واشنطن تبقي إسرائيل خارج الحرب مع إيران

تل أبيب تستعد لدخول المواجهة... ومخاوف أميركية من «بنك الأهداف»

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
TT

واشنطن تبقي إسرائيل خارج الحرب مع إيران

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تشير تقديرات في تل أبيب إلى أن الولايات المتحدة وإيران ليستا معنيتين، في الوقت الراهن، بانضمام إسرائيل إلى العمليات العسكرية الأميركية.

ويرى الطرفان، في واشنطن وطهران، أن دخول إسرائيل قد يفضي إلى فوضى وانفلات؛ لأن «بنك أهدافها مليء بالضربات القاسية والاغتيالات»، بما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة والعودة إلى حرب موسعة، كما حدث في فبراير (شباط) الماضي. ولذلك، تسعى الأطراف جميعها إلى إبقائها خارج الصورة.

ومع ذلك، تشارك إسرائيل في الحرب بصورة غير مباشرة؛ أولاً عبر تزويد الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية حساسة ومعطيات عن الصراعات الداخلية المحتدمة بين القيادات الإيرانية، وثانياً عبر استخدام أراضيها نقطة انطلاق، وفي بعض الأحيان مخزناً لأسلحة حساسة وطائرات للتزود بالوقود، وثالثاً من خلال استمرار الاحتلال في جنوب لبنان وتوجيه ضربات يومية إلى «حزب الله»، كانت طهران قد هددت بالرد عليها.

ويقول مئير بن شبات، أحد أبرز المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي شغل منصب مبعوثه الخاص ورئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة، إن «المعضلة الفورية بالنسبة إلى إسرائيل تتعلق تحديداً بساحة لبنان: كيف نواصل نشاطنا هناك من دون إعادة الربط بينها وبين التطورات مع إيران».

وأضاف: «أما فيما يتعلق بالقتال مع الإيرانيين، فيجب أن تنطلق الجهات الإسرائيلية كلها من فرضية عمل مفادها أن إسرائيل ستنضم إلى الحرب، أو ستُضم إليها، عاجلاً أو آجلاً. ومن الصواب استغلال الوقت لإحكام الاستعداد وتحسين الجاهزية».

ويتوافق هذا الموقف عملياً مع خطط الجيش الإسرائيلي، الذي يعيش حالة استنفار وتأهب حربي بأقصى الدرجات، وقد أبلغ حلفاءه في واشنطن بجاهزيته لخوض المعركة حين يحين الوقت. كما تقيم قيادته قناة اتصال مباشرة مع قادة «سنتكوم»، القيادة المركزية الأميركية التي تدير العمليات العسكرية ضد إيران.

ويبني الإسرائيليون خططهم العسكرية على أن الطرفين، الأميركي والإيراني، لا يرغبان حالياً في إشعال حرب موسعة، لكن كلاً منهما يشد الحبل في اتجاهه. وفي طهران، يقدّرون أن الرئيس دونالد ترمب غير معني بخوض حرب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لأن الحرب قد تتسبب في أزمة اقتصادية عالمية وتفرض ثمناً سياسياً باهظاً على الرئيس وحزبه الجمهوري.

لكن بدلاً من أن يتحول هذا العامل إلى حافز للتفاهم، يستخدمه الإيرانيون، وفق التقديرات الإسرائيلية، للضغط والابتزاز، ما يثير غضب ترمب شخصياً. ويتفاقم هذا الغضب مع نقل إسرائيل تقريراً استخباراتياً يشير إلى نية إيرانية لاغتياله. ونُشر في تل أبيب، الاثنين، أن الاستخبارات الإسرائيلية تمكنت من رصد محادثات هاتفية ولاسلكية بين قادة إيرانيين يحضّون على اغتيال ترمب في تركيا، ويقول أحدهم: «هذه فرصة ثمينة لا تُعوّض ولا تتكرر كل يوم».

ويتوقع الإسرائيليون أن ينفجر غضب ترمب، فلا ينتظر الانتخابات، ويطلق عملية عسكرية كبيرة فوراً، ليظهر للإيرانيين أن حساباتهم خاطئة هذه المرة أيضاً. ويرون أن عملية من هذا النوع يجب أن تكون سريعة حتى لا تمتد إلى موعد قريب من الانتخابات. ولكي تبقى محدودة، يعمل ترمب على كبح إسرائيل ويرفض مشاركتها. لكنهم يعتقدون أنه قد يضطر، في نهاية المطاف، إلى إشراكها لتكون الضربات أشد.

