واشنطن وطهران تتبادلان أعنف الضربات منذ هدنة أبريل

غارات أميركية تمتد من ساحل هرمز إلى عمق إيران

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها على «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها على «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان أعنف الضربات منذ هدنة أبريل

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها على «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها على «إكس» ضربات أميركية مزعومة على منشآت عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

تبادلت الولايات المتحدة وإيران، ليل الأحد - الاثنين، موجة جديدة من الضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في أعنف مواجهة مباشرة بينهما منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان)، مع اتساع نطاق القصف الأميركي داخل إيران، وامتداد الرد الإيراني إلى دول عدة بالمنطقة.

وبدأ الجيش الأميركي، عند الساعة 00:30 بتوقيت طهران، سلسلة غارات استمرت نحو خمس ساعات، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها استهدفت عشرات المواقع في مناطق متعددة بذخائر دقيقة؛ بهدف تقليص قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها ضربت أنظمة دفاع جوي عسكرية، ومواقع رادارات ساحلية، وقدرات صاروخية، وطائرات مسيّرة، إضافة إلى زوارق صغيرة. واستخدمت القوات الأميركية مقاتلات، وسفناً حربية، وطائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب مسيّرات بحرية هجومية أحادية الاتجاه للمرة الأولى.

وأضافت القيادة الأميركية أن الضربات نُفذت بأوامر من الرئيس دونالد ترمب لـ«محاسبة القوات الإيرانية»، مؤكدة أنها ستواصل تقليص قدرة طهران على مهاجمة البحارة المدنيين، والسفن التجارية العابرة للمضيق.

وكانت الضربات الجديدة امتداداً لجولات أميركية سابقة خلال الأسبوع الماضي. وقالت «سنتكوم» إن قواتها ضربت 140 هدفاً عسكرياً إيرانياً ليل السبت وحده، وأكثر من 300 هدف خلال ثلاث ليال، في موجات طالت مواقع صواريخ، وطائرات مسيّرة، ومنشآت لتخزين الذخيرة، وشبكات اتصالات، وقدرات بحرية، ومواقع مراقبة ساحلية.

من الساحل إلى الداخل

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الغارات الأميركية طالت نطاقاً واسعاً من المحافظات الجنوبية، والغربية، والوسطى، بينها هرمزغان، والأحواز، ومركزي، وبلوشستان، وذلك بعدما هزت انفجارات مناطق قريبة من مضيق هرمز، وأخرى في عمق البلاد.

وفي محافظة هرمزغان، تحدثت وسائل إعلام محلية عن ضربات استهدفت جزيرة قشم، وبندر عباس، ومحيط مضيق هرمز. وأفادت تقارير بسماع 15 انفجاراً عنيفاً غرب بندر عباس، وانفجارات عدة قرب قرية طاهروئي في سيريك، إضافة إلى إصابة جزيرة أبو موسى بمقذوفين.

وقالت مصادر محلية إن مناطق في قشم تعرضت لضربات جديدة، في حين أفاد مسؤولون إيرانيون بأن مقذوفات عدة أصابت أهدافاً عسكرية في الجزيرة. كما تعرض برج اتصالات قرب قرية طاهروئي في سيريك لضربة، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني.

وفي جزيرة فارور، الواقعة شرقي قشم، قُتل موظف في شركة «همراه أول»، أكبر مشغل لشبكات الهاتف الجوال في إيران، وأصيب شخصان آخران خلال الهجمات، حسب وسائل إعلام إيرانية. وقالت تقارير إن القتيل كان يؤدي مهمة ميدانية عندما وقع الهجوم.

وفي محافظة الأحواز، استهدفت الضربات مناطق في محيط الأحواز، وبهبهان، ودزفول، وأميدية، ومعشور، إضافة إلى الصالحية (أنديمشك)، وعبادان، ومحيط مدينة الفلاحية. وقال ولي الله حياتي، معاون الشؤون الأمنية والشرطية في المحافظة، إن مواقع في بهبهان ودزفول تعرضت لهجمات عند الساعة 1:40 بعد منتصف الليل، قبل أن تمتد الضربات إلى مناطق أخرى.

وفي معشور، أصابت ضربة محطة لضخ المياه؛ ما أدى إلى مقتل حارس أمن المنشأة، وإصابة أربعة آخرين، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية. وأفادت تقارير أخرى بأن غارات استهدفت مواقع في محيط المدينة، وتسببت في انفجارات عنيفة.

كما اندلعت النيران في حظيرة طائرات حربية في القاعدة الجوية الخامسة، داخل مطار مدينة العميدية جنوب غربي البلاد.

