واشنطن وطهران تتبادلان أعنف الضربات منذ هدنة أبريل

غارات أميركية تمتد من ساحل هرمز إلى عمق إيران

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها على «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها على «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان أعنف الضربات منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها على «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها على «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

تبادلت الولايات المتحدة وإيران، ليل الأحد - الاثنين، موجة جديدة من الضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في أعنف مواجهة مباشرة بينهما منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان)، مع اتساع نطاق القصف الأميركي داخل إيران، وامتداد الرد الإيراني إلى دول عدة بالمنطقة.

وبدأ الجيش الأميركي، عند الساعة 00:30 بتوقيت طهران، سلسلة غارات استمرت نحو خمس ساعات، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها استهدفت عشرات المواقع في مناطق متعددة بذخائر دقيقة؛ بهدف تقليص قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها ضربت أنظمة دفاع جوي عسكرية، ومواقع رادارات ساحلية، وقدرات صاروخية، وطائرات مسيّرة، إضافة إلى زوارق صغيرة. واستخدمت القوات الأميركية مقاتلات، وسفناً حربية، وطائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب مسيّرات بحرية هجومية أحادية الاتجاه للمرة الأولى.

وأضافت القيادة الأميركية أن الضربات نُفذت بأوامر من الرئيس دونالد ترمب لـ«محاسبة القوات الإيرانية»، مؤكدة أنها ستواصل تقليص قدرة طهران على مهاجمة البحارة المدنيين، والسفن التجارية العابرة للمضيق.

وكانت الضربات الجديدة امتداداً لجولات أميركية سابقة خلال الأسبوع الماضي. وقالت «سنتكوم» إن قواتها ضربت 140 هدفاً عسكرياً إيرانياً ليل السبت وحده، وأكثر من 300 هدف خلال ثلاث ليال، في موجات طالت مواقع صواريخ، وطائرات مسيّرة، ومنشآت لتخزين الذخيرة، وشبكات اتصالات، وقدرات بحرية، ومواقع مراقبة ساحلية.

من الساحل إلى الداخل

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الغارات الأميركية طالت نطاقاً واسعاً من المحافظات الجنوبية، والغربية، والوسطى، بينها هرمزغان، والأحواز، ومركزي، وبلوشستان، وذلك بعدما هزت انفجارات مناطق قريبة من مضيق هرمز، وأخرى في عمق البلاد.

وفي محافظة هرمزغان، تحدثت وسائل إعلام محلية عن ضربات استهدفت جزيرة قشم، وبندر عباس، ومحيط مضيق هرمز. وأفادت تقارير بسماع 15 انفجاراً عنيفاً غرب بندر عباس، وانفجارات عدة قرب قرية طاهروئي في سيريك، إضافة إلى إصابة جزيرة أبو موسى بمقذوفين.

وقالت مصادر محلية إن مناطق في قشم تعرضت لضربات جديدة، في حين أفاد مسؤولون إيرانيون بأن مقذوفات عدة أصابت أهدافاً عسكرية في الجزيرة. كما تعرض برج اتصالات قرب قرية طاهروئي في سيريك لضربة، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني.

وفي جزيرة فارور، الواقعة شرقي قشم، قُتل موظف في شركة «همراه أول»، أكبر مشغل لشبكات الهاتف الجوال في إيران، وأصيب شخصان آخران خلال الهجمات، حسب وسائل إعلام إيرانية. وقالت تقارير إن القتيل كان يؤدي مهمة ميدانية عندما وقع الهجوم.

وفي محافظة الأحواز، استهدفت الضربات مناطق في محيط الأحواز، وبهبهان، ودزفول، وأميدية، ومعشور، إضافة إلى الصالحية (أنديمشك)، وعبادان، ومحيط مدينة الفلاحية. وقال ولي الله حياتي، معاون الشؤون الأمنية والشرطية في المحافظة، إن مواقع في بهبهان ودزفول تعرضت لهجمات عند الساعة 1:40 بعد منتصف الليل، قبل أن تمتد الضربات إلى مناطق أخرى.

وفي معشور، أصابت ضربة محطة لضخ المياه؛ ما أدى إلى مقتل حارس أمن المنشأة، وإصابة أربعة آخرين، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية. وأفادت تقارير أخرى بأن غارات استهدفت مواقع في محيط المدينة، وتسببت في انفجارات عنيفة.

كما اندلعت النيران في حظيرة طائرات حربية في القاعدة الجوية الخامسة، داخل مطار مدينة العميدية جنوب غربي البلاد.

وفي محافظة مركزي، أفادت وكالة «إرنا» بأن ضربة استهدفت منطقة خارج مدينة خنداب، التي تقع قرب منشآت الماء الثقيل في أراك، من دون أن تحدد السلطات الإيرانية طبيعة الموقع الذي أصيب، أو حجم الأضرار.

كما استهدفت غارة منشأة عسكرية في مدينة نائين، وسط إيران؛ ما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة سبعة آخرين، حسب مسؤول محلي نقلت عنه «إرنا».

وفي محافظة بلوشستان، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في تشابهار، من دون أن تعلن السلطات فوراً المواقع المستهدفة، أو طبيعة الأضرار.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

سفينة تشعل الجولة

جاءت الجولة الجديدة بعد اتهام الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينة الحاويات «جي إف إس غالاكسي»، التي ترفع علم قبرص، أثناء عبورها مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان.