ويقول بن شبات: «نهج إيران لا يترك للرئيس ترمب خياراً سوى كسر المقاومة الإيرانية في مسألة هرمز. ويمكن التقدير أن المسار الذي سيفضله، على الأقل حتى انتخابات منتصف الولاية، سيتضمن مزيجاً من الضغط الاقتصادي والضغط العسكري بوتيرة ثابتة أو متصاعدة، لكن ضمن حدود واضحة».

وأضاف: «من الصعب معرفة ما إذا كان ذلك سيكفي لليّ ذراع النظام في طهران قبل الانتخابات الأميركية. لكن الواضح أن سياسة كهذه ستؤشر إلى تصميم واشنطن قبيل المفاوضات بشأن الملف النووي أيضاً، حين يحين وقتها. أما الاستسلام الأميركي لإملاءات طهران فسيزيد شهية النظام، الذي يستخدم هذه المسألة بوصفها قنبلة ذرية اقتصادية، ويهدد بتصفية الرئيس الأميركي، ويمهد لما سيأتي في المسائل النووية».

وكانت وسائل إعلام عبرية قد نشرت أنباء نقلتها عن مصادر سياسية إسرائيلية وأميركية، أفادت بأن واشنطن طلبت من إسرائيل، بصرامة، البقاء جانباً في المواجهات الحالية مع إيران، مع الإبقاء على حالة التأهب تحسباً للتطورات المقبلة.


مقالات ذات صلة

فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

العالم العربي نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

أكد الأمين العام لجامعة الدولة العربية نبيل فهمي أن سيادة الدول العربية «خط فيصلي» لا يُسمح بالمساس به، مؤكداً عزمه التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن العربي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الأسواق تترقب التضخم الأميركي... والأنظار على مؤشر يحسم مسار الفائدة

تتجه أنظار المستثمرين الثلاثاء إلى بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو التي تُعد أبرز اختبار للأسواق قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

بعد تصريحات ترمب... النفط يقفز 5 % مقترباً من 80 دولاراً والأسواق العالمية تشتعل

شهدت الأسواق المالية والطاقة العالمية موجة اضطرابات حادة، إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض حصار بحري فوري على إيران في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية طائرة شبح أميركية من طراز «إف-35 إيه» تتزود بالوقود جواً فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

ترمب: أميركا ستدير «هرمز» وتتقاضى مقابل حمايته

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الولايات المتحدة «ستسيطر» على مضيق هرمز، معتبراً أنه ينبغي لواشنطن أن تتقاضى مقابلاً مالياً نظير حماية هذا الممر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية ثلاثة فتيان يلعبون بالمياه الضحلة لمضيق هرمز في حين يتصاعد عمود من الدخان إثر انفجار في الخلفية قبالة بندر عباس الاثنين (أ.ب) p-circle

مذكرة إسلام آباد تدخل «مرحلة الأزمة» وسط مساعٍ إقليمية لوقف التصعيد

قالت طهران، الاثنين، إن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستانية «دخلت مرحلة الأزمة»، في أقوى إشارة حتى الآن إلى أن الاتفاق يواجه الانهيار.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

مصر وتركيا توقّعان خطاب نوايا للتعاون العسكري

وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

مصر وتركيا توقّعان خطاب نوايا للتعاون العسكري

وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)

خطت مصر وتركيا خطوة إضافية في علاقاتهما عبر توقيع خطاب نوايا بشأن التعاون الدفاعي.

ووقّع الخطاب وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر مع نظيره التركي يشار غولر، عقب مباحثات بينهما في أنقرة، الاثنين.

وعقد الوزيران اجتماعاً ثنائياً، أعقبه اجتماع موسع لوفدي البلدين برئاستهما في مقر وزارة الدفاع التركية في أنقرة، تم خلالهما بحث العلاقات العسكرية بين البلدين، وتعزيز التعاون في مجالات التدريب المشترك والصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.

أقام وزير الدفاع التركي يشار غولر مراسم استقبال رسمي لنظيره المصري أشرف سالم زاهر في أثناء استقباله في أنقرة (الدفاع التركية - إكس)

وأقام غولر مراسم استقبال رسمي لزاهر قبل بدء المباحثات، كما اصطحبه في جولة داخل الوزارة استعرضا فيها بعض نماذج الطائرات التركية المسيرة.