وفي محافظة مركزي، أفادت وكالة «إرنا» بأن ضربة استهدفت منطقة خارج مدينة خنداب، التي تقع قرب منشآت الماء الثقيل في أراك، من دون أن تحدد السلطات الإيرانية طبيعة الموقع الذي أصيب، أو حجم الأضرار.

كما استهدفت غارة منشأة عسكرية في مدينة نائين، وسط إيران؛ ما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة سبعة آخرين، حسب مسؤول محلي نقلت عنه «إرنا».

وفي محافظة بلوشستان، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في تشابهار، من دون أن تعلن السلطات فوراً المواقع المستهدفة، أو طبيعة الأضرار.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

سفينة تشعل الجولة

جاءت الجولة الجديدة بعد اتهام الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينة الحاويات «جي إف إس غالاكسي»، التي ترفع علم قبرص، أثناء عبورها مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان.

وقالت «سنتكوم» إن الهجوم ألحق أضراراً كبيرة بغرفة محركات السفينة، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها. وأعلنت سلطنة عُمان إنقاذ 23 من أفراد الطاقم، في حين بقي شخص واحد في عداد المفقودين.

وكانت إيران قد أعلنت إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»، بعد استهداف سفينة قالت إنها كانت تتحرك عبر مسار غير مصرح به. وقالت لاحقاً إنها عطلت سفينة ثانية.

وأكدت هيئة إيرانية أُنشئت حديثاً لإدارة حركة العبور أن المرور عبر المضيق غير ممكن حالياً بسبب ما وصفته بـ«التحركات غير القانونية» للقوات الأميركية، مضيفة أن التصاريح ستُستأنف فور عودة الاستقرار، والهدوء.

وفي المقابل، قالت «سنتكوم» إن إيران لا تسيطر على المضيق، وإن حركة الملاحة مستمرة. وأضافت أن القوات الأميركية متمركزة، ومستعدة لضمان حرية الملاحة أمام السفن التجارية، رغم ما وصفته بـ«العدوان، والمضايقات، والتهديدات، والإعلانات التعسفية» الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشتركة، الذي تقوده البحرية الأميركية، إن المسار الجنوبي الموسع بمحاذاة الساحل العُماني لا يزال متاحاً للحركة في الاتجاهين، رغم بقاء مستوى التهديد الأمني مرتفعاً.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن نحو 20 سفينة جرت مرافقتها عبر المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لكن مواقع تتبع السفن أظهرت حركة مرور محدودة.

رد إيراني إقليمي

رد «الحرس الثوري» بموجة هجمات استهدفت منشآت عسكرية أميركية في البحرين، والكويت، وعُمان، والأردن، مستخدماً صواريخ، وطائرات مسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف منشآت عسكرية أميركية في البحرين، والكويت، ودمَّر أنظمة رادار في عُمان، وقصف خزانات وقود، ومستودعات ذخيرة في قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن.

وأعلن الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران، من دون وقوع إصابات، أو أضرار مادية.

وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار الصاروخية ثلاث مرات، في حين قالت وزارة الداخلية إن أنظمة الدفاع تعاملت مع تهديدات جوية. ولم ترد تقارير فورية عن خسائر.

وفي الكويت، أعلنت القوات المسلحة أنها تصدت لـ«أهداف جوية معادية» داخل المجال الجوي. وكانت الكويت قد قالت، الأحد، إن ثلاثة مراكز حدودية في شمال البلاد ومنصة نفطية بحرية تعرضت لهجمات، من دون أن تتهم جهة بعينها بتنفيذها.

وفي عُمان، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف منصات دعم وتزويد بالوقود مرتبطة بحاملات طائرات أميركية، كما تحدث عن تدمير أنظمة رادار. وكانت مسقط قد استدعت دبلوماسياً إيرانياً للاحتجاج على هجمات سابقة بطائرات مسيّرة داخل أراضيها.

وامتدت الهجمات الإيرانية في وقت مبكر إلى قطر أيضاً، حيث قالت طهران إنها ضربت مركزاً لصيانة الطائرات المقاتلة، ومنشأة للقيادة، في حين أعلنت الدوحة في وقت سابق إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، بشظايا ناتجة من عمليات اعتراض.

وقال «الحرس الثوري» إن عودة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز ترتبط بإنهاء التدخل العسكري الأميركي، محذراً من أن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى «حوادث أكبر» في قطاع النفط والغاز العالمي.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

شؤون إقليمية بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

قال «الحرس الثوري»، إن «تحديث بنك الأهداف» ووضع «الأصول المادية وغير المادية للعدو في المرمى» يتصدران مهامه، وتوعد برد «فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

احتمال «خروج الفصائل عن السيطرة» ينشط اتصالات عراقية

يسود قلقٌ أوساطاً حكومية وسياسية عراقية من خروج فصائل موالية لإيران «عن السيطرة» في حال تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة.

