبيعي.

وتشير الأبحاث إلى أن شاي جذور الناردين خيار آمن وفعال لتحسين النوم والوقاية من اضطراباته.

الحليب الدافئ

لطالما كان الحليب الدافئ مشروباً شائعاً قبل النوم. يحتوي الحليب التريبتوفان، وهو حمض أميني طبيعي يساعد الجسم على إنتاج السيروتونين والميلاتونين. وتساعد هذه المواد الكيميائية على تحسين المزاج والنوم.

حليب اللوز

إذا كنت تبحث عن بديل للحليب العادي، فقد يكون حليب اللوز خياراً لطيفاً ومناسباً لوقت النوم. فهو، مثل حليب البقر، يحتوي التريبتوفان.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حليب اللوز غني بالمغنسيوم، الذي قد يُحسّن جودة النوم عن طريق إرخاء العضلات والأعصاب.

الحليب الذهبي

يُحضّر الحليب الذهبي عادةً من الحليب الدافئ والتوابل المهدئة مثل الكركم والزنجبيل والقرفة، مع إضافة كمية قليلة من الفلفل الأسود؛ مما يساعد على الاسترخاء قبل النوم.

ويتمتع كل من الكركم والزنجبيل بخصائص مضادة للالتهابات. ويشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يُحسّن جودة النوم. كما تُساعد القرفة على استقرار مستوى السكر في الدم خلال النوم. ويُساعد الفلفل الأسود الجسم على امتصاص الكركم بشكل أفضل.

«اسْمُوثِي» الموز

«اسْمُوثِي» الموز مشروب موز بارد مخفوق مع الحليب، أو حليب اللوز. وهذا المزيج غني بالمغنسيوم والتريبتوفان والميلاتونين.

كما يحتوي الموز البوتاسيوم، وهو معدن يُرخي العضلات ويدعم صحة الأعصاب.

شاي الأشواغاندا

يُعرف شاي الأشواغاندا بتأثيره المهدئ، وقد أظهر بعض الدراسات قدرته على تحسين جودة النوم وزيادة مدته، خصوصاً لدى من يعانون الأرق.

شاي اللافندر

يتميز برائحته المريحة وتأثيره المهدئ؛ إذ يساعد على الشعور بالنعاس وتحسين الحالة المزاجية قبل النوم.

الماء

يحتوي الماء النقي «0» سعرات حرارية، ويمنع الجفاف، وقد يُساعد أيضاً على نوم هانئ ليلاً. وتشير الدراسات إلى وجود صلة بين الجفاف وقلة النوم. لكن يُنصح بعدم الإفراط في شربه قبل النوم؛ لأن هذا الأمر قد يُؤدي إلى كثرة التبول ليلاً ويُؤثر سلباً على النوم.


4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
TT

4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها

جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)
جهاز لقياس مستوى السكر في الدم (بيكساباي)

داء السكري مرض خطير. يتطلب اتباع خطة علاج السكري التزاماً على مدار الساعة. ولكن جهودك تستحق العناء. فالإدارة الدقيقة لمرض السكري تقلل من خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة؛ بل ومهددة للحياة.

إليك طرق فعَّالة في إدارة مرض السكري، والتمتع بمستقبل صحي أفضل، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك» المعني بالصحة.

عدم تفويت الوجبات وتناول الطعام في أوقات منتظمة

قد يؤدي تفويت وجبة الإفطار أو البقاء فترة طويلة دون طعام إلى تقلبات حادة في مستوى السكر في الدم. وغالباً ما ينتج عن ذلك الإفراط في تناول الطعام لاحقاً خلال اليوم، مما يتسبب في ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز ويجعل الجسم أقل استجابة للإنسولين.

التزم بإدارة مرض السكري

يمكن لأعضاء الفريق الطبي تثقيف مرضى السكري، واختصاصي التغذية كذلك. على سبيل المثال: مساعدتك في تعلُّم أساسيات إدارة السكري، وتقديم الدعم اللازم. ولكن تقع مسؤولية إدارة حالتك على عاتقك.

تعلَّم كل ما تستطيع عن مرض السكري. اجعل الأكل الصحي والنشاط البدني جزءاً من روتينك اليومي. وحافظ على وزن صحي.

راقب مستوى السكر في دمك، واتبع تعليمات مقدم الرعاية الصحية لإدارة مستوى السكر في الدم. تناول أدويتك حسب توجيهات مقدم الرعاية الصحية. اطلب المساعدة من فريق علاج السكري عند الحاجة.

حافظ على ضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك ضمن المعدل الطبيعي

كما هي الحال مع داء السكري، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تلف الأوعية الدموية. ويُعد ارتفاع الكوليسترول مصدر قلق أيضاً؛ لأن الضرر الناتج عنه غالباً ما يكون أسوأ وأسرع لدى مرضى السكري. وعندما تجتمع هذه الحالات، فقد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو حالات أخرى تهدد الحياة.

لذلك ينصح باتباع نظام غذائي صحي قليل الدهون والملح، وتجنب الإفراط في تناول الكحول، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها عوامل تُسهم بشكل كبير في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم ومستوى الكوليسترول. وقد يوصي طبيبك أيضاً بتناول أدوية موصوفة، إذا لزم الأمر.

عدم تناول المشروبات السكرية والكربوهيدرات السائلة

تُسبب المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة والقهوة أو الشاي المُحلَّى ارتفاعاً سريعاً في مستوى السكر في الدم، لافتقارها إلى الألياف والدهون التي تُبطئ امتصاصه. حتى عصير الفاكهة الطبيعي قد يُسبب ارتفاعاً حاداً، لذا يُفضل تناول الفاكهة الكاملة.

4 عادات يومية يجب تجنبها:

1- التدخين: يزيد التدخين بشكل كبير من خطر الإصابة بمضاعفات، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية وتلف الأعصاب.

2- إهمال العناية بالقدمين: قد يؤدي إهمال الفحص اليومي للبثور أو الجروح إلى التهابات خطيرة، نتيجة ضعف الدورة الدموية.

3- تجاهل السكريات «الخفية»: تناول الأطعمة المصنعة التي تبدو صحية ولكنها غنية بالسكريات المكررة (مثل الجرانولا والزبادي المنكه).

4- الحرمان المزمن من النوم: يؤدي عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد إلى ارتفاع هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يرفع مستويات السكر في الدم بشكل مباشر. كما يزيد النوم غير الكافي من مقاومة الإنسولين ويؤدي إلى زيادة الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات والحلوى.