فانس: مسار التفاهم مع إيران لا يزال «إيجابياً» رغم تصاعد الضربات

اتهم مسؤولين إسرائيليين سعوا للتأثير على اتفاق واشنطن - طهران

جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك بسويسرا 21 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك بسويسرا 21 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

فانس: مسار التفاهم مع إيران لا يزال «إيجابياً» رغم تصاعد الضربات

جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك بسويسرا 21 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك بسويسرا 21 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المسار العام للتفاهم مع طهران لا يزال «إيجابياً» رغم تصاعد الضربات بين الجانبين، متهماً بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التأثير على الرأي العام الأميركي لدفعه إلى معارضة الاتفاق الذي أبرمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع إيران.

وجاءت تصريحات فانس خلال حلقة من بودكاست المذيع جو روغان، نُشرت الأربعاء، وجددت انتقادات سبق أن وجهها نائب الرئيس، الذي ينظر إليه كثيرون بوصفه مرشحاً محتملاً للرئاسة مستقبلاً، إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية، في ظل اتساع الخلاف العلني بين الجانبين.

ودافع فانس عن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي لإنهاء الحرب مع إيران، رغم تعرضه لانتقادات في الولايات المتحدة وإسرائيل، بدعوى أنه لم ينجح في كبح برنامج الصواريخ الإيراني، ولم يُقدم مساراً واضحاً لتفكيك المنشآت النووية الإيرانية، فضلاً عن فرضه قيوداً على إسرائيل في حربها ضد «حزب الله» في لبنان.

وقال فانس: «أعلم يقيناً أن هناك أشخاصاً داخل الحكومة الإسرائيلية كانوا يُحاولون فعلياً إبعادنا عن هذه السياسة لأنهم أرادوا مواصلة الحملة العسكرية»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وأضاف أن لديه «علاقات جيدة» مع بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، لكنه قال: «هناك أشخاص داخل مؤسساتها نعلم يقيناً أنهم يحاولون التلاعب بالرأي العام الأميركي والتأثير فيه بهدف إبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى».

وأشار فانس إلى أن كثيراً من الدول، سواء أكانت حليفة أم معادية، تسعى إلى التأثير في السياسة الأميركية، مضيفاً: «لا يزعجني أن تحاول إسرائيل القيام بذلك، وبصراحة لا يزعجني أيضاً أن تُحاول روسيا أو بعض الدول الأخرى فعل الشيء نفسه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

وتابع أن ذلك «جزء من طبيعة العمل السياسي والقيادة في عام 2026»، لكنه أضاف: «ما يزعجني هو عندما تؤثر تلك العمليات وحملات النفوذ فعلياً في الحكم السياسي الأميركي».

وكان فانس قد هاجم في يونيو (حزيران) منتقدي الاتفاق مع إيران داخل إسرائيل، قائلاً إن الرئيس دونالد ترمب هو «الحليف الوحيد لإسرائيل»، في انتقاد حاد أشار فيه إلى مليارات الدولارات من المساعدات الدفاعية الأميركية التي تتلقاها إسرائيل.

وقال مسؤولون إسرائيليون كبار، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، إن شروط الاتفاق كانت سيئة بالنسبة إلى إسرائيل؛ لأنها لم تعالج المخاوف المتعلقة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، وهو موقف قالوا إنه يحظى بتأييد واسع داخل القيادة الإسرائيلية.

قرار الحرب

وعندما سُئل فانس عمّا إذا كان يعتقد أن الولايات المتحدة كانت ستنخرط في أحدث حرب مع إيران لولا النفوذ الإسرائيلي، أجاب: «نعم، نعم أعتقد ذلك».

وأضاف: «أعتقد أن الرئيس -بمعزل تماماً عن أي تأثير إسرائيلي- يؤمن بقوة، وأنا أتفق معه في ذلك، بأن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً».

وأقر فانس بأنه كان «أقل حماسة» للتدخل العسكري في إيران عند بدء الحرب، مشيراً إلى أن ترمب استخدم هذا الوصف علناً عند الحديث عن موقفه. لكنه قال إن دوره، بصفته نائباً للرئيس، لا يتمثل في أن يكون «معلقاً علنياً» على قرارات الإدارة.

وأضاف أنه سيدعم أي قرار يتخذه الرئيس ما دام يراه «قانونياً وأخلاقياً»، عادّاً أن الحرب تندرج ضمن ذلك، وأنه عمل على «جعلها ناجحة قدر الإمكان».

وقال فانس إن «الهدف جيد بالتأكيد»، موضحاً أنه يتمثل في منع إيران من الحصول على سلاح نووي، رغم إقراره بأن كثيراً من معارفه، إلى جانب روغان، يعارضون الحرب بشدة.

«رقصة دبلوماسية»

وفيما يتعلق بمستقبل الاتفاق، قال فانس إن المسار العام لمذكرة التفاهم مع إيران لا يزال «إيجابياً»، رغم تصاعد التوترات والضربات المتبادلة.