فاضل النشمي (بغداد)

تفتيش سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل بعد تهديد بوجود قنبلة

سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
TT

تفتيش سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل بعد تهديد بوجود قنبلة

سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)

أعلنت السلطات اليونانية أن تهديداً بوجود قنبلة على متن سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل أدى إلى القيام بعملية أمنية في ميناء جزيرة سيروس اليونانية، الثلاثاء، بعد أن زعم شخص مجهول أن عبوة ناسفة مثبتة على بدن السفينة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت السفينة «كراون آيريس»، التي ترفع علم بنما، من المقرر أن تبحر إلى حيفا وعلى متنها 940 راكباً و597 من أفراد الطاقم عندما ورد التهديد.

وقام أفراد خفر السواحل بتفتيش السفينة بمساعدة كلب متخصص في الكشف عن المتفجرات وغواص خاص، في حين نُشرت وحدة خاصة من خفر السواحل في الموقع.

ولم تفضِ إجراءات الفحص الأولية إلى العثور على أي جهاز متفجر. ومن المتوقع أن يصل خبراء خفر السواحل في الساعة (19:30 بتوقيت غرينيتش) لإجراء مزيد من عمليات التفتيش قبل أن تتمكن السفينة من استئناف رحلتها.

وتلقّت سبع رحلات جوية على الأقل في أوروبا تهديدات بوجود قنابل اليوم، ما تسبب في اضطراب في حركة المطارات على الرغم من عدم العثور على أي أجهزة متفجرة.


«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)
بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب)

قال «الحرس الثوري»، الثلاثاء، إن «تحديث بنك الأهداف» ووضع «الأصول المادية وغير المادية للعدو في المرمى» يتصدران مهامه، وتوعد برد «فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية» على أي تهديد.

وأضاف، في بيان سنوي يصدر بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية، أنه وضع «جميع تدابير وأوامر» القائد العام للقوات المسلحة، الصادرة في لقائه كبار القادة، على جدول أعماله «لتحقيق أقصى درجات الردع»، و«لن يتردد لحظة» في تنفيذها.

وتابع البيان: «كما قال القائد العام للقوات المسلحة (المرشد الإيراني علي خامنئي): توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه تحددهما القوات المسلحة والشعب الإيراني».

وقال «الحرس الثوري» إن المقاتلين يملكون «إرادة فولاذية لصنع مفاجآت تاريخية وحسم مصير العدو بشكل قاطع».

وادعى البيان أن وثائق السفارة الأميركية، التي اقتُحمت عام 1979، أظهرت أن الدبلوماسية في نظر واشنطن «غطاء للتغلغل والخداع والهيمنة». واتهمها بأنها أضافت اليوم هدف «إسقاط النظام وتقسيم إيران».

إيراني يمر أمام لوحات دعائية مناهضة للولايات المتحدة عشية ذكرى اقتحام السفارة الأميركية بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

من «الدفاع» إلى «الهجوم»

في وقت سابق، قال رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي، الثلاثاء، إن العقيدة العسكرية الإيرانية انتقلت من «الدفاع» إلى «المبادرة الهجومية». وحذر من أن أصول الولايات المتحدة وإسرائيل «المادية وغير المادية» باتت في مرمى القوات المسلحة.

وطالب عبد اللهي بـ«رفع كامل للعقوبات، ودفع تعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، وضمان عدم تكرار الهجوم».

وقال نائب رئيس منظمة «الباسيج»، قاسم قريشي: «من اليوم فصاعداً، لن يكون الجنود الأميركيون المرتزقة في أمان في أي نقطة من العالم». وأضاف أن «لا قيود» على اختيار الهدف ومداه وحجمه، «إلا الاعتبارات التكتيكية والاستراتيجية».

من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان حسن قشقاوي إن النطاق الجغرافي لأي حرب مقبلة «قد يبلغ مستوى حرب عالمية ثالثة».

وأضاف أنها ستكون أوسع بكثير من حربي الـ12 يوماً والـ40 يوماً، ولن تبقى محصورة في الدول والمناطق التي شملتها حتى الآن.

صواريخ «عابرة للقارات»

ودافع النائب المتشدد كامران غضنفري عن الدعوات بشأن امتلاك إيران السلاح النووي، وقال في مقابلة صحافية: «يمكن التخمين أننا امتلكنا هذه القدرة بالفعل». وأضاف: «إذا هددتنا أميركا وإسرائيل باستخدام السلاح النووي، فليعلموا أننا سنستخدم مثل هذا السلاح ضدهم بالمثل».

وصرح غضنفري بأن إيران صنعت «منذ مدة طويلة» صواريخ «عابرة للقارات تصل إلى أميركا». وأضاف أن طهران قادرة على الرد «في أوروبا وفي الأراضي الأميركية» إذا استُخدمت ضدها قواعد في الإمارات أو قطر أو البحرين أو الكويت. ولم يقدم أدلة على هذه الادعاءات.