زيارات متعددة

وتعد زيارة زاهر، الذي تولى منصبه وزيراً للدفاع في مصر فبراير (شباط) الماضي، هي الأولى لوزير دفاع مصري لتركيا منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

وبعد فترة من توقف الزيارات على مستوى وزارتي الدفاع في البلدين بسبب توتر العلاقات عقب سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في مصر في العام نفسه، قام رئيس أركان الجيش المصري السابق أسامة عسكر، بزيارة لتركيا في أواخر أبريل (نيسان) عام 2024، بدعوة من نظيره التركي السابق، متين غوراك، وكان بذلك أول مسؤول عسكري مصري رفيع المستوى يزور تركيا بعدما عادت العلاقات إلى طبيعتها تدريجياً.

وأجرى رئيس أركان الجيش المصري الحالي، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، في 8 مايو 2025 حيث عُقد الاجتماع الأول للحوار العسكري رفيع المستوى بين تركيا ومصر، والذي تقرر عقده سنوياً على مستوى رئاسة أركان جيشي البلدين.

وأجرى خليفة مباحثات مع نظيره التركي حول تعزيز وتطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.

جانب من الاجتماع الموسع للوفدين التركي والمصري برئاسة وزيري الدفاع في أنقرة (الدفاع التركية - إكس)

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

«بحر الصداقة»

واستأنف البلدان التدريبات البحرية المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيرة، وطائرات الجيل الخامس التركية (كآن) وتوطين التكنولوجيا الخاصة بها، وقدمت طائرة «حرجيت» المسيرة القتالية الخفيفة عرضاً للطيران في سماء مصر خلال معرض القاهرة الدولي للصناعات الدفاعية (إيديكس 2025)، الذي عرضت فيها أيضاً نماذج من الطائرات المسيرة التركية «بيرقدار».

ووقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) 2025، مذكرة تفاهم بين «الهيئة العربية للتصنيع» التابعة لوزارة الإنتاج الحربي المصرية، وشركة «هافيلسان» التركية للصناعات الإلكترونية الجوية، بشأن الإنتاج المشترك للطائرة المسيرة «في تي أو إل- يو إيه في» ذات الإقلاع والهبوط العمودي التي طورتها «هافيلسان» في خطوة تهدف إلى توطين تكنولوجيا الطائرات المسيرة في مصنع قادر للصناعات المتطورة التابع للهيئة العربية للتصنيع في مصر.

وقّعت «الهيئة العربية للتصنيع» التابعة لوزارة الإنتاج الحربي المصرية، وشركة «هافيلسان» التركية للصناعات الإلكترونية الجوية في أغسطس 2025 بشأن الإنتاج المشترك للطائرة المسيرة «في تي أو إل - يو إيه في» ذات الإقلاع والهبوط العمودي (موقع شركة «هافيلسان»)

والمسيرة التي تم الاتفاق على الإنتاج المشترك بشأنها، تعد من الأنظمة المتقدمة للاستطلاع والمراقبة، تتميز بقدرتها على العمل في بيئات معقدة، مع أنظمة ذكاء اصطناعي مدمجة لتحليل البيانات في الوقت الفعلي؛ ما يجعلها مثالية للمهام العسكرية والأمنية مثل مراقبة الحدود وجمع المعلومات الاستخبارية.

وسبق ذلك توقيع شركة «هافيلسان» في مارس (آذار) 2025، اتفاقية تعاون مع مصنع «قادر» المصري، التابع للهيئة العربية للتصنيع، لإنتاج مركبات أرضية غير مأهولة (مسيّرة) في المصنع بدعم فني وترخيص من الجانب التركي.

اتفاقية عسكرية ومناورات مشتركة

ووقّعت مصر وتركيا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان للقاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

السيسي وإردوغان وقّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة في 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وجاء ذلك بعد اتفاق البلدين، خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأنقرة في 4 سبتمبر (أيلول) 2024، على زيادة أوجه التعاون العسكري في العديد من المجالات خلال المرحلة المقبلة، من بينها التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والإنتاج المشترك.

وشهدت زيارة السيسي انعقاد أول اجتماع للمجلس الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، الذي أعيد إحياؤه خلال زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير (شباط) من العام نفسه، والتي كانت أول زيارة له لمصر بعد 12 عاماً ساد خلالها توتر سياسي على خلفية ثورة الشعب المصري على حكم «الإخوان المسلمين».

