واشنطن تبقي إسرائيل خارج الحرب مع إيران

تل أبيب تستعد لدخول المواجهة... ومخاوف أميركية من «بنك الأهداف»

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
TT

واشنطن تبقي إسرائيل خارج الحرب مع إيران

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تشير تقديرات في تل أبيب إلى أن الولايات المتحدة وإيران ليستا معنيتين، في الوقت الراهن، بانضمام إسرائيل إلى العمليات العسكرية الأميركية.

ويرى الطرفان، في واشنطن وطهران، أن دخول إسرائيل قد يفضي إلى فوضى وانفلات؛ لأن «بنك أهدافها مليء بالضربات القاسية والاغتيالات»، بما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة والعودة إلى حرب موسعة، كما حدث في فبراير (شباط) الماضي. ولذلك، تسعى الأطراف جميعها إلى إبقائها خارج الصورة.

ومع ذلك، تشارك إسرائيل في الحرب بصورة غير مباشرة؛ أولاً عبر تزويد الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية حساسة ومعطيات عن الصراعات الداخلية المحتدمة بين القيادات الإيرانية، وثانياً عبر استخدام أراضيها نقطة انطلاق، وفي بعض الأحيان مخزناً لأسلحة حساسة وطائرات للتزود بالوقود، وثالثاً من خلال استمرار الاحتلال في جنوب لبنان وتوجيه ضربات يومية إلى «حزب الله»، كانت طهران قد هددت بالرد عليها.

ويقول مئير بن شبات، أحد أبرز المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي شغل منصب مبعوثه الخاص ورئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة، إن «المعضلة الفورية بالنسبة إلى إسرائيل تتعلق تحديداً بساحة لبنان: كيف نواصل نشاطنا هناك من دون إعادة الربط بينها وبين التطورات مع إيران».

وأضاف: «أما فيما يتعلق بالقتال مع الإيرانيين، فيجب أن تنطلق الجهات الإسرائيلية كلها من فرضية عمل مفادها أن إسرائيل ستنضم إلى الحرب، أو ستُضم إليها، عاجلاً أو آجلاً. ومن الصواب استغلال الوقت لإحكام الاستعداد وتحسين الجاهزية».

ويتوافق هذا الموقف عملياً مع خطط الجيش الإسرائيلي، الذي يعيش حالة استنفار وتأهب حربي بأقصى الدرجات، وقد أبلغ حلفاءه في واشنطن بجاهزيته لخوض المعركة حين يحين الوقت. كما تقيم قيادته قناة اتصال مباشرة مع قادة «سنتكوم»، القيادة المركزية الأميركية التي تدير العمليات العسكرية ضد إيران.

ويبني الإسرائيليون خططهم العسكرية على أن الطرفين، الأميركي والإيراني، لا يرغبان حالياً في إشعال حرب موسعة، لكن كلاً منهما يشد الحبل في اتجاهه. وفي طهران، يقدّرون أن الرئيس دونالد ترمب غير معني بخوض حرب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لأن الحرب قد تتسبب في أزمة اقتصادية عالمية وتفرض ثمناً سياسياً باهظاً على الرئيس وحزبه الجمهوري.

لكن بدلاً من أن يتحول هذا العامل إلى حافز للتفاهم، يستخدمه الإيرانيون، وفق التقديرات الإسرائيلية، للضغط والابتزاز، ما يثير غضب ترمب شخصياً. ويتفاقم هذا الغضب مع نقل إسرائيل تقريراً استخباراتياً يشير إلى نية إيرانية لاغتياله. ونُشر في تل أبيب، الاثنين، أن الاستخبارات الإسرائيلية تمكنت من رصد محادثات هاتفية ولاسلكية بين قادة إيرانيين يحضّون على اغتيال ترمب في تركيا، ويقول أحدهم: «هذه فرصة ثمينة لا تُعوّض ولا تتكرر كل يوم».

ويتوقع الإسرائيليون أن ينفجر غضب ترمب، فلا ينتظر الانتخابات، ويطلق عملية عسكرية كبيرة فوراً، ليظهر للإيرانيين أن حساباتهم خاطئة هذه المرة أيضاً. ويرون أن عملية من هذا النوع يجب أن تكون سريعة حتى لا تمتد إلى موعد قريب من الانتخابات. ولكي تبقى محدودة، يعمل ترمب على كبح إسرائيل ويرفض مشاركتها. لكنهم يعتقدون أنه قد يضطر، في نهاية المطاف، إلى إشراكها لتكون الضربات أشد.

ويقول بن شبات: «نهج إيران لا يترك للرئيس ترمب خياراً سوى كسر المقاومة الإيرانية في مسألة هرمز. ويمكن التقدير أن المسار الذي سيفضله، على الأقل حتى انتخابات منتصف الولاية، سيتضمن مزيجاً من الضغط الاقتصادي والضغط العسكري بوتيرة ثابتة أو متصاعدة، لكن ضمن حدود واضحة».