وقالت «سنتكوم» إن الهجوم ألحق أضراراً كبيرة بغرفة محركات السفينة، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها. وأعلنت سلطنة عُمان إنقاذ 23 من أفراد الطاقم، في حين بقي شخص واحد في عداد المفقودين.

وكانت إيران قد أعلنت إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»، بعد استهداف سفينة قالت إنها كانت تتحرك عبر مسار غير مصرح به. وقالت لاحقاً إنها عطلت سفينة ثانية.

وأكدت هيئة إيرانية أُنشئت حديثاً لإدارة حركة العبور أن المرور عبر المضيق غير ممكن حالياً بسبب ما وصفته بـ«التحركات غير القانونية» للقوات الأميركية، مضيفة أن التصاريح ستُستأنف فور عودة الاستقرار، والهدوء.

وفي المقابل، قالت «سنتكوم» إن إيران لا تسيطر على المضيق، وإن حركة الملاحة مستمرة. وأضافت أن القوات الأميركية متمركزة، ومستعدة لضمان حرية الملاحة أمام السفن التجارية، رغم ما وصفته بـ«العدوان، والمضايقات، والتهديدات، والإعلانات التعسفية» الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشتركة، الذي تقوده البحرية الأميركية، إن المسار الجنوبي الموسع بمحاذاة الساحل العُماني لا يزال متاحاً للحركة في الاتجاهين، رغم بقاء مستوى التهديد الأمني مرتفعاً.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن نحو 20 سفينة جرت مرافقتها عبر المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لكن مواقع تتبع السفن أظهرت حركة مرور محدودة.

رد إيراني إقليمي

رد «الحرس الثوري» بموجة هجمات استهدفت منشآت عسكرية أميركية في البحرين، والكويت، وعُمان، والأردن، مستخدماً صواريخ، وطائرات مسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف منشآت عسكرية أميركية في البحرين، والكويت، ودمَّر أنظمة رادار في عُمان، وقصف خزانات وقود، ومستودعات ذخيرة في قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن.

وأعلن الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران، من دون وقوع إصابات، أو أضرار مادية.

وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار الصاروخية ثلاث مرات، في حين قالت وزارة الداخلية إن أنظمة الدفاع تعاملت مع تهديدات جوية. ولم ترد تقارير فورية عن خسائر.

وفي الكويت، أعلنت القوات المسلحة أنها تصدت لـ«أهداف جوية معادية» داخل المجال الجوي. وكانت الكويت قد قالت، الأحد، إن ثلاثة مراكز حدودية في شمال البلاد ومنصة نفطية بحرية تعرضت لهجمات، من دون أن تتهم جهة بعينها بتنفيذها.

وفي عُمان، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف منصات دعم وتزويد بالوقود مرتبطة بحاملات طائرات أميركية، كما تحدث عن تدمير أنظمة رادار. وكانت مسقط قد استدعت دبلوماسياً إيرانياً للاحتجاج على هجمات سابقة بطائرات مسيّرة داخل أراضيها.

وامتدت الهجمات الإيرانية في وقت مبكر إلى قطر أيضاً، حيث قالت طهران إنها ضربت مركزاً لصيانة الطائرات المقاتلة، ومنشأة للقيادة، في حين أعلنت الدوحة في وقت سابق إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، بشظايا ناتجة من عمليات اعتراض.

وقال «الحرس الثوري» إن عودة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز ترتبط بإنهاء التدخل العسكري الأميركي، محذراً من أن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى «حوادث أكبر» في قطاع النفط والغاز العالمي.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع قليلاً ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة في متجر «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يرتفع قليلاً ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

ارتفع سعر الذهب قليلاً يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين إشارات متباينة بشأن احتمال إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين الناصر الرئيس التنفيذي لـ"أرامكو" يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

الناصر: «أرامكو» حافظت على استمرارية الإنتاج والنقل والتصدير رغم اضطراب الإمدادات

قال الناصر إن «أرامكو السعودية» حافظت على استمرارية أعمالها رغم اضطرابات مضيق هرمز، بدعم بنيتها التحتية، واستثماراتها الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من محافظة مسندم في سلطنة عُمان أمس (رويترز)

غموض يحيط بمفاوضات واشنطن وطهران

أحاط الغموض، أمس (الاثنين)، بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران، بعدما اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب القيادة الإيرانية بازدواجية المواقف، وقال إنها طلبت

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن:)
شؤون إقليمية وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط في «البنتاغون» 16 أبريل الماضي (أ.ب)

تقرير: الجيش الأميركي يطلب أفكاراً «غير تقليدية» لمعاقبة إيران

كشف شبكة «سي إن إن» أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) طلبت من محللين عسكريين تقديم أفكار «مبتكرة وغير تقليدية» لزيادة الضغط على إيران ومعاقبتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب خلال لقائه بنتنياهو في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تراهن على حسم الحرب ضد إيران رغم تأجيل الضربة

عكست وسائل الإعلام العبرية حالة إحباط القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توجيه «الضربة الحاسمة» ضد إيران.

نظير مجلي ( تل ابيب)