وشهدت الفترة الأخيرة تعاوناً مكثفاً بين مصر وتركيا في مجال التدريبات المشتركة وسط التطورات التي تشهده المنطقة، وفي 8 يوليو (تموز) الحالي، انطلقت في مصر مناورات «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، التي استمرت أياماً في إطار تعزيز للتقارب العسكري بين البلدين.

وسبق ذلك، إعلان وزارة الدفاع التركية في 12 يونيو (حزيران) الماضي عن إجراء تدريب جوي مشترك بين القوات المصرية والتركية استمر في الفترة من 4 إلى 17 من الشهر نفسه، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات، في عدد من القواعد الجوية بمصر.

وأعقب ذلك إجراء تدريبات جوية ثلاثية مشتركة بين تركيا ومصر وأذربيجان، للمرة الأولى.


القضاء التركي يأمر بتوقيف نحو ألف شخص قبل ذكرى محاولة الانقلاب

العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
TT

القضاء التركي يأمر بتوقيف نحو ألف شخص قبل ذكرى محاولة الانقلاب

العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)

أمرت النيابة العامة في تركيا بتوقيف نحو ألف شخص يشتبه بأنهم على صلة بمنظمة تتهمها أنقرة بالوقوف وراء انقلاب عام 2016 الفاشل، بحسب ما أعلن وزير العدل اليوم الاثنين.

في 15 يوليو (تموز) 2016، قام فصيل متمرد في الجيش بمحاولة للإطاحة بحكم الرئيس رجب طيب إردوغان، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن مقتل نحو 250 شخصاً وإصابة ألفين بجروح.

وحمّلت أنقرة الداعية الراحل فتح الله غولن الذي كان يقيم في الولايات المتحدة، مسؤولية محاولة الانقلاب، وتعهدت اجتثاث منظمته التي أطلقت عليها «منظمة فتح الله الإرهابية».

وأعلنت أنقرة حالة الطوارئ لمدة عامين، نفذت خلالهما عملية واسعة لتطهير الجيش والشرطة والإعلام والقضاء والنظام التعليمي والدوائر الدبلوماسية، فاعتقلت السلطات مئات الآلاف، فيما أُقيل عشرات الآلاف كذلك، ما ترك أثره في المجتمع التركي.

وأكد وزيرا العدل أكين غورلك والداخلية مصطفى تشيفتشي أن الشرطة تبحث عن «968 مشتبهاً به» سعيا لاجتثاث عناصر على صلة بـ«منظمة فتح الله الإرهابية»، ووصفا عمليات التوقيف الجديدة بـ«حملة التطهير الكبرى».

وقالا: «إن إرادة أمتنا وبقاء دولتنا مهددان من قبل شبكة منظمة فتح الله الإرهابية/بنية الدولة الموازية الخائنة، وكفاحنا ضدها مستمر بالعزيمة ذاتها التي بدأنا بها في اليوم الأول».


ترمب: أميركا ستدير «هرمز» وتتقاضى مقابل حمايته

طائرة شبح أميركية من طراز «إف-35 إيه» تتزود بالوقود جواً فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة شبح أميركية من طراز «إف-35 إيه» تتزود بالوقود جواً فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

ترمب: أميركا ستدير «هرمز» وتتقاضى مقابل حمايته

طائرة شبح أميركية من طراز «إف-35 إيه» تتزود بالوقود جواً فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة شبح أميركية من طراز «إف-35 إيه» تتزود بالوقود جواً فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الولايات المتحدة «ستسيطر» على مضيق هرمز، معتبراً أنه ينبغي لواشنطن أن تتقاضى مقابلاً مالياً نظير حماية هذا الممر المائي الحيوي، في وقت يهدد فيه التصعيد حول المضيق بنسف الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «سنحتفظ بالمضيق، وربما سنديره. سنصبح حراس المضيق. ربما سنسمي أنفسنا الملاك الحارس للمضيق، وينبغي أن نحصل على تعويض مقابل ذلك».

وأضاف: «سنحرسه، وسنتقاضى أموالاً مقابل حراسته... أموالاً طائلة. يجب أن نحصل على تعويض؛ لأن الدول الأخرى غنية جداً، وهي تقف إلى جانبنا، ولا يمكن أن يُتوقع منا القيام بذلك مجاناً».