وزعم أن القيادة الإيرانية منقسمة بين «براغماتيين» يريدون مواصلة التفاوض والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، و«متشددين» يعارضون ذلك.

وقال إن المتشددين «أصيبوا بالذعر» بعد التوصل إلى الاتفاق، عندما شاهدوا حجم النفط الذي تمكنت الولايات المتحدة من تمريره عبر مضيق هرمز، وبدأوا نتيجة ذلك استهداف السفن في الممر المائي.

وأضاف أن هؤلاء قالوا عملياً: «سنحاول إغلاق هذا المسار. نحن نخشى فقدان ورقة الضغط»، في حين يرى البراغماتيون، حسب فانس، أن استهداف السفن «كان خطأ»، وأن المحادثات يجب أن تستمر.

ووصف فانس السياسة الأميركية تجاه طهران بأنها «رقصة دبلوماسية دقيقة»، قائلاً إن واشنطن تستخدم أدوات الضغط الاقتصادي و«العصا والجزرة»، وتُحاول التحدث إلى من وصفهم بالبراغماتيين داخل النظام الإيراني، بالتزامن مع الرد على أعمال العنف.

وأضاف: «هل أعرف كيف سينتهي هذا الأمر في نهاية المطاف؟ بالطبع لا، لكن ما نفعله هو رقصة دبلوماسية دقيقة، نستخدم فيها نقاط الضغط الاقتصادي، ونستخدم الحوافز والعقوبات، ونحاول التحدث إلى البراغماتيين، وبالطبع عندما يرتكبون أعمال عنف، نرد عليها».

جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك 21 يونيو الماضي (رويترز)

وقال إن المفاوضات والضغوط الاقتصادية والعمليات العسكرية تجري جميعاً في وقت واحد لدفع العلاقات إلى «مسار أفضل». وأضاف: «نعم، هم يطلقون النار الآن، لكن رغم ذلك، هل لا يزال برنامجهم النووي مدمراً؟ نعم. وفي سياق المفاوضات الأوسع، تحدث هذه الأمور كلها في وقت واحد لوضعنا على مسار أفضل».

وتقول الولايات المتحدة إن البرنامج النووي الإيراني دمر، لكن طهران لا تزال تحتفظ بمخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب، فضلاً عن مواقع تخصيب أخرى لم تستهدفها القوات الأميركية.

وقال فانس أيضاً إن كمية أكبر من النفط أصبحت تعبر مضيق هرمز مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الحرب، من دون تقديم أرقام.

وانتقد نائب الرئيس المحافظين في الولايات المتحدة الذين قال إن حلهم الوحيد يقوم على «قصف إيران حتى الفناء».

وأضاف أن هؤلاء يدعون إلى إسقاط النظام الإيراني، رغم أن تجارب الولايات المتحدة السابقة في تغيير الأنظمة لم تكن إيجابية، وأن مثل هذه العملية ستتطلب انتشاراً ضخماً للقوات البرية.


مقالات ذات صلة

تغييرات بوتين في هياكل قيادة المعركة تؤسس لحرب استنزاف طويلة

أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ) p-circle

تغييرات بوتين في هياكل قيادة المعركة تؤسس لحرب استنزاف طويلة

تغييرات بوتين في هياكل قيادة المعركة تؤسس لحرب استنزاف طويلة... مواجهة الفساد في الجيش وتركيز الصناعة العسكرية لخدمة الجبهات

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء (أ.ب) p-circle

هرمز يختبر ذخائر واشنطن... نقص حقيقي وحرب روايات

لم يكن نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، وجود نقص في الذخائر مجرد ردّ على تقرير صحافي، بقدر ما كان محاولة لحماية قوة الردع الأميركية في ذروة المفاوضات.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف يتحدثان أثناء مغادرتهما اجتماع مجلس الوزراء في كامب ديفيد (رويترز)

«سي آي إيه» تُشكّل فرقة عمل لمضاعفة الضغوط على كوبا

أنشأت وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» فرقة عمل خاصة بكوبا سعياً إلى تنفيذ أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإحداث «تغييرات اقتصادية وسياسية وقيادية»

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب ينفي نقص الذخائر الأميركية بعد تقرير عن خلاف مع هيغسيث

أكد الرئيس الأميركي أن لدى أميركا كميات «ضخمة» من الذخائر، ملوّحاً بملاحقة من يروّج لغير ذلك، عقب تقرير صحافي عن نقص المخزون وخلافه مع وزير الدفاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عبد الرحمن السيد الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان (أ.ف.ب) p-circle

أميركا: الحزب الديمقراطي المنقسم يحاول التوحد خلف عبد الرحمن السيد

حقق السيد إنجازاً تاريخياً للجناح الاشتراكي في الحزب الديمقراطي، الذي أضاف الآن فوزاً في ولاية متأرجحة إلى انتصاراته الأخيرة في معاقل الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)