وأضاف: «من الصعب معرفة ما إذا كان ذلك سيكفي لليّ ذراع النظام في طهران قبل الانتخابات الأميركية. لكن الواضح أن سياسة كهذه ستؤشر إلى تصميم واشنطن قبيل المفاوضات بشأن الملف النووي أيضاً، حين يحين وقتها. أما الاستسلام الأميركي لإملاءات طهران فسيزيد شهية النظام، الذي يستخدم هذه المسألة بوصفها قنبلة ذرية اقتصادية، ويهدد بتصفية الرئيس الأميركي، ويمهد لما سيأتي في المسائل النووية».

وكانت وسائل إعلام عبرية قد نشرت أنباء نقلتها عن مصادر سياسية إسرائيلية وأميركية، أفادت بأن واشنطن طلبت من إسرائيل، بصرامة، البقاء جانباً في المواجهات الحالية مع إيران، مع الإبقاء على حالة التأهب تحسباً للتطورات المقبلة.


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

شؤون إقليمية متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية؛ ما انعكس بشكل متسارع على تراجع كبير في قيمة الريال، وارتفاع تكلفة الواردات،

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن التفاوض مع الولايات المتحدة أمر «لا طائل منه».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

قالت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الاثنين إنها تحذر المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل ‌التعامل ‌مع إيران ‌أو ⁠قطاعها المالي من ⁠أنها قد تتعرض لعقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (أرشيفية - رويترز)

إيران تشدد قبضتها بعد الاحتجاجات بإعدامات وقيود رقمية

في تصعيد للضغوط الأمنية بإيران، نفذت طهران أحكام إعدام بحق رجلين أدينا بمقتل 4 من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات بالتزامن مع إعلان تعطيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ قاذفة من طراز «بي-1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

تحذير من مخطط إيراني وراء سحب قاذفات أميركية من بريطانيا

في خطوة لافتة لسرعتها، سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الاستراتيجية من طراز «لانسر بي 1» من قاعدة «فيرفورد» الجوية الملكية في جنوب غربي بريطانيا.

هبة القدسي (واشنطن)

إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والأزمة الاقتصادية

متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
متسوقون في أحد البازارات بطهران يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية؛ ما انعكس بشكل متسارع على تراجع كبير في قيمة الريال، وارتفاع تكلفة الواردات، وتفاقُم أزمة غلاء المعيشة.

وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين.

وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية؛ إذ حذّر كل من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وجاء هذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من 7 أشهر من الحرب، وفق ما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز».

في هذه الأثناء، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسلام آباد، لمدة 4 أيام، بغرض دعم جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.


الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني: التفاوض مع الولايات المتحدة لا طائل منه

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، أن التفاوض مع الولايات المتحدة أمر «لا طائل منه»، وذلك مع تواصل الحرب في الشرق الأوسط للشهر الثامن من دون أي أفق لتسوية رغم جهود دبلوماسية بذلتها أطراف عدة.

وقال بزشكيان: «مشكلتنا مع الولايات المتحدة هي أنه في كل مرة نحضر إلى طاولة المفاوضات، تُفرض الحرب علينا فوراً. حتى الآن، هاجمونا 3 مرات بعد المباحثات، وهذا يظهر أنهم لا يسعون إلى الحوار. على العكس، هدفهم هو إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

أضاف خلال استقباله وزير خارجية أرمينيا آرارات ميرزويان، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا» الرسمية: «مع عدو يلجأ كل يوم إلى الاغتيال والعقوبات والضغط والتهديدات، وينكث بوعوده، تصبح المفاوضات أمراً لا طائل منه، وأمّتنا لن تقبل بهذا النهج».

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير (شباط)، بينما كانت طهران وواشنطن تجريان مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأبرم الطرفان مذكرة تفاهم في يونيو بوساطة من باكستان، قبل أن تنهار في يوليو مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية.

وباتت المفاوضات منذ ذلك الحين في طريق مسدود، ولم تثمر مباحثات بين الطرفين والوسطاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، في تحقيق اختراق.

ولم تشنّ الولايات المتحدة أي ضربة على إيران منذ الأول من سبتمبر، لكنها كثّفت ضغوطها الاقتصادية، وشددت العقوبات المفروضة على طهران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إنه «لا يوجد حل عسكري، ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة».

وبات مضيق هرمز أبرز النقاط الشائكة بين إيران والولايات المتحدة. وعمدت طهران إلى إغلاقه عمليا منذ اندلاع الحرب، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وهي تتمسك بالإشراف على حركة الملاحة مستقبلاً، بينما ترفض الولايات المتحدة وأطراف عدة ذلك.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وتمنع طهران من تصدير النفط الذي يشكل مصدراً رئيسياً لإيراداتها.

وتعرّضت ناقلة لهجوم في أثناء محاولتها عبور الممر، الأحد، بينما عادت أخرى أدراجها، الاثنين بعد تلقيها تحذيراً من القوات الإيرانية، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو).


أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

أميركا: المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع إيران قد تتعرض لعقوبات

مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مدخل وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

قالت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الاثنين إنها تحذر المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل التعامل مع إيران أو قطاعها المالي من أنها قد تتعرض لعقوبات من واشنطن من دون إشعار مسبق.

وذكرت الوزارة في تنبيهها: «قد تُستهدف المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل إجراء معاملات مع مؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات في أي وقت ومن دون إشعار مسبق، وينبغي لها اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء هذا النشاط وهذه العلاقات».