وفي المقابلة نفسها، قال ترمب: «نحن نسيطر على المضيق. ليس لديهم شيء. ليس لديهم أي شيء»، في إشارة إلى إيران، متهماً المفاوضين الإيرانيين بمحاولة تعديل ما تم الاتفاق عليه خلال ساعات من المحادثات التي جرت «أمس».

وأصبحت السيطرة على مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لإمدادات النفط العالمية، إحدى ساحات المواجهة الرئيسية في الصراع الحالي، بعدما أدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على المضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من تصاعد التضخم العالمي.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة كانت قد توصلت إلى اتفاق مع إيران، لكن طهران تراجعت عنه، مضيفاً: «كان لدينا اتفاق. كان اتفاقاً نهائياً، ثم خرقوه. إنهم يخرقونه دائماً. لقد أبرمنا عشرة اتفاقات مع هؤلاء الناس، ولذلك سنضربهم بقوة شديدة».

وفي موازاة تصريحات ترمب، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن مضيق هرمز «مفتوح أمام جميع السفن» التي تعبر الممر المائي الدولي بصورة قانونية، مشددة على أن القوات الأميركية «في حالة انتشار وجاهزية» لضمان استمرار حرية الملاحة رغم ما وصفته بـ«العدوان والمضايقات والتهديدات والإعلانات التعسفية» الإيرانية. وأضافت: «إيران لا تسيطر على المضيق، وحركة الملاحة مستمرة».

وأضافت «سنتكوم» أن مسارات العبور الحر عبر مضيق هرمز لا تزال مفتوحة، وأن إيران «لا تسيطر على الممر المائي الدولي» الذي تستخدمه السفن التجارية لنقل السلع والطاقة عالمياً. وقالت إن القوات الأميركية سهلت خلال الشهرين الماضيين عبور أكثر من 800 سفينة وما يزيد على 400 مليون برميل من النفط الخام، مشيرة إلى أن أكثر من 140 سفينة عبرت المضيق خلال الأيام السبعة الماضية.

وكانت طهران قد أعلنت، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ما وصفته بـ«عبور غير مصرح به» لإحدى السفن، ثم أكدت الأحد استمرار تعليق الملاحة، مشيرة إلى أن تصاريح العبور ستُستأنف بمجرد عودة «الاستقرار والهدوء».

وفي رد مباشر على حديث ترمب عن تولي الولايات المتحدة إدارة مضيق هرمز، قال المتحدث باسم «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية إن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في المضيق.

وحذرت العمليات الإيرانية من أن القوات الخاضعة لها ستتعامل «بحزم» مع أي تحرك للجيش الأميركي يؤدي إلى تعطيل أو تهديد عبور السفن التجارية وناقلات النفط خارج المسارات التي تحددها طهران، أو من دون تصريح من القوات المسلحة الإيرانية.

وحذّر المتحدث من أن أي تعاون أو دعم لوجستي يُقدَّم للجيش الأميركي سيُعد «حرباً على سيادة إيران وأمنها القومي». وأضاف أن اتساع نطاق الحرب سيجعل «نيرانها تشمل المنطقة بأكملها»، محملاً الولايات المتحدة بشكل أساسي مسؤولية أي اضطراب أمني أو توسع للمواجهة.

وجاء البيان بعدما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن بيان لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن السبيل الوحيد لاستعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق هو إنهاء التدخلات العسكرية الأميركية في الممر المائي، محذراً من أن «استمرار التدخل قد يؤدي إلى حوادث أكبر في قطاع النفط والغاز العالمي».

وتبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال عطلة نهاية الأسبوع وحتى يوم الاثنين، بينما أعلنت طهران أنها استهدفت منشآت عسكرية أميركية في أنحاء الخليج، وأبقت مضيق هرمز مغلقاً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتمثل هذه الجولة الأخيرة تصعيداً حاداً في وتيرة الهجمات واتساع نطاقها الجغرافي خلال الأسبوع الماضي، ما يلقي بظلال من الشك على مستقبل الاتفاق الأميركي - الإيراني المؤقت، الذي وقعه الطرفان الشهر الماضي لإعادة فتح المضيق ووقف الأعمال العدائية، تمهيداً لإجراء مفاوضات إضافية لمدة ستين يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.