تشير تقديرات في تل أبيب إلى أن الولايات المتحدة وإيران ليستا معنيتين، في الوقت الراهن، بانضمام إسرائيل إلى العمليات العسكرية الأميركية.
ويرى الطرفان، في واشنطن وطهران، أن دخول إسرائيل قد يفضي إلى فوضى وانفلات؛ لأن «بنك أهدافها مليء بالضربات القاسية والاغتيالات»، بما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة والعودة إلى حرب موسعة، كما حدث في فبراير (شباط) الماضي. ولذلك، تسعى الأطراف جميعها إلى إبقائها خارج الصورة.
ومع ذلك، تشارك إسرائيل في الحرب بصورة غير مباشرة؛ أولاً عبر تزويد الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية حساسة ومعطيات عن الصراعات الداخلية المحتدمة بين القيادات الإيرانية، وثانياً عبر استخدام أراضيها نقطة انطلاق، وفي بعض الأحيان مخزناً لأسلحة حساسة وطائرات للتزود بالوقود، وثالثاً من خلال استمرار الاحتلال في جنوب لبنان وتوجيه ضربات يومية إلى «حزب الله»، كانت طهران قد هددت بالرد عليها.
ويقول مئير بن شبات، أحد أبرز المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي شغل منصب مبعوثه الخاص ورئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة، إن «المعضلة الفورية بالنسبة إلى إسرائيل تتعلق تحديداً بساحة لبنان: كيف نواصل نشاطنا هناك من دون إعادة الربط بينها وبين التطورات مع إيران».
وأضاف: «أما فيما يتعلق بالقتال مع الإيرانيين، فيجب أن تنطلق الجهات الإسرائيلية كلها من فرضية عمل مفادها أن إسرائيل ستنضم إلى الحرب، أو ستُضم إليها، عاجلاً أو آجلاً. ومن الصواب استغلال الوقت لإحكام الاستعداد وتحسين الجاهزية».
ويتوافق هذا الموقف عملياً مع خطط الجيش الإسرائيلي، الذي يعيش حالة استنفار وتأهب حربي بأقصى الدرجات، وقد أبلغ حلفاءه في واشنطن بجاهزيته لخوض المعركة حين يحين الوقت. كما تقيم قيادته قناة اتصال مباشرة مع قادة «سنتكوم»، القيادة المركزية الأميركية التي تدير العمليات العسكرية ضد إيران.
ويبني الإسرائيليون خططهم العسكرية على أن الطرفين، الأميركي والإيراني، لا يرغبان حالياً في إشعال حرب موسعة، لكن كلاً منهما يشد الحبل في اتجاهه. وفي طهران، يقدّرون أن الرئيس دونالد ترمب غير معني بخوض حرب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لأن الحرب قد تتسبب في أزمة اقتصادية عالمية وتفرض ثمناً سياسياً باهظاً على الرئيس وحزبه الجمهوري.
لكن بدلاً من أن يتحول هذا العامل إلى حافز للتفاهم، يستخدمه الإيرانيون، وفق التقديرات الإسرائيلية، للضغط والابتزاز، ما يثير غضب ترمب شخصياً. ويتفاقم هذا الغضب مع نقل إسرائيل تقريراً استخباراتياً يشير إلى نية إيرانية لاغتياله. ونُشر في تل أبيب، الاثنين، أن الاستخبارات الإسرائيلية تمكنت من رصد محادثات هاتفية ولاسلكية بين قادة إيرانيين يحضّون على اغتيال ترمب في تركيا، ويقول أحدهم: «هذه فرصة ثمينة لا تُعوّض ولا تتكرر كل يوم».
ويتوقع الإسرائيليون أن ينفجر غضب ترمب، فلا ينتظر الانتخابات، ويطلق عملية عسكرية كبيرة فوراً، ليظهر للإيرانيين أن حساباتهم خاطئة هذه المرة أيضاً. ويرون أن عملية من هذا النوع يجب أن تكون سريعة حتى لا تمتد إلى موعد قريب من الانتخابات. ولكي تبقى محدودة، يعمل ترمب على كبح إسرائيل ويرفض مشاركتها. لكنهم يعتقدون أنه قد يضطر، في نهاية المطاف، إلى إشراكها لتكون الضربات أشد.
ويقول بن شبات: «نهج إيران لا يترك للرئيس ترمب خياراً سوى كسر المقاومة الإيرانية في مسألة هرمز. ويمكن التقدير أن المسار الذي سيفضله، على الأقل حتى انتخابات منتصف الولاية، سيتضمن مزيجاً من الضغط الاقتصادي والضغط العسكري بوتيرة ثابتة أو متصاعدة، لكن ضمن حدود واضحة».
وأضاف: «من الصعب معرفة ما إذا كان ذلك سيكفي لليّ ذراع النظام في طهران قبل الانتخابات الأميركية. لكن الواضح أن سياسة كهذه ستؤشر إلى تصميم واشنطن قبيل المفاوضات بشأن الملف النووي أيضاً، حين يحين وقتها. أما الاستسلام الأميركي لإملاءات طهران فسيزيد شهية النظام، الذي يستخدم هذه المسألة بوصفها قنبلة ذرية اقتصادية، ويهدد بتصفية الرئيس الأميركي، ويمهد لما سيأتي في المسائل النووية».
وكانت وسائل إعلام عبرية قد نشرت أنباء نقلتها عن مصادر سياسية إسرائيلية وأميركية، أفادت بأن واشنطن طلبت من إسرائيل، بصرامة، البقاء جانباً في المواجهات الحالية مع إيران، مع الإبقاء على حالة التأهب تحسباً للتطورات المقبلة.