وقال عضو مجلس خبراء القيادة محسن حيدري، إن الرد قد يطول «قواعد العدو وإسرائيل وحتى الأراضي الأميركية». داعياً القوات المسلحة إلى التحرك «قبل أن يبادر العدو» إذا ثبتت نيته الهجوم.

في الأثناء، نشرت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، خريطة لدول أوروبية، وكتبت أن بنك أهداف القوات المسلحة يُحدَّث «من دون قيود جغرافية».

وكتبت صحيفة «كيهان»، التي تصدر بإشراف ممثل المرشد، أن المنشآت الأميركية ومنشآت «الناتو» في بريطانيا وإيطاليا واليونان ورومانيا وقبرص قد تكون هدفاً للصواريخ الإيرانية إذا تجددت الحرب.

وقالت إن الصواريخ الإيرانية قادرة على استهداف قواعد «الناتو» على مسافة أربعة إلى خمسة آلاف كيلومتر. وأضافت: «إذا لم يختر المعتدون حل الدبلوماسية وقبول شروط إيران المنطقية، فستمتد جغرافيا المعركة إلى قلب أوروبا».

وكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي قد أمر القوات المسلحة بالرد على أي تهديد «دون قيود جغرافية».

وفي الأثناء، قال مصدر سياسي إيراني لوكالة «ريا نوفوستي» إن القائمة المحدّثة «لا تقتصر على المواقع العسكرية»، وتشمل «المصالح والأصول المادية وغير المادية» للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

ونفذت الولايات المتحدة ليل الاثنين - الثلاثاء ضربات وصفتها بـ«الدفاعية» على جزيرة قشم. وأعلن «الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن إيران مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن الرد الأميركي على مطالب إيران «لم يكن مقنعاً». ويتوقع الوسطاء القطريون تلقي ردّي واشنطن وطهران خلال 36 ساعة، بحسب «رويترز».

وتتزامن التهديدات مع نقاش داخلي حول العقيدة النووية. وقال رضائي، مساء السبت، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً»، لكن النقاش «مطروح» إذا فُرضت حرب جديدة.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تملك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ونفى «مركز استطلاع رأي الطلاب الإيرانيين» (إيسبا) أن يكون قد أجرى أي استطلاع عن موقف الإيرانيين من صنع السلاح النووي، بعد تقارير نسبت إليه نتائج بهذا الشأن.


آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت: تقليص المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل يعني وجوب استبدال نتنياهو

زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يُخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب عقب إعلان أولى نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عَدّ قائد معسكر المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الثلاثاء، أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاء المساعدات لإسرائيل تدريجياً يُظهر ضرورة رحيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال آيزنكوت في بيان: «إن اطّلاع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على تحوّل في علاقتنا الاستراتيجية عبر وسائل الإعلام، على غرار الجمهور الإسرائيلي، يُظهر مدى خطورة تصرّفات بنيامين نتنياهو. لم يعد بالإمكان الوثوق به، ويجب استبداله».

وصرّح ترمب، في وقت سابق الثلاثاء، بأنه توصّل إلى اتفاق مع نتنياهو يقضي ​بأن توقف واشنطن تمويلاً قدره 4 مليارات دولار لإسرائيل بعد نهاية هذا العام، مع استمرار بيع الأسلحة لحليف الولايات المتحدة الوثيق في الشرق الأوسط.

ولم يتضح حتى الآن نوع التمويل الذي يقصده، ولم يوضح كذلك الكيفية التي سيجري بها وقف التمويل بنهاية العام، إذ إن مذكرة التفاهم التي توفر مساعدات عسكرية أميركية سنوية لإسرائيل قيمتها 3.8 مليار دولار لا ينتهي أجلها قبل سبتمبر (أيلول) 2028.

وقال ترمب، في مقابلة مع برنامج فوكس آند فريندز، على قناة «فوكس نيوز»، إن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هذا التمويل، مشيراً إلى أن بعض الديمقراطيين والسياسيين اليساريين يستخدمون الدعم المالي الأميركي لإسرائيل ذريعةً لانتقاد الجمهوريين.

وأضاف: «بالنسبة إلى دفع الأموال لإسرائيل، فقد اتفقت أنا وبيبي نتنياهو على تقديم 4 مليارات دولار سنوياً لإسرائيل، واتفقنا قبل أشهر على وقف ذلك». وتابع: «لقد اتفقنا بالفعل على أننا لن ندفع أموالاً لإسرائيل بحلول نهاية هذا العام. والآن، سنساعد إسرائيل إذا احتاجت إلى ذلك».